السؤال

أحسن الله إليكم تقول السائلة أم عبد الرحمن من اليمن: هل هذا الكلام من الحديث النبوي:" أبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما، وأحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما؟

الجواب

الشيخ: هذا روي حديثا لكنه لا يصح أما معناه فصحيح يعني أنه لا ينبغي للإنسان أن يفرط في الحب فإنه ربما كان هذا الحبيب يوما من الأيام بغيضا لك ومن المعروف أن الإنسان إذا أفرط في الحب أفضى إلى حبيبه بكل ما عنده من سر وأخبره بكل حالاته فإذا قدر أنه صار بغيضا له يوما من الأيام فإن هذا البغيض سوف يفشي سره ويبينه للناس ثم إن المحبة المفرطة غالبا ما تفضي إلى بغض مفرط لأن المحبة المفرطة توجب لصاحبها أن يكون حساسا بالنسبة إلى حبيبه فيغار إذا رأى أحدا إلى جنبه أو أحدا يكلمه أو ما أشبه ذلك وتكون الحبة عنده من هذا الحبيب قبة وحينئذٍ لقوة الغيرة والمحبة تنقلب هذه المحبة بغضاء وكذلك بالعكس قد يبغض الرجل الإنسان بغضا شديدا ثم يقلب قلبه مقلب القلوب فيحبه بعد ذاك حبا شديدا لهذا لا ينبغي للإنسان أن يفرط في المحبة ولا في البغضاء فإن قال قائل المحبة لا يملكها الإنسان والبغض أيضا لا يملكه الإنسان يعني لا يملك أن يجعل محبته خفيفة أو ثقيلة أو بالعكس فالجواب أن الأمر كذلك ولكن يجب عليه أن يقلل من آثار هذه المحبة ومن آثار هذا البغض بحيث لا يسرف في الملازمة عند المحبة ولا في المباعدة عند البغضاء وهذا يمكن للإنسان أن يتصرف فيه وكذلك لا يسرف في بذل المال لمن أحبه ولا في تقديمه على نفسه وما أشبه ذلك من مقتضيات المحبة التي يمكن للإنسان أن يتصرف فيها.

فتاوى نور على الدرب لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى.

وهذا تخريج للحديث:

عن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ عن أَيُّوبَ عن مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مرفوعا قال " أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا ما عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا ما وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا ما عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا ما "

أخرجه الترمذي في السنن (4/360رقم1997) وغيره، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (رقم1997) وكذا في الجامع الصغير (1/97رقم178) وغاية المرام (472)


وقد صح أيضا أنه أثرلعلي بن أبي طالب رضي الله عنه موقوفا، وذكر ذلك ابن حبان والدارقطني والبيهقي والهيثمي وابن حجر وغيرهم.