س _ يقول الله تعالى في كتابه العزيز في سورة الإسراء‏:‏ ‏( ‏ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا )‏ فما معنى هذه الآيات‏؟‏ وما المقصود بالإفساد في الأرض مرتين‏؟‏ وهل قد مضت المرتان‏؟‏ وما معنى قوله‏:‏ ‏( ‏ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ )‏‏؟‏ وماذا يفهم من هذه الآيات‏؟‏

نص الإجابة
يقول الله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏( ‏ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ )‏ أي‏:‏ أخبرناهم وبيّنا لهم أنهم سيحصل منهم إفساد في الأرض بالكفر والمعاصي وقتل الأنبياء مرتين‏.‏ ولما حصل منهم الإفساد في المرة الأولى بعث الله عليهم عدوًّا من الكفار، من كفار المجوس أو من غيرهم فقتلوهم شر قتلة واستباحوا بلادهم وديارهم عقوبة لهم، ثم إن الله سبحانه وتعالى أعاد الكرّة لبني إسرائيل فنموا وكثروا وأعاد لهم قوتهم أي بعدما عاقبهم الله سبحانه وتعالى على الإفساد الأول منّ عليهم بأن أعاد لهم قوتهم وعزتهم وكثرة الغنى والأولاد، ثم إنهم لم يقيدوا نعمة الله بالشكر وعادوا إلى إفسادهم مرة ثانية ، فأفسدوا في الأرض مرة ثانية ، عند ذلك بعث الله عليهم عدوًّا آخر أيضًا استباح بلادهم وأهلك الحرث والنسل ودخلوا المسجد الذي هو بيت المقدس وخربوه كما دخله العدو الأول، قال تعالى‏:‏ ‏( وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا )‏ ‏[‏الإسراء ‏:‏ 7‏]‏ أي يدمر هذا العدو ويفسد ما حصل لكم في هذه الفترة من النشاط ومن العمران وكثرة الأموال والأولاد عقوبة لكم فالله جل وعلا أخبر في هذه الآيات عن بني إسرائيل أنهم حصل منهم إفساد في الأرض مرتين وهذا في الزمن الماضي حصلت الإفسادتان والعقوبتان‏.‏ ثم توعدهم أنه إذا كرروا هذا فسيعيد لهم العقوبة إلى يوم القيامة فقال تعالى‏:‏ ‏( وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا )‏ ‏[‏الإسراء ‏:‏ 8‏]‏ هذا وعيد من الله أنه كما أنه عاقبهم على المرتين الأوليين فهو كذلك سيعاقبهم كلما أفسدوا في الأرض إلى آخر الدنيا وهذا واقع ومشاهد أن اليهود ما زالوا يسلط عليهم الجبابرة ويسلط عليهم عدوهم كلما حصل منهم علو في الأرض وإفساد في الأرض، وهذه عقوبة من الله سبحانه وتعالى لهذا الشعب الذي لا زال يفسد في الأرض وينشر الفساد فيها ويتكبر على العباد‏.‏ وآخر عقوباتهم في الدنيا حين ينزل المسيح ابن مريم عليه السلام ويقتل الدجال وينتصر المسلمون معه على اليهود ويقتلونهم في أرض فلسطين ، كما دلت على ذلك الأدلة المتواترة من الكتاب والسنة‏.
المصدر موقع الشيخ الفوزان - حفظه الله - من هنا