تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : نعمة الأمن



أبو عبد الله بلال الجزائري
19-Nov-2012, 11:48 PM
نعمة الأمن

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أنْ لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أمَّا بعد: فإنَّ أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
أما بعد :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : '' من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافي في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا '' [1] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn1)
إن الأمن يعد من أسمى المقاصد ومن أجلها، و أعظم مطلب يسعى إليه جميع الناس ، فمن منا لا يحب الأمن؟ و من منا لا يحبه لأقاربه و أهله ؟ و من منا لا يحبه لمجتمعه؟ ، فالذي لا حب الأمن إلا الذي يحب الفتن و الفساد ، فهم شواذ من الناس يسعون لإثارة الفتن كما يحدث هذه الأيام في مصر و في العالم الإسلامي عموما ، و قد شاهدنا ما جرى في ليبيا و سوريا و اليمن و مصر من فوضى و عبث أدت إلى عدم استقرار الأمن الداخلي لهذه البلدان على أيدي سفهاء الأحلام ، و مما لا يعلمه هؤلاء الجهلة الأغرار من الشباب الثائر و من يقودهم ممن يدعي العلم كذبا وزورا أن الأمن من النعم التي أنعم الله عزوجل بها على عباده و كما قال شيخنا عبد الرزاق البدر : '' الأمن منة إلهية و منحة ربانية و عطية من الله جل و علا '' [2] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn2)
و الأمن ضد الخوف ، قال المناوي : عدم توقع مكروه في الزمن الآتي ، و أصله : طمأنينة النفس و زوال الخوف [3] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn3)
و لهذا فيجب على كل مسلم أن يحافظ على هذه النعمة و يسعى في تحقيقها فحاجتنا للأمن أكثر من ضرورة ، بل أعظم من حاجتنا إلى الطعام و الشراب ، و خير دليل على كلامي أنه لما تكون البلاد في حالة خوف من فتن و حروب فلا يفكر الناس ساعتئذ إلا في تأمين أنفسهم و لو لم تشبع بطونهم ، و لهذا جاء في القرآن الكريم ذكر الأمن قبل الرزق و لا يوجد أدل من قول الله جل و علا : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ)[ البقرة 126]. فالشاهد من الآية الكريمة أن إبراهيم عليه السلام دعا بأمرين هما الأمن و الرزق فبدأ بالأمن قبل الرزق ذلك أن الأمن متى كان حصل به الخير و قامت به مصالح العباد .
و قال الشيخ السعدي رحمه الله : '' فرغد الرزق و الأمن و المخاوف من أكبر النعم الدنيوية ، الموجبة لشكر الله تعالى ، فلك اللهم الحمد و الشكر على نعمك الظاهرة و الباطنة ''[4] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn4)
و لتحقيق الأمن لا بد من وسائل حتى يدرك و من هذه الوسائل الإيمان بالله و ترك الشرك و طاعة ولي الأمر في المعروف برا كان أو فاجرا ، و اكتفيت بهاتين الوسيلتين لأنهما من أهم الوسائل و إلا فهناك وسائل عديدة و لكن اختصارا للموضوع اقتصرت على هاتين الوسيلتين .
أولا : الإيمان بالله عزوجل و عدم الإشراك به :
إن الإيمان هو أعظم سبب للأمن و أساسه ، و في الاشتقاق اللغوي تجد الإيمان مشتق من الأمن الذي هو ضد الخوف ، فأعظم سبيل لتحقيق الأمن في الدنيا و الآخرة هو عبادة الله و عدم الإشراك به ، قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}[الأنعام :82] ، و هذه الآية خير دليل على أن تحقيق الأمن لا يكون إلا بنبذ الشرك و مفارقته ، و قال تعالى : { فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}[الأنعام : 48] ، فإذا انتفى الخوف و الحزن ، حصل الأمن التام ، و السعادة ، و الفلاح الأبدي.[5] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn5)
قال الشيخ عبد الرزاق البدر في : '' فالأمن لزيم الإيمان و قرينه ، و السلامة لزيمة الإسلام و قرينته ، فمن طلب الأمن و السلامة فعليه بالإيمان و السلام ، و لهذا يربي الإيمان أهله على ما يحقق أمنهم ، و تأملوا ذلك في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : '' المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده ، و المؤمن من أمنه الناس على دمائهم و أموالهم ''[6] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn6). و بهذا الحديث نعلم أن تحقيق أهل الإيمان و أهل الإسلام للإيمان و الإسلام على صورته الصحيحة بقواعده و ضوابطه الشرعية هو الذي يحقق لهم الأمن ، و هو الذي بجلب لهم السلامة .
فإذا كان المسلم لا يسلم المسلمون من لسانه ويده فهذا من نقص إسلامه ، و إذا كان المؤمن لا يأمنه المؤمنون على أموالهم و على أعراضهم فهذا من نقص إيمانه و ضعف دينه.''إ.هـ.[7] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn7)
و لنضرب مثلا بقريش التي آمنها الله من خوفها إذ قال جل جلاله في كتابه المبين : {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ * } [قريش:3-4].
و قال ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى : {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ}: '' تفضل عليهم بالأمن و الرخص ، فليفردوه بالعبادة وحده لا شريك له ، و لا يعبدوا من دونه صنما و لا ندا و لا وثنا ، و لهذا من استجاب لهذا الأمر جمع الله له بين أمن الدنيا و أمن الآخرة ، و من عصاه سلبهما منه ''[8] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn8)
ثانيا : من أسباب الأمن طاعة ولاة الأمور على منهج السلف الصالح :
إن السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين جاروا وظلموا أصل من أصول العقيدة السلفية قل أن يخلو كتاب فيها من تقريره وشرحه وبيانه، وما ذاك إلا لبالغ أهميته وعظيم شأنه، إذ بالسمع والطاعة لهم تنتظم مصالح الدين والدنيا معاً، وبالافتيات عليهم قولاً أو فعلاً فساد الدين والدنيا.[9] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn9)
قال ابن تيميَّة رحمه الله:
'' فأهل السنَّة لا يطيعون ولاة الأمور مطلقًا، إنما يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، كما قال تعالى: ﴿ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾[النساء: 59] '' [10] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn10)
وقال رحمه الله أيضًا :
'' ولهذا كان مذهبُ أهل الحديث تَرْكَ الخروج بالقتال على الملوك البغاة، والصبرَ على ظلمهم إلى أن يستريحَ بَرٌّ أو يُستراحَ من فاجرٍ''.[11] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn11)
و هذا السبب يعد كذلك من أهم الأسباب التي يحافظ بها الناس على أمنهم ، فلا نخرج عليهم و لا ننازعهم في ملكهم و لا نشهر بهم و لا نسبهم فكل هذا مخالف لمنهاج النبوة و مجلبة للفتن و مذهبة للأمن ، قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}[ النساء : 59] ، و يمكن'' القول في تأويل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ } ، قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، وأطيعوا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن في طاعتكم إياه لربكم طاعة، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته، كما في الحديث رقم (9851): ورواه أحمد في المسند مرارًا ، من طرق مختلفة ، منها: (7330) ، (7428) ،( 7643). ورواه الشيخان وغيرهما ، كما فصلنا هناك.
حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني''. [12] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn12)
و عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: '' إنّها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله! كيف تأمر مَن أدرك منّا ذلك؟ قال: تؤدّون الحقّ الّذي عليكم، وتسألون الله الّذي لكم''[13] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn13)
قال ابن تيمية: '' فقد أخبر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّ الأمراء يَظلمون ويَفعلون أمورًا منكَرة، ومع هذا فأمرنا أن نؤتيَهم الحقّ الّذي لهم ونسأل اللهَ الحقّ الّذي لنا، ولم يأذن في أخذِ الحقِّ بالقتال، ولم يُرخّص في ترك الحقِّ الّذي لهم''[14] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn14).
وقال النّوويّ: '' هذا مِن معجزات النّبوّة، وقد وقع هذا الإخبار متكرّرًا ووُجِد مخبرُه متكرّرًا، وفيه الحثّ على السّمع والطّاعة وإنْ كان المتولّي ظالمًا عَسوفًا فيُعطَى حقَّه مِن الطّاعة ولا يُخرَج عليه ولا يُخلَع، بل يُتضرّع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شرّه وإصلاحِه''[15] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn15).
وروى مسلم عن وائل الحَضرميّ قال: '' سأل سَلمةُ بن يزيدَ الجُعفيُّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا نبيّ الله! أرأيتَ إنْ قامتْ علينا أمراء يسألونا حقّهم ويمنعونا حقَّنا فما تأمرُنا؟ فأعرضَ عنه، ثمّ سألَه فأعرضَ عنه، ثمّ سألَه في الثّانية أو في الثّالثة فجذَبه الأشعث بن قيسٍ وقال: اسمَعوا وأطيعوا؛ فإنّما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم''.[16] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn16)
قال النّوويّ: ''أي اسمَعوا وأطيعوا وإنِ اختصَّ الأمراء بالدّنيا ولم يوصِلوكم حقَّكم ممّا عِندَهم، وهذه الأحاديثُ في الحثِّ على السّمع والطّاعة في جميع الأحوال، وسببُها اجتماع كلمة المسلمين؛ فإنّ الخلاف سببٌ لفساد أحوالهم في دِينهم ودُنياهم''[17] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn17).
وعنْ أُسَيْدِ بن حُضَيْر رضي الله عنه '' أنَّ رجلاً مِنَ الأنصار قال: يا رسول الله! ألا تستعملُني كما استعملْتَ فلانًا؟ قال: سَتلْقَوْنَ بعدي أثَرَةً، فاصبروا حتّى تلْقَوني على الحوض''[18] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn18)، قال ابنُ حجَر: '' أي يومَ القيامة '' ، وفي رواية الزّهريّ: '' أي في صحيح البخاريّ ، فإنّها عندَه (3161) عنْ أنَس رضي الله عنه.'' (حتّى تلقَوا اللهَ ورَسولَه، فإنِّي على الحوض) أي اصبروا حتّى تموتوا، فإنّكم ستجدونَني عند الحوض فيحصُل لكم الانتصافُ ممّن ظلَمكم والثّوابُ الجزيلُ على الصّبر''. [19] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn19)
قال عُبادَة بنُ الصّامت: '' دعانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فبايَعْنَاه، فكان فيما أخَذَ علينا أنْ بايعنا على السّمع والطّاعة في منشَطِنا ومكْرَهِنا وعُسْرِنا ويُسْرِنا وأَثَرةٍ علينا، وأنْ لا ننازع الأمرَ أهلَه، قال: إلاَّ أنْ تَرَوْا كُفْرًا بواحًا عِنْدَكم فيه مِنَ الله برهانٌ''[20] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn20)
قال ابنُ تيمية رحمه الله: '' فهذا أمْرٌ بالطّاعة مع استئثار وليِّ الأمر وذلك ظُلْمٌ منه، ونَهى عنْ منازعة الأمر أهلَه، وذلك نهيٌ عن الخروج عليه؛ لأنّ أهلَه هم أولو الأمر الَّذين أمَرَ بطاعتِهم وهم الَّذين لهم سلطانٌ يَأمرون به، وليس المراد مَنْ يستحقُّ أنْ يُولَّى ولا المتولِّي العادِل؛ لأنَّه قد ذكَرَ أنّهم يَستأثرون، فدلَّ على أنَّه نهى عنْ منازعة وليِّ الأمر وإنْ كان مُستأثِرًا''.[21] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn21)
قلت : تأملوا يرحمكم الله هذه الأدلة على تحريم الخروج و إن كان الحاكم ظالما فأين ادعائكم ( يا من يحب الفوضى ) ، أين ادعائكم لحب الرسول صلى الله عليه و سلم فكما قال تعالى: (قُل إنْ كنتم تُحبُّون اللهَ فاتَّبعوني يُحبِبْكم اللهُ ويَغفِرْ لكم ذنوبَكم والله غفور رحيم)[آل عمران: 31]؟! فأين طاعتكم الرسول الكريم ؟ و الله تعالى يقول: (وإنْ تطيعوه تهتدوا)[النّور: 54].
و لهذا وقال الحسن البصري وغيره من السلف عند هذه الآية: '' زعم قوم أنهم يحبون الله؛ فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال}: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ{''[22] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn22)
فعدم طاعتكم للرسول الكريم أدت إلى اضطراب الأمور و عدم استقرار الأمن و ساد الخوف و سفكت الدماء و سرقت الأموال و الله المستعان.
و من الأدلة أيضا ما روى مسلم مِنْ حديث حُذَيفةَ رضي الله عنه أنَّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلَّم قال: '' يكونُ بعدي أئمَّةٌ لا يهتدون بِهُدايَ ولا يَستنُّون بسُنّتي، وسيقوم فيهم رجالٌ قلوبُهم قلوبُ الشّياطينِ في جُثمانِ إنس، قال: قلتُ: كيف أصنعُ -يا رسول الله!- إنْ أدركتُ ذلك؟ قال: تَسمَعُ وتُطيعُ للأميرِ وإنْ ضُرِبَ ظهْرُك وأُخِذَ مالُك فاسمعْ وأطِعْ''.[23] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn23)
انظروا يا عقلانيون و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، و هذا ما وصلنا إليه اليوم و هذا الّذي أخبرَ به النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم في كثيرٍ مِنَ البلاد، فلماذا لا تَسَعُنا وصيّتُه صلَّى الله عليه وسلَّم هذه لِحُذيفةَ رضي الله عنه ولسائر الأمّة؟! وقد أمَر صلّى الله عليه وسلّم بالسّمع والطّاعة كما أمَرَ بالصّبر ولم يأمُر لا بالخروج و لا بالمظاهرات، فهلِ الكفّارُ أهدى مِنْه سبيلاً؟! وهلْ هُم بالحقِّ أقومُ قِيلاً؟! وها أنتم و شيوخكم و شيوخ قناة الجزيرة أهدى سبيلا من الرسول صلى الله عليه و سلم ؟!
في الأخير أ قول :هذه وسيلة مهمة لحفظ الأمن و ليست جبنا و لا كما يقال فكر سعودي و غيرها من الأباطيل فنحن نطيع الله و رسوله صلى الله عليه و سلم و لسنا أذناب سلاطين ، و اعلموا أيها المساكين أن أعمالكم عمالكم فكما تكونوا يولى عليكم و رحم الله الحسن البصري القائل : '' اعلم _عافاك الله _ أن جور الملوك نقمة من الله تعالى ، و نقم الله تعالى لا تلاقى بالسيوف ، و إنما تتقى و تستدفع بالدعاء و التوبة ، و الإقلاع عن الذنوب ، إن نقم الله متى لقيت بالسيف كانت هي أقطع ....'' . و سمع رجلا يدعو على الحجاج فقال : '' لا تفعل رحمك الله ، إنكم من أنفسكم أتيتم ، إنما أخاف إن عزل الحجاج أو مات أن تليكم القردة و الخنازير ، و لقد بلغني أن رجلا كتب إلى بعض الصالحين يشكو أغليه جور العمال فكتب إليه : '' يا أخي و صلني كتابك تذكر ما أنتم فيه من جور العمال ، و إنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة ، و ما أظن الذي أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب ، و السلام [24] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn24). ''
و أختم بهذا الاستنتاج انه من أطاع الرسول فقد أطاع الله و من عصى الرسول فقد عصى الله ، و لهذا تتبين علاقة الوسيلة الأولى و هي الإيمان بالوسيلة الثانية و هي طاعة ولي الأمر في المعروف و الرسول من أمرنا بالطاعة ، إذا من عصاه في هذا الأمر فقد عصى الله و من أطاعه فقد أطاع الله ، و من يحب الأمن فإيمانه قوي و من لا يحب الأمن فنخشى على إيمانه و الله المستعان.
هذا ما جمعته باختصار و العلم عند الله ، و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.

بلال
الجزائري
28المحرم1433
قسنطينة / الجزائر

[1] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref1) : رواه الترمذي(2346) و ابن ماجة (4141) و الألباني في الصحيحة ( 2318) و في صحيح سنن الترمذي للألباني (2/542).

[2] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref2) : أمن البلاد أهميته و وسائل تحقيقه و حفظه (ص:6)

[3] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref3) : تاج العروس (34/184).

[4] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref4) : تفسير السعدي ( ص :395)

[5] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref5) : تيسير الكريم الرحمن (2/180).

[6] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref6) : رواه الترمذي (2627) ، و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/47).

[7] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref7) : أمن البلاد أهميته و وسائل تحقيقه و حفظه ( ص: 17)

[8] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref8) : تفسير ابن كثير(8/492).

[9] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref9) : معاملة الحكام في ضوء الكتاب و السنة لعبد السلام بن برجس رحمه الله.

[10] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref10) : منهاج السنّة لابن تيميّة (2/ 76).

[11] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref11) : مجموع الفتاوى لابن تيمية (4/ 444).

[12] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref12) : الطبري (8/495).

[13] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref13) : رواه البخاريّ ومسلم والتّرمذيّ.

[14] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref14) : منهاج السّنّة (3/372).

[15] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref15) : شرح مسلم (12/232).

[16] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref16) : برقم (1846).

[17] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref17) : شرح صحيح مسلم (12/225).

[18] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref18) : رواه البخاريّ (3792) ومسلم (1845).

[19] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref19) : الفتح (8/52).

[20] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref20) : رواه البخاريّ (7055)، ومسلم (1709).

[21] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref21) : منهاج السّنّة (3/395).

[22] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref22) : انظر تفسير ابن كثير.

[23] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref23) : برقم (1847).

[24] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftnref24) : آداب الحسن البصري لابن الجوزي( ص : 119-120).