أبو بكر يوسف لعويسي
26-Apr-2015, 04:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله .
أولا : جزاكم الله خيرا وبارك فيكم .
ثانيا : هذه الكلمة (( لا أعرفه ولا أنصح به )) ليست هي المسئول عنها في الموضوع وإنما المسئول عنها : (( لا أنصح به )) ..سؤال طرح في سحاب .
أولا : قول القائل لا أنصح به ؛ ينظر إذا كان القائل من علماء الشأن المعتبرين وفرسانه .. فإنه يقبل منه ، أما إن لم يكن كذلك ينظر هل عدم النصيحة لأمر واضح كالرفض والخروج والتكفير والتبديع وغير ذلك فلا بأس لطالب العلم أن يدلي به ولا ينصح بمن يخوض في ذلك أو يدعو إليه وينشره ويفسد على المسلمين عقائدهم ، أما إن كان في أمر خفي فليس له ذلك وإنما ذلك للعلماء الكبار .
أ - ولأن أهل الشأن يتكلمون بعلم حتى لا يجرحون من لا يحتاج إلى تجريح ، ولا يعدلون من لا يحتاج إلى تعديل ..
ويتكلمون بالعدل ، حتى لا يظلمون أحدا فهم يدركون خطر الكلام في الأعراض ، وخطر إسقاط عدالة المسلم فضلا عن عدالة طلاب العلم ..كما قال ابن دقيق العيد – رحمه الله - في الاقتراح : ( 344): ((أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدّثون والحكام)).
ويتكلمون بالورع ..لأنهم حتى لو ظُلموا لا يتجاوزون حدود المؤاخذة وإنما يصبرون على المخالف من أهل السنة ، ويحفظون كرامته ، ويعاملونه باللطف وينصحون له حسب ما يقتضيه المقام رجاء رجوعه إلى الحق وإلى جادة السلف ، حتى إذا ركب رأسه ، وتعصب لباطله تكلموا فيه بالعدل ، أو تركوه ولم يتكلموا فيه وذلك حسب ما عنده من مخالفة..
ب : العلماء يدركون ما في الزوايا من خبايا ، فالأمور الخفية قد لا يدركها طلاب العلم ، لذلك ينصحون كثيرا طلابهم بأن يحذروا التسرع في إطلاق الأحكام جزافا في الأمور الخفية من غير رجوع إلى العلماء الكبار أهل الشأن ..فإن إسقاط عدالة المسلم بدون دليل أمر لا يجوز وهو من الظلم بمكان .
ثانيا : ينظر بين القائل (( لا أنصح به )) وبين المقولة فيه هل بينهما خصومة أو خلاف شخصي أو مقارنة .. قال المعلمي – رحمه الله – في كيفية البحث عن الرواة :العاشر : إذا جاء في الراوي جرح وتعديل فينبغي البحث عن ذات (!) بين الراوي وجارحه أو معدله من نفرة أو محبة، وقد مر إيضاح ذلك في القاعدة الرابعة. )) ا.هـ
ثالثا : هذه اللفظة (( لا أنصح به )) لا توجد في كتب علم الرجال وقواعده التي قعدها أهل الشأن في باب القوادح ..هذا في حدود علمي وبحثي ، والخير كل الخير في ابتاع من سلف .
رابعا : وعلى احتمال وجودها يمكن اعتبارها مصطلحا خاصا بالقائل إذا كان من أهل الشأن وفرسانه ، وفي هذه الحالة فهذه الجملة (( لا أنصح به )) جرح مبهم يحتاج إلى بيان ودليل ..
خامسا : يطالب القائل لها بالبيان والبرهان والسبب الدافع لقولها ، فإذا لم يأت بالدليل والبرهان على ذلك ، وخالفه معدل أو معدلون ففي هذه الحالة يرد هذا الجرح ولا يعتبر وخاصة إذا كان من قاله مقلدا وليس من أهل الشأن أو كانت بينه وبين المقولة فيه أسباب شخصية .
سادسا : يُتحرى في أحوال القائل لها هل يعرف من قالها فيها ، وهل سبر واستقرى ما عند المقولة فيه فعرف ما عنده من أسباب الجرح فأجملها وبنا حكمه عليها وعليه أيضا يطالب بالدليل لهذا الجرح في هذا المصطلح الخاص به والمبهم ..وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن والادعاءات والافتراءات على أهل السنة بعامة وأهل العلم وطلابه بخاصة .
أما الجمع بين (( لا أعرفه ، ولا أنصح به )) ففيها تناقض، وبيان ذلك ، من وجوه .
1 – لم أجد في حدود علمي القاصر في كتب الرجال والجرح والتعديل أن أحدا من علماء الشأن جمع بين هذا المصطلح (( لا أعرفه )) مع قيد ((ولا أنصح به )) وإنما جمعوا بين قولهم (( لا أعرفه مجهول )) أو ((مجهول لا أعرفه ))أو (( لا أعرفه إلا بهذا الحديث )) أو هو (( شيخ لا أعرفه )) وغير ذلك من القيود ..
أما(( لا أعرفه ولا أنصح به)) فلم أجده والذي يظهر منه جليا أن فيها تناقض كما ذكرت وأشار إلى ذلك الشيخ الفاضل صالح اللحيدان - حفظه الله –وضمنه جوابه فكأنه قال: فليس كل من لا تعرفه لا تنصح به ، فهذا يكون فيه نوع ظلم ، فإما أنك لا تعرفه ، فتقف عندها ، وقد يعرفه غيرك ، وإما أنك تعرفه فلا تنصح به لعيب فيه فتبين ذلك بالبرهان .
وليعلم المنصف أن كتب الجرح والتعديل أو الرجال مملوءة بمصطلح أو قاعدة (( لا أعرفه )) ولكن يختلف إطلاقها ولا يراد بها معنى واحدا بل يطلقها العلماء على وجوه كثيرة ..
فتطلق ويراد بها المتن كما تطلق ويراد بها الرواة ، وفي هذا الباب فهي من مباحث الجهالة وفيها تفصيل طويل .يرجى الرجوع إلى كتاب ( ضوابط الجرح والتعديل ) للشيخ الدكتور عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم العبد اللطيف - رحمه الله - . فقد فصل فيها ونقل كلام العلماء وأهل الشأن في ذلك وضرب الأمثلة التوضيحية وكذلك المعلمي- رحمه الله - في التنكيل.
وحتى يتضح الأمر جليا لمن لا يستطيع الرجوع إلى الكتابين المذكورين ، وتسهيلا عليه ذلك أبين هنا بعض الموارد التي يرد فيها هذا المصطلح وهذه القاعدة وأضرب بعض الأمثلة لذلك فبالمثال يتضح المقال ، وليس قصدي استيعاب كل ما ورد في الباب .
إن مصطلح ((لا أعرفه )) قد يردُ مفردا دون قيد ، وقد يرد بقيد ويفيد في الحالين عدم المعرفة مطلقا وهذا هو الغالب على أئمة هذا الشأن ، وقد يردُ ويفيد عدم المعرفة مقيدة ؛ أي لا يعرفه معرفة حقيقية ، أو لا يعرفه بالطلب ، أو بالأخذ عن فلان بعينه أو بهذا الحديث بخصوصه ، وهكذا .. وقد يكون ثقة ، عرفه غيره ووثقه .. فلا يضره جهالة من لا يعرفه .
وقد يطلق ويراد به جهالة الحال ، وليس أنه لا يعرفه مطلقا، وقد يرد مقيدا بالمتن ويراد به التضعيف أو الوضع ، ، وقد يرد ويراد به بيان حال الثقة وأنه لا يعرف بكثرة مروياته ، وقد يرد ويراد به أن الشيخ نسي المسئول عنه حتى ذُكر به أو لقيه فتذكر ، فكل بحسبه ولا يمكن حملها على معنى واحدا ، إلا بحسبها ورودها والبحث والتحري عن حال الراوي والمروي ، فإذا كان في كتاب واحد ككتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ورد فيه هذا الحكم واختلف قصد استعماله من راو إلى آخر فكيف بغيره من كتب الجرح والتعديل.
ومن عادة أئمة هذا الشأن ( الجرح والتعديل ) أن لا يطلقوا كلمة ( لا أعرفه أو مجهول) أو يجمعون بينهما إلّا في حق من يغلب على الظن كونه مجهولاً لا يُعْرَفُ مطلقاً، والغالب أن هذا الإِطلاق لا يصدر إلّا من إمام مطّلع.وأما إذا أراد الإِمام أنه لا يَعْرِفُ الرجلَ حقيقة فإنه يقول: (مجهول لا أعرفه أو لا أعرف حاله) أو (لا أعرفه مجهول ) هذا هو الجمع الذي ورد عنهم ([لسان الميزان 1/432.] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn80)).
والآن إليكم بعض الأمثلة على ذلك .
المثال على وردوها في المتن :
إذا استعملت لفظة (( لا أعرفه )) في المتن ، أفادت الحكم على الحديث بالوضع . قال ابن عراق - رحمه الله - في (تنزيه الشريعة)(1/ 8):(( استفدنا من هَذَا أَن الْحفاظ الَّذين ذكرهم وأضرابهم إِذا قَالَ أحدهم فِي حَدِيث لَا أعرفهُ أَو لَا أصل لَهُ كفى ذَلِك فِي الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ )). وقال أبو شُهبة - رحمه الله- في (الوسيط في علوم ومصطلح الحديث)(ص: 320)
(( الألفاظ الدالة على الوضع: من ذلك قولهم: هذا حديث موضوع، أو كذب، أو باطل، أو لا أعرفه إذا صرح بذلك أحد الأئمة الكبار )).ومن أمثلة على ذلك ما ذكره الإمام الألباني في (سلسلة الأحاديث الضعيفة )
1 ـ << أنا جد كل تقي >>. لا أصل له ، سئل عنه الحافظ السيوطي فقال: لا أعرفه ذكره في كتابه" الحاوي للفتاوي" (2 / 89) .2 ـ << الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة >>.لا أصل له ، قال في " المقاصد ": قال شيخنا يعني ـ ابن حجر العسقلاني ـ: لا أعرفه.
