تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : حكم من رأى الهلال وحده من السلسلة الصحيحة لشيخ المحدث الألباني رحمه الله



أبو خالد الوليد خالد الصبحي
12-Jul-2010, 10:25 PM
"قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 389 :





و قد روى حديث عائشة موقوفا عليها ، أخرجه البيهقي من طريق أبي حنيفة


قال . حدثني علي بن الأقمر عن مسروق قال :


" دخلت على عائشة يوم عرفة فقالت : اسقوا مسروقا سويقا ، و أكثروا حلواه ،


قال : فقلت : إني لم يمنعني أن أصوم اليوم إلا أني خفت أن يكون يوم النحر ،


فقالت عائشة : النحر يوم ينحر الناس ، و الفطر يوم يفطر الناس " .


قلت : و هذا سند جيد بما قبله .


فقه الحديث


-----------


قال الترمذي عقب الحديث :


" و فسر بعض أهل العلم هذا الحديث ، فقال : إنما معنى هذا الصوم و الفطر مع


الجماعة و عظم الناس " . و قال الصنعاني في " سبل السلام " ( 2 / 72 ) :


" فيه دليل على أنه يعتبر في ثبوت العيد الموافقة للناس ، و أن المتفرد بمعرفة


يوم العيد بالرؤية يجب عليه موافقة غيره ، و يلزمه حكمهم في الصلاة و الإفطار


و الأضحية " .


و ذكر معنى هذا ابن القيم رحمه الله في " تهذيب السنن " ( 3 / 214 ) ، و قال :


" و قيل : فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز


له أن يصوم و يفطر ، دون من لم يعلم ، و قيل : إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال


و لم يحكم القاضي بشهادته أنه لا يكون هذا له صوما ، كما لم يكن للناس " .و قال أبو الحسن السندي في " حاشيته على ابن ماجه " بعد أن ذكر حديث أبي هريرة


عند الترمذي :


" و الظاهر أن معناه أن هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل ، و ليس لهم التفرد


فيها ، بل الأمر فيها إلى الإمام و الجماعة ، و يجب على الآحاد اتباعهم للإمام


و الجماعة ، و على هذا ، فإذا رأى أحد الهلال ، و رد الإمام شهادته ينبغي أن لا


يثبت في حقه شيء من هذه الأمور ، و يجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك " .


قلت : و هذا المعنى هو المتبادر من الحديث ، و يؤيده احتجاج عائشة به على مسروق


حين امتنع من صيام يوم عرفة خشية أن يكون يوم النحر ، فبينت له أنه لا عبرة


برأيه و أن عليه اتباع الجماعة فقالت :


" النحر يوم ينحر الناس ، و الفطر يوم يفطر الناس " .


قلت : و هذا هو اللائق بالشريعة السمحة التي من غاياتها تجميع الناس و توحيد


صفوفهم ، و إبعادهم عن كل ما يفرق جمعهم من الآراء الفردية ، فلا تعتبر الشريعة


رأي الفرد - و لو كان صوابا في وجهة نظره - في عبادة جماعية كالصوم و التعبيد


و صلاة الجماعة ، ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم كان يصلي بعضهم وراء بعض


و فيهم من يرى أن مس المرأة و العضو و خروج الدم من نواقض الوضوء ، و منهم من


لا يرى ذلك ، و منهم من يتم في السفر ، و منهم من يقصر ، فلم يكن اختلافهم هذا


و غيره ليمنعهم من الاجتماع في الصلاة وراء الإمام الواحد ، و الاعتداد بها ،


و ذلك لعلمهم بأن التفرق في الدين شر من الاختلاف في بعض الآراء ، و لقد بلغ


الأمر ببعضهم في عدم الإعتداد بالرأي المخالف لرأى الإمام الأعظم في المجتمع


الأكبر كمنى ، إلى حد ترك العمل برأيه إطلاقا في ذلك المجتمع فرارا مما قد ينتج


من الشر بسبب العمل برأيه ، فروى أبو داود ( 1 / 307 ) أن عثمان رضي الله عنه


صلى بمنى أربعا ، فقال عبد الله بن مسعود منكرا عليه : صليت مع النبي صلى الله


عليه وسلم ركعتين ، و مع أبي بكر ركعتين ، و مع عمر ركعتين ، و مع عثمان صدرا


من إمارته ثم أتمها ، ثم تفرقت بكم الطرق فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين


متقبلتين ، ثم إن ابن مسعود صلى أربعا ! فقيل له : عبت على عثمان ثم صليت


أربعا ؟ ! قال : الخلاف شر . و سنده صحيح . و روى أحمد ( 5 / 155 ) نحو هذا عن


أبي ذر رضي الله عنهم أجمعين .


فليتأمل في هذا الحديث و في الأثر المذكور أولئك الذين لا يزالون يتفرقون في


صلواتهم ، و لا يقتدون ببعض أئمة المساجد ، و خاصة في صلاة الوتر في رمضان ،


بحجة كونهم على خلاف مذهبهم ! و بعض أولئك الذين يدعون العلم بالفلك ، ممن يصوم


و يفطر وحده متقدما أو متأخرا عن جماعة المسلمين ، معتدا برأيه و علمه ، غير


مبال بالخروج عنهم ، فليتأمل هؤلاء جميعا فيما ذكرناه من العلم ، لعلهم يجدون


شفاء لما في نفوسهم من جهل و غرور ، فيكونوا صفا واحدا مع إخوانهم المسلمين فإن يد الله مع الجماعة .