المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحصن الحصين من شياطين الإنس والجن



أبو بكر يوسف لعويسي
29-Mar-2016, 08:18 AM
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه .


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، مجير العبد من أعدائه من الإنس والشياطين ، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين ،من علمنا أسهل سبل للتحرز من اعتداءات المعتدين ، وشر مردة الشياطين ، وظلم الجن المجرمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد : هذه بعض التحصينات والحروز للتحصن من شياطين الإنس والجن والاحتراز منهم : إنَّ النجاة من ذلك هو الاعتصام بالله ، واللجوء إليه ، وعدم الغفلة عن حمل السلاح وإظهاره في وجه العدو ، ومن أعظم السلاح تحقيق التوحيد الخالص بأنواعه ، وإفراد الله بالعبودية ،فلا تحرك ساكنا ولا تسكن متحركا إلا بأثر تعبدا لله تعالى ، كما قال بعض السلف إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل ، فتكون بذلك ذاكرا الله سبحانه ، غير غافل عنه .
ومن أعظم السلاح أيضا لمواجهة عدوك الذي يتربص بك التسمية عند بدء الأمور كلها كما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، التسمية عند أكل الطعام والشراب وعند ركوب الدابة وعند
وضع الثياب للحاجة وعند الجماع ودخول بين الخلاء وغيرها من الأمور ..
وكذلك ذكر الله سبحانه ، والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند أمور كثيرة ، وغير ذلك من الحصون المانعة والحروز الدافعة لعدوك . وبالمقابل لترك هذه التحصينات أبواب لدخول الشياطين وصرع الإنسان من طرف الجن .
ففي مشكاة المصابيح ( 358) عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ)) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَاده لَيْسَ بِقَوي وقال الألباني (صَحِيح لغيره)وقال في الإرواء (1/88) صحيح.روى من حديث على وأنس وأبى سعيد الخدري وابن مسعود ومعاوية بن حيدة.

عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (( أَغْلِقْ بَابَكَ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ )). وأخرجه البخاري (3280) و (3304) و (5623) ، ومسلم (2012).


وأسباب الاحتراز من شياطين الجن والإنس كثيرة ذكر منها الشبلي عشرة حروز في كتابه آكام المرجان في أحكام الجان (1/145-148)نقلها عنه ابن القيم في بدائع الفوائد (2/268-271)وزاد في بعضها فوائد ، ونقلتها بتصرف خرجت الآيات والأحاديث ، وزدت إلى بعضها بعض الفوائد مما تحتاج إليه .
1 - أَحدهَا الِاسْتِعَاذَة بِاللَّه مِنْ شياطين الجن والإنس : الاستعاذة بالله تعالى من شياطين الجن والإنس تشرع في عدة مواضع وسأقتصر هنا على ما يفيد التحصين والاحتراز . تشرع الاستعاذة حرزا من الشياطين عند حصول نزغ من الشيطان، ووسوسته للإنسان، قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَّمِيعُ عَلِيمُ} (200) الأعراف.

وقال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }(36) فصلت.

وقال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ $ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ}( 97- 98). قال ابن زيد: ( في كل شيء من أمري) أخرجه الطبري .

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } (201) الأعراف .

وَفِي صَّحِيح البخاري (3282)عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلاَنِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم - : (( إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ )) فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَقَالَ: وَهَلْ بِي جُنُونٌ.وأخرجه مسلم (2610).

في هذا الحديث أن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تذهب الغضب، وذلك أن الشيطان وجنوده من قبيله من الجن هم الذين يزينون للإنسان الغضب وكل ما لا تحمده عاقبته ليرديه ويغويه ويبعده من رضا الله تعالى ، ويصرعونه ، فالاستعاذة بالله تعالى منه من أقوى السلاح على دفع كيده وظلمه واعتدائه .
وترك الاستعاذة أثناء الغضب من أعظم أبواب تسلط شياطين الجن على الإنس وتلبسهم بهم .