الأمثلة على ورودها في الرواة كل بحسبه :
وهنا ينبغي أن يقال أنه لا يلزم من حكم بعض الأئمة من أهل الشأن بالجهالة على فلان بقولهم (( لا أعرفه ))أو على الراوي أن يكون مجهولاً أو مجروحا فقد يعرفه غيره فيوثّقه. وقد يكون ثقة قليل الرواية أو ثقة ولكنه نسيه،فلا يضره عدم معرفة فلان من النّاس له ، ومن أمثلة ذلك:
ومثال لمن لا يعرفه وهو ثقة لا يضره القول فيه لا أعرفه :
1 - (522) سألت يحيى عن يونس بن عبد الأعلى المصري، فقال: «لا أعرفه» . سؤالات ابن الجنيد لأبي زكريا يحيى بن معين . تحقيق : أحمد محمد نور سيف (1/397).فهذا يونس بن عبد الأعلى المصري ثقة قال عنه النسائي ثقة ، وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يوثق يونس ويعظم من شأنه .. وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات 2/168) اتفقوا على توثيقه .
2- عبد الله بن الوليد بن عبد الله المزني قد وثّقه ابن معين. فقال: ((كان من خيار المسلمين))([1] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn62)).والنسائي([2] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn63))،وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث)) ([3] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn64)).
وقال علي بن المديني: ((مجهول لا أعرفه))([4] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn65)).
قال الحافظ الذهبي: ((قد عرفه جماعة ووثّقوه فالعبرة بهم))([5] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn66)).
3 - أن الحكم بن عبد الله البصري قال فيه أبو حاتم: ((مجهول))([6] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn67)).
قال الحافظ ابن حجر: ((ليس بمجهول من روى عنه أربعة ثقات ووثّقه الذُّهْلي)) ([7] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn68)).
4 - أن عباس بن الحسين القنطري قال فيه أبو حاتم: ((مجهول))([8] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn69)).
قال الحافظ ابن حجر: ((إن أراد (جهالة) العين فقد روى عنه البخاري وموسى ابن هارون الحمَّال والحسن بن علي المعمري وغيرهم. وإن أراد (جهالة) الحال فقد وثّقه عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عنه. فذكره بخير))([9] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn70)).
وأما قول ابن عدي ـ بعد نقله لقول ابن معين في عبد الرحمن بن عبدالله الغافقي، وعبد الرحمن بن آدم حيث قال: ((لا أعرفهما))([10] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn71)) ـ فقال ابن عدي: ((إذا قال مثل ابن معين: "لا أعرفه" فهو مجهول غير معروف، وإذا عرفه غيره لا يعتمد على معرفة غيره؛ لأن الرجال بابن معين تُسْبَرُ أحوالهم))([11] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn72)).
فقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي. فقال: ((لا يتمشّى في كل الأحوال، فرب رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة وعرفه غيره فضلاً عن معرفة العين لا مانع من هذا.
وهذا الرجل قد عرفه ابن يونس وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب، وقد ذكره ابن خلفون في الثقات وقال: "كان رجلاً صالحاً جميل السيرة"...))([12] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn73)).
ترجمة (36) سمعت يحيى بن معين وسئل غير مرة عن محمد بن عباد المكي، صاحب ابن عيينة، فقال: «لا أعرفه» . سؤالات ابن الجنيد لأبي زكريا يحيى بن معين. تحقيق : أحمد محمد نور سيف (1/281).
ومحمد بن عباد المكي من الثقات عند البعض وهو صاحب ابن عيينة ذكره ابن حبان في الثقات ، وروى له البخاري ومسلم كما ذكر الدارقطني في كتابه ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم (1/315)،وفي تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (1/207/ 1250) تحيق صبحي السمرائي : وَقَالَ أحْمَد فِي مُحَمَّد بن عباد الْمَكِّيّ حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق وَأَرْجُو أَن لَا يكون بِهِ بَأْس ، وَذكره مرّة أُخْرَى فَقَالَ يَقع فِي قلبِي أنه صَدُوق .وهو في العلل ومعرفة الرجال (2831) .
مثال لمن لا يعرفه وهو ثقة :
وفي الجرح والتعديل ترجمة (23 ) محمد بن عبد العزيز التيمى الكوفى روى عن المغيرة وأبى حيان التيمى روى عنه آدم وسليم بن عيسى المقرئ وخلاد بن خالد المقرئ وعثمان بن زفر وأحمد بن عبد الله بن يونس.حدثنا عبد الرحمن أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب إلى قال حدثنى عثمان بن زفر حدثنا محمد بن عبد العزيز التيمى، ثقة ، كان شريك يقول: هو قريع القراء - يعنى سيد القراء .نا عبد الرحمن أنا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب إلى نا عثمان بن سعيد الدارمي قال قلت ليحيى بن معين محمد بن عبد العزيز التيمى الكوفى تعرفه؟ حدثنا عنه أحمد بن يونس.فقال. لا أعرفه.قال أبو محمد يعنى لا أخبره.قال عثمان بن سعيد كان محمد بن عبد العزيز ثقة، كان أحمد بن يونس يذكر عنه خيرا وفضلا، وخرج من الكوفة وقال: لا أقيم ببلد يشتم فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (7/429) ومحمد بْن عَبد العزيز التيمي إنما قَالَ ابْن مَعِين أنه لا يعرفه لقلة حديثه.وليعلم اللبيب المنصف أنه قد يقع التجهيل وعدم المعرفة من إمام في حق أئمة مشهورين بالعلم بين العلماء بل تواترت شهرتهم فلا يضرّهم ذلك شيئاً.ومن ذلك أن أبا محمد بن حزم الأندلسي قد قال في كل من أبي عيسى الترمذي صاحب السنن والعلل ، وإسماعيل بن محمد الصفّار: ((مجهول))([13] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn74)).
وقد علق الحافظ ابن كثير على تجهيل ابن حزم للترمذي بأن جهالته له لا تضع من قدره عند أهل العلم، بل وضعت من منزلة ابن حزم عند الحفّاظ ([14] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn75)).
أقول : لا تضع من قدره ومنزلته عند أهل العلم ، أما أنصاف المتعلمين والأتباع المتعصبين بالجهل والظلم فليس كذلك .. بل لا يكتفون بذلك فيزيدون ويمططون ويؤولون وللحق يردون بل هم على مذهب عنزة ولو طارت ..
المثال الأول : في ورودها مفردة وإفادتها عدم المعرفة مطلقا .
ففي ترجمة إبراهيم بن عمرو الصنعاني ، صنعاء دمشق. روى عن : الوضين ، كذلك ذكره المزي.وقد قال ابن عساكر في ( التاريخ دمشق (7/86) ترجمة (466): وقال جعفر بن سليمان وإبراهيم هذا لا أعرفه وإنما المعروف إبراهيم بن عمر بن كيسان الصنعاني من صنعاء اليمن ولا أعرف لليماني رواية عن الوضين بن عطاء فالله أعلم بصواب القول في ذلك .وفي إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال(1/262)لأبي عبد الله، علاء الدين مغلطاي قال : وقد قال ابن عساكر في " تاريخ دمشق : (( لا أعرفه )) وتبعه الحافظ ابن حجر على ذلك في تهذيب التهذيب (1/148).مع أن عبارة الحافظ ابن عساكر كما نقلتها .
قلت : فهذا الإطلاق يفيد أنه لم يعرفه مطلقا ؛ وإنما المعروف إبراهيم بن عمر بن كيسان من صنعاء اليمن ..
المثال الثاني :
(581) سألت يحيى بن معين عن موسى بن ربيعة الجمحي، فقال: «لا أعرفه» من حدثكم عنه؟ قلت: أبو الطاهر بن السرح، قال: «عمن يحدث؟» قلت: عن يحيى بن سعيد، قال: «لا أعرفه» ، وكان مصعب الزبيري حاضرًا، فقال: «لا أعرفه» . سؤالات ابن الجنيد لأبي زكريا يحيى بن معين.تحقيق : أحمد محمد نور سيف (1/412).
المثال الثالث: 7-- ترجمة [ محمد بن ثابت ] حَدثنا عَبد الرَّحمن، قال: قُرِئَ عَلَى العباس بن محمد الدُّوري، عن يَحيَى بن مَعين، أَنه سئل عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، مَنْ محمد بن ثابت؟ فقال: لاَ أَعرِفُه.حَدثنا عَبد الرَّحمن، قال: سَمِعتُ أبي يقول: لا نفهم مَنْ محمد بن ثابت هذا.اهـ أقول : محمد هذا لم يرو عنه إلا موسى بن عبيدة الربذي وتفرد بالرواية عنه عن أبي هريرة وموسى لا يعتمد عليه البتة فلذلك لم يعرفوه .وقول أبي حاتم لا نفهم ذلك ، مراده أنه رجل يروي عن أبي هريرة لم يرو عنه إلا رجل متروك فلا نعرفه ، والله أعلم . قلت : وهذا يفيد أيضا التضعيف . مثال لمن لا يعرفه بمعنى مطلقا أو مجهول العين . ففي الجرح والتعديل ترجمة (1730) معاوية بن معبد بن كعب روى عن جابر بن عبد الله روى عنه عاصم بن سويد الأنصاري سمعت أبي يقول ذلك.نا عبد الرحمن أنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إلي قال نا عثمان بن سعيد قال قلت ليحيى بن معين: معاوية بن معبد بن كعب قال: لا أعرفه . قال أبو محمد يعنى لأنه مجهول.هذا يعني مجهول العين ويوضحه ما في الكامل في ضعفاء الرجال ترجمة 1887 - معاوية بْن معبد بْن كعب.حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عثمان، قالَ: قُلتُ ليحيى بْن مَعِين فمعاوية بْن معبد بْن كَعْب؟ قَال: لاَ أعرفه.قال الشَّيْخ: وهذا هو من الأسامي الَّذِي كَانَ يسأل عُثْمَان هذا يَحْيى عن قوم، ولاَ يعرفون، وَهو كما قَالَ ابْن مَعِين لا يعرف مُعَاوِيَة بْن مَالِك، ولاَ أعرف فِي أولاد كَعْب بْن مَالِك من اسمه مُعَاوِيَة.والأمثلة على ذلك كثيرة فالغالب على أئمة هذا الشأن أنهم لا يطلقون هذا المصطلح إلا على من كان غير معروفا أو كان مجهولا ، فهم أبعد النّاس عن الظلم ، والوقوع في أعراض نقلة العلم والتعريض بهم .مثال لمن لا يعرفه وحديثه صحيح :170 - أحمد بن المنذر بن الجارود القزاز روى عن حماد بن مسعدة روى عنه عبد الله بن أحمد الدورقي، سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه، وعرضت عليه حديثه فقال حديث صحيح. الجرح والتعديل (2/78).وفي ترجمة 56 " - حاجب بن الوليد.قال الخطيب في " تاريخه "( 8: 271 ) وعنه المزي (5: 205 )وابن حجر( 2- 134) " قال عبد الخالق بن منصور: سالت يحيى بن معين عن حاجب فقلت: أترى أن أكتب عنه؟ فقال: ما أعرفه، وأما أحاديثه فصحيحة.فقلت: أترى أن أكتب عنه؟ فقال: ما أعرفه، وهو صحيح الحديث، وأنت أعلم "وحاجب هذا عصري ابن معين، وقد ذكر المزي ستة عشر راويا عنه.ومثال لمن لا يعرفه معرفة حقيقية أو لم يخبره :
17 - سَمِعت يحيى يَقُول عَمْرو بن الْوَلِيد بن الأغضف كَانَ قَاضِيا لم أكتب عَنهُ لَا أعرفهُ من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال (رواية طهمان) (1/33 ) تحقيق د. أحمد محمد نور سيف .
انظر هو يعرفه أنه كان قاضيا ، ولكنه أجاب بقوله لا أعرفه يعني لا أعرف حقيقته وحاله .ومثال ثاني:وفي العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد (2/22 )تحقيق شيخنا: وصي الله بن محمد عباس .
1421 - قلت لأبي حَدِيث وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مَيْمُون عَن طَاوس :<< يَكْفِي من الصدْق من الدُّعَاء مَا يَكْفِي الطَّعَام من الْملح>> قلت : من مَيْمُون هَذَا ؟ قَالَ : أرَاهُ شيخ من أهل الْيمن لَا أعرفهُ . قلت : يعني لا يعرف حقيقته وحاله وإلا فقد عرفه أنه شيخ من أهل اليمن .وفي الجرح والتعديل (4/432)في ترجمة [ صدقة بن أبي عمران ] ذَكَرَهُ أَبي، عَن إِسحاق بن منصور، عَن يَحيَى بن مَعين، أَنه سئل عن صدقة بن أَبي عِمران، فقال: لاَ أَعرِفُه.قال أَبو محمد: يَعني لا أعرف حقيقة أمره .اهـ وقال عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول وذكر صدقة بن أبي عمران فقال: صدوق شيخ صالح، ليس بذاك المشهور.وذكره ابن حبان في الثقات(6/467) .( 8615)وهو من رجال مسلم (1/319) ذكره ابن شاهين، وابن خلفون في «الثقات».إكمال تهذيب الكمال (6/364).وفي فوائد أبي عمرو السمرقندي / 169ح 56 قال متماسك حسن الحديث. وفي ترجمة 1481 - عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري بصري سمع أباه والشعبي روى عنه حماد بن سلمة ومنصور بن زاذان وهشام وأبان العطار وسلمة بن علقمة سمعت أبي يقول ذلك.قال : قُرِئَ عَلَى العباس بن محمد الدُّوري، عن يَحيَى بن مَعين، أَنه سئل عن عُبَيد الله بن حميد الذي يروي عَن الشَّعبي، قيل: هو ابن حميد بن عَبد الرَّحمن؟قال: لاَ أَعرِفُه، يَعني لا أعرف تحقيق أمره.اهـ أقول : ووجهه أنه ليس بمجهول عين فقد روى عنه جمع من الثقات قال المزي في تهذيب الكمال في أسماء الرجال (19/29) رَوَى عَنه: أبان بْن يَزِيد العطار (د) ، وحماد بْن سلمة (د) ، وخالد الحذاء (د) ، وسلمة بْن علقمة، ومنصور بْن زاذان، وهِشَام الدستوائي. وذكره ابن حبان في الثقات .
مثال لمن يعرفه ونسيه فرماه بالكذب فلما رآه عرفه ورجع عن قوله :
وبلغ ابن معين أن أحمد بن الأزهر النيسابوري يحدث عن عبد الرزاق بحديث استنكره يحيى فقال: «من هذا الكذاب النيسابوري الذي يحدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟!» وكان أحمد بن الأزهر حاضراً فقام فقال: «هو ذا أنا» فتبسم يحيى وقال: «أما إنك لست بكذاب ... » .
مثال لمن لا يعرفه وقد نسيه فلما لقيه عرفه ..
675 - قَالَ أبي وَسمعت عَفَّان قَالَ كَانُوا يذكرُونَ ليزِيد بن زُرَيْع عبد الْوَاحِد بن زِيَاد فَيَقُول من هَذَا الْكذَّاب الَّذِي يحدث عَن يُونُس لَا أعرفهُ قَالَ فَلَقِيَهُ يَوْمًا فِي بعض الطَّرِيق فَقيل لَهُ هَذَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد . فَقَالَ : هَذَا كَانَ جليسنا عِنْد يُونُس، فَقَالُوا هَذَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد . العلل ومعرفة الرجال (1/355 )تحقيق : وصي الله بن محمد عباس.
مثال لمن لا يعرفه لقلة حديثه أو في حديث واحد
في ترجمة (813) " - محمد بن عبد العزيز التيمي . : وقال ابن عدي (6/ 213) " لا يعرفه لقلة حديثه ".وفي ترجمة ( 962) " - أبو سلمة مولى بني ليث .، وعذره ابن عدي فقال: (7: 2747) " أبو سلمة لا يذكر إلا في حديث واحد، فكيف يعرفه ابن معين؟ ! ".وفي ترجمة ( 957) - مولى سباع .- وقال ابن عدي (7/ 2757) " لا أعرف له غير هذا الحديث، ويروي عنه موسى بن عبيدة، وهو مجهول لا يعرف ".وفي الجرح والتعديل ترجمة (23 ) محمد بن عبد العزيز التيمى الكوفى روى عن المغيرة وأبى حيان التيمى روى عنه آدم وسليم بن عيسى المقرئ وخلاد بن خالد المقرئ وعثمان بن زفر وأحمد بن عبد الله بن يونس.حدثنا عبد الرحمن أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب إلى قال حدثني عثمان بن زفر حدثنا محمد بن عبد العزيز التيمي، ثقة ، كان شريك يقول: هو قريع القراء - يعنى سيد القراء .نا عبد الرحمن أنا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب إلى نا عثمان بن سعيد الدارمي قال قلت ليحيى بن معين محمد بن عبد العزيز التيمي الكوفي تعرفه؟ حدثنا عنه أحمد بن يونس.فقال. لا أعرفه.
قال أبو محمد يعنى لا أخبره.
قال عثمان بن سعيد كان محمد بن عبد العزيز ثقة، كان أحمد بن يونس يذكر عنه خيرا وفضلا، وخرج من الكوفة وقال: لا أقيم ببلد يشتم فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (7/429) ومحمد بْن عَبد العزيز التيمي إنما قَالَ ابْن مَعِين أنه لا يعرفه لقلة حديثه.
مثال لمن لا يعرفه بالنسبة لكثرة الرواية أو لحديث معين .
جامع الأصول في أحاديث الرسول 1271- (د) عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أرادَ الحجَّ، فَلْيَتَعَجَّلْ» .أخرجه أبو داود رقم (1732) في المناسك، ورواه أيضاً أحمد في المسند رقم (1973) و (1974) والحاكم في المستدرك 1 / 448، والبيهقي في سننه 4 / 340، وفي سنده مهران أبو صفوان، وهو مجهول. قال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. وقد صحح الحاكم الحديث وقال: أبو صفوان مهران مولى لقريش، ولا يعرف بجرح، ووافقه الذهبي على ذلك، وصححه أحمد شاكر في المسند. ويشهد له ما رواه أحمد في المسند رقم (1833) و (1834) وابن ماجة رقم (2883) والبيهقي 4 / 340 بسند ضعيف بلفظ " من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة " وله شواهد أخرى بهذا المعنى يرتقى بها إلى درجة الحسن. وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (6003-6004)وأشار إلى رقمه في الإرواء (990)وهو في صحيح أبي داود (1552).4962 - (د) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يمشيَ الرَّجُلُ بين المرأتين» . أخرجه أبو داود (5273) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا أبوقتيبة سلم بن قتيبة، عن داود بن أبي صالح، عن نافع، فذكره.قلت: فيه داود بن أبي صالح قال عنه الحافظ في «التهذيب» (3/188) قال البخاري: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به «أي الحديث المذكور» وقال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في حديث واحد، وهو حديث منكر. وقال أبو حاتم: مجهول حدثه بحديث مجهول، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات حتى كأنه يتعمد.
مثال : لمن لا يعرف الحديث في رجل معين ، والحديث صحيح عند أهل الشأن .
