المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجمع بين آيتين ظاهرهما التعارض سورة فاطر: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾. وتفسير الآية في سورة البقرة: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾



أم محمد محمود المصرية
02-Mar-2019, 02:05 PM
الشيخ: حياكم الله. السؤال:
حياكم الله فضيلة الشيخ. هذا سائل للبرنامج، بالحقيقة أرسل بمجموعة من الأسئلة، يقول في هذا السؤال: في الآية الكريمة في سورة فاطر: ï´؟إنما يخشى الله من عباده العلماءï´¾. وتفسير الآية في سورة البقرة: ï´؟واتقوا الله ويعلمكم اللهï´¾ هل تأتي التقوى قبل العلم، أم العلم قبل التقوى، وكيف تكون التقوى بدون علم بناء على ما جاء في تفسير الآية الكريمة، واتقوا الله أي خافوه وراقبوه، واتبعوا أمره واتركوا زجره؟ جزاكم الله خيراً.


الجواب:
الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال الله تبارك وتعالى: ï´؟إنما يخشى الله من عباده العلماءï´¾. والخشية قوة الخوف من الله تبارك وتعالى لكمال عظمته وسلطانه. وهذا لا يتأتى إلا من شخص عالم بالله وأسمائه وصفاته؛ ولهذا قال: ï´؟إنما يخشى الله من عباده العلماءï´¾ أي ما يخشاه الخشية التامة إلا العلماء، والمراد العلماء بالله وأسمائه وصفاته وأحكامه، وليس العلماء بطبقات الأرض وأجواء السماء وعلم الفيزياء وما أشبه ذلك، فإن هؤلاء علومهم لا تؤثر عليهم بالنسبة لخشية الله، ولهذا نجد من هؤلاء العلماء الكبار هم رءوس في الكفر والعياذ بالله، لكن المراد بالعلماء هنا العلماء بالله وأسمائه وصفاته واحكامه، فهم الذين يخشون الله تعالى حق خشيته، والخشية مبنية على العلم، فكل ما كان الإنسان أعلم بالله كان أشد خشية لله واعظم محبة له تبارك وتعالى. وأما قوله تعالى: ï´؟واتقوا الله ويعلمكم اللهï´¾ فإن كثير من الناس يظنون أن قوله: ï´؟ويعلمكم اللهï´¾ مبني على قوله: ï´؟واتقوا الله ï´¾. وليس كذلك، بل الأمر بتقوى الله أمر مستقل، ولا يمكن تقوى الله إلا بالعلم بالله، وقد ترجم البخاري رحمه الله على هذا المعنى بقوله في صحيحه: باب العلم قبل القول و العمل، ثم استدل على ذلك بقول الله تعالى: ï´؟فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمناتï´¾. وعلى هذا فلا تعارض بين الآيتين؛ لأن قوله اتقوا الله أمر مستقل بالتقوى، ولا يمكن أن يتقي الإنسان ربه إلا إذا علم ما يتقيه. أما قوله: ويعلمكم الله فهي جملة مستأنفة تفيد أن العلم الذي نناله إنما هو من عند الله وحده، فلا علم لنا إلا ما علمنا الله تبارك وتعالى، وتعليم الله إيانا نوعان؛ غريزي وكسبي. فالغريزي هو ما يؤتيه الله تعالى للعبد من العلم الذي لا يحتاج إلى تعلم، أرأيت الصبي تلده أمه ويهتدي كيف يتناول ثديها ليرضع منه بدون أن يعلمه أحد، وكذلك البهائم تعلم ما ينفعها مما يضرها دون أن يسبق لها تعليم من أحد. وأما التعليم الكسبي فهو ما يورثه الله العبد بتعلمه للعلم وتعاطي أسبابه، حيث يتعلم على المشايخ ومن بطون الكتب ومن أصوات أشرطة التسجيل وغير ذلك، ولهذا لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح ما هي؟ مع أنها مادة الحياة ولا حياة للبدن إلا بها أمر الله نبيه أن يقول: ï´؟الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاï´¾. وهذا يتضمن توبيخهم عن السؤال عن الروح، كأنه قال: الروح من أمر الله وماذا عليكم أن تسألوا عن شيء إلا عن الروح، ما بقي عليكم من العلوم أن تدركوه إلا عن الروح، ولهذا قال: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، والحاصل أن قوله: ï´؟إنما يخشى الله من عباده العلماءï´¾، تفيد أنه من كان بالله أعلم كان له أخشى، وأما آيه البقرة: ï´؟واتقوا الله ويعلمكم اللهï´¾ فليس فيها أن التقوى مقدمة على العلم، لأنه لا يمكن تقوى إلا بعلم من يتقى، وأن الجملة: ï´؟ويعلمكم اللهï´¾ ليس لها ارتباط بما قبلها. نعم.



اسم السلسلة: العثيمين

فتاوى نور على الدرب (http://binothaimeen.net/content/Menu/ftawa?tid=89)>
الشريط رقم [326] (http://binothaimeen.net/content/Menu/ftawa?tid=726)

تحميل MP3 (http://binothaimeen.net/content/Download/11774)