ويشرع للمسلم إذا نزل منزلا خاليا أو واديا أو به نجاسة أو جبلا أو جبانة ، وخاف من الأذية أن يتعوذ بالله ويتحصن به بهذا التعويذ .
فعن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من نزلا منزلًا، ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات، من شر ما خلق، لم يضره شيء، حتى يرتحل من منزله ذلك)) رواه مسلم (2708).
وكذلك يشرع للمسلم أن تستعيذ بالله في الصباح وفي المساء وإذا أخذ مضجعه ، عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قال يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن، إذا أصبحت، وإذا أمسيت، قال : ((قل اللهم فاطر الموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بالله من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه.
قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك)) أخرجه أبو داود ( 5067) والترمذي (3392)صحيح الجامع (4402)،وقال : صحيح ـ وصحيح الكلم الطيب (22) و الصحيحة (2753) .

2 - الحرز الثَّانِي قِرَاءَة المعوذتين : روى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْجريرِي عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ : ((كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يتَعَوَّذ من الجان وَعين الْإِنْسَان حَتَّى نزلت المعوذتان فَلَمَّا نزلت أَخذ بهما وَترك مَا سواهُمَا )) قَالَ التِّرْمِذِيّ هُوَ حَدِيث حسن غَرِيب.

وهو في صحيح الجمع (4902) وقال (صحيح) [ت ن هـ الضياء] عن أبي سعيد. والكلم الطيب (246)، والمشكاة (4563). وصحيح، ابن ماجة (3511).

روى مسلم في صحيحه (814)من حديث ابن أبي حازم عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط {أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} {أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} )).
وفي لفظ آخر من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن عقبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون )) قلت بلى: قال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}. والتِّرمِذي(2902 و3367 )والنَّسائي في الصغرى (2/158) وفي الكبرى(1028) وأحمد( 4/144) (17432).

فانظر- يا رعاك الله - إلى قوله : (( أفضل ما تعوذ به المتعوذون )) فسورة النّاس بكاملها مُشْتَمِلَة على الِاسْتِعَاذَة من الشَّرّ الَّذِي هُوَ سَبَب الذُّنُوب والمعاصي كلهَا وَهُوَ منشأ الْعُقُوبَات فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .. وسورة الفلق تَضَمَّنت الِاسْتِعَاذَة من الشَّرّ الَّذِي هُوَ ظلم الْغَيْر لَهُ بِالسحرِ والحسد وَهُوَ شَرّ من الخَارج من شياطين الجن والإنس ..

وَسورَة النَّاس تَضَمَّنت الِاسْتِعَاذَة من الشَّرّ الَّذِي هُوَ سَبَب ظلم العَبْد نَفسه فَهُوَ شَرّ من الدَاخل فالشيطان يوسوس والنفس تزين وتستجيب . فالشر الأول الذي من الخارج لَا يدْخل تَحت التَّكْلِيف وَلَا يطْلب مِنْهُ الْكَفّ عَنهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ من كَسبه ولكن يطلب منه أن يدفعه وان يحترز منه بهذه السورة العظيمة . وَالشَّر الثَّانِي الذي من الداخل يدْخل تَحت التَّكْلِيف وَيتَعَلَّق بِهِ النَّهْي ، ويستعين في التخلص منه بالتحصين بهذه السورة ، فكانت السورتان أعظم سلاح يدفع به الشر الداخلي ، وأعظم حرز وحصن يحترز به ويتحصن به من شر العدو الخارجي . قال ابن القيم في بدائع الفوائد ( 2/268): قراءة هاتين السورتين فإن لهما تأثيرا عجيبا في الاستعاذة بالله تعالى من شره ودفعه والتحصن منه ولهذا قال النبي ما تعوذ المتعوذون بمثلهما وقد تقدم أنه كان يتعوذ بهما كل ليلة عند النوم وأمر عقبة أن يقرأ بهما دبر كل صلاة وتقدم قوله إن من قرأهما مع سورة الإخلاص ثلاثا حين يمسي وثلاثا حين يصبح كفته من كل شيء.

