تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ ماهر القحطاني : حديث من تعلم لغة قوم أمن مكرهم.



أبو عبد الله بلال الجزائري
02-Mar-2013, 12:22 AM
حديث من تعلم لغة قوم أمن مكرهم

بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين أما بعد :
فقد انتشر بين كثير من الناس حديث لا يعرف أصله عن سيد الناس صلى الله عليه وسلم يذكرونه في فضيلة تعلم لغة الأعاجم ويجعلون تعلمها سنة فائدتها أمن مكر الذين كفروا أو عصوا وفسقوا وأن من لم يتعلمها فهو معرض للخطر وربما الضرب ونهب المال والقتل فأين سنده وأين مخرجه وقد قال ابن المبارك : (الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء )([1] (http://www.albaidha.net/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=167361#_ftn1)) ، وهو حديث : ( من تعلم لغة قوم أمن مكرهم).
وهو حديث لا أصل له.

ولكن له أصل ولكن بدون إطلاق معناه حيث أن تعلم اللغة وحدها لقوم لا يعني أمن مكرهم من كل وجه فلربما مكر به أهل بلده ومحلته مع كونه يعرف لغتهم إذ المكر إرادة الشر بالغير بخفاء ودهاء وخديعة وقد قال تعالى : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)[الأنفال:30]، فلم ينفي عنهم المكر مع كون النبي صلى الله عليه وسلم يعرف لغتهم ولكن يمكن أن يأمن بعض مكرهم مما يظهر ويعرف كلامهم لكي لا يتآمرون عليه أمامه وهو لا يعرف كلامهم وأما سرا و خفاءا فهذا لا يقدر على رده أحد إلا من بصره الله به فعصمه سبحانه من غائلته وشره والحديث الذي في هذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده قال َثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : قَالَ : زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (تُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ إِنَّهَا تَأْتِينِي كُتُبٌ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَتَعَلَّمْهَا فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا)([2] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftn2)).

وجاء عند الحاكم رواية بلفظ:
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتحسن السريانية ؟ فقلت : لا ، قال : فتعلمها فإنه يأتينا كتب ، فتعلمها في سبعة عشر يوما)([3] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftn3)).

زاد الحاكم : (قال الأعمش : كانت تأتيه كتب لا يشتهي أن يطلع عليها إلا من يثق به).

و قال : صحيح إن كان ثابت بن عبيد سمعه من زيد بن ثابت.

قال العلامة الألباني :
[قلت : لا أدري الذي حمل الحاكم على التردد في سماع ثابت إياه من زيد و هو مولاه و لم يتهم بتدليس ! قال ابن حبان في الثقات ( 1 / 6) :
(ثابت بن عبيد الأنصاري ، كوفي يروي عن عمر و زيد بن ثابت ، روى عن ابن سيرين و الأعمش ، و هو مولى زيد بن ثابت):
و قد قيل إن ثابت بن عبيد الأنصاري هو غير ثابت بن عبيد مولى زيد ، فرق بينهما أبو حاتم في الجرح و التعديل ( 1 / 1 / 454 ) ، و عزى الحافظ في التهذيب هذا التفريق إلى ابن حبان أيضا و هو وهم ، بل ما نقلته عن ابن حبان آنفا يدل عن عدم التفريق و هو الذي اعتمده الحافظ في التقريب و سواء كان هذا أو ذاك فكلاهما ثقة ، فالسند صحيح .
و الحديث علقه البخاري في صحيحه فقال : ( و قال خارجة بن زيد ابن ثابت عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود) .
قال الحافظ ابن حجر في شرحه ( 13 / 161) :
و قد وصله مطولا في ( كتاب التاريخ) .
ثم ذكر ابن حجر الطريق الأخرى التي علقها الترمذي ثم قال :( و هذا الطريق وقعت لي بعلو في " فوائد هلال الحفار).
و أخرجه أحمد و إسحاق في مسنديهما ، و أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف و أبو يعلى ، و عنده : إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي و ينقصوا فتعلم السريانية . فذكره .
و له طريق أخرى أخرجها ابن سعد .
و في كل ذلك رد على من زعم أن عبد الرحمن بن أبي الزناد تفرد به . نعم لم يروه عن أبيه عن خارجة إلا عبد الرحمن .
فهو تفرد نسبي . و قصة ثابت يمكن أن تتحد مع قصة خارجة ، فإن من لازم تعلم كتابة اليهود تعلم لسانهم ، و لسانهم السريانية ، لكن المعروف أن لسانهم العبرانية ، فيحتمل أن زيدا تعلم اللسانين لاحتياجه إلى ذلك .
قلت (الألباني ): و هذا الحديث في معنى الحديث المتداول على الألسنة : ( من تعلم لسان قوم أمن من مكرهم ) لكن لا أعلم له أصلا بهذا اللفظ ، و لا ذكره أحد ممن ألف في الأحاديث المشتهرة على الألسنة ، فكأنه إنما اشتهر في الأزمنة المتأخرة .([4] (http://www.al-amen.com/vb/#_ftn4))]إنتهى كلامه رحمه الله.
وعند الترمذي : (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم السريانية.
وفي رواية : إنه أمرني أن أتعلم كتاب يهود وقال : ( إني ما آمن يهود على كتاب ) .
قال : فما مر بي نصف شهر حتى تعلمت فكان إذا كتب إلى يهود كتبت وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم)([5] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftn5)).
أقول (ماهر):
أمر النبي صلى الله عليه وسلم لزيد من تعلم الرطانة إنما يدل على جواز ذلك لحاجة
وإلا فقد جاء النهي عن عمر كما خرجه ابن أبي شيبة عن الرطانة ([6] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftn6)) فتعمد تعلمها من غير حاجة أثر من آثار الإعجاب بالغرب والذين يجهدون لإبعادنا عن لغة القرآن والسنة لنكون أذنابا لهم حتى نرى الشاب المسلم العربي يفخر بمعرفة شيء من اللغة الانجليزية ويرى أن ذلك من مواطن العز والشرف والثقافة فحينئذ يدخل في التشبه المذموم فإنه من تشبه بقوم فهو منهم ([7] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftn7)) بل يدخل في ما يخالف عقيدة الولاء و البراء فإن من أصول أهل الإسلام والسنة الولاء لأهل التوحيد والإسلام والبراءة من أهل الشرك والبدعة والطغيان ولقد زرت بلاد أوروبا فرأيت عجبا من نسيان العرب من الأقليات المسلمة المقيمة هناك للغتهم حتى صرت أحتاج مترجما للتخاطب معهم وكنت أنكر عليهم الرطانة فيما بينهم وأقول تكلموا بالعربية
واعتادوا عليها فإنها لغة القرآن قال تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)[يوسف:02].
ولما ذهبت للهند في مدينة كيرلا ([8] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftn8)) في قرية التين عند أبي الزبير رأيتهم لا يترجمون الدروس حتى تشتد همتهم لتعلم اللغة وبالفعل قويت لغتهم حتى فاقوا من زرتهم من البريطانيين والايطاليين والفرنسيين والألمان العرب من المسلمين فالحاجة أم الاختراع([9] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftn9)).

