أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
27-Jul-2025, 06:17 PM
هل من مات غريقا وهو عاصي يعد شهيدا ؟!
=============
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى. على آله وصحبه .
أما بعد :
فقد انتشر بشكل ملفت وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة تهاون كثير من الناس بإطلاق لفظ الشهيد على كل من مات بعينه ، مع أن ذلك لا يجوز لأن الشهادة لفلان بعينه بأنه شهيد لا تكون إلا لمن شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم- بعينهم، أما غيرهم فلا يشهد لأحد لأن الشهادة له يعني الشهادة بالجنة ...
وقد بوب البخاري في صحيحه باب " لا يقال فلان شهيد" فالله وحده من يعلم من قتل في سبيله أو مات في سبيل الله ،فالرجل يموت بين الصفين لا يدرى على ما مات .. وفي ذلك قصة الرجل الذي أعجب الصحابة رضوان الله عليهم بشجاعته وقتاله فاثنوا عليه. فقال صلى الله عليه وسلم : هو في النار )) والحديث في البخاري ومسلم .
ولكن هناك قسم ثاني للشهادة الحقيقية وهي الشهادة الحكمية، واي يحكم على من اتصف بهذه الصفة بالشهادة وهي عامة وهي كثيرة .. وفيها جاءت أحاديث صحيحة كثيرة منها:
عنْ أبي هُرَيْرةَ رضي الله عنه ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: الشُّهَدَاءُ خَمسَةٌ: المَطعُونُ، وَالمبْطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحبُ الهَدْم وَالشَّهيدُ في سبيل اللَّه . متفقٌ عليهِ.
وعنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: مَا تَعُدُّونَ الشهداءَ فِيكُم؟ قالُوا: يَا رسُولِ اللَّهِ مَنْ قُتِل في سَبيلِ اللَّه فَهُو شهيدٌ. قَالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذًا لَقلِيلٌ .. ثم قال : ... والغَريقُ شَهيدٌ . رواهُ مسلمٌ.
والذي يعنينا من هذه الأنواع هو الغريق إذا غرق في البحر وهو عاصي سواء قريبا من الشاطئ أو في وسط البحر فهل يعد شهيدا ويحكم له بالشهادة الحكمية بهذا الوصف أو لا ؟
ففي كل سنة يغرق الكثير من الناس رجالا ونساء وخاصة الشباب من الجنسين ، فمنهم يخاطر بحياته ومنهم يريد أن يروح عن نفسه ويتمتع بالبحر وهو لا يحسن السباحة ولا يعرف شيئا عن البحر واضطرابه وارتحاجه ولا يتوقى أوقات المخاطر فيدخل إلى البحر وهو هائج ولا يبالي وسرعان ما يبتلعهم البحر .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عن رجل ركب البحر للتجارة فغرق، فهل مات شهيداً؟
فأجاب: نعم، مات شهيداً، إذا لم يكن عاصياً بركوبه، فإنَّه قد صحَّ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الغريق شهيدٌ، والمبطون شهيدٌ، والحريق شهيدٌ، والميت بالطاعون شهيدٌ، والمرأة تموت في نفاسها شهيدةٌ، وصاحب الهدم شهيدٌ) ، وجاء ذكر غير هؤلاء.
وركوب البحر للتجارة جائزٌ إذا غلب على الظن السلامة، وأما بدون ذلك فليس له أن يركبه للتجارة، فإن فعل فقد أعان على قتل نفسه، ومثل هذا لا يقال: إنه شهيد، والله أعلم " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٢٢).
قلت : فلا يجوز للمسلم أن يركب البحر سواء كان ركوبه للتجارة أو السباحة أو الهجرة إلى بلاد الكفر بما (( يسمى الهجرة غير الشرعية)) وتسمى بالمفهوم الشرعية الهجرة إلى بلاد الكفر وهي معصية أو كان ركوبه لمجرد السباحة في بلده .. وكان البحر مضطربا هائجا وكان لون العلم الذي ترفعه الحماية المدنية وخفر السواحل أحمرا أو أسودا مما ينذر بالخطر ، فإن ركب ودخل البحر فهو عاصي ، وقد برئت منه الذمة ولا يقال فيه شهيد .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( ...
وَمَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ فِي ارْتِجَاجِهِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ .
والحديث حسنه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (6/88)، والشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة
" (٨٢٨) وصحيح الترغيب والترهيب ( 3078).