(860) وَذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس: " خياركم ألينكم مناكب فِي الصَّلَاة " من طَرِيق أبي دَاوُد. ورده بِأَن قَالَ: عمَارَة بن ثَوْبَان لَيْسَ بِالْقَوِيّ.وَهَذَا لَا أعرفهُ فِي هَذَا الرجل، وَلَا أَدْرِي لمن رَآهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَجْهُول الْحَال. بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام أبو الحسن ابن القطان المحقق : د. الحسين آيت سعيد .قال الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح (1099) صحيح ، وصحيح أبي داود (676).
مثال لمن لا يعرفه وإنما يكتب حديثه ليسأل عنه أو ليبحث عنه لعله معروف :
(1066) ثمَّ ذكر فِي الْبَاب نَفسه من كتاب الْحُرُوف لِابْنِ السكن، من حَدِيث مصرف بن عَمْرو بن السّري بن مصرف بن عَمْرو بن كَعْب، عَن أَبِيه، عَن جده، يبلغ بِهِ عَمْرو بن كَعْب، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَوَضَّأ فَمسح لحيته وَقَفاهُ.فَقَالَ: وَهَذَا الْإِسْنَاد لَا أعرفهُ، وكتبته حَتَّى أسأَل عَنهُ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام .ومعن بن الْوَلِيد ثِقَة، وسائرهم كَذَلِك، إِلَّا أَبَا مُحَمَّد: عبد الله بن مُحَمَّد، فَإِنِّي لَا أعرفهُ.وَإِنَّمَا كتبته لتبحث عَنهُ فَلَعَلَّهُ مَعْرُوف، وَالله [تَعَالَى] الْمُوفق /. بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام .لأبي الحسن ابن القطان . تحقيق: د. الحسين آيت سعيد (3/ 621).
ومثال آخر لمن لا يعرفه بمعنى مجهول الحال :
(2214) وَذكر من طَرِيق النَّسَائِيّ عَن عَامر بن ربيعَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا رأى أحدكُم من نَفسه، أَو مَاله، أَو أَخِيه مَا يُعجبهُ، فَليدع بِالْبركَةِ .وَسكت عَنهُ، وَهُوَ من رِوَايَة أُميَّة بن هِنْد - وَهُوَ مَجْهُول الْحَال - وَهُوَ يروي عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف، وَعبد الله بن عَامر بن ربيعَة، روى عَنهُ سعيد بن أبي هِلَال، وَعبد الله بن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، وَهُوَ يعد فِي أهل الْحجاز، بِهَذَا ذكره أَبُو حَاتِم، وَزَاد ابْنه أَنه يروي عَن عُرْوَة. وَمَعَ هَذَا كُله فَلَا تعرف حَاله، وَقد سَأَلَ عُثْمَان الدَّارمِيّ عَنهُ ابْن معِين فَقَالَ : لَا أعرفهُ.قال الشيخ الألباني بعدما صحح حديثه في الصحيحة (2572) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وفيه نظر، فإن أمية بن هند أورده الذهبي في " الميزان "، وقال: " قال ابن معين: لا أعرفه. قلت: روى عنه سعيد بن أبي هلال وغيره ". ولم يذكر توثيقه عن أحد، وقد وثقه ابن حبان (4 / 41 و 6 / 70) ، فهو مجهول الحال، ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": "إنه مقبول ". يعني لين الحديث إلا إذا توبع، ولم أجد له متابعا في هذا الحديث.
ومثال لمن لا يعرفه ، وقد عرفه غيره
قال (باب ما جاء في حد اللوطى ذكر في آخره حديث أبى موسى (إذا أتى الرجلُ الرجلَ) إلى آخره وفى سنده محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذاء فقال (لا اعرفه أي محمدا) - قلت - هو معروف يقال له المقدسي القشيرى روى عن جعفر بن حميد ، وحميد الطويل وخالد الحذاء وعبيد الله بن عمر وفطر بن خليفة - روى عنه أبو ضمرة وبقية وأبو بدر وسليمان بن شرحبيل ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال ذكره البخاري قال وسألت أبى عنه فقال متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديثوأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ صَائِحًا، فَصَاحَ: "إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ضَعَّفُوهُ. قَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": هَذَا خَطَأٌ مِنْهُ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورِ الْحَالِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ رَوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَى عَنْهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: مَجْهُولٌ لَا أَعْرِفُهُ، وَذَكَرَ غَيْرُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ مَكِّيٌّ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْعُبَّادِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ، يروِي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، وَيَحْيَى بْنِ جرحة، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٍ، وَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "جَامِعَهِ"، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الثِّقَاتِ . نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي( 2/420).ومع رواية هؤلاء عنه لم ترتفع جهالة حاله عند أبي حاتم ، ولعل ذلك لتشدده في الرجال .
مثال لمن لايعرفه ويقصد جهالة المعرفة به وليس جهالة العدالة ، وهذا النوع عن أبي حاتم في بعض الصحابة .
ففي " الجرح " (8 -1951) : " مدلاج بن عمرو السلمي، حليف بني عبد شمس، سمعت أبي يقول: هو مجهول ".مع أنه شهد بدرا فما بعدها من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره الذهبي في " التجريد " (2 – 725) وقال: " بدري "، ولكنه في " اليزان " (4 -8409) تبع أبا حاتم فقال: " لا يدرى من هو "، وهذا منه يشبه قول أبي حاتم " مجهول ".بمعنى غير معروف برواية التابعين عنه .وفي " الجرح " (8-1276) : " معبد بن خالد الجهني ، له صحبة، روى عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، مات سنة ثنتين وسبعين، وهو ابن ثمانين، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول ".فمن ولد قبل الهجرة بثماني سنين، يكون عمره يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة سنة، فهو صحابي، وهذا باعتراف أبي حاتم.وهذا الاعتراف من أبي حاتم بصحبته، وهذا الحكم عليه منه بالجهالة: يحتم تأويل قوله تأويلا مستساغا، إذ لا يعقل مثل هذا التناقض في كلام الناس، فضلا عن مثل أبي حاتم في إمامته! وقد أوله له الحافظ ابن حجر في " اللسان " (6/ 13 )فقال في ترجمة مدلاج " كذا يصنع أبو حاتم في جماعة من الصحابة .يطلق عليهم اسم الجهالة، لا يريد جهالة العدالة، وإنما يريد أنهم من الأعراب الذين لم يرو عنهم أئمة التابعين ". وقد قال الإمام أبو أحمد الحاكم في " الأسامي والكنى " ( 1/ 155 ) عن معبد بن خالد الجهني: كان ألزم جهني للبادية ".
مثال لمن لا يعرفه ويراد به التضعيف :
ففي ترجمة [ عنبسة الحداد ] حَدَّثنا عَبد الرَّحمن، أَخبَرنا يعقوب بن إِسحاق، فيما كَتَبَ إلَيَّ، قال: أَخبَرنا عثمان بن سَعيد الدَّارِمي، قال: قلتُ ليحيى بن مَعين: عنبسة بن مهران عن الزُّهْري، مَنْ عنبسة الذي يروي عنه يَحيَى بن المتوكل؟ فقال: لاَ أَعرِفُه.قال أَبو مُحَمد: لأنه مجهول.اهـ قلت : هذا روى عنه ثلاث ثقات وقد قال أبو حاتم عنه : منكر الحديث ، وهذا لا ينافي كونه مجهولاً .
ومثال لمن لا يعرفه ، وقد عرفه غيره قال (باب ما جاء في حد اللوطى ذكر في آخره حديث أبى موسى (إذا أتى الرجلُ الرجلَ) إلى آخره وفى سنده محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذاء فقال (لا اعرفه أي محمدا) - قلت - هو معروف يقال له المقدسي القشيرى روى عن جعفر بن حميد ، وحميد الطويل وخالد الحذاء وعبيد الله بن عمر وفطر بن خليفة - روى عنه أبو ضمرة وبقية وأبو بدر وسليمان بن شرحبيل ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال ذكره البخاري قال وسألت أبى عنه فقال متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديثوأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ صَائِحًا، فَصَاحَ: "إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ضَعَّفُوهُ. قَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": هَذَا خَطَأٌ مِنْهُ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورِ الْحَالِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ رَوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَى عَنْهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: مَجْهُولٌ لَا أَعْرِفُهُ، وَذَكَرَ غَيْرُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ مَكِّيٌّ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْعُبَّادِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ، يروِي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، وَيَحْيَى بْنِ جرحة، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٍ، وَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "جَامِعَهِ"، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الثِّقَاتِ . نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي( 2/420).ومع رواية هؤلاء عنه لم ترتفع جهالة حاله عند أبي حاتم ، ولعل ذلك لتشدده في الرجال .وأخيرا فهذه النقول عن هؤلاء الفحول ينبغي أن تكون معلومة ومفهومة لكل لذي لب منصف لا يحب الظلم ، ويخشى الله والعاقبة في الدار الآخرة ، حتى تحمل كل لفظة على معناها ويتحرى في لفظها ومبناها وقرائنها حتى تقدر بقدرها .وفقني الله والجميع لما يحبه الله ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه .
الهوامش :
([1]) انظر: معرفة الرجال (رواية ابن محرز عن ابن معين) 1/ ترجمة رقم (452).
([2]) انظر: تهذيب الكمال (مخطوط) 2/752.
([3]) الجرح والتعديل 5/187.
([4]) انظر: تهذيب الكمال (مخطوط) 2/752.
([5]) ميزان الاعتدال 2/521.
([6]) الجرح والتعديل 3/122.
([7]) هدي الساري ص 398.
([8]) الجرح والتعديل 6/215.
([9]) هدي الساري ص 413.
([10]) انظر: تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي. ترجمة (481) ـ (600).
([11]) الكامل في ضعفاء الرجال 4/1607.
([12]) تهذيب التهذيب 6/218.
([13]) انظر: المُحَلَّى 9/296، 344، وقواعد في علوم الحديث ص 268 ـ 272.
([14]) البداية والنهاية 11/67.