وله - رحمه الله تعالى - كتاب تفسير المعوذتين من أروع وأوسع ما كتب في تفسيرهما فمن أراد أن يعرف ما فيهما من فضل ، وسر ، وحِكم ، وعلم ، فليرجع إليه فإنه واف شاف.

3 - الحرز الثَّالِث قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ: فَفِي الصَّحِيح من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة – رضي الله عنه - قَالَ وكلني رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظ زَكَاة رَمَضَان فآتاني آتٍ فَجعل يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته فَقلت لأرفعنك إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَذكر الحَدِيث فَقَالَ إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ لن يزَال عَلَيْك من الله حَافظ وَلَا يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - صدقك وَهُوَ كذوب ذَاك الشَّيْطَان)) أخرجه البخاري (2311-3275-5010)وجاء في الترمذي (2880): (( فَلاَ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلاَ غَيْرُهُ)).

وهذا حصن منيع له أثر بليغ إنها أعظم آية في كتاب الله ، آية الكرسي كلما حافظ على قراءتها المؤمن في الصباح والمساء إلا كانت له حصنا حصينا وعليه حافظا من الله لا يقربه شيطان ولا غيره ؛ فكيف إذا قرأها أكثر من ذلك في دبر الصلوات أو قرأ بها في الصلاة سواء الفريضة أو النافلة فلا تسأل بعد ذلك عن قوة الحصن وصلابته بحيث لا يخترقه شيء إلا أن يشاء الله .

4 - الحرز الرَّابِع قِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة : قراءة سورة البقرة وما أدراك ما سورة البقرة لا تستطيعها السحرة ، وتفر منها الشياطين فرار الفريسة من القسورة ، فإذا كانت سلاحا فتاكا بهذه القوة تفتك بمردة الجن والشياطين والسحرة فكيف تترك ولا تقرأ في البيوت ، وتكرر على القلوب حتى تدفع عنهم الأعداء المتربصين من الخارج والداخل .

فَفِي الصَّحِيح من حَدِيث سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبورا وَإِن الْبَيْت الَّذِي تقْرَأ فِيهِ الْبَقَرَة لَا يقربهُ الشَّيْطَان)) أخرجه مسلم ( 780) والترمذي (2877) وقال هذا حديث حسن صحيح .

وأخرج مسلم (804) بلفظ في حديث طويل ومنه : ((...اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ». قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ.

5 - الحرز الْخَامِس خَاتِمَة سُورَة الْبَقَرَة فقد ثَبت فِي الصَّحِيح من حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من قَرَأَ الْآيَتَيْنِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه )) رواه البخاري (5009 ) ومسلم( 807 - 808 ).

وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( إِن الله كتب كتابا قبل أَن يخلق الْخلق بألفي عَام أنزل مِنْهُ آيَتَيْنِ ختم بهما سُورَة الْبَقَرَة فَلَا يقرآن فِي دَار ثَلَاث لَيَال فَيقر بهَا شَيْطَان )).

أخرجه الترمذي ( 2882) وأحمد ( 18438) ، وهو في صَحِيح الْجَامِع(1799)، وصَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب(1467).وصححه ابن القيم في بدائع الفوائد(2/269).

6 - الحرز السَّادِس أول سُورَة حم الْمُؤمن إِلَى قَوْله {إِلَيْهِ الْمصير} مَعَ آيَة الْكُرْسِيّ: فَفِي التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن أبي مليكَة عَن زُرَارَة بن مُصعب عَن سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله- صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- : (( من قَرَأَ حم الْمُؤمن إِلَى قَوْله {إِلَيْهِ الْمصير} وَآيَة الْكُرْسِيّ حِين يصبح حفظ بهما حَتَّى يُمْسِي ، وَمن قرآهما حِين يُمْسِي حفظ بهما حَتَّى يصبح )).
قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ المُلَيْكِيِّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَزُرَارَةُ بْنُ مُصْعَبٍ هُوَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَهُوَ جَدُّ أَبِي مُصْعَبٍ المَدَنِيِّ " .

