تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : عدم ثبوت حديث رفع اليدين عند القيام من الركعتين



وليد بن محمد الطاهيري
07-Dec-2010, 12:31 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين ثم أما بعد :
فهذه أحاديث رفع اليدين عند القيام من الركعتين:

الطريق الأولى :
حديث ابن عمر رضي الله عنه , وهو أصح ماستدل به وله طرق
الأولى وهي أصحها -مخرَّجةً-
قال البخاري في صحيحة (739):حدثنا عياش ثنا عبد الأعلى قال ثنا عبيد الله عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع رفع يديه وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ذلك ابنُ عمر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرجها ابو داود (741): حدثنا نصر بن علي أخبرنا عبد الأعلى به .
وأخرجها البيهقي (2_70): أخبرنا أبو عمرو الأديب أنبا أبو بكر الإسماعيلي أنبا أبو الحسين عبد الله بن محمد السمناني ثنا نصر بن علي الجهيضمي أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن عبد الأعلى به .

إلا أنه تصحف عبيد الله إلى عبد الله فقد ذكر البيهقي بعد إخراجه الحديثَ فقال (رواه البخاري في الصحيح عن عياش بن عبد الأعلى ) فبدَّل !! على إن إسناده هو الإسناد الصحيح وأن عبيد الله تصحيفٌ إلى عبد الله وقد اختلف في متن الحديث وسنده .


فأما من إختلاف في المتن , فقد أخرجه البخاري في ( جزء رفع اليدين )
بتحقيق ( الشيخ بديع الدين الراشدي )
قال :
(103) حدثنا العياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كبر ورفع يديه وإذا ركع رفع يديه وإذا قال سمع الله لمن حمده ويرفع ذلك ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
فهذا اللفظ كما ترى لم يذكر فيه رفع اليدين عند القيام من الركعتين مع أن مخرج الحديث واحد بل الإسناد لا يختلف عن إسناد الصحيح .
فإما أن تكون اللفظةُ قد سقطت من اللفظة في (جزء رفع اليدين ),واما أن يكون اختلف متن الحديث ولم يذكـر الحافـظـان ابنُ رجـب وابنُ حجر شيئا ً عند شـرحهما للـحديث الصـحيـح عـند هـذا الاخـتلاف
وللأسف لم ينبه الشيخُ بديع على ذلك بشيء ٍ .
ولترجيح أحدالاحتمالين رجعنا إلى نسخة ٍ مطبوعةٍ أخرى . فإذا لفظهما لا يختلف عن نسخة الشيخ ِبديع فالذي يظهر أنها ساقطةٌ من مخطوط ( جزء رفع اليدين ).
والله اعلم.
وقد ذكرنا أن في الحديث خلافا آخر وهو في مسنده فقد روي موقوفا وأخرجه الإمام مالك في (الموطأ) (1_77) عن نافع أن ابن عمر كان إذا فتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك.
وأخرجه أبو داود (742):حدثنا القعنبي عن مالك به .
وأخرجه عبد الرزاق (2_67):عن ابن جريج قال أخبرني نافع أن ابن عمر كان يكبر بيديه حين يستفتح وحين يركع وحين يقول( سمع الله لمن حمده) وحين يرفع رأسه من الركعة وحين يستوي قائما من مثنى قال ولم يكن يكبر بيديه وإذا رفع رأسه من السجدتين قلت لنافع أكان ابن عمر بجعل الأولى منهن أرفعهن؟ قال لا سواء . قلت اكان يخلف بشيء منهن أذنيه ؟ قال لا ولا يبلغ وجهه فأشار ألى الثدين أو أسفل منهما ).
وأخرج البخاري رحمه الله في جزئه (38)أخبرنا محمود أخبرنا عبد الرزاق بنحوه .وأخرجه أيضا (139)حدثنا محمد بن عبد الله بن حويشب ثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذ يرفع يديه وإذا قال( سمع الله لمن حمده ) وإذا قام من الركعتين رفعهما .
وأخرجه ابن حزم في المحلى (3_11)حدثنا يوسف بن عبد الله ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ثنا احمد بن خالد ثنا محمد بن عبد السلام الخشيني ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن عبيد الله به.ولفظه( انه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركع وإذا قال( سمع الله لمن حمده). وإذا سجد وبين السجدتين يرفعهما إلى ثدييه).
وأخرجه البخاري في جزئه (183) حدثنا علي بن عبد الله حدثنا عبد الله ابن إدريس قال سمعت عبيد الله عن نافع عن ابن عمر انه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة وإذا قام من الركعتين ).
وأخرج ابن أبي شيبة (1_211)حدثنا ابن إدريس به مختصرا .
وأخرجه البخاري في جزئه (35)حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه ).
وأخرجه ابن أبي شيبة (1_243) نا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه إذا رفع رأسه من السجدة الاولى ).
ومما تقدم يتبين أن اكثر الرواة يروونه موقوفا على ابن عمر وهذا مارجحه جمع من الحفاظ
1_قال الإمام أحمد : (رواه عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وبلغني أن عبد الأعلى رفعه ) كما في الفتح لابن رجب (4_315).
2_وقال أبو داود: ( الصحيح قول ابن عمر وليس بمرفوع )
وروى بقية أوله عن عبيد الله وأسنده ورواه الثقفي عن عبيد الله واوقفه على ابن عمر وقال فيه (وإذا قام من الركعتين يرفعهما الى ثدييه )وهذا هو الصحيح وقال ( رواه الليث بن سعد ومالك وأيوب وابن جريج موقوفا ) وأسنده حماد وابن سلمة وحده وذكر الليث في حديثه قال ابن جريج فيه قلت لنافع أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن ؟قال لا سواء قلت اشر لي فأشار الى الثديين أو أسفل من ذلك ) السنن.
3_قال الدارقطني: ( أوالموقوف عن نافع أصح كما في الفتح لابن رجب (4_377).
4_قال الحافظ ابن حجر (وحكى الاسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه قال الإسماعيلي وخالف عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي والمعتمر يعني عبيد الله فرووه موقوفا عن ابن عمر الفتح (2_260) وبنحوه نقل الزيلعي في نصب الراية (1_408).
5_ قال ابن رجب : (وعبد الأعلى وهو ابن عبد الأعلى الشامي (وصوابه السامي كما في التهديب ) البصري وقدر روى هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وإنما رواه الناس عن عبيد الله موقوفا ومنهم عبد الوهاب ومحمد بن بشير والاان محمد لم يذكر فيه (اذا قام من الركعتين ) وكذلك اصحاب نافع عنه موقوفا ).
وقال : رواية نافع عن ابن عمر الأكثرون على أن وقفها أصح من رفعها وكل هؤلاء لم يذكروا في رواياتهم القيام من الثنتين وصحح رفعها البخاري والبيهقي الفتح (4_318).

