تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : من الجاهلية : الكفر بالحق إذا كان مع من لا نهواه



أبو خالد الوليد خالد الصبحي
20-Nov-2017, 02:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال العلامة / صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله تعالى –
في كتابه ( شرح مسائل الجاهلية ) :


( المسألة الثانية والثلاثون ) :
( كفرهم بالحق إذا كان مع من لا يهوونه ، كما قال تعالى : (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ )) ( البقرة : 113) .


(( وهذه المسألة من أخطر المسائل ، وهي : كفرهم بالحق إذا كان مع من لا يهوونه ، أي لا يحبونه ، فيتركون الحق الذي معه ، تعصبا لكراهتهم للشخص ، فيتركون الحق من أجله .


والواجب على المسلم أن يقبل الحق ممن جاء به ، لأن الحق ضالة المؤمن أينما وجده أخذه ، مع صديقه أو مع عدوه ، لأنه يطلب الحق . أما إذا كان يعتبر الأشخاص فقط ، فهذا دين أهل الجاهلية .


ومثال ذلك : ما ذكره الله عن اليهود والنصارى – وهم أهل كتاب وعلم – فاليهود رفضوا الحق الذي مع النصارى ، والنصارى رفضوا الحق الذي مع اليهود ، كما قال تعالى : (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ )) ( البقرة : 113) ، والذي حملهم على هذا هو الهوى ، لما كان اليهود يبغضون النصارى جحدوا ما معهم من الحق ، ولما كان النصارى يبغضون اليهود جحدوا ما معهم من الحق ((وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَاب)) ( البقرة : 113) ، الذي يأمرهم بقبول الحق ، (( كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ )) ( البقرة : 113) ، فالذين ليس معهم كتاب ساروا على هذا المنهج ، كل طائفة تكفر الأخرى ، وتجحد ما معها من الحق .


والحاصل : أن الواجب على المسلم تجنب سنة اليهود والنصارى ، وهي الكفر بالحق إذا كان مع من لا يحبه ، فلا يحملك بغض الشخص على أن ترفض ما معه من الحق ، ومثل هذا ما هو موجود الآن : إذا كانت طائفة أو جماعة تبغض أحد العلماء ، فإنهم يرفضون ما معه من الحق ، فيحملهم بغضهم لهذا العالم على أن يرفضوا ما معه من الحق ، وأن يعتّموا عليه ، ويزهدوا فيه ، ويحذروا من مؤلفاته ، ومن أشرطته ، ولو كانت حقا . لماذا ؟ لا لشيء إلا لأنهم لا يحبون هذا الشخص .


والواجب عليك أيها المسلم أن تقبل الحق ، وإن كان مع من لا تحب ، ولا تكون العداوات الشخصية والأهواء النفسية مانعة من قبول الحق .


والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه اليهودي ، وقال : إنكم تشركون ، تقولون : ما شاء الله وشاء محمد ، أمر أن يقولوا : (( ما شاء الله وحده )) ، ولا يقولوا : ما شاء الله وشاء محمد . فالنبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا الحق ، وأمر أصحابه بترك الخطأ .


وكذلك الذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم من أحبار اليهود وقال : إن الله يطوي السماوات بيمينه ، ويحمل الجبال على أصبع ، والأرضين على أصبع ……إلى آخر الحديث ، فالنبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ، تصديقا لهذا الحبر ، وأنزل الله قوله تعالى : (( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )) (الزمر:67) ، فلما طابق قول الحبر من اليهود الحق ، قبله النبي صلى الله عليه وسلم وسر به .


الحاصل : أن المسلم يجب عليه أن يقبل الحق ، ولا تحمله عداوته الشخصية ، وأغراضه النفسية ، والإشاعات التي تشاع عن بعض أهل الحق ، لا تحمله هذه الأمور على رفض ما يقوله هذا العالم بل ينتفع به ، حتى ولو كان هذا العالم غير مستقيم ، لو كان ما يقال فيه من الذم والعيب صحيحا ، إذا قال كلمة حق وجب أن تقبل ، لا لأجل هذا الشخص ، ولكن لأجل الحق ، هذا هو الواجب . فيجب على طلبة العلم أن ينهجوا هذا المنهج الرباني ، قبول الحق ممن جاء به )) انتهـى كلامه – حفظه الله تعالى - .




والحمد لله رب العالمين .