فَالْحَدِيث لَهُ شَوَاهِد فِي قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ وحدها ،وقد مر ذكر ذلك ، وأخرجه ابن السني، وأبو الشيخ، والبيهقي في شعب الإيمان عن أبى هريرة ، قال الشيخ الألباني (ضعيف - المشكاة (2144 ) التحقيق الثاني وضعيف الجامع الصغير (5769).

7- الحرز السَّابِع لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيء قدير مائَة مرّة : فَفِي الصَّحِيح من حَدِيث سَمُرَة مولى أبي بكر عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيء قدير ، مائَة مرّة كَانَت لَهُ عدل عشر رِقَاب ، وَكتب لَهُ مائَة حَسَنَة ومحيت عَنهُ مائَة سَيِّئَة ، وَكَانَت لَهُ حرْزا من الشَّيْطَان يَوْمه ذَلِك حَتَّى يُمْسِي ،وَلم يَأْتِ أحد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أحد عمل أَكثر من ذَلِك )). البخاري (3293-6403) ومسلم (2691).
8 - الثَّامِن كَثْرَة ذكر الله عز وَجل: فَفِي التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ أَن النَّبِي- صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ إِن الله تَعَالَى أَمر يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَام بِخمْس كَلِمَات أَن يعْمل بهَا وَيَأْمُر بني إِسْرَائِيل أن يعملوا بهَا ، وَأَنه كَاد أن يبطئ بهَا .

قَالَ عِيسَى إِن الله أَمرك بِخمْس كَلِمَات لتعمل بهَا وتأمر بني إسرائيل أَن يعملوا بهَا فإمَّا أَن تَأْمُرهُمْ وَإِمَّا أَن آمُرهُم فَقَالَ يحيى عَلَيْهِ السَّلَام أخْشَى إِن سبقتني بهَا أَن يخسف بِي أَو أعذب فَجمع النَّاس فِي بَيت الْمَقَدّس فَامْتَلَأَ فقعدوا على الشّرف فَقَالَ: إِن الله أَمرنِي بِخمْس كَلِمَات أن أعمل بِهن وآمركم أَن تعملوا بِهن ، أولهنَّ أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا ، وَأَن مثل من أشرك بِاللَّه كَمثل رجل أشترى عبدا من خَالص مَاله بِذَهَب أَو وَرِق فَقَالَ هَذِه دَاري وَهَذَا عَمَلي فاعمل وأَدِ إِلَي ؛ فَكَانَ يعْمل وَيُؤَدِّي إِلَى غير سَيّده ؛ فَأَيكُمْ يرضى أَن يكون عَبده كَذَلِك ؟ وَإِن الله آمركُم بِالصَّلَاةِ فَإِذا صليتم فَلَا تلتفتوا فَإِن الله تَعَالَى ينصب وَجهه بِوَجْه عَبده فِي صلَاته مَا لم يلْتَفت . وآمركم بالصيام فَإِن مثل ذَلِك كَمثل رجل فِي عِصَابَة مَعَه صرة فِيهَا مسك وَكلهمْ يعجب أَو يُعجبهُ رِيحهَا فَإِن ريح الصَّائِم أطيب عِنْد الله تَعَالَى من ريح الْمسك . وآمركم بِالصَّدَقَةِ فَإِن مثل ذَلِك كَمثل رجل أمسكوه فَأوثقُوا يَده إِلَى عُنُقه وقدموه ليضربوا عُنُقه فَقَالَ أَنا أفديه مِنْكُم بِالْقَلِيلِ وَالْكثير ففدى نَفسه مِنْهُم . وأمركم أَن تَذكرُوا الله تَعَالَى فَإِن مثل ذَلِك كَمثل رجل خرج الْعَدو فِي أَثَره سرَاعًا حَتَّى أَتَى على حصن حَصَيْن فأحرس نَفسه مِنْهُم كَذَلِك العَبْد لَا يحرز نَفسه من الشَّيْطَان إِلَّا بِذكر الله تَعَالَى . قَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : ((وَأَنا آمركُم بِخمْس الله تَعَالَى أَمرنِي بِهن .
1 - السّمع وَالطَّاعَة ، 2 - وَالْجهَاد ، 3 - وَالْهجْرَة ، 4 - وَالْجَمَاعَة فَإِنَّهُ من فَارق الْجَمَاعَة قيد شبر فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه إِلَّا أَن يُرَاجع ، 5 - وَمن دَعَا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ من جثا جَهَنَّم.)) فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله وَإِن صَامَ وَصلى؟ قَالَ: (( وَإِن صَامَ وَصلى ؛ فَادعوا بِدَعْوَى الله الَّذِي سَمَّاكُم الْمُسلمين الْمُؤمنِينَ عباد الله )). قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَقَالَ البُخَارِيّ الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ لَهُ صُحْبَة وَله غير هَذَا الحَدِيث .