أقول (بلال) : بارك الله في الشيخ ماهر القحطاني على هذا المقال الطيب فالله أسأل أن يجعله في ميزان حسناته و أن ينفع به الإسلام و المسلمين وآخرُ دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.




كتبه :

الشيخ ماهر القحطاني

المصدر:

مجلة معرفة السنن و الآثار

دمعة حزن المحدثين

على ما انتشر هذا الزمان من أحاديث

لا تصح عن سيد المرسلين.

قام بتخريج الآيات و الأحاديث :

أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.







[1] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftnref1): مقدمة صحيح مسلم رقم ( 32) – باب بيان أن الإسناد من الدين ، و أن الرواية لا تكون إلا عن الثقات ، و أن جرح الرواة بما هم فيهم جائز بل واجب ، و أنه ليس من الغيبة المحرمة ، بل من الذب عن الشريعة المكرمة.


[2] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftnref2): المسند (5/182).


[3] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftnref3): المستدرك (3/422).


[4] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftnref4): السلسلة الصحيحة (1/365-366).


[5] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftnref5): سنن الترميذي (4/439) برقم (2715)- باب ما جاء في تعليم السريانية – قال : (حدثني علب بن حجر ، قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة ، بن زيد بن ثابت ، عن أبيه زيد بن ثابت قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أتعلم له كلمات من كتاب يهود ... ) باقي الحديث كما ذكره الشيخ ماهر.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.


[6] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftnref6): و هو الحديث الذي رواه عبد الرزاق في مصنفه (1609) ، و البيهقي في الكبرى(9/234) : (لا تعلموا رطانة الأعاجم و لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تزل عليهم .
و الرطانة : بالكسر و الفتح كلام لا يفهمه الجمهور ، و العرب تخص بها غالبا كلام العجم و عليه فالرطانة التكلم بالأعجمية.


[7] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftnref7): أخرجه أبو داود في اللباس (4033)، وأحمد (5232)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وصحَّحه العراقي في تخريج الإحياء (1/359)، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في الفتح (10/288)، والشيخ الألباني في الإرواء (1269)، و قال ابن تيمية في الإقتضاء (1/270) : (وأقلُّ أحوال الحديث اقتضاء تحريم التشبُّه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم).


[8] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftnref8): مدينة ( كيرلا) تقع جنوب الهند.


[9] (http://www.albaidha.net/vb/#_ftnref9):إلى هنا ينتهي كلام الشيخ حفظه الله.