وإعراض الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن هده الطريق وإخراج الحديث من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر فيه إشارة منه إلى اعلالها والله أعلم .

وأما ما ساقه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في المتابعات فقال رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ابن طهمان عن أيوب وموسى بن عقبة مختصرا ).
فقد إعترض الحافظ الإسماعيلي فقال ليس في حديث حماد ولا ابن طهمان الرفع من الركعتين المعقود لاجلها الباب قال ( فلعل المحدث عنه دخل له باب في باب ).
قال الحافظ ابن حجر : واجيب بأن البخاري قصد الرد على من جزم بأن رواية نافع لأصل الحديث موقوفة وأنه خالف سالما كما نقله ابن عبد البر وغيره وقد تبين بهذا التعليق أنه اختلف على نافع في وقفه ورفعه لا خصوص هذه الزيادة (2_262).
وهناك إعتراض آخر لما ذكره البخاري وهو الإعلال بالوقف وبيانه ( أنه طريق حماد بن سلمة أخرجها الإمام أحمد (2_100) ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع )
وأخرجها البخاري في جزئه (106)حدثنا موسى بن اسماعيل ثنا حماد بن سلمة بنحوه وأخرجها الطحاوي في مشكل الاثار (5832)حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا عبد الغفار بن داود حدثنا حماد بن سلمة به ).
وتقدم معك قول أبي داود ( وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب ).
وأما روايه إبراهيم بن طهمان فأخرجها البيهقي (2_70) أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنباأحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا عمر بن عبد الله رزين السلمي أبو العباس ثنا إبراهيم بن طهمان عن أيوب بن أبي تميمة وموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر انه كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة واذا ركع وإذا استوى قائما من ركوعه حذو منكبيه ويقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك .

قلت :ورجال اسنادها ثقات إلا عمر بن عبد الله بن رزين السلمي ترجمه الحافظ ابن حجر في التهذيب التهذيب ولم يذكر توثيقا لاحد سوى ابن حبان ،ولا يخفى ماعليه ابن حبان من التساهل في التوثيق ،والحديث معلول بالوقف.
وقال الداراقطني :وتابع إبراهيم بن طهمان حماد بن سلمة عن أيوب ،وقيل :عن هدبة عن حماد بن زيد عن أيوب ،وإنما أراد حماد بن سلمة والله اعلم .
والصحيح عن حماد بن زيد عن أيوب موقوفا ،وكذا أبو صمرة عن موسى بن عقبة كما في الفتح لابن رجب (4_317).
قلت :ومما تقدم يتبين أن الحديث الراجح فيه الوقف كما أشار أبو داود والدارقطني .
وقد تفرد برفعه حماد بن سلمة عن أيوب وخالف حماد بن زيد وهو أثبت الناس في أيوب الذي يقول فيه أبو زرعة :حماد بن زيد
أثبت من حماد بن سلمة بكثير وأصح حديثا وأتقن .
والذي يقول فيه ابن معين :ليس أحد أثبت في أيوب منه وقال :ومن خالفه من الناس جميعا فالقول قوله في أيوب كما في التهذيب لابن حجر ،ولا يضره ماقال الإمام أحمد:ماعندي اعلم بحديث أيوب حماد بن زيد وقد اخطأفي غير شيء .
وما قال يعقوب بن شيبة(:حماد بن زيد اثبت من ابن سلمة وكل ثقة غير أن ابن زيد معروف يقصد في الأسانيد ويوقف المرفوع كثير الشك بتوقفه ،وكان جليلا لم يكن له كتاب يرجع إليه ،فكان أحيانا يذكر فيرفع الحديث وأحيانا يهاب الحديث ولا يرفعه ،وكان من المتثبتين في أيوب خاصة ).كما في التهذيب لابن حجر .

