المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العالِم الذي يداخل الناس لأجل الدنيا، هذا لص ليس بعالم - الشيخ محمد بن هادي المدخلي



أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
01-Mar-2016, 09:52 AM
العالِم الذي يداخل الناس لأجل الدنيا، هذا لص ليس بعالم - الشيخ محمد بن هادي المدخلي
التفريغ :


بسم الله الرحمن الرحيم

قال فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله :

فنحن مسافرون إلى الله إلى دار الإقامة( يا قوم إنما هذه الدنيا متاع وأن الآخرة هي دار القرار )
فنحن مسافرون إلى دار الإقامة الحقيقية إلى دار القرار والسفر فيها يحتاج إلى زاد والزاد هو الإيمان واليقين ، والإيمان واليقين لا يكون إلا بالعلم والدالون عليه هم العلماء فشبهم النبي صلى الله عليه وسلم بالأقمار بالقمر ليلة البدر يستنير به السائرون في ظلمات الجهل يستنيرون بنور العلم كما أن السائر في ظلمات الدجى يستنير بالقمر إذا كان في ليالي مقمرة فإنه أحسن ما يكون السفرلأنه يرى الطرق في النهارالحرقد يستكّن فيه ولكن في الليل يسهل له السير فيسير إلى الله ويدله في هذه الطرق يدله القمروينير له الطريق .

فالعلم نور وأهله بمنزلة القمر فينبغي لهم أن يترفعوا ولا يدنسوا هذا العلم بالدنيا ، فالعالم الذي يداخل الناس لأجل الدنيا هذا لص ليس بعالم ، وأما الذي يداخلهم لأجل اصلاحهم وصلاحهم وارشادهم إلى الله وإلى الدار الآخرة فهذا هو العالم

يقولون لي فيك انقباض وإنما 0000 رأوا رجلا عن موقف الذل أحجم
أرى الناس من دان ...هان عندهم 0000 ومن لزمته عفة النفس أكرم
إذا قيل هذا مورد قلت قد أرى 0000 ولكن لنفس الحرتحتمل الضمأ
وما كل برق لاح لي يستفزني 0000 وما كل من في الأرض أرضاه منعم
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلا 0000 ولم ابتذل في طلبة العلم مهجتي
لأخدم من لقيت لكن لأخدم 0000 أأشقى به غرسا وأجنيه غلة
إذا فاتخاذ الجهل قد كان أحزم 0000

لو أن أهل العلم صانوه صانهم 0000 ولو عظموه في النفوس لعظم
ولكن أهانوه فهان ودنسوا 0000 محياهم بالأطماع حتى تجهم

فالعالم الذي يداخل الناس يريد الدنيا ، يريد ما عندهم هذا لص ، العالم هو كالقمر ينير للناس سيرهم إلى الله ولا يلمسونه يبقى في صفاء القمر وفي ضوء القمر وفي رفعة القمر وجمال القمر ففي ضوء القمر نفع ، وفي صفاءه تنزيه نفسه عن الدنس فهو مرتفع لا يناله أحد و لا يدنسه وفي جمال القمر يظهر عليه أثر علمه العلم له بهاء له جمال يظهر على صورة العالم وذلك بسبب صلاح الأعمال وصلاح العلم اصلاح العمل ، فالواجب على العبد الداعي إلى الله بعد أن يكون على بصيرة أن يكون مترفعا ، وأن تكون نيته صالحة يريد نفع الناس ولا يريد أن يأخذ من الناس لأن العلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، ورّثوا العلم فأنت تبغي العلم فخذ العلم وتحب الناس أن يأخذوا العلم وترغبهم في العلم وتحرّصهم عليه وتحببه إليهم وتسهله لهم وتعرضه لهم بكل وسيلة ممكنة ، تريد اصلاحهم وتريد فلاحهم وتريد نجاحهم هذا حال العالم ، فإذا علم وعمل ودعا إلى .الله فهذا هو الرابح ، لذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى :

والجهل داء قاتل ودواءه أمران في التذكيرمتفقان 0000 نص من القرآن أو من سنة وطبيب ذاك العالم الرباني

فالعلماء الربانيون هم ورثة الأنبياء ، والعلماء الربانيون الذين هم ورثة الأنبياء هم أعرف الناس بسنته كما قال ابن حبان رحمه الله :
" من تعرى عن معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فهذا ليس وارثا للنبي صلى الله عليه وسلم "،بنص حديث الرسول عليه الصلاة والسلام : العلماء ورثة الأنبياء ، الأنبياء ماذا ورثوا ؟ ورثوا العلم الذي هو الوحي ،

العلم قال الله ، قال رسوله قال الصحابة هم أولوا العرفان 0000 ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فلان

والعلم أقسام ثلاثة ما لها من رابع والحق ذو تبيان0000 علم بأسماء الإله وفعله وكذلك الأوصاف للرحمن .

العلم قال الله قال رسوله 0000 قال الصحابة ليس خلف فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة 0000بين الرسول وبين رأي سفيه
كلا ولا نفي الصفات جهالة 0000 حذرا من التمثيل والتشبيه


هذا هو العلم ، العلم هذا هو الوحي (( ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى )) يعني وجدك أيها النبي وجدك لا علم لك ليس معنى ضالا كما يقول بعض الفجرة الكذبة أي وجدك على دين قومك ، لا ، فإن الله قد حمى هذا الرسول منذ أن كان نطفة في رحم أمه وذلك بتسلسله عليه الصلاة والسلام من نكاح صحيح لا سفاح فيه حتى خرج ثم حماه من طفولته إلى أن أوحي إليه صلى الله عليه وسلم ( ووجدك ضالا ) أي : لا علم لك كما قال الله جل وعلا في القرآن يفسربعضه بعضا ((وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما )) (( وكذلك أوحينا لك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا )) (( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور )) .

فهذا هو العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس خلف فيه ما فيه خلاف هذا هو العلم وأما ما عاداه فهو الجهل ، فمن كان عالما بكلام الله وبكتاب الله وعالما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء عن السلف الصالحين وأولهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين هذا هو العالم أيها الأحبة هذا الذي ينفع الله سبحانه وتعالى به ، ونسأل الله جل وعلا أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح .


تفريغ كمال زيادي 5 شوال 1436هـ

بقسنطينة
العالِم الذي يداخل الناس لأجل الدنيا، هذا لص ليس بعالم - الشيخ محمد بن هادي المدخلي

إضغط على الرابط الصوتي :

http://ar.alnahj.net/audio/1382



http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=153655