تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : شرح حديث إذا أراد الله بعبده خيرا عجل له العقوبة في الدنيا ./ للعلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-



أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
29-Feb-2016, 09:55 AM
شرح حديث إذا أراد الله بعبده خيرا عجل له العقوبة في الدنيا ./ للعلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-

عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا أراد الله بعبده خيرا عجل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة )) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء ،)ٍ وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي الله فله الرضى ، ومن سخط فله السخط ))(140)( رواه الترمذي وقال : حديث حسن .

الشرح
الأمور كلها بيد الله عز وجل وبإرادته ، لأن الله تعالى يقول عن نفسه)فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (البروج:16) ، ويقول إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)(الحج: من الآية18) ، فكل الأمور بيد الله .
والإنسان لا يخلو من خطأ ومعصية وتقصير في الواجب ؛ فإذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا : إما بماله ، أو بأهله ، أو بنفسه ، أو بأحد ممن يتصل به ؛ لأن العقوبة تكفر السيئات ، فإذا تعجلت العقوبة وكفر الله بها عن العبد ، فإنه يوافي الله وليس عليه ذنب ، قد طهرته المصائب والبلايا ، حتى إنه ليشدد على الإنسان موته لبقاء سيئة أو سيئتين عليه ، حتى يخرج من الدنيا نقيا من الذنوب ، وهذه نعمة ؛ لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة .
لكن إذا أراد الله بعبده الشر أمهل له واستدرجه وأدر عليه النعم ودفع عنه النقم حتى يبطر ـ والعياذ بالله ـ ويفرح فرحا مذموما بما أنعم الله به عليه ، وحينئذ يلاقي ربه وهو مغمور بسيئاته فيعاقب بها في الآخرة ، نسأل الله العافية . فإذا رأيت شخصا يبارز الله بالعصيان وقد وقاه الله البلاء وأدر عليه النعم ، فاعلم إنما أراد به شرا ؛ لأن الله أخر عنه العقوبة حتى يوافى بها يوم القيامة .
ثم ذكر في هذا الحديث : (( إن عظم الجزاء من عظم البلاء )) يعنى أنه كلما عظم البلاء عظم الجزاء . فالبلاء السهل له أجر يسير ، والبلاء الشديد له أجر كبير ، لأن الله عز وجل ذو فضل على الناس ، إذا ابتلاهم بالشدائد أعطاهم عليها الأجر الكبير ، وإذا هانت المصائب هان الأجر .
(( وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضى ومن سخطا فله السخط )) .
وهذه ـ أيضا ـ بشرى للمؤمن ، إذا ابتلى بالمصيبة فلا يظن أن الله سبحانه يبغضه ، بل قد يكون هذا من علامة محبة الله للعبد ، يبتليه سبحانه بالمصائب ، فإذا رضي الإنسان وصبر واحتسب فله الرضى ، وإن سخط فله السخط .
وفي هذا حث على أن الإنسان يصبر على المصائب حتى يكتب له الرضى من الله سبحانه وتعالى . والله الموفق
<span style="font-family: traditional arabic"><font size="5">
https://www.youtube.com/watch?v=beJCzPPc47I

أبو خالد الوليد خالد الصبحي
28-Mar-2016, 06:29 PM
جزاك الله خيرا