تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله



أم عمير السنية السلفية
06-Oct-2014, 05:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات
لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
ص (29 - 37)



- التهليل: يتضمن تخصيصه [تعالى] بالإلهية، ليس هناك أحد يتصف بها حتى يقال إنه أكبر منه فيها؛ بل لا إله إلا الله.
- وهذه تضمنت نفي الإلهية عما سواه وإثباتها له، وتلك تضمنت أنه أكبر مطلقا، فهذه تخصيص، وهذه تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد من النفي والإثبات، فإن كل ذلك إما أن يكون مختصا به أو ليس كمثله أحد فيه.
- ولهذا كان التكبير مشروعا على مشاهدة ما له نوع من العظمة في المخلوقات كالأماكن العالية.
- والشياطين تهرب عند سماع الأذان.
- والحريق يطفأ بالتكبير، فإن مردة الإنس والجن يستكبرون عن عبادته ويعلون عليه ويحادونه.
- كما قال عن موسى: {وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} (الدخان:17- 19) .
- فالنفوس المتكبرة تذل عند تكبيره سبحانه، والتهليل يمنع أن يعبد غيره، أو يرجى، أو يخاف، أو يدعى، وذلك يتضمن أنه أكبر من كل شيء، وأنه مستحق لصفات الكمال التي لا يستحقها غيره.
- فهي أفضل الكلمات؛ كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة -أو ستون- أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق".
وفي حديث "الموطأ": "أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".
- وفي "سنن ابن ماجه" و"كتاب ابن أبي الدنيا" عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله".
- وهذه الكلمة هي: أساس الدين.
- وهي: الفارق بين أهل الجنة وأهل النار.
- كما في "صحيح مسلم" عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الموجبتان: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار".
وفي الصحيح عنه: "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة".
وفي الصحيح أيضا: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله".
- وهي: الكلمة الطيبة التي ضربها الله مثلا كشجرة طيبة.
- وهي: بعث بها جميع الرسل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء:25) .
- {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (الزخرف:45).

أم عمير السنية السلفية
07-Oct-2014, 01:47 PM
- وهي: الكلمة التي جعلها إبراهيم في عقبه: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الزخرف:28) .
- وهي: دين الإسلام الذي لا يقبل الله دينا غيره، لا من الأولين ولا من الآخرين.{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلَامُ} (آل عمران: من الآية19) .{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:85).
- وكل خطبة لا يكون فيها شهادة فهي جذماء.
- كما في "سنن أبي داود" و"الترمذي" عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء".
- والحمد مفتاح الكلام، كما في "سنن أبي داود" عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم".
- ولهذا كانت السنة في الخطب: أن تفتتح بالحمد، ويختم ذكر الله بالتشهد، ثم يتكلم الإنسان بحاجته.
- وبها جاء التشهد في الصلاة؛ أوله: التحيات لله، وآخره: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
- وفاتحة الكتاب نصفان: نصف لله، ونصف للعبد. ونصف الرب أوله حمد وآخره توحيد: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، ونصف العبد هو دعاء وأوله توحيد: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .
- والتكبير والتهليل والتسبيح مقدمة التحميد.
- فالمؤذن يقول: "الله أكبر الله أكبر"، ثم يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله"، ويختم الأذان بقوله: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".
- وكذلك: تكبيرات الإشراف والأعياد تفتتح بالتكبير وتختم بالتوحيد، فالتكبير بساط.
- وكذلك: "التسبيح" مع "التحميد": "سبحان الله وبحمده"؛ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} (طه:130)؛ لأن التسبيح يتضمن نفي النقائص والعيوب، والتحميد يتضمن إثبات صفات الكمال التي يحمد عليها.
- وهو في نفس الأمر لا إله غيره، هو أكبر من كل شيء.
- وهو المستحق للتحميد والتنزيه.
- وهو متصف بذلك كله في نفس الأمر.
- فالعباد لا يثبتون له بكلامهم شيئا لم يكن ثابتا له، بل المقصود بكلامهم تحقيق ذلك في أنفسهم، فإنهم يسعدون السعادة التامة إذا صار أحدهم ليس في نفسه إله إلا الله خلص من شرك المشركين.
- فإن أكثر بني آدم؛ كما قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} (يوسف:106) .
- فهم يقرون أنه رب العالمين لا رب غيره، ومع هذا يشركون به في الحب أو التوكل أو الخوف أو غير ذلك من أنواع الشرك.