النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    افتراضي رسالة نادرة للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى حول مسائل الإرجاء و التكفير

    رسالة نادرة للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى حول مسائل الإرجاء و التكفير


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن موضوع هذه الرسالة قائم على مهاتفة مع سماحة والدنا شيخ الإسلام العلامة مفتي الأنام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى .
    وكان هذا اللقاء عبر الهاتف عام 1418 هــ لجمع كبير فاق ألف طالب للعلم في جمعية إحياء التراث الإسلامي بدولة الكويت ، وقد نشرت في مجلة الفرقان عدد : 94 ؛ في شوال 1418 هــ ـ فبراير 1998 م ،
    أولاً : محاضرة سماحة الشيخ الوالد رحمه الله تعالى
    الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه :
    أما بعد :
    فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } (1)
    فإن الله عز وجل يأمر عباده المؤمنين في آيات كثيرات بالتقوى ، لأن التقوى جماع الدين ، وهي العبادة التي خلق الناس لها وأمروا بها . لقوله تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } (2) ، { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون } (3) .
    وهي العبادة التي بعث الله بها الرسل عليهم الصلاة والسلام . لقوله سبحانه : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } (4) هذه العبادة هي توحيد الله وطاعته كالتقوى والإيمان .. كالبر والهدى . كما قال سبحانه : { ولقد جاءهم من ربهم الهدى } (5) وقال تعالى : { ولكن البر من اتقى } (6) . وقال تعالى : { ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ... } (7) .
    فالواجب على جميع المكلفين من الجن والإنس ، والعرب والعجم ، والذكور والإناث ... الواجب عليهم جميعاً أن يتقوا الله ، وذلك بتوحيده والإخلاص له ، واتباع رسوله عليه الصلاة والسلام . هذه العبادة التي خلقوا لها ، وأصلها وأساسها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله .
    هذا أساس الدين ، وأصله الشهادتان ، شهادة أن لا إله إلا الله ، ومعناها : لا معبود حق إلا الله ، ويشهدوا أن محمداً بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي العربي المكي ، ثم المدني هو رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً . وأن الواجب اتباعه والإيمان بما جاء به ، وتصديقه واتباع شريعته ، هذا هو الواجب على الجميع . وقد قال تعالى : { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل } (8) . وقال تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } (9) وقال سبحانه : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } (10) . هذه هي العبادة التي خلقوا لها ، أن يخلصوا لله بالعبادة ؛ بدعائهم ، وخوفهم ، ورجائهم ، وذبحهم ، واستغاثتهم ، وطوافهم ، وغير هذا .
    وعليهم مع هذا أن يشهدوا أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب هو رسول الله حقاً إلى جميع الثقلين جنهم وإنسهم عربهم وعجمهم .. ذكورهم وإناثهم ، على جميع المكلفين أن يشهدوا بذلك ، أن يشهدوا أنه لا إله إلا الله ، أي لا معبود حق إلا الله ، ويشهدوا أن محمد بن عبد الله هو رسول الله حقاً إلى جميع الثقلين الجن والإنس ، وأنه خاتم الأنبياء ليس بعده نبي كما قال تعالى : { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين } (11) ، وقال تعالى : { قل يا أيها الناس إني رسول الله جميعاً } (12) .
    وبعد ذلك أيضاً يلزم الإيمان ، وبقية أركان الإسلام .. الصلاة والزكاة والصيام والحج لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان } (13) .
    هذه الأركان لابد منها بعد الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره .
    هذه أصول الإيمان الستة ، ويتبع ذلك جميع ما أمر الله به ، يدخل في الإسلام والإيمان كل ما أمر الله به ورسوله ، كما يدخل في ذلك ترك كل ما نهى الله عنه ورسوله ، وأن يؤمنوا بالأركان الستة ، وأن يعملوا بالأركان الخمسة : الشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج ، ويؤمنوا بأنها فرض على الجميع .
    كما أن عليهم أن يؤمنوا بأن الله حرّم عليهم الشرك ، وحرم عليهم جميع المعاصي التي بينها في كتابه ، وبينها رسوله عليه الصلاة والسلام ؛ من الزنا والسرقة وشرب المسكر والربا وغير هذا مما حرّم الله .
