المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [مقال] جديد : لماذا يريد أهل البدع في هذا الزمان التكفير ويحرصون عليه ؟ للشيخ أحمد السبيعي حفظه الله



أبوبكر بن يوسف الشريف
13-Mar-2016, 02:38 PM
🔴 جديد 🔴
مقال للشيخ الفاضل أحمد السبيعي حفظه الله بعنوان :
" لماذا يريد أهل البدع في هذا الزمان التكفير ويحرصون عليه ؟ "

١-هي مسألة الخوارج الأولى والأخيرة، ولم تكن يوما من الأيام مسألة لأهل السنة يجعلون مناط الدين معلقا بتنزيل حكم الكفر على شخص أو أشخاص، أما الخوارج فهي مدخلهم الوحيد لإقامة دينهم وجهادهم المزعوم، ولذلك فهذه المسألة من أوائل المسائل التي اختلف فيها أهلُ القبلة، فأهل السنة على السنة، والخوارج أصل أصولهم التكفير.

٢-إن المترتب على حكم تكفير شخص بعينه هو ما يترتب على ذلك من إقامة الحد أو انفساخ العقد.
فإذا كان حاكما فسقوط ولايته أولا ثم تجويز الخروج عليه بشروط، وهذه الشروط عظيمة لم يتسن باستقراء الأئمة الكبار توفرها في أي خروج حصل فيأتي أهلُ البدع فيخففون شرط القدرة ويركزون على الأمر الأول وهو التكفير.

٣-إن الموضوع برمته لا يرجع لما يترتب على حكم الحاكم في نفسه؛ إنما يرجع في نهاية المطاف وثمرته إلى:
أ- إعطاء الغطاء والتكييف الشرعي لدخول هؤلاء في أعمال الأمراء؛ من غير اعتبار للأحاديث الواردة في النهي عن المنازعة.
ب- وإخراج الأحاديث المحكمة في أمر الحكام عن تنزيلها على هؤلاء الحكام -الذي عليه مذهب أهل السنة- ، وهم ما بين مستقل ومستكثر.

فابتداء من القاعدة وابنتها داعش؛ وانتهاء ببطانة الجماعات التي تجيز الإنكار العلني على ولاة الأمر؛ ولا تعتبر فيه مخالفة للسنة؛ ومنهم أيضا الخائضون في أمر السياسة تحليلا وأحكاما فيما يختص بولاة الأمر؛ فكل أهل الأهواء تجتمع أهواؤهم في الخروج على الأمراء في اعتقادهم أو قولهم أو عملهم أو قتالهم على درجات متفاوتة إلا أهل السنة فهم المنصورون الطاهرون الظاهرون المتمسكون بأحاديث الرسول الصريحة والكثيرة والمفصلة في معاملة الأئمة.

فإياك يا عبدالله أن تكون ممن يظهر السنة شعارا ولفظا وتخالفها اعتقادا وعملا.

٤-إن الإصلاح لم يبتدأ يوما ما من تكفير الحاكم، وها هي سير علماء السنة جميعا واضحة في دعوتهم وإصلاحهم، مع أنك تجدهم أبعد الناس عن السلاطين -على تفصيل-، وأنصح الناس لهم وللمسلمين.

فاحذر ممن يخرج عن هدي السلف والأئمة في قليل أو كثير، ولا تكن ظاهريا، ولا تكن لفظيا، ولا تكن مقلدا في دينك الرجال، واعتبر بأمثال علي حسن الحلبي وغيره ممن أظهروا ولا زالوا يظهرون السنة لفظا وشعارا ويخالفونها ولاءا وعملا، فهنا محنة هذا الزمان: البحث عن الحقائق، وتحقيق المعاني.

وأما إذا كان يغرك الرجل بما يظهره من السنة؛ مع مخالفته إياها في حبه وبغضه؛ وتزكيته وجرحه؛ وبعض قوله وعمله؛ فستقع فريسة لأنواع ممن قد تأثر بالجماعات، قليلا أو كثيرا، وتذكر أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- كقوله: "عضوا عليها بالنواجذ" لتقف على حقيقة هذا المعنى.

٥-يقول الله -تبارك وتعالى- : {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ*} فهناك كفر أكبر، وهناك كفار، والواجب التحذير من أسباب الكفر مما يضاد الإيمان والتوحيد والاتباع، وتحكيم الشريعة، فهذا الذي فيه المنفعة الحقة، وهو معترك المصلحين الحقيقيين المتبعين للسلف، الذين يقول قائلهم: "لأنْ أَرُدَّ رجلاً عن رأي سيئ أَحَبُّ إليَّ من اعتكاف شهر".

فانظر كيف يعظم هذا العمل من إرجاع رجل واحد عن رأي سيئ واحد فيقيسه ويحتسبه بكل هذه الحسنات، لأنه أدرك بعمق ككل سلفنا الصالح معنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"
وهنا معترك المصلحين، أما الخوارج -بأمراضهم ونقصهم وأهوائهم- يريدون أن يقفزوا على رؤوس العباد؛ ويطلقوا ألفاظ التكفير والتفسيق والتبديع على عباد الله؛ وكأن بيدهم سيف مصلت يستعملونه كما يهوون؛ ليخلقوا لأنفسهم كيانات مفقودة، ويسدوا حاجات وأمراض مكبوتة، وما أسهل أن يجدوا في هذا الزمان قضايا يوقدون بها قدور أهوائهم في قلوبهم.

٦-فتأمل يا عبد الله واضرع إليه أن يخلصك من الأهواء الغير منظورة قبل الأهواء الظاهرة التي من الممكن أن يشترك بالعلم بها كل أحد، وخاصة ممن يظهر السنة ويخونها ولا ينصح لها، وممن يظهر البراءة من الجماعات ويتسامح معها، ويظهر ولاء أهل السنة ويعاديهم، ويظهر السمع والطاعة للولاة وينتقدهم، أما إذا كنت ظاهريا في السنة لفظيا في العلم مقلدا فعليك السلام ورحمة الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
__________________