السلام عليكم ورحمة الله .
أولا : جزاكم الله خيرا وبارك فيكم .
ثانيا : هذه الكلمة (( لا أعرفه ولا أنصح به )) ليست هي المسئول عنها في الموضوع وإنما المسئول عنها : (( لا أنصح به )) ..سؤال طرح في سحاب .
أولا : قول القائل لا أنصح به ؛ ينظر إذا كان القائل من علماء الشأن المعتبرين وفرسانه .. فإنه يقبل منه ، أما إن لم يكن كذلك ينظر هل عدم النصيحة لأمر واضح كالرفض والخروج والتكفير والتبديع وغير ذلك فلا بأس لطالب العلم أن يدلي به ولا ينصح بمن يخوض في ذلك أو يدعو إليه وينشره ويفسد على المسلمين عقائدهم ، أما إن كان في أمر خفي فليس له ذلك وإنما ذلك للعلماء الكبار .
أ - ولأن أهل الشأن يتكلمون بعلم حتى لا يجرحون من لا يحتاج إلى تجريح ، ولا يعدلون من لا يحتاج إلى تعديل ..
ويتكلمون بالعدل ، حتى لا يظلمون أحدا فهم يدركون خطر الكلام في الأعراض ، وخطر إسقاط عدالة المسلم فضلا عن عدالة طلاب العلم ..كما قال ابن دقيق العيد – رحمه الله - في الاقتراح : ( 344): ((أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدّثون والحكام)).
ويتكلمون بالورع ..لأنهم حتى لو ظُلموا لا يتجاوزون حدود المؤاخذة وإنما يصبرون على المخالف من أهل السنة ، ويحفظون كرامته ، ويعاملونه باللطف وينصحون له حسب ما يقتضيه المقام رجاء رجوعه إلى الحق وإلى جادة السلف ، حتى إذا ركب رأسه ، وتعصب لباطله تكلموا فيه بالعدل ، أو تركوه ولم يتكلموا فيه وذلك حسب ما عنده من مخالفة..
ب : العلماء يدركون ما في الزوايا من خبايا ، فالأمور الخفية قد لا يدركها طلاب العلم ، لذلك ينصحون كثيرا طلابهم بأن يحذروا التسرع في إطلاق الأحكام جزافا في الأمور الخفية من غير رجوع إلى العلماء الكبار أهل الشأن ..فإن إسقاط عدالة المسلم بدون دليل أمر لا يجوز وهو من الظلم بمكان .
ثانيا : ينظر بين القائل (( لا أنصح به )) وبين المقولة فيه هل بينهما خصومة أو خلاف شخصي أو مقارنة .. قال المعلمي – رحمه الله – في كيفية البحث عن الرواة :العاشر : إذا جاء في الراوي جرح وتعديل فينبغي البحث عن ذات (!) بين الراوي وجارحه أو معدله من نفرة أو محبة، وقد مر إيضاح ذلك في القاعدة الرابعة. )) ا.هـ
ثالثا : هذه اللفظة (( لا أنصح به )) لا توجد في كتب علم الرجال وقواعده التي قعدها أهل الشأن في باب القوادح ..هذا في حدود علمي وبحثي ، والخير كل الخير في ابتاع من سلف .
رابعا : وعلى احتمال وجودها يمكن اعتبارها مصطلحا خاصا بالقائل إذا كان من أهل الشأن وفرسانه ، وفي هذه الحالة فهذه الجملة (( لا أنصح به )) جرح مبهم يحتاج إلى بيان ودليل ..
خامسا : يطالب القائل لها بالبيان والبرهان والسبب الدافع لقولها ، فإذا لم يأت بالدليل والبرهان على ذلك ، وخالفه معدل أو معدلون ففي هذه الحالة يرد هذا الجرح ولا يعتبر وخاصة إذا كان من قاله مقلدا وليس من أهل الشأن أو كانت بينه وبين المقولة فيه أسباب شخصية .
سادسا : يُتحرى في أحوال القائل لها هل يعرف من قالها فيها ، وهل سبر واستقرى ما عند المقولة فيه فعرف ما عنده من أسباب الجرح فأجملها وبنا حكمه عليها وعليه أيضا يطالب بالدليل لهذا الجرح في هذا المصطلح الخاص به والمبهم ..وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن والادعاءات والافتراءات على أهل السنة بعامة وأهل العلم وطلابه بخاصة .
أما الجمع بين (( لا أعرفه ، ولا أنصح به )) ففيها تناقض، وبيان ذلك ، من وجوه .
1 – لم أجد في حدود علمي القاصر في كتب الرجال والجرح والتعديل أن أحدا من علماء الشأن جمع بين هذا المصطلح (( لا أعرفه )) مع قيد ((ولا أنصح به )) وإنما جمعوا بين قولهم (( لا أعرفه مجهول )) أو ((مجهول لا أعرفه ))أو (( لا أعرفه إلا بهذا الحديث )) أو هو (( شيخ لا أعرفه )) وغير ذلك من القيود ..
أما(( لا أعرفه ولا أنصح به)) فلم أجده والذي يظهر منه جليا أن فيها تناقض كما ذكرت وأشار إلى ذلك الشيخ الفاضل صالح اللحيدان - حفظه الله –وضمنه جوابه فكأنه قال: فليس كل من لا تعرفه لا تنصح به ، فهذا يكون فيه نوع ظلم ، فإما أنك لا تعرفه ، فتقف عندها ، وقد يعرفه غيرك ، وإما أنك تعرفه فلا تنصح به لعيب فيه فتبين ذلك بالبرهان .
وليعلم المنصف أن كتب الجرح والتعديل أو الرجال مملوءة بمصطلح أو قاعدة (( لا أعرفه )) ولكن يختلف إطلاقها ولا يراد بها معنى واحدا بل يطلقها العلماء على وجوه كثيرة ..
فتطلق ويراد بها المتن كما تطلق ويراد بها الرواة ، وفي هذا الباب فهي من مباحث الجهالة وفيها تفصيل طويل .يرجى الرجوع إلى كتاب ( ضوابط الجرح والتعديل ) للشيخ الدكتور عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم العبد اللطيف - رحمه الله - . فقد فصل فيها ونقل كلام العلماء وأهل الشأن في ذلك وضرب الأمثلة التوضيحية وكذلك المعلمي- رحمه الله - في التنكيل.
وحتى يتضح الأمر جليا لمن لا يستطيع الرجوع إلى الكتابين المذكورين ، وتسهيلا عليه ذلك أبين هنا بعض الموارد التي يرد فيها هذا المصطلح وهذه القاعدة وأضرب بعض الأمثلة لذلك فبالمثال يتضح المقال ، وليس قصدي استيعاب كل ما ورد في الباب .
إن مصطلح ((لا أعرفه )) قد يردُ مفردا دون قيد ، وقد يرد بقيد ويفيد في الحالين عدم المعرفة مطلقا وهذا هو الغالب على أئمة هذا الشأن ، وقد يردُ ويفيد عدم المعرفة مقيدة ؛ أي لا يعرفه معرفة حقيقية ، أو لا يعرفه بالطلب ، أو بالأخذ عن فلان بعينه أو بهذا الحديث بخصوصه ، وهكذا .. وقد يكون ثقة ، عرفه غيره ووثقه .. فلا يضره جهالة من لا يعرفه .
وقد يطلق ويراد به جهالة الحال ، وليس أنه لا يعرفه مطلقا، وقد يرد مقيدا بالمتن ويراد به التضعيف أو الوضع ، ، وقد يرد ويراد به بيان حال الثقة وأنه لا يعرف بكثرة مروياته ، وقد يرد ويراد به أن الشيخ نسي المسئول عنه حتى ذُكر به أو لقيه فتذكر ، فكل بحسبه ولا يمكن حملها على معنى واحدا ، إلا بحسبها ورودها والبحث والتحري عن حال الراوي والمروي ، فإذا كان في كتاب واحد ككتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ورد فيه هذا الحكم واختلف قصد استعماله من راو إلى آخر فكيف بغيره من كتب الجرح والتعديل.
ومن عادة أئمة هذا الشأن ( الجرح والتعديل ) أن لا يطلقوا كلمة ( لا أعرفه أو مجهول) أو يجمعون بينهما إلّا في حق من يغلب على الظن كونه مجهولاً لا يُعْرَفُ مطلقاً، والغالب أن هذا الإِطلاق لا يصدر إلّا من إمام مطّلع.وأما إذا أراد الإِمام أنه لا يَعْرِفُ الرجلَ حقيقة فإنه يقول: (مجهول لا أعرفه أو لا أعرف حاله) أو (لا أعرفه مجهول ) هذا هو الجمع الذي ورد عنهم ([لسان الميزان 1/432.] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn80)).
والآن إليكم بعض الأمثلة على ذلك .
المثال على وردوها في المتن :
إذا استعملت لفظة (( لا أعرفه )) في المتن ، أفادت الحكم على الحديث بالوضع . قال ابن عراق - رحمه الله - في (تنزيه الشريعة)(1/ 8):(( استفدنا من هَذَا أَن الْحفاظ الَّذين ذكرهم وأضرابهم إِذا قَالَ أحدهم فِي حَدِيث لَا أعرفهُ أَو لَا أصل لَهُ كفى ذَلِك فِي الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ )). وقال أبو شُهبة - رحمه الله- في (الوسيط في علوم ومصطلح الحديث)(ص: 320)
(( الألفاظ الدالة على الوضع: من ذلك قولهم: هذا حديث موضوع، أو كذب، أو باطل، أو لا أعرفه إذا صرح بذلك أحد الأئمة الكبار )).ومن أمثلة على ذلك ما ذكره الإمام الألباني في (سلسلة الأحاديث الضعيفة )
1 ـ << أنا جد كل تقي >>. لا أصل له ، سئل عنه الحافظ السيوطي فقال: لا أعرفه ذكره في كتابه" الحاوي للفتاوي" (2 / 89) .2 ـ << الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة >>.لا أصل له ، قال في " المقاصد ": قال شيخنا يعني ـ ابن حجر العسقلاني ـ: لا أعرفه.