انظر صحيح الجامع(765 -1724 ) قال الألباني (صحيح) ... [حم تخ ت ن حب ك] عن الحارث بن الحارث الأشعري. وهو في صحيح الترغيب( 553) والمشكاة (3694) .

ومن ذكر الله تعالى الذي ينبغي للعبد المؤمن أن يحرص عليه ويتحصن به أذكار الصباح والمساء ، بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ، وبعد العصر إلى غروبها .

وكذلك الأذكار المشروعة بعد الصلوات المكتوبة فإن هذه الأذكار في جملتها غداء روحي مقوي لسلاح الإيمان الذي نقاتل به العدو الظاهر والخفي فالإيمان مع الدعاء من أفتك الأسلحة وأقواها للانتصار على العدو الداخلي والخارجي .

9 - التَّاسِع الْوضُوء وَالصَّلَاة : وهما من أعظم مَا يُتحرز بِهِ لَا سِيمَا عِنْد ثوران قُوَّة الْغَضَب والشهوة فَإِنَّهَا نَار تغلي فِي قلب ابْن آدم كَمَا روى التِّرْمِذِيّ وَغَيره من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( أَلا وَإِن الْغَضَب جَمْرَة فِي قلب ابْن آدم أما رَأَيْتُمْ إِلَى حمرَة عَيْنَيْهِ وانتفاخ أوداجه فَمن أحس بِشَيء من ذَلِك فليلصق فِي الأَرْض)). قلت: ضعيف انظر ضعيف الجامع (1240).

وَفِي أثر آخر(( أَن الشَّيْطَان خلق من نَار وإنما تُطْفِئ النَّار بِالْمَاءِ ))أخرجه أحمد(17985) وهو ضعيف وانظر ضعيف الجامع ( 1510). وَفِي السّنَن قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : (( إِن الْغَضَب من الشَّيْطَان وَإِن الشَّيْطَان من النَّار وَإِنَّمَا تُطْفِئ النَّار بِالْمَاءِ فَإِذا غضب أحدكُم فَليَتَوَضَّأ)) ضعيف ، الضعيفة (582).


10 - الْعَاشِر إمْسَاك فضول النّظر وَالْكَلَام وَالطَّعَام ومخالطة النَّاس:

