ما هو الأسلوب المناسب للنصيحة والدعوة إلى الله سبحانه؟[1]

الأسلوب المناسب في الدعوة إلى الله والنصيحة هو الأسلوب الذي أرشد الله إليه وأمر به عباده في كتابه الكريم في قوله سبحانه: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[2] الآية. وقوله عز وجل: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا[3]، وقوله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[4]، وقوله سبحانه: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ[5] الآية. وقوله عز وجل يخاطب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في سورة آل عمران: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[6] الآية، وقوله سبحانه لما بعث موسى وهارون إلى فرعون: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى[7]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه))[8]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، اللهم ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه))[9] أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))[10] والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على العلماء والأمراء والدعاة إلى الله عز وجل أن ينهجوا هذا المنهج الذي أرشد الله إليه وأرشد إليه رسوله صلى الله عليه وسلم. وأن ينصحوا الناس ويعالجوا مشاكلهم بالطريق التي أرشد الله إليها سبحانه وأرشد إليها رسوله صلى الله عليه وسلم ومن ظلم واعتدى ولم ينفع فيه التوجيه والنصيحة وجب على ولاة الأمر أن يعاقبوه بالعقوبات الشرعية. ومن ثبت عليه ما يوجب إقامة الحد أو التعزير وجب تنفيذ حكم الله فيه بواسطة أولي الأمر ومن يستنيبونه في ذلك ردعا له ولأمثاله وحماية للمجتمع الإسلامي من جميع أنواع الفساد. سدد الله الخطا وأصلح القلوب والأعمال ووفق أولي الأمر لكل ما فيه رضاه وصلاح عباده وأصلح أحوال المسلمين جميعا ومنحهم الفقه في الدين وثبتهم على الحق إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد



[1] هذا السؤال موجه من جريدة عكاظ بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك عام 1413هـ

[2] سورة الإسراء الآية 53.

[3] سورة البقرة الآية 83.


[4] سورة النحل الآية 125.

[5] سورة العنكبوت الآية 46.

[6] سورة آل عمران الآية 159.

[7] سورة طه الآية 44.

[8] أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق، برقم 2594.


[9] أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر برقم 1828.

[10] رواه الإمام أحمد في (مسند الشاميين)، حديث تميم الداري، برقم 16499، ومسلم في (الإيمان)، باب (بيان أن الدين النصيحة)، برقم 55.