تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : حكم غسل اليدين قبل الطعام وبعده فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي وفقه الله



أم عمير السنية السلفية
31-Oct-2014, 12:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

حكم غسل اليدين قبل الطعام وبعده




قال ابن بطة رحمه الله "وَأَمَرَ بِغَسْلِ اَلْيَدِ قَبْلَ اَلطَّعَامِ وَبَعْدَهُ".

التعليق
وهذا وردت فيه أحاديث لكنَّها ضعيفة، غسل اليد قبل الطَّعام وبعده، إذا لم تكنهناك حاجة من قذر قبل أن تأكل، أو ما يوجب الغسل بعد أن تأكل، أما إذا كانالأكل خفيفًا ونحو ذلك، فهذا حقيقةً لم يستحبّه الناس أهل العلم، أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن بعدهم .
والأحاديث الواردة في هذا ضعيفةٌ - كما قلنا -، فمن ذلك حديث سلمان رضي اللهعنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (( بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ)).
يعني: الغسل، يعني أن تغسل يديك قبل الطعام وتغسلها بعده، فسماه وضوءًا،والمراد به الغسل، (( بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ)). وهذا خرَّجه الإمامأحمد، وأبو داود، والترمذيُّ،وضعَّفوه جميعًا، ضعَّفه أحمد وضعَّفه أبو داود،وضعَّفه التِّرمذي. وللسَّلف رحمهم الله تعالى في هذا قولان:
-· ذهبت طائفة منهم: إلى أنه يستحب غسل اليدين قبل الطعام .
· وذهبت طائفة أخرى: إلى أنه لا يستحب .
والقولان كلاهما في مذهب أحمد، كما ذكر ذلك ابن القيِّم رحمه الله تعالى في"تهذيب سنن أبي داود"، والصَّحيح: أنه لا يُستحب قبل ولا بعد، إلَّا أن يوجد مايوجب من أذًى قبل أن يأكل فيغسل يديه لتطيبهما، ليأكل بيدين نظيفتين، أو أذًىبينًا لا يزول إلَّا بالغسل، كما هو حال الإدامات الآن من صُفرةٍ وحمرةٍ ومرقٍأحمر، ونحو ذلك، مما لا يزول باليد إلا بالغسل، فلا بدَّ من ذلك، فلو أكل بملعقة لايستحب له أن يغسل يكفي أن ينشف ويمشي .
وقد نقل ابن وهبٍ قال: سمعت مالكًا وسُئِل - رحمه الله تعالى - عن وضوء اليدينقبل الأكل؟ فقال:" إني لأكره ذلك"، الإمام مالك يقوله، فسُئِلَ - رحمه الله - عنالسبب؟ فتبين لنا السبب الذي من أجله كره السلف هذا، فقيل له - رحمه الله -:أترى أنه من صنع الأعاجم؟ قال: "نعم". وأحمد كره ذلك، سُئِلَ عنه؟ قال: "إنه من زيِّ الأعاجم"، يعني: من شعار العجم، العرب ما كانوا يعرفونه، فالطعام عندالعرب يا ناس! كان خفيفًا ما هو مثل طعامنا اليوم، ثريد، خبزٌ ولبن، خبزٌ ولحم شي، ونحو ذلك، أما هذه النعم التي عندنا اليوم؛ حلو بعد حامض، وحار بعد بارد، كما قال الحسن - رحمه الله -: "وإذا تجشأ الواحد قال بملىء فيه: يا غلام! أحضرلي هاضومًا" يعني: ما يريد يتخفف، يزيد عليه، يخفف الأكلة بأكل، والشراببشراب، فكان أكل العرب خفيفًا، ما كان مثل الناس اليوم، فلهذا ما يوجد عندهم مايوجب الغسل.
فالشَّاهد: أن هذا إنما كان من فعل أصحاب التَّرفُّه والدعة، وأهل التَّرف منالأعاجم وغيرهم .والأحاديث الواردة في هذا لا تثبت .
وقالَ أيضًا رحمه الله "إِنَّهُ يَنْفِي اَلْفَقْرَ" يعني: غسل اليد، قبل الطعام وبعده النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: ((إِنَّهُ يَنْفِي اَلْفَقْرَ)). وهذا في الحقيقة ورد في حديثٍلا يثبت، ضعيفٌ جدًّا، وهو حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، الحديث فيه ضعيفٌجدًّا، حيث جاء عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما ((الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ مِمَّا يَنْفِي الْفَقْرَ، وَهُوَ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ))، وهذا عند الطَّبرانيفي"الأوسط"، وذكره الهيثميُّ في" مجمع الزَّوائد" وقال فيه نهشل بن سعيدٍ،وهو متروكٌ، وهذا في "مجمع الزوائد" في المجلد الخامس.
فالشَّاهد: هذا الحديث الذي أشار إليه المصنِّف ضعيفٌ جدًّا، لا يثبت.
وقال أيضًا: ((أيما قومٍ أدمنوا الوضوء قبل الطَّعام وبعده؛ إلاَّ أذهب الله بذلك عنهمالفقر))وأيضًا هذا الحديث لا يصحُّ، واهٍ جدًّا، ومحل هذه الأحاديث ثلاثةُ كتبٍ إنأردتم الرجوع إليها، تجدونه في: "الموضوعات" لابن الجوزي، و"العلل الواهية" لابن الجوزي، و"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" للسيوطي، فقد ذكرهذه الأحاديث هؤلاء، وهي لا تصحُّ عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


المصدر
جزء من الدرس الحادي عشر من شرح الإبانة الصغرى
للشيخ محمد بن هادي المدخلي وفقه الله

ميراث الأنبياء (http://ar.miraath.net/article/10079)

أم محمد محمود المصرية
27-Aug-2016, 04:32 PM
نقل طيب اختى بارك الله فيك ونفع