المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نرى أقوامًا من الدعاة والوعاظ لا يربطون الناس بالمذهب السلفي..



أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
22-Feb-2016, 04:32 PM
سئل العلامة الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله تعالى
نرى أقوامًا من الدعاة والوعاظ لا يربطون الناس بالمذهب السلفي في تلقي العلم ، أرجو توضيح النص حول ذلك ؟
جواب : نقول : الإمام مالك – رحمه الله تعالى – بين بكلمة غالية ما يجب اتخاذه والعمل به ، فقال : ” لن يصلح آخر هذه الأمة إلا الذي أصلح أولها ” ، وهذه الكلمة منهاج واضح ، فمن أراد صلاح آخر هذه الأمة فليأخذ بما أصلح أولها ، ولم يصلح أول هذه الأمة إلا الإقبال على الكتاب والسنة ، فالصحابة – رضوان الله عليهم – أخذوا عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – العلم الذي من أخذه أخذ بحظ وافر ، وقد علمهم النبي – عليه الصلاة والسلام – التوحيد في مكة سنين عددًا قبل أن يُفرض كثير من الفرائض وقبل أن يحرم كثير من المحرمات ، فأمرهم بالتوحيد وعلمهم إياه ، ونهاهم عن الشرك وعلمهم أفراده ونهاهم عنه ، ولما فهموا هذا صارت قلوبهم قلوبًا صالحة تحمل هذا الدين وتلين لله جل وعلا ، وتخضع وتحب أمره وتحب ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت خاضعة مستسلمة منقادة للأمر والنهي .
فإذا صلحت القلوب – وصلاحها إنما يكون بالاعتقاد الصحيح بالتوحيد لا غيره – صلحت الأعمال وصلح الجسد كله ؛ كما جاء في الصحيح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : « أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ » 6.
فالقلب إذا صلح صلح الجسد كله ، وصلاحه بصلاح قوله وعمله ؛ فإن القلب له قول وله عمل ، فصلاح قول القلب بصلاح النية ، وصلاح عمل القلب بصلاح اعتقاده ، فإذن إذا رُبي الشباب على غير ما يصلح به القلب ، وعلى أن تفهم العقول ما يجري حولها والقلب ليس بصالح في نيته ولا في عقيدته ؛ فإننا والحال هذه لا نرجو صلاح آخر هذه الأمة .
ولهذا يحب على الشباب أن يقبلوا على العلم النافع ، وأعلى العلم النافع هو علم الاعتقاد ، ثم علم الحلال والحرام ، هذان العلمان هما اللذان بهما ينفع الله – جل وعلا – العباد ، والشباب خاصة ، ويجعل الله بهما الشباب والعباد لينة قلوبهم ، مستقيمة أعمالهم ، فيرجى لهم الصلاح بعد ذلك إذا استقاموا على هذا المنهج وعلى هذا الطريق ، فسبيل الإصلاح هو العلم ، العلم لا غير .
ونحن بحاجة اليوم إلى من ينشر العلم ، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – توفي ولم يورث إلا شيئًا واحدًا ؛ ورث العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ، قال عليه الصلاة والسلام : « الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ » 7 ، فالأنبياء في حياتهم هم الذين ينشرون الحق والهدى ، ويردون الباطل والردي ، وبعد وفاتهم من الذي يحمل الراية من بعدهم ؟
العلماء لا غير ، بنص قوله عليه الصلاة والسلام : « الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ » فتعين أن طريق التربية الصحيحة هو على ما به صلاح القلوب وصلاح الجوارح ، وذلك إنما يكون عن طريق العلم النافع