المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)



أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:01 AM
إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , محمد بن عبدالله , وعلى آله وصحبه ومن والاه واهتدى بهُداه إلى يوم يُبعثون.


وبعد,,,

اسم الكتاب:
"" رشّ البرد شرحُ: الأدب المُفرد"" للإمام البُخاري رحمه الله.

اسم المؤلّف:
الشيخ الدكتور/ محمّد لُقمان السلفي.

التعرفة بالكتاب المشروح "الأدب المُفرد":
هذا الكتاب لأمير المؤمنين في الحديث ( أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري) رحمه الله.
وقد جمع فيهِ الفضائل والآداب التي لا يستغني عنها أي بيت ويفتقر إليها كلّ مسلم في حلِّه وترحاله , في بيته , وبين أهلهِ وجيرانه , وفي جميعِ علاقاته العائلية والاجتماعية.

وقد وصفه صاحب " فضل الله الصمد " الشيخ الجيلاني بقوله:
إنّ كتاب الأدب المُفرد لأمير المؤمنين في الحديث , طبيب عِلله في القديم والحَديث , حافظ الإسلام والمُسلمين شيخُ الفقهاء المحدّثين , الإمام الهُمام أبي عبدالله محمّد بن إسماعيل البخاري تغمده الله بفضله الجاري , مما قد كَثر نفعه , فإنّه مع صِغر الحجم وغزارة العلم لا يُوجد شبهه . حوى من الآداب الفاضلة والأخلاق الكاملة ما ورد عن سيّد الأنبياء , ومن خِيرة أصحابه العُظماء , ومن تبعهم من العُلماء الأتقياء , فهو مِن أحسنِ ما أُلِّف , وألطف ما صُنّف , وأحكم ما رُصف , وأجدر ما يُرغب فيه ويُحرصُ عليه, لكن الطالب لا يعرف قدره ببداهة النظر وإن كانَ فطناً ذكياً, وقلّ من يلتقط ما فيهِ من حكمٍ عالية ودُررٍ عالية.

ثمَّ أذكر الخاطرة التي قادت المؤلِّف الشيخ الدكتور / محمد لُقمان السلفي لشرح كتاب "الأدب المُفرد " بقوله:
قد اقتنيت نُسخة من "فضل الله الصمد " للشيخ الجيلاني منذُ سنوات كثيرة وكنت أعود إليه من وقت لآخر إذا احتجت إلى أحاديث وآثار الصحابة في الآداب الإسلامية , فكُنت كلّما أقرأ فيه , ينتابني شعور بأن الكتاب بحاجة إلى شرحٍ متوسط الحجم واضح البيان يذكر فيه الفوائد والأحكام المُستفادة من الحديث , مع بيان معاني الكلمات التقي قد يصعبُ فهمها على القارئ , حتّى تسهُل الاستفادة منه , وتعمّ الفائدة.

عِرفان مؤلِّف "رش البرد" الشيخ الدكتور / محمد لٌقمان السلفي بالجميل وذلك:
حينَ شكر المؤلِّف من استعان عليهم بعد الله وأوّلهم الشيخ/ محمد رحمة الله السلفي , الأستاذ في جامعة الإمام ابن تيمية الذي بحث عن مصادر الشرح وجمع بعض المواد الأوليّة له حسب قُدرته العلمية.
وثانيهم فضيلة الشيخ / محمد خورشيد المدني (نائب رئيس الجامعة المذكورة سابقاً) الذي رتّب تِلك المواد على ما كانت عليه.

أمّا بالنسبة لتخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب والحُكم عليها بالصحّة والضعف فقد قال المؤلّف:
فقد كفى الله عبده الضعيف هذا , المُتذلل في جنابه , المُعترف بعلمه الضحل , بعمل شيخه العلاّمة / محمد ناصر الدين الألباني "رحمه الله" , فذيّلت كلّ حديثٍ وأثر , بما حرّره يراعه البارع المُحنّك في مجال التخريج وبيان درجات الأحاديث فجزى الله شيخنا منّي بأحسنَ ما يُجازي بهِ عباده الصالحين.

فكرتي وعملي " من الكتاب "بإذن الله:
1/ إنّ مبحثي قائم على انتقاء الأحاديث التي أرى أنّ فقهها يخفى على العامّة وأوساط الناس ولا يكفي فهمها ظاهراً , بل يجب طرح فهم العُلماء لها,ومعرفة ما استنبطوهُ منها من مسائل أو فوائد ونُكات , ونقل صعب الكلمات من كتاب " رش البرد شرح : الأدب المفرد".
2/ سيكون بإذن الله لمبحثي تسلسل رقمي أذكره ومن ثم أذكر تسلسل الكتاب , ليسُهل للقارئ الرجوع للحديث أو الأثر .
3/ سأدوّن ملاحظاتي وتعليقاتي على ما أريد التنبيه عليه .
4/ سأنزّل المبحث بإذن الله على شكل أجزاء , بحسبَ ما يوفقني الله له.

هدفي من ذلك:
1/ أتمنّى أن يكونَ هدفي الأسمى الإخلاص لله بنشر هذا العلمِ المبارك , سائلاً الله الإخلاص في القول والعمل.
2/ تعميق الفكر بمعرفة فقه الحديث بحسب فهم العلماء.
3/ تنوير عقولُ المسلمين وتطوير أذهانهم بهذا الطرح.
4/ تسهيل الحصول على معلومات قيّمة لكل مسلمٍ ومسلمة.

للعلم والإحاطة:هذا المبحث يكون أوّل من يحظى به هو منتدى الزاخر , كعرفان وشكر لما قدّم لي هذا المنتدى من طاقم إداري وطاقم إشرافي وأعضاء من خيرٍ كثير ومعروفٍ لا يُنسى على الصعيد الثقافي والصعيد الأخوي الوطيد , وبعد ذلك سيتم بإذن الله نشر هذا المبحث بالشكل الذي أرى أنّ بهِ تعمّ الفائدة ولذا أقول أن (حقوق نشر المبحثِ محفوظة) .

وقد أسميتُ هذا المبحث:
إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)

ملاحظة بالغة الأهمية:
يُمنع منعاً باتاً على الأعضاء وضع ردودهم قبل أن يتم تنزيل المبحث كاملا وأكتب "تم بحمد الله",وذلك حتّى لا يفقِد المبحثُ التسلسل المنشود ليكتمل معنىً ومبنى , وبعد ذلك أستقبل الردود بإذن الله على الرحب والسعة, ومن لديه قبل انتهائي من تنزيل المبحث أي ملاحظة أو تعليق أو استفسار أو اقتراح فليراسلني على الرسائل الخاصة, وسأترك فرصة قبل التنزيل لذلك, وهذه الفرصة تبدأ من الآن.


الخاتمة:

لا يخلوا أيّ عملٍ بشريٍ من النقص , وحسبي أنّي أردت الخيرَ ما استطعت, فإن كان ما عملتُ صواباً فمن الله وأمّا النقص والخطأ والزلل فمن نفسي والشيطان, وصلّي اللهم وسلّم على نبيّك محمدٍ عليهِ أفضل الصلاة وأتم السلام


فكرة وإعداد الفقير إلى الله /

سهيل عمر عبدالله سهيل الشريف



رقم الحديث في مبحثي(1) رقم الحديث في الكتاب(1)

حدّثنا أبو الوليد قال: حدّثنا شُعبة قال: الوليد بن العيزار أخبرني قال:
سمعتُ أبا عمرو الشيباني يقول : حدّثنا صاحب هذه الدار –وأومأ بيده إلى دار عبدالله- قال سألت النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم : أيُّ العمل أحبُّ إلى الله عز وجلّ ؟ قال، "" الصلاةُ على وقتها"" . قلتُ ثمّ أي؟قال:""برُّ الوالدين"". قلت ثمّ أي؟ قال:"ثمّ الجِهاد في سبيل الله"" قال: حدّثني بهنَّ ولو استَزدتُهُ لزادني.

تخريج الحديث:
أخرجهُ المصنّف في الأدب , بابُ البرِّ والصلاة (5970), ومسلم في الإيمان , باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (137-140)

فقه الحديث:
1/ الحثُّ على المحافظة على الصَلوات في أوقاتها .
2/ فضلُ تعظيم الوالدين.
3/ جواز استعمال (لو) لقولهِ ""ولو استزدتُهُ لزادني.
4/ إيراد الجواب على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص هو الأنسب.
5/ ثبوت تعظيم الصحابة للرسول صلى الله عليهِ وسلّم لتوقُّفهم عن كثرةِ سؤاله.
6/ حُسن المراجعة في السؤال.
7/ فيه صبرُ المُفتي والمعلّم على السائل والمتعلِّم.



ملاحظتي وتعليقي:
1/أنّ كثير من الناس يجهل حُكم استعمال (لو) وهذه فائدة عظيمة نستطيعُ إضافتها إلى ثقافتنا.
2/أن كثيراً من الناس وخاصةٍ ممن يعملون في مجال التعليم, ليس عندهم صبر على الطُلاّب, مما يجعل في عملهم تقصيراً , سواءً في أداء الرسالة العلمية أو أداء الرسالة الأخلاقية لكونهم أسوةً لطُلاّبهم , ولو تعلّموا الاحتساب والصبر في التعليم لارتقوا إلى ما يُحبّه الله.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)


رقم الحديث في مبحثي(2) رقم الحديث في الكتاب(3)

حدَّثنا أبو عاصم , عن بَهْزِ بن حكيم , عن أبيه عن جدِّه , قلتُ : يا رسولَ الله ! من أَبَرُّ ؟ قال : "أمّك". قلتُ : من أَبَرُّ ؟ قال : "أمّك". قلتُ : من أَبَرُّ ؟ قال : "أمّك". قلتُ : من أَبَرُّ ؟ قال : " أباك ثمَّ الأقربَ فالأقرب""

تخريج الحديث:
حسن , أخرجه أحمد (5/2) , وأبو داود في الأدب , باب برِّ الوالدين (5139) , والترمذي في البر والصِلة , باب ما جاء في برِّ الوالدين (7981) , وانظر الإرواء (837,و2170)

فِقه الحديث:
1/ وجوب برّ الوالدين وتحريم عقوقهما.
2/ تقديم رضا الأم على رضا الأب . والأمُّ تُفضّل في البِرِّ على الأب ثلاثُ مرّات لأنّها تحمل تعب الحمل ومشّقة الوضعِ ومحنة الرِّضاع.
3/ الحثُّ على برِّ الأقارب حسبَ ترتيبهم في القُرب.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ مالفتَ انتباهي ويجدُر بهِ التنبيه في الفقرة الثانية من فقهِ الحديث , هو مسألة التعليل من تفضيل برُّ الأم على برِّ الأبِ.
2/ قد يحتار الإنسان الواصل لرحمه في التقديم في مسألة صِلة الرّحم ,وبفقه هذا الحديث يخرجُ من هذه الحيرة.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)


رقم الحديث في مبحثي(3) رقم الحديث في الكتاب(4)

حدّثنا سعيد بنُ أبي مريم قال: أخبرنا محمّد بن جعفر بن أبي كثير قال: أخبرني زيد بن أسلم, عن عطاء بن يسار , عن ابن عبّاس , أنّه أتاهُ رجلٌ فقال : إنّي خطبتُ امرأةً , فأبت أن تنكحني , وخطبها غيري, فأحبّت أن تنكحه , فغِرتُ عليها فقتلتُها, فهل لي من توبة؟ قال : أمُّك حيّة ؟ قال : لا . قال : تُب إلى اللهِ عزّ وجلّ , وتقرّب إليه ما استطعت . فذهبتُ , فسألتُ ابن عبّاس : لِمَ سألته عن حياةِ أمّه ؟ فقال :"إنّي لا أعلمُ عملاً أقربُ إلى الله عزّ وجلّ من برِّ الوالدة"

تخريج الحديث:صحيح , أخرجهُ البيهقي في الشعب (7313), وانظر الصحيحة تحت حديث 2799).

فِقه الحديث:
1/ جواز خِطبة الرجل امرأةً يُريد زواجها.
2/ إنكار المخطوبة الزواج معه إن لم ترضَ بهِ.
3/ قد يهيج غضب الرجل لمُشاركة الغير في المحبوب.
4/ يُنصح القاتل بالتوبة النصوح والتقرّب إلى الله ما استطاع.
5/ برُّ الأم يقرّب الإنسان العاصي إلى الله تعالى أكثر من الطاعات الأخرى.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ ولعلّي أكتفي بالتنبيه على الفقرة رقم (5) في فقه الحديث , أن أفضل ما يقرّب المُسلم إلى الله بعد سلامة العقيدة هو برّ الأم , وهذه الفائدة يجب نشرها خاصة عند الدُعاة والمهتمّين بهداية الناس هِداية الإرشاد , أن ينشروا هذه الفائدة عند الراغبين في سُرعة التقرّب إلى الله جلّ وعلا , وبرُّ الأم من أعظم الأسباب التي تقودُ المُسلم لهداية التوفيق التي تُعدّ من أعظم النِعم التي يُنعمها الله للإنسان .


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:03 AM
رقم الحديث في مبحثي(4) رقم الحديث في الكتاب(10)

حدّثنا قَبيصةُ قال:حدّثنا سفيان , عن سهيل بن أبي صالح , عن أبيه , عن أبي هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:" لا يَجْزي ولدٌ والده , إلّا أنْ يجدَه مملوكاً فيشتريَه فيُعتقه".

تخريج الحديث:
أخرجهُ مسلم في العِتق , باب فضل عِتق الوالد (25-26)



فِقه الحديث:
1/ شِراء الوالد واجبٌ على الولدِ المُستطيع حتّى يُعتق.
2/العِتق يحصُل بمجرّد المُلك للأقارب.
3/ الولد لا يؤدّي حق والدهِ المملوك إلّا أن يُعتقه بعد شِرائه.
4/عِظم حقِّ الوالدين في الإسلام.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ وهُنا أكتفي بالتنبيه على الفقرة رقم (1) من فقه الحديث , في مسألة وجوب شراء الولد القادر أباهُ لإعتاقه , حيثُ أنّ الوالد سببٌ في وجود الولد في هذه الدنيا , لذلك يجب على الولد أن يكون سبباً لإيجاد والده في عالم الحُريّة.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:03 AM
رقم الحديث في مبحثي(5) رقم الحديث في الكتاب(13)

قال: وحدّثنا أبو نعيم قال : حدّثنا سُفيان , عن عطاء بن السائب , عن أبيه , عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلّم يُبايعهُ على الهجرة , وتركَ أبويه يبكيان , فقال : " ارجعْ إليهما , وأضحكهما كما أبكيتَهما"


تخريج الحديث:
صحيح أخرجه أحمد (2/198) أبو داود في الجهاد , باب في الرجل يغزو , وأبواه كارهان (2528) , والنسائي في البيعة , باب البيعة على الهِجرة (4174) , وابن ماجه في الجِهاد , باب الرجل يغزو وله أبوان(2782) . وانظر (الإرواء (5/20).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
وأضحكهما : من الإضحاك أي : بِدوام صُحبتكِ معهما.

فِقه الحديث:
1/ إذا لم يكن الجِهاد فرضَ عين فلا يجوز الخروج بدون الاستئذان من الأبوين.
2/ عدم مُبايعة النبي صلّى الله عليه وسلّم دليل على أنّ هذا الرجل كان متطوعاً.
3/ مراعاة النبي صلى الله عليه وسلّم للوالدين وتأكيد إرضائهما.
4/ فضل برِّ الوالدين وتعظيم حقهما وكثرةُ الثوابِ على برّهما.



ملاحظتي وتعليقي:
1/ أُشير إلى التأصيل العظيم في الفقرة (1) من فِقه الحديث في باب الجهاد , والذي بسبب جهلِه , خرج الكثير من الشباب تحتَ مسمّى الجِهاد , بدون إذن ولي أمره , وترك أبوين يُعانيان أنواع الألم بسبب هذا الابن الجاهل الأهوج الذي أخطأ الخير والصواب.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:04 AM
رقم الحديث في مبحثي(6) رقم الحديث في الكتاب(16)

حدّثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا جرير , عن عبد الملك بن عُمير , عن ورّاد –كاتب المُغيرة بن شُعبة- قال: كتبَ مُعاوية إلى المُغيرة : اكتبْ إليّ بما سمعتَ من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال ورّاد : فأملى علي وكتبتُ بيدي : إنّي سمعتُه :" ينهى عن كثرة السؤال , وإضاعةِ المال , وعن قيلَ وقال"

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب عقوق الوالدين من الكبائر(5975)ومسلم في الأقضية , باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة...(44-45)

ِفقه الحديث:
1/ تحريم المُجادلة والأسئلة التي لا فائدة فيها ولا يترتّب عليها أي نفع أو دفع ضر.
2/ النهي عن التبذير وإضاعة المال.
3/ النهي عن التحديث عن كلّ ما يسمعه الإنسان من غير أن يتأكد من صحّته.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ لنعي جيّداً الفِقه الموجود في الفقرة (1) من فقه الحديث, حيثُ أن الجدل أصبح ظاهرة في مجتمعنا في ما لا يُفيد,أو لمجرّد الكسب المادي الإعلامي الخبيث , وأضربُ مثالاً على ذلك ليس للحصر , كالجدل السخيف في لعبة الكُرة .
2/ وهنا أُشير إلى الفقرة (3) من فقه الحديث , حيث أنّنا بزمن انتشر فيه حديثُ الإشاعة , بين مختلقٍ لها وناشرٍ لها ومستقبلٍ لها , حتى يبلغُ كذب هذا الحديث الآفاق, نسأل الله السلامة.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:05 AM
رقم الحديث في مبحثي(7) رقم الحديث في الكتاب(17)


حدّثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شُعبة عن القاسم بن أبي بزّة , عن أبي الطُّفيل , قال : سُئل علي : هل خصّكم النبي صلى الله عليه وسلّم بشيءٍ لم يخصّ بهِ الناس كافة؟ قال ما خصّنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بشيءٍ لم يخُصّ بهِ الناس , إلّا ما في قِراب سيفي , ثمّ أخرج صحيفةً فإذا فيها مكتوبٌ " لَعنَ اللهُ من ذبح لغير الله , لعن الله من غير منارَ الأرض , لعن الله من لعن والديه , لعن الله من آوى مُحدثاً "

تخريج الحديث:أخرجه مسلم في الأضاحي , باب تحريم الذبح لغير الله ...(44-45).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
مَنار :جمع منارة وهي علامة الأراضي التي يتميّز بها حدودها.
مُحدثاً:من يأتي بفساد في الأرض , ويكون معنى الإيواء فيه , الرضا به والصبر عليه , فإنّه إذا رضي الإنسان بالبدعة وأقرّ فاعلها ولم يُنكرها عليه , فقد آواه.




ِفقه الحديث:
1/بداية تدوين السُنّة مُنذ عهد الرسول صلى الله عليهِ وسلّم.
2/ حُرمة الذبح لغير الله سواء كان الذبحُ للصنم أو للصليب أو للكعبة أو للنبي , أو لأي مخلوق.
3/حُرمة السيطرة على أرض الغير واغتصابها.
4/من عقوق الوالدين تعريضهما للسب والإهانة من الغير.
5/من تسبب في فعلٍ كان كفاعلهِ خيراً أو شراً.
6/ حُرمة حماية الخُرافيين والمبتدعين وعدم الإنكار على إحداثهم شيئاً في الدين.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ما أشارت له الفقرة رقم (1) في فِقه الحديث , هي معلومة تاريخية شرعية , وهي مفيدة جداً , وخاصة عند من يحبّون انتقاء الأسئلة الثقافية أو حلّها, ويكون السؤال : متى بدأ تدوين السُنّة النبوية؟.
2/وأنبّه هُنا عن ما أشارت إليه الفقرة (2) من فِقه الحديث , حيثُ انتشر في عالمنا الإسلامي بشكل عام ظاهرةُ الذبح لغير الله ولكن بطريقة شيطانية , تزّعمها المتصوّفة والسحرة والمُشعوذين ومن يُسمّون أنفسهم بالأطباء الروحانيين كاسمٍ تحسينيٍ لشرّهم , ثمّ يُطالبون المرضى أو المغرّر بِهم بالإتيان بالذبيحة , كسبب لجلب العِلاج , ويقولون تارة أنّ الذبح للملائكة وتارةً أنّ الذبح لله ,وهذا إظهار لخِلاف الباطن ,ويبررون أنّها من القُرب التي هي سببٌ في العِلاج , وهي في حقيقة الأمر ذبحٌ للجنّ والشياطين , واستدراجٌ شيطانيٌ مُتقن لاستدراج ضُعفاء الإيمان للوقوع بهم في حبائل الشِرِك بالله .نسأل الله السلامة.
3/وأمّا ما أشارت لهُ الفقرة رقم (3) من فِقه الحديث , فمعلومٌ أنّ هناك من يقودهم الطمع إلى تغيير مَنارِ الأرض لتوسيع أرضه , أو الاغتصاب الكلّي لما لا يملك والمُجابهة من أجل ذلك , وهو لا يعلَم أنّ اللعنة حلّت عليه.
4/أمّا الخطر العظيم الذي أشارت إليه الفقرة (4) من فِقه الحديث , لعلّ الطامّة في هذا الزمن فيما يخصّ هذا الجانب ,أنّه أصبح لعن الوالدين منُتشرٌ, وليتهُ اقتصر على باب السب , بل تعدّى لأن يكون من باب المِزاح أو الإعجاب , كأن تنعت ذكياً فتقولُ عنهُ (ملعون الوالدين ليس هيّناً) وللعاقل أن يبكي على هذا الجَهل وعلى هذه الوقاحة.
5/ أختم بأن كثيراً من الناس بسبب عدم فقههم للفقرة رقم (6), وعدم فقههم بمعنى الإيواء قد أوقعهم في شَرَكِ المحظور , حيثُ أنّ إيواء المُحدث هو رضاءٌ بمنكره , فقد يرى الإنسان المُحدِث وإحداثه ويتساهل في التبليغ عنه أو يتكاسل في ذلك ولا يعلم أنّه بفعله قد آوى المُحدِث,أو من يُقدّم الجوانب العاطفية والعُرفية والقبلية على الجوانب الدينية , في مسألة إيواء المُحدِث , لذا يجب معرفة من المُحدث ؟ وما هو فِقهُ الإيواء ؟ وذلك خوفاً من أن تحِلّ اللعنة . نسأل الله السلامة.


انتهى.





ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة) .

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:05 AM
رقم الحديث في مبحثي(8)رقم الحديث في الكتاب(24)
حدّثنا مُحمّد بن يوسف قال : حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا سِمَاك , عن مُصعب بن سعد , عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال نزلت فيّ أربعُ آياتٍ من كتاب الله تعالى: كانت أمّي حلفت , أن لا تأكل ولا تشرب , حتّى أُفارق محمد صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله عزّ وجلّ ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ) <لقمان :15> . والثانية : إنّي كنتُ أخذتُ سيفاً أعجبني , فقلتُ : يارسول الله ! هب لي هذا . فنزلت ( يسئلونك عن الأنفال ) <الأنفال :1> والثالثة : أنّي مرضتُ فأتاني رسول الله صلى الله عليهِ وسلّم , فقلتُ: يارسول الله! إنّي أُريدُ أن أقسِم مالي , أفأُوصي بالنّصف ؟ فقال : "لا" . فقلتُ: الثُلُث ؟ فسكت , فكان الثُلثُ بعدهُ جائزاً. والرابعة : إنّي شَربتُ الخمر مع قومٍ من الأنصار , فضربَ رجلٌ منهم أنفي بِلحييْ جمل , فأتيتُ النبيّ صلى الله عليهِ وسلّم فأنزل الله عزَّ وجلّ تحريم الخمر.

تخريج الحديث:
أخرجهُ مُسلم في فضائل الصحابة , باب فضل سعد بن أبي وقّاص (43_44).


شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
أربع آيات : المُراد بها الأحكام , أو يُقال إنّ ذلك من قبيل التغليب , لأن تحريم الزِيادة عن الثُلث في الوصيّة ثابتة بالسنّة لا بالقُرآن.
الأنفال : جمع نفل ومعناهُ الزيادة , ويُطلق على الغنيمة لأنّها زائدةٌ على أصل المقصد , وهو إعلاء كلمة الله.
بِلحييْ جمل : اللحي: منبت اللحية من الإنسان وغيرِه.

ِفقه الحديث:
1/ الحثّ على طاعة الوالدين في غيرِ معصية .
2/ فضل البرّ والإحسان مع الوالدين المُشركين.
3/ فضلُ الأمّة المُحمّدية على سائر الأمم بأن الغنيمة قد أُحلّت لها دون غيرها.
4/ استحباب زِيارة المريض.
5/ تواضع النبي صلّى الله عليهِ وسلّم بأنّه كان يهتمّ بعيادة المرضى اهتماماً بالغاً.
6/ عدمَ جواز الزِيادة على الثُلث في الوصيّة .
7/ إن الخمر حرامٌ وفيهِ مفاسد عظيمة وأضرار جسيمة.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ما أشارتْ له الفقرة (3) من فِقه الحديث , في خصوصيّة لأمّة محمّد عليهِ الصلاة والسلام , وهذا من دَواعي سُرور المُسلم ومن مُحفّزاته لأن يكون متّبعاً خير اتباع لهدي دينِ هذه الأمّة العظيمة, وهذه الخصوصيّة تُضاف كمعلومة ثقافية لمن يحرصون على جمع المعلومات الثقافية المُفيدة.
2/ أنبّه على ما أشارت إليه الفقرة (5) من فِقه الحديث , على الحُكّام ومن هم في مناصب عُليا بالاهتداء بهدي النبي صلّى الله عليه وسلّم في تواضعه وذلك بمواساة المرضى , رُغم مشاغله في الدعوة , ورُغم صعوبة مهمّته , وعِظم مسؤوليته , لكن ذلك لم يمنعه من استقطاع وقتٍ من وقتهِ المُباركِ الثمين, في عيادة المرضى ومواساتهم والسعي للتخفيف من عنائهم.
وأهمس ببيتٍ أحفظه :

كانوا وكنّا ولســنا مثلهم أبداً
هل يستوي الذهبُ الإبريزُ بالهللِ


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:06 AM
رقم الحديث في مبحثي(9)رقم الحديث في الكتاب(25)

حدّثنا الحميديّ قال: حدّثنا ابن عيينة , قال : حدّثنا هشام بن عُروة قال: أخبرني أبي قال: أخبرتني أسماء بنت أبي بكر قالت : أتتني أمّي راغبةً في عهد الرسول صلى الله عليهِ وسلّم , فسألت النبي صلّى الله : أصِلُها؟ قال : "نعم" . قال ابن عيينة فأنزل الله عز وجلّ فيها : ( لا ينهاكم اللهُ عن الذين لم يُقاتلوكم في الدين ).<الممتحنة:8>.

تخريج الحديث:
أخرجه المُصنّف في الأدب , باب صِلة الوالد المُشرك (5978) , ومسلم في الزكاة , بابِ فضل النفقة على الأقربين...(49-50).

ِفقه الحديث:
1/جَواز صلة القريب المُشرك إن لم يكن من المُقاتلين ضد المسلمين.

ملاحظتي وتعليقي:
1/وهُنا تتبيّن حِكمة الإسلام حيثُ أنّ صِلة القريب المُشرك قد تكون من أفضل السُبل التي تدعوه إلى الإسلام , والصلة وحدها داعيةٌ له , لأنّ بِها يتبيّن خُلق الإسلام الرفيع.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:07 AM
رقم الحديث في مبحثي(10)رقم الحديث في الكتاب(26)

حدّثنا موسى قال : حدّثنا عبدالعزيز بن مُسلم , عن عبدالله بن دينار قال: سمعتُ ابن عمر يقول :رأى عمر رضي الله عنه حلّة سِيَراء تُباعُ , فقال يارسول الله! ابتعْ هذه , فالبسها يوم الجُمعة , وإذا جاءك الوفود. قال: " إنّما يلبسُ هذه من لا خلاق له". فأُتيَ النبي صلّى الله عليه وسلّم منها بحُلل , فأرسل إلى عمر بحُلّةٍ . فقال : كيف ألبسها وقد قُلت فيها ما قُلت ؟ قال : " إنّي لم أُعطِكَهَا لتلبسها , ولكن تَبيعها أو تكسُوها".
فأرسل بها عُمر إلى أخٍ لهُ من أهل مكة , قبلَ أن يُسلم.

تخريج الحديث:أخرجه المصنّف في الأدب , باب صِلة الأخ المُشرك (5981), ومسلم في اللباس والزينة , باب تحريم لِبس الحرير وغير ذلك للرجال(6).

ِفقه الحديث:
1/جواز البيع والشراء عِند باب المسجد .
2/ تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء , وإباحة إهدائه وإباحة أخذ ثمنه.
3/جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال لأنه لا يتعيّن لِبسها.
4/جواز إهداء المُسلم إلى المُشرك ثوباً.
5/استحباب لِبس أنفس الأثياب يوم الجُمعة والعيد وعِند لِقاء الوفود ونحوها
6/جواز صِلة الاقارب الكُفّار والإحسان إليهم

ملاحظتي وتعليقي:
1/ تعليقاً على ما أشارت عليهِ الفقرة (1) من فِقه الحديث , أنّ هُناك من يضع قوانين جائرة تمنع البيع أمام المساجد مع أنّ ذلك شرعاً جائز , وإن قصد المانع المُحافظة على الجودة فيسعه أن يخرج من المنع إلى تكوين لجنة مُراقبة على الجودة , ونرى أموراً مُزرية ترتكبها البلدية في حق الباعة أمام المساجد , وإتلاف المواد أحياناً بشكلٍ مُهين أو مُصادرتها بدون وجه حق.

3/ أما ما أشارت لهُ الفقرة (6,5,4,3,2)من فِقه الحديث , هي فوائد فقهية مُفيدة لكلّ مُسلم.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:07 AM
رقم الحديث في مبحثي(11)رقم الحديث في الكتاب(27)

حدّثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان قال: حدّثني سعد بن إبراهيم , عن حميد بن عبدالرحمن , عن عبدالله بن عمرو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلّم : " منَ الكبائر أن يشتم الرجل والديه" . فقالوا: كيف يشتم؟ قال:"يشتُم الرجلَ , فيشتُم أباهُ وأمّهُ"

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب لايسبّ الرجل والديه (5973),ومسلم في الإيمان , باب بيان الكبائر وأكبرها (146).

ِفقه الحديث:
1/تحريم شتم الوالدين.
2/من عقوق الوالدين تعريضها للسب والإهانة من قِبل الآخرين.
3/ من تسبّب في فعلٍ كان كفاعلهِ خيراً أو شراً.
4/هذا الحديث أصل في سدّ الذرائع , فما آل إلى فعل محرّم يُحرّم , وإن لم يقصد الحرام.




ملاحظتي وتعليقي:
1/ أنبّه على ما أشارت عليهِ الفقرة رقم (4) من فِقه الحديث , حيثُ أنّ هذه قاعدة شرعيّة عظيمة ومهمّة , ولو فهمها الناس جيداً , كان فيها النفعُ والإجابة عن الكثير من تساؤلاتهم .


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:08 AM
رقم الحديث في مبحثي(12)رقم الحديث في الكتاب(32)

حدّثنا معاذ بن فُضالة قال : حدّثنا هِشام , عن يحيى-هو:ابن أبي كثير- عن أبي جعفر, أنّه سمع أبا هُريرة يقول : قال النبي صلّى الله عليهِ وسلّم "ثلاثُ دعواتٍ مُستجابات لا شكّ فيهن : دعوة المظلوم , ودعوة المُسافر , ودعوة الوالدِ على ولده"

تخريج الحديث:
حسنٌ لغيره , أخرجه أبو داود في الصلاة , باب الدُعاء بِظهر الغيب (1536),والترمذي في البر والصلة , باب ما جاء في دعوة الوالدين (1905),وابن ماجه في الدعاء , باب دعوة الوالد(3862), ويشهد له حديث عقبة بن عمار عند أحمد (4/154),وانظر الصحيحة (596).


ِفقه الحديث:
1/ المظلوم لا تردّ دعوته مسلماً كان أو كافراً.
2/ دعوة المُسافر مستجابة لأنه دُعاءه لا يخلوا من الرّقة.
3/ أهم حقوق العِباد حق الوالدين وهما يستحقان التواضع من الولد وتوقيرهما . والتلطّف لهما بالقول والعمل حتى يدعو لأولادهِ دعاءً حسناً مُستجاباً عندَ الله.

ملاحظتي وتعليقي:
1/أكتفي بالتعليق على الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , حيثُ أنّ التعليل من إجابة دعوة المُسافر هو أنّ دُعاءه لا يخلوا من الانكسار والرِقّة , وهذا السرّ يجب أن لا نتغافل عنهُ في باب الدُعاء لأنّه من أسرار الإجابة.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:08 AM
رقم الحديث في مبحثي(13)رقم الحديث في الكتاب(33)

حدّثنا عيّاش بن الوليد قال: حدّثنا عبدالأعلى قال : حدّثنا محمّد بن إسحاق , عن يزيد بن عبدالله بن قُسيط , عن شرحبيل –أخي بني عبدالدار- عن أبي هُريرة قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول " ماتكلّم مولودٌ من الناس في مهدٍ إلّا عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلّم وصاحب جُريج" قيل : يانبي الله! وما صاحبُ جريج؟ قال : " فإنّ جُريجاً كان رجلاً راهباً في صومعةٍ له , وكان راعي بقرٍ يأوي أسفل صومعته , وكانت امرأةٌ من أهل القرية تختلف إلى الراعي , فأتت أمّه يوماً فقالت : يا جريج! وهو يُصلّي , فقال – في نفسه , وهو يُصلي-: أمي وصلاتي؟ فرأى أن يُؤثر الصلاة , ثم صرخت بهِ الثانية , فقال في نفسه : أمي وصلاتي ؟ فرأى أن يُؤثر الصلاة , ثم صرخت به الثالثة , فقال : أمّي وصلاتي؟ فرأى أن يُؤثرَ صلاته , فلمّا لم يُجبها . قالت : لا أماتكَ الله ياجريج! حتى تنظرَ في وجهِ المومسات, ثم انصرفت. فأُتيَ الملكُ بتلك المرأةِ ولدت. فقال : ممَّن؟ قالت : من جُريج. قال: أصاحب الصومعة؟ قالت: نعم . قال:اهدِموا صومعته وأْتوني به , فضربوا صومعته بالفؤوس حتى وقعت , فجعلوا يدهُ إلى عُنقه بحبل , ثم انْطُلِقَ به , فمرّ به على المومسات , فرآهنَّ , فتبسّم , وهنّ ينظرنَ إليه في الناس . فقال الملكُ : ما تزعمُ هذه ؟ قال : ما تزعم ؟ قال : تزعم أنّ ولدها منك . قال : أنتِ تزعمين؟ قالت : نعم . قال : أين الصغير ؟ قالوا: هذا في حِجرها , فأقبل عليه . فقال : من أبوك ؟ قال: راعي البقر . قال الملك : أنجعلُ صومعتك من ذهب ؟ قال :لا . قال من فِضة ؟ قال : لا . قال : فما نجعلُها ؟ قال: ردّوها كما كانت . قال : فما الذي تبسَّمت ؟ قال : أمراً عرفتُهُ , أدركتني دعوة أمي , ثمّ أخبرهم".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في أحاديث الأنبياء , باب قول الله تعالى (واذكر في الكتاب مريم)(3436), ومسلم في البر والصلة , باب تقديم الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها (7/8).

ِفقه الحديث:
1/ عِظمُ بر الوالدين وتأكيد حقّ الأم وأن دُعائها مُستجاب.
2/ إثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل السُنّة , خلافاً للمُعتزلة.
3/استحباب الوضوء للصلاة عند الدُعاء بالمهمات.
4/ إن الوضوء كان معروفاً في شرعِ من قبلنا , فقد ثبت هذا الحديث في صحيح البُخاري "فتوضأ وصلَّى"




ملاحظتي وتعليقي:
1/ مَعرفة من هُما اللذان تكلما في المهد.
2/ إذا كانت استُجيبت الدعوة في هذا الرجلُ الصالح الذي لم يتعمّد العُقوق , فكيّف بالمقصّر المتعمّد للعقوق , فعلى الابن الحذرَ الحذرْ. من العقوق , وعلى الوالدين الحذرَ الحذرْ, من الدُعاء على أبنائهم.
3/وتعليقاً على ما أشارت إليهِ الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , إذ أنّ شريعتنا أثبتت الكرامات لأولياء الله الصالحين ولم تُثبت المُعجزات لهم , فالمعجزات تخصُّ الأنبياء فقط ولا يدخل فيها الصالحون من الأولياء , ثمّ إنّ بعض الجماعات المُنتسبة للإسلام مع شدّة ضلالها كالمتصوِّفة , تُبالغ في جانب الكرامات , بل وتفتريها من وَحي خيالها الكاذب , وكذلك بعضُ السحرة حينما يفعلون أفعالاً خارقةً عن العادة يزعمون أنّها كرامات , فليتعلّم المُسلم , من هو الوليُّ الصالح؟ , وما معنى الكرامة؟ , حتّى لا يجرُّه كذِبُ الفجرة إلى ما لا يُحمد عُقباه من خللٍ في دينه وعقيدته , وحتّى لا يلتبسَ عليهِ الحقُّ بالباطل .
4/ وإشارةً على ما أشارت عليه الفقرتين (3/4) من فِقه الحديث , أنبّه: أنّه على المُسلم التعلّم لكيفية اللجوء إلى الله أثناء وقوع المهمات , وفيهِ فضلُ الوضوء والصلاة, حيثُ أنّها من الأعمال المُسبِّبة للفرج والتي يلجأ بها الإنسانُ إلى ربّه.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:09 AM
رقم الحديث في مبحثي(14)رقم الحديث في الكتاب(56)

حدّثنا عبداللهُ بن صالح قال: حدّثني الليث قال: حدّثني عقيل , عن ابن شهاب قال : أخبرني أنس ابن مالك , أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: " من أحبّ أنْ يُبسط له في رزقه , وأن يُنسأ له في أَثرِه , فليصلْ رَحِمهُ"

تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في الأدب , بابُ من بسط له في الرزق بصلة الرحم (5986), ومُسلم في البر والصلة , باب صلة الرحم , وتحريم قطيعتها (20).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
يُنسأ له في أثره : أي يؤخر له في أجله وعمره . قال الترمذي : يعني بهِ الزيادة في العمر.






ِفقه الحديث:
1/ صِلة الأرحام سببٌ لبسط الرِزق وسعته والبركة فيه .
قال العلاّمة الألباني: ( كما أنّ الإيمان يزيد وينقص , وزيادته بالطاعة ونُقصانه بالمعصية وأنّ ذلك لا يُنافي ما كُتبَ في اللوح المحفوظ , فكذلك العُمر يزيد وينقص بالنظر إلى الأسباب فهو لا يُنافي ما كُتب في اللوح أيضاً, ولهذا جاء في بعض الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة أنّ الدُعاء يُطيل العُمر , وكذلك حُسن الخُلق وحُسن الجِوار).

ملاحظتي وتعليقي:
1/ من منّا لا يُريد طول العمر مع الرخاء المادّي ؟ فهي دعوة لسرٍّ من أسرار الثراء وطول العُمر.
2/معرفة عدم التعارض بين زيادة العُمر ونقصه بسبب الصِلة مع ما كتبه الله في اللوح المحفوظ , لأن الله كتب الزيادة والنقص ,وهو أعلم بما هو كائن مع الإنسان من نفسه.
3/ لنتأمل في قول العلاّمة الألباني ,وفي طريقة فِهم الحديث وحلّ استشكاله وعُمق عِلمه "رحمه الله " , وهذا من فِضل الله ثم العِلم ,ولِنتنبّه لِما أضافَهُ من فضلِ حُسن الخُلق وحُسن الجِوار.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:09 AM
رقم الحديث في مبحثي(15)رقم الحديث في الكتاب(70)

حدّثنا أبو اليمان قال : أخبَرنا شُعيب , عن الزهريّ قال : أخبرني عُروة بن الزبير , أنّ حكيمَ بن حِزام أخبره , أنّه قال للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم , أرأيت أموراً كنتُ أتحنّث بها في الجاهلية , من صلةٍ , وعتاقةٍ , وصدقةٍ, فهل لي فِيها من أجر؟ قال حكيم : قال رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم " أسلمتَ على ما سَلَفَ مِنْ خيرٍ".

تخريج الحديث:
أخرجهُ المصنّف في الأدب , بابُ من وصل رحمه في الشِرك , ثم أسلم (5992), ومُسلم في الإيمان , باب بيان حُكم عمل الكافر إذا أسلم بعده (194-196).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
أتحنّث : أتعبّد.
أسلمتَ على ما سلفَ من خير : أي : اكتسبت طِباعاً جميلة وأنت تنتفعُ بتلكَ الطِباع في الإسلام وتكون تِلك العادة تمهيداً لكَ ومعونةً على فِعل الخير.


ِفقه الحديث:
1/ إنّ الكافر إذا فَعل أفعالاً جميلة ثمّ أسلم ومات عليها , يُجمع له ثواب الحسنات في الكُفرِ تفضّلاً من الله تعالى.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ هذه المسألة المُشار إليها في الفقرة (1) من فِقه الحديث , يتبيّن فيها كرمُ الله جلّ وعلا , وفِيها التحفيز منهُ جلّ وعلا للتوبة , وأنّ هذا الكرم في باب التوبة من الكُفر , فما بالكم بالتوبة من المعصية؟.
2/ وهذا الحديث ينبغي أن ينشره الدعاة والمهتمّين بالدعوة إلى الإسلام , لِما فيه من الترغيب على الهداية , فلا يكفي الدعوة بالترهيب فحسب , ومن وُجهة نظري أنّ الترغيب أنفعُ أثراً.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:10 AM
رقم الحديث في مبحثي(16)رقم الحديث في الكتاب(72)

حدّثنا عمرو بن خالد قال: حدّثنا عتّاب بن بشير , عن إسحاق بن راشد , عن الزهريّ , قال : حدّثني محمد بن جُبير بن مُطعِم , أن جُبير بن مُطعِم أخبره , أنّه سمع عمر بن الخطّاب رضي الله عنهُ يقول على المِنبر : " تعلّموا أنسابكم , ثمّ صِلُوا أرحامكم , والله إنّه ليكون بينَ الرجل وبين أخيهِ الشيء , ولو يعلمُ الذي بينه وبينه من دَاخلة الرَّحم , لأوزعه ذلكَ عن انتهاكِه".

تخريج الحديث:
إسناده حسن , عِتاب بن بشير يُخطئ . وأخرجه ابن وهب في الجامع (15).

ِفقه الحديث:
1/ الحث على معرفة أسماء الأقارب حتّى يسهُل له الإحسان إليهم.
2/ إنّ معرفة القرابة تمنع عن القطيعة والمعاملة السيّئة.






ملاحظتي وتعليقي:
1/ وفي وقتنا الراهن قُطّعت الأرحام أيّما تقطيع , ولعلّ من الطُرق السهلة لمعرفة الأهل وأسمائهم وصِلة قرابتهم , الرجوع إلى كِبار السنّ من الأُسرة في ذلك.
2/ إن صِلة الرحم لهُ نتائج إيجابية , ليس على الصعيد الديني فحسب , بل على شتّى الأصعدة الدُنيوية والاجتماعية , لذلك أُوصيكم ونفسي بالحرص على صِلة الأرحام ومعرفتهم والإحسان إليهم.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:11 AM
رقم الحديث في مبحثي(17)رقم الحديث في الكتاب(75)

حدّثنا عمرو بن خالد قال : حدّثنا زُهير قال : حدّثنا عبدالله بن عثمان قال:أخبرني إسماعيل بن عُبيد , عن أبيه عُبيد , عن رِفاعة بن رافع , أنّ النبي صلّى الله عليهِ وسلّم قال لِعُمرَ رضي الله عنه :" اجمْع لي قومك ". فقالَ : جمعتُ لك قومي , فسمع ذلك الأنصار , فقالوا : قد نزلَ في قُريشٍ الوحي ,فجاء المستمعُ والنَّاظرُ ما يُقالُ لهم , فخرج النبي صلّى الله عليه وسلّم , فقام بين أظهُرهم . فقال : " هل فيكُم من غيركُم؟". قالوا : نعم , فينا حليفُنا, وابنُ أختِنا, ومَوالينا. قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : " حليفُنا منّا , وابنُ أختنا منّا , ومَوالينا منّا , وأنتم تسمعون : إنّ أوليائي منكم المتّقون , فإنْ كنتم أولئكَ فذاك , وإلّا فانظروا , لا يأتي الناسُ بالأعمالِ يوم القيامة , وتأتونَ بالأثقال , فيُعرضَ عنكُم". ثمّ نادى فقال : " ياأيُّها الناس!-ورفع يديهِ يضعُها على رؤوس قُريش – أيّها الناس! إنّ قريشاً أهلَ أمانة , من بَغى بهم – قال زهير : أظنّه قال: العَواثر – كبّهُ الله لِمنخريه" يقولُ ذلك ثلاثَ مراتٍ.

تخريج الحديث:
حسنٌ لغيره , وهذا الإسناد ضعيف , لجهالة إسماعيل بن عُبيد (انظر الصحيحة 1688,والضعيفة 1716).أخرجه أحمد (4/340), والطبراني (4454-4545) , والحاكم (4/73). وله شاهد من مرسل الحكم بن عُيينة عند أبي يعلى (1576), وليس فيه ذِكر فضل قُريش , وورد ذلك من حديث عِند ابن عساكر في تاريخه (11/233), ولقوله : " ابن أخينا منّا وموالينا منّا" شاهد من حديث أنس عِند البُخاري (6761) و (6762).

ِفقه الحديث:
1/ إنّ الإنسان يكرم ويشرف بتقوى الله عزَّ وجلّ , وإن من كان تقياً كان كثير الخير في الدُنيا رفيع الدرجة في الآخرة.
2/ فيه منقبة قُريش وأنّهم متّصفون بالصِدق والولاء وجديرون بالأخوّة والحبّ والولاء.
3/ يجوز للمولى المُعتق أن ينسب نفسهُ للقبيلة التي اهتمت بإعتاقه أو إلى التي هو يعيشُ في كنفها وإشرافها , مع بيان صِفته الأصلية.
4/ التقوى أفضل من الحسب والنسب والجاه والمال.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ ما شدّني لنقل هذا الحديث , أنّه بعد إعتاق الملك فيصل "رحمه الله" لموالي القبائل , حصل خلطٌ عظيم , حيثُ اختلط في بعضِ القبائل الحابل بالنابل , وأصبح الكثير من الموالي يُخفي صِفته الأصلية ,وينتسب إلى القبيلة المعتقّة مباشرةً وكأنّه مِنها , وهذا لا يجوز شرعاً , بل إن أراد الانتساب يجب عليه , تبيين صِفتهُ الأصلية, وإذا هو أخفى ذلك , يجب على أفراد القبيلة المُنتسب لها تبيين ذلك.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:11 AM
رقم الحديث في مبحثي(18)رقم الحديث في الكتاب(85)

حدّثنا موسى قال : حدّثنا مهدي بن ميمون قال : حدّثنا ابن أبي يعقوب , عن ابن أب نُعم قال:كنتُ شاهداً ابْن عمر , إذ سألهُ رجلٌ عن دم البعوضة ؟ فقال : ممّن أنت ؟ فقال: من أهل العراق . فقال : انظُروا إلى هذا , يسألني عن دمِ البعوضة , وقد قتلوا ابْن النبي صلّى الله عليهِ وسلّم , سمعتُ النبي صلّى الله عليهِ وسلّم يقول " هم رَيْحَانَيَّ مِنَ الدُّنيَا".


تخريج الحديث:أخرجه المصنّف في الأدب , بابُ رحمة الوالد , وتقبيله , ومعانقته (5994).

ِفقه الحديث:
1/ يجب تقديم ما هو أوكد على المرء من أمور دينه , لإنكار ابنْ عمر على السائل العِراقي عن دم البعوض , وقد فرّط أهلُ العِراق فيما هو أجلُّ وأعظم مِنه , وهو الحُسين بن علي الذي قتلوه ظُلماً وطُغياناً.
2/ فيه إيماء إلى جفاء أهل العِراق وغلبةِ الجهل عليهم بالنسبة لأهل الحجاز.
3/ تخصيص الحسين بالذكر لعِظم قدره ومكانته من النبي صلّى الله عليه وسلّم.

ملاحظتي وتعليقي:
1/وأُشير إلى ما أشارت إليه الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث , حيثُ أنّا ابتُلينا بجماعات إسلامية , تقدّم الفروع والجُزئيات الدينية على فِقه الأصول والعمل بِها والدعوة إليها , بل وصلت إلى حدّ الغُلو بفروع الدّين , وللمثال لا لِلحصر أذكر مِنها (جماعة التبليغ , والإخوان المُسلمين بأنواعها وفروعها , والتكفير والهِجرة , والشيعة , والصوفيّة بأنواعها , الخ....).

2/ ما أشارت إليهِ الفقرة رقم (3) من فقه الحديث, من تخصيص الحسين رضي الله عنه , يجب علينا أن نعرفهُ جيّداً , ,وأنّ نُحبّه, وأن نُحب ذريّته من بِعده, لأن حبُّ ذريّة الإنسان الصالح هي من حُبّه , على أن يكون هذا الحب بين الغلو والجفاء , فلا يتعدّى الحد الذي أمرنا بهِ الشارع ولا ينقص عنه.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:12 AM
رقم الحديث في مبحثي(19)رقم الحديث في الكتاب(86)

حدّثنا أبو الوليد قال : حدّثنا شعبة , عن عَديّ بن ثابت قال : سمعتُ البراء يقول : رأيت النبي صلى الله وسلّم والحسنُ –رضي الله عنه- على عاتِقه , وهو يقول : " اللّهم! إنّي أُحبّه فأحبّه " .



تخريج الحديث:أخرجه المصنّف في فضائل أصحاب النبي صلّى الله عليهِ وسلّم , باب مناقب الحسن والحسين (3749), ومُسلمُ في فضائل الصحابة , بابُ فضائل الحسن والحُسين (58/59).

ِفقه الحديث:
1/ فيهِ ملاطفة الصبيان والرحمة والرأفة بِهم.
2/ طهارة رطوبات وجه الصبي.
3/ فيهِ حث على حُب الحسن بن علي وبيان فضله رضي الله عنه.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ مِن التساؤلات التي قد تعتري الناس أحياناً ,ما أجابتُ عنهُ الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , هل هيَ طاهرة الرطوبات التي في وجه الصبي؟
2/ ما أشارت إليهِ الفقرة رقم (3) من فقه الحديث, من حبّ الحسن رضي الله عنه , يجب علينا أن نعرفهُ جيّداً وأن نُحب ذريّته من بِعده, لأن حبُّ ذريّة الإنسان الصالح هي من حُبّه , على أن يكون هذا الحب بين الغلو والجفاء , فلا يتعدّى الحد الذي أمرنا بهِ الشارع ولا ينقص عنه.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:12 AM
رقم الحديث في مبحثي(20)رقم الحديث في الكتاب(90)

حدّثنا عمر بن يوسف قال : حدّثنا سفيان , عن هِشام , عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابيٌ إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال : أتقبِّلُونَ صِبيانَكُم؟! فما نقَبِّلُهم! فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم " أو أَمْلِكُ لكَ أنْ نَزَعَ اللهُ من قلبك الرحمة".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , بابُ رحمة الولد , وتقبيله , ومعانقته (5998) , ومُسلم في الفضائل , بابُ رحمته صلّى الله عليه وسلّم الصبيان والعيال...(64).

ِفقه الحديث:
1/ تقبيل الإنسان خدّ ولدهِ الصغير واجبٌ على وجه الشفقة والرحمة واللُطف .
2/ محبة القرابة سنة سواءً كان ذكراً أو أنثى.





ملاحظتي وتعليقي:
1/ ما أشارت لهُ الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث , أقول : أنّ مِن عِظم الشارع أن حمل التقبيل للصغير على خدّه محملَ الوجوب , لما في ذلك من مصالح في الإشباع العاطفي للأبناء , ولأنّ عدم الإشباع العاطفي يُسبّب الكثير من السلبيات التي تنتج عنها مفاسد دينيّة وأخلاقية واجتماعية .
2/ قد يتساءل سائل,كم عمر الصغير الذي يجب تقبيله ؟ , فأقول : أن هذه المسألة يحكمها العُرف , فما دام في عُرف الناس أنّه طِفلٌ صغير , يجب على والدِه تقبيل خدّه على وجه الشفقة والرحمة واللُطف.(والله أعلم).


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:13 AM
رقم الحديث في مبحثي(21)رقم الحديث في الكتاب(93)

حدّثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا عبد الأعلى القرشيّ , عن داود بن أبي هند , عن عامر , أنّ النُّعمان بن بشير حدّثه, أنّ أباهُ انطلقَ بهِ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحملُهُ , فقال : يارسول الله!إنّي أُشهدكَ أنّي قد نحلتُ النعمانَ كذا وكذا , فقال : " أكلُّ ولدِك نحلت؟" قال: لا . قال : "فأشهِد غيري" ثم قال:" أليس يسرُّك أن يكونوا في البرِّ سواء ؟" قال: بلى . قال : " فلا إذاً " . قال أبو عبدالله البُخاري : ليس الشهادةُ من النبي صلّى الله عليه وسلّم رخصة.

تخريج الحديث:
أخرجهُ المصنّف في الهِبة , بابُ الإشهاد في الهِبة (2587), وليس عنده قوله " أليس يسرّك...", ومسلم في الهبات , باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهِبة (17).

ِفقه الحديث:
1/ يجب أن يُسوّي المرء بين أولاده في الهِبة فإنَّ فضّل بعضاً على بعضٍ جاز مع الكراهة عندَ الأئمة الثلاثة , والهِبة صحيحة.
2/ استحباب التأليف بين الإخوة وترك مايُوقِع بينهم الشحناء أو يُورِث العقوق للآباء.
3/إمكانية ميل القلب إلى بعضِ الأولاد والزوجات دون بعض , أمّا الهبة فيجب التسوية بينهم فيها.
4/ضرورة استيضاح الحاكم أو المُفتي عمّا يحتمل الاستيضاح , لقوله " أكلّ ولدك نحلت".

ملاحظتي وتعليقي:
1/ ماشدّني لنقل هذا الحديث, عدم معرفة الكثير من الناس ,أن عدم العدل في الهِبة بين الأبناء محمول على الكراهة , لا على الحُرمة, وأن وجوب العدل لتلافي التفرقة بينهم محمولٌ على الاستحباب , وهذا ما يجهله كثيرٌ من الناس , حيث دائما يقولون أن عدم العدل حرام, وأنّ هذا أبٌ ظالم , وقد يتحجج بِها الأبناء لعقوق والدهم , وهذا والله من شيوع الجهلِ , وعدمِ التفقّه في الدين.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:19 AM
رقم الحديث في مبحثي(22)رقم الحديث في الكتاب(96)

حدّثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن زيد بن وهب وأبي ظبيان , عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " لا يَرحمُ الله من لا يَرحمُ الناس"



تخريج الحديث:
أخرجهُ المصنّف في التوحيد , باب قول الله تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) (7376), ومسلم في الفضائل , باب رحمتهِ صلّى الله عليهِ وسلّم الصبيان(66).

ِفقه الحديث:
1/ الرحمة من الخلق , العطف والرأفة , والرحمة من الله , الرضا عمن يرحم.
2/ من لا يرحم الناس بالإحسان إليهم والرأفة بهم لا يُثاب من قِبل الرحمن بالرضا عنه.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ ماحثّني على نقل هذا الحديث , هو الربط الوثيق بين الرحمة, ورضا الله جلّ وعلا , فيجب على من بحث عن رضا الله أن يكون رحيماً بالناس , بكافّة أنواعهم ومقوّماتهم , فالرحمة تأتي بثمارٍ لا تأتي بِها القسوة, علاوةً على الهدف الأسمى (رضا الله).


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:20 AM
رقم الحديث في مبحثي(23)رقم الحديث في الكتاب(101)

حدّثنا إسماعيل بن أويس قال : حدّثني مالك, عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني أبو بكر بن محمد , عن عَمْرَة , عن عائشة رضي الله عنها , عن النبي صلّى الله عليهِ وسلّم قال: " ما زالَ جبريل يوصيني بالجَار حتّى ظننتُ أنّه سيورِّثُهُ".

تخريج الحديث:
أخرجهُ المصنّف في الأدب , باب جعل الله الرحمة في مائة جزء(6000), ومُسلم في التوبة , بابٌ في سعة رحمة الله تعالى ...(17).


ِفقه الحديث:
1/ بيانُ عِظم حق الجار وفضل الإحسان إليه.
2/ فيهِ جواز الطمع في الفضل إذا توالت النعم.
3/ فيهِ جواز التحدّث بما يقع في النفس من أمور الخير.





ملاحظتي وتعليقي:
1/ ما شدّني لنقل هذا الحديث , هو فتح الله على العالِم في استنباط الفوائد والأحكام من الحديث , والدِقّة مع العُمق في فهمه , حيثُ أن القارئ من أوساط الناس وعامتهم لا أظنّ أنّه يفهم من هذا الحديث ,سِوى بيان عِظم حق الجار , أمّا جواز الطمع في الفضل إذا توالت النِعَم , وجواز التحدّث بما يقع في النفس من أمور الخير , هذا ممّا يصعب استنباطهُ عليه , وهنا ألْفِتُ الانتباه إلى أنّ العِلم يحتاج منّا الرجوع إلى العُلماء ومفاهيم الصحابة والتابعين والسلف الصالح , حتّى نعي ما نعلم , ونفهم مِن أسرار العِلم ونُكاته , ونتعلّم طريقة الاستنباط والفِهم . وممّا أودى بالكثير هو تفسير العلم اقتصاراً على الرأي أو فهمِ الجُهّال , وكثيرٌ من الجماعات الإسلامية , أخذتِ العلمَ دون أخذ فِهم العُلماء , فنشأَ الضلال والاختلاف والتفرَّقْ بين المُسلمين , وكان أفضل مِنهم الجاهل بالعلمِ ممّن أخذ العلمَ بدونِ فهمه فهماً سليماً , بل وأضاف لهُ مفاهيمَ جعلت عِلمهُ عدواً لهُ ولمن يرأس.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:20 AM
رقم الحديث في مبحثي(24)رقم الحديث في الكتاب(107)


حدّثنا حجّاج بن منهال , قال : حدّثنا شُعبة قال : أخبرني أبو عمران قال: سمعتُ طلحة , عن عائشة قالت : قلتُ يارسول الله! إنّ لي جاريْن , فإلى أيَّهما أهدي؟ قال : : " إلى أقربِهما منكِ باباً".

تخريج الحديث:
أخرجهُ المصنّف في الأدب , باب حق الجِوار في قرب الأبواب (6020).

ِفقه الحديث:
1/ ينبغي مراعاة مشاعر الجار الأقرب لأنّه يرى ما يدخل في بيت جاره من هديّة وغيرها بِخلاف الأبعد.وإن الأقرب أسرع إجابةً لما يقع من المهمّات , ولا سيّما في أوقات الغفلة, ولذا هو أحقّ بالهديّة والعناية الفائقة بِهِ.
2/ الاعتبار هو لقرِب الباب.
3/تقديم العِلم على العمل . ولذلك سألت عائشة رضي الله عنها عن حكم المسألة قبل المباشرة في العمل.




ملاحظتي وتعليقي:
1/ ألفِتُ أنظاركم إلى الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث , إلى الأدب الإسلامي المؤصّل , في مراعاة المشاعر , ووضعِ الاعتبار لها , الذي يجب علينا التأدّب بِه.
2/أمّا ما أشارت إليهِ الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , هو ما يغفل عنهُ الكثير من الناس , حيثُ أن الترتيب مبنيٌ على الأقربِ جواراً فالأقرب , فيجب وضع هذا الاعتبار قبلَ الاعتبارات الأُخرى, من الأقرب في النسب ولو أنّ فيه صِلة رحمٍ مع صِلة الجِوار , والأقرب في المصلحة الدُنيوية كما هو حاصلٌ في وقتنا, أو الأقرب إلى القلب , أو الأقرب إلى التفكير , كلّ ذلك يؤخّرْ ويقدّم الأقربَ جواراً.
3/ أما التأصيل العظيم فيما أشارت إليهِ الفقرة رقم (3) من فِقه الحديث , لو أنّا تأصَّلنا بهِ لا انتفعنا , فكثيرٌ هُم من يهرفُ بما لا يعرف , فذاك يدعوا وهو لا يعلمُ أُسس الدعوة ولا واجباتها وأركانها ولا أحكامها , وهذا يُفتي وهو أحوجُ ما يكون إلى العِلم, فيتصدّرون للإعلام لطلبِ الشُهرة بالدّين ويُضلِّون ويضلُّون , وهذه من علامات آخرِ الزمان , ومن أشراطِ الساعة , مصداقاً لقول الرسول عليه الصلاةُ والسلام عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل " رواه البخاري ومسلم. والمقصود برفع العلم: موت العلماء كما جاء في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعُهُ من العباد، ولكن يقبض العلِم بقبضِ العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جُهّالاً فسُئلوا فأفتوا بغير علمٍ فضلّوا وأضلّوا" رواه البخاري ومسلم . وهذا ما حصلَ بعد موت كثير من صُروح الأمّة العِلمية , وانتشر باعة الجَهل بهيئة العُلماء من ناحية الشكل فقط , وحصل الغَرَر والسوء . - نسأل الله السلامة-,فالحذرَ الحذرَ أن نغفل عن هذا التأصيل , و عن فهمِ فضل العِلم على فضل العمل , وفضلُ العالمِ على العامل .


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:21 AM
رقم الحديث في مبحثي(25)رقم الحديث في الكتاب(113)

حدّثنا بِشرُ بن محمد قال: أخبرنا عبدالله قال : أخبرنا شعبة , عن أبي عِمران الجونيّ , عن عبدالله بن الصّامت , عن أبي ذرّ قال : أوصاني خليلي صلّى الله عليهِ وسلّم بثلاثٍ " أَسْمَعُ وأُطِيعُ ولو لعبدٍ مجدَّعِ الأطرافِ , وإذا صنعتَ مَرَقةً فأكثِرْ ماءَهَا , ثم انظُر أهل بيتٍ مِنْ جيرانك , فأصِبْهمُ منهُ بِمعروفٍ , وصَلِّ الصَّلاةَ لوقتها , فإن وجدت الإمام قد صلّى , فقدْ أحرزتَ صلاتك , وإلّا فهي نافلةٌ".



تخريج الحديث:
أخرجهُ مسلم مُفرّقاً:القطعة الأولى : في الإمارة , باب وجوبِ طاعةِ الأمراء في غير معصية الله ...(36), والثانية :في البر والصِلة بابُ الوصيّة بالجار ...(142), والأولى والثانية : في المساجد , بابُ كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المُختار...(240).

ِفقه الحديث:
1/ استحبابُ نُصحِ الأحبّة والأصحاب بما ينفعُهم في دُنياهم وآخرتهم.
2/ عدمُ احتقار شيءٍ من ضروب الخير وصنوف البر , فإنّها كلّها معروف.
3/ الاهتمام بأداء الصلاة في وقتها .
4/ مشروعيّة الصلاة مع الإمام نفلاً للذي صلّى في بيته أو نحوه ولو في جماعة , ثمّ أدرك الجماعة في المسجد.
5/ إرشاد النبي صلّى الله عليهِ وسلّم أمّتهُ إلى مكارمِ الأخلاق.
6/ استحباب التهادي بين الجيران لأنّ ذلك يُورثُ المحبة , ويزيد المودّة.

ملاحظتي وتعليقي:
1/وفي هذا الحديث الحثُّ على طاعة ولاةِ الأمر , في غيرِ معصيةِ الله , وإن كانوا أضعفَ نسباً من المُطيع, فقد يملّك الله عبيداً على الأحرار أو من أراذلِ القبائلِ نسباً على أشرفِ القبائل نسباً , ومع ذلك تجب الطاعةُ في غير معصيةِ الله , وهذا ليسَ بمسوِّغٍ الخروج عليهم شرعاً , لحِكم كثيرة, ودَرءاً لفِتنٍ كثيرةٍ ومفاسدٍ عظيمة.
2/ قد يتبادر إلى الكثير سؤالٌ , عن ما هو حدُّ الجوار ؟ , قالَ العلاّمة الألبانيُّ رحمه الله : جاء عن عليّ رضي الله عنه" من سمع النداء فهو جار" , وقيل " من صلّى معك صلاة الصُبح في المسجد فهو جار " , وعن عائشة " حدُّ الجوار أربعونَ داراً من كلّ جانب " وكل ما جاء تحديده عنهُ صلى الله عليهِ وسلّم بأربعين , ضعيفٌ لا يصح , فالظاهرُ أن الصواب تحديدُه بالعُرفِ والله أعلم.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:21 AM
رقم الحديث في مبحثي(26)رقم الحديث في الكتاب(118)

حدّثنا مَخلدٌ بنُ مالكٍ قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مَغْرَاء قال: حدّثنا بُريد بن عبدالله , عن بُرْدَةَ , عن أبي موسى , قال رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم : " لا تقومُ الساعةُ حتّى يقتُلَ الرَّجلُ جارَهُ و أخاهُ و أباهُ".

تخريج الحديث:
إسناده حسن , فإن ابن مغراء صدوق . ( أنظر الصحيحة 3185).



ِفقه الحديث:
1/ من أشراط الساعة الصُغرى شُيوع القتل , ولا يعني هذا مقاتلة المُسلمين الكفار, وإنمّا هو قتلُ المسلمين للمسلمين , يقتلُ بعضُهم بعضاً.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ ما حثّني على نقل هذا الحديث , أنَّ هذه العلامة من علامات الساعة الصُغرى , ألا وهي شيوع القتْل بين المسلمين , حتّى أنّه يقتُلَ الجارُ جاره , والأخ أخاه , والولد أباه , يجهلها كثيرٌ من الناس , وللمتأمّل في وضعنا الراهن , وخاصّةً في قضايا القتل بينَ المسلمين , يعلمُ أن هذه العلامة قد وقعت , والقتلُ بينَ المسلمين للمسلمين قد شاع ,ولِأتفهِ الأسباب , حتى بهذا التفصيل , من قتل الجار للجار , والأخ للأخ , والولد للأب . نسأل الله السلامة.



انتهى.


ملاحظة:( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:22 AM
رقم الحديث في مبحثي(27)رقم الحديث في الكتاب(142)

حدّثنا مسلم قال: حدّثنا شعبة , عن شُمَيْسة العَتَكِيَّة قالت : ذُكر أدب اليتيم عندَ عائشة رضي الله عنها , فقالتْ " إنِّي لأضرِبُ اليتيمَ حتى يَنْبسِطَ".

تخريج الحديث:
صحيح , شمسية ثقة , كما قال ابن مُعين ( انظر الجرح والتعديل 4/391) . أخرجه ابن أبي شيبة ( 26686) , و البيهقي في الكُبرى (6/285).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ينبسط: المُراد من الانبساط الامتداد والانبطاح على الأرض من الغضب وعدم الرضا بم يُعامل به.

ِفقه الحديث:
1/ ينبغي للمؤمن أن يُحاسب نفسه في ضرب اليتيم ولا بأس أن يضربه ضرباً موجعاً إذا كان يرى فيه مصلحته , ويعرف من نفسه صدق المحبة والشفقة عليه.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ والظاهرُ أن أفضل ما يُعامل بهِ اليتيم مُعاملة الأبِ لولده , فيُعامله بالأسلوب التربوي الشامل من إشباع عاطفي وتحفيز , ومُحاسبة وعِقاب في حالة الخطأ وهكذا....,لأن الأب السَويَّ لا يضرب ابنه إلّا لمصلحة سواءً كانت شرعية أو تربوية أو أي مصلحةٍ أُخرى , ويجب أن يُقنَّنَ الضربُ , وأن يُجعل آخرَ الدواء,وليسَ أوّله ,ويجب دراسة شخصية هذا الطِفل لتقديم العِلاج الأنفعْ له, إلّا فيما أمرت الشريعة الإسلامية بسُرعة تقويمه بالضرب , كالضرب للطفل البالغ عشرَ سنين, في مسألة الصلاة.والله أعلم.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:22 AM
رقم الحديث في مبحثي(28)رقم الحديث في الكتاب(145)

حدَّثنا عيَّاشٌ قال: حدَّثنا عبدالأعلى قال : حدَّثنا سعيد الجُرَيْرِيّ , عن خالد العَبْسِيّ قال: ماتَ ابنٌ لي , فوجدتُ وجْداً شديداً. فقلتُ : يا أبا هُريرة ! ما سمعتَ من النبي صلّى الله عليه وسلّم شيئاً تُسخَّي بهِ أنفسنا عن موتانا ؟ قال: : سمعتُ من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقولُ : " صِغارُكُم دعاميصُ الجنّة".



تخريج الحديث:
أخرجهُ مسلم في البر والصلة , باب فضل من يموت لهُ ولد , فيحتسبه (154) مطولاً.

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
دعاميص : جمع دعموص , وهي دُويبة تكون في الماء لاتُفارقه , أي أن هذا الصغير في الجنّة لا يُفارقها.

ِفقه الحديث:
1/ إن أطفال المُسلمين يدخلون الجنّة , ويتجوَّلون فيها , ويدخلون منازلها , ولا يُمنعون عن موضعٍ فيها.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ انظُر أيَّها المُسلم , إلى كرمِ الله جلَّ وعلا , حيثُ علِمَ حبَّ الوالدين , وعلِمَ عزَّ فقده عليهما , وعلمَ حبّ الخيرِ الفطري من الوالد للولد , والضعف البشري أمام فقد ولدِهما , فطمأنَ قلبهما على لسان نبيّه بهذا الحديث.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:23 AM
رقم الحديث في مبحثي(29)رقم الحديث في الكتاب(154)
قال : وقال رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم : " ما تعدُّونَ فيكم الرَّقوبَ "؟. قالوا الرَّقوب الذي لا يُولَدُ له ولد , قال :" لا , ولكنّ الرَّقوبَ الذي لم يُقدِّم منْ ولدِهِ شيئاً".


تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في البر والصلة ,بابُ فضل من يملك نفسه عند الغضب (106).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الرَّقوب: الذي لا يعيش له ولد.

ِفقه الحديث:
1/معنى الحديث : إنّكم تعتقدون أن الرَّقوب المحزون هو المُصاب بموت أولاده , وليس هو كذلك شرعاً , بل الرَّقوب هو الذي لم يُتوفَّ أحد من أولاده في حياته فيحتسبهُ ويُكتب له ثواب مُصيبته وصبره عليه.
2/ وفي الحديث فضل موت الأولاد والصبر عليهم.

ملاحظتي وتعليقي:
1/في الحقيقة أن الدافع الأوّل لنشرِ هذا الحديث , هو أنَّ فيهِ من التعزية والسلوان ما يخفّف عن فاقد أبناءه وقعَ مُصيبته , وفي زمنٍ عمَّ الجهل فيه , لم لا يسعى من تمرَّ بِهم حالات كهذه المُصيبة , كالعاملين في المُستشفيات والعاملين في مغاسل الموتى ومن همْ الأقرب لرؤية مثل هذه المُصيبة , لنشر مثل هذا الحديث ؟ , للتخفيف من آلام النَّاس , وربطِهم بما عندَ الله , خاصةً أن ثقافة الحُزن من الثقافات التي يجهلها حتّى الكثير من المتعلّمين , وأنَّ نشرَ هذه الثقافة يحتاجُ إلى الفِطنة في أسلوب التعليمِ واحتواء المحزون , فهيِ من العُلوم الساميةِ المنسيّة , وللحريص على تعزية الناس في هذا الحديث كنزٌ عظيم , وكذلكَ للمُصاب.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:26 AM
رقم الحديث في مبحثي(30)رقم الحديث في الكتاب(155)

قال: وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " ما تَعدُّون فيكم الصُّرَعَة"؟. قالوا : هو الذي لا تصْرَعَه الرجالُ , فقالَ :" لا , ولكنَّ الصُّرَعَة الذي يملِكُ نفسَهُ عند الغَضَبِ".




تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في البر والصلة (106).

ِفقه الحديث:
1/معنى الحديث ليس الشديد الكامل الذي يصرع الناس كثيراً بقوِّته وبأسه وإنّما الشديد الذي يملك نفسهُ عند ثوران الغضب ويقاومها بحلمه.
2/ فيه فضل كظم الغيظ وإمساك النفس عند الغضب عن الانتصار والمخاصمة والمنازعة.
3/ فيه إشارة إلى أن مُجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ ومن المُفيدِ في هذا الباب , أن انقل لَكم ما قرأته عن الإمام ابن القيّم الجوزيّة "رحمه الله" في ذكِره لأركان الكُفر ,من كتابه (الفوائد)حيثُ قال:
*الغضب: مثل السبع إذا أفلته صاحبه بدأ بأكله.
*الشهوة: مثل النار إذا أضرمها صاحبها بدأت بإحراقه.
*الكبر: بمنزلة منازعة الملك ملكه فإن لم يهلكك طردك عنه.
*الحسد: بمنزلة معاداة من هو أقدر منه.

(وهذه الأربعة هي أركان الكفر)

*فالكبر يمنعه الانقياد.
*والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها.
*والغضب يمنعه العدل.
*والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة.

2/أُشير إلى الفقرة رقم (3) من فِقه الحديث فأقول: إنَّ مجاهدة النفس أمرٌ عظيم يغفل عنه كثيرٌ من الناس, وهو من أسباب النُصرة في جِهاد العدوّ الظاهر , وجِهاد الشيطان وألاعيبه وشَرَكهِ , ونرى أنّ هُناكَ من يتكلّم على الجهاد وهو لم يُجاهد نفسه في واجبات الشريعة , كمثل من يتكلّم عن الجهاد وهو لم يُجاهد نومه مثلاً للقيام إلى الصلاة , وآخر يلبس لِباس الدعاةِ إلى الله , ويتكلّم في الجِهاد , وهو لو يُجاهد بِدعته ولا جهله, فغفلةٌ منّا أن ننسى جِهاد النفس, وقد وردت هذه الأدلة الآتي ذِكرها عن جِهاد النفس وتأديبها وتزكيتها:
قال تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) سورة الشمس.

وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُجْرِمِينَ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) سورة الأعراف.

وقوله : (‏ ‏وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ‏ ‏) سورة العصر.

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( كلكم يدخل الجنة إلاّ من أبى ) قالوا : ومن يأبى يا رسول الله ؟
قال ( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) رواه البخاري .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) رواه مسلم.

وقول الله تعالى : ( بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) سورة المطففين.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن إذا أذنب ذنباً كان نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر صُقل قلبه ، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه ) رواه النسائي والترمذي وقال : حسن صحيح.

قال الله تعالى : ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) سورة المطففين.

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) رواه أحمد والترمذي والحاكم.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:26 AM
رقم الحديث في مبحثي(31)رقم الحديث في الكتاب(159)

حدّثنا عبد الله بن صالح قال : حدَّثني معاوية بن صالح , عن عبدالرحمن بن جُبير بن نُفير , عن أبيه , عن أبي الدَّرداء , أنّه كانَ قول للناس : " نحنُ أعرفُ بكُمْ من البَيَاطرةِ بالدَّواب , قد عرفنَا خِياركُم من شِرَارِكُم . أمّا خيارُكُمْ : الذي يُرجى خيرُهُ ويُؤمن شرُّهُ . وأمَّا شِرارُكُمْ : فالذي لا يُرجى خيرُهُ , ولا يُؤْمَنُ شرُّهُ , ولا يُعْتَقُ محرَّرُهُ".


تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/221) , والبيهقي في الشعب (1196) . وصح بيان الخيار والشرار مرفوعاً من حديث أبي هُريرة عند الترمذي (2263), وليس عنده " ولا يُعتق محرَّرُهُ".

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ولا يُعتق محرَّره : أي أنهم إذا أعتقوا استخدموا فإن أراد فراقهم ادّعوا رِقّه.






ِفقه الحديث:
1/ فيهِ الصورة الصادقة لخيار الناس وشرارهم , فالذي يرجوا الناس منهُ الإحسان ويأمنون إساءته وإيذائه فهو خيرُ الناس والذي لا يُرجى منه الخير ولا يؤمن شرّه فهو شرُّ الناس (والعِياذ بالله).

ملاحظتي وتعليقي:
1/الحقيقة هُناك قوْل نُسِب في كثيرٍ من الكُتب لعليّ بن أبي طالب "رضي الله " ,ومِن تلِك الكتاب ( كتاب : جواهر عربيّة , للمؤّلف / سالم عبد القادر المريشد) ,ولم أعلم عن صحّة نِسبته لعلي " رضي الله عنه" من عدمها ,وذكرتُ هذا التفصيل عنْ القوْل خشيةَ من أن أقع في الكذبْ عن هذا الصحابي وإن كان للفائدة, ولكن سأذكر القوْل للفائدة ولأنّه يخصُّ موضوع الحديث , ألا وهوْ : (إذا سألت كريماً حاجة فدعه يفكر,فإنه لايفكر إلا بالخير وإذا سألت لئيماً حاجة فعاجله فإنه إن فكر عاد إلى طبعه).

2/ ومِن المؤلم أنّ هُناك من يتباهى بخشية الناس له , وعدم أمانهم لشرّه , سواء كان لقوّته أو سوء لِسانه وفظاظة أخلاقه أو أي سوءٍ ينتجُ منه , ويعتبر ذلك انتصاراً , مع جهلِه بأنّه من شرّ الناس , فالمُسلمين شهود الله في خلقه ,
فعن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه والذي رواه الإمام البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان يوماً جالساً بين أصحابه، فمرت جنازة فأثنى الناس على صاحب هذه الجنازة خيراً فقال صلى الله عليه وسلم: وجبت وجبت ثم مرت جنازة فأثنوا عليها شرا.فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت وجبت فقالوا ما وجبت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أما الأول فأثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وأما الثاني فأثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في أرضه)) , لذلك يجب على المُسلم , أن يُحسن إلى المُسلمين محتسباً ذلك لله جلّ وعلا , حتّى يشهدوا لهُ بالخيْر والبر , فمصيبةٌ على المُسلم أن لايُؤمنْ شرّه, ولا يُرجى خيرُه , ويعرِفُ منه الناس ذلك . (نسأل الله السلامة) , ومن ابتُلي بذلك فليجأ إلى الله أنْ يُعافيه وأن يحسَّن خُلُقَه , فعن ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ كَمَا أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي)). رواهُ أحمدُ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ. هذا دُعاء خيْر البشرِ صلى الله عليهِ وسلّم , فما بالكم بمن هو دونه؟.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:28 AM
رقم الحديث في مبحثي(32)رقم الحديث في الكتاب(163)

حدّثنا حجَّاجٌ قال : حدَّثنا حمَّاد – هو : ابن سلمة- قال : أخبرنا أبو غالب , عن أُمَامَة قال: أقبلَ النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم معَهُ غُلامَانِ , فوهبَ أحدَهُما لعليّ صلوات الله عليه , وقال : " لا تَضْرِبْهُ , فإنِّي نُهيتُ عن ضربِ أهل الصَّلاةِ , وإنِّي رأيتُهُ يُصلِّي منذ أقْبَلْنَا". وأعطى أبا ذرٍّ غلاماً , وقال : " استَوصِ بهِ معروفاً" فأعتقَهُ , فقال : "مافعل؟". قال : أمرتني أنْ أَستوصي بهِ خيراً , فأعتقتُهُ.

تخريج الحديث:
حسن , أبو غالب أبي أُمامة صدوقٌ يُخطئ . أخرجه أحمد (5/250) , والطبراني في الكبير (8057).

ِفقه الحديث:
1/ الحُثّ على الرفق بالخادم وعدم التضجّر من فِعله.
2/عدم الحاجة إلى ضرب التأديب للذي يتأدّب مع المولى سُبحانه ويقوم بعبوديّته.
3/ فيه إشارة إلى تكريم المصلّي وصاحب الصلاح والتقوى.



ملاحظتي وتعليقي:
1/ تعليقاً على ما أشارت إليه الفقرة (2) من فِقه الحديث , وهُنا خُصِّص ضرب التأديب عن ضرب الحدود والتعزير , وهذا التخصيص مهم , حتّى لا يُسقِطَ جاهلٌ الضرب بالكليّة , لأن هذا التخصيص في مجال الأدب,و لا يعمّ بقية المجالات الشرعية, والصلاة وغيرها من العبادات تُؤدِّب الإنسان وتُهذِّبه , إذا أٌقيمت على الوجه الصحيح خالصةً لله تعالى , فمن كان كذلك فلا حاجةَ لتأديبه بالضرب , فمجرَّدُ تذكيره يكفي لأن يعتدل قال تعالى " وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ", فالمؤمن ينتفعُ بالتذكير دائماً ,ولايحتاج إلى ضرب التأديب, وهذا من دواعي سُرور المؤمن ومن بُشراه.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:28 AM
رقم الحديث في مبحثي(33)رقم الحديث في الكتاب(170)

حدّثنا أحمدُ بن عيسى قال: حدّثنا عبدالله بن وهْبٍ قال : أخبرني مَخْرَمةُ بن بكير , عن أبيه قال : سمعت يزيدَ بن عبدالله بن قُسَيْطٍ قال: أرسلَ عبدُالله بنُ عمرَ غلاماً لهُ بذَهَبٍ أو بوَرِقٍ , فصَرفَهُ, فأَنْظَرَ بالصَّرْفِ , فرجع إليه , فجلَدَهُ جلْداً وجيعاً , وقال : " اذهبْ . فخُذِ الذي لي , ولا تصْرِفهُ".

تخريج الحديث:
إسنادهُ حسن , مخرمة بن بكير صدوق , وروايته عن أبيه وجادة من كتابه.

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
فأنظر الصرف : أي : صرفهُ إلى أجل ,وذلك حرام .

ِفقه الحديث:
1/ جواز ضرب العبد للتأديب على الجريمة وجواز المُحاسبة الشديدة على قدرِ شِدّة الخطأ وعِظمه.




ملاحظتي وتعليقي:
1/ ما حثّي لنقل هذا الحديث , هو ما أردتُ بهِ الرد على مُعطّلين الضرب بالكُليّة , تحت اسمِ الحضارة والتطوّر والثقافة , وخاصةً الضرب في الخطأ الشرعي , والبعض الآخر يضرب من أجِل المسائل الدُنيوية , ويغفل عن التأديب للمُخطئ في المسائل الشرعيّة.
2/ أنا لا أدعو للضرب , ولا أدعو لتركه, ولكنْ أقول: ( قنِّنوا الضرب بقانون الشريعة الغرّاء ) و في هذا التقنين الفلاح لمُوفَّقٍ.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:29 AM
رقم الحديث في مبحثي(34)رقم الحديث في الكتاب(171)

حدّثنا محمّدُ بنُ سلام قال : أخبرنا أبو معاوية , , عن الأعمش , عن إبراهيم التيمي , عن أبيه , عن أبي مسعود قال : كنتُُ أضربُ غلاماً لي , فسمعتُ من خلفي صوتاً " اعلم أبا مسعودٍ ! لَلَّهُ أقدرُ عليكَ منكَ عليهِ",فالتفتُّ فإذا هو رسولُ الله صلّى الله عليهِ وسلّم . قلت : يارسول الله ! فهو حُرٌّ لوجهِ الله . فقال : " أما لو لم تفعل لمَسَّتَْكَ النار النَّارُ" , أو "لَلَفحََتْكَ النَّارُ".




تخريج الحديث:
أخرجه مسلم الإيمان , باب صحبة المماليك , وكفارة من لطم عبده (35).

ِفقه الحديث:
1/ فيه الحث على الرفق بالمملوك ,والوعظ والتنبيه على استعمال العفو وكظم الغيظ والحكم كما يحكم الله على عباده.
2/إجماع المسلمين على عدم وجوب العتق بضرب العبد وإنما هو مندوب ليكون كفارةٌ للذنب وإزالة لإثم الظلم عنه.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ما جعلني أنقل الحديث هو ما ورد في الفقرة رقم (2) مِن فِقه الحديث , حيثُ أن عِتق العبد عندِ ضربهِ ليس واجباً , فما بالكم إن لم يُضرب , ولكنّ الجهلة الذين يُقدّمون قانون البشر الموضوع على نورِ الشريعة المرفوع, ينفون مسألة الرقّ والعبوديّة , حتّى أن بعضهم يعتقد أن الشارع الإسلامي حرَّم الرقّ.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:29 AM
رقم الحديث في مبحثي(35)رقم الحديث في الكتاب(172)

حدّثنا حجّاج قال : حدّثنا ابنُ عُيَيْنة , عن ابن عجلان , عن سعيد عن أبي هريرة , عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : " لا تقُولوا : قبَّحَ اللهُ وجْهَهُ".

تخريج الحديث:
حسن , ابن عجلان صدوق . ( انظر الصحيحة 862). أخرجه أحمد (2/251). مطولا , وابن حبان (5710).

ِفقه الحديث:
1/ منع الشتم بهذه الألفاظ لأنه يشمل آدم عليه السلام أيضاً ,فإن وجه المشتوم يُشبه وجه آدم , وآدم خلقه الله على هذه الصورة التي نُشاهدها في ذُريّته.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ مهم فهم هذا التعليل من منع الشتمِ الذي فيهِ تقبيح الوجه أو الدُعاء بذلك , وهذا الخطأ الشرعي, من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثير , وخاصة في الرد على من خالفهم , وهم لا يعلمون أنّهم وقعوا بذلك في المحظور الشرعي , كأن ينهى أحدهم عن شخص أو يذكر فِعله المُشين فيقول فُلان "قبّح الله وجهه" , وهي يجب تركها مع المُحسن والمُخطئ وحتّى إن كان كافراً , لأن التعليل من المنع لم يكن لقبح اللفظ فحسب , بل كان لإساءته لآدم عليهِ السلام , كما وردَ في بعضِ الآثار الصحيحة.
2/ قال الشيخ عبدالله بن حميد بن صوان الغامدي " حفظه الله " , أنَّ الصحيح في فهم هذا الحديث هو : إثبات أنَّ الله خلق آدم على صورته _أي على صورة الرحمن _ويمكن أن يدل عليها الرواية الأخرى صراحة عند من صحّحها وإن كان الأمر واضح من الرواية التي في الصحيح عن أبي هريرة في الدلالة على هذا والحمد لله رب العالمين .
قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث :
قال أبو محمد والذي عندي والله تعالى أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ...



انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:30 AM
رقم الحديث في مبحثي(36)رقم الحديث في الكتاب(174)

حدّثنا خالدُ بن مَخْلَدَ قال : حدَّثنا سليمان بن بلال قال: حدَّثني محمد بن عَجْلان قال: أخبرني أبي وسعيد , عن أبي هريرة , عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال :" إذا ضرَبَ أحدُكُم خادِمَهُ , فليجتَنِبْ الوَجْهَ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في العتق , باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه (2559), ومسلم في البر والصلة , باب النهي عن ضرب الوجه(112-116).

ِفقه الحديث:
1/ النهي عن ضرب الوجه لأنه لطيفٌ يجمع المحاسن وأعضاؤه نفيسة لطيفة وأكثر الإدراك بالضرب , وقد يُبطل محاسنه وقد يُنقصها , وقد يشوّهه الوجه ويُورثه الشين الفاحش.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ ما حثّني لنقل هذا الحديث هو ما ورد من فقه الفقرة رقم (1) , من التعليل عن النهي من ضربِ الوجه.
2/ قد انتشرَ في الآونة الأخيرة, العُنف الأُسري والضرب التشويهي , فهذا يضرب ولده على وجهه , وآخرَ يضرب زوجته على وجهها , مع عدم سلامة بقيّة الجسد من هذا العُنف , أما آن لهؤلاء الجهلة أن يرتدعوا؟ , ويعلموا حدود دينهم , فيأتِمروا بما أمرَ و وينتَهوا عن ما نهى عنه , ويتركوا هذا التهوّر والعُنف , ويعلموا أنّهم غداً موقوفون وأمام ناصر المظلومِ مسئولون.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:30 AM
رقم الحديث في مبحثي(37)رقم الحديث في الكتاب(175)

حدّثنا خالدٌ قال : حدَّثنا سفيان , عن أبي الزُّبير , عن جابرٍ قال : مُرَّ على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بدابةٍ قد وُسِمَ يُدخّن مَنْخِرَاهُ! قال النبيُّ صلّى الله عليهِ وسلّم : " لَعَنَ اللهُ من فعل هذا , لا يَسِمَنَّ أحدٌ الوجهَ و لا يضرِبَنَّه".




تخريج الحديث:أخرجه مسلم في اللباس , باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ...(106-107).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الوسم : الكي.

ِفقه الحديث:
1/ تحريم الوسم في وجه الإنسان مطلقاً لكرامته , ولأنَّ فيه تعذيباً له فائدة , وأما غير الإنسان من البهائم فيحرم الوسم في وجهه ويجوز في غيره , بل يُستحب في نَعَمِ الزكاة والجزية.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ وهُنا ألفتُ نظرَ كلِّ مُسلمٍ ومُسلمة , أنَّهُ إذا صان الشارع الإسلامي وجه البهيمة عن التشويه , فما بالكم بوجهِ الإنسان ؟ , فليتعّظ بذلك من شرح الله صدرهُ للفِهم, ولِيترك المؤدِّب أو الوالد أو من كان في محل التأديب ضربَ الوجه.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:31 AM
رقم الحديث في مبحثي(38)رقم الحديث في الكتاب(178)

حدّثنا مُسَدَّدٌ قال : حدَّثنا يحيى بن سعيد , عن سفيان قال : حدَّثني سَلَمةُ بنُ كُهَيل , قال : حدَّثني معاوية بن سُوَيد بن مقرِّن " لطمتُ مولًى لنَا فَفَرَّ , فدعاني أبي فقال له : اقتصَّ , كُنَّا وَلَدَ مُقرِّن سبعةٌ , لنا خادِمٌ , فلطمَهَا أحدُنَا , فذُكِرَ ذلك للنبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم . فقال : " مُرْهُمْ فَلْيُعْتِقُوها". فقيل للنبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم : ليس لهم خادمٌ غيرَهَا . قال : "فَلْيَسْتَخْدِمُوها , فإذا اسْتَغْنَوْا خَلُّوا سَبِيلَها"

تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في الإيمان , باب صُحبة المماليك...(31).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
اللطم: ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف المفتوحة.

ِفقه الحديث:
1/ لا يجب القِصاص في اللطمة ونحوها , وهو محمولٌ على تطييب نفس المولى المضروب.
2/ فيهِ الرفق بالموالي وعدم التعنت والشدّة معهم.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ ماوردَ من فِقه الحديث في الفقرة رقم (1) , وفيها جواب للسؤال الآتي : هل في اللطمة ونحوها من قصاص؟.
2/ قال العُلماء في مسألة عِتق الملطوم : العِتق هنا ليس واجباً وإنّما هو على الترغيب فيهِ ورجاء أن يكون عتقه كفّارة للإثم الذي ارتكبه بلطمه إيّاه.
3/ يجب على المُسلم أن لا يستهينَ بمثل هذه الأمور البسيطة من اللطم ونحوها , لأنّ الشارع علّمنا أننا محاسبون على الصغيرة والكبيرة , قال تعالى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}.
4/ ثمَّ تأمّلوا حرصَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم , على سلامة أصحابه المُسلمين وتَنقيتِهم من الذنبِ, بأن يدلَِّهم على أفضلِ الطُرق لتكفيرِ الذنب.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:31 AM
رقم الحديث في مبحثي(39)رقم الحديث في الكتاب(183)

حدّثنا أبو الرَّبيع قال : حدَّثنا إسماعيلُ قال : حدَّثنا العَلاءُ , عن أبيه , عن أبي هريرة , عن النبيّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم قال: " لَتُؤدَّنَّ الحقوقُ إلى أهلها , حتى يُقَادَ للشاةِ الجَمَّاءِ منَ الشاة القَرْنَاءِ".



تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في البر والصلة , باب تحريم الظلم (60).


شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الجمَّاء : التي لا قرن لها.

ِفقه الحديث:
1/ وجوب أداء الحقوق إلى أصحابها.
2/ اقتضى عدل الله عزَّ وجلَّ أن لا يمرُّ شيء في الحياة دون عقاب أو ثواب عليه في الآخرة , حتّى ولو كان الظالم حيواناً غيرَ مكلَّف.
3/القِصاص من القرناء للجمّاء ليس من قِصاص التكليف , بل هو قصاصُ المُقابلة.








ملاحظتي وتعليقي:
1/ الحقيقة ما حثَّني لنقل هذا الحديث , هو ما وردَ في الفقرة رقم (3) من فِقه الحديث , أنّه ليسَ كلُّ القصاص قصاصُ تكليف , وإنّما هُناك قصاص مُقابلة , اقتضاهُ عدلُ الله جلّ وعلا.



انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:32 AM
رقم الحديث في مبحثي(40)رقم الحديث في الكتاب(195)
حدَّثنا إبراهيم بن موسى : قال: أخبرنا بقيَّةُ قال : أخبرني بحير بن سعد عن خالد بن معدان , عن المقدام , سمع النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم يقول : " ما أطعمتَ نَفْسَكَ فهوَ صدقةٌ وما أطعمتَ وَلَدَكَ وَزَوْجَتَكَ و خَادِمَك فهُوَ صَدَقَةٌ".
تخريج الحديث:
صحيح , انظر الصحيحة (452).

ِفقه الحديث:
1/ فيه وجوب الإنفاق على الزوجة والأولاد والمملوك.
2/ إن الإنسان يُثاب على النفقة الواجبة عليه كثواب الصدقة إذا أراد وجه الله تعالى.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ حقيقةً حينَ نقلتُ هذا الحديث , أردتُ التنبيه على كلِّ مُسلم , بأن توجيه النيّة إلى وجه الله والاحتساب , يجعل أجوراً في الأعمال وإن كانت واجبة , وهذا مِن كَرمِ اللهِ ومنِّه على الناس , لذلك يجب على المُسلم أن لا يغفل عن الاحتساب .


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:32 AM
رقم الحديث في مبحثي(41)رقم الحديث في الكتاب(196)

حدّثنا مسدَّدٌ قال : حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيد عن عاصم بن بَهْدَلَةَ , عن أبي صالح , عن أبي هريرة قال : قال رسول صلّى الله عليه وسلّم : " خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما بقَّى غِنىً , واليَدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى , وابدأ بمن تَعُولُ. تقولُ امرأتُكَ : أنْفِقْ عليَّ أو طلِّقني , ويقولُ مملوكُكَ : أنِفْق عليَّ أو بِعني , ويقول وَلَدُكَ : إلى مَنْ تَكِلُنَا".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في النفقات , باب وجوب النفقة على الأهل والعيال (5355), لكن قوله " تقول امرأتك...", موقوف على أبي هريرة . (انظر الفتح 9/621, والإرواء 843).

ِفقه الحديث:
1/ أفضل الصدقة من بقي بعدها مستغنياً فإنه لا يندم عليها بل يُسرُّ بها.
2/ تفضيل الغنى للرجل الصالح الذي يقوم بحق الفقير في المال.
3/ كراهية السؤال والتنفير منه وأنّه لا يجوز إلّا لضرورةٍ مُلحِّة.
4/ أولى الناس بالنفقة هو الذي يجب عليك نفقته.
5/ وجوب نفقات الزوجة والعبد والابن على المرء.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ وفي هذا الحديث , الحثُّ للمؤمن أن تكون يده عليا في القوّة بعلمه وماله وخُلقُه والعلوُّ في شتّى أموره , فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ) رواه مسلم , فلا يزهد المؤمن في أن يكون قويّاً في شتّى جوانب حياته , وفيما يُرضي الله.
2/ثم لنتأمّل الفائدة في الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث , في أنّ أفضل الصدقة , أن يجعل الله هذا الفقير بصدقتك مُستغنيا , فلا يكفي أن تتصدّق من فُتاتِ ما أنعم اللهُ به عليك , بل تصدّق من أحبِّ المال إليك وأغدق بذلك على الفقير ليستغني , وتذكّر قول الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) .
3/ تعليقاً على ما أشارت إليهِ الفقرة رقم (4) من فِقه الحديث , أن بعض الناس , يُنفق على الفقراء من الأغراب , ولهُ أهل فُقراء , وهذا من مغبّة الجهل , فالأولى بالنفقة هوَ من تجبُ عليه نفقتك , ثمّ الأقرب فالأقرب , قال الله تعالى ( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم) .


5/ ما وردَ في الفقرة رقم (5) من فِقه الحديث , أن النفقة على الزوجة الداخلِ بها واجبةٌ بالمعروف , وواجبة على المملوك وواجبةٌ على الابن , وأوردت ذلك , حتّى لا يتهاون الإنسان في النفقة على هؤلاء , وأردُّ بها على من حَسبِ أنَّ هذه النفقة عليهم من باب الجميل لا من بابِ الوجوب , فهي واجبة, ويؤجر عليها إنِ احتسبها.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:33 AM
رقم الحديث في مبحثي(42)رقم الحديث في الكتاب(197)

حدَّثنا محمّدُ بن كثير قال : أخبرنا سفيانُ , عن محمد بن عجلان , عن المَقبريِّ , عن أبي هُريرة قال : أمر النبيّ صلى الله عليه وسلّم بصدقةٍ , فقال رجلٌ :عندِي دينارٌ ؟ قال: " أنفِقْه على نفسِكَ". قال : عندي آخر ؟ قال : "أنفِقْهُ على زَوجَتِكَ". قال : عندي آخر ؟ قال:"أنفِقْهُ على خَادِمِكَ , ثم أنتَ أبصَرُ".
تخريج الحديث:
حسن , ابن عجلان صدوق , (انظر الإرواء 895). أخرجه أحمد (2/251), وأبو داود في الزكاة, باب صلة الرحم (1691), والنسائي في الزكاة , باب الصدقة عن ظهر غنى (2534), والحاكم (1/415).


ِفقه الحديث:
1/ رتّب رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم أولوية النفقات وبيّن أهميّتها وفضلها , فأعظمها نفقة المرء على حاجته ثم النفقة على الزوجة , ثم النفقة على المملوك.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ ما حثّني على نقل هذا الحديث , هو التوعية في فِهم ترتيب أولويات النفقة , فالكثير تزلّ بهِ القدم , في تقديم الأبعد على الأولى , فيُقدِّم من ليسَ مُقدَّم في مسألة النفقة.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:34 AM
رقم الحديث في مبحثي(43)رقم الحديث في الكتاب(202)

حدّثنا إسماعيل قال : حدَّثني مالك , عن نافع , عن عبدالله بن عمر , أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: " إن العبدَ إذا نصَحَ لسيِّدِهِ , وأحسنَ عبادَةَ ربِّهِ , فلهُ أجرُهُ مرَّتينِ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في العتق , باب العبد إذا أحسن عبادة ربه , ونصح سيده (2546), ومسلم في الإيمان باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده...(43).

ِفقه الحديث:
1/ فيه فضيلة للملوك الناصح لسيده والقائم بعبادة ربه ,أن له أجرين لقيامه بالحقين ولانكساره بالرِقِّ.
2/فيه إيماء إلى أن العبد لا جهاد عليه ولا حج في حال العبودية وإن صح ذلك منه.





ملاحظتي وتعليقي:
1/ ما أشارت إليه الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , فائدةٌ جميلة قد يغفلها عنها الكثير من الناس , ولعلّ السبب في ذلك بعد الجهل بالدين , قلّة العبيد في زمننا , وهو أن العبد لا حجّ عليهِ ولا جهاد ويصحُّ ذلك منه.



انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:35 AM
رقم الحديث في مبحثي(44)رقم الحديث في الكتاب(203)

حدَّثنا مُحمَّد بنُ سلام قال : أخبرنا المحاربيّ قال : حدَّثنا صالح بن حيّ قال: قال رجلٌ لعامرٍ الشعبيّ : يا أبا عمرو! إنَّا نتحدَّثُ عندنا : أن الرَّجلَ إذا أعتقَ أمَّ ولدِه ثم تزوَّجها كان كالرَّاكب بدنَتَهُ , فقال عامر : حدَّثني أبو بُرْدَةَ , عن أبيه قال: قال لهم رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم :" ثلاثةٌ لهم أجْرَانِ : رجلٌ مِنْ أهلِ الكتابِ آمنَ بنبيِّهِ , وآمَنَ بمحمِّدٍ صلّى الله عليه وسلّم فلهُ أجرانِ.والعبدُ المملوكُ إذا أدَّى حقَّ الله , وحقَّ مواليهِ. ورجلٌ كان عِنده أَمَةً يطأُها , فأدَّبَها فأحسنََ تأديبَهَا , وعلَّمها فأحْسَنَ تعليمها , ثمَّ أعتَقَها فتزوَّجها , فلهُ أجران". قال عامر: أعطَيْنَاكَهَا بغيرِ شيءٍ , وقد كان يُرْكَبُ فيما دُونَها إلى المدينة.



تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الجهاد , باب فضل من أسلم من أهل الكتابين(3011) , ومسلم في الإيمان , باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم (240).

ِفقه الحديث:
1/ تضعيف الأجر مرتين للمؤمن من أهل الكتاب , وللعبد المملوك إذا أدَّى حق الله وحقَّ مواليه وللذي أدّب أمته فأحسن تأديبها , ثم أعتقها فتزوجها.
2/ثبوت رِحلة السلف إلى البلدان البعيدة في حديثٍ واحد أو مسألةٍ واحدة.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ لمحبّي الأسئلة الثقافية , السؤال هو : من هم الذين يُضاعف لهم الله أجرهم مرَّتين ؟ , والإجابة موجودة في الحديث وفِقهه.
2/تعليقاً على ما أشارت إليه الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , انْظُر إلى حال السلف في طلبهم للعلم في مسألةٍ واحدة أو حديث , واليوم يُقدَّم العلم بأفضل الوسائل وأيسرها وأجملها , ولكن ما أقلَّهم طلبتُه , و ما أكثر المُعرضين عنه , فيا ليت الخَلف أحسنوا إخلاف السلف, ولو فعلوا ذلكَ لبرعوا لسهولة طلبِ العلم بكلّ حاجيَّاته , وأخشى على الكثير من الخلف أن يدخل في هذه الآية: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) (60).أسأل الله أن يجعلنا من المؤمنين.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:35 AM
رقم الحديث في مبحثي(45)رقم الحديث في الكتاب(206)

حدَّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدَّثني مالك , عن عبدالله بن دينار , عن ابن عمر , أن رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم قال : " كُلُّكُم راعٍ , وكُلُّكم مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ , فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ , وهو مسؤولٌ عن رعيَّتهِ , والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ , وهو مسؤولٌ عن رعيّته , وعبدُ الرَّجلِ راعٍ على مال سيِّدِهِ , وهو مسؤولٌ عنه , ألا كلُّكُم راعٍ , وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيّتِهِ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأحكام باب قول الله تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (7138) , ومُسلم في الإمارة , باب فضيلة الإمام العادل.



شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
راعٍ : مكلف برعاية عمل , ومؤتمن عليه , ومأمور بالقيام عليهِ بالعدلِ.

ِفقه الحديث:
1/ المسئولية عامة في المجتمع الإسلامي وهي متوزّعة على أصحابها حسب المُستطاع.
2/ المسئولية الكبرى التي تقعُ على كاهل الإمام هي رِعايةُ الشعب حقّ رعايته بإقامة الحدود ونشر العدل وحضّهم على الالتزام بالدّين.
3/ الرجل راعٍ في أهل بيته يُطعمهم ويكسوهم ويعلِّمهم أمور دِينهم ودُنياهم.
4/ دور المرأة في المجتمع عظيم وأثرها كبير في تدبير الشئون المنزلية وتربية الأولاد وحفظ العِرض ومال الزوج.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ لو عَلم المجتمع بأسره أنَّه مسؤول , كلٌّ بحَسْبِه , وتعامل على أنَّه مسؤول , لانتهت جلُّ مشاكلهِ , ولكن حينَ يفتقد المُجتمع الاستشعار بالمسؤولية , يقعُ الخلل , ويكثُر الزلل , وتحِلُّ المصائب , وتحصلُ الفجوة , وبذلكَ يكون قد نكصَ على عقبيْه "نسأل الله السلامة" ,فالإحساس بالمسؤولية أمرٌ عظيم , فيهِ الصلاح وفيهِ الفلاح.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:36 AM
رقم الحديث في مبحثي(46)رقم الحديث في الكتاب(209)


حدّثنا محمد بن عبيدالله قال: حدَّثني ابن أبي حازم , عن العلاء , عن أبيه , عن أبي هُريرة , عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: " لا يقُل أحدُكُم : عبدي , أمتي , كلُّكُم عبيدُ اللهِ , وكلُّ نسائِكُم إمَاءُ اللهِ , ولْيَقُلْ : غُلامي , جاريَتي , وفَتَايَ , وفَتَاتِي".

تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في الألفاظ من الأدب , باب حكم إطلاق لفظة العبد والأمة (13) , وأخرج نحوه المصنّف في العتق , باب كراهية التطاول على الرقيق (2552).

ِفقه الحديث:
1/فيه النهي للسيد أن يقول لمملوكه : عبدي وأمتي , لأنّ حقيقة العبوديّة إنّما يستحقّها الله تعالى ولأن فيها تعظيماً لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه.
2/ فيه الأمر إلى اختيار الألفاظ والكلمات التي تؤدّي المُراد والمعنى المطلوب مع السلامة من التعاظم , ألا وهي : غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي.




ملاحظتي وتعليقي:
1/ انظُرْ إلى الأدب الإسلامي الرفيع , والمُراعاة البالغة للشعور , حيث أنّه استبدل ألفاظ الرّق من (عبد , وأمة ) إلى الألفاظ اللطيفة , التي لا تُشعِر بذلُّ الرّق والاستعباد.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:36 AM
رقم الحديث في مبحثي(47)رقم الحديث في الكتاب(210)

حدّثنا حجَّاج بن مِنْهَال قال : حدَّثنا حمّاد بن سَلَمة , عن أيّوب وحبيب وهشام , عن محمّد , عن أبي هريرة , عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : " لا يَقُولَنَّ أحدُكُمْ : عبدِي وأمَتِي , ولا يقُولَنَّ المملوكُ , ربِّي وربَّتي , ولْيَقُلْ : فتايَ وفتاتي , وسيِّدِي وسيِّدَتِي , كلُّكم مَمْلُوكونَ . والربُّ : اللهُ عزَّ وجلَّ".
تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (2/423), وأبو داود في الأدب , باب لا يقول للملوك : ربي وربتي (4975)بهذا السياق , وهو بنحوه في الصحيحين.




ِفقه الحديث:
1/ النهي للملوك أن يقول لسيّده : ربي . لأنَّ الربوبية إنما حقيقتها لله تعالى , لأن الرب هو المالك أو القائم بالشيء , ولا يوجد حقيقة هذا إلّا في الله تعالى.
2/ انظر شرح الحديث رقم (46) في مبحثي , رقم(210) في الكتاب.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ ما حثّني لنقل هذا الحديث , أنّه انتشر في أوساط الناس من يقول ( ربّةُ المنزل )للمرأة العاملةِ في منزلها , وهذا اللفظ منهيٌ عنهُ شرعاً, لذا وجب التنبيه على ذلك.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:37 AM
رقم الحديث في مبحثي(48)رقم الحديث في الكتاب(216)

حدَّثَنَا مسدَّدٌ قال : حدَّثنا أبو عَوَانة , عن الأعمش , عن مُجاهد , عن ابن عمرَ قال : قالَ رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم : " مَنِ استعاذَ بالله فأَعِيذُوهُ ومَنَ سألَ باللهِ فأَعْطُوهُ , ومَنْ أتى إليكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوه , فإن لم تجدُوا فادْعُوا لَهُ , حتى يعلم أن قد كَافَأْتُمُوهُ".

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد(2/99) , وأبو داود في الزكاة , باب عطيّة من سأل بالله (1672), والنسائي في الزكاة , باب من سأل بالله عز وجل (2566), وابنُ حبان (3408) والحاكم (1/412), وانظر الصحيحة (254).

ِفقه الحديث:
1/ وجوب الحماية والنصر والمساعدة لكلّ من يستجير بالله ويستعيذ به ويسأل باسمه.
2/ وجوب المكافأة والمجازاة للمحسن , وفي صورة عدم الاستطاعة المالية لدى المُحْسَنِ إليه يجب عليه أن يدعوا له.



ملاحظتي وتعليقي:
1/ وأُعلّق على جُزئية الشُكر للمُحسِن والمكافأة لهُ والمجازاة , عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) إسناد صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي , فشُكرُ الناس مِنْ شُكر الله عزّ وجل , والجحود هو من سوء الخُلق ومن كُفر النعمة , لذلك يجب على المُسلم مكافأة ومجازاة أصحاب الفضلِ عليه من الوالدين والمُعلّمين والناصحين ,وكلّ أصحاب الفضل , من مانحين لهُ على المستوى الشخصي أو مانحين له على المستوى العام , كالحكومة الموّفرة بعدِ الله للأمن ونحوها... , وأقلُّ ذلك يكون بالدعاء لَهم , وما أجمل أن يجتمع الدُعاء مع المكافأة الملموسة و المحسوسة لأنّه عليه الصلاة والسلام في آخرِ جُزئيةٍ من الحديث قال:" حتى يعلم أن قد كَافَأْتُمُوهُ".


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:37 AM
رقم الحديث في مبحثي(49)رقم الحديث في الكتاب(219)


حدّثنا موسى بن إسماعيل قال : حدَّثنا الربيع بن مُسلمٍ قال حدَّثنا محمَّدُ بن زياد, عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليهِ وسلّم قال : " قالَ اللهُ تعالى للنَّفسِ : اخْرُجِي . قالتْ: لا أَخْرُجُ إلّا كَارِهَةً".

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه المصنّف في التاريخ الكبير (3/572), والبزار (387/كشف).

ِفقه الحديث:
1/ قال الطيبي : ليس المراد نفساً معيّنة بل الجنس مطلقاً وهي لا تخرج إلّا لِغاية الإكراه لأن مصاحبتها بالجسد شديدة.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ أردت التنبيه أنّ خروجها وهي كارهة ليس لكراهيّتها لأمرِ الله , ولكن كان ذلكِ لشّدة مُصاحبتها بالجسد , وهذا العُمق في فِهم المسائل هو من بركة العِلم , فانظر إلى أصحاب الرأي كم يخفى عليهم فِهم مثل هذه النُكات.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:38 AM
رقم الحديث في مبحثي(50)رقم الحديث في الكتاب(241)

حدّثنا عاصم بن علي قال : حدَّثنا ابن أبي ذِئْبٍ , عن عبدالله بن السَّائب , عن أبيه , عن جدِّهِ قال: سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم –يعني- يقول: " لا يأخُذُ أحدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِه لاعِباً ولا جادًّا , فإذَا أخَذَ أحدُكُم عَصَا صاحِبِهِ , فلْيَرُدَّهَا إليهِ".

تخريج الحديث:
حسن أخرجه أحمد (4/221) , وأبو داود في الأدب , باب من يأخذ الشيء على المزاح (5003) , والترمذي في الفتن , باب ما جاء لا يحلّ لمسلم أن يروع مسلماً (2160) , وانظر التلخيص الحبير (3/46) , والإرواء (1518).

ِفقه الحديث:
1/ وجه النهي عن الأخذِ جاداً لأنه سَرقة والنهي عن الأخذ لاعباً لأنّه لا فائدة فيه بل قد يكون سبباً لإدخال الغيظ والأذى على صاحب المتاع.





ملاحظتي وتعليقي:
1/ وقد انتشر مثلُ هذا المزاح بين أوساط الناس , تبعاً لانتشار الجهل فيهم , ولا يعلمون شّدة حِرص الإسلام على مشاعر المُسلم , والنهي عن إحزانه وترويعه ولو كان ذلك على سبيل المزاح.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:39 AM
رقم الحديث في مبحثي(51)رقم الحديث في الكتاب(243)
حدّثنا عبدالله بن عبدالوهاب قال : حدّثنا خالدُ بن الحارث قال : حدَّثنا شُعبة, عن هِشَام بن زيد, عن أنس: أنَّ يهوديّةً أتت النبيّ صلّى الله عليهِ وسلّم بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ , فأكَلَ منها , فجيءَ بِها , فقيلَ : ألَا نقتُلُها؟ قال: " لا". قال: فما زلتُ أعرِفُها في لهَوَات رسولِ اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّم.

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الهبة , باب قبول الهدية من المشركين (2617), ومسلم في السلام , باب السم (45).





ِفقه الحديث:
1/ جواز قبول الهديّة من المشركين.
2/ ردّ عقيدة الطائفة البريلوية في شبه القارة الهندية ومن شابههم أنَّ النبي صلّى الله عليهِ وسلّم كان يعلم الغيب.
3/ ثبوت خُلق العفو والسماحة للنبي صلّى الله عليهِ وسلّم.
4/ ثبوت المعجزة لرسول الله صلّى عليهِ وسلّم في سلامته من السمّ المُهلك لغيره.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ أقول : أن النبيّ عليهِ الصلاةُ والسلام قَبِلَ الهديّة من اليهود وهم من أخبث النّاس وأمكرهم علاوةً على كُفرهم , فما بالُ بعض القوْم عندنا اليوم يتشدّدون ويعتبرون أنّ آخذ الهديّة من الكفّار مُداهنٌ ومنافق,ولكنّه الجهلْ "نسأل الله السلامة".
2/تعليقاً على ما أشارت إليهِ الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , رداً على كلّ من يقول أن النبي صلّى عليه وسلّم يعلم الغيب ,قال الله تعالى على لسان نبيّه: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(27)سورة الأعراف 188.
يقول الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره للآية الكريمة: ({قل لا أملك لنفسي} هو إظهار العبودية، أي أنا عبد ضعيف لا أملك لنفسي اجتلاب نفع ولا دفع ضر ، {إلا ما شاء ربي} ومالكي من النفع لي والدفع عني، {ولو كنت أعلم الغيب} لكانت حالي على خلاف ما هي عليه ، فكنت استكثر المنافع واجتنب المضار ، ولم أكن غالباً مرة ومغلوباً أخرى في الحروب ، ورابحاً وخاسراً في المتاجر ، {إن أنا إلا} عبد أُرسلت بشيراً ونذيراً وما من شأني علم الغيب), ألم يقرؤوا القرآن ؟ فما بالُ هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً؟!.
3/ وفي عفو النبيّ صلى الله عليهِ وسلّم عن اليهوديّة درسٌ في عدم الانتصار للذات , فهذا نبيّ البشرية لم ينتصر لذاته , ولا عجبَ في ذلك , فعن سعد بن هشام قال سألت عائشة فقلت أخبريني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن " رواه مسلم , فالغضب والانتصار ليس إلّا في اللهِ جلّ وعلا.
4/ تعليقاً على ما أشارت عليهِ الفقرة رقم (4) من فِقه الحديث , فالوجه في المُعجزة أنّ هذا السمّ يقتل غيره صلى الله عليهِ وسلّم في التوّ لغيره , ولكنّه لم يقتُله في التوّ, ولكنّه سبباً في استشهاد الرسول صلّى الله عليهِ وسلّم , قال الزهري عن جابر واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفى منه فقال: (مازلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر، حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري) فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيداً.
5/أمّا تفسير قولِ أنس رضي الله عنه : (فما زلتُ أعرِفُها في لهَوَات رسولِ اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّم) , ففي صحيح مسلم بشرح النووي وأما اللهوات فبفتح اللام والهاء: جمع لَهات بفتح اللام وهى اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك "قاله الأصمعي" وقيل اللحمات اللواتي في سقف الفم, ومراد أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من تلك الأكلة أحياناً.


انتهى.



ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:39 AM
رقم الحديث في مبحثي(52)رقم الحديث في الكتاب(244)

حدَّثنا محمَّد بن سلام قال : حدَّثنا أبو مُعَاويةَ قال: حدَّثنا هِشام , عن وَهْبِ بن كَيسان قال : سمعتُ عبدالله بن الزُّبير يقولُ على المنبرِ : "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"199 (الأعراف). قال : " والله ! ما أمرَ بها أنْ تُؤْخَذَ إلّا مِنْ أخلاقِ النَّاس , والله! لآخذنَّها منهم ما صحبتُهمْ".

تخريج الحديث:أخرجه المصنّف في التفسير , سورة الأعراف, باب قول الله تعالى "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" , ( 4643).

ِفقه الحديث:
1/ فيه الحثّ على الاتصاف والتحلي بالأخلاق الفاضلة من أخذ العفو والأمر بالمعروف والإعراض عن الجاهلين بالمُجاملة وحُسن المُعاملة وترك المُقابلة.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ تعليقاً على آخر عِبارة أشارت إليها الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث , في مسألة (ترك المُقابلة ) , وهذه من الأمور التي تصعبُ كثيراً على الناس إلّا من وفقَ الله, فالمُقابلة أصلُها: من قابل الشيءَ بالشيءِ , والمُقابلة : المواجهة , والتقابل مثلُه وهو نقيض التدابر , فيجب على المؤمن أن لا يُقابل الفعلَ القبيح بمثلِه , ولا أن يتقابل معَ أهل القباحةِ والفسق ما استطاع , إلّا إن كان بغرضِ الدعوة وما شابهها من أغراض الإصلاح , فإن وجد منهم ما يُسيئه يجب عليه ترك مُقابلتهم بمثلِ فِعلهم.

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:40 AM
رقم الحديث في مبحثي(53)رقم الحديث في الكتاب(248)

حدّثنا إسحاق بن العلاء قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ الحارث قال : حدَّثني عبدالله بن سالم الأشعريّ , عن محمَّدٍ _هو: ابن الوليد الزبيدي_ عن ابن جابر _ وهو : يحيى بن جابر _ عن عبدالرحمن بن جُبَير بن نُفَير حدَّثه, أنَّ أباه حدَّثه , أنَّه سمِعَ مُعاوية يقول : سمعتُ من النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم كلاماً نَفَعَنِي الله بهِ , سمعتُهُ يقول – أو قال - : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلّم يقول: " إنَّك إذا اتَّبعْتَ الرِّيبةَ في النَّاسِ أفْسَدْتَهُمْ" . فإني لا أتَّبعُ الرِّيبَةَ فيهم فأُفْسِدهُم.

تخريج الحديث:
صحيح , وفي هذا الإسناد إسحاق بن العلاء , وهو إسحاق بن إبراهيم بن العلاء صدوق يهم كثيراً , وعمرو بن الحارث كما ذكره ابن حبان في ثقاته , وقال: مستقيم الحديث . أخرجه الطبراني في الكبير (19/ح859) من طريق عمرو بن الحارث به . وأخرجه أبو داود في الأدب , باب في التجسس (4888), وابن حبان (5670) من طريق راشد بن سعد , عن معاوية . وسنده صحيح (انظر ظلال الجنة للألباني 1073).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
إنك إذا اتبعت الريبة : أي : إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم أدَّاهم ذلك إلى ارتكاب ما ظنَّ بهم ففسدوا .



ِفقه الحديث:
1/ فيهِ حثّ الإمام على التغافل وعدم تتبع العورات وعلى سِتر العيوب والعفو عن الناس , ونحو هذا حديث : نهى أن يطرق أهلاً ليلاً يتخوَّنهم أو يلتمس عثراتهم . رواه مسلم.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ هذا الحديث من الأصول العظيمة في الأدب الإسلامي , فالظن السيء , والتقصّي في هذا الظنّ بِما يؤكدِّه مرفوض لقول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظنّ إن بعض الظنّ إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) سورة الحجرات آية 12, فالأصل في الناس الخير والصلاح والوفاء.
2/ والرَّيْبة قد تُفسد عامّة الناس من باب الانتصار لذاتّهم فيفعلون ما اتُّهِموا بهِ , أو من باب إفسادهم بمعرفة ما ليس مِنهم أو ما يجهلونه من قبل الرَّيْبةِ بهم.
3/وقد وجدنا من تحوّلت هذه الرّيْبة فيه إلى مرضٍ نفسي شديد و وساوس قهريّة وأودت بهِ إلى الهلاك النفسي , وأقول مُجَتهداً والله أعلم : أن تحوَّلها إلى هذا المرض , هو من قبيل العذاب الدُنيوي لمُخالفة صاحبها هديَ الكتاب والسنّة .
4/ أن الرّيبةِ في الشخصِ من دون وجه حقٍّ هي من الظُلمِ والسَفه , فمثالاً لا حصراً , ما ذنب زوجةٍ كان الطاعن في عِرضها و مُسيء الظنِّ بِها زوجها, وهي طاهرةٌ عفيفة , لعوارض فسّرها الشيطان لهُ ليُحزُنه ريبةً وسوءاً ,كما قال تعالى :{لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}, أليست هذا الرّيْبة من قبيل الظُلم , وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ....)رواه مسلم .
5/ والكثير هُناك من الشواهد التي تذم الرّيْبة وسوء الظن , فضلاً عن أنّها ليست من صفات الإنسان الفاضلة والسامية , بل هي دليل على ضعفِ فاعلها وسوء خُلُقه , وقد تكون مرآة لأفعاله فيظنّ بالناس أنّهم مثلُه , وكفى بالمرءِ إثماً تتبُّع عثرات غيره وزللهم , وهو مليءٌ بالعثرات والزلل, فلو أصلح نفسهُ أصلحَ اللهُ لهُ من حولَه , قال تعالى: ﴿إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم﴾ [الرعد: 11].

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:40 AM
رقم الحديث في مبحثي(54)رقم الحديث في الكتاب(254)


حدَّثنا موسى قال: حدَّثنا الرَّبيع بن مسلم قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ زِيَادٍ , عن أبي هريرةَ قالَ:خرجَ النَّبيُّ صلّى الله عليه على رَهْطٍ منْ أصحابِهِ , يَضْحَكُونَ ويتحدَّثُون , فقال " والَّذي نفسِي بيدِهِ ! لو تعلَمُون ما أعلمُ , لضَحِكتُم قليلاً , ولبَكَيتُم كثيراً ". ثم انصرفَ وأبكى القومَ , وأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إليه يا محمَّدُ! لم تُقَنِّطُ عبادِي ؟ فرجَعَ النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم فقالَ : " أبشِرُوا , وسدِّدُوا وقاربوا"

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (2/467) , وابن حبان (113) , وانظر الصحيحة (3194).






شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
لو تعلمون ما أعلم : أي : من عقاب الله للعُصاة وشدّة المناقشة يوم الحساب
أبشروا : أنَّ الله رضي لكم القليل من العمل ويُعطيكم عليه الكثير من الأجر.
سدّدوا: أي الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراطٍ و لا تفريط . قال أهل اللغة : السداد التوسط في العمل.
وقاربوا : أي : إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه.
ِفقه الحديث:
1/ فيه التخويف عن الضحك والالتفات إلى الاستعداد ليومِ القيامة.
2/ البشارة من الله بأنّه يجزي الكثير على العمل القليل.
3/المطلوب هو الوسط بين الإفراط والتفريط , وفي حالة العجز عنهُ القُرب منه.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ تعليقاً على ما أشارت إليه الفقرة رقم (3) من فِقه الحديث , حيث أن الدين الإسلامي هو يُسرٌ لأنّه الأقرب إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها , وهذا الدين لا يقبل الغلو , ولا يقبل الجفاء , فهو الوسط بينهما , ويجب فِهم ذلك جيّداً , فالتسديد والمُقاربة سبيلٌ للفلاح والنجاح, فبعضُ الناس يغلوا حتّى يُحرَّم ما أحلّ الله , والآخر يجفوا حتّى يُحلَّ ما حرَّم الله .


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:41 AM
رقم الحديث في مبحثي(55)رقم الحديث في الكتاب(255)

حدَّثنا بِشرُ بنُ محمَّد قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا أسامةُ بن زيد قال:أخبرني موسى بن مسلم مولى ابنةِ قارظٍ , عن أبي هريرة أنَّهُ ربَّما حدَّث , عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم فيقول : حدَّثنيه أهدب الشُّفْرَينِ , أبيضُ الكَشْحَين , إذا أقْبَلَ , أقْبَلَ جميعاً , وإذا أدبرَ أدبَرَ, جميعاً ,لم ترَ عَيْنٌ مثلَهُ , ولَنْ تَراهُ.


تخريج الحديث:
صحيح لغيره , وفي هذا الإسناد موسى بن مسلم قال ابن حجر: مقبول. أخرجه بن سعد في الطبقات (1/318), والمصنّف في التاريخ الكبير (7/295) . وأخرجه البزّار (2387/كشف) من طريق سعيد بن المسيّب , عن أبي هريرة , وفي إسناده مقال , ولهُ شواهد ذكرها الألباني في الصحيحة (3195).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
أهدبُ الشُّفرين : أي : طويل شعر الأجفان ودقيقها .
أبيض الكشحين : الكشح الخاصرة , أي : أبيض الخاصرتين.

ِفقه الحديث:
1/ فيه بعض النعوت والشمائل للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم , ومنها أنَّه كان إذا توجه إلى الشيء توجه بكُلِّيته ولا يُخالف ببعض جسده كيلا يخالف بدنه قلبهُ وقصدُه مقصدَه لما في ذلك من التلوُّن وآثار الخفة.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ في هذا الحديث دروسٌ عظيمةٌ لمن شرحَ الله صدره للفِهم , فإن توجيه الجوارح في مقصد القلب أمرٌ مهمٌ جداً ِلبلوغ القصد , فهُناكَ من البشر من يتوجّه بجسده لما يُخالفُهُ دينه وقلبه وفِطرتُه , فهو لم يتجاوز قصدُه قلبه ويُريد أن يحصل على ثمرة الإنجاز , ولكن هيهات أن يحصل على ذلك وهو لم يُحسِن القصد ظاهراً وباطناً , حِسّاً ومعنىً.
2/ثمَّ إنَّ هذا الأسلوب النبوي , أسلوب الإتيان بجميع الجسد والذهاب بجميعه, هو أسلوبٌ مُهيب , فالإسلام لهُ هيْبةٌ تظهر على أفراده , وهي الأجمل عليهم ,وخيرٌ لهم من آثار الخفِّة والتلوّن.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:41 AM
رقم الحديث في مبحثي(56)رقم الحديث في الكتاب(258)

حدَّثنا آدم بْنُ أبي إيَاسٍ قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ , عن السَّريّ , عن الحسن قالَ : " واللهِ ! ما اسْتَشَارَ قومٌ قطُّ إلّا هُدوا لأفضلِ ما بحضرتِهِم , ثم تَلاَ : {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } [الشورى: 38].

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه ابن وهب في الجامع (285), وابن أبي شيبة (26275).

ِفقه الحديث:
1/ في قول الحسن حثٌّ على الاستشارة في الأمور والمعاملات , لِما فيها من فوائد عظيمة.
2/ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يُشاور أصحابه في الأمور المحدثة.
3/ في الآية الكريمة : {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } نصيحة للمسلمين أن يتشاورا بينهم في أمورهم.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ مبدأ المُشاورة في الإسلام مبدأٌ عظيم , حيثُ أنّ استعراض أفكار الآخرين وتجاربهم وخِبراتهم , والتفكير الجماعي بصوتٍ مسموع , من أعظم أسباب السداد بعدَ الاستخارة المشروعة .
2/ وتدليلا على ما ورد الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , ما وردَ في صحيح البخاري , من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة , برقم:6935, حدثنا الأويسي عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب حدثني عروة وابن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله عن عائشة رضي الله عنها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا قالت: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهم حين استلبث الوحي يسألهما وهو يستشيرهما في فراق أهله ) ص: 2683 ( فأما أسامة فأشار بالذي يعلم من براءة أهله وأما علي فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك فقال: هل رأيت من شيء يريبك قالت ما رأيت أمرا أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام على المنبر فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرا فذكر براءة عائشة) .
3/وأقول: أنَّ الاستشارة تكون لأهل العلمِ والفضل ولأهل التخصص في جانب ما يودُّ الإنسان الاستشارة فيه , بشرط أن تُعرف سلامته في دينه ويُعرف صِدقُه وأمانته , وهو مؤتمن فيما يُشير بهِ , كما وردَ في سُنن أبي داود , في أبواب النوْم , في باب المشورة , برقم :5128, حدثنا ابن المثنى حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا شيبان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( المستشار مؤتمن ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب , قال الطيبي : معناه أنه أمين فيما يسأل من الأمور فلا ينبغي أن يخون المستَشير بكتمان مصلحته, ذكره العزيزي .


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
03-Dec-2010, 12:46 AM
رقم الحديث في مبحثي(57)رقم الحديث في الكتاب(262)

حدَّثنا عبدالله بن محمَّدٍ قال: حدَّثنا سفيانٌ , عن إبراهيم بن مَيْسَرَةَ , عن طاوُس , عن ابن عبَّاسٍ قالَ :" النِّعَمُ تُكْفَرُ , والرَّحِمُ تُقْطَعُ , ولم نرَ مِثْلَ تقارُبِ القلوبِ".

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه عبدالرزاق (20233) , والبيهقي في الشعب (9032).

ِفقه الحديث:
1/ الحب الصادق والعلاقة الودّية القلبية يكون لها الدوام والبقاء وهي لا تتأثر بالأمور الخارجية غير اللائقة.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ إنَّ هذا الحديث عن ابن عبّاس , لمن خلاصات الحِكمة .
2/ولذلك حرص الشارعُ على تنمية علاقة الحبّ وتقنينها بضوابط الشريعة , بعد صرفها لوجه الله , على شتّى الأصعدة , كانت مع الإخوان أو الزوجة أو الأولاد أو غيرهم , وجعلتَ ذلك شرطاً لتذوّق حلاوة الإيمان , ففي صحيح مسلم , في باب الإيمان , برقم :43 ,حدثنا إسحق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى بن أبي عمر ومحمد بن بشار جميعا عن الثقفي قال ابن أبي عمر حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) , قال مالك وغيره : المحبة في الله من واجبات الإسلام.
3/ والمحبّة من أوثق عُرى الإيمان , فعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا ً : (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله) .رواه الطبراني وحسنه الأرناؤوط .
4/وهي من لوازم دخول الجنّة لأنّها تبعٌ للإيمان ,فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينك) .
5/ وهي تجلب محبّة الله , فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه( أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى فأرسل الله له على مدرجته ملكا ً ..... فقال إن الله قد أحبك كما أحببته فيه).
6/ ولذلكَ أعدَّ الله لَهم الجزاء العظيم , حيثُ أنّهم يستظلون بظلِّ الله يوم لا ظلَّ إلّا ظلُّه , ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله يقول يوم القيامة : ( أين المتحابون بجلالي اليوم أُظلّهم في ظلّي يوم لا ظلّ إلا ظلّي).

7/ وأيضاً من جزائهم ,ما رواه الترمذي بسند حسن صحيح عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (المتحابون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء).
8/ لمن أراد معرفتهم , فقد أخرج ابن حبان بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن من عباد الله عباداً ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل: من هم لعلنا نحبهم ؟ قال : هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور،على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، ثم قرأ: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ناس من المؤمنين ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم؛ انعتهم لنا. فسرّ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي فقال: هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) .رواه أحمد ورجاله ثقات.
9/ فيجب أحبّتي أن يكون الحب في الله , لا الحبّ لمحبوب الجماهير والملمّعين , ولا الحب للمصلحة ,ولا الحبّ للجسد , ولا الحبّ لأيِّ نوعٍ من أنواع الحبّ الدُنيوية , والأخلّاء في غيرِ الله يتعادون , قال تعالى: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين), قال ابن عبّاس : فكل خلة هي عداوة إلا خلة المتقين, فمن أحبّ أهلَ الأهواء والبدع مهما كان عُذره , فهو قد جمع على نفسه من يُعاديه , فالعاقل هو من يبحث عن سُبل النجاة الحقيقية , ويُحبّ في الله من تكون محبّته لهُ لا عليهِ , وهو الحبُّ الحقيقيّ الذي وردَ فيهِ ما وردَ من الفضل وحُسن الجزاء والكرامة , ,وأن يترَك أقران السوء وحبّهم حتى لا يتردّى معهم في سواء الجحيم , قال تعالى : { فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ }الصافات , وأما ما ورد في تفسير قوله تعالى: { تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ } أي: تهلكني بسبب ما أدخلت عليَّ من الشُّبَه بزعمك, فنحنُ بحاجة أن نكونَ بمعزلٍ عن أهل البدع والأهواء والريبة والشك , حتّى يسلم ديننا , ويصحّ حبّنا بكونهِ في الله جلّ وعلا.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
05-Dec-2010, 06:28 PM
رقم الحديث في مبحثي(58)رقم الحديث في الكتاب(263)

حدَّثنا فروة بن أبي المِغْرَاء قال: حدَّثنا القَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ , عن عبدالله بن عَوْن , عن عُمير بن إسحاق قالَ : " كُنَّا نتحدَّثُ : إن أوَّلَ ما يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الأُلفَةُ".

تخريج الحديث:
إسناده حسن ,القاسم بن مالك المزني صدوق مشهور, كما قال الذهبي في الميزان (3/378), فإن الجمهور على توثيقه . (انظر التهذيب 23/422-426). وأما عمير بن إسحاق فيه والأثر من قوله هو , والسند إليه حسن . والأثر أخرجه الداني في الفتن (275), ونعيم بن حماد في الفتن (154).

ِفقه الحديث:
1/ فيهِ إيماء إلى حدوث الاختلاف والشقاق بين الناس وضعف أوامر المحبة والود في آخر الزمان.





ملاحظتي وتعليقي:
1/ وهذا ما حصل في زماننا , كثُرت شعارات الودّ , وندَر وجوده , وإن وُجد فغالباً يَفقدُ صحّته وتقنينه بقوانين الشريعة , فإذا خرج الشيء من صِحّته, لم يأتي بنفس النتائج , وبهذا تقلُّ الأُلفة , ويكثر النزاع , وتزداد فجوة الشقاق , ولذلك امتنّ الله على عباده بهذه النعمة العظيمة حينَ ألّف بين قلوبهم وأمرهم بالاعتصام بحبله وعدم التفرّق,في قوله : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ).


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
05-Dec-2010, 06:29 PM
رقم الحديث في مبحثي(59)رقم الحديث في الكتاب(264)

حدَّثنا مسدَّد قال : حدَّثنا إسماعيل قال : حدَّثنا أيوب , عن أبي قِلابَةَ , عن أنسِ بنِ مالكٍ قال : أتى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم على بعض نِسائِهِ – ومعهُنَّ أُمُّ سُلَيم- فقال : " يا أَنْجَشَةُ! رُوَيْداً سَوْقَكَ بالقَوَارِيرِ ". قال أبو قِلابَةَ : فتكلَّمَ النبي صلّى الله عليه وسلّم بكلمةٍ لو تكلَّمَ بها بعضُكُم لَعُبْتُمُوهَا عليهِ . قوله :" سَوْقَكَ بالقَوَارِيرِ ".


تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب ما يجوز من الشعرِ والرجز والحداء (6149), ومسلم في الفضائل , بابٌ من رحمة النبي صلّى الله عليه وسلّم للنساء (71).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
أنجشة : مولى النبي صلّى الله عليه وسلّم كان حسن الصوت بالحداء.
بالقوارير: جمع قارورة وهي الزجاجة والنساء يشبهن بالقوارير في الرّقة واللطافة وضُعف البنية.

ِفقه الحديث:
1/ الحضُّ على الرفق بالنساء في السير .
2/ فيه جواز السفر بالنساء.
3/ وفيه الحثُّ على مُباعدة النساء من الرجال ومن سماع كلامهم إلّا الوعظ ونحوه.
4/ وفيهِ جواز الحداء.




ملاحظتي وتعليقي:

1/أقول فيما أشارت إليه الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث , أن الحضّ على الرفق بالسير , لعلّه كان لِعلّةِ المشقة والتعب , والآن يزيدُ هذا الحضّ لأن في العجلة في السيْر الكثير من الأخطار التي قد تضرّ المُسافر كالحوادث ونحوها , ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :السرعة المقيّدة عند الجهات المختصة الأصل أنه يجب على الإنسان أن يتقيد بها لأنها أوامر ولي الأمر وقد قال الله تعالى: (( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ)).
4/ تعليقاً على ما أشارت إليه الفقرة رقم (4) من فقه الحديث , ففي أول من حدا ,ورد عن ابنِ عبّاس رضي الله عنهما قوله : (إن أول من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان كان في إبل لمضر فقصر فضربه مضر على يده فأوجعه فقال :يايداه يايداه وكان حسن الصوت فأسرعت الإبل لما سمعته في السير ), أخرجه ابن سعد بسند صحيح عن طاوس مرسلا وأورده البزار موصلا الفتح الباري 10/554 , وأما معناه في اللغة , قال الجوهري: "الحدو سوق الإبل والغناء لها " , عرفه بعض الفقهاء بأنه "سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء", وفي الغالب يكون من الرجز وقد يكون بغيره من الشعر, فتح الباري 10/554, أما في حُكمه فقد قال الغزالي في إحياء علوم الدين 2/274 :"لم يزل الحداء وراء الجمال من عادة العرب في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وزمان الصحابة ولم ينقل عن أحد من الصحابة إنكاره " , وقد ورد في صحيح البخاري , في كتاب التمني برقم : 6809, حدثنا عبدان أخبرني أبي عن شعبة حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب ولقد رأيته وارى التراب بياض بطنه يقول: ( لولا أنت ما اهتدينا
نحن ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا إن الأُلى وربما قال الملا قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا أبينا يرفع بها صوته ).


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
08-Dec-2010, 03:14 PM
رقم الحديث في مبحثي(60)رقم الحديث في الكتاب(266)

حدَّثنا صَدَقَةُ قال : أخبرنا مُعتَمِرٌ , عن حبيبٍ , أبي محمَّدٍ , عن بَكْرِ ابن عبدالله قال " كان أصْحاب الَّنبيِّ يتَبَادَحُونَ بالبِطِّيخِ , فإذا كانَتْ الحقَائِقُ كانُوا هُمُ الرِّجَالُ".

تخريج الحديث:
إسناده صحيح , ( انظر الصحيحة 435).



شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
يتبادحون : أي يترامون.
الحقائق : جمع الحقيقة أي الشيء الثابت.

ِفقه الحديث:
1/ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كانوا يتمازحون حتّى يترامون بشيءٍ فيه رخوة , فإذا حزبهم أمر كانوا هم الرِّجال أصحاب الأمر.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ المزاحُ كانَ بشيءٍ رخوٍ , لا يؤذي و لا يؤلم , وهذا من أدب المزاح الإسلامي , بحيثُ لا يكون فيه ضرر على المُتمازحين.
2/ هذا الدّين تظهر مرونته في صور عديدة , لأنَّ التشدَّدَ والتنطع يُودي بصاحبه إلى النكوص والهلاك , ومصداقُ ذلك ما وردَ في صحيح مسلم , في كتاب العلم , برقم : 2670, حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث ويحيى بن سعيد عن ابن جريج عن سليمان بن عتيق عن طلق بن حبيب عن الأحنف بن قيس عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هلك المتنطعون ) قالها ثلاثا , وهم المتعمّقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم, ولنا من فعل الصحابة درسٌ في هذه المرونة وهي لا تنفي الشِدّة في موضعها , فهمْ رِضوان الله عليهم أحزمُ الناس في موضع الحزم.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
08-Dec-2010, 03:14 PM
رقم الحديث في مبحثي(61)رقم الحديث في الكتاب(269)

حدَّثنا آدَمُ قال : حدَّثنا شُعبةُ قال : حدَّثنا أبو التيَّاح قال: سمعتُ أنسَ بْنَ مالكٍ يقول : كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم لَيُخَالِطُنَا , حتَّى يقولُ لأخٍ لي صغيرٍ : " يا أبا عُمَيْر! ما فَعَلَ النُّغِيْرُ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في الأدب , باب الانبساط إلى الناس (6129), ومُسلم في الآداب , باب استحباب تحنيك المولود...(30).



شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
لَيُخالِطُنا : أي بالملاطفة وطلاقة الوجه والمزاح.
النُّغير : جمعه نِغران وهو طائر صغير يُشبه العصفور أحمر المنقار.

ِفقه الحديث:
1/ جواز التكنّي للرجل الذي ليس له ولد.
2/ جواز التكنّي للطفل.
3/ جواز المزح فيما ليس إثماً .
4/ جواز لعب الصبي بالعصفور وتمكين الوليّ إيّاه من هذا.
5/ جواز السجع بالكلام الحسن بدون كُلفة.
6/ الإيماء إلى مُلاطفة الصبيان وبيان حسن خُلق النبي وتواضعه صلّى الله عليه وسلّم.



ملاحظتي وتعليقي:
1/ أُريد أن أتكلّم عن إيجابية الأثر النفسي في التكنية , فالتكنية حينما تكون للرجل الذي لم يتزوّج فيها فألٌ للزواج , وحينما تكون للرجل العقيم فيها فألٌ للولد , وحينما تكون للطفل الصغير فيها توسيعٌ لمداركه وبشكلٍ لا يخدشُ طفولته , وفألٌ لأن يُصبح أباً , وهي للجميعِ نوعٌ من التقدير , وما دام أنّها كذلك فهي من دواعي سرور النفس , إذْ أنَّ بِها تُشبعُ بعض العواطف الإنسانية الفطرية , وبها بعض دواعي بعث الأمل للإنسان , وأرى أنّها من قبيل الفأل الحسن لكلّ الناس , وقد وردَ في سُنَنِ ابن ماجه , في كتاب الطب , برقم: 3536, حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم (يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة ) , وكلّ ما ذكرت ليس إلاّ إبراز بسيط لجانب ليس بشامل في إيجابية التكنية.

انتهى.




ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
08-Dec-2010, 03:16 PM
رقم الحديث في مبحثي(62)رقم الحديث في الكتاب(273)

حدَّثنا إسماعيل بْنُ أبي أُوَيْسٍ قال : حدَّثني عبدالعزيز بن محمد , عن محمد بْنِ عَجْلانَ , عن القَعقَاعِ بْنِ حكيمٍ , عن أبي صالحٍ السَّمَان , عن أبي هريرة , أنَّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم قالَ : " إنَّما بُعثتُ لأتمِّمَ صالحَ الأخلاقِ".

تخريج الحديث:
صحيح لغيره , وهذا الإسناد حسن , ابن عجلان صدوق . أخرجه أحمد (2/381), والحاكم (2/613), وله شواهد . ( انظر الصحيحة 45).

ِفقه الحديث:
1/ قال ابن عبدِ البر : ويدخل في محاسن الأخلاق الصلاح والخيْر كلّه والدين والفضل والمروءة والإحسان والعدل فبذلك بُعث صلّى الله عليهِ وسلّم ليتمّمه. انتهى . أي : يُبلّغه نهايته , فإن الأخلاق الكريمة بمجموعها لم تُوجد إلّا في دين الإسلام .

ملاحظتي وتعليقي:
1/إشارةً إلى ما أشارت إليه الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث , لهذه العبارة الدينية الثقافية الجميلة , وهي( أنّ الأخلاق الكريمة بمجموعها لم تُوجد إلّا في دين الإسلام), وهذا من كمال الدين وشموليّته لجميع الجوانب وعلى شتّى الأصعدة , قال تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينً ), فحُسن الخلق مطلوب مع الخالق ودينه ورُسله وسائرَ الخلقِ إلّا ما استثناه الشارع الإسلامي .
2/ وقد علمتُ عن بعضِ الجُهَّال من منحرفي الجماعات المنسوبة إلى الإسلام والضالّة ,من إدخالهم شُبهة من محض جهلهم في تفسير الحديث , حيثُ أنّهم أسقطوا أركان الدين , وقالوا : أنّ الدين ينحصر في مكارم الأخلاق , وهذا والله من السفه والجهل , وأردُّ عليهم فأقول وبالله التوفيق :الدين هو/ الطاعة والعبودية والخضوع تحت سلطان آخر والائتمار بأمره , فكيف لنا أن نترك معتقدات هذا الدّين وأركانه و واجباته ونحصره في هذا المعنى؟ , ثمَّ أليس من صلاح الخُلقِ صلاحهُ مع الله , فمن الأدب مع الله , طاعته , وطاعةُ رسوله , وتعاليم دينه , وفعل ما أمر , وترك ما نهى , فهذا الحديث من جوامع الكَلِم , وحصَرُهُ على الأدب مع الخَلق حصرٌ باطل , فأولى حُسن الخُلقِ مع الله جلّ وعلا,ومع دينه , ومع رسوله , أتظنّون أن تارك الصلاة ولو حَسُنتْ أخلاقه مع البشَر مؤدّب ؟ لا وربي , ولا ينفعه ذلك لأنَّه لم يتأدَّب من خالقه وبارئه , ولم يأتي أوامرهُ , ومن جحدَ شيئاً من هذا الدين عن غيرِ جهلٍ فهو كافر , فالدين منظومةٌ كاملة من معتقدات وأركان وواجبات وشرائع ومستحبّات ونواهي ومكروهات و مُباحات , يجبُ الإيمان بِها كاملاً , ولا يصحُّ الإيمان ببعضِ الدينِ وتركِ بعضه , قال تعالى مُستنكراً على مثل هؤلاء: (...أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ...).


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
09-Dec-2010, 01:17 PM
رقم الحديث في مبحثي(63)رقم الحديث في الكتاب(275)

حدَّثنا محمّد بن كثير قال : أخبرنا سفيان , عن زُبَيْدٍ , عن مُرَّةَ , عن عبدالله قالَ : " إنَّ الله تعالى قَسَمَ بينكم أخلاقكُم , كما قَسَمَ بينكم أرزاقكُم , وإنَّ الله تعالى يُعطِي المالَ مَنْ أحبَّ ومن لا يُحِبّ , ولا يُعطي الإيمانَ إلّا من يُحبُّ , فمن ضَنَّ بالمال أنْ يُنفِقَهُ , وخاف العدوَّ أن يُجاهِدَهُ , وهابَ الليلَ أنْ يُكابِدَهُ , فَلْيُكْثِرُ من قولِ : لا إله إلّا اللهُ , وسُبحانَ الله , والحَمْدُ لله , واللهُ أكْبَرُ".



تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه الطبراني في الكبير (8990) , وانظر الصحيحة ( 2714).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ضنّ بالمال : بخل به.
هاب الليل : خاف في الليل.
أن يكابده: أي يوقعه السهر في الليل في المكابدة والمشقة.

ِفقه الحديث:
1/ فيه بيان عظمة الأخلاق الكريمة.
2/من ابتُلي بالبخل والخوف من العدو وعدم قيام الليل فليُكثر من هذا الدُعاء المُبارك.






ملاحظتي وتعليقي:
1/ إنَّ من تيسير الله لَنا, أنْ عوّضنا إن قصّرنا في أعمالٍ معيّنة بأعمالٍ أُخَرْ , تسدُّ ثغرَ التقصيرِ , فهذا من أوضحِ الدلالات على يُسِرِ الدِّين , ومع كل هذا التيسير لا نخلوا وللأسف من الكسلِ والتقصير.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
09-Dec-2010, 01:17 PM
رقم الحديث في مبحثي(64)رقم الحديث في الكتاب(278)

حدّثنا ابنُ أبي الأسْوَد قال : حدَّثنا عبدالملك بن عمرو قال : حدَّثنا سحَّامةُ بنِ الأصمِّ قال : سمعتُ أنسَ بن مالكٍ يقول : "كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم رَحِيماً , وكانَ لا يأتيهِ أحدٌ إلّا وعَدَهُ , وأنجزَ لهُ إنْ كانَ عندَه , وأُقيمَتِ الصّلاةُ , وجاءَهُ أعرابيٌّ فأخذَ بثوبِه فقالَ : إنّما بَقِيَ منْ حاجتي يَسِيرةٌ , وأخافُ أَنساها , فقامَ معهُ حتَّى فرغَ من حاجتِهِ , ثمّ أقبلَ فصَلَّى".
تخريج الحديث:
حسن , أخرجه المصنّف في التاريخ الكبير ( 4/211), وانظر الصحيحة (2094).






ِفقه الحديث:
1/كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم متحليّاً بالأخلاق الفاضلة الكاملة المثالية.
2/ الحض على الرفق بالجاهل وعدم السخط من فعله.
3/ جواز الفصل بين الإقامة وتكبيرة الإحرام إذا كان لحاجة.
4/ فيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السُنن , ,وأنَّه يجوز الفصل بينهما لحاجة.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ تعليقاً على ما أشارت إليه الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , في الحض على الرفق بالجاهل , فالرفق مهم وهو مدعاة لهداية هذا الجاهل , والغِلظة قد تؤثّر على الإنسان سلباً, فضلاً عن كوْنه جاهلاً , وقد تكون سبباً لتنفيره من الدين والاستقامة , قال الله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) .

2/ ما أشارت لهُ الفقرتين رقم (3)(4) , مسألتان فقهيتان , في فصل الإقامة عن تكبيرة الإحرام لحاجة , وفصل الإقامة عن الصلاة لحاجة , وأنّ ذلك جائزٌ لا شيء فيه . والله أعلم.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
13-Dec-2010, 06:59 PM
رقم الحديث في مبحثي(65)رقم الحديث في الكتاب(281)

حدّثنا مسدَّد قال : حدَّثنا أبو عُوَانة , عن سُهيل بن أبي صالح , عن صفوان بن أبي يزيد , عن القعقاع بن اللجلاج , عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم : " لا يجتمعُ غُبارٌ في سبيلِ الله ودُخَانُ جَهنَّمَ في جَوْفِ عَبْدٍ أبداً , ولا يجتمعُ الشحُّ والإيمانُ في قلبِ عبداً أبداً".





تخريج الحديث:
صحيح لغيره , وفي هذا الإسناد اللجلاج مجهول , وصفوان قال ابن حجر : مقبول . أخرجه أحمد (2/256),والنسائي في الجهاد , باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه (3114_3115)من طريق صفوان به. وأخرجه الطيالسي (2565), والترمذي في فضائل الجهاد , باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله (1633), وابن ماجه في الجهاد , باب الخروج في النفير (2774)من طريق عيسى بن طلحة عن أبي هريرة . وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (119) من طريق الأعرج عن أبي هريرة.


ِفقه الحديث:
1/ فيه حثٌّ على الخروج للجهاد والعمل في سبيل الله , و وعدٌ عظيمٌ كريمٌ للمجاهد على لسان الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم .
2/ يجب على المؤمن أن يتخلّص من الشح لكونه سوء الظن بالله , ولأنّ الإيمان يُنافي الشحّ.



ملاحظتي وتعليقي:
1/ إذا سأل سائل , لماذا يجب التخلّص من الشُحّ ؟ , فنقول : لأنّه سوء الظنّ بالله ولأنّ الإيمان يُنافي الشحّ .
2/وتحقيق معنى الشح :أنه شدة المنع التي تقوم في النفس, كما يُقال شحيح بدينه وضنين بدينه فهو خلق في النفس والبُخلُ من فروعه .
3/ وهوَ من الأمور المُهلكة , كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا) .
4/ ولهذا تبيّن في الكتاب والسنة أنَّ الشحّ والحسد من جنس واحد في قوله: ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) فأخبر عنهم بأنهم يبذلون ما عندهم من الخير مع الحاجة وأنهم لا يكرهون ما أُنعم به على إخوانهم وضد الأول البخل وضد الثاني الحسد,وانظر إلى حصرِ الله للمفلحين فِيمنْ يُوقَّ شُحّ نفسه .


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
13-Dec-2010, 07:00 PM
رقم الحديث في مبحثي(66)رقم الحديث في الكتاب(283)

حدَّثنا أبو نُعيم قال : حدَّثنا الأعمش , عن مالك بن الحارث عن عبدالله بن رُبَيِّعَةَ قال : كُنَّا جلوساً عندَ عبدالله _فذكروا رجلاً , فذكروا من خُلُقِه_فقال عبدالله : أرأيتُم لو قطعتُم رأسه أكُنتُم تستطيعون أن تُعِيدوه؟ قالوا: لا . قال: فَيَدَهُ؟ قالوا: لا. قال: فَرِجْلَهُ ؟ قالوا : لا. قال: فإنَّكُمْ لا تستطيعون أنْ تُغَيِّرُوا خُلُقَه حتّى تُغيِّروا خَلْقَهُ ؟! إنَّ النُّطْفَةَ لَتَسْتقرُّ في الرَّحِمِ أربعينَ ليلة , ثم تنحدِرُ دَماً , ثم تكونُ علقةً , ثم تكونُ مُضْغَةً , ثمَّ يبعَثُ الله ملَكاً . فيكتبُ رِزْقَهُ وخُلُقَهُ , وَشقياً أو سعيداً".

تخريج الحديث:
حسن , وأخرجه الطبراني في الكبير (8884) . وقوله " إن النطفة..." ورد مرفوعاً من حديث ابن مسعود في الصحيحين.

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
تنحدر دماً : تسمن في غلظٍ .
علقة: أي: دماً غليظاً جامداً.
مضغة: أي قطعة لحم قدر ما يُمضَغ.

ِفقه الحديث:
1/ إن خُلق الإنسان لا يتغيّر غالباً.
2/ فيه التنبيه إلى كمال قدرة الله على الحشر والبعث , لأن القادر على خلق الإنسان أول مرة أقدر على حشره ونفخ الروح فيه مرةً أُخرى.
3/وفيه تعليم للعباد التدريج في الأمور وعدم التعجيل فيها , فإن الله تعالى مع كمال قُدرته وقوته على خلقهم دُفعة يتدرّج في الخلق.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ وأنصح في من وجدَ في نفسِه خُلقاً سيئاً , أن يلجأ إلى الله في إصلاح خُلُقِه , وأن يسعى لذلك , وأن يعزم النيّة على السموّ إلى مكارم الأخلاق , لأنّ حُسنَ الخُلُق من الأمور التي تحتاج إلى مجاهدة وُمثابرة وصبر ,وهو على ذلك مأجور,لقوله صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم). رواه أحمد وغيره وصححه الأرناؤوط، وقال: رجاله رجال الشيخين.
2/لتدريج الله في الخلق حِكمة بالغة , فاللهُ جلّ وعلا , خلقَ البشر بالتدريج وخلق السموات والأرض كذلك , وخلق الكثير من الأشياء كذلك , وفي ذلك درسٌ لنا ينبغي أن نتأمّلهُ ونتعلّمه , وأن نعلم أن التعجيل ليس مرغوباً إلّا فيما حثَّ على تعجيله أو التعجيل فيه, الشارعُ الإسلامي الحكيم, بل في التمهُّلِ الخيرَ الكثير .

انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
13-Dec-2010, 07:00 PM
رقم الحديث في مبحثي(67)رقم الحديث في الكتاب(284)

حدَّثنا عليُّ بْنُ عبدالله قال: حدَّثنا الفضيل بن سليمان النُّميريُّ , عن صالح بن خوَّات بن جبير , عن محمد بن يحيى بن حِبَّان , عن أبي صالح , عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم : " إن الرَّجُلَ ليُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِهِ درجَةَ القائِمِ باللَّيل ".


تخريج الحديث:
صحيح بمتابعاته وشواهده , أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (52) , ويشهد له حديث عائشة عند أبي داود (4798). وانظر الصحيحة (794_795).

ِفقه الحديث:
1/فيه بيان الفضل العظيم لصاحب الخُلق الحسن لأن المصلّي يُجاهد نفسه في مخالفة حظّه , كذلك صاحب الخُلق الحسن يُجاهد نفوساً كثيرة مع تباين طبائعهم وأخلاقهم , فاستويا في الدرجة.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ ما حثّني لطرح الحديث , هو التعليل من بلوغ حَسَين الخُلُق إلى درجة القائم بالليل , حيثُ أنّهما يشتركان في مُجاهدة النفس , مع الاحتساب والصبر على ذلك , فَحُقُّ لهما الظفر والفلاح.
2/ قال تعالى : ( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ, تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُون َرَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ, فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (السجدة، الآيات: 15-17), وثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه , قال : (أفضل الصلاة بعد المكتوبة - يعني الفريضة - صلاة الليل) , وأوردتُ هذه الأدلّة حتى يعرفَ القارئ فضلَ قِيام الليل , الذي قد يصل إليه الإنسانُ بحُسنِ خُلُقه .


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
13-Dec-2010, 07:01 PM
رقم الحديث في مبحثي(68)رقم الحديث في الكتاب(285)

حدّثنا حجَّاج بن مِنْهال قال : حدّثنا حمَّاد بن سَلَمَةَ , عن محمد بن زياد قال : سمعتُ أبا هريرة يقول : سمعتُ أبا القاسم صلّى الله عليه وسلّم يقول : " خيرُكُم إسْلاماً أَحَاسِنُكُمْ أخلاقاً إذا فَقُهوا".

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (2/469) , وابن حبان(91), وانظر الصحيحة (1846).

ِفقه الحديث:
1/فيه إشارة إلى أنّ شرف الإسلام لا يتم إلّا بالخُلُق الكريم مع التفقُّه في الدِّين واتّباع منهج الكتاب والسُنّة.



ملاحظتي وتعليقي:
1/ إذا سأل سائل , كيف يتم شرف الإسلام؟, فنُجيبه بأن ذلك لا يتم إلّّا بالخُلُق الكريم مع التفقّه في الدين واتّباع منهج الكتاب والسُنّة, على فهمِ سلفِ الأمَّة, وهذا ما حثّني لنقل الحديث , لمحبّي النُكت الثقافيّة المُفيدة.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
21-Dec-2010, 06:37 PM
رقم الحديث في مبحثي(69)رقم الحديث في الكتاب(288)

حدّثنا عبدالله بن صالح قال: حدّثني موسى بن عُليّ, عن أبيه , عن عبدالله بن عمروٍ قال : " أربعُ خِلالٍ إذا أُعْطِيتَهُنَّ , فلا يَضُرُّكَ ما عُزِلَ عنكَ من الدُّنيا : حُسنُ خَلِيْقَةٍ , وعَفَافُ طُعْمَةٍ , وصِدقُ حديثٍ , وحِفْظُ أمانةٍ ".





تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه المبارك في الزهد (1204), وابن وهب في الجامع (547), وانظر الصحيحة (733).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الحنيفية : من الحنيف , وهو من كان على ملّة إبراهيم عليه السلام, وسُمّي حنيفاً لميله عن الباطل إلى الحق, لأن أصل الحنف في اللغة الميل.

ِفقه الحديث:
1/ملة إبراهيم هي الملّة السهلة اليسيرة , وهي أحب عند الرحمن من الشرائع الماضية .

ملاحظتي وتعليقي:
1/ إذا حاز الإنسانُ على هذه الخِصال , بعد سلامة الدّين , وتقوى الله , لا يَضرُّه ما عُزِلَ عنه من الدُنيا , وهي من أعظم أسباب رِفعتِه وسموّه .


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
21-Dec-2010, 06:38 PM
رقم الحديث في مبحثي(70)رقم الحديث في الكتاب(290)

حدَّثنا أبو نُعيم قال : حدَّثنا داود بن يزيد قال : سمعتُ أبي يقول : سمعتُ أبا هريرة يقول: قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " تدرون ما أكثرُ ما يُدخل النّارَ ؟ " قالوا اللهُ ورسولهُ أعلمُ . قال : " الأجوفان : الفَرْجُ والفَمُ, وأكثرُ ما يُدخلُ الجنّةَ؟ تقوى اللهِ وحُسْنُ الخُلُقِ".

تخريج الحديث:
صحيح , وفي إسناده داود بن يزيد بن عبدالرحمن ضعيف , لكن تابعه أخوه الثقة إدريس , كما سيأتي في كتاب الأدب (294), ويزيد ذكره العجلي وابن حبان في ثقاتهما , وذكر العقيلي في ترجمة داود عن ابن المديني : كان أبوهُ ثبتاً. والحديث أخرجه الطيالسي(2596),وأحمد (2/291).

ِفقه الحديث:
1/ إن أهمّ أسباب السعادة الأبدية الجمع بين الخلّتين : التقوى وحُسن الخُلُق , وإن أهمّ أسباب الشقاوة السرمدية الجمع بين شر الفرج وشر الفم , أي : بين الفحشاء والمنكر وشرور اللسان.



ملاحظتي وتعليقي:
1/وأردت هُنا أن أبيّن معنى التقوى للقارئ , قال سماحة الشيخ / صالح الفوزان "حفظه الله " عن التقوى : التقوى معناها في اللغة : " أن تتخذ بينك وبين ما تكره وقاية وحائلاً يحول بينك وبين ما تكره "
كما يتخذ الإنسان الثياب يتقي بها البرد والحر، ويتخذ الدروع ليتقي بها سهام الأعداء، ويبني الحصون ليتحصّن بها من كيد الأعداء ، كما يلبس على رجليه ما يقيهما من حر الرمضاء ومن الشوك والحفا . من فعل ذلك فقد اتقى هذه المحاذير ، ولكن تقوى الله لا تكون لا باللباس ولا بالحصون ولا بالسلاح ولا بالجنود، وإنما تكون تقوى الله -عز وجل- بطاعته وامتثال أوامره ، واجتناب ما نهى عنه سبحانه .
فتقوى الله معناها : أن تفعل ما أمرك الله -سبحانه وتعالى- به رجاء ثوابه، وأن تترك معصية الله خوفًا من عقابه . (و حَقَّ تُقَاتِهِ ) معناها : أن الإنسان لا يترك شيئًا مما أمر الله به إلا وفعله، وأن لا يفعل شيئًا مما نهى الله عنه بأن يتجنّب كل ما نهى الله عنه.
2/ وممّا حثني لنقل هذا الحديث , هو أنّ هذا الحديث فيه سرٌ من أسرار السعادة , وما أكثر الباحثين عنها ؟! , وهُنا إلى من صَدق طلبها سرٌ عظيمٌ من أسرارها أهداهُ لنا رسولنا عليهِ أفضل الصلاة والسلام.
3/ويجب أن نتأمّل هُنا خطر الفم والفرج , وكم قد يجرّ التهاون بأمرهما إلى الشقاء الدنيوي والأُخروي , في حالة المُخالفة .


انتهى.



ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
21-Dec-2010, 06:39 PM
رقم الحديث في مبحثي(71)رقم الحديث في الكتاب(291)

حدَّثنا أبو النعمان قال : حدَّثنا أبو عَوَانَةَ , عن زِيادِ بن عَلاقَةَ , عن أُسامةَ بن شَريك قال : كنتُ عند النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وجاءتِ الأعراب , ناسٌ كثيرٌ من هاهُنا وهاهنا , فسكتَ النّاسُ لا يتكلَّمونَ غيرُهُم , فقالوا : يارسول الله! أعلينا حَرجٌ في كذا وكذا ؟ في أشياءٍ من أمورِ النَّاسِ , لا بأس بها , فقال : " ياعِباد الله! وَضَع اللهُ الحَرَجَ , إلّا امْرَءاً اقترضَ امْرَءاً ظُلماً فذَاكَ الذي حَرِج وهلك . قالوا : يارسول الله! أنتداوى؟ قال : " نَعَم ياعباد الله!تَدَاوَوْا , فإنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يَضَعْ داءً إلّا وَضَعَ لهُ شِفاءً, غيرَ داءٍ واحدٍ ". قالُوا : وما هو يارسول الله ؟ قال :" الهَرَمُ".
قالوا يارسول الله ! ماخيرُ ما أُعطي الإنسان ؟ قال : " خُلُقٌ حَسَنٌ".





تخريج الحديث:
صحيح , أخرجهُ أحمد (4/278), وابنُ ماجه في الطب , بابُ ما أنزل اللهُ من داءٍ إلا أنزل لهُ شفاء (3436), وهو عند أبي داود (38555), والترمذي (2038)بذكر التداوي فقط . وانظر غاية المرام (292).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الحَرَج : الضيق , ويُطلق على الإثم والحرام.
اقترض امرءاً ظلماً: أي نال قطعة من جسم المرء بغيبة.
الهَرَم : الكِبَرُ والشيخوخةُ.

ِفقه الحديث:
1/ أعظم الحرج والهلاك افتداء الناس يوم القيامة من حسناته وتحمّل سيئات المظلوم في حالة عدم وفائه من الحسنات ( أعاذنا الله منه).
2/ جواز التداوي . واستخدام الطب.
3/ الأخلاق الكريمة من العطايا الهامة الخَيَّرة الثمينة من الله سُبحانه لعباده.



ملاحظتي وتعليقي:
1/ وأكتفي بالتعليق على قول الرسول صلّى الله عليهِ وسلّم في الحديث : " نَعَم ياعباد الله!تَدَاوَوْا , فإنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يَضَعْ داءً إلّا وَضَعَ لهُ شِفاءً, غيرَ داءٍ واحدٍ .."., حيثُ هذه بُشرى النبوية , بأن لكلّ داءٍ دواء إلّا ما استثناه الشارِع , فيجب على كل مريض أن لا ييأس وأن يبحث عن الطبيب الحاذق , ويبذل كلّ أسبابِ التداوي , فالأدوية علمٌ كبير , عَلمها من عَلمها وجهلها من جهلها , ولا يكتفي الإنسان على سببٍ واحد , فإن لم يُجدي هذا السبب اغتمّ وحَزِن , وقد قرأت في كتاب الإمام العالم العلاّمة / موفّق الدين عبداللطيف البُغدادي, في حكمة داود عليهِ السلام : " العافية ملك خفيّ , وغم ساعة هرم سنة", لذا يجب عليهِ أن يلجأ إلى الله ثم يبحث عن سُبل الشِفاء وهو واثقٌ بالله جلّ وعلا وأنّه سيُشفى , فقد وردَ في مُسندِ أحمد برقم : (352:5) كما ورد في كتاب الإمام / البغدادي , أنّه سأل أعرابيٌ رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال : يارسول الله! ما أسأل الله بعد الصلوات ؟ قال : "اسألِ الله العافية".


انتهى.



ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
25-Dec-2010, 02:38 PM
رقم الحديث في مبحثي(72)رقم الحديث في الكتاب(297)

حدّثنا محمَّدُ بنُ سَلام قال: حدَّثنا هُشَيم , عن عبدالملك بن عُمير قال : حدَّثنا وَرَّادُ كاتبُ المُغيرة قال : كتب معاوية إلى المُغيرة بن شُعبة : أن اكتُب إليَّ بشيءٍ سمعتَهُ من رسول الله صلى الله عليه وسلّم , فكتبَ إلى المُغيرة : " أنَّ رسولَ الله صلى الله عليهِ وسلّم كان ينهى عن قِيلَ وقالَ , وإضاعة المال , وكثرةِ السؤال , وعن منعٍ وهات , وعقوق الأُمَّهاتِ , وعن وأدِ البنات ".


تخريج الحديث:
متفقٌ عليه .وتقدّم تخريج الحديث , في الحديث رقم (6) في مبحثي.

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
منع وهات : معناهُ منع ما وجب عليه وطلبُ ماليس لهُ.





ِفقه الحديث:
1/ تحريم المجادلة وتوجيه الأسئلة التي لا فائدة فيها .
2/النهي عن التبذير وإضاعة المال .
3/تحريم عقوق الأمّهات.
4/ النهي عن منع ما يجب على الإنسان وطلب ما ليس له .
5/ تحريم وأد البنات , أي : دفنهن أحياءً أنفةً .



ملاحظتي وتعليقي:
1/ قد سبق التعليق على الحديث نفسه في الحديث رقم (6) في مبحثي.
2/ ومجملاً يجب أن يُوجَّه الناس إلى تجنّب الحديث الذي لا فائدة فيه ولا جدوى مِنه وأن يتركوا الأسئلة عن ما لا يعنيهم , فكما أخرج البزار من حديث أبي يسر: أن رجلا قال: يا رسول الله دلّني على عمل يدخلني الجّنة ، قال: ( أمسك هذا وأشار إلى لسانه) ، فأعادها عليه وقال: ( ثكلتك أمك هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ) وقال إسناد حسن .
3/ وأكتفي بهذه النقطة بتعليقي عن مسألة إضاعة المال , فيجب على الإنسان أن لا يكون في مالِه بخيلاً شحيحاً , ولا أن يكون مُسرفاً سفيهاً , وفي التوسّط الخير والصلاح بإذن الله في كلّ الأمور , وأخصّ هُنا بالاستدلال للأمرِ بالتوسط في باب النفقة بقول الله تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ( 29 ) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ( 30 ) .


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
25-Dec-2010, 02:38 PM
رقم الحديث في مبحثي(73)رقم الحديث في الكتاب(303)

حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ قال : أخبرنا حمَّاد , عن ثابت , عن أنس قال: " كانَ النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أَحسَنَ النَّاسِ , وأَجْوَدَ النَّاسِ , وأشْجَعَ النَّاسِ , ولقد فَزِعَ أهلُ المدينةِ ذاتَ ليلةٍ , فانطَلق الناس قِبَلَ الصّوت , فاستقبَلَهُمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم قد سبق الناسَ إلى الصّوت وهو يقول : " لَنْ تُرَاعُوا , لَنْ تُرَاعُوا" وهو على فرسٍ لأبي طَلْحَةَ عُرْيٍ , ما عليه سرجٌ , وفي عُنقِه السيف , فقالَ :" لقدْ وجدْتُهُ بحراً , أو إنَّه لَبَحْرٌ".





تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في الأدب , باب حسن الخلُق والسخاء ...(6033), ومسلم الفضائل , باب في شجاعة النبي صلّى الله عليه وسلّم (48).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
فرس عُرْيٍ : الذي لا سرج عليه.
وجدته بحراً : أي: وجدته واسع الجري لا ينفد جريُه.

ِفقه الحديث:
1/ فيه بيان شجاعته صلّى الله عليه وسلّم وعظيم بركته ومعجزته.
2/ فيه فضل سبق الإنسان _تأسيّاً بالنبي الكريم صلّى الله عليه وسلم _ في كشف أخبار العدو.
3/ جواز الغزو على الفرس المُستعار.
4/ استحباب تقلّد السيف في العنق تأسّياً بالنبيِّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم.





ملاحظتي وتعليقي:
1/ في فِقه هذا الحديث العظيم في الفقرة رقم (3) , مسألةٌ فقهية , ألا وهي جواز الغزو على الفرس المُستعار , , وأعتقد أنّ هذه من المسائل الفقهية التي تخفى على عوام الناس.
2/من السُنن المنسية ما وردَ ذِكره في فِقه الحديث في الفقرة رقم (4), وهي استحباب تقلُّد السيفِ في العُنق, وجميلٌ أن يسعى الإنسان بالتأسّي بالنبي صلّى الله عليهِ وسلّم في جميع أفعاله ما استطاع إلى ذلك سبيلا .


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:16 PM
رقم الحديث في مبحثي(74)رقم الحديث في الكتاب(309)

حدَّثنا عبدالرحمن بن شيبة قال: أخبرني ابن أبي الفُدَيْك , عن كثير بن زيد , عن سالم بن عبدِالله قال : ما سمعتُ عبدالله لاعناً أحداً قطُّ , ليسَ إنساناً . وكان سالم يقولُ : قال عبدالله بن عمر : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " لا يَنْبَغِي للمُؤْمِنِ أن يكُونَ لَعَّانًا".




تخريج الحديث:صحيح لغيره , وهذا الإسناد حسن , ابن زيد صدوقٌ يخطئ . (انظر الصحيحة 2136). أخرجه الحاكم (1/47), والترمذي المرفوع منه في البر والصلة , باب ما جاء في الطعن واللعن (2019), ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي (317).

ِفقه الحديث:
1/ عدم الوقوع في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما.
2/ عدم جواز الدعاء بالبعد عن رحمة الله.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ما حثّني على نشر الحديث , هو توعية الناس عن ذم اللعن والغيبة ونحوهما , لانتشار ذلك الخطأ بين الناس , والجدير بالذكر أنّ آثار هذا الخطأ لا تنحصر في كونها دينية فقط , _وإن كانت كذلك لكفت_ , ولكنّ الكلام السيئ يُورث الخلل النفسي على المُلقي والمتلقّي , ويبعثُ على الكُره والبغضاء , ويُشعل الضغينة والتشاحن بين الناس , فضلاً عن أنّه يُذِهبُ الطمأنينة من النفس , والكثير من الآثار السلبية تنتج عن هذه البذاءة في القول, والتي لا يسعُ المقام لِذكرها.

انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:16 PM
رقم الحديث في مبحثي(75)رقم الحديث في الكتاب(311)

وعن عبدالوهاب , عن أيوبٍ , عن عبدالله بن أبي مُلَيْكة , عن عائشة رضي الله عنها , أنَّ يهوداً أَتَوْا النبي صلّى الله عليهِ وسلّم فقالوا : السَّامُ عليكُمْ , فقالتْ عائشةُ : وعليكُمْ , ولَعَنَكُم اللهُ , وغَضِبَ الله عليكُم. قال : " مَهْلاً , يا عائشة ! عليكِ بالرِّفقِ , وإيَّاكِ والعُنْفَ والفُحشَ". قالت: أوَ لَمْ تَسْمَعْ ما قالوا ؟ قال : " أو لَمْ تَسْمَعي ما قُلتُ ؟ رَدَدْتُ عليهم , فيُسْتَجابُ لي فيهِم , ولا يُسْتَجابُ لهُم فِيَّ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلّم فاحشاً ولا مُتفحشاً(6030) , ومسلم في السلام , باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام , وكيف يرد عليهم (11).







ِفقه الحديث:
1/ الرفق بأهل الكتاب وبغيرهم .
2/ إرشاد النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى أهل الكتاب وذلك بأن يقول :"وعليكم".
3/ جواز الجلوس مع أهل الشرك وأهل الكتاب لدعوتهم إلى الإسلام.
4/ عدم الاستجابة من الله للداعي إذا دعا بشيء ظلماً على أحد.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ تأمّل أيها القارئ هذا الحِوار بين الرسول عليه الصلاة والسلام , وزوجته , يُوجّه الرسول عليه الصلاة والسلام , وتستوضح زوجته , ويُوضّح لها , فهو لم يقمعها في النصيحة , بل حاورها عليه الصلاة والسلام وبيّن لها , ولم يغضب منها حين استوضحته , وللمتأمل في ذلك درسٌ في أدب الحِوار , وفي أدبِ التعامل مع الزوجة , وعدم التأفف من توجيهها والإجابة عن تساؤلاتها .
2/ تعليقاً على ما أشارت إلية الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث , الحاثّة على الرِّفق بأهل الكتاب وبغيرهم , حيثُ أنّ من تعليلات ذلك , أنَّ في الرِّفق مدعاةٌ إلى إسلامهم , وأنَّ الغِلظة ليس لها طائلٌ وخاصةً في أثناء السِلم ,كما أنّه لا داعي بالرد عليهم بالسوء إنّ تكلّموا به , لأن المُسلم يجب أن يظهر بصورةٍ حسنة , وإن أساء من أساء ,وأن لا يُقابل البذيء بالبذاءة, ثم أنَّ الانتصار يجب أن لا يكون للذات بل ينتصرُ المُسلم لدينه, وتأمّل إذا كان الرِّفق لهُ شرعيته في حقّ الكافر , فهو أولى في حقِّ المُسلمِ المُسيء .

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:17 PM
رقم الحديث في مبحثي(76)رقم الحديث في الكتاب(312)

حدَّثنا أحمدُ بن يونس قال حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش , عن الحسن بنِ عمرو , عن محمّد بن عبدالرحمن بن يزيد , عن أبيه , عن عبدالله , عن النبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم قال : " ليس المُؤمِنُ بالطَّعّان , ولا الَّلعّانِ , ولا الفاحِش , ولا البذيء ".

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (1/404,و416), والترمذي في البر والصلة , باب ما جاء في اللعنة (1977), وابن حبات (192), والحاكم (1/12), وانظر الصحيحة (320).





شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الطعّان : الوقّاع في أعراض الناس بالذم والغيبة.
الفاحش: المتعدّي بزيادة القُبح في القول والعمل.
البذيء : الذي لا حياء له , وهوَ بذيء اللسان.

ِفقه الحديث:
1/ وجوب الامتناع عن الوقوع في أعراض الناس.
2/وجوب الامتناع عن الدعاء على المؤمن بكونه مطروداً من رحمة الله .
3/ وجوب الامتناع عن قبيح القول والعمل.
4/ وجوب الامتناع عن بذاءة اللسان.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ الإسلامٌ دين عظيم , حرص على أن يكون المؤمن , سامياً في قولِه وفعله ,مُراعياً الأدب في كلّ أحواله , مكوّناً صورة أخلاقية في غاية الجمال , لذا انتفى الخِصال السيئة عنه , فحريٌّ بكلّ مُسلم أن يحرص على بناء نفسه قولاً وفعلاً , بأن يتّصف بما أمر الله به , وأن ينتهي عن ما نهى الله عنه, حتّى يتم بناءه بصورةٍ إسلامية أخلاقية مشرقة, يُمثّل فيها خُلُق الإسلام الرفيع, ويكون ذلَك الخُلُق في القول والفِعل مدعاةٌ إلى إسلام أهل الشرك والكُفر.
2/ كما يجب على المُسلم , إن سَلِمَ هو من الوقوع في الصِفات التي انتفاها الحديث من المؤمن ,وحتّى يسلم من الوقوع فِيها, أن يتجنّب المجالس التي يوجد فيها الطعنُ واللعنُ والفُحشُ والبذاءة , إلّا بنصحٍ وتبيين , فإن استجابوا وإلّا تركهم , لأن الكلام الخبيث يُمرضُ قلب المؤمن , وما أحوْج المؤمن إلى سلامة قلبه وقولِه وفِعله , أمّا الكلام الطيّب يُورثُ الطمأنينة في نفس الإنسان , لذا عليه أن يحرص عليه وعلى مُجالسة أهلِه .

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:17 PM
رقم الحديث في مبحثي(77)رقم الحديث في الكتاب(313)

حدّثنا خالد بن مَخْلَدٍ قال: حدَّثنا سليمان بن بلال , عن عُبيد الله بن سلمان , عن أبيه , عن أبي هريرة رضي الله عنه , عن النبي صلّى الله عليهِ وسلّم قال: " لا يَنْبَغي لذي الوَجْهَيْنِ أنْ يكونَ أَمِيناً".

تخريج الحديث:
حسن صحيح , أخرجه أحمد (2/365), والبيهقي في الكُبرى (10/246) , وابن أبي الدُنيا في الصمت (281), وانظر الصحيحة (3197).





شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ذو الوجهين : المُراد به المنافق الذي يمدح بوجه ويذم بآخر. قال النووي : هو الذي يأتي كل طائفة بما يُرضيها فيُظهر لها أنّه منها وخالف لضدّها , وصنيعة نفاق ومحض كذب وخداع وتحيّل للاطلاع على أسرار الطائفتين , وهي مداهنةٌ محرّمة.


ِفقه الحديث:
1/ الذي يُزيّن لكلّ طائفة عيبها ويُقبِّحه عند الأخرى ويذمّ كل طائفة عند الأخرى فهو مذموم .
2/ ومحمود من يقصد من مدح كل واحد من المختلَفين عند الآخر للإصلاح بينهما.

ملاحظتي وتعليقي:
1/تأمّل هذا الدِّين العظيم , الذي يرفض التلوّن والتقلّب والنِفاق , لأنّه دينُ صدقٍ ووضوح , لا يقبل الأساليب المُلتوية والخِداع , ومن كان ذو وجهين فهو ليس بأمين ولا مأمون .
2/ ثم اعلم أنّ الإسلام يحرصُ على هيبة أهلِه , وذو الوجهين تسقط هيبته في العُرفِ فضلاً عن الإسلام, فالكافر مثلاً لا يُمكن أن يأمن كافراً مثله إن كان ذو وجهين.
3/وقد يُصبح هذا التلوّن مرضاً نفسياً عندَ بعض الناس , يتأصّل فيه هذا النِفاق كشخصيةٍ دائمة عليه (نسأل الله العافية) , وأظنّ أن هذا من باب العقوبة لعدم مُسارعته بالتوبة , لذا يجب المُسارعة بالتخلِّص من هذه الصفة الذميمة , تخلّصاً كلياً صادقاً معزوم النيّةِ عليهِ بعد الاستعانة بالله . والله أعلم.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:18 PM
رقم الحديث في مبحثي(78)رقم الحديث في الكتاب(314)

حدَّثنا عمرو بن مَرزوق قال : أخبرنا شُعبة , عن أبي إسحاق , عن أبي الأحوص , عن عبدالله قال :" أَلأَمُ أخْلاقِ المُؤمِنِ الفُحْشُ".

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه ابن أبي شيبة (25326), والطبراني في الكبير.




ِفقه الحديث:
1/ اللؤم ضد الكرم وهو أن يجتمع في الإنسان الشح ومهانة النفس ودناءة الآباء وهو من أذم ما يُهجى بهِ الناس .
2/ ويُفهم من الحديث شناعة صِفة الفحش في المرء , وهو القبيح من القول والفِعل.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ نستطيع أن نضع سؤال ثقافي مِن فقه الحديث , وتكون الإجابة عليه من الفقرة رقم (1), س/ ما هو أذمّ ما يُهجى بهِ الإنسان؟,ج/ اللؤم وهو ضد الكرم وهو أن يجتمع في الإنسان الشح ومهانة النفس ودناءة الآباء .


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:18 PM
رقم الحديث في مبحثي(79)رقم الحديث في الكتاب(316)

حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريم قال: أخبرنا محمّد بنُ جعفرٍ قال: أخبرني زيد بنُ أسلمَ , عن أمِّ الدَّرداءِ ,عن أبي الدَّرْدَاء قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : " إنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ يوم القيامةِ شُهَدَاءَ و لا شُفَعَاءَ".

تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في البر والصِلة , بابُ النهي عن لعن الدواب وغيرها (85-86).

ِفقه الحديث:
1/ حرمان اللعانين يوم القيامة أن يكونوا شهداء على الأمم بتبليغ رُسلهم رسالاتهم إليهم.
2/ حرمانهم عن الشفاعة يوم القيامة للعاصين من إخوانهم وأقاربهم ولمن لهم حق عليهم.




ملاحظتي وتعليقي:
1/من لا يُقبلُ أن يكون شهيداً ولا شفيعاً فهو مطعونٌ في أمانته , وهذا حالُ اللَّعان ."نسأل الله العافية".


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:19 PM
رقم الحديث في مبحثي(80)رقم الحديث في الكتاب(323)

حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل قال : حدّثنا عبدالله بن عثمان بن خُثيم, عن شَهْرٍ بن حَوْشَبٍ عن أسماء بنت يزيدٍ قالتْ: قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " ألا أُخبِرُكُم بخِيارِكُمْ؟". قالوا: بلى . قال الذين إذا رُؤُوا ذُكرِ اللهُ , أفلا أُخبركُم بِشِراركُم؟". قالوا : بلى. قال: " المشَّاؤُونَ بالنَّميمة, المُفسدونَ بينَ الأحبَّةِ , البَاغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ".

تخريج الحديث:
حسن , أخرجه أحمد (6/459), وابن ماجه _ذكر الخياط فقط_ في الزهد , باب من لا يؤبه له (4119), ويشهد له حديث ابن عمر عند البيهقي في الشعب (6708).




شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
المشَّاءون بالنميمة : الذين دأبوا على نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض.
الباغون: من البغي بمعنى الطلب , أي: الذين يطلبون نشر الفساد بين البُرآء منه.
النعت : الفساد والإثم والهلاك والمشقّة .

ِفقه الحديث:
1/ظهور سيما العبادة في وجود الصالحين .
2/ الذم الشديد للنمامين والمُفسدين بين الأحبة وناشري الشر بين البريئين منه.

ملاحظتي وتعليقي:
1/تعليقاً على هذه الجُملة من حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم : " ألا أُخبِرُكُم بخِيارِكُمْ؟". قالوا: بلى . قال الذين إذا رُؤُوا ذُكرِ اللهُ..., أرى أن ظهور سيما العِبادة في وجوه الصالحين هي أنّها من عاجل بُشرى المؤمن.والله أعلم.
2/لِما كان في الإسلام من منزلة عظيمة للحبّ في الله , لذا كان من أشرِّ الخلق من يبغي الفساد بين الأحبّة في الله .

3/وأعلِّق تعليقاً مخصوصاً عن آخر ما أشارت إليه الفقرة رقم (2), وهو الذم الشديد لناشري الشر بين البريئين منه, وقد تعدّدت صُور مثل هذا النشر , بين الأبرياء , لذلك يجب على الإنسان أن يتنبّه في ما ينشر وفي ما يفعل حتّى لا يكونَ من شرّ الناس بنشره السوء بين البريئين منه, ممّا قد يُسبّب الفساد والإفساد.(نسأل الله العافية).


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:19 PM
رقم الحديث في مبحثي(81)رقم الحديث في الكتاب(324)

حدَّثنا محمدٌ قال : حدَّثنا محمَّدُ بنُ المثنَّى قال : حدَّثنا وَهْبُ بْنُ جريرٍ قال : حدَّثنا أبي قال:سمعتُ يحي بنُ أيوبٍ , عن يزيد بن أبي حَبيبٍ , عن مَرثَدِ بنِ عبدالله , عن حَسَانَ بنِ كُرَيبٍ , عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: " القائلُ الفاحِشَةَ , الّذي يُشِيعُ بِهَا, في الإثمِ سَواءٌ".

تخريج الحديث:
صحيح لغيره , وهذا الإسناد حسن , لأجل حسان , أخرجه أبو يعلى (549). وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت(262)من طريق عبدالله بن زرير الغافقي , عن علي , وسنده صحيح.

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الفاحشة : الحديث عن الزنا ودواعيه.

ِفقه الحديث:
1/ بيان حرمة الزنا والمنع عن الحديث عنه ودواعيه.

ملاحظتي وتعليقي:
1/أنّ هناك الكثير من الأحاديث والأقاصيص التي تُذكي الغريزة الجِنسية , أو تتحدّث عن الزنا , أو تتحدّث عن دواعيه , وهُناك من ينشر ذلك ويُروّج ذلك, وقد يستعمل بعضهم نشر الفاحشة من قبيل الوعظ والبعض الآخر نشر الفاحشة بطريقة التهريج باسم الدّين,وكل هذا من تمييع الدّين وإن كان ظاهرهم أنّهم دُعاةٌ له , لأن نشر الفاحشة محرّم أياً كانت الدواعي الأسباب, لعموم قول الله تعالى : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ), فيجب على المُسلم أن يتجنّب إشاعة الفاحشة أو تزيينها أو حتّى ذِكرها ونشرها , لما يترتّب على ذلك من مفاسد عظيمة , إلّا في مواطن سمح بها الشارع , كالشهادة على الفاحشة عند القضاء.



انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:20 PM
رقم الحديث في مبحثي(82)رقم الحديث في الكتاب(330)

حدَّثنا موسى قال : حدَّثنا وُهَيْبٌ قال: أخبرنا داود , عن عامر قال : حدَّثني أبو جبيرة الضَّحَّاك قال: فينا نزلت _ في بني سَلَمة_ : ( وَلَا تَنَابَزُواْ بِالأَلقَابِ) (الحجرات:11), قال : قَدِمَ علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وليس منَّا رجلٌ إلَّا لهُ اسْمَانِ , فجعل النبيُّ صلّى الله غليه وسلّم يقول " يا فُلان". فيقولون : يارسول الله! إنَّه يغضبُ منه.

تخريج الحديث:
صحيح أخرجه أحمد(4/260), والترمذي في التفسير , ومن سورة الحجرات (3268), وأبو داود في الأدب, باب في الألقاب (4962), وابن ماجه في الأدب , باب الألقاب (3741), وابن حبان (5709), والحاكم (2/463).







ِفقه الحديث:
1/ فيه النهي عن التنابز بالألقاب وهو أن يدعو بعضهم بعضاً بلقبٍ يغضب منه. قال الحافظ: إن كان اللقب مما يُعجب الملقَّب ولا إطراء فيه ممّا يدخل تحت نهي الشرع فهو جائز أو مستحب , وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه , إلّا إن تعيَّن للتعريف به ولا يتميّز عن غيره إلّا بذكره .

ملاحظتي وتعليقي:
1/ وقد رأيتُ التلقيب موجود في زمننا هذا, على مستوى القبائل والشعوب , كأن يكون أحمد طويلاً , فيُنادى بأحمد الطويل, أو يكون جدُّ أحمد عصَّاراً للسمسم, فتُلقَّب أُسرته ببيت العصّار, والأمثلةُ كثيرة, لذا يجب عرض الألقاب على الشريعة فإن قبلتها ولم تُغضِب الملقّب بها , لا بأس من النداء بِها , وإلّا تُركت .


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:21 PM
رقم الحديث في مبحثي(83)رقم الحديث في الكتاب(333)

حدّّثنا آدم قال : حدَّ شُعبَةُ , عن خالدٍ , عن عبدالرّحمن بن أبي بَكْرَةَ , عن أبيه , أنَّ رجلاً ذُكرَ عندَ النبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم فأَثنى عليه رجلٌ خيراً , فقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " وَيْحَكَ قَطعتَ عُنقَ صَاحِبِكَ, ( يقولُهُ مِراراً ) إنْ كانَ أحَدُكُم مادحاً لا مَحالةَ , فَلْيَقُلْ: أحسِبُ كذَا وكذَا _إن كان يرى أنَّه كذلك_ وحَسِيبُهُ اللهُ , ولا يُزَكِّي على الله أحَداً ".

تخريج الحديث:
أخرجه المُصنّف في الأدب , باب ما يكره من التمادح (6061) , ومُسلم في الزُهد , باب النهي عن المدح إن كان فيهِ إفراط (65-66).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ويحك: كلمة تُقال لمن وقع في هلكةٍ لا يستحقّها.
قطعت عنق صاحبك : أي : أهلكته.
وحسيبه الله : أي كافيه ومحاسبه على عمله الذي يعلم حقيقته.
ولا يزكيّ على الله أحداً : لا يقطع بإيمانه أو دخوله الجنة أو بالاتقاء أو أمثالها من صفات التزكية.




ِفقه الحديث:
1/ تحريم المدح في الوجه لأنه مظنة الاغترار بالنفس والوقوع بالعُجب.
2/ توكيل حال الممدوح في النهاية إلى الله فهو حسيبه وأعلم بحاله.
3/ ينبغي أن يكون المدح على سبيل حُسن الظن به ولا يكون على سبيل الجزم والقطع , لأنّ الله وحده عالم بسرائر الناس .
4/ جواز المدح في الوجه إذا لم يكن خوْف الاغترار والإعجاب بسبب كماله في التقوى ورسوخه في العقل والمعرفة.

ملاحظتي وتعليقي:
1/نتعلّمُ من هذا الحديث تقنين المدح بقانون الشريعة الإسلاميّة , لِيسلَم المادح والمدح والممدوح من الوقوعِ في المحظور.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:21 PM
رقم الحديث في مبحثي(84)رقم الحديث في الكتاب(341)
حدَّثنا محمدٌ قال : حدَّثنا موسى قال: حدَّثنا أبو عَوَانةَ , عن أبي بِشرٍ , عن عبدالله بن شَقيقٍ , عن رَجَاءِ بْنِ أبي رَجَاءٍ , عن مِحْجَنٍ الأسْلَمِيّ , قال رَجَاءٌ : أقبل مع مِحجن ذات يومٍ , حتّى انتهينا إلى مسجد أهل البصرة , فإذا بُريدة الأسلميُّ على باب من أبواب المسجد جالس , قال : وكانَ بالمسجد رجلٌ يُقالُ له سَكبَة, يُطيل الصلاة , فلمَّا انتهينا إلى باب المسجد_وعليه بُردَةٌ_وكانَ بُريدةُ صاحبَ مِزاحاتٍ . فقال: يامِحجن!, أتُصلّي كما يصلي سَكبة؟فلم يردَّ عليه مِحجن, ورجع , قال مِحجن : إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أخذ بيدي , فانطلقنا نمشي حتّى صعدنا أُحداً , فأشرف على المدينة فقال : " وَيْلُ أُمِّها من قَرية, يترُكُها أهلها كأعمَرَ ما تكونُ , يأتيها الدَّجَّال,فيجدُ على كلِّ بابٍ من أبوابها مَلكاً , فلا يَدْخُلُها". ثم انحدر حتّى إذا كُنَّا في المسجد , رأى رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم رجلاً يُصلّي , ويسجد , ويركع , فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : "من هذا ؟".فأخذتُ أُطرِيه. فقلتُ : يارسول الله! هذا فُلانٌ , وهذا. فقال : " أمسِك, لا تُسمِعْهُ فتُهلِكهُ".قال:"فانطلق يمشي , حتى إذا كان عند حُجَرِه , لكنَّه نفض يديه , ثمّ قال: " إنَّ خيْرَ دِينكُم أيسَرُهُ , إنّ خير دِينكم أيسَرُه"ثلاثاً.



تخريج الحديث:
حسن, رجاء بن أبي رجاء هو الباهلي البصري , قال العجلي : تابعي ثقة ,وذكره بن حبان في ثقاته .(انظر تهذيب التهذيب1/602). أخرجه الطيالسي(1391-1392), وأحمد(4/338),(5/32).

ِفقه الحديث:
1/ النهي عن المدح في قوله صلّى الله عليه وسلّم :" أمسِك, لا تُسمِعْهُ فتُهلِكهُ", يًُحمل على الغلو والإفراط في المدح بحيث وصف الإنسان بما ليس فيه أو مدح الرجل الذي يُخاف عليه من الإعجاب والفساد.
2/إخبار النبي صلّى الله عليهِ وسلّم بأنَّ خير الدّين أيسره, وهو الصادق المصدوق.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ فِهم أنَّ الدِّين يُسرٌ , هو أنّه الوسط بين الإفراط والتفريط , والوسط بينَ الغلوّ والجفاء.
2/في الحديث , إخبار النبي صلّى الله عليه وسلّم , عن أمورٍ غيبية عن المدينة المنوّرة, أخبرهُ بها اللهُ جلّ وعلا , ومِنها بُشراهُ أن الدّجال لا يدخلها , وهذه تُعدّ من مناقب المدينة المنوّرة .

انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:22 PM
رقم الحديث في مبحثي(85)رقم الحديث في الكتاب(348/2)

حدَّثنا مسدَّد , عن يحي , عن عبدالملك العرزميّ قال: حدَّثنا عبدالله مولى أسماء قال : أخرجتْ إليّ أسماءُ جُبَّةً مِنْ طَيَالِسَةٍ عليها لِبْنةُ شِبْرٍ من دِيباج , وإن فَرْجَيْهما مكفُوفَانِ به , فقالت: : " هذه جُبَّةُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم , كانَ يَلْبَسُهَا للوُفُودِ , ويومَ الجُمُعَةِ".

تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في اللباس , باب تحريم لبس الحرير وغير ذلك للرجال (10) مطولاً .


شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
طيالسة: جمع طيلسان , برود سود لحمتها وسداها صوف.
لبنة : رقعة تعمل موضع جيب القميص والجُبّة.
وإنّ فرجيها مكفوفان به: أي إنّ شِقّيها مخيطان بذلك الديباج.





ِفقه الحديث:
1/ الاهتمام بلبس الثوب الجميل وقت قدوم الوفود ووقت أداء صلاة الجُمعة من سنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
2/جواز لباس الجبّة ولباس ماله شِقّان وأنّه لا كراهة فيه.

ملاحظتي وتعليقي:
1/وفيهِ أنّ صلاح المؤمنِ باطناً لا يمنع من تزيُّنه ظاهراً , ولبِسه نفيس الثِياب وجميلها, وخاصةً أثناء لقاء الوفود ويوم الجُمعة , فالإسلام دينُ يُسرٍ وجمال .


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:23 PM
رقم الحديث في مبحثي(86)رقم الحديث في الكتاب(359)

حدَّثنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمَّادُ بنُ زيد , عن يحي بن سعيد , عن بُشَير بن يَسَار مولى الأنصار , عن رَافع بن خَدِيج وسَهل بن أبي حَثْمَة أنَّهما حدّثا – أو حدَّثاه- أن عبدالله بن سهل ومُحيِّصة بن مسعود أَتَيَا خَيْبَرَ , فتفرَّقا في النخل, فقُتِلَ عبدالله بن سهل , فجاء عبدالرحمن بن سهلٍ , وحُويِّصة ومحيِّصة ابنا مسعود إلى النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم , فتكلَّموا في أمرِ صاحِبِهم , فبدأ عبدالرحمن , وكان أصغر القوم! , فقال لهُ النبيُّ صلّى الله عليهِ وسلّم "كَبِّر الكُبْرَ"- قال يحي :ليَليَ الكلامَ الأكبرُ – فتكلِّموا في أمر صاحبهِم . فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : " استحقوا قتيلَكُم – أو قال صاحِبَكُم- بأيمانِ خمسينَ مِنْكُم؟"قالوا : يارسول الله! أمْرٌ لم نَرَهُ. قال: " فَتُبرِئكُمُ يهُودُ بأيمانِ خمسين منهُم؟" قالوا :يارسول الله! قومٌ كُفَّارٌ! ففداه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مِنْ قِبَلِهِ , قال سهلٌ : فأدركتُ ناقةً من تِلكَ الإبل , فدخلتُ مِربداً لهم , فركَضَتني برِجلها.

تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في الأدب , باب إكرام الكبير (6142), ومسلم في القسامة , باب القسامة (1-6).




شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الكُبَر: جمع أكبر , أي قدِّم للكلام من هو أكبر منك سِنًّا.
فوداهم رسول الله من قِبله: أي دفع إليهم الديّة من عنده , صلّى الله عليه وسلّم.
مِربداً : هو الموضع الذي تجتمع في الإبل والغنم .
ركضتني: ضربتني برجلها.

ِفقه الحديث:
1/ ينبغي الابتداء بيمين المدَّعي في القسامة ويجب الحق بحلف خمسين رجلاً من الورثة.
2/اعتبار السِّن عند التساوي في الفضائل في الإمامة وفي ولاية النكاح وفي المحادثة مع الأمير والسلطان.
3/ قول النبيّ صلّى الله عليهِ وسلّم : " فَتُبرِئكُمُ يهُودُ بأيمانِ خمسين منهُم؟", يدل على صحّة يمين الكافر والفاسق واليهود.





ملاحظتي وتعليقي:
1/ وأكتفي بالتعليق على ما أشارت إليه الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , باعتبار السنّ عند تساوي الفضائل , فإن لم تتساوى فهُناك اعتبارات أولى , وأذكر مثال ذلك , كأن يُقدَّم الكبير الفاسق الذي لا يُحسن تلاوة القُرآن على الصغيرِ الحافظ لحدودِ الله والمُحسن لتلاوة القرآن في الإمامة , وهذا من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها أحياناً عوامّ المُسلمين, والأمثلة متعدّدة , وما أردته هو: التوضيح أنّ اعتبار السّن يأتي بعد تساوي الفضائل , وليس بأوّل الاعتبارات بدون تقييد.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:23 PM
رقم الحديث في مبحثي(87)رقم الحديث في الكتاب(360)

حدَّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثنا يحي بن سَعيد , عن عُبيدالله قال: حدَّثني نافع , عن ابن عمرَ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :" أخبروني بشَجرةٍ مَثَلُها مَثَلُ المُسْلِم , تُؤْتي أُكلَهَا كلَّ حينٍ بإذنِ ربِّها , لا تَحُتُّ وَرَقَها".فوقَعَ في نفسِي النَّخْلَةُ , فكرِهْتُ أن أتكلَّمَ, وثمَّ أبو بكرٍ وعمر رضي الله عنهما , فلمَّا لمْ يتكلَّما . قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم " هِيَ النَّخلة". فلمَّا خرجْتُ مع أَبي قُلتُ : يا أبتِ ! وقعَ في نفسي النَّخلَةُ. قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنتَ قُلتها , كانَ أحَبَّ إليَّ مِن كذا وكذا . قال : ما منعني إلّا لمْ أرَكَ , ولا أَبَا بكرٍ تكلَّمتُما , فكرِهت.

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب إكرام الكبير (6144), ومُسلم في صفات المنافقين وأحكامهم , باب مثل المؤمن مثلُ النخلة(63-64).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
تُعطي أكلها : تُعطي ثمرها.
لا تَحتّ: لا تُسقطه.



ِفقه الحديث:
1/ يُستحب للعالم أن يوجّه السؤال إلى أصحابه حتّى يختبر أفهامهم ويعرف مبلغ أفكارهم وبُعد أنظارهم.
2/فيه ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الإفهام وترسيخ المعاني في الأذهان.
3/وفيه الإشارة إلى أنَّ تشبيه الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون النظير من جميع الوجوه.
4/وفيه أنَّ العالم الكبير قد يخفى عليهِ بعض ما يُدركه الصغير.
5/وفيه توقير الكبير كما يترشّح من فعل ابن عمر.
6/تشبيه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلِّها وطيب ثمرها فهي منافع كلّها خير وجمال.

ملاحظتي وتعليقي:
1/يجب على المؤمن أن يتأمَّل نفسه , هل هو مثل النخلة في كثرة خيرها ودوام ظلِّها وطيب ثمرها ؟ هل هو مثلها كلّه منافع وخير وجمال ؟ فإن كان كذلك فهو على خيرٍ وكثير وإلّا فليراجع نفسه ويتدارك نقصه ويحرص كلّ الحِرص أن يكون مثل النخلة.
2/ في الحديث بيان عاطفة الآباء في تمنّيهم الخيْر للأبناء , وذلك يتضّح بقوْل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه لابنه : (ما منعك أن تقولها؟ لو كنتَ قُلتها , كانَ أحَبَّ إليَّ مِن كذا وكذا), وهذا مِن صميم فِطرة الأب السليمة.

انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:24 PM
رقم الحديث في مبحثي(88)رقم الحديث في الكتاب(366)

حدَّثنا موسى قال : أخبرنا الرَّبيع بن عبدالله بن خُطَّاف , عن حَفْصٍ , عن الحَسَن قال: :" إن استَطَعْتَ أنْ لا تنظُرَ إلى شَعْرِ أحَدٍ أهلِكَ فافعل , إلّا أنْ يكون أهلَك أو صبيَّةً, فافْعَلْ".

تخريج الحديث:
إسناده صحيح.

ِفقه الحديث:
1/ فيهِ جواز النظر وتقبيل الولد في كل عُضوٍ منه , وكذا الكبير عند أكثر العُلماء , ما لم يكن عورة.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ الإسلام دينٌ عظيم , يسعى لتوفير الحبّ والوئام والحنان والأمان ,وحَرَص على إشباع العواطف والتسامي بِها لما في الفراغ العاطفي من أثرٍ سلبيٍ على الفرد والمُجتمع , ولعلّ القُبلة هي إحدى الرسائل العاطفية المهمّة , لإشباع العواطف, كما أنّ النظر والتأمّل من الرسائل العاطفية المهمّة , التي لها أثرها الإيجابي الفعّال على المتلقّي , ولكن لهذا الاحتواء العاطفي ناموسٌ شرعي معيّن , يختصّ بجانب المحارم ومن لهم حقٌ على الإنسان , فتقبيل الزوجة والطفل لا يكون كتقبيل العمّة والخالة , فالعمّة والخالة والأخُت والبنت وعامّة المحارم غير الزوجة والطفل , يُتحرّز في تقبيلهنّ من الوقوع في الفِتنة , وأمّا الزوجة ونحوها من الإيماء والجواري , لا يُتحرّز من ذلك , وكذا الطفل الصغير , لأنّه في الغالب لا يُوقِع في الفتنة ولا يَفتتن بالتقبيل والنظر , لكن إن خِيف الافتتان فالترك أولى , أمّا في الوضع العام فيجوز أن تقبّل فمه مثلاً ولكن بدون عُمق كما يحصل في تقبيل الزوجة, وكذا في باب النظر , فالنظرة الحنونة إلى الطفل أو عامّة المحارم لا تكون بنفس النظرة الحنونة المتعمّقة في الزوجة والتي يكون فيها الاستلذاذ بها , وإجمال ذلك كلّه أنّه يجب التفريق بين التقبيل للإشعار بالرحمة والحبّ والحنان والأمان والتقبيل للإشعار بالرحمة والحبّ والحنان والأمان مع اللذة ,فاللذة لا يجوز أن تكون في التقبيل أو النظر إلّا مع الزوجة ومن أحلّ الله فرجها للإنسان, كما أنّ الزوجة ومن أحلّ الله فرجها لا يُشترط في تقبيلها أن يكون ما قبّله الرجل ليس بعورة , لأن عورتها أُحلّت له , فلا مانع من تقبيلها في عوْرتها وهي تُستثنى من شرط عدم التقبيل في عورة , والعكس صحيح , كأن تكون القبلة من الزوجة إلى الزوْج , وكما أسلفنا أن التفصيل في هذه المسألة بِحسب صلة القرابة بين المُقبِّل والمقبَّل .والله أعلم.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:25 PM
رقم الحديث في مبحثي(89)رقم الحديث في الكتاب(367)

حدَّثنا أبو نُعيم قال: حدَّثنا يحي بن أبي الهَيثم العطَّار قال: حدَّثني يوسف بن عبدالله بن سلام قال : "سمَّاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يُوسف , وأقعدني على حِجْرِهِ, ومسَحَ على رأسي".

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (4/35), والترمذي في الشمائل (339).

ِفقه الحديث:
1/ فيه ثبوت الرفق بالأطفال والصبر على ما يحدث مِنهم وملاطفتهم وعدم مؤاخذتهم لعدم كوْنهم مكَلَّفين.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ تعليقاً على ما أشارت عليه الفقرة رقم(1), تعليلُ الصبر على ما يحدث من الأطفال وعدم مؤاخذتهم في بعض الأخطاء , هو عدم تكليفهم , ولكن هذا ليس على الإطلاق كأن لا يُحاسب أبداً مهما كان خطئه , فعموم التربية تحتاج إلى التوسّط , بين أن ينفر الطفل من دينه وبين أن يُترك كلّياً فَيَسيء أدبُه , ولو تأمّلنا في شريعتنا الغرّاء لوجدنا أيسر طُرق التربية وأكثرها جدوىً في تربية الطفل المُسلم المتّزن, متوسّطة بين الغلوّ والجفاء.
2/ما حصل من الرسول عليه الصلاة والسلام , مِن إجلاس الطفل في حِجره , والمسح على رأسه , هو من الرسائل النبوية العاطفية المهمّة الفعّالة , في احتواء الطفل وإشعاره بالحب والرحمة والحنان, وكما أسلفنا كثيراً في جدوى الإشباع العاطفي للطفل والمرأة وأثرها في السلوك وطِيب التنشئة ممَا لا يُحتمل إهماله في التعامل الإنساني الباحث عن السمو في أهله ومن يعول.
3/دائماً أقول: أنَّ هُناك تشابه كبير , بين حوائج الطفل العاطفية وحوائج المرأة العاطفية مع بعض الفوارق البسيطة , لذلك من الجدير بالمُسلم تعلّمه , هو الطريقة المُناسبة لتغذية عواطف الطفل والمرأة, وأن يتأمل ذلك التشابه , فإن أتقن هذه التغذية مع أحدهما , فلا يُجحِف في حقّ الآخر, لأنّه أشبه بالأوّل فيُصبح بذلك من السهل أن يُتقن تغذية الآخر , فمسحُ الرأسِ مثلاً , يصلح كرسالة عاطفية أيضاً , مع الزوجة والأم والأخت ومن هو في نحوهم من المحارم , وكذا إجلاس الزوجة في الحِجر أو ما كان من قَبيل ذلك, والمقصد من ذلك هو احتساب الأجر عند الله لما في الإشباع العاطفي لهما من خيرٍ عظيم , وأثرٍ إيجابيٍ جميل على الفرد والمُجتمع.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:25 PM
رقم الحديث في مبحثي(90)رقم الحديث في الكتاب(368)

حدَّثنا محمد بن سَلام قال : حدَّثنا محمد بن خازم قال: حدَّثنا هشام بن عروة , عن أبيه, عن عائشة قالت: " كنتُ ألعبُ بالبَنَاتِ عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكان لي صواحب يلعبنَ معي , فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا دَخَل يَنْقَمِعْنَ منهُ, فيُسَرِّبهنَّ إليَّ فيَلعبنَ معي".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في الأدب , باب الانبساط إلى الناس (6130), ومسلم في فضائل الصحابة , باب فضل عائشة-رضي الله عنها-(81).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
البنات: جمع بنت , والمراد بها التماثيل اللاتي تلعب بها البنات الصغيرات.
ينقمعن: أي يتغيبن ويدخلن في بيت أو وراء ستر.
فيُسَرِّبهُنَّ: أي يُرسلهن.





ِفقه الحديث:
1/ فيه جواز اتخاذ صور البنات واللُّعَبِ من أجل لعب البنات بهن.
2/إرسال النبي صلّى الله عليه وسلّم هؤلاء البنات إلى عائشة رضي الله عنها , يُشير إلى لُطفه بهن صلّى الله عليه وسلّم وحُسن معاشرته مع الكبار والصغار.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ المقصود في الحديث وفي الفقرة رقم (1) من الحديث , في جواز اتخاذ صُور البنات من أجل اللعب بهن ,و هي: الدُمى التي لا تظهر فيها معالم الوجه , أمّا ما اتضّحت فيه معالة الوجه فهو محرّمٌ شرعاً , فكما ورد في رياض الصالحين ,((من صوّر صورة في الدنيا كلّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ))متفق عليه. ((إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))متفق عليه , وهذا من تقنين الشارع الإسلامية في مسألة اللعب بالدُمى , فالإباحة في مالم تظهر فيه معالم الوجه كدمى عائشة رضي الله عنها , فإن ظهرت معالم صورة الوجه فهي محرّمة.
2/في هذا الحديث درسٌ في إباحة اللعب مع الأطفال والاختلاط بهم, لإشباع فِطَرِهم في سنّ الطفولة باللهو المباح وكذا عواطفهم , فالكبت والتقتير في المُباحات لا يأتي بخيْر وخاصّة في جانب الأطفال, وهو يدخل في عموم الرِفق الوارد في سُنن الترمذي باب ما جاء في الرّفق , برقم : 2013, حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أُعطي حظّه من الرفق فقد أُعطي حظّه من الخير ومن حُرم حظّه من الرفق فقد حُرم حظّه من الخير ).قال أبو عيسى وفي الباب عن عائشة وجرير بن عبد الله وأبي هريرة وهذا حديث حسن صحيح .

انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:26 PM
رقم الحديث في مبحثي(91)رقم الحديث في الكتاب(369)

حدَّثنا عبدالله بن سعيد قال: حدَّثنا أو أسامة , حدّثنا عبدالملك بن حميد بن أبي غنيةَ , عن أبيه , عن أبي العجلان المُحارِبيّ قال : " كنتُ في جَيْشِ ابنِ الزُّبير, فَتُوفِيَ ابنُ عمٍّ لي- وأوصى بجمل لهُ في سبيلِ اللهِ- فقلتُ لابْنهِ: ادفع إليَّ الجمل, فإني في جيش ابن الزُّبير!فقال: اذهبْ بنا إلى ابن عمرَ حتى نسألَهُ, فأتينا ابنَ عمرَ . فقال : يا أبا عبدالرحمن! إنَّ والدي تُوفي , وأوْصى بجملٍ له في سبيلِ الله , وهذا ابنُ عمِّي , وهو في جيشِ ابنِ الزُّبير , أَفأَدفَعُ إليه الجَملَ ؟ قال ابنُ عمرَ : " يابنيَّ! إنَّ سبيل الله كلُ عملٍ صالحٍ , فإنْ كان والدك إنما أوصى بجملِهِ في سبيل الله عزَّ وجلَّ , فإذا رأيتَ قوماً مسلمينَ يغزونَ قوماً من المُشركينَ فادفع إليهِم الجَمَلَ, فإنَّ هذا وأصحَابَهُ في سبيل غِلمانِ قومٍ لأيُّهم يَضَعُ الطَّابعَ".


تخريج الحديث:
إسناده حسن.

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
فإن هذا وأصحابه : أي إنّما يقاتل هذا وأصحابه.
في سبيل غلمان قوم : يعني ابن الزبير وجيشه.
أيهم يضع الطابع: أيّهم يكون رئيساً حيث ينفذ أحكامه.

ِفقهُ الحديث:
1/ فيه جواز قول الرجل للصغير : يابنيَّ من باب الرحمة على الولد.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ تعليقاً على ما أشارت إليه الفقرة (1) مِن فقه الحديث , قد يقول قائل : أنَّه من البديهي جواز قول الرجل للصغير يابنيّ ,ولكن أقول: أنَّه قد يأتي أحد المتنطّعين , ويقول: هذا من الكذب لأنّه ليس في الحقيقة أبٌ له , فنقول له : أنَّ الأبوّة هنا من باب الرحمة , والبنوّة هُنا من باب التوقير المبذول للكبير , وليست من باب الكذب , فلو كان هكذا التعامل بين الكبير والصغير , لتحقّقت الرحمة ولتحقّقَ التوقير , وهذا الأمر من الأمور المطلوبة شرعاً.
2/مهمٌ أن نتعلّم هذا التعريف لمعنى سبيل الله الذي عرّفه ابن عمر رضي الله عنه بقولِه :" إنَّ سبيل الله كلُ عملٍ صالحٍ", فهذا التعريف فيه شمولية وإجمال يفتحُ لنا آفاقاً غير محدودة في معنى ومعرفة ما هو سبيل الله .


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:26 PM
رقم الحديث في مبحثي(92)رقم الحديث في الكتاب(373)

حدَّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدَّثنا زيادُ بن مِخْرَاق , عن مُعاوية بن قُرَّةَ عن أبيه قال : قال رجلٌ : يارسول الله! إني لأذبَحُ الشَّاةَ فأرحَمُهَا , أو قال : إني لأَرحمُ الشَّاةَ أن أذبَحَهَا . قال : " والشَّاةُ إن رحِمتَها , رحمك الله "مرتين.

تخريج الحديث:
صحيح , لأخرجه أحمد (3/476), والحاكم (3/586), وانظر الصحيحة(26).





ِفقهُ الحديث:
1/ الحث على الشفقة والرحمة على كافَّة ذوي الأكباد الرطبة.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ هذا الحديث يُعلّمنا فضل الرحمة , حيثُ أنَّ الله قد يرحم الإنسان برحمته للنبات أو الدواب , ويجزي على ذلك الأجر , فما بالكُ في جانب الإنسان , لذا يجب أن تتأصّل الرحمة في قلب كلّ مُسلم , لأنّها من أسباب حصول رحمة الله به.
2/ولنتأمّل هذه القصة التي تحثُّنا على الرحمة وتحفِّزنا عليها , روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بينا رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا كلب يأكل الثرى من العطش فقال: لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ قال : في كل ذات كبد رطبة أجر .)أيٌ دينٍ يأمر بمثلِ هذه الرحمة ويجزي مثلَ هذا الجزاء, في أمرٍ في نظرِ الناس هيّن وبسيط ,ولكنّه عندِ الله عظيم وجزاءه كبير.
3/وعذَّب الله من نُزعت من قَلبه الرحمة حتّى معه البهائم , ففي ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( عُذّبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) , لذا فالرحمة مطلوبة مع كلِّ المخلوقات , وزوالها نذيرُ شؤمٍ وعذاب للإنسان.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:27 PM
رقم الحديث في مبحثي(93)رقم الحديث في الكتاب(374)

حدَّثنا آدم قال : حدَّثنا شُعبة , عن منصور , سمعتُ أبا عُثمان مولى المُغيرة بنِ شُعبة يقول : سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ : سمعتُ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم الصَّادق المَصدُوقَ أبا القاسم يقولُ : " لا تُنزَعُ الرَّحمةُ إلّا مِنْ شَقِيٍّ".

تخريج الحديث:
حسن ( فيض القدير 6/422, وتخرج المشكوة للألباني 4968). أخرجه أحمد (2/301), والترمذي في البر والصلة , باب ما جاء في رحمة المُسلمين (1923), وأبو داود في الأدب , باب في الرحمة (4942), وابن حبّان (462), والحاكم (4/248).




ِفقهُ الحديث:
1/ إنَّ الرحمة صِفةٌ هامّة محبوبة عند الله قد اتصف بها الرسول الأمين , والصِفة البارزة لهذه الأمّة هي الرحمة كما جاء في القرآن : (رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) "الفتح :29".
2/ومن سعادة المرء أن يكون متصفاً بصفة الرحمة , ومن سوء حظّه وشقاوته الحرمان عن هذه الصِفة الجميلة.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ هُنا نُكتةٌ جميلة وفائدة لمن يبحث عن النُكات الثقافية , فإذا سأل سائل , ما هي الصفة البارزة لأمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم ؟ , نقول له : هي صِفة الرَّحمة , كما ذُكر في الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث.
2/والرحمة أمرَ بها الشارع في جميع أحوال الإنسان , حتّى في القِتال , فالمسلمين إذا سلَّوا السيف سلَّوه بقانون ,وإذا أغَمدُوه أغمدُوه بقانون , وليس غرضهم من القِتال سوى إعلاء كلمة الله , فمن صُور ذلك أنّهم لا يقتلعون الشجر النافع أثناء القِتال , ولا يقتلون كِبار السنِّ إن لم يُقاتلوهم , فأي دينٍ كهذا , تظهر رحمته حتّى في أحلكِ الساعات وأعصبِ المواقف, فما بالكم في بقيّة شؤون الحياة؟.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:27 PM
رقم الحديث في مبحثي(94)رقم الحديث في الكتاب(378)

حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثني مالك , عن سُميٍّ مولى أبي بكرٍ , عن أبي صالح السمَّان , عن أبي هريرة , أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : " بَيْنما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتدَّ بهِ العطش , فوَجَدَ بئراً فنزلَ فيها , فشرِبَ ثمَّ خَرَجَ , فإذا كلبٌ يلهثُ , يأكل الثرى من العطش , فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كَان بلغني , فنزل البئر فملأ خُفَّه , ثمَّ أمسكها بفِيهِ , فسقى الكلب , فشكَرَ اللهُ له فغَفرَ له". قالوا : يارسول الله ! وإنَّ لنا في البهائم أجراً ؟ قال : " في كلِّ ذاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجرٌ".

تخريج الحديث:أخرجه المصنف في الأدب , باب رحمة الناس والبهائم (6009), ومسلم في السلام , باب فضل ساقي البهائم المحترمة واحترامها(153).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
فإذا كلب يلهث: يخرج لسانه من العطش ويتنفس بشدّة.
يأكل الثرى : أي يكدم بفمه الأرض الندية.
في كل كبد رطبة: أي الأجر ثابت في إرواء كل كبد حيَّة.


ِفقهُ الحديث:
1/ فيه الحثُّ على الإحسان إلى الحيوان .
2/ وفيه الحثُّ على الإحسان إلى الناس لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي المسلم أعظم أجراً.
3/ويُمكن الاستدلال به على جواز السفر مُنفرداً وبغير زاد إذا لم يكن خوف الهلاك.

ملاحظتي وتعليقي:
1/أعلَّق على الاستنباط الجميل من الحديث والوارد في الفقرة رقم (3) , وهو جواز السفر منفرداً وبغير زاد إن لم يكن هُناك خوف من الهلكة, ولعل من مقاصد السفر في جماعة وأخذ الزاد , حماية الإنسان من الهلكة وحثّ الجماعة التي معه بعضهم البعض على البر والتقوى , فبِزوال الهلكة في الدين والنفس يزول المنع, ومع ذلك أرى أنَّ الأولى السفر في جماعة مع أخذ الزاد .والله أعلم.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:28 PM
رقم الحديث في مبحثي(95)رقم الحديث في الكتاب(379)

حدَّثنا إسماعيل قال : حدَّثني مالكٌ , عن نافعٍ , عن عبدالله بن عمر , أنَّ رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم قال : " عُذَّبت امرأةٌ في هِرَّةٍ, حَبستها حتّى ماتَتْ جُوعاً , فدخلَت فيها النَّار , يُقال – والله أعلم : لا أنتِ أطعَمْتيها , ولا أنتِ سَقيْتِيها حينَ حبستيها , ولا أرسلتيها , فَأكلَت مِنْ خَشاش الأرض".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في المساقاة , باب فضل من سقى الماء (2365), ومسلم في البر والصلة , باب تحريم تعذيب الهرّة ...(133).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
خشاش الأرض : المراد به هوامّ الأرض وحشراتها من فارة ونحوها.

ِفقهُ الحديث:
1/ فيه جواز اتخاذ الهرّة ورباطها إذا لم يُهمل إطعامها وسقيها.
2/وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه.
3/وفيه دليل على تحريم قتل الهرّة وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب.
4/وإنَّ حبس الهرّة بغير طعام أو شراب معصية وسبب لدخول النار.

ملاحظتي وتعليقي:
1/يجب على الإنسان أن لا يستصغر من الذنوب شيئاً , فقد يكون هذا الذنب سببٌ في هلاكه ودخوله إلى النار . نسأل الله السلامة.
2/أنظر إلى عُمق ودقّة هذا الدين وشموليته , في تقنينه لكل الأمور , فهنا يتضّح كيفية التعامل مع الحيوان المملوك ووجوب النفقة عليه والإحسان إليه , وعدم قتله بغير ذنبٍ يستدعي قتله , ما لم يكن من الحيوانات الفواسق.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:29 PM
رقم الحديث في مبحثي(96)رقم الحديث في الكتاب(383)

حدَّثنا عارم قال : حدَّثنا حمّاد بن زيد , عن هشام بن عُروة قال : " كان ابنُ الزُّبير بمكَّةَ وأصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم يحملُون الطَّيرَ في الأَقْفَاصِ".

تخريج الحديث:
إسناده صحيح , وابن الزبير المذكور هو عمه عبدالله بن الزبير , كما في المحلى (7/252), وسنن البيهقي الكبرى (5/203).


ِفقهُ الحديث:
1/ فيه دلالة على أنَّ جعل الطيور في القفص وحبسها مع غذائها وسقيْها لا يُنافي الرحمة بالبهائم.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ في هذا النص دلالة تاريخية على قِدَم تاريخ وضع الناس الطيور في الأقفاص, وأنَّه ليس ممّا استحدثته الأجيال الحاليّة.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:29 PM
رقم الحديث في مبحثي(97)رقم الحديث في الكتاب(385)

حدَّثنا عبدالله بن صالح : قال : حدَّثني اللَّيث قال : حدَّثني يونس , عن ابن شهاب قال : أخبرني حُميدُ بن عبدالرحمن , أنَّ أمَّهُ-أم كلثوم ابْنةَ عُقْبَةَ بن أبي مُعيط,أخبرتَهُ أنّها سمعتْ رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم يقول: " لَيْسَ الكذَّابُ الذي يُصلِحُ بين النَّاسِ , فيقُولُ خيراً , أو يُنمي خَيراً ".قالت: ولم أسمعه يُرخَّصُ فِي شيءٍ ممّا يقول النَّاسُ من الكذب إلّا في ثلاثٍ : الإصلاح بين النَّاس, وحديث الرَّجُلِ امرأَتَهُ, وحديثِ المرأةِ زوجُها.


تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الصلح , باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس (2692), وليس عنده "قالت : ولم أسمعه...", ومسلم في البر والصلة , باب تحريم الكذب وبيان المباح منه (101).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ينمي: أي يبلغ , تقول : نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت : نمّيته بالتشديد.

ِفقهُ الحديث:
1/ فيه دليل على جواز الكذب لقصد الإصلاح ,والمُراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنّما هو فيما لا يُسقط حقاً عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها وكذا في الحرب في غير إعطاء الأمان .

ملاحظتي وتعليقي:
1/ الكذب في غير المواضع التي سمح بها الدّين الإسلامي , لا يأتي إلّا بشرّ , فتأمّل كمال هذا الدين وعظمته , حيثُ استخلصَ لنا الخير من كل شيءٍ , ونهانا عن الشرِّ جُملةً و تفصيلاً .والله أعلم.

انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:30 PM
رقم الحديث في مبحثي(98)رقم الحديث في الكتاب(387)


حدَّثنا قُتيبة قال : حدَّثنا جرير , عن الأعمش , عن مجاهد , عند أبي مَعمَر , عن عبدالله قال : " لا يَصلُحُ الكذب في جِدٍّ ولا هزل , ولا أن يعد أحدُكُم ولَدَهُ شيئاً ثُمَّ لا يُنجزُ له".

تخريج الحديث:
صحيح أخرجه ابن أبي شيبة (25601) , و وكيع في الزهد (395) , والطبراني في الكبير (8525) من طريق الأعمش به , وانظر الضعيفة (تحت رقم 6223).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
لا يُنجز له : لا يفي له.





ِفقهُ الحديث:
1/ عدم جواز الكذب ولو على سبيل المزاح أو لإرضاء الطفل ومُداراته غير الخصال الثلاث التي مرَّ ذكرها في الحديث رقم (385) في الكتاب , و(97) في مبحثي.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ لعل من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها عوام الناس مُداراة الطفل بالكذب , وعلاوةً على حُرمتها الشرعية ,ما يترتّب على ذلك أخطار تربوية جسيمة , منها: سُقوط هيْبة الأب , وضرر التأسّي به , وتنشئة الأبناء على غير الصدق , وزوال ثِقة الابن في الأب , ممّا يُسهم في وجود الثغرات بين الآباء والأبناء التي ينتج عنها الضرر النفسي والشر الكبير . (نسأل الله السلامة) , فينبغي التحلّي بالصدق في الهزل والجد.


انتهى.


ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:30 PM
رقم الحديث في مبحثي(99)رقم الحديث في الكتاب(388)
حدَّثنا آدمُ قال : حدَّثنا شُعبةُ , عن الأعمش , عن يحي بن وثَّابٍ , عن ابن عمر , عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : " المُؤمِنُ الذي يُخالط النَّاس , ويصبِرُ على أذَاهُمْ , خيرٌ من الذي لا يُخالِطُ النَّاسَ , ولا يَصْبِرُ على أذاهم".

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (2/43), والترمذي في صفة القيامة باب رقم (55),(ح2507), وابن ماجه في الفتن , باب الصبر على البلاء (4032), وانظر الصحيحة (939).

ِفقهُ الحديث:
1/ فيه فضل المخالطة مع الناس على العُزلة والوحدة لأن الذي يُخالط الناس يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المُنكر , ويُزوِّدهم بتوجيهاته القيِّمة , وبهذا يسود الأمن والصلاح في المجتمع .





ملاحظتي وتعليقي:
1/ في الحديث إيماء إلى أنَّ مُخالطة الناس دائماً ما يكون فيها أذىً , لاختلاف طبائعهم وأخلاقهم وفِهمهم وتمسّكهم بدينهم .
2/والتعليل من تفضيل المُخالطة , لما في ذلك من أجر دعوة النَّاس إلى الله وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المُنكر , وأجر الصبر على أذاهم , فهذه أجُور لا يحصل عليها المُعتزل, لذا حاز المُخالط بالتفضيل والخيريِّة والأجر.

انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:31 PM
رقم الحديث في مبحثي(100)رقم الحديث في الكتاب(389)

حدَّثنا مسدَّد قال : حدَّثنا يحي بن سعيد , عن سُفيان قال : حدَّثني الأعمش , عن سعيد بن جُبير , عن أبي عبدالرحمن السُّلميّ , عن أبي موسى , عن النبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم قال : " لَيْسَ أحدٌ- أو ليسَ شيءٌ- أَصْبَرَ على أذَىً يسمعُهُ, من الله عزَّ وجلَّ , وإنَّهُمْ ليدَّعُونَ لهُ وَلَداً , وإنَّه ليُعَافِيهِم ويَرزُقُهُم ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب الصبر في الأذى (6099) , ومسلم في صفات المنافقين , باب لا أحد أصبر على الأذى من الله (49-50).


ِفقهُ الحديث:
1/ حقيقة الصبر منع النفس من الانتقام أو غيره , والصبور من أسماء الله تعالى الذي لا يُعاجل العُصاةَ بالانتقام.
2/ إنَّ الله تعالى واسع الحلم حتّى على الكافر الذي ينسب إليه الولد والنِدّ.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ إذا كان الله القادر على النفع والضر صبورٌ على أذى الخلق , فمن باب أولى صبر الخلق على الخلق, وهم لا يملكون الضرّ ولا النفع لأنفسهم فضلاً عن أن يملكونه للخلق.
2/وما دام أنَّ صبر اللهِ معلومٌ على من عصاه وهو الخالقُ القادر , فمن بابِ أولى صبرُ الدعاة في جانبه , صبراً مُقنناً بحسبِ ما اقتضتُه الشريعة الإسلامية.
3/ لنتأمّل هذه العِبارة من الحديث : " لَيْسَ أحدٌ- أو ليسَ شيءٌ- أَصْبَرَ على أذَىً يسمعُهُ", لنتعلّم الأدب مع الله , ونحرصَ على أن لا نُسمع الله منّا أذىً , ونستحي من حلمه علينا , وتقصيرنا في الأدب معه.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:31 PM
رقم الحديث في مبحثي(101)رقم الحديث في الكتاب(390)

حدّثنا عمرُ بن حفصٍ قال : حدَّثنا أبي قال : حدَّثنا الأعمش قال : سمعتُ شقيقاً يقول : قال عبدالله : " قَسَمَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم قِسمةً – كبعضِ ما كان يقسم- فقال رجلٌ من الأنصار : والله! إنَّها لقِسمةٌ ما أُريدَ بها وجه الله عزَّ وجلَّ ! قُلتُ أنا : لأقولنَّ للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم , فأتيتُهُ – وهو في أصحابه- فسَارَرْتُهُ, فشقَّ ذلك عليهِ صلّى الله عليه وسلّم وتغيَّرَ وَجْهُهُ , وغَضِبَ , حتّى وَدِدْتُ أنِّي لم أكُن أخبرتُهُ , ثمَّ قال : " قد أُوذِيَ موسى بأكثرَ من ذَلِكَ فَصَبرَ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب الصبر في الأذى (6100), ومسلم في الزكاة , باب إعطاء المؤلفة قلوبهم (140-141).

ِفقهُ الحديث:
1/ فيه جواز المُفاضلة في القسمة حسب ما يرى الإمام من أحدٍ أكثر من غيره لما عرف من جهده وإخلاصه.
2/فيه العبرة للعاملين في حقل الدعوة بأن يُعرضوا عن السفهاء والجهلاء ولا يكونوا منكسري الخواطر من أحاديثهم المؤلمة.
3/فيه قدوة الرسول صلّى الله عليه وسلّم لأمّته بأنه سامح وعفا عن الذي آذاه بكلامه المؤذي وقدَّم النموذج الطيب للصفح الجميل عن الأذى.
4/التأسّي بمن مضى من النُظراء لإراحة النفس.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ مثلُ هذه الشُبه والفِتن والقلاقل هي من عمل الفِرق الضالّة وعلى رأسهم الخوارج , فهم لا يُراعون حُرمة الدين و لا حُرمة الحاكم ولا حُرمة المُسلم , وهم دائماً يُقدِّمون الهوى على الدِّين , بل ويعملون بالهوى باسم الدّين.
2/ما ذُكر في فقه الحديث في الفقرة رقم (1) من جواز المُفاضلة في القسمة حسب ما يرى الإمام من أحدٍ أكثر من غيره لما عرف من جهده وإخلاصه , فقهٌ يخفى على الكثير من العوامّ , ويجب أن يعلم المُسلم أنَّ الحاكم إنْ فاضَلَ في القِسمة بحسب ما يرى فهذا ليس مطعنةٌ في عدله, ولا هو بمسوغٍ للخروج عليه أو الإساءة إليه.
3/تأمّل الدرس العظيم في قوله صلّى الله عليه وسلّم : " قد أُوذِيَ موسى بأكثرَ من ذَلِكَ فَصَبرَ" , فمن أفضل وسائل تخفيف المُصيبة بعد الاسترجاع , هو النظر إلى حال من أصابته ضرّاء أكثر من المُصاب الحالي فصبَر , وتأمُّلُ حال المؤمنين مع المصائب وهم بين الشُكر والصبر , يُخفّف وقع الخطْبِ على النفس البشرية .


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:32 PM
رقم الحديث في مبحثي(102)رقم الحديث في الكتاب(398)

حدَّثنا إسماعيلُ قال : حدَّثني مالكٌ , عن ابن شِهاب , عن أنس بن مالك , أنَّ رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم قال : " لا تَبَاغضُوا , ولا تحَاسَدُوا , ولا تَدَابرُوا , وكُونُوا عِبادَ الله إخواناً , ولا يحلُّ لِمُسْلمٍ أنْ يَهجُرَ أخَاهُ فَوقَ ثلاثِ ليالٍ ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب الهجرة...(6076).ومسلم في البر والصِلة , باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر (23).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
لا تباغضوا : لا تتعاطوا أسباب البُغض بينكم .
لا تحاسدوا : لا يتمنَّى بعضكم زوال نعمة بعض .
التدابر : المُصارمة والهجران , مأخوذ من أن يُولي الرجل صاحبه دبره ويُعرض عنه بوجهه وهو التقاطع.




ِفقهُ الحديث:
1/ نهي المسلمين عن التباغض بينهم في غير الله تعالى , بل على أهواء النفوس.
2/فيه النهي عن الحسد وتمنّي الشر , فلا يحسد بعضكم بعضاً .
3/فيه النهي عن التدابر والهجر فوق ثلاثة وهذا في الأمور الدُنيوية. فأمّا لأجل الدين فتجوز الزيادة على الثلاثة , واستدلّوا بقصة الثلاثة الذين خُلِّفوا ,وأمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الصحابة بهجرانهم لمّا خاف منهم النفاق , وقد أباح العُلماء هِجران أهل البدع المغلّظة والدُعاة إلى أهل الأهواء.

ملاحظتي وتعليقي:
1/وأُريد الإشارة إلى الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث , في تقنين التباغض , فإن كان في غير الله فهو مذموم , وإن كان في الله فهو محمود.
2/ثمَّ انظر إلى الفقرة رقم (3) من فقه الحديث , من التفصيل في مسألة الهجر ,وأنَّ ذمّه ليس على الإطلاق , فإن كان الهجر بسبب الدُنيا فهو مذموم ولا ينبغي أن يكون فوق ثلاث ليال , أمّا الهجر في الله فهو محمود , وخاصّةً لأهل البِدع المغلّظة , والدُعاة إلى أهل الأهواء.
3/تأمّل قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم في الحديث : ", وكُونُوا عِبادَ الله إخواناً" هذه وصيّة وأمر من النبي صلّى الله عليه وسلّم , يدعونا إلى تحقيق معنى الإخوّة في الله , ويُحثّنا عليها , لأنّها من الأواصر المتينة التي تربط المُسلمين , وبهذا تحصل الأُلفة , فيتوحّد الصف ويزول الخِلاف, وتشتدَّ شوكة الإسلام على أعداء الله .


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:33 PM
رقم الحديث في مبحثي(103)رقم الحديث في الكتاب(400)

حدَّثنا موسى قال : حدَّثنا وُهَيب , قال حدَّثنا سُهيل , عن أبيه , عن أبي هُريرة , عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قالَ : " لا تباغضُوا , ولا تَنَافَسُوا , وكونُوا عِبادَ الله إخواناً".

تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في البر والصلة , باب تحريم الظن والتجسس والتنافس...(31)من طريق وهيب به , وأخرجه المصنّف في الأدب , باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر (6064)من طريق همام بن منبه , عن أبي هريرة , وليس فيه , "ولا تنافسوا".

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ولا تنافسوا : أي الرغبة في الشيء والانفراد به .



ِفقهُ الحديث:
1/ في النهي عن التباري في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ تكلّمنا عن بقيّة ألفاظ الحديث , في الحديث رقم (102) من مبحثي , ورقم (398) في الكتاب .
2/إشارة إلى الفقرة رقم (1) من فقه الحديث , من النهي عن التباري في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها, وذلك لأنَّ التباري في جانب الدُنيا دائماً فيه مدعاة إلى الحسد والحقد والضغينة , كما أنَّ التنافس الشديد في ذلك يُنسي الإنسان حظَّه من عمل الآخرة , ويجعلهُ تبّاعاً إلى دنياه ميَّالاً إلى حظوظه الدُنيوية , ناسياً الآخرة والإعداد لها .


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:33 PM
رقم الحديث في مبحثي(104)رقم الحديث في الكتاب(402)

حدَّثنا أو مَعْمَرٍ قال : حدَّثنا عبدالوارث عن يزيد قال : قالتْ مُعاذة : سمعتُ هشام بن عامر الأنصاري –ابنَ عمّ أنسِ بن مالك , وكان قُتِلَ أبوه يوم أُحُدٍ أنَّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالَ : " لا يحلُّ لِمُسلمٍ أن يُصارمَ مسلماً فوق ثلاثٍ , فإنَّهما ناكبان عن الحقِّ ما داما على صِرامهما وإنَّ أوَّلهُما فَيئاً يكون كفّارةً عن سَبْقُهُ بالفيء , وإنْ ماتا على صرامهما لم يَدْخُلا الجنَّةَ جَميعاً أبَداً , وإن سلّم عليهِ فأبى أنْ يَقبلَ تسليمه وسلامه , ردَّ عليهِ المَلَكُ , وردَّ على الآخر الشيطان ".

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (4/20), وابن حبان (5664), وانظر الصحيحة(1246).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
أن يُصارمَ مسلماً : أن يهجر الكلام معه .
ناكبان عن الحق : مائلان عنه .
أولهما فيئاً : أولهما عطفاً على الآخر بالبر والسلام .
الصِرام : الهجران .


ِفقهُ الحديث:
1/ فيه بيان غلظ حرمة التقاطع والهجران .
2/ عداوة المُسلم ومقاطعته لغير سببٍ شرعي تمنع من دخول الجنة في الآخرة.
3/ الهُجران يزول بمجرّد السلام وردّه .


ملاحظتي وتعليقي:
1/ إذا سأل سائل , بمَ يزول هجرُ المُسلم ؟ , فنقول له : بمجرّد السلام و ردّه , كما ورد في الفقرة رقم (3) من فقه الحديث , وهذه فائدة من الفوائد الجليلة التي ينبغي نشرُها, فقد يجهل بعضُ النّاس, بمَ يزول الهجر .


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:34 PM
رقم الحديث في مبحثي(105)رقم الحديث في الكتاب(403)

حدَّثنا محمَّدُ بن سَلامٍ : قال حدَّثنا عبدة , عن هِشام بن عُروة , عن أبيه , عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " إني لأعرفُ غَضَبَكِ ورِضاكِ ". قالتْ : قلتُ : وكيفَ تعرف ذلك يا رسول الله ؟ قال : " إنّك إذا كنتِ راضيةٌ , قُلتِ : بلى , وربِّ محمّد , وإذا كُنتِ سَاخطةً ! قلتِ : لا , وربِّ إبراهيم "قالت : قلتُ : أجل! لستُ أُهاجر إلّا اسمك..

تخريج الحديث:
أخرجه المُصنّف في الأدب , باب ما يجوز من الهجران لمن عصى (6078) , ومسلم في فضائل الصحابة باب في فضل عائشة-رضي الله عنها-(80).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
لست أُهاجر : لا أدع ولا أترك.






ِفقهُ الحديث:
1/ فيه جواز الهجر بترك التسمية مثلاً أو بترك بسط الوجه مع عدم هجر السلام والكلام إذا كانت المغاضبة بين الأهل والإخوان.
2/جاز الغضب على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لعائشة رضي الله عنها بسبب الغيرة التي جُبلت عليها النساء وهي لا تنشأ إلّا عن فرط المحبة , ولأن الغضب ى لا يستلزم البُغض , وهذا معفوٌ عنه.

ملاحظتي وتعليقي:
1/تأمّل هذا الأدب الزوجي الرفيع , الزوْج صلّى الله عليه وسلّم ملاطفاً زوجته في هذا الحوار , ويُبيّن فيه أنّه يفهمها , لأنَّ المرأة تزدادُ حباً لزوجها وأُلفةً معه إن شعرتْ أنّه يفهمها .
2/ ثمّ انظر إلى الزوجة العظيمة رضي الله عنها , حيثُ لا تهجر من الزوْج في أثناء غضبها الناتج من الغيرة والحب , إلّا اسمه عليه الصلاة والصلاة , فتحلفُ إن غضبت بربّ إبراهيم , وهذا أدبٌ رفيع , من أمّ المؤمنين رضي الله عنها.
3/التعليل من جواز غضب عائشة على الرسول صلّى الله عليه وسلّم هو : أنّ غضبها سببه الغيرة التي جُبلت عليها النساء وهي لا تنشأ إلّا عن فرط المحبة , ولأن الغضب ى لا يستلزم البُغض , وهذا معفوٌ عنه , كما ذُكر في الفقرة رقم (2) من فقه الحديث , وكما أنّ غضبها رضي الله عنها ليس فيه سوء أدب مع زوْجها صلّى الله عليه وسلّم , بل هو من بحتِ طبيعة المُحبّ.


انتهى.

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:34 PM
رقم الحديث في مبحثي(106)رقم الحديث في الكتاب(404)

حدَّثنا عبدالله بن يزيد , قال حدَّثنا حَيَوَةُ , قال : حدَّثني أبو عثمان بن أبي الوليد المدني , أن عمران بن أبي أنس حدَّثه عن أبي خِرَاشٍ السُلمي , أنّه سمع الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول : " من هجَرَ أخَاهُُ سنةً , فهو كَسَفكِ دَمِهِ".

تخريج الحديث:
صحيح أخرجه أحمد (4/220), وأبو داود في الأدب , باب فيمن يهجر أخاه المُسلم (4915) , والحاكم (4/163) , وانظر الصحيحة .

ِفقهُ الحديث:
1/ فيه المنع عن الهجران , والذي يهجر أخاه يأثم كالإثم على قتله.



ملاحظتي وتعليقي:
1/ عِظم إثم الهجر لأسبابٍ غير شرعية , حتّى أنّ يأثم وكأنّه قتله , وقد حثّني على طرح هذا الحديث , ما نراهُ في واقعنا من انتشار الخِلافات على أمور الدنيا , حتّى وجدنا من هجر أخاهُ من أجل الدُنيا , وأرى أن فِهم هذا الحديث بهذا الإثم للهاجر , قد يخفى على بعض عوامّ المُسلمين , فأحببتُ طرحه والتذكير به, ليتنبّه الناس بإثم الهَجر.



انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:35 PM
رقم الحديث في مبحثي(107)رقم الحديث في الكتاب(409)

حدّثنا محمدٌ قال : حدّثنا عمرُ بن حَفصٍ : قال : حدَّثنا أبي قال : حدَّثنا الأعمشُ قال : حدَّثنا أبو صالح , عن أبي هريرة , عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : " تَجِدُ من شرِّ النَّاسِ يوم القيامة عِندَ الله ذا الوَجْهَيْنِ , الذي يأتي هؤلاء بِوجهٍ , وهؤلاءٍ بوجه ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب ما قيل في ذي الوجهين (6058), ومسلم في البر والصلة , باب ذم الوجهين...(98-100).



شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ذو الوجهين : الذي ينشر الفساد بين الناس .

ِفقهُ الحديث:
1/تحريم المداهنة والمخادعة وأن يأتي المرء هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه , لأنّ صنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيّل للإطلاع على أسرار الطائفتين.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ تأمّل في هذا الحديث عن السمو الأخلاقي الروحي في الإسلام.
2/ خلق ذي الوجهين غير مقبول قِيماً فضلاً عن أن يكون غير مقبول شرعاً.
3/ ذو الوجهين , دائماً تجدُه مذبذب بين النّاس , ليس لديه مبدأ , ولا أمانة , ولا مرجعيّة , لذلك لا يُمكن للمُسلم أن يكون هكذا .
4/ديننا الإسلامي واضح , لا يقبل خُلُق المُداهنين والمُحتالين والمُنافقين.
5/ ولذلك كان من شرِّ الخَلقِ يوم القيامة , يوم كشف السرائر.



انتهى .

ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:36 PM
رقم الحديث في مبحثي(108)رقم الحديث في الكتاب(411)


حدَّثنا إسماعيل قال : حدَّثني مالكٌ , عن سُهيلٍ عن أبيه , عن أي هريرة , أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : " تُفْتَحُ أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثنين ويَومَ الخميس , فيُغْفَرُ لكُلِّ عَبدٍ لا يُشركُ بالله شيئاً , إلّا رجُلٌ كانت بينه وبين أخيه شَحناءُ . فيُقالُ : أنظِرُوا هذَين حتَّى يَصطلِحَا ".


تخريج الحديث:
أخرجه مُسلم في البر والصلة , باب النهي عن الشحناء والتهاجر (35).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الشحناء : العداوة.
أنظروا هذين : أخِّروا .
حتّى يصطلحا : يتصالحا .

ِفقهُ الحديث:
1/ فيه بيان أفضلية يوم الاثنين والخميس.
2/كل الذنوب تغفر بالاستغفار إلّا الشرك والشحناء .
3/بيان غلظ حُرمة الشحناء وذلك لقرنها بالشرك.


ملاحظتي وتعليقي:
1/ وعقوبة تأجيل الغُفران عقوبة شديدة , وخاصّة إن مات شخص عليها, فهو من سوء الخاتمة . والله المستعان .
2/ والإنسان لا يعلم متى ينقضي أجله , فيجب أن يُبادر إلى الصُلح وترك الشحناء والهجر في الأمور الدُنيوية
3/ حَرص الإسلام على نبذ الهجر والشحناء بين المُسلمين , وذلك حتّى يحصل الوئام والالتئام الاجتماعي , لأنّ ذلك من وسائل النصر , كما أنّ الفُرقة من وسائل الاختراق والهزيمة , فهي تربية إسلامية فذّة لجمع القلوب على الحبّ ونبذ الشحناء , للتأهيل إلى النصرِ والسيادة .





انتهى.





ملاحظة:




( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:36 PM
الحديث في مبحثي(109)رقم الحديث في الكتاب(417)
حدَّثنا أبو نُعيم : قال حدَّثنا سُفيان , عن أيّوب , عن عكرمة , عن ابن عباس , عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قالَ : " لَيْسَ لنَا مثَلُ السَّوْءِ, , العائدُ في هِبَتِهِ , كَالكَلْبِ يَرجعُ في قَيْئِهِ ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في الحيل , باب في الهبة والشفعة (6975) , ومسلم في الهبات , باب تحريم الرجوع في الصدقة ...(5-8).


شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
مثل السوء : أي الاتصاف بصفة ذميمة يتصف بها أخسّ الحيوان وهو الكلب .

فقهُ الحديث:
1/فيه عدم الجواز للإنسان أن يرجع في هبته وصدقته وقد وقع التشديد في التشبيه من وجوه :
الأول : تشبيه الراجع في هبته بالكلب.
الثاني : تشبيه المرجوع به بقيء الكلب الذي يعود فيأكله .

ملاحظتي وتعليقي:
1/ هذا التشبيه القوي والحقيقي , يجب أن يكون رادعاً لدنيء النفس وسافل الخُلُقِ , من طلب استرجاع ما أعطى من هديّة أو صدقة .



انتهى .


ملاحظة:




( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:37 PM
رقم الحديث في مبحثي(110)رقم الحديث في الكتاب(428م)


قال عِيَاض: وكنت حَرْباً لرسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم فَأَهْديتُ إليه ناقَةً , قَبْلَ أنْ أُسْلِمَ , فلم يقبلها , وقال : " إنِّي أكْرَهُ زَبْد المُشركين".



تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة , باب الإمام يقبل هدايا المُشركين (3057) , والترمذي في السير , باب كراهية هدايا المشركين (1577) , وانظر صحيح أبي داود الكبير (2690).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الزبد : العطاء والرفد .

فقهُ الحديث:
1/ عدم جواز قبول هدايا المُشركين إلّا إذا كانت في قبول هداياهم مصلحة عامّة أو خاصة فيجوز قبولها .
ملاحظتي وتعليقي:
1/ يتضح في فقه الحديث , تقنين أخذ الهدايا من المُشركين بناموس الشريعة الإسلامية , وهذا ممّا أراهُ يخفى على كثيرٍ من العامّة , في تقييد قبول الهدية من الكافر .



انتهى.

ملاحظة:


( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:37 PM
رقم الحديث في مبحثي(111)رقم الحديث في الكتاب(430)


حدَّثنا محمّد بنُ سِنان قال : حدَّثنا فُليح بن سليمان قال : حدَّثنا هِلال بن علي , عن أنسٍ قال : لمْ يَكُنْ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاحِشاً , ولا لعَّاناً , ولا سبَّاباً , كانَ يقولُ عندَ المَعْتَبَةِ : " مالهُ تَرِبَ جَبِينُهُ ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب ما ينهى من السباب واللعن (6046).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
المعتبة : الموجدة والغضب : والعتاب : مخاطبة الإدلال ومذاكرة الوجد .
ترب جبينه : في النهاية : ترب الرجل إذا افتقر أي: لصق بالتراب , قيل هو دعاء له بالطاعة وأفضلها الصلاة . وقيل دعاء عليه بأن يخرّ على وجهه على الأرض , وقيل : هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر به , كما يقولون : قاتله الله , ولله دَرُّه.



فقهُ الحديث:
1/بيان كون النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على خُلِقٍ عظيم حيث لم يكن فاحشاً ولا لعاناً ولا سبَّاباً .
2/حيَّ المسلمين على أن يتخلّقوا بأخلاق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأن لا يكونوا فاحشين ولا لعَّانين ولا سبَّابين.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ حثَّنا الشارع الإسلامي على السموّ إلى مكارم الأخلاق , وفي هذا الحديث , تظهر لنا صورة تطبيق البيان بالعمل.



انتهى.
ملاحظة:


( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:38 PM
رقم الحديث في مبحثي(112)رقم الحديث في الكتاب(431)
حدَّثنا سليمان بن حرب قال حدَّثنا شُعبةُ , عن زُبيد قال : سمعتُ أبي وائل , عن عبدالله , عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " سِبابُ المُسلِمُ فُسُوقٌ , وقِتالُهُ كُفْرٌ".






تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في الأدب , باب ما ينهى عن السباب واللعن (6044) , ومسلم في الإيمان , بابُ بيان قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : سباب المسلم فسوق ...(116).


شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
كفر : بمعنى كفران النعمة والإحسان , أو أنّه فِعل الكفرة , أو أراد به التغليظ والتشديد في الوعيد . قال الحافظ في الفتح : لم يُرد حقيقة الكُفر التي هي الخروج من الملّة بل أطلق عليه الكفر مُبالغةً في التحذير , معتمداً على ما تقرّر من القواعد أنّ مثل ذلك لا يُخرج عن الملّة , مثل حديث الشفاعة ومثل قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?t=book08&f=aqt0130.htm&pid=2#)).


فقهُ الحديث:
1/ فيه الرد على المرجئة التي تقول إنّ المعصية غير مؤثّرة على الإيمان .






ملاحظتي وتعليقي:
1/حثّ الشارع الكريم , على الأُلفة , وشنَّّع على من يُحاول الشقاق , وسبُّ المُسلم وقتاله من صُور الشقاق , ومن مُورثات البغضاء والعداوة, لذا كان المتعدّي على المُسلم نعتُه شنيع, ( أي بالفسوق والكُفر).




انتهى.
ملاحظة:


( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:39 PM
رقم الحديث في مبحثي(113)رقم الحديث في الكتاب(432)

حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ قال : حدَّثنا عبدالوارث , عن الحُسين , عن عبدالله بن بُريدة قال : حدّثنا يحي بن يَعمُر , أنَّ أبا الأسوَد الديلي حدَّثَهُ , أنَّه سمعَ أبا ذَرٍّ قال : سمعتُ النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول : " لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بالفُسُوقِ ولا يرميهِ بالكفرِ , إلّا ارتدّت عليهِ , إن لم يكن صاحبه كذلك ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب ما ينهى من السباب واللعن (6045).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
رماه بالفسوق : اتهمه به.
ارتدَّ عليه : رجع إليه .

فقهُ الحديث:
1/ من قال للآخر : أنت فاسق , أو قال له : أنت كافر , فإن لم يكن كما قال : كان القائل هو المستحقّ للوصف المذكور . وإن كان كما قال : لم يرجع إليه بشيء لكن يكون آثماً .

ملاحظتي وتعليقي:
1/وفي هذا حفظٌ للإسلام ليس للمتلقّي فحسب , بل حتّى للمُرسل من آثار السب عامّة , ومن آثارِ التفسيق والتكفير خاصّةً .



انتهى.

ملاحظة:


( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:39 PM
رقم الحديث في مبحثي(114)رقم الحديث في الكتاب(433)


وبالسند عن أبي ذرِّ , سمعَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم يقول : " مَنِ ادَّعى لِغيرَ أبيه وهو يعْلَمُ فقد كَفَرَ , ومن ادَّعَى قوماً لَيسَ مِنْهُم فَليَتَبَوَّأ مَقعدَهُ من النّار , ومَنْ دعا رجلاً بالكُفرِ , أو قال عدوَّ اللهِ , ولَيسَ كذلك إلَّا حارت عليه ".



تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في المناقب , باب رقم (5) (ح3508) , ومُسلم في الإيمان , باب حال إيمان من رَغبِ عن أبيه , وهو يعلم (112).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
من ادّعى لغير أبيه : انتسب إليه واتخذهُ أباً .
حارت عليه : رجعت إليه .

فقهُ الحديث:
1/تحريم الانتفاء من النسب المعروف والادّعاء على غيره .
2/ جواز إطلاق الكُفر على المعاصي لقصد الزجر من غير توجيه كلمة الكافر إلى شخصٍ معيّن.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ حرِص الإسلام على سلامة النسب وصِحّته ومن صُورِ ذلك : تحريمه للزنا الذي يُعد أحدُ مفاسده : فساد النسل والنسب ,وتحريمه الانتساب الخاطئ,بل والتشديد على الزجر فيه.
2/ في هذا الحديث ردع لمن يستهينونَ بتكفير الناس أعياناً وجماعات , كالخوارج ومن فرَّخ هذا الفِكر التكفيري من مؤسّسات تنتسبُ إلى الإسلام , ومن هو على نهجهم , فليعتبر بهذا مُعتَبِر! .



انتهى.
ملاحظة:



( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:40 PM
رقم الحديث في مبحثي(115)رقم الحديث في الكتاب(434)

حدَّثنا عمرُ قال : حدَّثنا أبي قال : حدَّثنا الأعمش قال : حدَّثنا عَدِيُّ بن ثابت قال : سمعتُ سليمان بن صُرد – رجلاً من أصحاب النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم – قال : استبَّ رَجُلانِ عند النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم , فغَضِبَ أحدُهما , فاشتدَّ غضبُهُ حتّى انتفَخَ وجهه وتغيَّر , فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " إنّي لأَعلمُ كَلمةً لو قالها لَذَهب عنهُ ما يجد , فانطَلَقَ إليهِ الرُّجُلُ , فأخبَرَهُ بقولِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وقال : " تعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم ".وقال : أترى بي بأساً ! أَمجنونٌ أنا؟! اذهبْ!.

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب ما ينهى من السباب واللعن (6048), ومسلم في البر والصلة , باب فضل من يملك نفسه عند الغضب (109).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الذي يجد : من الغضب وغليان الدم.
أترى بي بأساً : مرضاً عقليا.ً
اذهب : امض إلى شغلك .

فقهُ الحديث:
1/ إنَّ الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تُزيل وهج الغضب وتُخمد فوران الدم كما قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم , قال الحافظ : تعليقاً على قول الرجل أمجنونٌ أنا , اذهب : وأخلق لهذا المأمور أن يكون كافراً أو منافقاً أو غلب عليه الغضب حتّى أخرجه من الاعتدال.
يقول الشيخ الدكتور / محمّد لقمان السلفي , أقول : الأوّل هو الأرجح لأنّه رفض نُصح النبيّ صلّى الله عليه وسلّم,

ملاحظتي وتعليقي:
1/ تأمّل في شُؤمِ الغضب , وكيف أودى بصاحبه إلى الهلاك بعدم طاعته للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم , ورحمُ الله ابن القيّم الجوزية حيث قال في كتابه الفوائد : (الغضب مثل السبع إذا أفلته صاحبه بدأ بأكله, وليعلم القارئ الكريم أنَّ أركان الكُفر أربعة وهي :1/ الكبر ,2/ الحسد , 3/ الغضب , 4/ الشهوة ,ذكرها ابن القيّم الجوزية"رحمه الله" في كتاب الفوائد فقال عنها :
*فالكبر يمنعه الانقياد.
*والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها.
*والغضب يمنعه العدل.
*والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة.
( نسأل الله السلامة ) .


انتهى
ملاحظة:



( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:40 PM
رقم الحديث في مبحثي(116)رقم الحديث في الكتاب(438)

حدّثنا موسى قال : حدَّثنا عبد العزيز قال : حدَّثنا حُصين , عن سعد بن عُبيدة , عن أبي عبدالرحمن السَّلَمي قال : سمعتُ علياً رضي الله عنه يقول : بعثَني النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والزُّبير بن العَوَّام- وكلانا فارسٌ- فقالَ : " انطَلِقُوا حتّى تبلغوا رَوْضَةَ كذا وكذا , وبِها امرأةٌ مَعَهَا كتاب مِنْ حاطبٍ إلى المشركين فأتُوني بها ".فوافينَاهَا تسيرُ على بعيرٍ لها حيثُ وصف لنا النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم . فقُلنا : الكِتابُ الذي مَعَكِ ؟ قال: ما معيَ كِتابٌ , فبحثناها وبعيرها, فقال صاحِبي: ما أَرَى . فقلتُ : ما كَذَبَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم , والذي نفسي بيده ! لأجرِّدنَّكِ أو لتُخرِجِنَّهُ , فَأَهوَت بيدها إلى حُجْزَتِهَا وعليها إزارٌ صوفٌ , فأَخْرَجَتْ, فأتينا النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم , فقال عُمرُ : خان اللهَ ورسولهُ والمؤمنينَ . دَعنْي أضرِبْ عُنُقَهُ ! وقالَ : " ما حَملَكَ؟" فقال : مابي إلّا أنْ أكونَ مُؤْمِناً باللهِ , وأردتُ أن يكونُ لي عندَ القوم يَدٌ . قال : " صَدَقَ يا عُمَر! أو لَيْسَ قَدْ شَهِدَ بدراً , لعلَّ اللهَ اطَّلعَ إليهم فقالَ : اعملوا ما شِئتُم فَقَدْ وَجَبَتْ لكُمُ الجنَّةُ ". فَدَمَعَت عَيْنَا عُمرَ . وقال : اللهُ ورسوله أعلم .


تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الجهاد والسِيَر , باب الجاسوس (3007) , ومُسلم في فضائل أهل بدر ...(161).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
روضة : هي روضة خاخ قُرب المدينة .
الحُجز : معقد الإزار .
قوله : خان الله ورسوله : بمثابة قوله : لأن مثل هذه الخيانة لا تصير غالباً إلّا من منافق.

فقهُ الحديث:
1/ فيهِ معجزةٌ ظاهرةٌ للرسول صلّى الله عليه وسلّم .
2/ فيه جواز هتك سِتر المُذنب وكشف المرأة العاصية والنظر إلى عورتها ولمسها إذا كان فيهِ مصلحةُ المُسلمين .
3/ وفيه فضيلةُ أهل بدر وفضيلة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه لكونه منهم .
4/ فيه جواز تقديم المشورة إلى الإمام والحاكم من قِبَل المُعتمدين والثِقات لديهم , كما أشار عُمر رضي الله عنه بضربِ عُنقِ حاطب .



ملاحظتي وتعليقي:
1/ فيهِ الردّ على من طعن في أصحاب النبيّ عليهِ الصلاة والسلام , الذين شاركوا في غزوة بدر مع النبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم .
2/فيه تبيين فروسية علي بن أبي طالب رضي الله عنه , والزُّبير بن العوّام رضي الله عنه , وذلك في قولِ عليٍ رضي الله عنه : "وكلانا فارسٌ".
3/ فيه صورة لرقّة عُمر بن الخطّاب رضي الله عنه , حيثُ دمعت عيناه , وصورةٌ لامتثاله للحقِّ حيثُ قال : " اللهُ ورسوله أعلم".


انتهى.
ملاحظة:



( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:41 PM
رقم الحديث في مبحثي(117)رقم الحديث في الكتاب(441)

حدَّثنا عبدُالله بن محمّد قال : حدَّثنا سفيانُ , عن سُمَيٍّ , عن أبي صالح , عن أبي هريرة , أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " كانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوء القضاء وَشَماتَةِ الأعداء".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الدعوات , باب التعوّذ من جَهدِ البلاء (6347) , ومُسلم في الذكر والدعاء , باب التعوّذ من سوء القضاء.

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
سوء القضاء : هو ما يسوء الإنسان ويُحزنه ممّا قدّرهُ الله عليه.
شماتة الأعداء : هي فرح العدوّ ببليةٍ تنزل بعدوِّه والحزن لفرحه .

فقهُ الحديث:
1/ فيهِ الدليل على استحباب الاستعاذة من هذه الأشياء المذكورة وقد أجمع على ذلك العُلماء في جميع الأعصار والأمصار .
2/ عدم كراهية الكلام المسجوع إذا كان صادراً بدون قصد وتكلّف.
3/ومن فوائد الاستعاذة إظهار العبد مسكنته وفاقته لربّه وتضرّعه إليه.

ملاحظتي وتعليقي:
1/التعوّذ بالله من سوء القضاء ومن شماتة الأعداء , يُعتبر من الأدعية المُستحبّة , فيجب على المُسلم أن لا يغفل عن مثل هذه الأدعية الصحيحة , ولكنَّا اليوم وجدنا من استبدل الأدعية الشرعية بأدعية لا أساس لها في الشارع الإسلامي ,بل في بعضها تعدّي وتجاوز وكُفر, فحين ظهرت هذه الأدعية المُبتدعة غابت عن بعضِ النّاس الأدعية المشروعة.
2/ ما أعظم هذا الشارع الذي يُعلّمنا أن نتعوّذ بالله من البلاء , ومن شماتة الأعداء , التي هي بلاءٌ على البلاء.



انتهى.

ملاحظة:




( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:42 PM
رقم الحديث في مبحثي(118)رقم الحديث في الكتاب(443)

حدَّثنا عبدالله بن سعيد , قال حدَّثنا سعيد بنُ منصور , قال : حدَّثنا إسماعيل بن زكريّا , عن عمرو بن قيس الملائي عن المِنهَال , عن سعيد بن جبير , عن ابن العبّاس في قولِه عزَّ وجلّ : (وَمَا أَنفَقْتُم مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) (سبأ : 39) قال : " في غيرِ إِسرافٍ , ولا تَقْتِيرٍ " .

تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه ابن أبي شيبة (26598), والبيهقي في الشعب (6550).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
يُخلفه: يعطيها خلفاً من المُنفَق.
الإسراف : التبذير .
التقتير : التضييق .

فقهُ الحديث:
1/ فيهِ الحثّ على الاعتدال في الإنفاق والمنع من التبذير .
2/إنّ العطاء والثواب يترتَّبان على النفقة المتوسّطة بين الإسراف والإقلال من الرزق.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ قال تعالى : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) , وفي هذه الآية قاعدة للتوسُّطِ في الإنفاق , فيجب أن يكون المُسلم متوسِّطاً في المنعِ والدفع في بابِ الإنفاق .



انتهى .
ملاحظة:




( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:42 PM
رقم الحديث في مبحثي(119)رقم الحديث في الكتاب(444)

حدَّثنا قبيصة قال : حدَّثنا سفيانُ , عن سَلَمَةَ , عن مسلمٍ البَطين عن أبي العُبَيْدَيْن , قالَ : سألتُ عبدالله عن المبذَّرِينَ ؟ قال : " الَّذينَ يُنفِقونَ في غيرِ حقٍّ ".

تخريج الحديث:
إسناده صحيح , أخرجه ابن أبي شيبة (26599), والحاكم (2/361).

فقهُ الحديث:
1/ التبذير هو النفقة في معصية الله وفي غير الحقّ ونشر الفساد .



ملاحظتي وتعليقي:
1/ وقد قيل في ذلك قولاً جميلاً صحيحاً, ألا وهو : لا سرفَ في الخير , ولا خيرَ في السرفِ .



انتهى.
ملاحظة:




( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:45 PM
رقم الحديث في مبحثي(120)رقم الحديث في الكتاب(446)

حدَّثنا عبدالله بن يوسف قال : حدَّثنا الليث قال / حدّثنا ابن عجلان , , عن زيد بن أسلم , عن أبيه قال : كانَ عمر يقول على المِنبَر: " يا أيّها النّاسُ! أصلِحُوا عليكم مَثَاويكُم وأخيفوا هذه الجِنَّان قبلَ أن تُخيفكم فإنَّه لن يبدُو لكم مُسلِمُوها , وإنَّا – والله- ما سالمناهُنَّ مُنذُ عَادينَاهُنَّ".

تخريج الحديث:
صحيح لغيره , وهذا الإسناد حسن , ابن عجلان صدوق . أخرجه عبدالرزّاق (9250), وابن أبي شيبة (26328) من طريق أبي العدبس , -وعبدالرزّاق (9253) من طريق سلم البطين-, كلاهما عن عمر وليس عندهم : " وإنا والله ما سالمناهن...." وقد صح هذا مرفوعاً من حديث ابن عباس عند أحمد (1/230), وأبي هريرة عند أحمد أيضاً (2/247).



شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
مثاويكم : جمع مثوى : المنزل .
الجنّان : بكسر الجيم وتشديد النون جمع : هي الحيّة الصغيرة , وقيل : الحيّات التي تكون في البيوت .

فقهُ الحديث:
1/ فيه الحثّ على إصلاح المنازل وبناء البيوت التي ترتاح فيه النفوس وتطمئنّ لها القلوب.
2/ وفيه أيضاً الحثّ على قتل الحيّات التي يظهرن في البيوت لكونهنّ عدوّات للمُسلمين.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ حَرصَ الإسلام على مقوّمات الاستقرار النفسي للمُسلم , وتوفير البيئة المُستقرّة المُطمئنّة لهُ , ومن صُور ذلك : حثّه على ذكرِ الله , وحثّه على الزواج , وحثّه على إصلاح المنزل وبناء البيت المُريح للنفس .
2/ والحيّة أمرنا الشارع الإسلامي في نصوص كثيرة بقتلها , ومنها ما يُستأذن قبل قتله , والمقام لا يتّسع بتفصيل ذلك , لذا أنصح القارئ الكريم بالتفقّه بالرجوع إلى كُتب العُلماء الربّانيين في هذا الجانب حتّى يُلمّ بتفصيل الموضوع الذي يخصّ قتل الحيّات .

انتهى.

ملاحظة:




( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:45 PM
رقم الحديث في مبحثي(121)رقم الحديث في الكتاب(447)

حدّثنا عبدالله بن موسى , عن إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن حارثة بن مُضَرِّب , عن خَبَّاب قال : " إنَّ الرَّجُلَ لَيُؤجَرُ في كلِّ شيءٍ , إلّا البناء".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في صحيحه (5672)مطولاً , وانظر الصحيحة ( 2831).

فقهُ الحديث:
يُحمل هذا الحُكم على بناء لم يُقصد به قُربة إلى الله أو كان فوق الحاجة .

ملاحظتي وتعليقي:
1/ أنّ النيّة مهمّة لنيل أجور الأعمال حتّى في المُباحات , لجعلها إعانةً على العمل الصالح , وإن حسُنت النيّة فيها , أصبحت هي عملاً صالحاً , وذلك كبناء المسكن إن أُريد به وجه الله وأنّه يُعين صاحبه على الراحة والاطمئنان فيه ممّا يُسهم في إقباله على الخير , ويُعينه على العمل الصالح وشُكرُ الله على نِعمه.
2/أما البناء الذي هُوَ فوق الحاجّة فهو من التوسّع في المُباحات التي لا يُؤجر صاحبها عليها , و لا يأثم ما لم يكن في ذلكَ سَرفٌ أو تجاوزٌ شرعي.والله أعلم.


انتهى.
ملاحظة:





( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:46 PM
رقم الحديث في مبحثي(122)رقم الحديث في الكتاب(448)

حدَّثنا أبو حفص بن علي قال: حدَّثنا أبو عاصم قال : حدَّثنا عمرو بن وَهْب الطائفي قال : حدَّثنا غُطَيف بن أبي سفيان , أن نافع بن عاصم أخبره , أنَّه سمع عبدالله بن عمرو قالَ لابنِ أخٍ لَهُ خرجَ من الوَهْط : أَيَعملُ عُمَّالُكَ قال : لا أدري! قال : أما لو كنتَ ثَقفيّاً لعلمتَ ما يعملُ عُمَّالُك , ثم التفتَ إلينا , فقال : " إنَّ الرَّجلَ إذا عَمِلَ مع عُمَّالِهِ في داره- وقال أبو عاصم مرة : في ماله- كانَ عاملاً من عُمَّالِ الله عزّ وجل".

تخريج الحديث:
إسناده حسن إن شاء الله , كما قال الألباني في الصحيحة ( تحت حديث 9).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الوهط : في اللغة البستان , وهي أرض عظيمة كانت لعمرو بن العاص " رضي الله عنه " في الطائف .

فقهُ الحديث:
يُستحب للرجل أن يعمل مع عمّاله الذين يعملون في مزرعته أو بستانه . وهذا قول عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

ملاحظتي وتعليقي:
1/في هذا الحديث , صورة من صُور الحثّ على التواضع مع العمّال بمشاركتهم في العمل ,وفيهِ كما يظهرُ لي الحثّ على الإشراف على عمل العُمَّال , حيثُ أنّ عبدالله بن عمرو قال : " : أما لو كنتَ ثَقفيّاً لعلمتَ ما يعملُ عُمَّالُك " ,وأرى أنّ قوله هذا كان على وجه الاستحسان . والله أعلم.
2/معنى قوله : ": أما لو كنتَ ثَقفيّاً" أي : من قبيلة ثقيف .
3/ في معنى الكلمات, فائدة تاريخية , من نِسبة أرض الوهط , المعروفة لهذا اليوم بهذا الاسم , إلى عمرو بن العاص القُرشي " رضي الله عنه" حيثُ كان يملكها .



انتهى.
ملاحظة:






( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:47 PM
رقم الحديث في مبحثي(123)رقم الحديث في الكتاب(449)

حدّثني إسماعيل , حدَّثني ابن أبي الزِّنَاد عن أبيه , عن عبدالرحمن الأعرج , عن أبي هريرة , عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : " لا تَقُومُ السَّاعةُ حتّى يَتَطَاولَ النَّاسُ في البُنْيَانِ ".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف – في حديثٍ طويل عن أشراط الساعة- في الفتن , باب (رقم25)(ح7121). وجاء نحوه في حديث جبريل المشهور.

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
حتّى يتطاول النّاس في البُنيان : يعني كلّ صاحب منزل يُريد أن يكون ارتفاع منزله أعلى من منزل غيره . ويُحتمل أن يكون المراد المُباهاة به في الزينة والزخرفة.

فقهُ الحديث:
قد يُفهم من هذا الحديث ذم التطاول في البنيان. ولكنّ الحافظ لم يُؤيّد هذا الفِهم لأنّه لا يلزم من كوْن الشيء قريباً من الساعة أنَّه مذموم.


ملاحظتي وتعليقي:
والتطاول في البنيان هو من علامات الساعة الصُغرى ,كما ورد في موقع الشيخ عبد العزيز بن باز " رحمه الله " حينما سُئل في برنامج : نورٌ على الدرب , عن ما هي علامات الساعة الصُغرى ؟ , فذكر منها " رحمه الله" التطاول في البنيان وذلك بقوله : التطاول في البنيان والتكلف في البنيان، وإطالة القصور، وهذا وقع من زمن طويل . وفي كتاب فتاوى نورٌ على الدرب المجلّد الأوّل قال ابن باز "رحمه الله" : علامات الساعة الصغرى كثيرة، منها ما جاء في حديث جبرائيل أنه صلى الله عليه وسلم أخبر جبرائيل أن من أشراطها أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان.



انتهى.

ملاحظة:







( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:48 PM
رقم الحديث في مبحثي(124)رقم الحديث في الكتاب(450)

أخبرنا عبدالله قال : حدَّثنا حُرَيْثُ بن السائب , قال سمعتُ الحسن يقول :ُ " كنتُ أدخلُ بيوتَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في خلافة عُثمانَ بنِ عفَّان , فأتناول سقفها بيدي ".



تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/388) , وأبو داود في المراسيل ( 479) , والبيهقي في الشعب (10734).

فقهُ الحديث:
فيه دلالة على أنَّ بيوت أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كانت متواضعة وغير مرتفعة .

ملاحظتي وتعليقي:
وفي هذا الحديث درسٌ في عدم التكلّف الزائد عن الحاجة, في البناء , وأنّ الدُنيا وشيكة زوال , وأنّ العبرة الحقيقة هي: الاهتمام ببناء الآخرة , فهذه بيوت خير البشر عليه الصلاة والسلام , ويستطيع الحسن رضي الله عنه , أن يتناول أسقفها. والله أعلم.



انتهى.
ملاحظة:








( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:48 PM
رقم الحديث في مبحثي(125)رقم الحديث في الكتاب(461)

حدَّثنا آدم قال : حدَّثنا ابن أبي ذئب , عن سعيد المَقبُرِيّ عن أبي هريرة قال : قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " لن يُنجِيَ أَحَداً مِنكُم عملٌ " . قالوا : ولا أنتَ يا رسولَ الله! قال : " ولا أنا , إلّا أن يَتَغَمَّدنِيَ اللهُ منه برحمةٍ , فَسَدِّدُوا وقارِبُوا واغْدوا وَرُوحُوا , وشيءٌ من الدُّلْجةِ والقصدَ , والقَصدَ , تبلُغوا".

تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف , في الرِقاق , باب القصد والمُداومة على العمل (6463), ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم(71-76), ولي عنده " وقاربوا...".

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
يتغمّدني الله : التغمُّد : الستر.
فسدّدوا وقاربوا : أي اطلبو الوسط بين الإفراط والتفريط, وإن عجزتم عنه فاقربوا منه.
واغدوا وروحوا : المُراد بالغدو : السير في أوّل النهار . وبالرواح : السير في أوّل النص الثاني من النهار.
الدُّلجة :سير الليل , يُقال سار دلجة من الليل أي ساعة.
والقصدَ والقصدَ : بالنصب على الإغراء أي : الزموا الطريق الوسط المعتدل لأنّه كمال , ولا تعُدُّ الكمال المبالغة في العبادة.
تبلغوا : أي تبلغوا المنزل.

فقهُ الحديث:
1/ الحثّ على الاعتدال في العبادة .
2/ الإشارة إلى صيام جميع النهار وقيام بعض الليل .
3/عدم الاتكال على العمل للنجاة ونيل الدرجات , فكلّ ذلك يكون بفضل الله ورحمته , لأنّ الإنسان يعمل بتوفيق الله ويجتنب عن المعصية بعصمة الله , ويُقبل أعماله وإخلاصه برحمة الله وفضله.

ملاحظتي وتعليقي:
1/ هذا الحديث يُعلّمنا التوسّط , فديننا الإسلامي , لا يقبل الغُلو ولا يقبل الجفاء , وهو دين الوسطية ,قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) ,قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : " والوسط هاهُنا الخيار والأجود , كما يقال : قريش أوسط العرب نسباً وداراً أي : خيارها , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطاً في قومه , أي أشرفهم نسباً , ومنه : الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي صلاة العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها . . .


( لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ )

قال : لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم ، لأن الجميع معترفون لكم بالفضل " انتهى باختصار .
المرجع:"تفسير ابن كثير" (1/181) .
ونقل البغوي في تفسيره (1/122) عن الكلبي أنه قال : ( وَسَطاً ) : " يعني : أهل دين وسط ، بين الغلو والتقصير ، لأنهما مذمومان في الدين " .
2/ ولا يُفهم من هذا الحديث , عدم أهميّة العمل للدار الآخرة , لأنّه رُغم أن الإنسان لا يدخل الجنّة بعمله , كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من أكثر الناسِ عبادةً لله , ومصداق ذلك , ما ورد في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري , برقم : 4557, حدثناالحسنبن عبد العزيز (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13998)حدثناعبد الله بن يحيى أخبرناحيوة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15784)عن أبي الأسود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11823)سمع عروة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16561)عن عائشة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=25)رضي الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم: كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه, فقالت عائشة:لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال : (أفلاأحب أن أكون عبدا شكورا) فلما كثر لحمه صلى جالسافإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع. (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=52&ID=8777#docudocu)
3/وفي هذا الحديث , إيماءٌ على الحثّ بطلب العلم , وذلك في قوله صلّى الله عليه وسلّم : "فَسَدِّدُوا وقارِبُوا" فكيف يُسدِّد ويُقارِب من ليس عنده علم ؟, وكيف يُميِّز الحق من الباطل و وجه القُرب من الحق وكيفية المُقاربة بدون العِلم؟لأنّ الجاهل قد يُفسِّر الحديث بحسب جهله وهواه فيسعى للتقريب بين الشِرك والتوحيد , أو السُنّة والبدعة ,أو غيرها من المُتناقضات التي لا يُمكن أن تتم المُقاربة معها , ولا يفهم ذلك الجاهل أنّ المقصود من هذه العِبارة هو: التوسّط بين الإفراط والتفريط ,والتوسّط بين الغلو والجفاء. والله أعلم


انتهى.

ملاحظة:








( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:49 PM
رقم الحديث في مبحثي(126)رقم الحديث في الكتاب(462)

حدَّثنا عبدالعزيز بن عبدالله قال : حدَّثنا إبراهيم بن سعد , عن ابنِ شِهاب , عن عُروة بن الزُّبير , عن عائشة زوجِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قالت: دَخَل رَهطٌ مِنَ اليهود على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا : السَّامُّ عليكم , قالت عائشة : فَفَهِمتُهَا فقُلْتُ : عليكم السَّامُّ واللَّعنة . قالت : فقالَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " مهْلاً يا عائشة! إنَّ الله يُحِبُّ الرِّفقَ في الأَمْرِ كُلَّهِ ". فقلتُ : يارسول الله ! أوَ لَمْ تسمع ما قالوا : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " قَدْ قُلتُ : وعَليكًم".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف باب الرفق في الأمر كلّه ( 6042) , ومسلم في السلام , باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام (10-11). وانظر ما سبق برقم (311).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
رهط : ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة , لا واحد له من لفظه.
السام : الموت .
فقهُ الحديث:
1/ فيه فضل الرفق والحثّ على الخُلُق الحسن وذم العُنف .
2/ ردّ السلام على أهل الذمّة يكون بقول : وعليكم ,
3/ على المُسلم أن يُعوّد لسانه على الأدب وأن لا يُدمِن على السبّ.
ملاحظتي وتعليقي:
1/في هذا الحديث صورة من صُور خُبث اليهود وعدم توقيرهم لأنبياءِ الله ورُسلِه .
2/وفي صورة لدِفاع عائشة رضي الله عنها عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم , مع توجيه النبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم لها في هذا الدِّفاع .
3/ وفيه صورة لفِطنة عائشة رضي الله عنها لخُبث اليهود , وذلك في قولها رضي الله عنها : ": فَفَهِمتُهَا" .


انتهى.

ملاحظة:








( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:49 PM
رقم الحديث في مبحثي(127)رقم الحديث في الكتاب(465)

حدَّثنا عبدالله بن عبدالوهّاب قال : حدّثني أبو بكر بن نافع –واسمه أبو بكر- مولى زيد بن الخطّاب قال : سمعتُ محمَّدَ بن أبي بكر بن عمرو بن حزم , قال عَمْرَةُ : قالت عائشة : قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " أَقِيلُوا ذَوي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ".
تخريج الحديث:
صحيح لغيره , وهذا الإسناد أبو بكر بن نافع العدوي ضعيف , وله شواهد ومتابعات يرتقي بها (انظر الصحيحة 638) , أخرجه أحمد (6/181) , ,وأبو داود في الحدود , باب الستر على أهل الحدود ( 4357).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
أقيلوا : أمر من الإقالة , أي : اعفوا وارفقوا.
ذوي الهيئات : أي أصحاب المروءات والخِصال الحميدة.
عَثَراتهم : بفتحتين أي زلّاتهم .
فقهُ الحديث:
1/ الخطاب للأئمة الذين إليهم إقامة العقوبات على ذوي الجنايات . وكذلك المجني عليه أو أولياءه , لأنَّ الجناية ليست من أخلاقهم , وإنمّا كانت هفوةً منهم , فكان الأحسن بهم الصفح.
2/المُراد بالعثرات ما يثبُت فيهِ التعزير بسبب إضاعة حق من حقوق الله أو من حقوق العباد .
3/ الأمر هنا للندب والاستحباب.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ سبحان الله , ما أعظم هذا الدّين ! , الذي يَبلغُ بنا في توجيهاته مثل هذه الآفاق التربوية العظيمة , ويستخلص لنا الأنفع, في العِلاج التربوي , فذوي الهيئات وأصحاب المروءات , أنفعُ لهم التسامح من العقوبة , و العفو أكثرُ أثراً في نفوسهم للإصلاح , لأنَّ تقويمهم بالفضلِ أفضل من تقويمهم بالعقوبة, ما لم يكن يترتّب على خطأهم أمرٌ أوجب الشارع الإسلامي فيه العقوبة.والله أعلم.


انتهى.

ملاحظة:









( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:50 PM
رقم الحديث في مبحثي(128)رقم الحديث في الكتاب(466)

حدَّثنا الغَدَّاني , أحمد بن عُبيد الله قال : حدَّثنا كثير بن أبي كثير قال : حدَّثنا ثابتٌ , عن أنسٍ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال : " لا يَكُونُ الخُرْقُ في شَيءٍ إلّا شَانَهُ , وإنَّ اللهَ رفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ".
تخريج الحديث:
إسناده حسن , كثير بن أبي كثير ليس به بأس . أخرجه البزّار (1936/كشف) , والطبراني في مكارم الأخلاق (25). وأخرجه الترمذي , وابن ماجه بلفظٍ آخر.
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الخُرق: العنف والغلظة والشدّة .
الرفق : لين الجانب وحُسن الصنيع.
فقهُ الحديث:
1/ إثبات صفة المحبّة لله .
2/ علو منزلة الرفق بين مكارم الأخلاق .
3/ جواز تسمية الله تعالى رفيقاً وغير مما ثبت بخبر الواحد.

ملاحظتي وتعليقي:
1/يجب على المؤمن أن يتحلّى بصفةِ الرِّفقِ العظيمة , وذلك لعدّة أوجه , منها : أنَّ الرِّفق صفةٌ يحبُّها الله جلّ وعلا , ومنها : أنّ للرِّفقِ آثارٌ إيجابية عظيمةٌ على الفرد والمُجتمع , ومنها : عُلوّ منزلة الرِّفق بين مكارم الأخلاق ,ومنها :أنّ الخُرْق الذي هو ضد الرِّفق لا يأتي في شيء إلّا شانه .



انتهى.
ملاحظة:










( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:50 PM
رقم الحديث في مبحثي(129)رقم الحديث في الكتاب(467)

حدَّثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شُعبة , عن قَتَادَةَ قال : سمعت عبدالله بن أبي عُتبةَ يُحدَّث , عن أبي سعيدٍ الخُدْري قال : " كان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْراءِ في خِدْرهَا , وكانَ إذا كَرِهَ شيئاً عَرَفْناهُ في وَجهِهِ ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب من لم يواجه النّاس بالعتاب (6102) , ومُسلم في الفضائل باب كثر حيائه صلّى الله عليه وسلّم .
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
العذراء : البكر لأن عذرتها باقية وهي جلد البكارة .
الخِدر:سترٌ يُجعل للبكر في جنبِ البيت .
عرفناه في وجهه: أي لا يتكلّم به لحيائه , بل يتغيّر وجهه فنفهم نحن كراهته .

فقهُ الحديث:
1/ فيه فضيلة الحياء وهو من شُعبِ الإيمان وهو خيرٌ كلّه ولا يأتي إلّا بخير .
2/ المُراد بالحياء ما يكون شرعياً , أمَّا الحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق فهو عجزٌ ومهانة , ولا يُطلق عليه الحياء الشرعي.
ملاحظتي وتعليقي:
1/كان الحياء من الإيمان لأنّه يمنع صاحبه من الوقوع في المعصية , كما يمنع الإيمان صاحبه من الوقوع في المعصية .
2/والحياء الشرعي الصحيح من صفاته: أن لا يكون معه تعطيل لشرائع الإسلام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقوْل الحق والدعوة إلى الله , والذبّ عن الحق , وكشف الباطل وأهله , فالنبي صلّى الله عليه وسلّم كان حيِياً ومع ذلك كانت لا تأخذهُ في اللهِ لومة لائم.
3/في الحديث يتبيّن لنا فِطنة الصحابة رضي الله عنهم , ويظهر ذلك في قولِ أبي سعيد رضي الله عنه : " وكانَ إذا كَرِهَ شيئاً عَرَفْناهُ في وَجهِهِ" , ولا عجبَ في ذلك , فاللهُ قد اختارهُم لصُحبةِ نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم.


انتهى.

ملاحظة:









( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 04:52 PM
رقم الحديث في مبحثي(130)رقم الحديث في الكتاب(471)

حدّثنا حَرَمِيُّ بنُ حفْص قال : حدَّثنا عبدالواحد قال: حدَّثنا سيعدُ بن كثير بن عبيد , قال : حدَّثني أبي قال : دخلتُ على عائشةَ أُمِّ المؤمنين رضي الله عنها . فقالتْ : أمسِكْ حتَّى أخيطَ نَقْبتَي , فأمسَكْتُ , فقلتُ : يا أمَّ المؤمنين ! لو خَرَجتُ فأَخبرتُهُمْ لعدُّوهُ مِنكِ بُخلاً ! قالت : " أَبصِر شأنكَ , إنَّه لا جَدِيدَ لِمنْ لا يَلْبَسُ الخَلَقَ ".
تخريج الحديث:
حسن , أخرجه المصنّف في التاريخ الكبير (7/206), وابن أبي الدُنيا في إصلاح المال ( 396).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
النّقبة :السروال الذي لا يكون فيه موضع لشدّ الحبل , أي يكون له حجزة ولا يكون فيه نيفق. والنيفق : هو الموضع الذي يُخاط ليدخل فيه التكّة , فإذا كان لها نيفق فهو سُروال .
الخَلَق : القديم .
فقهُ الحديث:
1/ فيه الحثّ على الاقتصاد في الملبس وأنّ من لبس الخَلَق فقد اقتصد , ومن يلبس الجديد كل مرَّة فهو مُسرف , والإسراف عاقبته الإفلاس والإعدام.
ملاحظتي وتعليقي:
1/أرى أنّ في الحديث إشارة حكيمة في قولِ عائشة رضي الله عنها : " إنَّه لا جَدِيدَ لِمنْ لا يَلْبَسُ الخَلَقَ" , حيثُ أنّه من يلبس الجديد على الدوام لا يشعرُ بمُتعةِ جِدَّته , فهو يفقدُ استمتاعهُ بالجِدَّةِ , بعكس المُقتصد فإنّه يستطيع تذوُّق مُتعةَ الجديد , ممّا يحثُّ الصالحَ على شُكرِ الله أن أولاهُ هذا اللباس , فتكتملُ لذَّتهُ الروحيّة بذلك .


انتهى.
ملاحظة:










( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 07:05 PM
رقم الحديث في مبحثي(131)رقم الحديث في الكتاب(472)

حدَّثنا موسى قال : حدَّثنا حمَّادٌ , عن حُميدٍ عن الحسنِ , عن عبدالله بن مُغَفَّل , عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال : " إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ , ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العُنْفِ ". وعن يونس , وعن حُميد مثله.
تخريج الحديث:
صحيح أخرجه أحمد (4/87), وأبو داود في الأدب , باب في الرّفق (4807).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
العُنف: الشدّة والغلظة .


فقهُ الحديث:
1/ إثبات صفة المحبّة لله .
2/ علو منزلة الرفق بين مكارم الأخلاق .
3/ جواز تسمية الله تعالى رفيقاً وغير مما ثبت بخبر الواحد.
ملاحظتي وتعليقي:
/ ولذلك نجد أنّ صاحب الرِّفق ينول ما لا ينوله صاحب العُنف من محبّة النّاس وطاعتهم ووفائهم وتقديرهم له في حضوره وغيابه , بعكسِ العنيف الذي ينفر منه النّاس.

انتهى.





ملاحظة:


( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 07:12 PM
رقم الحديث في مبحثي(132)رقم الحديث في الكتاب(473)

حدَّثنا آدم قال : حدَّثنا شُعبة , عن أبي التَّيَّاح قال : سمعتُ أنسَ بن مالك قالَ : قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " يسِّروا ولا تُعسِّرُوا , وسَكِّنُوا ولا تُنفِّروا ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم :" يسّروا ولا تعسّروا" (6125), ومسلم في الجهاد والسير , باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير .
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
سَكِّنوا : اختاروا السكينة والطمأنينة .
لا تنفّروا: لا تحملوا غيركم على النفور ممّا تكلّفونهم من الأعمال.
فقهُ الحديث:
1/ فيه الأمر بالتيسير والأخذ بالسكينة والنهي عن التنفير .
2/ تأليف من قَرُبَ إسلامهم وترك التشديد عليهم .
3/ ثبوت الوصيّة للولاة وإن كانوا أهل فضلٍ وصلاح , كمعاذ وأبي موسى فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ الأصل في المُسلم التيسير , والأصل في الأمورِ الأخذ بأيسرها , ما لم يكن في هذا التيسير أو الأخذُ بالأيسرِ مُخالفة للشريعة أو تهاونٌ بها .
2/أمّا عن التنفير , فلا يدخل في هذا النهي, التنفير من الشرّ وأهله , والتنفير من البِدع وأهلها , فالتنفير المؤدّي إلى البُعدِ عن الشرِّ والقُربِ من الخيرِ , لا مانع فيه, بل إنّ بُعدَ الناس عن الشرّ وأهله أياً كان نوع هذا الشرّ , فيه السكون والراحة والطمأنينة التي حثَّ عليها الرسول صلّى الله عليه وسلّم في هذا الحديث بقوله : "وسَكِّنُوا ", أم التنفير الممنوع هو ما كان فيه التشائم من الأشياء أو فيه تكليفُ النّاس ما لا يُطيقون من الأعمال , وبذلك هو من الغِلظة التي هي ضدَّ الرِّفق وهي في العُمومِ من سوء الخُلُق. والله أعلم .

انتهى .
ملاحظة:


( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 07:12 PM
رقم الحديث في مبحثي(133)رقم الحديث في الكتاب(489)

حدَّثنا سليمانُ بنُ حرْب : قال : حدَّثنا حمَّاد بن زيد , عن عاصم عن أبي الضُّحى قال : اجتمعَ مَسْروقٌ وشُتَيْرُ بنُ شَكَلٍ في المسجد ,فتقوّضَ إليهما حِلَقُ المسجدِ, فقال مَسْرُوقٌ : لا أرى هؤلاء يجتمعون إلينا , إلّا ليستمعوا منَّا خيراً , فإمَّا أن تُحدِّث عن عبدِالله فأصدِّقَكَ أنا , وإمَّا أن أُحدِّث عن عبدِالله فتُصَدِّقَني؟ فقال : حدَّثْ يا أبا عائشة! قال : هل سمعتَ عبدَالله يقول : " العينَانِ يَزْنِيَانِ , واليَدَانِ يَزْنِيَانِ والرِّجْلان يَزْنِيَانِ , والفَرْجُ يُصدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبه!" . فقال : نَعَمْ, قال : وأنا سَمِعْتُهُ .قال : فَهَلْ سمعتَ عبدَالله يقولُ : " ما في القرآن آيةٌ أجمعُ لحَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونهيٍ , من هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى (http://www.taimiah.org/Display.asp?pid=2&t=book23&f=obed-00080.htm#)" (النحل :90) ؟ قال : نعمْ , وأنا قدْ سمعتُه , قالَ : فهل سمِعْتَ عبدالله يقولُ : "ما في القرآنِ آيةٌ أسرَعُ فَرجاً من قوله : " ‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا" (الطلاق :2) ؟ قال : نعم . وأنا قدْ سمعتُه . قال : فهل سَمِعْتَ عبدَالله يقولُ :" ما في القرآنِ آيةٌ أشدُّ تَفْويضاً من قوله :" يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ"(الزمر :53) قال : نعم. قال : وأنا سمعته .
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في البر والصلة . باب تحريم الظُلم (55).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
فتقَوّض إليهما : أي تفرّقت الحِلَقُ واجتمعت عليهما .
أسرع فَرَجاً : أسرع دلالة على هملٍ يأتي بفرَج الله في أقرب وقت .
أشدّ تفويضاً : أشدّ ردّاً إلى الله وجعلِهِ حاكماً فيه.
فقهُ الحديث:
1/ إنَّ زنا العينين والرجلين من صغائر الذُنوب التي تُغفَرُ بالحسنات إذا اجتنب الكبائر بدليل حديث أبي هُريرة " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة...مكفّرات لما بينهنّ إنِ اجتُنبت الكبائر " , وفي رواية : " ما لم تُفشَ الكبائر "(رواه مسلم).
2/ فيه شناعة البغي المذكور في الآية التي أجمع لحلال وحرام , وأمرٍ ونهي , والبغي هو: الظُلم الذي يُسبِّب النكبات والويلات والأزمات على المُجتمع .
3/ فيه جواز انعقاد حلقة العِلم في المسجد ليستفيدَ منها المصلّون ويتعرَّفوا على المسائل الفقهية والأحكام الدينية.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ أنَّ أجمع آيةٍ في القُرآن لحلالٍ وحرام , وأمرٍ ونهي , هي قول الله تعالى : "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:AyatServices%28%27http://www.qurancomplex.org/Quran/ayat_services.asp?section=3&l=arb&nType=1&nSora=16&nAya=90%27%29;)" , ولم أُورد الآية كاملةً في نصّ الحديث لأنّي نقلتها كما وردت في الأصل بدون تَتِمتها.
2/يجب أن نقف وقفة تأمّل مع قوْل اللهِ تعالى : : " ‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا" , فهذه الآية تدلُّ المُسلم على أقرَبِ سُبلِ الفرج وأكثرها جدوى , ففي الآيةِ وعدٌ من الله يكفلُ لمن اتّقاه أن يجعل له من الضِيقِ مخرَجاً, والله لا يُخلِفُ وعدَهُ.
3/ أمّا قوله تعالى : "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِم ْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَالْغَفُورُ الرَّحِيمُ" قال ابن كثير القُرشي في كتابه (تفسير القرآن العظيم ) في هذه الآية : هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها ، وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر . ولا يصح حمل هذه [ الآية ] على غير توبة , لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه.



انتهى.
ملاحظة:


( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 07:13 PM
رقم الحديث في مبحثي(134)رقم الحديث في الكتاب(495)

حدَّثنا أحمدُ بنُ يُونس قال : حدَّثنا أبو بكرٍ , عن محمَّدِ بن عمرو , عن أبي سَلمة , عن أبي هُريرة قال : جاء أعرابيٌّ , فقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " هَلْ أخَذَتْكَ أُمُّ مِلْدَم؟". قال : وما أُمُّ مِلْدَم ؟ قال :" حَرٌّ بَيْنَ الجِلْدِ واللَّحْمِ". قال : لا . قال : " فَهَلْ صُدِعْتَ؟" . قال وما الصُّدَاعُ ؟ قال : " رِيحٌ تَعْتَرِضُ في الرَّأْسِ , تضرِبُ العُرُوقَ ". قال : لا . قال : فلمَّا قامَ قالَ : " مَنْ سرَّهُ أنْ ينظُرَ إلى رَجُلٍ من أهلِ النَّارِ " أي : فَلْيَنْظُرْهُ.
تخريج الحديث:
صحيح لغيره , وهذا الإسناد حسن , محمد بن عمرو بن علقمة صدوقٌ لهُ أوهام . أخرجهُ أحمد (2/232) , والحاكم ( 1/347), وانظر التعليقات الحسان (2905).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
أمِّ مِلدَم : هي كنية الحمّى , والميم الأولى مكسورة زائدة.
فقهُ الحديث:
1/ إنَّ المؤمن يُؤجر على الأسقام والبلايا إذا صبر واحتسب ذلك عندَ الله .
2/ إنَّ المؤمن يمرض ويصحّ , فالذي لا يعرضه مرض فهو في خطر على ضوء هذا الحديث.
ملاحظتي وتعليقي:
أرى أنَّ في الحديث تعاريف شرعيّة طِبيّة , فقد عرَّف عليهِ الصلاة والسلام , أُم المِلْدَم بقوْله : :" حَرٌّ بَيْنَ الجِلْدِ واللَّحْمِ" , وأمَّا الصُّدَاعُ بقوله : رِيحٌ تَعْتَرِضُ في الرَّأْسِ , تضرِبُ العُرُوقَ ".


انتهى.

ملاحظة:


( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 07:16 PM
رقم الحديث في مبحثي(135)رقم الحديث في الكتاب(499)

حدَّثنا المَكِّيُّ قال : حدَّثنا الجُعَيْدُ بنُ عبدالرحمن , عن عائشة بنتِ سعدٍ , أنَّ أباها قال: اشتكيتُ بمكَّةَ شَكْوى شَدِيدةً , فجاءَ النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يَعُودُنِي. فقلتُ : يارسول الله ! إنِّي أتْرك مالاً , وإنِّي لم أتْرُكْ إلَّا ابنةً واحِدَةً , أَفَأُوصِي بثُلُثَيْ مالِي,وأتْرُكُ الثُّلَثَ ؟ قال : " لا" . فقالَ أوصِي النِّصفَ وأتْرُكُ لها النِّصفَ؟ قال : "لا".قال فأُوصِي بالثُّلَثِ , وأَتْرُكُ لها الثُّلْثَينِ ؟ قال : " الثُّلُثُ , والثُّلُثُ كَثِيرٌ " , ثمَّ وضعَ يَدَهُ على جَبْهَتِي , ثمَّ مسَحَ وَجْهِي وبَطْنِي , ثمَّ قال : " اللَّهمَّ ! اشْفِ سَعْداً , وأتِمَّ له هِجْرَتَهُ". فما زِلْتُ أجِدُ بَرْدَ يَدِهِ على كَبِدِي فيما يُخَالُ إليَّ , حتَّى الساعة.
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في المرضى , باب وضع اليد على المريض (5659).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
فيما يُخال لي : بمعنى يُخيَّل , خال الشيءَ يَخَاله : يظنّه , وتَخَيَّله : ظنَّه.
فقهُ الحديث:
1/ عيادة المريض حق للمُسلم على أخيه المُسلم .
2/ استحباب المسح على المريض وأنّ ذلك فيه تأثير وتأنيس للمريض .
3/ الحكمة في تحديد الوصيّة بالثُلث أنَّ صاحب المال إذا تصدَّق بثُلثِه وأبقى الثُلثين بين ابنته وغيرها لا يصيرون عالةً , ولو تصدّق بثُلثَيه مثلاً ثمّ طالت حياته ونقص المال وفَنِيَ فقد تُجحف الوصيّة بالورثة , فردّ الشارع الأمر إلى شيءٍ مُعتدل وهو الثُلُث.
4/ فيه الحث على صِلة الرحم والإحسان إلى الأقارب والشفقة على الورثة.
5/ وفيه مُراعاة العدل بين الورثة والوصيّة.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ في الحديث تقديم فضل النفقة على العِيال وكفَّهم عن الحاجة ,عن عُموم الصدقة .
2/ثمّ لنتأمَّل عَظَمَةَ الرسول صلّى الله عليه وسلّم في استخدامه لطريقة من أجمل طُرُق التحفيز النفسي للمريض , وأكثرها أثراً إيجابياً على المريض , بوضعِ يده الطاهرة على جبهةِ المريض, ومسح وجهه وبطنه , والدُّعاء له, وهذا الفِعل من الطُرَق العظيمة التي يتم بها التحفيز النفسي على الشفاء ويتمّ بها تقوية الجسم والمناعة لمُحاربة المرض.


انتهى.
ملاحظة:


( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 07:16 PM
رقم الحديث في مبحثي(136)رقم الحديث في الكتاب(500)

حدَّثنا قَبِيصةُ بنُ عُقبةَ قال : حدَّثنا سفيان , عن عَلْقَمةَ بنِ مَرْثَد, عن القاسم بنِ مُخَيْمَرَة, عن عبدالله بن عمرو , عن النَّبي صلّى الله عليه وسلّم قال : " مَا مِنْ أحدٍ يَمْرَضُ , إلَّا كُتِبَ لهُ مِثْلُ ما كَانَ يَعْمَلُ , وهُوَ صَحِيحٌ ".
تخريج الحديث:
صحيح أخرجه أحمد (2/159) , والحاكم (1/348), وانظر الإرواء ( تحت حديث (560).
فقهُ الحديث:
فيه دليلٌ على حصول الأجر بالمرض باعتبار نيّته أنَّه لو كان صحيحاً لداوم على ذلك العمل الصالح , فتفضّل الله عليه من أجل النيّة بأن يُكتب له ثواب ذلك العمل .
ملاحظتي وتعليقي:
وفي هذا الحديث مدعاةٌ لتصحيح النيّة دائماً , وفيه يتبيّن فضلُ العملِ الصالح , حيثُ أنّه لا ينقطع أجرُه إن كان توقُّفُ صاحبه عنه بعذرٍ شرعي .


انتهى .


ملاحظة:



( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 07:17 PM
رقم الحديث في مبحثي(137)رقم الحديث في الكتاب(500)

حدَّثنا عَارِمٌ قال : حدَّثنا سعيدُ بن زيد قال : حدَّثنا سِنان , أبو ربيعة قال : حدَّثنا أنسُ بن مالك , عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال : " مَا مِن مُسلمٍ ابتَلَاهُ اللهُ في جَسَدِهِ إلّا كَتَبَ لهُ ما كَانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ , ما كان مريضاً , فإن عَافَاهُ _أَراهُ قال :_ عَسَلَهُ , وإن قَبَضَهُ غَفَرَ لهُ ".

تخريج الحديث:
حسن صحيح , سنان أبو ربيعة صدوق , أخرجه أحمد (3/148) , وابن أبي شيبة (10831), والبيهقي في الشعب (9933), وله شواهد . ( انظر الإرواء 560) .

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:


عَسَله : جعل له طيب الثناء بين النّاس لعمل الصالح بين يدي موته حتّى يرضى عنه من حوله .

العسل: طيب الثناء , مأخوذ من العسل .






فقهُ الحديث:
/ فيه دليلٌ على حصول الأجر بالمرض باعتبار نيّته أنَّه لو كان صحيحاً لداوم على ذلك العمل الصالح , فتفضّل الله عليه من أجل النيّة بأن يُكتب له ثواب ذلك العمل .
ملاحظتي وتعليقي:
/أرى في هذا الحديث بُشرى لمن قبضهُ الله جلّ وعلا في مرضهِ إذا كان مُحتسباً الأجر عند الله , حيثُ أنَّ هذا المرض من أسباب المغفرة , ويتَّضح ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام : " وإن قَبَضَهُ غَفَرَ لهُ" . والله أعلم.

انتهى.



ملاحظة:



( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 07:17 PM
رقم الحديث في مبحثي(138)رقم الحديث في الكتاب(505)

حدَّثنا مسدَّد قال : حدَّثنا يحيى , عن عِمْرَانَ بنِ مُسْلم , أبي بَكْرٍ قال : حدَّثني عطاءُ بنُ أبي رباح قال : قالَ لي ابنُ عبَّاس : ألا أُريكَ امرَأَةً مِنْ أهل الجنَّةِ ؟ قُلْتُ : بَلى . قالَ : هذهِ المَرْأةُ السَّوداءُ أتَتِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم , فقالت : إنِّي أُصْرَعُ , وإنِّي أتكشَّفُ , فادعُ اللهَ لِي . قالَ : "إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولكِ الجنَّةُ,وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أن يُعَافِيَكِ" فقالتْ: أصبِرُ . فقالتْ: إنِّي أتكشَّفُ , فادْعُ اللهَ أنْ لا أتكشَّفَ , فدعَا لَهَا.
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في المرضى , باب فضل من يصرع الريح ( 5652) , ومسلم في البر والصلة , باب ثواب المؤمن فيما يُصيبه ...(54).

شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
المرأة السوداء : اسمها سعيرة الأسدية , حبشية تُكنّى أمّ زفر , كانت ماشطة خديجة رضي الله عنها .
أتكشّف : المُراد أنّها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر.
الصرع : علّةٌ في الجهاز العصبي تصحبها غيبوبة وتشنُّج في العضلات , وانحباس الريح قد يكون سبباً له , وهو مرض يمنع الأعضاء الرئيسة عن انفعالها منعاً غير تام , وسببه ريح غليظة أو بُخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء.
فقهُ الحديث:
1/ فيه دليل على أنّ المصروع يُثاب على مرضه أكمل الثواب.
2/ الصبر على بلايا الدُنيا يُورث الجنّة .
3/ وفيه دليل على جواز ترك التداوي .
4/علاج الأمراض كلّها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجح وأنفع من العلاج بالعقاقير.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ في السند , " عن عِمْرَانَ بنِ مُسْلم , أبي بَكْرٍ ..." الظاهر أنّ الصحيح " عن عِمْرَانَ بنِ مُسْلم ,عن أبي بَكْرٍ..." ,ولكن نقلت السند كما هو في الأصل.
2/ ولنتأمَّل حِرص هذه المرأة رحمها الله على التستّر وحيائها من التكشَّف, وهي مريضة , لم تكن لتتكشَّف بإرادتها, ومع ذلك طالبت الرسول صلّى الله عليه وسلّم بالدُعاءِ لها أن لا تتكشَّف , واليوم نرى من النِساء من تتكشَّف من باب الزِينة والجمال . والله المُستعان.
3/ ثمَّ أنَّه من المسائل الفقهية التي أرى أنَّها تخفى على عامّة النَّاس, هي مسألة جواز ترك التداوي, حيثُ خيَّرها الرسول صلّى الله عليه وسلّم بين الدُعاء لها بالشفاء أو الجنَّة .

انتهى.
ملاحظة:



( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 07:18 PM
رقم الحديث في مبحثي(139)رقم الحديث في الكتاب(509)

حدَّثنا زَكَريا قال : حدَّثنا أبو أُسَامة , عن هِشام عن أبيه قال : دخلتُ أنا وعبدُالله الزُّبير على أسماء _قبلَ قتْلِ عبدِالله بعَشرِ ليالٍ_ وأسْمَاءُ وَجِعَةٌ . فقالَ لَهَا : عبدُالله كيفَ تَجِدِينَكِ ؟ قالتْ : وَجِعَةٌ . قالَ إنِّي في المَوْتِ. فقالتْ لعلَّكَ تَشْتَهي مَوْتِي , فلذلك تتمنَّاهُ؟ فلا تَفْعَلْ , فَو الله ما أشتهي أنْ أموتَ حتَّى يأتيَ على أحَد طَرَفَيْكَ , أو تُقْتَلِ فأحتسِبَكَ , وإمَّا أن تَظْفُرَ فَتَقَرَّ عَيْنِي , فإيَّاكَ أنْ تُعْرَضَ عليكَ خُطَّةٌ , فلا تُوافِقُكَ , فَتَقبَلُها كرَاهِيةَ الموتِ . وإنَّما عنى ابنُ الزُّبير ليُقتَلَ فيُحْزِنُهما ذلك.
تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه ابن أبي شيبة ( 30676) , وأبو نعيم في الحلية ( 2/56).
فقهُ الحديث:
1/ فيه دليل على أنَّ المريض مُباح له ورخصة أن يقول إنِّي وجعٌ أو وارأساه أو اشتد بي الوجع .
2/ يجوز شكوى المريض ما كان على طريق الطلب من الله أو على غيرِ طريق التسخُّط للقدر والتضجُّر .
3/ كان في الأصلِ في هذه الفقرة خطأٌ إملائي يُخلُّ بالمعنى السليم , فاتصلتُ على الشيخ / أسامة بن عطايا العتيبي , فصحَّحَها بقوله : فيهِ إباحةُ التشكّي للمريض ما لم يحصل التسخُّط للمقدور.
ملاحظتي وتعليقي:
1/وخِلاصُ ذلك:أنَّ التشكّي أو التوجُّع للمريض , إن كان من باب التنفيس أو تبيين الحال ,دون التسخُّط على القدر أو قوْل الألفاظ التي فيها مخالفات شرعية , جائزٌ لا بأسَ بهِ .



انتهى.
ملاحظة:



( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 07:18 PM
رقم الحديث في مبحثي(140)رقم الحديث في الكتاب(510)

حدَّثنا أحمدُ بن عيسى قال : حدَّثنا عبداللهِ بن وهب قال : أخبرني هشامُ ابنُ سعد , عن زيد بن أسلَم , عن عطاءِ بن يَسَار , عن أبي سعيد الخدريّ: أنَّه دخل على الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهُوَ موعُوكٌ , عليه قَطِيفَةٌ , فوضعَ يدَهُ عليهِ , فوجدَ حرَارَتَها فَوْقَ القَطِيفة. فقال أبو سعيد : ما أشَدَّ حُمَّاك يا رسولَ اللهِّ! قال : " إنَّا كذلِكَ , يَشْتَدُّ عَلَيْنا البَلَاءُ , ويُضَاعَفُ لنَا الأَجرُ " . فقالَ : يارسولَ اللهِ! أيُّ النَّاسِ أشَدُّ بَلَاءً ؟ قال : " الأَنْبِيَاءُ ,ثمَّ الصَّالحون , وقد كان أحَدُهم يُبْتَلَى بالفَقْرِ , حتَّى ما يَجِدُ إلّا العَبَاءَةَ يَجُوبُها فَيَلْبِسُها , ويُبْتَلى بالقُمّلِ حتَّى يقتلَهُ , ولأَحَدُهُم كان أشدَّ فَرَحاً بالبَلاءِ , مِنْ أحدِكُمْ بالعَطَاءِ ".
تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (2/335) , وابن ماجه في الفتن , باب الصبر على البلاء ( 4024) , والحاكم ( 4/307), وانظر الصحيحة (144).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
موعوك : محموم.
قطيفة : كساء له أهداب والعباءة : مساء مفتوح من قُدَّام يُلبس فوق الثياب.
القُمّل: دُويبة من جنس القردان إلّا أنّها أصغر منها , تركب البعير وتتولّد في الثياب الوسخة والرأس والجسد والوسخين.
فقهُ الحديث:
1/ فيه الدليل على أنّ المصائب يُطَهَّر بها العبدُ من الذنوب وتُرفع درجته عند الله .
2/ إنَّ الأنبياء كانوا أشدّ الناس بلاءاً وكانوا أصبر على قضاء الله وقدره مُحتسبين الأجر عند الله.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ فيهِ أنَّ عدم بلاء الشخص بالكُليَّة , لا يعني مؤشّر خيْر , لأنَّ أشدَّ النّاسِ بلاءاً هُم الأنبياء ويليهم الصالحين .


انتهى.

ملاحظة:




( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

أبو يوسف عبدالله الصبحي
30-Dec-2010, 07:19 PM
رقم الحديث في مبحثي(141)رقم الحديث في الكتاب(511)

حدَّثنا عبدالله بن محمّد قال : حدَّثنا سفيانُ , عن ابنِ المًنكَدِرِ , سمعَ جابر بن عبدالله يقولُ : مرِضتُ مَرَضاً , فأتاني النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يعودُني , وأبو بَكْرٍ _ وهُمَا مَاشِيَانِ _ فَوَجدَاني أُغْمِيَ عَليَّ , فتوضَّأ النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم , ثمَّ صبَّ وُضُوءَهُ عَلَيَّ , فَأفَقْتُ فإذا النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم . فَقُلْتُ : يا رسول الله! كَيْفَ أصْنَعُ في مالي ؟ كَيْفَ أقْضِي في مَالِي ؟ فلمْ يُجِبنِي بشيءٍ , حتَّى نزلت آيةُ المِيراث .

تخريج الحديث:
أخرجه المُصنّف في المرضى , باب عيادة المُغمى عليهِ ( 5651) , ومُسلم في الجنائز , باب البكاء على الميّت (11).
فقهُ الحديث:
1/ فضيلة عيادة المريض واستحباب المشي إليها.
2/ ظُهور آثار بركة رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم.
3/ طهارة الماء المُستعمل في الوضوء والغُسل.
4/ جواز وصية المريض وإن كان يذهب عقله في بعض أوقاته بشرط أن تكون الوصيّة في حال إفاقته وحُضور عقله.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ أرى أنَّ رشَّ المُغمى عليه بماء الوضوء , من طُرق الطب النبوي المبروكةِ بإذن الله , وذلك لفِعل النبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم لها في حال المُغمى عليه.والله أعلم.
2/ كما أنِّي أرى أنّ الفقرة رقم (3) أشارت إلى مسألة فقهية مُهمّة , وهي طهارة الماء المُستعمل في الغُسل والوضوء , فقد ذكر الحديثُ نموذجاً لاستخدام ماء الوضوء , وأذكر أنا نموذج الغُسل في غُسلِ العيْن , فإنَّه يغتسل العائن للمعيون , وعلى ذلك فإنَّ ماء الغُسل طاهر , كما أنَّ ماء الوضوء الآنف كان طاهراً, وكما ورد في فِقه الحديث من طهارة ماء الغُسل وماء الوضوء.والله أعلم.


انتهى.
ملاحظة:




( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)