    يجب على جميع المكلفين الإيمان بكل ما أوجبه الله ، والإيمان بكل ما حرمه الله ، وعليهم العمل ، وذلك بأداء فرائَض الله ، وترك محارم الله ، والوقوف عند حدود الله يرجون ثواب الله ، ويخشون عقابه ، ويشرع لهم المسارعة للخيرات بالنوافل لأنها تكمل بها الفرائضَ ، يشرع لكل مؤمن ومؤمنة المسارعة للخيرات ، صلاة النافلة ، صدقة النافلة ، الإكثار من ذكر الله ؛ حج النافلة عمرة النافلة إلى غير ذلك مما شرعه الله من النوافل ، ومتى سارع المؤمن إلى ذلك ، وسابق إلى ذلك صار من المقربين من الطبقة العليا .
    فإن طبقات المسلمين ثلاث :
    الطبقة الأولى : الظالم لنفسه ، صاحب المعاصي .
    الطبقة الثانية : المقتصد الذي أدى الفرائض وترك المحارم .
    الطبقة الثالثة : المقربون ، وهم السابقون بالخيرات مع أداء الفرائض ؛ يسارعون إلى الطاعات ، والأعمال التي لا تجب عليهم يرجون ثواب الله ، ويخشون عقابه .
    فالوصية لأبنائي الطلبة ولجميع المستمعين أن يتقوا الله في كل مكان ، وفي كل حال ، وفي كل زمان ، وأن يستقيموا على دين الله ، وأن يحذروا محارم الله ، وأن يقفوا عند حدود الله يرجون ثواب الله ، ويخشون عقابه ، عملاً بقوله سـبحانه : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون } (14) . أي : ما تطلبون . قال الله تعالى : { نزلاً من غفور رحيم } (15)
    وقال تعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون } (16) . وقال سبحانه لنبيه عليه الصلاة والسلام : { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك } (17) . فالواجب على جميع المكلفين الاستقامة ؛ يعني : الثبات على الحق ، والسير عليه من أداء الفرائض ، وترك المحارم حتى الموت .
    هذا المراد من الآية الكريمة أن يتقوا الله ويلزموا حقه ، وأن يلزموا أداء الفرائض وترك المحارم ، وأن يلزموا الإيمان بالله ورسوله ، والرغبة بما عند الله عن إخلاص وصدق يرجون ثواب الله ، ويخشون عقابه حتى الموت ، ولهذا قال الله سبحانه لنبيه : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } (18) ، وقال سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } (19) .
    هذا الواجب على الجميع أن يتقوا الله ، وأن يستقيموا على دينه ، وأن يتركوا محارمه ، وأن يحبوا في الله ، ويبغضوا في الله ، ويوالوا في الله ، ويعادوا في الله ، لهذا خلقوا ، وبهذا أمروا ، وتلك هي العبادة التي هم مخلوقون لها كقوله سبحانه وتعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } (20) وهي العبادة التي أمروا بها في قوله سبحانه وتعالى : ( مميز { يا أيها الناس اعبدوا ربكم }) (21) .
    والواجب المجاهدة في هذا ، وسؤال الله التوفيق ، كل واحد يسأل الله التوفيق والإعانة ؛ يقول الله سبحانه وتعالى : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } ويقول سبحانه وتعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } (22) ، { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً } ، { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً } (23) ، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم } (24) .
    فمن اتقى الله وحفظ لسانه واستقام وأصلح الله له العمل ، غفر له الذنب ، وغفر له ذنوبه وأصلح له أعماله { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } (25) ، هذه هي التقوى ، وهذا هو دين الله ، هذا هو الإيمان بالله ورسوله { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } (26) .
    نسأل الله أن يوفق الجميع للعلم النافع ، والعمل الصالح ، وأن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه ، وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، والوصية مرة أخرى : العمل بما ذكرنا ، والدعوة إلى الله وأن تعملوا ، وتكونوا دعاة إلى الله في كل مكان ترجون ثواب الله ، وتخشون عقاب الله عملاً بقوله سبحانه : { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } (27) ، وعملاً بقوله سبحانه : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } (28) .
    هكذا أمرنا ربنا جل وعلا ، وقال تعالى : { قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين } (29) .
    نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أتباع الرسول على بصيرة ، وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ، وعلى آله ، وأصحابه ، وأتباعه بإحسان .

    ثانياً : الأسئلة والأجوبة
    س1. هناك من يقول بأن القول - وهو قول السلف - لا نكفر أحداً من أهل الملة بذنب ما لم يستحلَّهُ ، يقول : هذا هو قول المرجئة ، فما هو تعليقكم ؟
    سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله :
    هذا غلطٌ.
    هذا قولُ أهل السنة : لا يكفرُ بذنب ما لم يستحلهُ .
    الزاني لا يكفر ... شارب الخمر لا يكفر ... يكون عاصياً ، إلا إذا استحلَ ذلك ، هذا هو قول أهل السنة خلافاً للخوارج .
    الخوارجُ هم الذين يكفرون بالذنوب ، أما أهل السنةِ ، فيقولون : عاصي ويجب عليه الحدُ ، ويجب عليه التوبةُ ، لكن لا يكفرُ إذا لم يستحل الذنب . زنى ولم يستحل ، شرب الخمر ولم يستحل ، وأشباه ذلك . أكل الربا ولم يستحل لا يكون كافراً . يكون عاصياً ناقص الإيمانِ . ضعيف الإيمانِ خلافاً للخوارج والمعتزلة ِ .
    هذا هو قول أهل السنة والجماعة ، أما إذا استحل . فقال : الزنا حلالٌ يكفرُ ، أو قال : الخمرُ حلالٌ يكفرُ عند أهل السنة والجماعة جميعاً ، أو قال : الربا حلالٌ يكفرُ ، أو قال عقوق الوالدين حلالٌ يكفر ، لكن إذا فعَله من غير اعتقاد ، ويعلم أنه حرامُ عق والديهِ ، ويعلم أنه حرامٌ ، زنى ويعلم أنه حرامٌ ، شرب الخمر ويعلم أنه حرامٌ . هذا عاصٍ ناقص الإيمان . ضعيف ُ الإيمان عند َ أهل السنة ، ولا يكفرَ ، لكنه يستحقُ أن يقام عليه الحدُ حدُ الخمرِ ، وحدُ الزنا ، ويؤدب عن العقوقِ ، ويؤدب عن أكل الربا .

    س2 : هل العلماء الذين قالوا بعدم كفر من ترك أعمال الجوارح مع تلفظه بالشهادتين ووجود أصل الإيمان القلبي . هل هم من المرجئة ؟
    سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - :
    لا . هذا من أهل السنة والجماعة .
    من قال بعدم كفر تارك الصيام ، أو الزكاة ، أو الحج . هذا ليس بكافر ، لكن أتى كبيرة عظيمة ، وهو كافر عند بعض العلماء ، لكن الصواب لا يكفر كفراً أكبر ، أما تارك الصلاة فالأرجح أنه كفر أكبر إذا تعمد تركها ، وأما إذا ترك الزكاة والصيام والحج ، فهذا كفر دون كفر ومعصية كبيرة من الكبائر ، والدليل على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال لمن منع الزكاة : يؤتى به يوم القيامة ويعذب بماله (30) ، كما دل عليه القرآن : { يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } (31) . أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعذب بماله ، بإبله وبقره وغنمه وذهبه وفضته ، ثم يرى سبيله بعد ذلك إلى الجنة أو إلى النار . دل على أنه لم يكفر ، وأنه يرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار . دل على توعده ، قد يدخل النار ، وقد يكتفى بعذاب البرزخ ، ولا يدخل النار ، وقد يكون إلى الجنة بعد العذاب الذي في البرزخ .
    س 3 : شيخنا بالنسبة للإجابة على السؤال الأول فهم البعض من كلامك أن الإنسان إذا نطق بالشهادتين ولم يعمل فإنه ناقص الإيمان ، هل هذا الفهم صحيح ؟
    سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله -:
    نعم .
    فمن وحدَّ اللهَ وأخلصَ له العبادةَ ، وصدّقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكنه ما أدى الزكاة ، أو صام رمضان ، أو ما حج مع الاستطاعة يكون عاصياً أتى كبيرة عظيمة ، ويُتوعدُ بالنارِ ، لكن لا يكفرُ على الصحيحِ ، أما من ترك الصلاةِ عمداً فإنه يكفرُ على الصحيحِ .

