المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [مقال] خمس خصال كان عليها الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - أجمعين.. فرط فيها كثير من الناس..



أبو بكر يوسف لعويسي
03-Apr-2025, 10:05 AM
خمس خصال كان عليها الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - أجمعين..
===
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى .
أما بعد :
فقد قال الأوزاعي : خمس كان عليها أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - والتابعون بإحسان : لزوم الجماعة ، واتباع السنة ، وعمارة المساجد ، وتلاوة القرآن ، والجهاد في سبيل الله . شرح اصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 1/ 71)(48).
قلت : أما لزوم الجماعة ففي كتاب الله آيات كثيرة تأمر وتحث على لزوم الجماعة وتنهى عن الفرقة والاختلاف ،
ولو لم يأت إلا هذه الآية كانت كافية لترك المؤمن كل ما يخالف الاعتصام بالكتاب والسنة ولزوم الجماعة .قال تعالى : (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103))
وهذا أصل عظيم من أصول أهل السنة والجماعة ، فعلى المسلم أن يفتش في نفسه عن كل ما يخالف لزوم الجماعة وعن الأسباب التي تفرق الجماعة فيتركها ويرجع كل ذلك إلى لزوم الجماعة والتمسك بكل سبب يجمعها ويقويها بالسنة وعلى السنة وهي الخصلة الثانية التي كان عليها الصحابة والتابعون ..
والسنة هي الأصل الثاني من أصول أهل السنة والجماعة ، فاتباع السنة ومحبتها وتعظيمها وتقديرها والتسليم لها والرجوع إليها هو الفيصل للاستقامة على منهج الحق الذي كان عليه السلف الصالح الماضين ،وهو سبيل النجاة .
وفي كتاب ربنا وسنة نبينا آيات وأحاديث تأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته وأتباعه وتعظيمه وتوقيره وتقديره حق قدره وكل ذلك اتباع للسنة وتعظيم لها وحبها وتقديرها وعدم تقديم شيء عليها. أما مخالفتها فهو خروج عن هدي النبي وملته وشرعه ويصيب المخالف لها الذلة والصغار كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
أما عمارة المساجد عمارة حسية ومعنوية فهي لا تكون إلا لمن امتلأ قلبه بالإيمان وحب الآخرة فدفعه ذلك لإقامة الصلاة على السنة ، وإيتاء الزكاة على السنة لأنها شرط لقبول العمل قال تعالى : (( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ )) أي : ولم يخف إلا من الله تعالى ، ولم يخش سواه ، فمن كان كذلك فهو حقا من المهتدين إلى الفلاح والنجاة .
أما تلاوة القرآن ، فهي بلسم الروح وغذاء أولي الألباب وشفاء وموعظة لما في الصدور ، وهدى ورحمة للقلوب المؤمنة ..
وقد كان تعامل السلف مع القرآن عموماً طول السنة ، وفي رمضان خصوصاً تعاملاً فريداً ، بل عجيباً، من التلاوة والتدبر والتفهم والعمل ، فكان القرآن هو المحرك لحياتهم ، وإذا هلَّ عليهم شهر رمضان، شهر القرآن لم يكن لهم شُغُلٌ شاغل سوى القرآن الكريم ، تلاوة وفهماً وتدبراً وتنزيلاً، ولم يلتفتوا إلى ما سواه ..
فقد نقلت لنا كتب السير من أعمالهم مع القرآن ما يبيِّن حرصهم الشديد، وعِظَمَ إقبالهم عليه، إيمانا واحتسابا، ولا غرو في ذلك فالقرآن الكريم كلام محبوبهم ومعبودهم ، فيه حياتهم الطيبة الجميلة والشفاء النافع الناجع ، والنجاح والفلاح .
قال تعالى :(( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)).
وقال تعالى :(( ۞ لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113))
نقل ابن كثير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه وسلم . أي في تلاوة كتاب الله والعمل به ..
ثم أيده بما رواه أحمد عن ابن مسعود قال : أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ، ثم خرج إلى المسجد ، فإذا الناس ينتظرون الصلاة : فقال : " أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم ".
أما الجهاد في سبيل الله فهو ذروة سنام الإسلام ، ولولا تضحية الرعيل الأول بكل غال ونفيس من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان لما وصلنا دين الله ، ولما عبدنا الله في هذه الأرض..
وإن الجهاد في سبيل الله من أفضل القربات، ومن أعظم الطاعات، كما يقول العلماء ، بل هو أفضل ما تقرب به المتقربون وتنافس فيه المتنافسون بعد الفرائض، وما ذاك إلا لما يترتب عليه من نصر المؤمنين وإعلاء كلمة الدين، وقمع الكافرين والمنافقين وتسهيل انتشار الدعوة الإسلامية بين العالمين، وإخراج العباد من الظلمات إلى النور، ونشر محاسن الإسلام وأحكامه العادلة بين الخلق أجمعين.
وقد ورد في فضله وفضل المجاهدين من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ما يحفز الهمم العالية، ويحرك كوامن النفوس إلى المشاركة في هذا السبيل، والصدق في جهاد أعداء رب العالمين .
وفي كتاب الله الآيات الكثيرة التي تبين فضل الجهاد وترغب فيه وتأمر به ، قال تعالى: (( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ۝ لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ۝ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ۝ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ۝ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [التوبة:41-45].
وقال تعالى في فضل المجاهدين: (( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنََ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:111]. وغير هذا كثير جدا .
نسأل الله تعالى أن يمن علينا من فضله وأن يوفقنا لمرضاته واتباع سبيله على مراده ومراد رسوله .