أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
09-Aug-2025, 10:19 PM
ما هي أسباب أمراض القلوب كالحسد والعجب وغير ذلك، كيف يجتنبها المرء وما العلاج إذا ما ابتلي بها؟
عبد الله بن عبد الرحيم البخاري
حفظه الله تعالى وبارك في علمه
••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
لا شك كما أن الجسد يمرض فأعظم منه مرضا مرض القلب. ومن أنفع الكتب إذا ما أردت أن تقرأ ذلك بعد الوحيين - ففي القرآن الشفاء والدواء، وفي السنة المباركة النبوية الدواء الناجع -، يأتي من تلكم الكتب بعدها كتاب الإمام ابن القيم رحمه الله «الداء والدواء»؛ فيشخص لك العلل وأصناف أمراض القلوب وكيفية علاجها.
•
لا شك أن هذه الأدواء والأمراض مهلكة، فالعجب مهلك، إعجاب المرء بعمله دليل ماذا؟ ضعف عقله. فإن المرء إذا ما ظن - كما قال الحسن البصري رحمه الله - إذا ما ظن المرء أنه يحسن دائما في كل أفعاله يكاد أن يجنّ. قيل له: وكيف يجن؟ قال: يُعجب بعمله. يعجب بعمله!
•
العجب يهدم المحاسن كلها، الحسد داء قاتل ومحبط، ويصرِفك عن أوجه الخير، يجعلك تتبّع زيدا وعمرا وبكرا وفلان وعلان لماذا عنده ماذا؟ ليس عندي؟ هذا كذا، هذا . . تتبّع الناس، تنصرف عن إشغال نفسك بالنافع المفيد وإصلاحها وترميم خللها، تسعى في متابعة هؤلاء وتتبُّعهم؛ فتموت كمدا وتعيش بحَسرة وتنام وأنت في حُرقة تامة؛
•
جاهد نفسك على مدافعة هذه الأمراض، ادفعها، نقّ قلبك يا أخي! الآن إذا جاءك مرض في العين ولا في الرأس ولا في البطن وازداد عليك تذهب إلى الأطباء تسأل، تتبَع العلاج، وهذا لا حرج فيه. لماذا لا تتْبَع علاج قلبك وأمراض قلبك هذه والدسائس؟ التي تدمر القلوب ويَظهر أثر دمار القلب في الجوارح وعلى الجوارح، ومن أظهرها اللسان؛ فإن اللسان - كما قال الإمام ابن القيم - مغراف لما في القلب. يغرف مما في القلب، من حسن أو سوء والعياذ بالله! جاهد وحاسب نفسك، عالج!
•
المشكلة الغفلة، تكلمنا غير مرة عن قضية المحاسبة ومحاسبة النفس؛ يجب أن تصدُق مع الله في محاسبتك لنفسك، اجلس، حاسبوا - أما قال عمر - حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا؟ هذه كلمة عظيمة قائمة على هدي من الوحيين، حاسب نفسك قبل أن تحاسَب، اجلس مع نفسك، راجع يا أخي! الدنيا الآن في أنت حي في سعة، هنا عمل وفي الآخرة جزاء ولا عمل، ما في عمل، تعضّ على أصابع الندم ما ينفعك الندم ولا الصياح ولا العويل.
•
راجع، صحّح، تعلَم من نفسك كبرا عالجه! تعلَم من نفسك غرورا اكبحه! دمّر عجبك، اقتل حسدك! نمّ في نفسك ما يقابل ذلك؛ من حب الخير للغير، مساعدة الآخرين على البر والتقوى، النصح للمسلم، إن رأيت شيئا أعجبك قل: «اللهم زده وبارك له فيه» ليردّ الملك: ولك بمثل؛ تمنع نفسك وتحرِمها من كثير من الفضائل والمناقب بيديك: «يداك أوكتا وفوك نفخ، ما خلا - كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في رده على البكري - «ما خلا جسد من حسد، ولكن الكريم يخفيه واللئيم يُبديه». الكريم يخفيه؛ لأنه يجاهد نفسه على كبحه وعلى كتمه. هذا من صفات الشيطان الحسد، وما يتبع ذلك من الحقد، كلها صفات مذمومة، وقد أمرك الله أن تتعوذ من الحاسدين: {مٍنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}.
•
ليس يقف مرض القلب على مثل هذا، أمراض القلب كثيرة؛ من العجب والكبر، والغرور والحسد، والحقد والضغينة وغير ذلك من الأمراض الكثيرة، نسأل الله العافية والسلامة.
المرء يعلَم من نفسه أمراض نفسه، {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}، عالج نفسك الآن واحرص على علاجها، قف عند الآيات المباركات، واقرب من الله تعالى، وقف مع حديث رسول الله ﷺ وتدبر أحاديثه، قف عند هذه الكلمات النيّرات من أئمة الحق وعالج نفسك.
•
المشكلة في الموت، كلما وقعت منك معصية ولم تتب نُكت في القلب نكتة سوداء، كما قال عليه الصلاة والسلام؛ فإذا استغفر الله مُحيت، وإذا أذنب نُكت في قلبه نكتة سوداء، وهكذا، حتى يصبح القلب إيش؟ مسودّا. هذا هو الذي قال الله فيه: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} نعوذ بالله، الران مصيبة؛ يتبلد الإحساس؛
•
يعني ماذا تفعل؟ أنت ليس بيديك أن تفتح صدور الناس وقلوبهم وتأخذها وتغسلها من الأدران والأحقاد والضغائن، ما تستطيع، لك أن تأخذ تقول له: هذا السبيل، تريد النجاة هذا السبيل، ما في سبيل آخر، لا يوجد سبيل آخر، إذا ما أنت ترغب ما أحد يستطيع أن يفعل لك شيئا.
تجد الواحد يبكي ويتألم ويتأفف ويضجر إذا خسر مالا ولا ذهب له شيء من أغراض الدنيا، أما يذهب الدين، يُطعن في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أمامه، يُشتم رب العالمين وهو يسمع ولا يتحرك ساكنا، عظائم! القلب إذا مات ماذا نفعل؟ كيف يفعل الإنسان؟ لذلك القلوب على ثلاثة أضرب:
قلب حي،
وقلب ميت،
وقلب مريض.
المرض منه ما يرجى بُرؤه إذا ما تعاهده، ومنه مرض لا يرجى برؤه، وهو ألحق بالميت، كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله.•
قناة فضيلة الشيخ أ.د. عبد الله البخاري (https://t.me/dr_elbukhary)
عبد الله بن عبد الرحيم البخاري
حفظه الله تعالى وبارك في علمه
••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
لا شك كما أن الجسد يمرض فأعظم منه مرضا مرض القلب. ومن أنفع الكتب إذا ما أردت أن تقرأ ذلك بعد الوحيين - ففي القرآن الشفاء والدواء، وفي السنة المباركة النبوية الدواء الناجع -، يأتي من تلكم الكتب بعدها كتاب الإمام ابن القيم رحمه الله «الداء والدواء»؛ فيشخص لك العلل وأصناف أمراض القلوب وكيفية علاجها.
•
لا شك أن هذه الأدواء والأمراض مهلكة، فالعجب مهلك، إعجاب المرء بعمله دليل ماذا؟ ضعف عقله. فإن المرء إذا ما ظن - كما قال الحسن البصري رحمه الله - إذا ما ظن المرء أنه يحسن دائما في كل أفعاله يكاد أن يجنّ. قيل له: وكيف يجن؟ قال: يُعجب بعمله. يعجب بعمله!
•
العجب يهدم المحاسن كلها، الحسد داء قاتل ومحبط، ويصرِفك عن أوجه الخير، يجعلك تتبّع زيدا وعمرا وبكرا وفلان وعلان لماذا عنده ماذا؟ ليس عندي؟ هذا كذا، هذا . . تتبّع الناس، تنصرف عن إشغال نفسك بالنافع المفيد وإصلاحها وترميم خللها، تسعى في متابعة هؤلاء وتتبُّعهم؛ فتموت كمدا وتعيش بحَسرة وتنام وأنت في حُرقة تامة؛
•
جاهد نفسك على مدافعة هذه الأمراض، ادفعها، نقّ قلبك يا أخي! الآن إذا جاءك مرض في العين ولا في الرأس ولا في البطن وازداد عليك تذهب إلى الأطباء تسأل، تتبَع العلاج، وهذا لا حرج فيه. لماذا لا تتْبَع علاج قلبك وأمراض قلبك هذه والدسائس؟ التي تدمر القلوب ويَظهر أثر دمار القلب في الجوارح وعلى الجوارح، ومن أظهرها اللسان؛ فإن اللسان - كما قال الإمام ابن القيم - مغراف لما في القلب. يغرف مما في القلب، من حسن أو سوء والعياذ بالله! جاهد وحاسب نفسك، عالج!
•
المشكلة الغفلة، تكلمنا غير مرة عن قضية المحاسبة ومحاسبة النفس؛ يجب أن تصدُق مع الله في محاسبتك لنفسك، اجلس، حاسبوا - أما قال عمر - حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا؟ هذه كلمة عظيمة قائمة على هدي من الوحيين، حاسب نفسك قبل أن تحاسَب، اجلس مع نفسك، راجع يا أخي! الدنيا الآن في أنت حي في سعة، هنا عمل وفي الآخرة جزاء ولا عمل، ما في عمل، تعضّ على أصابع الندم ما ينفعك الندم ولا الصياح ولا العويل.
•
راجع، صحّح، تعلَم من نفسك كبرا عالجه! تعلَم من نفسك غرورا اكبحه! دمّر عجبك، اقتل حسدك! نمّ في نفسك ما يقابل ذلك؛ من حب الخير للغير، مساعدة الآخرين على البر والتقوى، النصح للمسلم، إن رأيت شيئا أعجبك قل: «اللهم زده وبارك له فيه» ليردّ الملك: ولك بمثل؛ تمنع نفسك وتحرِمها من كثير من الفضائل والمناقب بيديك: «يداك أوكتا وفوك نفخ، ما خلا - كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في رده على البكري - «ما خلا جسد من حسد، ولكن الكريم يخفيه واللئيم يُبديه». الكريم يخفيه؛ لأنه يجاهد نفسه على كبحه وعلى كتمه. هذا من صفات الشيطان الحسد، وما يتبع ذلك من الحقد، كلها صفات مذمومة، وقد أمرك الله أن تتعوذ من الحاسدين: {مٍنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}.
•
ليس يقف مرض القلب على مثل هذا، أمراض القلب كثيرة؛ من العجب والكبر، والغرور والحسد، والحقد والضغينة وغير ذلك من الأمراض الكثيرة، نسأل الله العافية والسلامة.
المرء يعلَم من نفسه أمراض نفسه، {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}، عالج نفسك الآن واحرص على علاجها، قف عند الآيات المباركات، واقرب من الله تعالى، وقف مع حديث رسول الله ﷺ وتدبر أحاديثه، قف عند هذه الكلمات النيّرات من أئمة الحق وعالج نفسك.
•
المشكلة في الموت، كلما وقعت منك معصية ولم تتب نُكت في القلب نكتة سوداء، كما قال عليه الصلاة والسلام؛ فإذا استغفر الله مُحيت، وإذا أذنب نُكت في قلبه نكتة سوداء، وهكذا، حتى يصبح القلب إيش؟ مسودّا. هذا هو الذي قال الله فيه: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} نعوذ بالله، الران مصيبة؛ يتبلد الإحساس؛
•
يعني ماذا تفعل؟ أنت ليس بيديك أن تفتح صدور الناس وقلوبهم وتأخذها وتغسلها من الأدران والأحقاد والضغائن، ما تستطيع، لك أن تأخذ تقول له: هذا السبيل، تريد النجاة هذا السبيل، ما في سبيل آخر، لا يوجد سبيل آخر، إذا ما أنت ترغب ما أحد يستطيع أن يفعل لك شيئا.
تجد الواحد يبكي ويتألم ويتأفف ويضجر إذا خسر مالا ولا ذهب له شيء من أغراض الدنيا، أما يذهب الدين، يُطعن في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أمامه، يُشتم رب العالمين وهو يسمع ولا يتحرك ساكنا، عظائم! القلب إذا مات ماذا نفعل؟ كيف يفعل الإنسان؟ لذلك القلوب على ثلاثة أضرب:
قلب حي،
وقلب ميت،
وقلب مريض.
المرض منه ما يرجى بُرؤه إذا ما تعاهده، ومنه مرض لا يرجى برؤه، وهو ألحق بالميت، كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله.•
قناة فضيلة الشيخ أ.د. عبد الله البخاري (https://t.me/dr_elbukhary)