أبو خالد الوليد خالد الصبحي
06-Dec-2012, 03:59 PM
السـؤال:
هل تشرع التهنئة بالمولود الجديد؟
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فلا يُعرف في السُّنَّة شيءٌ من ذلك، ولكن نُقل عن بعض التابعين كالحسن البصري، تهنئة الوالد بقوله «بارك الله لك في المولود لك وشَكَرْتَ الوَاهِبَ وبلغ أشُدَّهُ ورُزِقْتَ بِرَّه»، ويردُّ الوالدُ: «أجزل اللهُ ثوابَكَ» ونحو ذلك(1). واستحبّ هذا القول لدخوله تحت الكلمة الطيبة كما في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِالكَلِمَةِ الطَيِّبَةِ»(2)، وكما في رواية أخرى: «وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ»(3).
والأصلُ كما هو معروفٌ، إدخالُ السرور والغِبطة على قلب المسلم لتقوية عُرَى الأُخوَّةِ وتَمْتِينِ أواصر المحبة، ونشر الألفة بين المسلمين، فإنّ المسلم يَأْلَفُ ويُؤْلَفُ(4)، لذلك يُستحبّ للمسلم أن يبادر إلى مسَّرة أخيه وإعلامه بما يفرحه ولا يقصِّر بتهنئته والدعاء له ولِوَلِيدِهِ، ويؤيّده ما ثبت إسناده مقطوعًا عن معاوية بن قرة قال: «لَمَّا وُلِدَ إلياس دعوت نَفَرًا من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فأطعمتهم فدعوا، فقلت: إنَّكم قد دَعَوتُمْ فبارك لكم فيما دَعَوْتُمْ، وإنّي إن أدعو بدعاء فأَمِّنوا، قال: فدعوت له دعاء كثيرًا في دينه وعقله»(5).
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 20 محرم 1428ه
الموافق ل: 8 فبراير 2007م
1- وله أن يردّ على المهنّي بقوله: «بارك الله لك، وبارك عليك»، أو «جزاك الله خيرًا، ورزقك الله مثله». [«الأذكار» للنووي (256)].
2- أخرجه البخاري في «الزكاة» (1347)، ومسلم في «الزكاة» (2347)، من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.
3- متفق عليه: البخاري في «الجهاد» (2827)، ومسلم في «الزكاة» (2335)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
4- أخرجه أحمد (8945)، والحاكم (59)، من أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «المُؤْمِنُ مَأْلَفَةٌ، وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَفُ». وحسَّنه الألباني في «الصحيحة» (426)، وانظر «المقاصد الحسنة» للسخاوي (515).
5- أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (1255): باب الدعاء في الولادة من حديث معاوية بن قرة رضي الله عنه. [انظر: «صحيح الأدب المفرد» للألباني (485)].
http://www.ferkous.com/site/rep/Bo28.php
هل تشرع التهنئة بالمولود الجديد؟
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فلا يُعرف في السُّنَّة شيءٌ من ذلك، ولكن نُقل عن بعض التابعين كالحسن البصري، تهنئة الوالد بقوله «بارك الله لك في المولود لك وشَكَرْتَ الوَاهِبَ وبلغ أشُدَّهُ ورُزِقْتَ بِرَّه»، ويردُّ الوالدُ: «أجزل اللهُ ثوابَكَ» ونحو ذلك(1). واستحبّ هذا القول لدخوله تحت الكلمة الطيبة كما في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِالكَلِمَةِ الطَيِّبَةِ»(2)، وكما في رواية أخرى: «وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ»(3).
والأصلُ كما هو معروفٌ، إدخالُ السرور والغِبطة على قلب المسلم لتقوية عُرَى الأُخوَّةِ وتَمْتِينِ أواصر المحبة، ونشر الألفة بين المسلمين، فإنّ المسلم يَأْلَفُ ويُؤْلَفُ(4)، لذلك يُستحبّ للمسلم أن يبادر إلى مسَّرة أخيه وإعلامه بما يفرحه ولا يقصِّر بتهنئته والدعاء له ولِوَلِيدِهِ، ويؤيّده ما ثبت إسناده مقطوعًا عن معاوية بن قرة قال: «لَمَّا وُلِدَ إلياس دعوت نَفَرًا من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فأطعمتهم فدعوا، فقلت: إنَّكم قد دَعَوتُمْ فبارك لكم فيما دَعَوْتُمْ، وإنّي إن أدعو بدعاء فأَمِّنوا، قال: فدعوت له دعاء كثيرًا في دينه وعقله»(5).
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 20 محرم 1428ه
الموافق ل: 8 فبراير 2007م
1- وله أن يردّ على المهنّي بقوله: «بارك الله لك، وبارك عليك»، أو «جزاك الله خيرًا، ورزقك الله مثله». [«الأذكار» للنووي (256)].
2- أخرجه البخاري في «الزكاة» (1347)، ومسلم في «الزكاة» (2347)، من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.
3- متفق عليه: البخاري في «الجهاد» (2827)، ومسلم في «الزكاة» (2335)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
4- أخرجه أحمد (8945)، والحاكم (59)، من أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «المُؤْمِنُ مَأْلَفَةٌ، وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَفُ». وحسَّنه الألباني في «الصحيحة» (426)، وانظر «المقاصد الحسنة» للسخاوي (515).
5- أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (1255): باب الدعاء في الولادة من حديث معاوية بن قرة رضي الله عنه. [انظر: «صحيح الأدب المفرد» للألباني (485)].
http://www.ferkous.com/site/rep/Bo28.php