الأمثلة على ورودها في الرواة كل بحسبه :
وهنا ينبغي أن يقال أنه لا يلزم من حكم بعض الأئمة من أهل الشأن بالجهالة على فلان بقولهم (( لا أعرفه ))أو على الراوي أن يكون مجهولاً أو مجروحا فقد يعرفه غيره فيوثّقه. وقد يكون ثقة قليل الرواية أو ثقة ولكنه نسيه،فلا يضره عدم معرفة فلان من النّاس له ، ومن أمثلة ذلك:
ومثال لمن لا يعرفه وهو ثقة لا يضره القول فيه لا أعرفه :
1 - (522) سألت يحيى عن يونس بن عبد الأعلى المصري، فقال: «لا أعرفه» . سؤالات ابن الجنيد لأبي زكريا يحيى بن معين . تحقيق : أحمد محمد نور سيف (1/397).فهذا يونس بن عبد الأعلى المصري ثقة قال عنه النسائي ثقة ، وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يوثق يونس ويعظم من شأنه .. وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات 2/168) اتفقوا على توثيقه .
2- عبد الله بن الوليد بن عبد الله المزني قد وثّقه ابن معين. فقال: ((كان من خيار المسلمين))([1] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn62)).والنسائي([2] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn63))،وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث)) ([3] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn64)).
وقال علي بن المديني: ((مجهول لا أعرفه))([4] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn65)).
قال الحافظ الذهبي: ((قد عرفه جماعة ووثّقوه فالعبرة بهم))([5] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn66)).
3 - أن الحكم بن عبد الله البصري قال فيه أبو حاتم: ((مجهول))([6] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn67)).
قال الحافظ ابن حجر: ((ليس بمجهول من روى عنه أربعة ثقات ووثّقه الذُّهْلي)) ([7] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn68)).
4 - أن عباس بن الحسين القنطري قال فيه أبو حاتم: ((مجهول))([8] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn69)).
قال الحافظ ابن حجر: ((إن أراد (جهالة) العين فقد روى عنه البخاري وموسى ابن هارون الحمَّال والحسن بن علي المعمري وغيرهم. وإن أراد (جهالة) الحال فقد وثّقه عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عنه. فذكره بخير))([9] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn70)).
وأما قول ابن عدي ـ بعد نقله لقول ابن معين في عبد الرحمن بن عبدالله الغافقي، وعبد الرحمن بن آدم حيث قال: ((لا أعرفهما))([10] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn71)) ـ فقال ابن عدي: ((إذا قال مثل ابن معين: "لا أعرفه" فهو مجهول غير معروف، وإذا عرفه غيره لا يعتمد على معرفة غيره؛ لأن الرجال بابن معين تُسْبَرُ أحوالهم))([11] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn72)).
فقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي. فقال: ((لا يتمشّى في كل الأحوال، فرب رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة وعرفه غيره فضلاً عن معرفة العين لا مانع من هذا.
وهذا الرجل قد عرفه ابن يونس وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب، وقد ذكره ابن خلفون في الثقات وقال: "كان رجلاً صالحاً جميل السيرة"...))([12] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn73)).
ترجمة (36) سمعت يحيى بن معين وسئل غير مرة عن محمد بن عباد المكي، صاحب ابن عيينة، فقال: «لا أعرفه» . سؤالات ابن الجنيد لأبي زكريا يحيى بن معين. تحقيق : أحمد محمد نور سيف (1/281).
ومحمد بن عباد المكي من الثقات عند البعض وهو صاحب ابن عيينة ذكره ابن حبان في الثقات ، وروى له البخاري ومسلم كما ذكر الدارقطني في كتابه ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم (1/315)،وفي تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (1/207/ 1250) تحيق صبحي السمرائي : وَقَالَ أحْمَد فِي مُحَمَّد بن عباد الْمَكِّيّ حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق وَأَرْجُو أَن لَا يكون بِهِ بَأْس ، وَذكره مرّة أُخْرَى فَقَالَ يَقع فِي قلبِي أنه صَدُوق .وهو في العلل ومعرفة الرجال (2831) .
مثال لمن لا يعرفه وهو ثقة :
وفي الجرح والتعديل ترجمة (23 ) محمد بن عبد العزيز التيمى الكوفى روى عن المغيرة وأبى حيان التيمى روى عنه آدم وسليم بن عيسى المقرئ وخلاد بن خالد المقرئ وعثمان بن زفر وأحمد بن عبد الله بن يونس.حدثنا عبد الرحمن أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب إلى قال حدثنى عثمان بن زفر حدثنا محمد بن عبد العزيز التيمى، ثقة ، كان شريك يقول: هو قريع القراء - يعنى سيد القراء .نا عبد الرحمن أنا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب إلى نا عثمان بن سعيد الدارمي قال قلت ليحيى بن معين محمد بن عبد العزيز التيمى الكوفى تعرفه؟ حدثنا عنه أحمد بن يونس.فقال. لا أعرفه.قال أبو محمد يعنى لا أخبره.قال عثمان بن سعيد كان محمد بن عبد العزيز ثقة، كان أحمد بن يونس يذكر عنه خيرا وفضلا، وخرج من الكوفة وقال: لا أقيم ببلد يشتم فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (7/429) ومحمد بْن عَبد العزيز التيمي إنما قَالَ ابْن مَعِين أنه لا يعرفه لقلة حديثه.وليعلم اللبيب المنصف أنه قد يقع التجهيل وعدم المعرفة من إمام في حق أئمة مشهورين بالعلم بين العلماء بل تواترت شهرتهم فلا يضرّهم ذلك شيئاً.ومن ذلك أن أبا محمد بن حزم الأندلسي قد قال في كل من أبي عيسى الترمذي صاحب السنن والعلل ، وإسماعيل بن محمد الصفّار: ((مجهول))([13] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn74)).
وقد علق الحافظ ابن كثير على تجهيل ابن حزم للترمذي بأن جهالته له لا تضع من قدره عند أهل العلم، بل وضعت من منزلة ابن حزم عند الحفّاظ ([14] (http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141030#_ftn75)).
أقول : لا تضع من قدره ومنزلته عند أهل العلم ، أما أنصاف المتعلمين والأتباع المتعصبين بالجهل والظلم فليس كذلك .. بل لا يكتفون بذلك فيزيدون ويمططون ويؤولون وللحق يردون بل هم على مذهب عنزة ولو طارت ..
المثال الأول : في ورودها مفردة وإفادتها عدم المعرفة مطلقا .
ففي ترجمة إبراهيم بن عمرو الصنعاني ، صنعاء دمشق. روى عن : الوضين ، كذلك ذكره المزي.وقد قال ابن عساكر في ( التاريخ دمشق (7/86) ترجمة (466): وقال جعفر بن سليمان وإبراهيم هذا لا أعرفه وإنما المعروف إبراهيم بن عمر بن كيسان الصنعاني من صنعاء اليمن ولا أعرف لليماني رواية عن الوضين بن عطاء فالله أعلم بصواب القول في ذلك .وفي إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال(1/262)لأبي عبد الله، علاء الدين مغلطاي قال : وقد قال ابن عساكر في " تاريخ دمشق : (( لا أعرفه )) وتبعه الحافظ ابن حجر على ذلك في تهذيب التهذيب (1/148).مع أن عبارة الحافظ ابن عساكر كما نقلتها .
قلت : فهذا الإطلاق يفيد أنه لم يعرفه مطلقا ؛ وإنما المعروف إبراهيم بن عمر بن كيسان من صنعاء اليمن ..
المثال الثاني :
(581) سألت يحيى بن معين عن موسى بن ربيعة الجمحي، فقال: «لا أعرفه» من حدثكم عنه؟ قلت: أبو الطاهر بن السرح، قال: «عمن يحدث؟» قلت: عن يحيى بن سعيد، قال: «لا أعرفه» ، وكان مصعب الزبيري حاضرًا، فقال: «لا أعرفه» . سؤالات ابن الجنيد لأبي زكريا يحيى بن معين.تحقيق : أحمد محمد نور سيف (1/412).
المثال الثالث: 7-- ترجمة [ محمد بن ثابت ] حَدثنا عَبد الرَّحمن، قال: قُرِئَ عَلَى العباس بن محمد الدُّوري، عن يَحيَى بن مَعين، أَنه سئل عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، مَنْ محمد بن ثابت؟ فقال: لاَ أَعرِفُه.حَدثنا عَبد الرَّحمن، قال: سَمِعتُ أبي يقول: لا نفهم مَنْ محمد بن ثابت هذا.اهـ أقول : محمد هذا لم يرو عنه إلا موسى بن عبيدة الربذي وتفرد بالرواية عنه عن أبي هريرة وموسى لا يعتمد عليه البتة فلذلك لم يعرفوه .وقول أبي حاتم لا نفهم ذلك ، مراده أنه رجل يروي عن أبي هريرة لم يرو عنه إلا رجل متروك فلا نعرفه ، والله أعلم . قلت : وهذا يفيد أيضا التضعيف . مثال لمن لا يعرفه بمعنى مطلقا أو مجهول العين . ففي الجرح والتعديل ترجمة (1730) معاوية بن معبد بن كعب روى عن جابر بن عبد الله روى عنه عاصم بن سويد الأنصاري سمعت أبي يقول ذلك.نا عبد الرحمن أنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إلي قال نا عثمان بن سعيد قال قلت ليحيى بن معين: معاوية بن معبد بن كعب قال: لا أعرفه . قال أبو محمد يعنى لأنه مجهول.هذا يعني مجهول العين ويوضحه ما في الكامل في ضعفاء الرجال ترجمة 1887 - معاوية بْن معبد بْن كعب.حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عثمان، قالَ: قُلتُ ليحيى بْن مَعِين فمعاوية بْن معبد بْن كَعْب؟ قَال: لاَ أعرفه.قال الشَّيْخ: وهذا هو من الأسامي الَّذِي كَانَ يسأل عُثْمَان هذا يَحْيى عن قوم، ولاَ يعرفون، وَهو كما قَالَ ابْن مَعِين لا يعرف مُعَاوِيَة بْن مَالِك، ولاَ أعرف فِي أولاد كَعْب بْن مَالِك من اسمه مُعَاوِيَة.والأمثلة على ذلك كثيرة فالغالب على أئمة هذا الشأن أنهم لا يطلقون هذا المصطلح إلا على من كان غير معروفا أو كان مجهولا ، فهم أبعد النّاس عن الظلم ، والوقوع في أعراض نقلة العلم والتعريض بهم .مثال لمن لا يعرفه وحديثه صحيح :170 - أحمد بن المنذر بن الجارود القزاز روى عن حماد بن مسعدة روى عنه عبد الله بن أحمد الدورقي، سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه، وعرضت عليه حديثه فقال حديث صحيح. الجرح والتعديل (2/78).وفي ترجمة 56 " - حاجب بن الوليد.قال الخطيب في " تاريخه "( 8: 271 ) وعنه المزي (5: 205 )وابن حجر( 2- 134) " قال عبد الخالق بن منصور: سالت يحيى بن معين عن حاجب فقلت: أترى أن أكتب عنه؟ فقال: ما أعرفه، وأما أحاديثه فصحيحة.فقلت: أترى أن أكتب عنه؟ فقال: ما أعرفه، وهو صحيح الحديث، وأنت أعلم "وحاجب هذا عصري ابن معين، وقد ذكر المزي ستة عشر راويا عنه.ومثال لمن لا يعرفه معرفة حقيقية أو لم يخبره :
17 - سَمِعت يحيى يَقُول عَمْرو بن الْوَلِيد بن الأغضف كَانَ قَاضِيا لم أكتب عَنهُ لَا أعرفهُ من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال (رواية طهمان) (1/33 ) تحقيق د. أحمد محمد نور سيف .
انظر هو يعرفه أنه كان قاضيا ، ولكنه أجاب بقوله لا أعرفه يعني لا أعرف حقيقته وحاله .ومثال ثاني:وفي العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد (2/22 )تحقيق شيخنا: وصي الله بن محمد عباس .
1421 - قلت لأبي حَدِيث وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مَيْمُون عَن طَاوس :<< يَكْفِي من الصدْق من الدُّعَاء مَا يَكْفِي الطَّعَام من الْملح>> قلت : من مَيْمُون هَذَا ؟ قَالَ : أرَاهُ شيخ من أهل الْيمن لَا أعرفهُ . قلت : يعني لا يعرف حقيقته وحاله وإلا فقد عرفه أنه شيخ من أهل اليمن .وفي الجرح والتعديل (4/432)في ترجمة [ صدقة بن أبي عمران ] ذَكَرَهُ أَبي، عَن إِسحاق بن منصور، عَن يَحيَى بن مَعين، أَنه سئل عن صدقة بن أَبي عِمران، فقال: لاَ أَعرِفُه.قال أَبو محمد: يَعني لا أعرف حقيقة أمره .اهـ وقال عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول وذكر صدقة بن أبي عمران فقال: صدوق شيخ صالح، ليس بذاك المشهور.وذكره ابن حبان في الثقات(6/467) .( 8615)وهو من رجال مسلم (1/319) ذكره ابن شاهين، وابن خلفون في «الثقات».إكمال تهذيب الكمال (6/364).وفي فوائد أبي عمرو السمرقندي / 169ح 56 قال متماسك حسن الحديث. وفي ترجمة 1481 - عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري بصري سمع أباه والشعبي روى عنه حماد بن سلمة ومنصور بن زاذان وهشام وأبان العطار وسلمة بن علقمة سمعت أبي يقول ذلك.قال : قُرِئَ عَلَى العباس بن محمد الدُّوري، عن يَحيَى بن مَعين، أَنه سئل عن عُبَيد الله بن حميد الذي يروي عَن الشَّعبي، قيل: هو ابن حميد بن عَبد الرَّحمن؟قال: لاَ أَعرِفُه، يَعني لا أعرف تحقيق أمره.اهـ أقول : ووجهه أنه ليس بمجهول عين فقد روى عنه جمع من الثقات قال المزي في تهذيب الكمال في أسماء الرجال (19/29) رَوَى عَنه: أبان بْن يَزِيد العطار (د) ، وحماد بْن سلمة (د) ، وخالد الحذاء (د) ، وسلمة بْن علقمة، ومنصور بْن زاذان، وهِشَام الدستوائي. وذكره ابن حبان في الثقات .
مثال لمن يعرفه ونسيه فرماه بالكذب فلما رآه عرفه ورجع عن قوله :
وبلغ ابن معين أن أحمد بن الأزهر النيسابوري يحدث عن عبد الرزاق بحديث استنكره يحيى فقال: «من هذا الكذاب النيسابوري الذي يحدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟!» وكان أحمد بن الأزهر حاضراً فقام فقال: «هو ذا أنا» فتبسم يحيى وقال: «أما إنك لست بكذاب ... » .
مثال لمن لا يعرفه وقد نسيه فلما لقيه عرفه ..
675 - قَالَ أبي وَسمعت عَفَّان قَالَ كَانُوا يذكرُونَ ليزِيد بن زُرَيْع عبد الْوَاحِد بن زِيَاد فَيَقُول من هَذَا الْكذَّاب الَّذِي يحدث عَن يُونُس لَا أعرفهُ قَالَ فَلَقِيَهُ يَوْمًا فِي بعض الطَّرِيق فَقيل لَهُ هَذَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد . فَقَالَ : هَذَا كَانَ جليسنا عِنْد يُونُس، فَقَالُوا هَذَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد . العلل ومعرفة الرجال (1/355 )تحقيق : وصي الله بن محمد عباس.
مثال لمن لا يعرفه لقلة حديثه أو في حديث واحد
في ترجمة (813) " - محمد بن عبد العزيز التيمي . : وقال ابن عدي (6/ 213) " لا يعرفه لقلة حديثه ".وفي ترجمة ( 962) " - أبو سلمة مولى بني ليث .، وعذره ابن عدي فقال: (7: 2747) " أبو سلمة لا يذكر إلا في حديث واحد، فكيف يعرفه ابن معين؟ ! ".وفي ترجمة ( 957) - مولى سباع .- وقال ابن عدي (7/ 2757) " لا أعرف له غير هذا الحديث، ويروي عنه موسى بن عبيدة، وهو مجهول لا يعرف ".وفي الجرح والتعديل ترجمة (23 ) محمد بن عبد العزيز التيمى الكوفى روى عن المغيرة وأبى حيان التيمى روى عنه آدم وسليم بن عيسى المقرئ وخلاد بن خالد المقرئ وعثمان بن زفر وأحمد بن عبد الله بن يونس.حدثنا عبد الرحمن أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب إلى قال حدثني عثمان بن زفر حدثنا محمد بن عبد العزيز التيمي، ثقة ، كان شريك يقول: هو قريع القراء - يعنى سيد القراء .نا عبد الرحمن أنا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب إلى نا عثمان بن سعيد الدارمي قال قلت ليحيى بن معين محمد بن عبد العزيز التيمي الكوفي تعرفه؟ حدثنا عنه أحمد بن يونس.فقال. لا أعرفه.
قال أبو محمد يعنى لا أخبره.
قال عثمان بن سعيد كان محمد بن عبد العزيز ثقة، كان أحمد بن يونس يذكر عنه خيرا وفضلا، وخرج من الكوفة وقال: لا أقيم ببلد يشتم فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (7/429) ومحمد بْن عَبد العزيز التيمي إنما قَالَ ابْن مَعِين أنه لا يعرفه لقلة حديثه.
مثال لمن لا يعرفه بالنسبة لكثرة الرواية أو لحديث معين .
جامع الأصول في أحاديث الرسول 1271- (د) عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أرادَ الحجَّ، فَلْيَتَعَجَّلْ» .أخرجه أبو داود رقم (1732) في المناسك، ورواه أيضاً أحمد في المسند رقم (1973) و (1974) والحاكم في المستدرك 1 / 448، والبيهقي في سننه 4 / 340، وفي سنده مهران أبو صفوان، وهو مجهول. قال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. وقد صحح الحاكم الحديث وقال: أبو صفوان مهران مولى لقريش، ولا يعرف بجرح، ووافقه الذهبي على ذلك، وصححه أحمد شاكر في المسند. ويشهد له ما رواه أحمد في المسند رقم (1833) و (1834) وابن ماجة رقم (2883) والبيهقي 4 / 340 بسند ضعيف بلفظ " من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة " وله شواهد أخرى بهذا المعنى يرتقى بها إلى درجة الحسن. وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (6003-6004)وأشار إلى رقمه في الإرواء (990)وهو في صحيح أبي داود (1552).4962 - (د) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يمشيَ الرَّجُلُ بين المرأتين» . أخرجه أبو داود (5273) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا أبوقتيبة سلم بن قتيبة، عن داود بن أبي صالح، عن نافع، فذكره.قلت: فيه داود بن أبي صالح قال عنه الحافظ في «التهذيب» (3/188) قال البخاري: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به «أي الحديث المذكور» وقال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في حديث واحد، وهو حديث منكر. وقال أبو حاتم: مجهول حدثه بحديث مجهول، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات حتى كأنه يتعمد.
مثال : لمن لا يعرف الحديث في رجل معين ، والحديث صحيح عند أهل الشأن .
