المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمثال شعبية ليبية في ذم العرب



عزالدين بن سالم أبوزخار
22-Sep-2015, 07:19 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعدُ:
فالشعب الليبي عبارة عن مجموعة من الشعوب المتجانسة من عرب وأمازيغ وطوارق وتبو كما عاش اليهود وسطهم قبل أن يتم طردهم بعد النكبة 1967 م، وكانت هناك صراعات وحروب قديمة ولدت حقد البعض على بعض، كما تولدت وانتشرت خلال تلك الفترة أمثال شعبية الله أعلم كيف ظهرت، إلا أن هذه الأمثال فيها ذم للعرب وتنقصهم، وهذه الأمثال يرميها البعض ولا يدري المغزى الذي قيلت من أجله، من أمثلة هذه الأمثال الشعبية.
· إذا عُرِبت خربت.
· شبعت العربي على كرموسة.
· كان دَبر عليك العربي نصف الدبارة ليه.
· العرب جرب.
وغيرها من الأمثال، والتي فيها احتقار للعرب وذمهم.
ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه))، والحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقد حذر أهل العلم من بغض الجنس العربي، وحثوا على حبهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((منهاج السنة النبوية)): ((كما أن قريشا يستحقون من المحبة والمالاة مالا يستحقه غير قريش من القبائل كما أن جنس العرب يستحق من المحبة والموالاة مالا يستحقه سائر أجناس بني ادم وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم وفضل قريش على سائر العرب وفضل بني هاشم على سائر قريش وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره والنصوص دلت على هذا القول كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ((إن الله اصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم)) وكقوله في الحديث الصحيح ((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)) وأمثال ذلك)) اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((اقتضاء الصراط المستقيم)): ((فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم عبرانيهم وسريانيهم رومهم وفرسهم وغيرهم وأن قريشا أفضل العرب وأن بني هاشم أفضل قريش وأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفضل بني هاشم فهو أفضل الخلق نفسا وأفضلهم نسبا.
وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم وإن كان هذا من الفضل بل هم في أنفسهم أفضل وبذلك ثبت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أفضل نفسا ونسبا وإلا لزم الدور.
ولهذا ذكر أبو محمد حرب بن إسماعيل بن خلف الكرماني صاحب الإمام أحمد في وصفه للسنة التي قال فيها: هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم.
فكان من قولهم أن الإيمان قول وعمل ونية وساق كلاما طويلا إلى أن قال ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ونحبهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((حب العرب إيمان وبغضهم نفاق)) ولا نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون بفضلهم فإن قولهم بدعة وخلاف ويروون هذا الكلام عن أحمد نفسه في رسالة أحمد بن سعيد الأصطخري عنه إن صحت وهو قوله وقول عامة أهل العلم)) اهـ.
وقد انتقي جزء كبير من كلام شيخ الإسلام السابق العلامة ابن عثيمين رحمه الله في كتابه ((مختارات من اقتضاء الصراط المستقيم)).
بل العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((تفسير سورة الحديد)) قال: ((ولا شك أن جنس العرب أفضل من جنس غير العرب لا شك عندنا في هذا، والدليل على هذا أن الله جعل في العرب أكمل نبوة ورسالة، محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد قال الله تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} فالأجناس تختلف، وقال عليه الصلاة والسلام: ((خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا)) فاحذر أن تتابع في العبارات التي ترد من المحدِثين المحدَثين حتى تتأملها وما فيها من الإيحاءات التي تدل على مفاسد ولو على المدى البعيد، أسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم وأن يتولانا في الدنيا والآخرة، إنه على كل شيء قدير)) اهـ.
ومن الأدلة على أفضلية جنس العرب تقديم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه للعرب على العجم في ديوان العطاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((وأيضا فان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وضع ديوان العطاء كتب الناس على قدر أنسابهم فبدأ بأقربهم نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انقضت العرب ذكر العجم هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين وسائر الخلفاء من بني أمية وولد العباس إلى أن تغير الأمر بعد ذلك.
وسبب هذا الفضل والله أعلم ما اختصوا به في عقولهم وألسنتهم وأخلاقهم وأعمالهم)) اهـ.
وهذا الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه يقدم العرب في أفضل ركن عملي وهو الصلاة، فعن الربيع بن نضلة، قال: خرجنا في سفر ونحن اثنا عشر، أو ثلاثة عشر راكبا، كلهم قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وغزا معه، قال: فحضرت الصلاة، فتدافع القوم، فتقدم شاب منهم فصلى بهم أربع ركعات، فلما صلى قال سلمان: (ما لنا وللمربوعة ؟ يكفينا نصف المربوعة ، نحن إلى التخفيف أفقر).
فقالوا: تقدم أنت يا أبا عبد الله فصلي بنا.
فقال: (أنتم بنو إسماعيل الأئمة ، ونحن الوزراء).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) والطبري في ((تهذيب الآثار)) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)).
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((إرواء الغليل)): وهذا سند صحيح . والله أعلم .
تنبيه:
هذا بالنسبة لمفاضلة جنس العرب مع باقي الأجناس، أما الأفراد فيوجد من العجم من هو خير من كثير من العرب قال الله تعالى: { إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((مجموع الفتاوى)): ((وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)). لكن تفضيل الجملة على الجملة لا يستلزم أن يكون كل فرد أفضل من كل فرد فإن في غير العرب خلقا كثيرا خيرا من أكثر العرب وفي غير قريش من المهاجرين والأنصار من هو خير من أكثر قريش وفي غير بني هاشم من قريش وغير قريش من هو خير من أكثر بني هاشم)) اهـ.
وهذا والله أعلم وبالله التوفيق، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين .
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الثلاثاء 8 ذي الحجة سنة 1436 هـ
الموافق لـ: 22 سبتمبر سنة 2015 م