ومعنى "الارتجاج"، في الحديث هو اضطراب البحر وهيجانه واشتداد موجه.
قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" (2/197):" مَنْ رَكبَ البَحرَ إِذَا ارْتَجَّ فَقد بَرئت مِنْهُ الذِّمَّةُ ؛ أَيِ اضْطَرب، وَهُوَ افْتَعل، مِنَ الرَّجِّ، وَهُوَ الحركةُ الشَّديدَةُ " انتهى.
وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على عدم جواز ركوب البحر أو الدخول فيه أثناء اضطرابه وهيجانه ..
قال ابن عبد البر في "التمهيد"
(1/234):" وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ
الْعِلْمِ أَنَّ الْبَحْرَ إِذَا ارْتَجَّ لَمْ يَجُزْ رُكُوبُهُ لِأَحَدٍ، بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فِي حِينِ ارْتِجَاجِهِ." انتهى.
وقال ابن حجر في "فتح الباري" (6/88):" وَفِيهِ تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِالِارْتِجَاجِ، وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا غَلَبَتِ السَّلَامَةُ فَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ سَوَاءٌ" انتهى.
قلت : فإن الحفاظ على النّفس من ضروريّات الدِّين؛ فمن فرَّط في حفْظ نفْسه فقد فرَّط في أَمر من أمور الدِّين الذي أمر الله بحفظه ، وفي هذا عصيان لأمْر الله، مع ما فيه من إهدار النّفس والرّوح وقد قال تعالى : (( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)) النساء .
وقال عزو وجل : (( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))(195) البقرة.
ويحكم للفريق بالشهادة إذا كان ركوبه لأمر جائز ومباح من تجارة ومنافع أخرى حتى إذا اضطرب البحر فجأة وهاج فغرق البعض فمات فيقال فيه شهيد حكما أما ركوبه لمعصية فلا يقال فيه شهيد .
وأما معنى برئت منه الذمة .
قال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (5/88):" قوله: (برئت منه الذمة): ومعناه - إن شاء الله -: فقد برئت منه ذمة الحفظ؛ لأنه ألقى بيده إلى التهلكة وغرر بنفسه، ولم يُرِدْ فقد برئت منه ذمة الإسلام؛ لأنه لا يبرأ أحد من الإسلام إلا بالكفر" انتهى.
فمن ذهب من تلقاء نفسه مختارا وهو يعلم ويرى البحر مضطربا هائجا ثم دخله للسباحة أو الهجرة غير الشرعية في سفينة أو زورق لا يغني عنه شيئا إذا هاج البحر انقلب عليه وانكسر فقد عرض نفسه للهلاك وقد برئت منه ذمة الله أي حفظه من الهلاك، ومن ولاه الله لنفسه وتخلى عنه ووكله إلى نفسه فهلك فلا يلومن إلا نفسه ولا يقال فيه شهيد ، بل يقال مات عاصيا وأمره إلى الله إن كان موحدا . فالمؤمن دائم التوكل على الله والاعتماد عليه والتعلق به والتبرير من الحول والقوة يسأل الله أن لا يكله إلى نفسه الأمارة بالسوء فعن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
دعواتُ المكروبِ : اللَّهمَّ رحمتَك أَرجو فلا تَكِلني إلى نَفسِي طرفةَ عينٍ ، وأصلِح لي شَأني كلَّه لا إلَه إلَّا أنتَ .. )
صحيح أبي داود (5090) وقال العلامة الألباني : حسن .
تنبيه : هذا فيمن تعدى وركب البحر وهو مضطرب هائج فكيف إذا اجتمع إلى ذلك معاص أخرى من تضييع الصلوات ، والعري الفاضح للذكور والبنات لمن يذهب للبحر ، والاختلاط على تلك الحال من العري ، والموسيقى الصاخبة والغناء الماجن ، والرقص والخمور والمخدرات ، والتدخين ، والقزع والتشبه بالكفار في حلق شعر الرأس واللباس وتعدي القوانين التي تمنع السباحة أثناء هيجان البحر ، وسب الدين ولعنه والتعدي على الآخرين ، ثم يغرق أحدهم على حال من تلك الأحوال ، فيسارع الناس لإطلاق لفظ الشهادة عليه .
هذا لعمرو الله من الباطل والمنكر المحال ؟!!!!
نسأل الله العفو والعافية وأن يهدينا وإخواننا صراطه المستقيم وأن يتوب علينا وعليهم إنه هو التواب الرحيم.
=============
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى. على آله وصحبه .
أما بعد :
فقد انتشر بشكل ملفت وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة تهاون كثير من الناس بإطلاق لفظ الشهيد على كل من مات بعينه ، مع أن ذلك لا يجوز لأن الشهادة لفلان بعينه بأنه شهيد لا تكون إلا لمن شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم- بعينهم، أما غيرهم فلا يشهد لأحد لأن الشهادة له يعني الشهادة بالجنة ...
وقد بوب البخاري في صحيحه باب " لا يقال فلان شهيد" فالله وحده من يعلم من قتل في سبيله أو مات في سبيل الله ،فالرجل يموت بين الصفين لا يدرى على ما مات .. وفي ذلك قصة الرجل الذي أعجب الصحابة رضوان الله عليهم بشجاعته وقتاله فاثنوا عليه. فقال صلى الله عليه وسلم : هو في النار )) والحديث في البخاري ومسلم .
ولكن هناك قسم ثاني للشهادة الحقيقية وهي الشهادة الحكمية، واي يحكم على من اتصف بهذه الصفة بالشهادة وهي عامة وهي كثيرة .. وفيها جاءت أحاديث صحيحة كثيرة منها:
عنْ أبي هُرَيْرةَ رضي الله عنه ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: الشُّهَدَاءُ خَمسَةٌ: المَطعُونُ، وَالمبْطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحبُ الهَدْم وَالشَّهيدُ في سبيل اللَّه . متفقٌ عليهِ.
وعنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: مَا تَعُدُّونَ الشهداءَ فِيكُم؟ قالُوا: يَا رسُولِ اللَّهِ مَنْ قُتِل في سَبيلِ اللَّه فَهُو شهيدٌ. قَالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذًا لَقلِيلٌ .. ثم قال : ... والغَريقُ شَهيدٌ . رواهُ مسلمٌ.
والذي يعنينا من هذه الأنواع هو الغريق إذا غرق في البحر وهو عاصي سواء قريبا من الشاطئ أو في وسط البحر فهل يعد شهيدا ويحكم له بالشهادة الحكمية بهذا الوصف أو لا ؟
ففي كل سنة يغرق الكثير من الناس رجالا ونساء وخاصة الشباب من الجنسين ، فمنهم يخاطر بحياته ومنهم يريد أن يروح عن نفسه ويتمتع بالبحر وهو لا يحسن السباحة ولا يعرف شيئا عن البحر واضطرابه وارتحاجه ولا يتوقى أوقات المخاطر فيدخل إلى البحر وهو هائج ولا يبالي وسرعان ما يبتلعهم البحر .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عن رجل ركب البحر للتجارة فغرق، فهل مات شهيداً؟
فأجاب: نعم، مات شهيداً، إذا لم يكن عاصياً بركوبه، فإنَّه قد صحَّ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الغريق شهيدٌ، والمبطون شهيدٌ، والحريق شهيدٌ، والميت بالطاعون شهيدٌ، والمرأة تموت في نفاسها شهيدةٌ، وصاحب الهدم شهيدٌ) ، وجاء ذكر غير هؤلاء.
وركوب البحر للتجارة جائزٌ إذا غلب على الظن السلامة، وأما بدون ذلك فليس له أن يركبه للتجارة، فإن فعل فقد أعان على قتل نفسه، ومثل هذا لا يقال: إنه شهيد، والله أعلم " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٢٢).
قلت : فلا يجوز للمسلم أن يركب البحر سواء كان ركوبه للتجارة أو السباحة أو الهجرة إلى بلاد الكفر بما (( يسمى الهجرة غير الشرعية)) وتسمى بالمفهوم الشرعية الهجرة إلى بلاد الكفر وهي معصية أو كان ركوبه لمجرد السباحة في بلده .. وكان البحر مضطربا هائجا وكان لون العلم الذي ترفعه الحماية المدنية وخفر السواحل أحمرا أو أسودا مما ينذر بالخطر ، فإن ركب ودخل البحر فهو عاصي ، وقد برئت منه الذمة ولا يقال فيه شهيد .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( ...
وَمَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ فِي ارْتِجَاجِهِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ .
والحديث حسنه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (6/88)، والشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة
" (٨٢٨) وصحيح الترغيب والترهيب ( 3078).
ومعنى "الارتجاج"، في الحديث هو اضطراب البحر وهيجانه واشتداد موجه.
قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" (2/197):" مَنْ رَكبَ البَحرَ إِذَا ارْتَجَّ فَقد بَرئت مِنْهُ الذِّمَّةُ ؛ أَيِ اضْطَرب، وَهُوَ افْتَعل، مِنَ الرَّجِّ، وَهُوَ الحركةُ الشَّديدَةُ " انتهى.
وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على عدم جواز ركوب البحر أو الدخول فيه أثناء اضطرابه وهيجانه ..
قال ابن عبد البر في "التمهيد"
(1/234):" وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ
الْعِلْمِ أَنَّ الْبَحْرَ إِذَا ارْتَجَّ لَمْ يَجُزْ رُكُوبُهُ لِأَحَدٍ، بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فِي حِينِ ارْتِجَاجِهِ." انتهى.
وقال ابن حجر في "فتح الباري" (6/88):" وَفِيهِ تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِالِارْتِجَاجِ، وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا غَلَبَتِ السَّلَامَةُ فَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ سَوَاءٌ" انتهى.
قلت : فإن الحفاظ على النّفس من ضروريّات الدِّين؛ فمن فرَّط في حفْظ نفْسه فقد فرَّط في أَمر من أمور الدِّين الذي أمر الله بحفظه ، وفي هذا عصيان لأمْر الله، مع ما فيه من إهدار النّفس والرّوح وقد قال تعالى : (( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)) النساء .
وقال عزو وجل : (( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))(195) البقرة.
ويحكم للفريق بالشهادة إذا كان ركوبه لأمر جائز ومباح من تجارة ومنافع أخرى حتى إذا اضطرب البحر فجأة وهاج فغرق البعض فمات فيقال فيه شهيد حكما أما ركوبه لمعصية فلا يقال فيه شهيد .
وأما معنى برئت منه الذمة .
قال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (5/88):" قوله: (برئت منه الذمة): ومعناه - إن شاء الله -: فقد برئت منه ذمة الحفظ؛ لأنه ألقى بيده إلى التهلكة وغرر بنفسه، ولم يُرِدْ فقد برئت منه ذمة الإسلام؛ لأنه لا يبرأ أحد من الإسلام إلا بالكفر" انتهى.
فمن ذهب من تلقاء نفسه مختارا وهو يعلم ويرى البحر مضطربا هائجا ثم دخله للسباحة أو الهجرة غير الشرعية في سفينة أو زورق لا يغني عنه شيئا إذا هاج البحر انقلب عليه وانكسر فقد عرض نفسه للهلاك وقد برئت منه ذمة الله أي حفظه من الهلاك، ومن ولاه الله لنفسه وتخلى عنه ووكله إلى نفسه فهلك فلا يلومن إلا نفسه ولا يقال فيه شهيد ، بل يقال مات عاصيا وأمره إلى الله إن كان موحدا . فالمؤمن دائم التوكل على الله والاعتماد عليه والتعلق به والتبرير من الحول والقوة يسأل الله أن لا يكله إلى نفسه الأمارة بالسوء فعن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
دعواتُ المكروبِ : اللَّهمَّ رحمتَك أَرجو فلا تَكِلني إلى نَفسِي طرفةَ عينٍ ، وأصلِح لي شَأني كلَّه لا إلَه إلَّا أنتَ .. )
صحيح أبي داود (5090) وقال العلامة الألباني : حسن .
تنبيه : هذا فيمن تعدى وركب البحر وهو مضطرب هائج فكيف إذا اجتمع إلى ذلك معاص أخرى من تضييع الصلوات ، والعري الفاضح للذكور والبنات لمن يذهب للبحر ، والاختلاط على تلك الحال من العري ، والموسيقى الصاخبة والغناء الماجن ، والرقص والخمور والمخدرات ، والتدخين ، والقزع والتشبه بالكفار في حلق شعر الرأس واللباس وتعدي القوانين التي تمنع السباحة أثناء هيجان البحر ، وسب الدين ولعنه والتعدي على الآخرين ، ثم يغرق أحدهم على حال من تلك الأحوال ، فيسارع الناس لإطلاق لفظ الشهادة عليه .
هذا لعمرو الله من الباطل والمنكر المحال ؟!!!!
نسأل الله العفو والعافية وأن يهدينا وإخواننا صراطه المستقيم وأن يتوب علينا وعليهم إنه هو التواب الرحيم.