فأنت ترى أنهما قد أثبتا له مزية الحفظ عن حماد بن سلمة بن سلمة وخاصة في أيوب،وأما ما ذكر من خطئه فما من حافظ إلا وهو يخطىء ،وأما ما ذكر من شكه وقصره للأسانيد فهو محمول على رواية عن غير أيوب ،وعلى العموم لم يقم دليل على خطئه في هذا الحديث أو أنه شك فيه بل ماتقدم من طرق الحديث ورواية الحفاظ له موقوفا كمالك وابن جريج وعبيد الله وموافقته لهم يدل على حفظه له .
وأما متابعة إبراهيم بن طهمان لحماد بن سلمة ففي إسنادها رجل لم يوثقه معتبر ،وقد خالف إبراهيم أبو صمرة الليثي فرواه موقوفا كما في رواية حماد بن زيد كما ذكره الدارقطني
والله اعلم .

ولحماد بن سلمة متابعات أخرى ولكنها لاتسمن ولا تغني من جوع منها :
مأخرجه أحمد (2_123)ثنا الحكم بن نافع ثنا إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ،
وأخرجه البخاري في جزئه (111) حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله حدثنا إسماعيل به موقوفا ولفظه (كاك إذا فتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع ).
وأخرجه الدارقطني (1_295) حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا إسماعيل أبو عتبة به مرفوعا ،ولفظه نحو لفظ الحكم بن نافع إنه لم يذكر الرفع عند السجود .
قلت : الحديث من طريق إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان وإسماعيل ،رواياته عن الحجازين ضعيفة ولقد اضطرب فيه،فنارة يرويه موقوفا ،وتارة يرويه مرفوعا ،وتارة يجعله من حديث أبي هريرة ،وتارة يجعله من حديث ابن عمر ،وقد حكى الدارقطني الخلاف في الحديث ورجح أنه من حديث ابن عمر فقال:(وهو أشبه الأقاويل بالصواب ،لان الحديث محفوظ عن ابن عمر بهذا اللفظ) العلل (10_289).
ومنها ما أخرجه الطبراني في الأوسط:(1_83) حدثنا أحمد بن ابراهيم قال :حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال :حدثنا مسامة بن علي عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر وإذا سجد.

قلت :ومسلمة بن علي هو الخشني ،قال الحافظ بن حجر :متروك .
ومنها ما أخرجه الطبراني في الاوسط أيضا (9_191) وبه حدثنا عباد قال حدثنا عبد الله بن محرز عن نافع عن ابن عمرأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند كل تكبيرة في الصلاة وعلى الجنازة .
وقال:ولم يرو هذا الحديث عن نافع وعلى الجنازة إلا عبد الله بن محرز تفرد به عباد بن صهيب به.
قال الهيثمي :وهو الصحيح خلا قوله على الجنائز رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الله بن محرز مجهول المجمع (3_39).
فهذا إسناد واه ،فعبد الله بن محرز هو عبد الله بن محرز الجزري .
قال الحافظ بن حجر متروك ،ومحرر تصحيف ،وهو في مجمع البحرين عل الصواب (2_418)، وعباد بن صهيب هو بصري قال الذهبي :احد المتروكين وللمزيد راجع ترجمته في الميزان والكامل لابن عدي واللسان للحافظ بن حجر ،وصهيب ابن عباد لم أقف له على ترجمة إلا أنه ذكر في ترجمة عباد بن صهيب قال عبدان :لم يكذبه الناس وإنما لقنه صهيب بن محمد بن صهيب آحاديث في آخر الأمر .انتهى من اللسان .
وموسى بن عيسى الجزري لم اقف له على ترجمةايصا .
ومنها مأخرجه الطبراني في الأوسط (1_39) حدثنا أحمد بن عبد الوهاب قال :حدثنا أبي قال :حدثنا الجراح بن مليح عن ارطاة بن المندر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند التكبير للركوع وعند التكبير حين يهوي ساجدا ،وقال :لم يرو هذا الحديث عن أرطاة إلا الجراح.
وقال الهيثمي :هو في الصحيح خلا قوله عند التكبير حين يهوي ساجدا مجمع البحرين (2_107).
قلت :فيه الجراح بن مليح الرؤاسي وقد تصحف إلى الجراح بن فليح في المطبوعة وهو في المجمع على الصواب ،وهو ضعيف على أقل أحواله ولاغ فقد ذكره الدارقطني أنه ،لا يعتبر به .


ومنها مأخرجه العقيلي (2_68) حدثنا محمد بن زكريا قال :حدثنا رزق الله بن موسى ،قال حدثنا يحي بن سعيد القطان ،قال :حدثنا مالك ابن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا فتتح الصلاة وإذا ركع واذا رفع رأسه من الركوع ،وقال :لم يتابع على رفعه .
قال الذهبي :وقد وهم فرفع حديثا يرويه يحيى القطان والأجلة قال العقيلي في حديثه وهم الميزان ترجمة رزق الله بن موسى .
وقال ابن رجب :وقد رفعه بعضهم عن مالك ولا يصح .
ونقل عن الدارقطني قوله :أن عبد الله بن نافع وخالد بن مجلد واسحاق الجندي رووه عن مالك مرفوعا ،قال ولا يصح ذلك في حديث مالك عن ابن عمر.
وقال :وهذا وهم على مالك في رفعه ولفظه الفتح (4_316).