(860) وَذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس: " خياركم ألينكم مناكب فِي الصَّلَاة " من طَرِيق أبي دَاوُد. ورده بِأَن قَالَ: عمَارَة بن ثَوْبَان لَيْسَ بِالْقَوِيّ.وَهَذَا لَا أعرفهُ فِي هَذَا الرجل، وَلَا أَدْرِي لمن رَآهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَجْهُول الْحَال. بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام أبو الحسن ابن القطان المحقق : د. الحسين آيت سعيد .قال الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح (1099) صحيح ، وصحيح أبي داود (676).
مثال لمن لا يعرفه وإنما يكتب حديثه ليسأل عنه أو ليبحث عنه لعله معروف :
(1066) ثمَّ ذكر فِي الْبَاب نَفسه من كتاب الْحُرُوف لِابْنِ السكن، من حَدِيث مصرف بن عَمْرو بن السّري بن مصرف بن عَمْرو بن كَعْب، عَن أَبِيه، عَن جده، يبلغ بِهِ عَمْرو بن كَعْب، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَوَضَّأ فَمسح لحيته وَقَفاهُ.فَقَالَ: وَهَذَا الْإِسْنَاد لَا أعرفهُ، وكتبته حَتَّى أسأَل عَنهُ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام .ومعن بن الْوَلِيد ثِقَة، وسائرهم كَذَلِك، إِلَّا أَبَا مُحَمَّد: عبد الله بن مُحَمَّد، فَإِنِّي لَا أعرفهُ.وَإِنَّمَا كتبته لتبحث عَنهُ فَلَعَلَّهُ مَعْرُوف، وَالله [تَعَالَى] الْمُوفق /. بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام .لأبي الحسن ابن القطان . تحقيق: د. الحسين آيت سعيد (3/ 621).
ومثال آخر لمن لا يعرفه بمعنى مجهول الحال :
(2214) وَذكر من طَرِيق النَّسَائِيّ عَن عَامر بن ربيعَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا رأى أحدكُم من نَفسه، أَو مَاله، أَو أَخِيه مَا يُعجبهُ، فَليدع بِالْبركَةِ .وَسكت عَنهُ، وَهُوَ من رِوَايَة أُميَّة بن هِنْد - وَهُوَ مَجْهُول الْحَال - وَهُوَ يروي عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف، وَعبد الله بن عَامر بن ربيعَة، روى عَنهُ سعيد بن أبي هِلَال، وَعبد الله بن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، وَهُوَ يعد فِي أهل الْحجاز، بِهَذَا ذكره أَبُو حَاتِم، وَزَاد ابْنه أَنه يروي عَن عُرْوَة. وَمَعَ هَذَا كُله فَلَا تعرف حَاله، وَقد سَأَلَ عُثْمَان الدَّارمِيّ عَنهُ ابْن معِين فَقَالَ : لَا أعرفهُ.قال الشيخ الألباني بعدما صحح حديثه في الصحيحة (2572) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وفيه نظر، فإن أمية بن هند أورده الذهبي في " الميزان "، وقال: " قال ابن معين: لا أعرفه. قلت: روى عنه سعيد بن أبي هلال وغيره ". ولم يذكر توثيقه عن أحد، وقد وثقه ابن حبان (4 / 41 و 6 / 70) ، فهو مجهول الحال، ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": "إنه مقبول ". يعني لين الحديث إلا إذا توبع، ولم أجد له متابعا في هذا الحديث.
ومثال لمن لا يعرفه ، وقد عرفه غيره
قال (باب ما جاء في حد اللوطى ذكر في آخره حديث أبى موسى (إذا أتى الرجلُ الرجلَ) إلى آخره وفى سنده محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذاء فقال (لا اعرفه أي محمدا) - قلت - هو معروف يقال له المقدسي القشيرى روى عن جعفر بن حميد ، وحميد الطويل وخالد الحذاء وعبيد الله بن عمر وفطر بن خليفة - روى عنه أبو ضمرة وبقية وأبو بدر وسليمان بن شرحبيل ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال ذكره البخاري قال وسألت أبى عنه فقال متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديثوأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ صَائِحًا، فَصَاحَ: "إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ضَعَّفُوهُ. قَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": هَذَا خَطَأٌ مِنْهُ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورِ الْحَالِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ رَوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَى عَنْهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: مَجْهُولٌ لَا أَعْرِفُهُ، وَذَكَرَ غَيْرُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ مَكِّيٌّ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْعُبَّادِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ، يروِي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، وَيَحْيَى بْنِ جرحة، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٍ، وَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "جَامِعَهِ"، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الثِّقَاتِ . نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي( 2/420).ومع رواية هؤلاء عنه لم ترتفع جهالة حاله عند أبي حاتم ، ولعل ذلك لتشدده في الرجال .
مثال لمن لايعرفه ويقصد جهالة المعرفة به وليس جهالة العدالة ، وهذا النوع عن أبي حاتم في بعض الصحابة .
ففي " الجرح " (8 -1951) : " مدلاج بن عمرو السلمي، حليف بني عبد شمس، سمعت أبي يقول: هو مجهول ".مع أنه شهد بدرا فما بعدها من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره الذهبي في " التجريد " (2 – 725) وقال: " بدري "، ولكنه في " اليزان " (4 -8409) تبع أبا حاتم فقال: " لا يدرى من هو "، وهذا منه يشبه قول أبي حاتم " مجهول ".بمعنى غير معروف برواية التابعين عنه .وفي " الجرح " (8-1276) : " معبد بن خالد الجهني ، له صحبة، روى عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، مات سنة ثنتين وسبعين، وهو ابن ثمانين، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول ".فمن ولد قبل الهجرة بثماني سنين، يكون عمره يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة سنة، فهو صحابي، وهذا باعتراف أبي حاتم.وهذا الاعتراف من أبي حاتم بصحبته، وهذا الحكم عليه منه بالجهالة: يحتم تأويل قوله تأويلا مستساغا، إذ لا يعقل مثل هذا التناقض في كلام الناس، فضلا عن مثل أبي حاتم في إمامته! وقد أوله له الحافظ ابن حجر في " اللسان " (6/ 13 )فقال في ترجمة مدلاج " كذا يصنع أبو حاتم في جماعة من الصحابة .يطلق عليهم اسم الجهالة، لا يريد جهالة العدالة، وإنما يريد أنهم من الأعراب الذين لم يرو عنهم أئمة التابعين ". وقد قال الإمام أبو أحمد الحاكم في " الأسامي والكنى " ( 1/ 155 ) عن معبد بن خالد الجهني: كان ألزم جهني للبادية ".
مثال لمن لا يعرفه ويراد به التضعيف :
ففي ترجمة [ عنبسة الحداد ] حَدَّثنا عَبد الرَّحمن، أَخبَرنا يعقوب بن إِسحاق، فيما كَتَبَ إلَيَّ، قال: أَخبَرنا عثمان بن سَعيد الدَّارِمي، قال: قلتُ ليحيى بن مَعين: عنبسة بن مهران عن الزُّهْري، مَنْ عنبسة الذي يروي عنه يَحيَى بن المتوكل؟ فقال: لاَ أَعرِفُه.قال أَبو مُحَمد: لأنه مجهول.اهـ قلت : هذا روى عنه ثلاث ثقات وقد قال أبو حاتم عنه : منكر الحديث ، وهذا لا ينافي كونه مجهولاً .
ومثال لمن لا يعرفه ، وقد عرفه غيره قال (باب ما جاء في حد اللوطى ذكر في آخره حديث أبى موسى (إذا أتى الرجلُ الرجلَ) إلى آخره وفى سنده محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذاء فقال (لا اعرفه أي محمدا) - قلت - هو معروف يقال له المقدسي القشيرى روى عن جعفر بن حميد ، وحميد الطويل وخالد الحذاء وعبيد الله بن عمر وفطر بن خليفة - روى عنه أبو ضمرة وبقية وأبو بدر وسليمان بن شرحبيل ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال ذكره البخاري قال وسألت أبى عنه فقال متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديثوأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ صَائِحًا، فَصَاحَ: "إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ضَعَّفُوهُ. قَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": هَذَا خَطَأٌ مِنْهُ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورِ الْحَالِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ رَوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَى عَنْهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: مَجْهُولٌ لَا أَعْرِفُهُ، وَذَكَرَ غَيْرُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ مَكِّيٌّ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْعُبَّادِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ، يروِي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، وَيَحْيَى بْنِ جرحة، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٍ، وَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "جَامِعَهِ"، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الثِّقَاتِ . نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي( 2/420).ومع رواية هؤلاء عنه لم ترتفع جهالة حاله عند أبي حاتم ، ولعل ذلك لتشدده في الرجال .وأخيرا فهذه النقول عن هؤلاء الفحول ينبغي أن تكون معلومة ومفهومة لكل لذي لب منصف لا يحب الظلم ، ويخشى الله والعاقبة في الدار الآخرة ، حتى تحمل كل لفظة على معناها ويتحرى في لفظها ومبناها وقرائنها حتى تقدر بقدرها .وفقني الله والجميع لما يحبه الله ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه .
الهوامش :
([1]) انظر: معرفة الرجال (رواية ابن محرز عن ابن معين) 1/ ترجمة رقم (452).
([2]) انظر: تهذيب الكمال (مخطوط) 2/752.
([3]) الجرح والتعديل 5/187.
([4]) انظر: تهذيب الكمال (مخطوط) 2/752.
([5]) ميزان الاعتدال 2/521.
([6]) الجرح والتعديل 3/122.
([7]) هدي الساري ص 398.
([8]) الجرح والتعديل 6/215.
([9]) هدي الساري ص 413.
([10]) انظر: تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي. ترجمة (481) ـ (600).
([11]) الكامل في ضعفاء الرجال 4/1607.
([12]) تهذيب التهذيب 6/218.
([13]) انظر: المُحَلَّى 9/296، 344، وقواعد في علوم الحديث ص 268 ـ 272.
([14]) البداية والنهاية 11/67.