    س4 : أحسن الله إليك ، هل يمكن صدورُ كفرِ عملي مخرج من الملة في الأحوال الطبيعية ؟
    سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - :
    الكفر العملي يخرج من الملة مثل السجود لغير الله ، والذبح لغير الله كفر عملي يخرج من الملة فالذبح للأصنام ، أو للكواكبِ ، أو للجنِّ كفر عملي أكبر وهكذا لو صلى لهم ، لو سجد لهم يكفر كفراً عملياً أكبر - والعياذ بالله - ، هكذا لو سبّ الدينَ ، أو سب الرسولَ ، أو استهزأ بالله ، أو بالرسول . كفرٌ عملي أكبر عند جميعِ أهل السنة والجماعة
    س5: سماحة الشيخ : ما معنى الكفر العملي الذي يكون في الأحوال الطبيعية ، والأصل القلبي لم ينتقض ؟
    سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - :
    مثل السجود لغير الله ، والذبح لغير الله كفر عمل ، مثل سبه لدين ، أو استهزأ بالدين كفر عملي - نسأل الله العافية - كفر أكبر .
    س 6 : السجود والذبح إذا كان جهلاً ، هل يفرق بين الجهل والتعمد ؟
    سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - :
    هذا ما فيه جهلُ ...هذه من الأمور التي لا تُجهلُ بين المسلمين ... يذبح لغير الله ، لذلك يكفرُ وعليه التوبة ، وإذا كان صادقاً عليه بالتوبة فمن تاب تاب الله عليه . المشركون تابوا وتاب الله عليهم يوم الفتح ، وهم معروف كفرهم وضلالهم ، ولما فتح الله مكة ودخلوا في دينِ اللهِ قَبلَ اللهُ منهم .
    س7 : لكن يا شيخ بمجرد العمل ! كسجود معاذِ للنبي عليه الصلاة والسلام بمجرد العمل هكذا ؟!
    سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - :
    هذا متأولُ يحسبُ أنه جاهلُ .بين له النبي صلى الله عليه وسلم ..استقرت الشريعةُ وعرف أن السجود لله { فاسجدوا لله واعبدوا } (32) وانتهى الأمر . كان معاذ جاهلاً فعلمه النبيُّ صلى الله عليه وسلم .. الآن استقرت الشريعةُ ، وعلم أن السجود لله { فاسجدوا لله واعبدوا } والذبح لله . { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له } (33) فالذي بين المسلمين [ من ] يسجد لغير الله يكون كافراً عليه التوبة .
    س8 : هل تبديل القوانين يعتبر كفراً مخرجاً من الملة ؟
    سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - :
    إذا استباحه . إذا استباح حكم بقانون غير الشريعة يكون كافراً كفراً أكبر إذا استباح ذلك ، أما إذا فعل ذلك لأسباب خاصة عاصياً لله من أجل الرشوة ، أو من أجل إرضاء فلان أو فلان ، ويعلم أن محرم يكون كفراً دون كفر .
    أما إذا فعله مستحلاً له يكون كفراً أكبر .
    كما قال ابن عباس في قوله تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } (34) ، { الظالمون } (35) ، { الفاسقون } (36) .
    قال : ليس كمن كفر بالله ، ولكن كفر دون كفر .
    أي إذا استحل الحكم بقانون ، أو استحل الحكم بكذا ، أو كذا غير الشريعة يكون كافراً ، أما إذا فعله لرشوة أو لإتاوة بينه وبين المحكوم عليه ، أو لأجل إرضاء بعض الشعب ، أو ما اشبه ذلك فهذا يكون كفراً دون كفر .