كتبه الشيخ ابو عزيز حسن قي رسائل حديثية

وليد بن محمد الطاهيري
07-Dec-2010, 12:37 PM
الطريقة الثانية :
وهي ما أخرجه عبد الرزاق (2_67) عن عبد الله بن عمر عن ابن شهاب عن سالم قال :كان ابن عمر إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه وإذا ركع رفعهما ،فإذا رفع رأسه من الركعة رفعهما ،وإذا قام من مثنى رفعهما ،ولا يفعل ذلك في السجود،قال :ثم يخبرهم أن رسولالله صلى الله عليه وسلم يفعله ،قال عبد الله سمعت نافعا يحدث عن ابن عمر مثل هذا إلا أنه قال :يرفع يديه حتى تكون حذو أذنيه .
واخرجها النسائي (3_3) وعنه الطحاوي في شرح مشكل الأثار (5830): أخبرنا محمد بن الاعلى الصنعاني قال :حدثنا المعتمر قال :سمعت عبيد الله وهو ابن عمر عن ابن شهاب به ،ولفظه أنه كان يرفع يديه إذا دخل الصلاة ،وإذا أراد أن يركع ،وإدارفع رأسه من الركوع ،وإذا قام من الركعتين يرفع يديه كذلك حذو منكبيه.
وأخرجه ابن خزيمة (693) حدثنا الصنعاني به .
وأخرجه البخاري في جزئه (136) حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا المعتمر بنحوه.
أخرجه ابن حبان كما في الإحسان (3_172) أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة وعمر بن محمد بن بحير ومحمد بن اسحاق الثقفي .قالو:حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني به.


قلت :والحديث مداروه على الزهري ويرويه عنه عبيد الله في هذه الطريق وما جاء عند عبد الرزاق :عن عبد الله بن عمر بن ابن شهاب ،هو تصحيف كما مبين في طرق الحديث ولما سيأتي من كلام الحفاظ.
قال حمزة الكناني :لا أعلم قال هذا الحديث :وإذا قام من الركعتين ،غير معتمر عن عبيد الله وهو خطأ كما في تحفة الأشراف (5_381).
فتتبعه الحافظ ابن حجر فقال :لم يتفردبه المعتمر فقداخرجه السراج في مسنده من رواية عبد لوهاب الثقفي عن عبيد الله فقال فيه : وإذا قام من الركعتين الأطراف حاشية تحفة الأشراف (5_381).
وقد سبق الحافظ ابن حجر الدارقطني إلى ذلك قال ابن رجب :ذكر الدارقطني في العلل :أن المعتمر بن سليمان والثقفي رويا عن عبيد الله مرفوعا ،وذكر فيه : الرفع إذا قام من الثنتين ،ورواه ابن المبارك عن عبيد الله فلم يذكر الرفع إذا قام من الثنتين الفتح (4_319).

قلت :ورواية عبد الوهاب أخرجها ابن حبان كما في الإحسان (3_172) : أخبرنا أبو عروبة بحران حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا عبيد الله بنحو حديث المعتمر .
وأما رواية ابن المبارك فأخرجها أبو عوانة في مستخرجه (2_99) حدثنا أبو محمد يحيي بن إسحاق بن سافري وأحمد بن الوليد الفحام ، قالا : ثنا زكريا بن عدي قال :أنبأ ابن المبارك عن يونس ومعمر وعبيد الله ومحمد بن حفصة عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة إذا ركع و إذا رفع رأسه من الركوع ولا يفعل ذلك بين السجدتين .
قال النسائي :وإذا قام الركعتين لم يذكرها عامة الرواة عن الزهري ،وعبيد الله ثقة ولعل الخطأ من غيره كما في تحفة الأشراف (5_381).
ولامر كما قال الامام النسائي رحمه الله تعالى ،فقد تفرد عبيد الله بهذه الزيادة ،وقد اختلف عليع فيها كما سبق ،وخالفه جماعة من الحفاظ:

