المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يوم يفهم المسلمون فهم الصحابة - رضوان الله عليهم- يومها يكونون يدا واحدة على أعدائهم ولا يؤثر فيهم الاختلاف في الفروع ...



أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
16-Nov-2024, 12:10 AM
أبو بكر يوسف لعويسي (https://www.facebook.com/profile.php?id=100047992578730&__cft__[0]=AZUyHKFvh7YDo8v2lAUHAIh82-Gr4xtH0wtmpwkQ4utdUerA4rJEI87BsrxVTwHJgd7Macef_7Pi Fsyz1ld8tk4j9Pf7sOnHQg3ewHe2RccdVcrpmuP1z16JzwdJiM 5Ur_A&__tn__=-UC%2CP-R)

يوم يفهم المسلمون فهم الصحابة - رضوان الله عليهم- يومها يكونون يدا واحدة على أعدائهم ولا يؤثر فيهم الاختلاف في الفروع ...

كتب أحد الأئمة منشورا قال فيه :
قال ابن عطية الأندلسي المالكي:
"وقد اختلف الصحابة في الفروع أشدّ اختلاف ، وهم يد واحدة على كل كافر".

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم .
وبعد :
فهذا تعليقي على ذلك الكلام الذي يحتاج إلى توضيح وبيان .
فأقول وبالله تعالى أستعين واسأله الإعانة والتمكين ..
السلام عليكم أبا سهيل وحياك الله يا شيخ رضوان ..
أولا :
يا شيخ رضوان أعلم - علمني الله وإياك وأرشدنا للحق وقبوله - أن ابن عطية قيد اختلاف الصحابة بالفروع لأن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم يختلفوا في الأصول ، وخلافهم في الفروع هو ما يسميه العلماء الخلاف المستساغ أو اختلاف التنوع ، وهو الذي لا يفسد للود قضية ، والدليل عليه قائم من الكتاب والسنة ، ويكفي فيه أن المجتهد المخطئ مأجور غير مأزور ولما فهم الصحابة رضوان الله عليهم أن المخطئ في خلاف التنوع والاجتهاد مأجور وغير آثم حملهم ذلك على عدم اختلاف تضاد وقبول وجهة النظر الذي يحتملها الدليل والسكوت عن المخطئ وعدم تغير وده وحبه في القلوب لأنه أفرغ وسعه ، وتحصل على أجر ولو كان مخطئا ، فهل يصح في الشرع والعقل أن لا يحب المسلم أخاه الذي اجتهد وأجر على اجتهاده ؟! هذا لا يصح لأن خلافه خلاف تنوع ومعه الإذن من الشرع على ذلك فلا يغير في القلوب شيئا مع قيام تبادل النقاش والأخذ والرد بالعلم والأدب والمجادلة بالتي هي أحسن وقبول الرد الذي يحتمله الدليل ولو كان ضعيفا...
ثانيا : وهذا الاختلاف الذي يذكره ابن عطية- رحمه الله - ليس هو السبب في تفرق المسلمين شذر مذر إلا إذا صاحبه تعصب مقيت واتباع الهوى وتحريف للنصوص وتزييف للحق ، وتزيين الباطل فيصير من القسم المذموم والمحرم الذي نهى الله عنه في آيات كثيرة ، وهو اختلاف تضاد والذي يترتب عليه فساد القلوب ومرضها وشحن النفوس بداء الأمم الذي يحلق الدين ، والتقليد والتبعية للباطل المزين والمزيف ، ومن ثم فساد الود والحب والولاء والبراء ومن ثم يكون سببا مباشرا للتقاطع والتدابر والتهاجر والافتراق ويزداد ذلك كلما تمسك كل من المخالفين المتعصبين بتأويل فاسد وفهم كاسد أو بدعة محدثة سواء في العقيدة أو العبادة أو السلوك ، وهذا الأخير الصحابة رضوان الله عليهم منه براء ولم يكن من منهجهم ولا سبيلهم أنهم اختلفوا في مسائل الأصول الذي تمزقت الأمة من أجله إلى ثلاث وسبعين فرقة حكم النبي على اثنتين وسبعين منها بالنار ..
ثالثا : لا يمكن أن تكون الأمة يدا واحدة وجماعة متحدة كما كان الصحابة رضوان الله عليهم، وهي متمزقة أيدي سبأ على ثنتين وسبعين فرقة كل واحدة منها تضلل الأخرى وتلعنها وتبدعها وتكفرها ويستبيح بعضهم دماء بعض ...
رابعا : ويوم يفهم المسلمون فهم الصحابة رضوان الله عليهم الذين رضي الله عنهم وارتضى منهم فهمهم يومها يكونون يدا واحدة على أعدائهم ولا يؤثر فيهم الاختلاف في الفروع ... وهيهات ..
خامسا : أما اليوم وللأسف فالواقع على خلاف ما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - وأن الخلاف في الفروع أصبح من اختلاف تضاد الذي نهانا الله عنه وحذرنا نبينا من سلوك سبله حتى لا نقع فيما وقع فيه اليهود والنصارى من تفرقهم واختلافهم .. ومع ذلك اختلفنا في الفروع والأصول وتفرقنا حتى تجاوزنا اليهود والنصارى إلا طائفة من أهل الحق مغمورة غريبة في خضم هذا الواقع المر ... ولكن سنن الله غالبة ووعده آت ...
سادسا :

تنبيه مهم : اليهود والنصارى قد اختلفوا وتفرقوا فيما بينهم كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ،ولكنهم في مقابل الإسلام والمسلمين يتركون خلافهم وتفرقهم ويتفقون ويجتمعون صفا واحدا ويدا واحدة على حرب الإسلام والمسلمين ، فكذلك تلك الفرق الملية كلهم اختلفوا وتفرقوا كما أخبر المعصوم تماما ، كل حزب بما لديهم فرحون
ولكنهم في مقابل أهل الحق تراهم اليوم قد تركوا اختلافهم وراءهم وقد اتفقوا على محاربة الفرقة التي استثناها النبي صلى الله عليه وسلم من النار وهي الفرقة الناجية ..
فهل يفهم هذا اليوم عامة أهل السنة ،وهل إلى رجوع من سبيل ؟!
نسأل ذلك ونسأله أن لا يمتنا حتى يقر أعيننا بانتصار الإسلام ورفع رايته في كل بقاع الأرض وأن يرجع المسجد الأقصى للمسلمين وهم في غاية القوة والعزة والقيادة والريادة .