المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعرف صدق نيتك في قيلك وعملك واترك نيات الناس لمن بيده سرائرهم .. الشيخ ابي بكر يوسف لعويسي



أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
10-Dec-2025, 12:56 PM
اعرف صدق نيتك في قيلك وعملك واترك نيات الناس لمن بيده سرائرهم ..
=====
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم .
وبعد :
فقد قال بعض الحكماء - رحمه الله -: "إن العبد ليصعب عليه معرفة نيته في عمله ، فكيف يتسلط على نيات الخلق " هذا الكلام ينسب لابن القيم ولكن لا يصح ذلك في شيء من كتبه ..
وليس من شك أن معالجة العبد نيته أمر شديد وصعب جدا ،كما قرره بعض علماء السلف ...
سئل سهل بن عبد الله التستري: أي شيء أشد على النفس؟ فقال الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب. اه.
أي إخلاص النية في القول والفعل.
وقال سفيان الثوري: ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي، إنها تتقلب علي. اه.
يعني تتقلب بين إرادة الدنيا أو الآخرة ، إرادة وجه الله ورضاه أم إرادة الناس والجاه ..
وقال نعيم بن حماد: ضرب السياط أهون علينا من النية الصالحة.
فكيف يمكن لمقصر في معرفة صدق نيته معرفة نية الآخرين ومعالجتها وهي غيب اختص الله تعالى بعلمه وحسابهم عليه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم " لأسامة بن زيد حبيبه :
أفلا شقَقتَ عن قلبِهِ حتَّى تعلمَ مِن أجلِ ذلِكَ قالَها أم لا؟ مَن لَكَ بلا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يومَ القيامةِ؟ فما زالَ يقولُها حتَّى وَدِدْتُ أنِّي لم أُسلِم إلَّا يومئذٍ" رواه البخاري ومسلم .
وقد نهينا عن التفتيش عن عيوب الناس وخبايا نواياهم وضمائرهم وأمرنا أن نأخذ بما يظهروه لا بما يبطنوه ؛ فذلك لله هو من يأخذهم به ويحاسبهم عليه ، ولذلك كانت معاملة النبي للمنافقين بما يظهرون ، قال عمر - رضي الله عنه- : " - إنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بالوَحْيِ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وإنَّما نَأْخُذُكُمُ الآنَ بما ظَهَرَ لَنَا مِن أعْمَالِكُمْ، فمَن أظْهَرَ لَنَا خَيْرًا، أمِنَّاهُ وقَرَّبْنَاهُ، وليسَ إلَيْنَا مِن سَرِيرَتِهِ شَيءٌ، اللَّهُ يُحَاسِبُهُ في سَرِيرَتِهِ، ومَن أظْهَرَ لَنَا سُوءًا، لَمْ نَأْمَنْهُ ولَمْ نُصَدِّقْهُ، وإنْ قالَ: إنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ ". رواه البخاري .
فحاسب نفسك وعامل الناس بما تحب أن تعامل فإنك لا تحب أن يشككوا في نيتك وضميرك ولا يخونوك في مقصدك
فيما تقول وتفعل فلا تتسلط على نياتهم فتشكك فيها أو تخون أصحابها بما يرضيك ويسخط ربك عليك .. فذلك يعود عليك بالافلاس يوم يقوم العباد لرب الناس ..
قال الشافعي رحمه الله :
إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى وحظك موفور وعرضك صيِّنُ--- لسانك لا تذكر به عورة امرئٍ،
فكلك عورات وللناس ألسُنُ،
وعينك إن أبـدت إليك مساوئاً فصنها وقل يا عين للناس أعينُ، وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى، وفارق ولكن بالتي هي أحسنُ ..
نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة .