المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [مناقشة] مناقشة علمية مع الدكتور عمار شويمت والرد عليه فيما نشره من مخالفة السنة ...والتهوين من شأنها .. ومضة فقهية .. السدل في الصلاة ..



أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
27-Mar-2026, 05:50 PM
مناقشة علمية مع
الدكتور عمار شويمت والرد عليه فيما نشره من مخالفة السنة ...والتهوين من شأنها .. ومضة فقهية .. السدل في الصلاة ..
=========
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد :
فقد أرسل إلي أحد إخواننا مقالا بعنوان ومضة فقهية .. السدل في الصلاة للدكتور عمار شويمت ..
وهو أحد متابعي صفحتي أو أصدقائي فيها وأنا لا أعرفه ..
ولم أكن اهتم بما ينشره حتى نبهني هذا الأخ الفاضل وأرسل لي سؤالا حول السبحة ، ثم أرسل لي مقاله هذا بعنوان ومضة فقهية .. السدل ...
بعدها وقفت قليلا على بعض منشوراته وعلقت على واحد منها وهو قراءة الفاتحة في عقد الزواج .. فقام بحظري..
وتعجبت من رجل حاز على الدكتوراة كيف يقلد ولا يكلف نفسه أدنى جهد ليحرر حتى مسألة القبض في الصلاة من السدل ، وكيف طوعت له نفسه أن يترك السنة وينتصر لمن يخالفها ، وكيف يهون من شأن السنة،وهذه ليست الأولى بل معها أخواتها.. فمن يطالع صفحته يجد ...
وكيف أنه يتطرق إلى مسائل شاذة أو مرجوحة أو لا أصل لها أو بدعة وينشر فيها ويتباهى بذلك ..؟!!
وقد طلب مني الاخ المذكور أن أرد على بعض ما جاء به ومن ذلك مسألة القبض والسدل أو الإرسال في الصلاة .
وقد رددت عليه في مسألة قراءة الفاتحة في عقد النكاح ، وبينت أنها بدعة كما أجبت على سؤال الأخ في مسألة السبحة ، أو المسبحة ، وهو تعقيب عليه أيضا..
وقبل أن أشرع في المقصود هنا في هذه المسألة أقدم بمقدمة هامة أبين فيها أن الله تعالى تعبدنا بدينه الذي أنزله على رسول صلى الله عليه وسلم والذي بلغه غاية البلاغ والبيان فلم يترك شيئا تعبدنا به إلا بينه - حتى الخراءة كما قال بعض المشركين للصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه : ما لي أرى صاحبكم : قدْ عَلَّمَكُمْ كُلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءَةَ قالَ: فقالَ: أجَلْ لقَدْ نَهانا أنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ لِغائِطٍ، أوْ بَوْلٍ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ باليَمِينِ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بأَقَلَّ مِن ثَلاثَةِ أحْجارٍ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ برَجِيعٍ، أوْ بعَظْمٍ. رواه مسلم (٢٦٢).
وعن حذيفة قال : لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئًا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه، وجهله من جهله، إن كنت لأرى الشيء قد نسيته، فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فأعرفه» [رواه البخاري : (6604) ومسلم (2891).
وعن أبي زيد «عمرو بن أخطب» قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، ثم صعد المنبر
فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلَّى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمُنا أحفظنا» [رواه مسلم: (2892)] .
وعن أبي ذر قال : تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علمًا، قال : فقال صلى الله عليه وسلم: «ما بقي شيء يقرِّب من الجنة، ويباعد من النار إلا وقد بُين لكم» صحيح [رواه الطبراني وغيره ..
فهل من بين هذا كله ، وما ترك صغيرا ولا كبيرا يقرب من الجنة ويبعد من النار إلا بينه وعلمه للأمة
ثم يحتاج بعده إلى قول فلان وعلان ، أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وتقولون قال أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما- فمن هما بجانب من لا ينطق عن الهوى ؟!
ألا يكفيكم أن يقال لكم ثبت في السنة كذا ، ألا يغنيكم ،ألا يسعدكم أن يقال لكم جاءت السنة الصحيحة بكذا .. إلا يسعدكم سفينة السنة أن تركبوا فيها دونما أن تحدثوا فيها حدثا .
وقد قال الله تعالى في كتابه (( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء )) كل شيء مبين في القرآن.
فقد حرَصَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أن يُعلِّمَ أُمَّتَه كلَّ تَفاصيلِ الدِّينِ، ويُصوِّبَ لهُم أخطاءَهم وما اعتادُوه من أُمورِ الجاهليَّةِ ..حتَّى في أدقِّ الأمورِ.
وإذا كان الأمر بهذا البيان والوضوح وإلى هذا الحد فما على المؤمن إلا الإتباع وترك الابتداع ..
وإنك لتعجب من قوم يبتغون الهدى في غيره والاقتداء والاهتداء بغير سنته وكان المفروض بهم - وهو الواجب - على المُسلِمَ أن يَفتخرَ بتَعاليمِ هذا الدين الواضح البين الذي رسم له حدود السير إلى الله وتفضل عليه بالسنن والآداب التي تضبط سلوكه وعبادته وخياته في دق الأمور وجلها ويفرح بأن نبيه لم تركه يتخبط في دياجير الظلم ولا في دوائر الحيرة والعماء ولا تركه للكهان ولا لعادات الأجداد والأباء، ولا لعقول أهل الأهواء والأراء ، وخاصَّةً مَن يُريدونَ الاستِهزاءَ والسُّخريةَ بالسنة النبوية أو التهوين والتقليل من شأنها ،بل تركه على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ..
وليعلم العاقل الذي ينشد النجاة ويطلب مرضاة الله
أن الدين هو ما جاء في كتاب الله وبينته السنة النبوية وكان عليه الصحابة من فهم ووسطية ..
وصدق ابن القيم حين قال : العلم قال الله قال رسول ليس بالتمويه -- ما العلم نصبك الخلاف بين قول الرسول ورأي فقيه.
وأما غير ذلك من الرأي المخالف للسنة والتصادم للحديث فهو وسواس الشياطين كما قال ابن القيم .والقحطاني في نونيته.
فالحجة في كتاب الله وسنة ورسوله والإجماع ، وكلام العلماء يحتج له ولا يحتج به وغاية ما فيه أنه يستأنس به إذا وافق الدليل أما إن خالفه فأنه يضرب به عرض الحائط مهما كان في كل زمان ومكان.
كما قال أئمة السلف الأعلام مالك والشافعي وأحمد الإمام.
قال ابن رجب رحمه الله في "الحِكَم الجديرة بالإذاعة": "فالواجب على كلِّ مَن بلَغه أمرُ الرسول صلى الله عليه وسلم وعرَفه أن يبيِّنه للأمة، وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره، وإن خالف ذلك رأيَ عظيمٍ من الأمة؛ فإن أمر رسول الله أحقُّ أن يعظَّم ويُقتَدي به مِن رأي أيِّ معظَّم قد خالف أمرَه في بعض الأشياء خطأً، ومِن هنا ردَّ الصحابة ومَن بعدهم على كل مخالفِ سنةٍ صحيحة، وربما أغلظوا في الرد لا بغضًا له؛ بل هو محبوبٌ عندهم معظَّم في نفوسهم، لكن رسول الله أحبُّ إليهم، وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمرُ رسول الله وأمر غيره فأمر الرسول أولى أن يُقدَّم ويُتبَع، ولا يَمنع من ذلك تعظيمُ مَن خالف أمره وإن كان مغفورًا له، بل ذلك المخالف المغفور له لا يَكره أن يُخالَف أمرُه إذا ظهر أمرُ الرسول بخلافه .
والآن إلى المقصود .
ثانيا : يقول صاحب المقال : ومضة فقيه ...
وفي الحقيقة هي ليست كذلك بل هي ومضة تقليدية خلفية وما فيها إلا الشبه التي يريدنا أصحابها أن نترك قول رسول الله وسنته إلى عقول هؤلاء المقلدة أو جدلهم ، حتى نحتار كما احتاروا ...
ثالثا : قوله : عمن نقل كيف روى الإمام مالك في الموطأ أحاديث القبض وخالفها ..
هذا كذب صراح على الإمام مالك ، وأنا أتحداه ومن نقل عنه - كما تحدى من قبلي من قال ذلك - أن يثبت في شيء من كتب الإمام مالك بالسند الصحيح أن الإمام خالف الأحاديث التي رواها في الموطأ ، وأنا مستعد أن أدفع ثمن الكتاب الذي ينقل عنه ما ثبت من مخالفة الإمام مالك وزن الكتاب ذهبا .. كما قال أحد إخواننا المغاربة .
وغاية ما في الأمر أن هؤلاء لا يقرؤون
فإن الإمام جلده جعفر بن سليمان والي المدينة سنة ١٤٦ هج ، فانخلعت كتفاه فلم يكن يستطيع رفعهما ليقبض في الصلاة مدة مرضه كما ذكر ابن عبد البر رحمه الله في الانتقاء (ص ٤٤).
رابعا: لقد كان الإمام مالك أشد الناس حرصا على اتباع السنة ،ولذلك روى سنة القبض في موطأه وعمل بذلك ولم ينقل عنه غيره في شيء ثابت بالسند الصحيح. بل كان إذا بلغ الحديث من طريق صحيح لا يقدم عليه شيئا فهو القائل : كل يؤخذ من قوله ويرد إلا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو القائل : إنما أنا بشر أصيب وأخطئ , فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة ،فما وافق يؤخذ به وما خالف يترك ويضرب به عرض الحائط .
ومثال لما ذكرت فإنه لما جاءته رسالة الليث بن سعد وفيها نصيحة لمالك يذكره بسنة تخليل أصابع القدمين في الوضوء أخذ بها ولم يخالف ..
وقول صاحبنا : أن من ترك القبض في بعض صلاته لم يترك واجبا ولا سنة مؤكدة ..
جوابه : أ- أن هذا فيه تهوين من شأن السنة ، وفتح الباب لترك الاقتداء بسنن النبي صلى الله عليه وسلم فيترك هذه السنة وغيرها وإذا قيل له في ذلك : قال : أنه لم يترك واجبا ولا سنة مؤكدة .. وهكذا تموت السنن.
ب- إن الذي يحب رسول الله حقا ويتخذه الأسوة الحسنة ويفرده بالمتابعة فإنه يفرح بسنة النبي صلى الله عليه وسلم إذا ثبت عنده ويحرص على الأخذ بها والاتساء بالنبي فيها لأنها تقربه منه وهي علامة حبه لرسول الله مهما كانت هذه السنة قولية أو فعلية أو تقريرية أو خلقية أو خلقية فإن التشبه بالكرام فلاح فكيف بالاقتداء بخير الخلق الذي هو هديه خير الهدي وهو الرسول إليك الذي تشهد له بالنبوة والرسالة مع كل آذان وإقامة وفي كل صلاة ،فإن معنى شهادة أن محمدا رسول الله هو الإقرار له بالرسالة وحبه وإفراده بالاتباع ،وطاعته فيما أمر واجتناب ما عنه نهى وزجر.
ت - يقال له : حقا ما تقول أنه ما ترك واجبا ولا سنة مؤكدة ..
لكنه ترك سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث ، وهو قول عامة أهل العلم ،بل قال ابن ابن البر في التمهيد ولم ينقل غيره ولم يخالف فيه أحد ...
والخلاصة :
١- أن السدل أو إرسال اليدين في الصلاة ليس سنة صحيحة ثابتة ،ولا هو مذهب الإمام مالك رحمه الله - ويدل على ذلك أمور :
٢- أن الإمام مالك ما روى إلا القبض في موطأه وبوب فيه بابا في وضع اليدين أحداهما على الأخرى في الصلاة ، فلو كان ثبت عنده شيئا من ذلك لنقله ، ولما تركه ..
٣- ذكرت سابقا أن الإمام انخلعت كتفاه فلم يكن يستطيع وضع إحداهما على الأخرى بسبب الجلد الذي تعرض له كما ذكره ابن عبد البر في. رسالته " الانتقاء ص٤٤ .
٤- أن تأليف الموطأ كان متأخرا عن هذه الحادثة أي بعدها بسنتين ،كما ذكر العلماء ، فلو كان السدل قولا للإمام عنده فيه نقل لنقله ،ولو كان له مذهبا لزبره في كتابه كما زبر فيه اجتهاداته الفقهية ، ولو كان مذهبا له فإنه بما زبر في الموطأ يدل على رجوعه عنه - هذا إن ثبت ،وقد عرفت أنه لم يثبت.
٥- نقل ابن حجر في الفتح ٢/٢٢٤) عن ابن عبد البر قوله في أحاديث القبض في الصلاة : لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف ، وذلك في التمهيد .
قال ابن حجر وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكروه عن مالك في الموطأ .
ولم يحكم ابن المنذر وغيره عن مالك غيره .
نعم نقلوا عن ابن القاسم أنه روى عن مالك السدل ثم صار مذهبا لاكثر أصحابه ، وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة ، ولم ينقله غيره أنه هو السنة في الصلاة ،بل ذكر بعض أهل العلم ممن ألف في هذه المسألة أن ذلك غلط على الإمام مالك رحمه الله.
أقول : كيف يترك الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تجاوزت العشرة إلى رواية واحدة عن ابن القاسم عن مالك - إن صحت - ؟؟!
٦- لم يثبت عن الإمام مالك الإرسال ولكن غلط عليه في فهم عبارة المدونة وقد بين ذلك العلماء منهم صاحب كتاب " الميثنوني والبتار " وكذلك صاحب " رسالة القبض والرد على من أنكره في النقل والفرص " وبينوا عبارة المدونة.
٧- القبض هو مذهب مالك ، وهو قوله وهو الذي حكاه أئمة الفقه من أصحابه المدنيين كمطرف بن عبد الله ، وابن الماجشون ، وابن نافع ، وأبو مصعب الزهري ،وأصحابه المصريين كأشهب وابن عبد الحكم وابن رجب، وهو مقتضى رواية ابن زياد .
٨- رواية ابن القاسم ومن وافقه من العراقيين فهي في الاعتماد على الصلاة للاستراحة والاستعانة على طول القيام كما قال الباجي والقاضي عبد الوهاب وعياض وابن رشد والطرطوشي .
٩- وقد ألف بعض الفقهاء من المالكية كتبا في رد السدل وتوضيح عبارة المدونة وترجيح سنة القبض منهم المنساوي في رسالته " القبض والرد على من أنكره في النقل والفرص " ومنهم صاحب " المثنوني والبتار " ولعبد الحي الكتاني كتاب ضخم في مجلدين سماه " البحر المتلاطم الأمواج المزيل لما شاب سنة القبض من التخاصم واللجاج " رد فيه على من يقول بخلاف السنة حيث انتصر فيه للسنة عموما والسنة القبض خصوصا .
وللشيخ مكي بن عزوز " هيئة الناسك في أن القبض في الصلاة هو مذهب الإمام مالك "
وإنك لعجبت كثيرا لمن تحصل على الدكتورة كيف يهون من شأن السنة إذا قيل له ثبت عن النبي في المسألة سنة قال لك ولكن مذهب فلان غير ذلك ،وانه لا حرج على من ترك السنة ويكون عوام الناس أحرص منهم على اتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأكثرهم حبا لها.
وأما قوله : خشية إظهار خشوع غير موجود ..
فهذا باطل من وجوه ..
أ- أفبهذا الوهم تترك سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟!!!!!
ب - ولماذا لا يقال ذلك في إرسال اليدين ؟! فهل ستقول أن إرسال اليدين لا خوف على من أرسله ما من إظهار خشوع غير موجود .
وإذا كان إرسال اليدين لا وجود لإظهار الخشوع معه عندك ، ولا يخاف على صاحبه من ذلك فاعلم إنما شرع القبض من أجل الاستعانة على الخشوع وإن قبض اليدين إحداهما بالأحرى حتى تسكن وتطمئن فإن سكون الجوارح دليل على سكون القلب وذلك من سنة تلازم الظاهر مع الباطن عند المؤمن ..
ت- السدل يدل على أن إرسال اليدين يعود إلى أصله خارج الصلاة ليدل على أن اليدين أسأل في عبادة أما القبض فيدل على أنهما في وضعية تعبدية ثبتت بالدليل لذلك يقال بعدم مشروعية السدل ، ويدل على أن الشيطان لا يأتي صاحبه لأنه لا يشغله بشيء غير مشروع ولا فائدة طائلة من وراء إبطاله إنما يأتي صاحب السنة يريد أن يبعده عنها..
ج - الخشوع عمل قلبي ويمكن أن تكون الجوارح ساكنة والقلب في واد بعيد عن الخشوع ، وهذا واقع سواء مع القبض أو الأرسال فتخصيصه بالإرسال تحكم وليس من الفقه .
ج- يخشى هؤلاء الدكاترة على غيرهم من إظهار الخشوع ولا يخشى أحدهم على نفسه من العجب والنفخ في نفسه
والرياء ، وهو يكتب أمام اسمه أ- د أي الاستاذ الدكتور ،أو - د . الدكتور ،أيهما أحق بالخوف من الرياء من يظهر ذلك ولا داع لإظهاره إلا التعريف والتفخيم والتسميع ، أو من يتسنن بسنة المصطفى يرجو التقرب من ربه .
ولو سلمنا جدلا لهذا لاتهمنا كل من أرسل يديه وسكن وكل من أطال الركوع والسجود وأظهر التضرع في الدعاء. وهذا لا يقول به أحد .
وقد ثبت في مسند أحمد من حديث ابن عباس أن الرجل ليخرج من الصلاة وما كتب له إلا السدس إلا الخمس إلا الربع وأحسنهم من يخرج وله النصف .
فهل هذا بسبب القبض أم هو عام في الصلاة يا رجل ؟!
أما غاية الورع فهو في ترك اتهام الناس في تمسكهم بالسنة ،والورع حقيقة هو في التمسك بما كان عليه صلى الله عليه وسلم من السنة ..
وأخيرا قوله : الصلاة صحيحة .. نعم الصلاة صحيحة ولم يقل أحد ممن ينكرون السدل بأن الصلاة باطلة في حدود علمي... وإن ما يبطل الروافض صلاة بالقبض لأنه في مذهبهم من نواثض الوضوء فتنبه.
ولكن شتان بين صلاة يحرص فيها صاحبها على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والإستنان بسنته وبين من يقلد دينه الرجال ويترك سنة المصطفى ،يترك سنة القبض وسنة رفع اليدين وسنة افتتاح الصلاة وسنة .. وسنة .. ومنهم من يكاد يصلي إلا صلاة مجردة لا سنن فيها بل يكتفي بالاركان والواجبات مقلدا شيخه أو مذهبه أو قولا أعجبه فهل هذا ما تريدون أن تصلوا إليه ؟! وهل تبين لك الفرق بين الحريص على السنة والمتهاون المفرط؟!
ولتعلم أنه على قدر تمسك الشخص بالسنة على قدر قربه وبعده من النبي يوم القيامة ، وعلى قدر ذلك يكون قدر حبه للنبي صلى الله عليه وسلم ..
أسأل الله العظيم الكريم ، الحي القيوم ، الأحد الصمد أن يحبب لنا السنة أن يوفقنا لاتباعها فيما نستطيع، وأن يحشرنا مع سيدنا وحبيبنا محمد وصحبه بسبب حبنا له ودفاعنا عن سنته .
الشيخ أبي بكر يوسف لعويسي حفظه الله ورعاه وسدد خطاه