فَإِن الشَّيْطَان إِنَّمَا يتسلط على ابْن آدم من هَذِه الْأَبْوَاب الْأَرْبَعَة فَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَنه قَالَ: (( النظرة سهم مَسْمُوم من سِهَام إِبْلِيس فَمن غض بَصَره لله عز وَجل أورثه الله حلاوة يجدهَا فِي قلبه إِلَى يَوْم يلقاه )) وَالله تَعَالَى أعلم .أ، ه .
قلت : الحديث ضعيف جدا ، انظر الضعيفة (1065)وضعيف الترغيب والترهيب (1194) ويغني عنه ما جاء في كتاب الله من الأمر بغض البصر عن النساء والرجال ، ومن نهي النبي عن إتباع النظرة الأولى بالثانية فإن الأولى لك الثانية عليك . ويمكن أن يضاف لذلك تحصين الأولاد من العين بالتعاويذ التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يعوذ بهما الحسن والحسين رضي الله عنهما، وتحصينهم من الشياطين عند غروب الشمس بأن يدخلهم البيت ويغلق الأبواب ولايتركون في الخارج فللشياطين انتشار وخطف في ذلك الوقت ، وإذا أراد أن يخرجهم لا يخرجهم إلا بعد ساعة من ذلك ، هكذا جاءت السنة ولكن للأسف الشديد هذه السنة اليوم مهجورة لا يكاد يقوم بها أحد من المسلمين فأنت إذا خرجت فريب غروب الشمس أو معها تجد الأولاد الصغار يلعبون أمام البيوت وفي الشوارع لوحدهم دون وجود أحد من أوليائهم معهم .
فعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (( إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ، أَوْ قَالَ: جُنْحُ اللَّيْلِ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا ))
أخرجه البخاري (3280)ومسلم (2012) (97) وزاد أحمد (3/388) فى رواية -: ((عند الرقاد ، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت البيت ، و (اكفتوا) صبيانكم عند المساء فإن للجن انتشارا وخطفة )).وسنده صحيح.
تمت بحمد الله تعالى . وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد .

أبو بكر يوسف لعويسي
31-Mar-2016, 02:07 PM
وقد تذكرت حرزا عظيما مهما جدا لا يقل أهمية عما ذكرته من الحصون المنيعة من كيد شياطين الإنس والجن .
هذا الحصن هو الذي يحرز السني السلفي من الانجراف في الانحراف والانجرار وراء كل ناعق من الفرق التي خالفت الكتاب والسنة واختلفت على فهم السلف الصالح بالتأويل الفاسد ولي أعناق الأدلة والآثار السلفية لما يوافق أهواءها ، ودس السم في سمن وعسل المنهج السلفي ، والتلبس والتلبيس بشعاره ..
هذا الحصن هو التمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف صالح الأمة ، هو التمسك بالوسطية التي كان عليها الرعيل الأول علما وعملا وسلوكا .
فمن تسمك بذلك عصمه من الضلال والانحراف والانزلاق في مزالق البدعة والهوى ، فمن سلك وسط الطريق المستقيم مقتفيا الهدي القويم الذي سار عليه من مضى من هناك لم يستجب إلى دعاة الضلالة الذين على جنبته ووصل إلى بر الأمان بأمن وأمان.
فلا يحصن السلفي من المتشابه في كتاب الله وسنة رسوله وكلام العلماء إلا المحكم من ذلك بفهم السلف الصالح واتهام رأيه ..
ولا يحصنه من التكفير والتفجير والخروج على ولاة المسلمين وعامتهم إلا لزوم الحجة واتباع المحجة بفهم السلف الصالح واتهام رأيه ..
ولا يحصنه من العجب والغرور والتكبر وازدراء أهل الحق إلا التواضع وازدراء نفسه بفهم السلف الصالح ..
ولا يحصنه من الرفض والتشيع بجميع أنواعه إلا تعظيم حب الصحابة وآل البيت في نفسه بفهم السلف الصالح ..
ولا يحصنه من الإرجاء والقدر إلا التسليم والرضا والانقياد لله تعالى والأخذ بالأسباب والتوكل على الله بفهم السلف الصالح ..
ولا يحصنه من الحزبيات والتجمعات والتردد بين الجماعات والاعتصامات والمظاهرات والمهاترات إلا فتاوى العلماء أهل الحل والعقد بفهم السلف الصالح والتابعين لهم بإحسان من العلماء الذين عرفوا بالعلم والحلم والهدي الصالح ..
ولا يحصنه من الغلو والتعصب المقيت والإفراط ، والتمييع والتفريط والتعصب المقيت البغيض في ذلك إلا العدل والإنصاف والورع وعفة نفس وطهارة اللسان بفهم السلف الصالح أهل الوسطية والخيرية والورع والإنصاف .
فذلك الفهم هو الحصين المنيع والسد البديع للاستقامة على جادة السلف خير القرون المرضية والمحققون لمعتقد الفرقة الناجية ؛ ففمهم هو الأعلم والأحكم والأسلم .