    س9 : هل هناك فرق بين التبديل وبين الحكم في قضية واحدة ؟! يعني في فرق في هذا الحكم بين التبديل ككل والحكم في قضية واحدة ؟ التبديل يا شيخ ؟
    سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - :
    إذا كان لم يقصد بذلك الاستحلال ، وإنما حكم بذلك لأجل أسباب أخرى يكون كفراً دون كفر ، أما إذا قال : لا حرج بالحكم بغير ما أنزل الله ، وإن قال الشريعة أفضل ، لكن إذا قال ما في حرج مباح يكفّرُ بذلك كفراً أكبر سواءٌ قال إن الشريعة أفضل ، أو مساوية ، أو رأى أفضل من الشريعة كله كفر .
    س 10 يعني هذا الحكم يشمل التبديل وعدم التبديل يعني يشمل كل الأنواع ؟
    سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله- :
    جميع الصور في جميع الصور .
    لكن يجب أن يمنع ، ويجب منع ذلك ، وهو كفر دون كفر ولو قال ما قصدت ولو قال ما استحليته بيني وبين فلان عداوة أو رشوة يجب أن يمنع ، فلا يجوز لأحد أن يحكم بغير ما أنزل الله مطلقاً ولو كان بينه وبين المحكوم عليه عداوة أو لأسباب أخرى يجب المنع من ذلك يجب على ولي أمره أن يمنعه من ذلك ، وأن يحكم بشرع الله .

    س11 : ما تقول فيمن يصف أهل السنة الذين لا يكفرون بالذنب بأنهم مرجئة ؟
    سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله :
    هذا جهل مركب ويجب أن يعلَّمَ ، هذا جاهل من الجهلة ويجب أن يعلم ، المرجئة الذين يرون الأعمال أنها تدخل في الإيمان يرون من لم يصل ولم يزك ولم يصم هذا من الإيمان هذه هي المرجئة .
    أما أهل السنة والجماعة يقولون : أن من ترك الزكاة عاص ناقص الإيمان ، ومن لم يصم ناقص الإيمان ، ومن لم يحج وهو مستطيع ناقص الإيمان ، ومن زنى ناقص الإيمان ، ومن سرق ناقص الإيمان ، لكن لا يكفر كما تقول الخوارج ولا يكون مخلداً في النار كما تقول المعتزلة لا . يكون معرض للوعيد وعلى خطر كبير ، ومنهم من يدخل النار بذنوبه ، ثم يشفع فيه الشفعاء ولا يخلد في النار إلا الكفرة الذين أشركوا بالله واستحلوا محارم الله أو سخطوا ما أوجب الله هم المخلدون في النار .
    أما الزاني لا يخلد لو مات على الزنا . لا يخلد ولو دخل النار . وكذلك شارب الخمر لا يخلد ، والعاق لوالديه إذا دخل النار لا يخلد . آكل الربا وإن كان متوعداً دخول النار يبقى فيها ما شاء الله ثم يخرج بعد التطهير إلى الجنة كما جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث الشفاعة .
    ومن عنده شك يراجع أحاديث الآخرة ليعرف ما جاءت به السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع عدة شفاعات للعصاة ، ويخرجهم الله من النار بشفاعته . ويشفع المؤمنون والأفراد والملائكة والمؤمنون ثم بعد هذا يبقى بقية في النار من العصاة يخرجهم الله من النار بغير شفاعة بعدما احترقوا ، ثم يلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ثم بعد هذا يأذن لهم الله في دخول الجنة ، ولا يبقى في النار إلا الكفرة هم المخلدون فيها أبد الآباد أما العصاة فلا يخلدون .
    هذا قول أهل السنة ليس قول المرجئة . المصيبة في الجهل
    ما يبلغ الأعداء من جاهل * ما يبلغ الجاهل من نفسه

    س12 : يا شيخ الذي يقول : أن هذا من قول المرجئة ماذا نقول فيه ؟
    سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله :
    قلنا جاهل مركب لا يعرف قول أهل السنة يراجع كلام أهل السنة يراجع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام الأشعري في المقالات وغيرهم من \أهل السنة وفتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن وغيرهم ويراجع شرح الطحاوية لابن أبي العز ويراجع كتاب التوحيد لابن خزيمة وأشباهه ، حتى يعرف كلام أهل السنة .
    فإذا كان جاهلاً مركباً لا يحكم على الناس بجهله نسأل الله لنا وله الهداية .