1_مالك :رواه أحمد (2_18) والدارمي (1250) (1308) والبخاري (735) وابو داود (742) والنسائي (2_195،194) وابن المنذر في الأوسط (3_136) وابن حبان كما في الإحسان (3_168)وابو عوانة (2_100) والبيهقي (2_69).
2_ سفيان بن عيينة : رواه احمد (2_18) وابن خيمة (583) وابن الجارود في المنتقى (177) وأبو يعلى (9_398( وابن حبان كما في الاحسان (3_169) زأبو عوانة (2_99) وابن العربي في معجمه (1257) والبيهقي (2_69) وابو نعيم في مستخرجه (2_13) وتمام في فوائده (317).
3_ابن جريج: رواه عبد الرزاق (267) ومسلم (390) وابن خزيمة (346) وابن المنذر في الأوسط (3_72) وابو عوانة (2_100) وأبو نعيم (2_13) والدارقطني (1_287) .
4_ معمر بن راشد :رواه عبد الرزاق (2_67) وأحمد (2_ 147،47) والنسائي (2_206) وابن المنذرفي الاوسط (3_72) والداراقطني (1_287).
5_شعيب بن أبي حمزة : رواه البخاري (738) والنسائي (2_121) والدارقطني (1_287).
6_ يونس بن يزيد الأيلي : رواه البخاري (736) ومسلم (390) والدارقطني (1_288) والبيهقي (692) وابو نعيم (2_13).
7_ هشيم بن بشير :رواه ابن ابي شيبة (1_212) والبخاري في جزئه (137) .
8عقيل بن خالد: رواه مسلم (390) وابو عوانة (2_100) والدارقطني (1_288) والبيهقي (2_70) وابو نعيم (2_13).
9 _الزبيدي : رواه الطبراني في مسند الشامين (1777) وأبو داود(722)والدارقطني (1_288) والبيهقي (2_83) .
10_ وابن أخي الزهري : رواه أحمد (2_133) وابن الجارود (178) والدارقطني (1_289) ،وفي رواية عن الزهري ضعف.
11_ إبراهيم بن ابي عبلة : رواه الطبراني (12_279) حدثنا سلمة بن أحمد الفوري الحمصي ثنا جدي خطاب بن عثمان الفوري ثنا محمد بن حمير ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري ،وهذه متابع جيدة .
12_ وقرة بن عبد الرحمان المعافري : رواه الطبراني في الكبير (12_279) حدثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا النضر بن عبد الجبار ثنا ابن لهيعة عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل عن ابن شهاب ،وهده متابعة ضعيفة لاجل قرة بن عبد الرحمن وابن لهيعة .
13_ ومحمد بن أبي حفصة : وقد تقدم في رواية ابن المبارك التي أخرجها أبو عوانة ،وفي رواية عن الزهري ضعف.
فكلهم يروونه بدون الرفع في القيام من الثنتين ووافقهم عبيد الله في رواية ابن المبارك عنه كما أخرجه أبو عوانة ومخالفة هذا الجمع الكبير دليل واضح على أن هذه الزيادة غير محفوظة ،وإعراض صاحبي الصحيح عن إخراجها إشارة منهما إلى ذلك خاصة أنهما قد أخرجا الحديث من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر بدونها .
وقد توبع الزهري في روايته لهذا الحديث ،فأخرجه الطبراني في الكبير (12_323) حدثنا محمدبن عثمان بن أبي شيبة ثنا جندل بن والق ثنا هشيم ثنا الفضل بن عطية عن سالم به بنحو رواية ابن المبارك .
(وهذه المتابعة رجالها محتج بهم إلا محمد بن عثمان بن أبي شيبة فمختلف فيه ،قال الحافظ: لا يستحق أن يحكم على حديثه بالوضع ، التلخيص( 4_15).
وأما ما ذكره الحافظ ابن حجر في التهذيب في ترجمة جندل بن والق فقال :قال مسلم في الكنى متروك وقال البزار في كتاب السنن :ليس بالقوي .
فإن مسلما ترجم لجندل ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وأتبعه بالحسن بن عمرو بن سيف العبدي البصري عن ابيه وأبي بكر الهذلي متروك الحديث.
فلعل الحافظ سبق نظره إلى ما قيل في الحسن بن عمر ،فنقله في جندل بن والق.
وأخرجه الطبراني في الكبير (12_318) حدثنا إبراهيم بن متويه الأصبهاني ثنا عبد الملك الأوصابي الحمصي ثنا محمد بن عبيدة ثنا الجراح بن مليح عن إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عن ايوب (يعني السختياني ) عن سالم ،بنحورواية ابن المبارك .

قلت : وهذه متابعة ضعيفة نإبراهيم بن متويه ترجمه ابن عساكر في تاريجه (7_134) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ،والذهبي في السير (14_142) وقال :وكان حافظا حجة من معادن الصدق وعمر بن عبد الملك ،قال النسائي :صالح ،ومحمد بن عبيدة لم أجده ،إلا أن الحافظ ابن حجر ذكره في التهذيب في ترجمة عمر بن عبد الملك ،وقال المددي اليمني ،والجراح صعيف كما تقدم وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية ترجمه البخاري في تاريخه (1_304)وابن حبان في الثقات (1_13) ونسبه الرحبي وكناه أبا إسحاق ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا نوفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2_113) وتاريخ ابن عساكر (7_17) وإبراهيم بن عبد الحميد الخرشي أبو إسحاق ،يروي عنه الجراح بن مليح ،فهل هو ابن ذي حماية أم لا ؟ الله اعلم .
وعلى كل فكلاهما لم يذكر فيه جرح ولا تعديل ،وقد ذكرنا أن هذه المتابعة ضعيفة ،وقال ابن رجب :وهذا غير محفوظ عن أبوب الفتح (4_319) و أخرجه الطبراني في الصغير (1139) حدثنا أبو العباس يحيى بن علي ابن محمد بن هاشم الكناني الحلبي حدثنا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري وصفوان بن سليم عن سالم ،بنحو رواية ابن المبارك .

قلت :وهذه المتابعة صعيفة أيضا ،فأبو العباس يحيى بن علي ترجمه ابن عساكر في تاريخه (64_343) إلا انه قال :الكندي حلبي ،بدل الكناني الحلبي ولم يدكر فيه جرحا ولا تعديلا ،وأبو نعيم الحلبي قال الحافظ ابن حجر فيه صدوق تغير في آخره فتلقن.

وليد بن محمد الطاهيري
08-Dec-2010, 04:41 PM
الطريق الثالثة :

أخرجها أحمد (2_145) ثنا محمد بن فضيل عن عاصم عن ابن كليب عن محارب بن دثار قال :رأيت ابن عمر يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع رأسه ومن الركوع ،قلت له ماهذا ؟،قال :كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه .
وأخرجها ابن أبي شيبة '1_213) نا محمد بن فصيل بنحوه ،وأخرجها البخاري في جزئه (53) حدثنا إسحاق بن ّإبراهيم الحنظلي حدثنا محمد بن فضيل بنحوه ،وأخرجها أبو يعلى (10_38) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا ابن فضيل بنحوه ، وأخرجها أبو داود (743)حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد المحاربي قالا: ثنا محمد بن فضيل بنحوه .
قلت:
وقد خولف محمد بن فضيل في الحديث ،قال ابن رجب :وخالفه عبد الواحد بن زياد ،فرواه عن محارب بن دثار عن ابن عمر موقوفا في الرفع عند الإحرام والركوع والرفع منه خاصة .
رواية عبد الواحد التي ذكرها ابن رجب :
أخرجها البخاري في جزئه (102)حدثنا أبو النعمان حدثنا عبد الواحد ابن زياد الشيباني حدثنا محارب بن دثار فقال : رأيت عبد الله بن عمر إذا افتتح الصلاة كبر ورفع ،وإذا أراد أن يركع رفع يديه ، وإذا رفع رأسه من الركوع .
وقال الدارقطني:
:وكذلك رواه أبو إسحاق الشيباني والنضر بن محارب بن دثار عن محارب عن ابن عمر موقوفا كما في الفتح لابن رجب (4_420).
فعلى هذا فالراجح في الحديث الوقف .

تنبيه :
قول الدارقطني :(وكذلك رواه ... ) يحتمل أن يريد بها سندا ومتنا ،فيكون الراجح في لفظة (إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه ) أنها غير محفوظة في هذه الطريق ،ويحتمل أن يريد بها وكذلك سندا فيكون الراجح في هذه اللفظة أنها موقوفة في كلا الإحتمالين فهي غير ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

الخلاصة:
أن رفع اليدين من الركعتين لا يصح مرفوعا ،وما ساقه الإمام البخاري رحمه الله تعالى من المتابعات فقد علمت أنها لا نصح مرفوعة وليس فيها شاهد ،فإن قال قائل :للحديث شواهد فقد ذكرها البخاري في جزئه وأشار إليها غير واحد ،منهم الحافظ ابن حجر في الفتح '2_260) .

فأقول :
أما حديث أبي حميد ،فأخرجه الإمام الدارمي رحمه الله تعالى (1_361) أخبرنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر حدثني محمد بن عمرو بن عطاء قال :سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم أبو قتادة قال :أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقالوا لم؟ فما كنت أكترنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة ،قال :بلى قالوا :فأعرض قال :((كان رسول الله الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه ختى يحاذي بهما منكبيه ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ،ولا يصوب رأسه ولا يقنع ،ثم يرفع رأسه فيقول ( سمع الله لمن حمده ) ،ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه _يظن أبو عاصم أنه قال :حتى يرجع كل عظم إلى موضعه معتدلا _ ثم يقول: ( الله أكبر )،ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبه ،ثم يسجد ،ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ،ثم يعود فيسجد ثم يرفع رأسه ،فيقول: ( الله أكبر ) ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها معتدلا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه معتدلا ،ثم يقوم فيصنع في الركعة الأخرى مثل ذلك ،فإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحادي بهما منكبيه كما فعل عند افتتاح الصلاة ،ثم يصنع مثل ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة أو القعدة التي يكون فيها التسليم أخد رجله اليسرى وجلس متوركا على شقه الأيسر قال :قالوا صدقت هكذا كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .
وأخرجه أحمد (5_424) والبخاري في جزئه (20) والترمذي (304) (305) وأبو داود (730) وابن الجارود (192) والبزار في مسنده (9_162) وابن خزيمة (587) وابن ماجة (862) والطحاوي في (شرح معاني الآثار ) (1_223)
وابن حبان كما في الإحسان (3_171) (3_177) والبيهقي (2_72) (2_137) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر .

قلت :
(( وقد اختلف في متن الحديث ،فأخرجه ابن خزيمة (677) حدثنا محمد بن رافع ثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي حدثنا عبد الحميد ين جعفر المدني عن محمد بن عمرو بن عطاء قال :سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :أنا أعلمكم بصلاة رسول الله قالوا : ماكنت أقدمنا له صحبة ولا أطولنا له تباعه ،قال :بلى فأعرض قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إدا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه ،ثم كبر واعتدل قائما حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا ،ثم يقرأثم يرفع يديه ويكبر ويركع فيضع راحتيه على ركبتيه ولا يصب رأسه ولا يقنعه ثم يقول (سمع الله لمن حمده ) ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا ثم يكبر ويسجد فيجافي جنبيه ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها ،ويفتح أصابع رجله اليمنى ثم يقوم فيصنع مثل ماصنع حين افتتح الصلاة )).
وأخرجه ابن حبان كما في الإحسان (3_169) ،'3_173) بنحوه .
قلت :
فأنت ترى أن هذا اللفظ ليس فيه ذكر رفع اليدين عند القيام من الثنتين ومدار الحديث على عبد الحميد بن جعفر ،فالرواة عنه تارة يذكرونها وتارة لا يذكرونها ،وهذا الاضظراب في ذكرها وعدم ذكرها من عبد الحميد بن جعفر فإنه وإن كان وثقه الحفاظ إلا أن بعضهم لينه قال أبو حاتم لا يحتج به وقال النسائي :ليس بالقوي ،وقال ابن عدي :أرجو أنه لا بأس به وهو ممن يكتب حديثه ،قال ابن حبان :ربما أخطأ،وقال الحافظ ابن حجر :صدوق ربما أخطأ.
والحديث أصله في البخاري من طريقه مختصرا ،فتفرده بهذه اللفظة مع اضظرابها فيها وتليين الحفاظ له يجعل هده الزيادة غير مقبولة .
والحديث قد أخرجه أبو داود(733)حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم ثنا أبو بدر حدثني زهير أبو خيثمة ثنا الحسن بن الحر حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمروبن عطاء أحد بني مالك عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي مجلس أبو هريرة وأبو حميد الساعدي وأبو أسيد بهذا الخبر يزيد أو ينقص قال فيه :ثم رفع رأسه _يعني من الركوع _ فقال)سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد)ورفع يديه ثم قال :الله أكبر فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد،ثم كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى ثم كبر فسجد،ثم كبر فقام ولم يتورك ،ثم ساق الحديث قال :ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أرد أن ينهض للقيام قام بتكبيرة ثم ركع الركعتين الأخريين ولم يذكر التورك في التشهد.
وأخرجه ابن حبان (3_170) أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف،قال :حدثنا الوليد بن شجاع السكوني قال :حدثنا أبي قال :حدثنا أبو خيثمة به مع زيادة ،وقال ابن حبان :سمع هذا الخبر محمد بن عمروبن عطاء عن أبي حميد الساعدي وسمعه ابن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه فالطريقان محفوظان ،وهذه المتابعة رجال إسنادها ثقاتإلا عيسى بن عبد الله بن مالك ،قال الحافظابن حجر :مقبول ،ولم يذكرفيها رفع اليدين عند القيام من الركعتين ،وهي وإنلم تكن مما يحتج به إلا أنها لا تقصر عن إفادة ترجيح عدم حفظ هذه الزيادة في الحديث ،والله اعلم .

وليد بن محمد الطاهيري
09-Dec-2010, 12:02 PM
أما حديث علي بن أبي طالب :
فأخرجه احمد (93_1) ثنا سليمان بن داود ثنا عبد الرحمن _يعني ابن أبي الزناد_ عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن بن فلان ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قرءته وأراد ان يركع ،ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر ).

وأخرجه البخاري في جزئه (47) وابن خزيمة (583)وأبو داود (744) والترمذي (3423) وابن ماجة (864) والطحاوي في المعاني (1_222) والدارقطني (1_287) وابن المنذر في الاوسط(3_137) والبيهقي (2_74) من طرق عن أبي الزناد عبد الرحمن .

قلت :
وعبد الرحمن بن أبي الزناد صعيف والحديث أصله في مسلم (771) مطولا من غير طريق ابن أبي الزناد بدونها وأخرجه احمد من طريق مسلم أيضا (1_94) بدونها .
فعلى هذا يكون لفظة ((وإذا قام من السجدتين رفع يديه)) منكرة.
وقد أشار الطحاوي إلى نكارتها فقال : (ففي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعه يديه عند التكبير المشروع في الصلاة ورفعها عند الرفع من الركوع ورفعها عند القيام من السجود ،ولا نعلم أحد روى هذا الحديث مذكورا فيه هذا الرفه غير عبد الرحمن بن أبي الزناد ،فأما من روى سواه فلم يذكر ذلك فيه ) شرح مشكل الآثار (15_31).


وأما حديث أبي هريرة رصي الله عنه:
فأخرجه أبوداود(738) حدثنا عبد الملك بن شعيب حدثني أبي عن جدي عن يحي بن أيوب عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن بن هشام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع فعل مثل ذلك وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك )).

وأخرجه ابن خزيمة (694) نا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري نا شعيب_ يعني ابن يحي التجيبي أخبرنا يحي بن أيوب به .
وقال : ( رواه عثمان بن الحكم الجدامي قال نا ابن جريج أن ابن شهاب أخبره بهذا الاإسناد مثله وقال : (كبر ورفع يديه حذو منكبيه ).
وحدثنيه أبو اليمن ياسين بن أبي زرارة المصري القتباني عن عثمان بن الحكم الجذامي .

قلت :
ويحي بن أيوب الغافقي ضعيف وعثمان بن الحكم الجذامي وثقه أحمد بن صالح المصري وقال أبو حاتم : شيخ ليس بالمتين ،وقال أبو عمر بن عبد البر : ليس بالقوي ،وقال الحافظ ابن حجر :صدوق ربما وهم .
والحديث ذكره الدارقطني في علله (9_260) من طريقهما وأعله بقوله : (والصحيح قول عبد الرزاق في التكبير دون الرفع ).
ثنا النيسابوري ثنا محمد بن عيسى وأبو الأزهر وأحمد بن يوسف السلمي وأحمد بن منصور والحسن بن يحي قالو: ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : كان ابو هريرة يصلي بنا فيكبر حين يقوم وحين يركع ،وإذا أراد أن يسجد بعدما يرفع رأسه من الركوع ،وإذا أراد أن يسجد بعدما يرفع من السجود ،وإذا جلس و إذا أراد أن يقوم من الركعتين كبر ،ويكبر مثل ذلك في الركعتين الأخريين ـفإذا سلم قال : ( والدي نفسي بيده إني لأقربكم شبها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مازالت هذه صلاته حتى فارق الدنيا ).
والحديث أصله في الصحيحين في البخاري (789) ومسلم (392) بدون هذه الزيادة من طريق الزهري بنحو ما ذكر الدارقطني .

وللحديث طريق أخرى :
أخرجها ابن أبي حاتم في العلل (1_107) قال : سمعت أبي وحدثنا عن وهب بن بيسان عن حفص بن النجار عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال :كان أبو هريرة يصلي بنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع ،وكان يرفع يديه اذا سجد ، وكان يرفع يديه إذا نهض من الركعتين ،فإذا سلم إلتفت إلينا وقال : إني لأشبهكم صلاة بالنبي صلى الله عليه وسلم .
قال أبي : ( هذا خطأ إنما يروى هذا الحديث إنه كان يكبر فقط ليس فيه رفع اليدين ).

والخلاصة :
مما تقدم أن اصح ماستدل به هو حديث ابن عمر وقد علمت أن لفظة (إذا قام من الركعتين رفع يديه ) لا تثبت فيه مابين موقوف او غير محفوظ.
قال ابن القيم : على أن هذه الزيادة ليست متفقا عليها في حديث ابن عمر ،فأكثر الرواة لا يذكرونها الزاد(1_245).
فعلى هذا يكون الثابت عنه صلى الله عليه وسلم رفعه يديه عند التكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع ولا يثبت رفعه عند القيام من الركعتين ،وهذا هو قول جمهور أهل العلم وأما مانقل عن الامامين الشافعي وأحمد فهو غير مشهور .
قال ابن حجر : واستنبط البيهقي من كلام الشافعي أنه يقول به لقوله في حديث أبي حميد المشتمل على هذه السنة وغيرها :وبهذا نقول .
وأطلق النووي في الروضة أن الشافعي نص عليه لكن الذي رأيت في الام خلاف ذلك ،فقال : بار رفع اليدين في التكبير في الصلاة بعد أن أورد حديث ابن عمر رضي الله عنه من طريق سالم وتكلم عليه : (ولا نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع إلا في المواضع الثلاثة .الفتح (2_261).

وقال ابن رجب :قال البيهقي في كتاب مناقب الامام أحمد :أنبأني ابو عبد الله الحافظ يعني الحاكم _ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :سألت ابي عن حديث عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر في رفع اليدين (وكان إذا قام من الثنتين رفع يديه )؟ فقال سنة صحيحة مستعملة وقد روى مثلها علي بن أبي طالب وأبو حميد في عشرة من الصحابة وأنا استعملها ).

وقال الحاكم أبو عبد الله :( سئل الشيخ ابو بكر _يعني ابن إسحاق _ عن ذلك؟ فقال : أنا أستعملها ،ولم أر من أئمة الحديث أحدا يرجع إلى معرفة الحديث إلا وهو يستعملها ،وهذه الرواية غريبة عن أحمد جدا لا يعرفها أصحابنا ورجال إسنادها كلهم حفاظ مشهورون إلا أن البيهقي ذكر أن الحاكم ذكر في كتاب رفع اليدين وفي كتاب مزكى الأخبار وأنه ذكرها في كتاب التاريخ بخلاف ذلك عند القيام من الركعتين فوجب التوقف،والله اعلم الفتح (4_322) .

قلت :
على أنه قد حكي الخلاف عن احمد في ذلك ،ولكن المشهور ماتقدم .
قال ابن القيم اختلف قول احمد في رفع اليدين فيما عدا المواضع الثلاثة فأكثر الروايات عنه أنه لم يرى الرفع عند الانحدار إلى السجودولا بين السجدتين ولا عند القيام من الركعتين ولا فيما عدا المواضع الثلاثة في الحديث ابن عمر بدائع الفوائد(3_89) .

وقال تلميده الحافظ ابن رجب : المشهور عن الشافعي و أحمد أنه لا يرفع إذا قام من الركعتين ،قال احمد : أنا لا أستعمله ولا أذهب إليه واستدل بحديث ابن عمر وقال كفيه وكان لا يرفع بعد ذلك _ أي بعد المواضع الثلاثة _ الفتح (4_321) .
وقال أبو داود :سمعت أحمد سئل عن الرفع إذا قام من الثنتين ؟،قال أما أنا فلا أرفع فقيل له :بين السجدتين أرفع يدي ؟فقال :لا المسائل (ص33) .
ونقل ابن عبدالبرعن الإمام أحمد أنه قيل له :نرفع عند القيام من الثنتين وبين السجدتين ؟ قال :لا أنا أذهب حديث سالم عن أبيه ولا أذهب الى حديث وائل بن حجر ، لأنه مختلف في ّألفاظه الإستذكار (4_106) .