المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعليقات الإمام ابن بار على كتاب ((الصارم المنكي في الرد على السبكي)) للإمام الحافظ ابن عبد الهادي



عزالدين بن سالم أبوزخار
08-Jan-2016, 06:25 PM
الحمد لله المنعم المتفضل علينا بالإحسان، والصلاة والسلام على النبي العدنان، وعلى آله وصحبه أهل الصدق والعرفان.
أما بعدُ:
فكتاب ((الصارم المنكي في الرد على السبكي)) للعلامة الإمام الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله طبع بإشراف الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عام 1403، يعتبر من أهم المراجع في الرد على شبه المشرعين لشد الرحال لقبور الأولياء { فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم}، وزان هذا الكتاب تعليقات العلامة إسماعيل بن محمد الأنصاري رحمه الله فكانت نورا على نور، وحلي هذه التعليقات بتعليقات للإمام ابن بار رحمه الله، وهي ثلاث تعليقات وجدتها بعدما تصفحت الكتاب كاملا، فأحببت أن أنقلها للفائدة.
الأول: قول ابن عبد الهادي رحمه الله ((إذا أشرف على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحج أو بعده فليقل ما تقدم فإذا دخل استحب له أن يغتسل نص عليه الإمام أحمد)) اهـ.
علق الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن بار رحمه الله في حاشية (ص 25) قائلا: ((في استحباب الغسل هنا نظر والأظهر عدمه لعدم الدليل عليه والعبادات توقيفية)) اهـ.
الثاني: قول ابن عبد الهادي رحمه الله ((والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أمته عن دقيق الشرك وجليله حتى قال صلى الله عليه وسلم : (( من حلف بغير الله فقد أشرك )) رواه أبو داود وغيره)) اهـ.
علق الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن بار رحمه الله في حاشية (ص 50) قائلا: ((أخرجه الترمذي أيضا بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وصححه الحاكم)) اهـ.
الثالث: قول ابن عبد الهادي رحمه الله ((وقد صرح غير واحد من المتقدمين والمتأخرين من الشافعية وغيرهم بتضعيف الحديث المروي عن ابن عمر في هذا الباب، حتى أن الشيخ أبا ذكريا النووي في شرح المهذب لما ذكر قول أبي إسحاق: ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) قال النووي: أما حديث ابن عمر فرواه أبو بكر البزار والدارقطني والبيهقي بإسنادين ضعيفين جدًا يعني الإسناد الذي فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري والإسناد المتقدم الذي فيه موسى بن هلال العبدي ولقد صدق الشيخ أبو زكريا فيما قاله في هذا الحديث، وأما هذا المعترض فإنه خالف من قبله من أهل العلم وأخذ يقوي حديث موسى بن هلال ويرد على من وضعه ثم أخذ يشير إلى تقوية حديث الغفاري وجملة شاهدًا لحديث العبدي فقال: وعبد الله بن إبراهيم الغفاري، يقال إنه من ولد أبي ذر، روى له أبو داود والترمذي، ثم ذكر قول أبي داود وابن عدي والبزار فيه ثم قال: وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى له الترمذي وابن ماجة وضعفه جماعة، وقال ابن عدي: إن له أحاديث حساناً وإنه ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم ، وإنه ممن يكتب حديثه وصحح الحاكم حديثاً من جهته سنذكره في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: وإذا كان المقصود من هذا الحديث تقوية الأول به وشهادته له لم يضر ما قيل في هذا الرجلين، إذ ليس راجعاً إلى تهمة كذب ولا فسق، ومثل هذا يحتمل فيه المتابعات والشواهد هذا كله كلام المعترض ولا يخفى ما فيه من الضعف والسقوط على أقل من له بصيرة)) اهـ.
علق الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن بار رحمه الله في حاشية (ص 60) قائلا: ((لعله من له أقل بصيرة ولا شك في أن هذا الذي استظهره هو الأقرب إلى الصواب)) اهـ.
هذا التعليقات ما أشار إليها محقق الكتاب العلامة إسماعيل بن محمد الأنصاري رحمه الله بقوله في مقدمته (ص 6): ((وإيراد ما ظفرت به من تعليقات للعلامة الأثري سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن بار رحمه الله على مواضع من كتاب)) اهـ.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.
جمع
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: الجمعة 29 ربيع الأول سنة 1437 هـ
الموافق لـ: 8 يناير سنة 2016 م