    س 13 : أعمال الجوارح تعتبر شرط كمال في الإيمان أم شرط صحة للإيمان ؟
    سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله :
    أعمال الجوارح منها ما هو كمال ، ومنها ما ينافي الإيمان فالصوم يكمل الإيمان والصدقة والزكاة من كمال الإيمان وتركها نقص في الإيمان وضعف في الإيمان ومعصية ، أما الصلاة فالصواب أن تركها كفر - نسأل الله العافية - كفر أكبر ، وهكذا فالإنسان يأتي بالأعمال الصالحات ، فهذا من كمال الإيمان أن يكثر من الصلاة ومن صوم التطوع ومن الصدقات . فهذا من كمال الإيمان الذي يقوى به إيمانه .
    س14: إذا كان من كلمة أو نصيحة أخيرة ؟
    سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله :
    وصيتي للجميع التفقه في الدين ، والتدبر للقرآن . الإكثار من قراءة القرآن ، وتدبر معانيه ، والمذاكرة فيما بينهم كما دل عليه القرآن والسنة ، والقراءة في كتب أهل السنة مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، ويقرؤون كتبهما فيها خير عظيم . كتب السلف مثل تفسير ابن جرير . وكتاب التوحيد لابن خزيمة وشرح السنة للبغوي ومثل كتاب شرح الطحاوية لابن أبي العز وأشباهه والحموية ، التدمرية ، وكلها كتب عظيمة مفيدة .
    نسأل الله للجميع التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل .

    انتهى كلامه رحمه الله والحمد لله رب العالمين


    يتبع في الرسالة الثانية حول الحاكمية إن شاء الله
    _______________

    1) { الأحزاب 70 ـ 71 }
    2) { الذاريات : 56 }
    3) { البقرة : 21 }
    4) { النحل : 36 }
    5) { النجم : 23 }
    6) { البقرة : 189 }
    7) { البقرة : 177 }
    8) { الحج : 62 }
    9) { الإسراء : 23 }
    10) { البينة : 5 }
    11) { الأحزاب : 49 }
    12) { الأعراف : 158 }
    13) أخرجه البخاري [ 1/ 49 ـ الفتح ] ، ومسلم [ 16 ] عن ابن عمر رضي الله عنهما
    14) { فصلت : 30 ـ 31 }
    15) { فصلت : 32 }
    16) { الأحقاف : 13 ـ 14 }
    17) { هود : 112 }
    18) { الحجر : 99 }
    19) { آل عمران : 102 }
    20) { الذاريات : 56 }
    21) { البقرة : 21 }
    22) { الطلاق : 2 ـ 3 }
    23) { الطلاق 4 }
    24) { الأحزاب : 70 }
    25) { الأحزاب : 71 }
    26) { الأحزاب : 71 }
    27) { فصلت : 33 }
    28) { النحل : 125 }
    29) { يوسف : 108 }
    30) ورد في ذلك نصوص كثيرة انظر بعضاً منها في صحيح البخاري [ 1420 / الفتح ] ومسلم [ 990 ] }
    31) { التوبة : 25 }
    32) النجم { 62 }
    33) الأنعام {162- 163 }
    34) المائدة 44
    35) المائدة : 45
    36) المائدة : 47
    البيضاء العلمية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    في إحدى الدول
    المشاركات
    4,255

    افتراضي رد: رسالة نادرة للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى حول مسائل الإرجاء و التكفير

    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
    قال أبو الدرداء -رضي الله عنه - : إني لآمركم بالأمر و ما أفعله ، ولكن لعلّ الله يأجرني فيه .
    سير أعلام النبلاء4/19.


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. رسالة نادرة للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى حول مسائل الإرجاء و التكفير
    بواسطة أبو يوسف عبدالله الصبحي في المنتدى منبر العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-Apr-2017, 01:34 PM
  2. رسالة نادرة للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى حول مسائل الإرجاء و التكفير
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى في المنتدى منبر العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-Dec-2014, 06:26 PM
  3. ||مبتدئ في طلب العلم ومن حولي يتكلمون في مسائل التكفير|| الشيخ محمد الإمــــام ـ حفظه الله ـ
    بواسطة أبو هنيدة ياسين الطارفي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02-Dec-2013, 06:12 PM
  4. تخصيص زيارة الأرحام في العيدين ...... للشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله
    بواسطة أبو عبد الصمد محمد بن عبد الله في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-Aug-2013, 06:24 AM
  5. طرفة نادرة للإمام / الألباني - رحمه الله تعالى - مع من كان معه في السنة التي حج فيها
    بواسطة أبو يوسف عبدالله الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-Feb-2013, 03:59 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •