المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النعيم الذي يقع للروح (المؤمن) يقع للجسد أيضا وإن كانت الروح في أعلى عليين في الجنة والجسد في القبر ، ولو كان ترابا / الشيخ ربيع



كمال بن طالب زيادي
25-Jan-2016, 06:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الإمام البربهاري رحمه الله :

والإيمان بأن الميت يقعد في قبره ، ويرسل الله فيه الروح حتى يسأله منكر ونكير عن الإيمان وشرائعه ، ثم تسل روحه بلا ألم .

الشرح للعلامة ربيع المدخلي حفظه الله :

يعني : الإيمان بأن العبد يفتن في قبره ، وجاء في حديث التشهد :" اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، ومن عذاب النار ، ومن فتنة المحيا والممات "ويقول الرسول :" إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب من فتنة الدجال " فهذه الفتنة هي الامتحان والاختبار ، ويُختبر عن دينه ونبيه ورسوله ، فالمؤمن يجيب ، يقول : الله ربي ومحمد نبيي والإسلام ديني ، ويقال أيضا : ماذا تقول في هذا الرجل : فيقول هو محمد ابن عبد الله الذي بعث بالحق ، يقول : محمد بن عبد الله جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه ، هذا المؤمن يقول هذا ، ثم قرأ الراوي أو الرسول (( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء )) [ إبراهيم 27 ] ، وأما الفاجر أو الكافر فيقول : هاه هاه لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ، فيعذب ، والمؤمن يقال له : صدقت ، يفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونسيمها وتكون روحه في الجنة تسرح من الجنة حيث شاءت ، أرواح الأنبياء ، أرواح الشهداء أرواح المؤمنين والصديقين كلها في الجنة ، وتسرح من الجنة حيث شاءت ، ولها صلة ـ لا يعلمها إلا الله ـ بالأجساد ، بحيث أن هذا النعيم الذي يقع للروح يقع للجسد أيضا وإن كانت الروح في أعلى عليين في الجنة والجسد في القبر ، ولو كان ترابا ، هذا يرجع إلى قدرة الله ، وعلمه ، وحكمته ، فيمس الجسد من النعيم ما يمس الروح ، فتكون نعمة في الروح ونعمة في الجسد ، والروح المعذبة الكافرة والفاجرة هذه أيضا العذاب يشملها ويشمل الجسد .

وهذا الشاهد منه : الإيمان بفتنة القبروبعذاب القبروبنعيمه ، المؤمن ينعم ، والكافروالفاجر يعذبان ، والسؤال يأتي عن الدين ، عن الرسالة ، يعني يسأله ملكان أحدهما يقال له : منكر ، والآخر يسمى نكيرا ، هما اللذان يسألان العبد ، والسؤال يكون عن الإيمان وشرائعه ، يسأل عن محمد صلى الله عليه وسلم كما في حديث أسماء ، وهو في الصحيحين ، أنه يقال :" ماذا تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو محمد بن عبد الله جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه ، فلهذا فليحرص المسلم على أن يعرف هذه البينات ، ويهتدي بها ، ويتبع الرسول على علم وبصيرة ، وأما الذي يأخذ الإسلام تقليدا ووراثة من الآباء والأجداد فقد يسلم بعضهم وقد يقع بعضهم في قوله : هاه هاه لا أدري ، هاه هاه لا أدري ، خاصة إذا تصدى لمحاربة من يدعو الناس إلى اتباع كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فيقول : عقيدتي ، ويقول مذهبي ، ويقول كذا ، ويتشبت بما نشأ عليه من عادات وتقاليد ، وبما نشأ عليه من مذاهب وعقائد ، هذا الخطر عليه شديد جدا ، خاصة الذي يحارب أهل التوحيد ويقول وهابية ، من عباد القبور، ومن المتعصبين التعصب الأعمى للمذاهب والعقائد الفاسدة كالأشعرية ، والاعتزال ، والرفض ، والزيدية ، وما شاكل ذلك ، هؤلاء كثير منهم يحاربون هذا المنهج وأهله ، وهم يعلمون أنهم على حق ، وبعضهم يحاربهم تقليدا ، هؤلاء المحاربون للحق يخشى على كثير منهم أن يقول : هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته .

( ثم تسل روحه بلا ألم ) ، يعني : كأنه بعد أن تعاد روحه ، يعني تسل وتعود ، لأنها تأتي لمهمة وهي المساءلة والإجابة ، وإذا نجح في الإجابة رجعت روحه إلى عليين ، وإذا فشل ذهبت إلى سجين ، ثم يقع هناك ارتباط بينهما بقدرة الله عزّوجلّ ، فما يقع للروح من نعيم يمس الجسد ويناله الجسد ، وما يقع عليها من العذاب كذلك يشاركه فيها الجسد .

المصدر

عون الباري ببيان ما تضمنه شرح السنة للامام البربهاري رحمه الله [ ص 446 ـ ج 1]

الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله