المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خُلُوُّ الصدور من القرآن في آخر الزمان حيث لا تتلذذ بالقرآن



أبو فريحان
14-Nov-2015, 10:32 AM
خُلُوُّ الصدور من القرآن في آخر الزمان حيث لا تتلذذ بالقرآن .

عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ :
"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَخْرُبُ صُدُورُهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ ؛ وَلَا يَجِدُونَ لَهُ حَلَاوَةً وَلَا لَذَاذَةً. إِنْ قَصَّرُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ ؛ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
وَإِنْ عَمِلُوا بِمَا نُهُوا عَنْهُ ؛ قَالُوا : سَيَغْفِرُ لَنَا ؛ إِنَّا لَمْ نُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً .
أَمْرُهُمْ كُلُّهُ طَمَعٌ ؛ لَيْسَ مَعَهُ صِدْقٌ ، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ ، أَفْضَلُهُمْ فِي دِينِهِ الْمُدَاهِنُ" .
أخْرَجَ الإمَامُ أحمدُ في كتاب "الزهد" (ص 367) .

قلتُ :
قَوْلُه : "تَخْرُبُ صُدُورُهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ " ؛ "خرِبَ يَخرَب ، خَرَاباً ، فهو خَرِب وخَرْبانٌ ، وخرِب المكانُ : خلا من الأحياء" . "معجم اللغة العربية" (خ ر ب) .

والمعنى : أنّ القلوب تَخْلُ من القرآن ليس فيها منه إلا إسمه ؛ فأصبحت لا حياة فيها ولا تلذُّذ بالقرآن وإن قرؤوه ؛ لهجرهم تدبره والعمل به ، وإنما تحيا القلوب ويحيا الناس ويهتدون ؛ بكلام الله تعالى "القرآن الكريم" تلاوة ًوتدبراً وعملاً بما فيه ، ومصداق ذلك قوله تعالى : {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} . [الرعد : 28] .
وقوله تعالى : {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} . [محمد : 24] .

وقوله تعالى : {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} . [الأنعام : 122] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : "يعني : من كان كافراً ؛ فهديناه ، ويعني بـ"النور" : القرآنَ" . "تفسير الطبري" .

قَوْلُه: "إِنْ قَصَّرُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ ؛ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" ؛ وهذا مذهب المُرجئة ؛ يتركون العمل ويغترون برحمة الله سبحانه ، يُعَلِّلُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ مَعَ تَمَادِيهِمْ فِي الضَّلَالَةِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِمْ إِلَى الْحَقِّ .

قَوْلُه : "وَإِنْ عَمِلُوا بِمَا نُهُوا عَنْهُ ؛ قَالُوا : سَيَغْفِرُ لَنَا ؛ إِنَّا لَمْ نُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً" ؛ أي:
اغتروا بعملهم واستكثروه ، وأمِنوا مكر الله .
{فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} . [الأعراف : 99] . كلُّ ذلك آمانيٌّ يتمنونها على الله وغِرّة يغترون بهَا .

قَوْلُه : "أَمْرُهُمْ كُلُّهُ طَمَعٌ ؛ لَيْسَ مَعَهُ صِدْقٌ" ؛ أي : يَتَمنَّونَ على اللهِ الأَمانِيّ مَعَ إِصْرَارِهم على المـَعاصِي وَعَدَمِ رُجُوعِهِمْ إِلَى الْحَقِّ ، ليْسَ عِندهُم صِدقٌ وَلاَ خَوْف .
وَهَؤُلاَءِ فِيهِم شَبَهٌ مِن اليَهودِ قَالَ اللهُ تَعالى فِيهم :
{يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} . [الأعراف : 169] .

قَوْلُه : "يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ" ؛ أيْ : كِنايَةٌ على أنّ ظَاهِرَهُم يُخَالِفُ بَاطِنهُم .

قَوْلُه : "أَفْضَلُهُمْ فِي دِينِهِ الْمُدَاهِنُ" ؛ أيْ : أفضلُ رجال ذلك الزمان – والله أعلم – " المـُداهِن" ؛ من "الـمُداهَنة" ؛ وهي : إِظهارُ خِلَافِ مَا يُضمِر ، فالْمُدَاهِنُ لا يُظهر معاصيه ولا يجاهر بها ؛ بل يُظهرُ الصَّلاحَ والتُقى ، وهو أهون من المجاهر بالمعاصي بلا شك ، ففي الحديث :
(كُلُّ أُمَّتِي مُعَافىً إِلاَّ المُجَاهِرِينَ ..) .
أخرجه البخاري (6069) – واللفظ له - ، ومسلم (2990) .


قلتُ :
وهذا الأثر موافق للأثر المروِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ حيث قَالَ :
"سَيَبْلَى الْقُرْآنُ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ كَمَا يَبْلَى الثَّوْبُ ، فَيَتَهَافَتُ ، يَقْرَءُونَهُ لَا يَجِدُونَ لَهُ شَهْوَةً وَلَا لَذَّةً ، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ ، أَعْمَالُهُمْ طَمَعٌ لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ ، إِنْ قَصَّرُوا ؛ قَالُوا : سَنَبْلُغُ ، وَإِنْ أَسَاءُوا ؛ قَالُوا : سَيُغْفَرُ لَنَا ، إِنَّا لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا" .
أخرجه الدارمي (3346) تحقيق : زمرلي ، و(3389) تحقيق : أسد .

ومثلهما ما َأخرجَه أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْجلد قَالَ :
"يَأْتِي على النَّاس زمَان تخرب صُدُورهمْ من الْقُرْآن ، وتتهافت ، وتبلى كَمَا تبلى ثِيَابهمْ ؛ لَا يَجدونَ لَهُم حلاوة وَلَا لذاذة ، إِن قصروا عَمَّا أُمروا بِهِ ؛ قَالُوا : إِن الله غَفُور رَحِيم ، وَإِن عمِلُوا بِمَا نهوا عَنهُ ؛ قَالُوا : سيغفر لنا ؛ إِنَّا لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئاً ، أَمرهم كُله طمع ، لَيْسَ فِيهِ خوف ، لبسوا جُلُود الضان على قُلُوب الذئاب ، أفضلهم فِي نَفسه المدهن" . نقله السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 256) .

قلتُ : القائلين لهذه الآثار ؛ كأنهم ينظرون حال بعض أهل زماننا تماماً .

والله أعلم .


كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .
الأربعاء 29 / 1 / 1437هـ .

أبو العرباض عطية أبو زهو
14-Nov-2015, 12:14 PM
بارك الله فيك شيخ جمال و أثابكم خير الجزاء ونسأل الله العلي القدير بمنه وكرمه أن يجعلنا من أهل القرءان حقاً الذين هم خاصة أهله، وكما قلت في زماننا هذا نرى العجب العجاب منهم من يدعي الفقه وحفظ كتاب الله ويستخدم ذلك للتحصل على مكاسب دنيوية، من مال وسكن على حساب الأوقاف وغيرها ولا يؤم الناس إلا في أوقات قليلة بل منهم من يخطب الجمعة ولا يصلي في المسجد سواها، كذلك خطباء الليوم الله المستعان فيهم، الجمعة الماضة حضرت خطبة لأحدهم يدعي حب و اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وجل ما نقل من أحاديث في الترهيب مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم فإلى الله المشتكي فقد وكل الإمر لغير أهله نرى ذلك رأي العين.

أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
14-Nov-2015, 06:07 PM
بارك الله فيك شيخ جمال و أثابكم خير الجزاء

محمد عالي سعيد لبات
14-Nov-2015, 10:19 PM
قال أحد السلف : أنزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس قراءته عملا.
جزاك الله خير