المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملاحظات للفطنين ضمن اللقاء الذي جمع الشيخ ربيع والمشايخ اليمنيين



أبو الفداء السلفي
21-Jan-2011, 02:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
فقد قرأت قبل أيامٍ في هذه الشبكة الطيبة، مقالا لأحد الإخوة -وفقه الله- عن أحد الجلسات العلمية المميزة التي جمعت بين العلامة ربيع حفظه الله وبعض مشايخ اليمن (محمد بن عبد الله الإمام وعبد العزيز البرعي وعبد الله بن عثمان الذماري وعبد الرحمن بن مرعي العدني) حفظ الله الجميع، وكانت هذه الجلسة في بيت الشيخ ربيع بمكة المكرمة ، وتكلم فيها الشيخ محمد الإمام بكلام جميل عن الإمام ابن القيم رحمه الله حول ما يحتاجه السائر إلى الله من قوتين عِلمية وعَمَلية (1). وأثناء قراءتي لمقدمة المقال استوقفتني بعض عباراته اللطيفة، فوجدتها تَحمل في ثناياها بعض النكت والفوائد لا يحسن تركها بدون تَمعن وتدبر، فأحببت أن أعلق عليها بما يفتح الله جل وعلا .

قال الأخ وفقه الله صاحب المقال ::
" فقد مَنَّ الله عَلَيَّ أنْ كنتُ أحدَ الحاضرين في مَجلسٍ مِن مجالس العلم والإيمان في بيت الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله وبارك فيه- بين العشائين من يوم الأربعاء الخامس ذي الحجة من العام المنصرم 1431هـ، وضَمَّ هذا المجلس المبارك مجموعة من المشايخ اليمنيين الفضلاء كالشيخ محمد بن عبد الله الإمام والشيخ عبد العزيز البرعي والشيخ عبد الله بن عثمان الذماري والشيخ عبد الرحمن بن مرعي العدني -حفظهم الله جميعًا وزادهم من فضله- وبعض الزوار من الطلبة والحجاج.

وبعد أن رَحَّبَ الشيخ الوالد ربيع بِضُيُوفه وزُوَّارِه بِحفاوة وسعة صَدر –كعادته حفظه الله- طلب مِن المشايخ أن يفيدوا الحضور بكلمة موجزة (لِضَيق الوقت)، فأحجموا كلهم عن التقدم والكلام بين يدي شيخهم ووالدهم، فاعتذر الشيخ عن الكلام بسبب المرض والتعب –ألبسه الله لباس العافية- وأعاد طلبه بإلحاح قَصد إِفادة الحضور، مما جعل المشايخ يتدافعون الكلمة بينهم إلى أن استقرت عند الشيخ محمد الإمام، فألقى على مسامعنا كلمة نافعة مُختصرة ( في أقل من 4 دقائق) مُستفادة مِن كلامٍ قَيِّمٍ للإمام ابن القيم –رحمه الله- في كتابه (طريق الهجريتين)، ولِعِظَمِ فائدة هذه الكلمة ( القليلة المبنى العظيمة المعنى) آثرتُ أن أنقل لإخواني نَصَّ كلام ابن القيم الإمام الذي أفادنا به الشيخ محمد جزاه الله خيرًا ". انتهى (لتتمة الموضوع انظر للرابط في الحاشية) (2)

فالناظر إلى هذه الجلسة العلمية يستفيد أمورا لطيفة في آداب وأخلاق العالم والمتعلم وهي كما يلي :


(( الملاحظة الأولى )) :

أن مجالس العلامة ربيع حفظه الله مجالس علم وإفادة واستفادة عكس ما يروجه المخالفون وأهل التشغيب والفتن من أن مجالس الشيخ مجالس غيبة وتتبع لزلات فلان وعلان وقد سمعنا هذا من بعض من يزعم الانتساب إلى السلفية مع الأسف الشديد. فصاروا يحذرون من مجالس الشيخ بهذه الدعايات الصلعاء ، وقد سئل العلامة صالح الفوزان ما نصه :
أحسن الله إليكم سماحة الوالد يقول السائل : هناك بعض طلبة العلم لا يحثون من تحتهم أيديهم من الطلبة على حضور دروس العلماء ، وربما حذروا من دروس العلماء لأنهم يحذرون من أهل البدع والأخطاء المنهجية ، فهل يجوز لنا أن نحذر من هؤلاء الذين يحذرون الطلبة من الحضور عند العلماء ؟

العلامة الفوزان حفظه الله :
أنتم لا تعملون بقولهم ، احضروا دروس العلماء واستفيدوا ولا تعملوا بقول من حذركم ، لكن عليكم أن تبينوا لهؤلاء أن دروس هؤلاء العلماء أنها مفيدة وأنه ليس فيها تعرض لأحد أو غيبة أو نميمة ، إنما هي دروس نزيهة ، لعله بلغه شيء عن بعض الدروس أو عن بعض المشايخ ، بلغه شيء ..
لأن الوشاة والنمامين كثيرون اليوم ، فلعله بلغه شيء فأساء الظن ، فأنتم بلغوه عن هذا وانفوا هذه التهمة ...، فإن قبل فالحمد لله وإن لم يقبل فاتركوه وأقبلوا على طلب العلم . نعم . (3)
وهذه هي مجالس الشيخ ربيع كما قال الشيخ الفوزان حفظه الله : " أن دروس هؤلاء العلماء أنها مفيدة وأنه ليس فيها تعرض لأحد أو غيبة أو نميمة ... "
فيها من العلم المفيد والخير الكثير ما لا ينكره إلا جاهل أو مكابر، وهي أشبه بما ذكره نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :

(إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق الذكر ) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه (3510).

( إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة . فضلا . يتبعون مجالس الذكر . فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم . وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم . حتى يملؤا ما بينهم وبين السماء الدنيا . فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء . قال فيسألهم الله عز وجل ، وهو أعلم بهم : من أين جئتم ؟ فيقولون : جئنا من عند عباد لك في الأرض ، يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك . قال : وماذا يسألوني ؟ قالوا : يسألونك جنتك . قال : وهل رأوا جنتي ؟ قالوا : لا . أي رب ! قال : فكيف لو رأوا جنتي ؟ قالوا : ويستجيرونك . قال : ومم يستجيرونني ؟ قالوا : من نارك . يا رب ! قال : وهل رأوا ناري ؟ قالوا : لا . قال : فكيف لو رأوا ناري ؟ قالوا : ويستغفرونك . قال فيقول : قد غفرت لهم . فأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا . قال فيقولون : رب ! فيهم فلان . عبد خطاء . إنما مر فجلس معهم . قال فيقول : وله غفرت . هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) صحيح مسلم (2689) .

(ما جلس قوم يذكرون الله تعالى فيقومون حتى يقال لهم : قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم ، و بدلت سيئاتكم حسنات ) صحيح الجامع (5610) .

وقال عليه السلام : ( الجليس الصالح كصاحب العطر، إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ) متفق عليه .

قال العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى إجابة على سؤال وُجّه له :

السائل : ما هو فضل مجالسة الصالحين ؟ وهل يؤجر الإنسان في ذلك , مع أنه ليس عنده علم شرعي ؟

العلامة ابن باز رحمه الله :
نعم يشرع للمؤمن أن يلتمس الأخيار، وأن يجالسهم أهل العلم وأهل الدين والإيمان، الذين ليس عندهم شيء من المعاصي الظاهرة، أهل الخير المعروفين يستحب العناية بمجالستهم، حتى يستفيد منهم، وحتى يتأسى بهم في الخير، وحتى يبتعد عن أهل الشر، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) ، ويقول -صلى الله عليه وسلم- : ( مثل الجليس الصالح كحامل المسك، إما أن يحذيك -يعني يعطيك- ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير ، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة )، فالمؤمن يلتمس الأخيار ويجالسهم ، والمؤمنة كذلك تلتمس الخيرات ، ويكون من جليساتها النساء الطيبات ، هكذا المؤمن والمؤمنة، كلٌ يلتمس الطيبين ، المؤمن يلتمس الطيبين، والمؤمنة تلتمس الطيبات ، حتى يستفيد كل واحد من جلسائه الطيبين. أحسن الله إليكم . هـ (4)


ثم إننا لا ننكر أنه قد يكون في بعض مجالس شيخنا المدخلي كلام في بعض الأشخاص مدحًا أو ذما، وهذا محمول على النصيحة والبيان، والتحذير من المخالفين للسنة، الجرح والتعديل، خصوصا إذا علمنا أن هذا الفن من اختصاصه وفقه الله، وهذا لا تخلوا منه مجالس العلماء على امتداد الأزمان، خصوصا المعتنين بالجرح والتعديل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وإذا كان النصح واجبا في المصالح الدينية الخاصة والعامة : مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون ، كما قال يحيى بن سعيد : سألت مالكا والثوري والليث بن سعد _ أظنه والأوزاعي _ عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ ؟ ، فقالوا : بيّن أمره ، وقال بعضهم لأحمد بن حنبل : إنه يثقل علي أن أقول : فلان كذا ، وفلان كذا ، فقال : إذا سكتَّ أنت وسكتُّ أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟! ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة ، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة ، فإن بيان حالهم ، وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين ، حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحبّ إليك أو يتكلم في أهل البدع ؟ ، فقال : إذا صام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين ، هذا أفضل ، فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين ، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب ، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً ، وأما أولائك فهم يفسدون القلوب ابتداءً " هـ (5)
وقد سئل حمدون القصار : متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس ؟ فقال : إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض الله في علمه ، أو خاف هلاك إنسان في بدعة يرجو أن ينجيه الله منها . (6)
ومن ادعى أن مجالس العلماء أمثال الشيخ ربيع حفظه الله مجالسُ الغيبة المحرمة فهو لا يخلو من أحد رجلين إما جاهل بمنهج السلف ، و إما رجل من أهل الأهواء والبدع الصادون بشبههم عن المنهج القويم فإن كان من الصنف الأول فيعلم وقد بوب النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين بابا سماه "باب بيان ما يباح من الغيبة " :
اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو ستة أسباب:
الأول: التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان بكذا.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراماً.
الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي أو زوجي أو فلان بكذا فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حقي ودفع الظلم؟ ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص أو زوج كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز كما سنذكره في حديث هند إن شاء اللَّه تعالى.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه؛ منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة. ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان أو مشاركته أو إيداعه أو معاملته أو غير ذلك أو مجاورته، ويجب على المشاوَر أن لا يخفي حاله بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة. ومنها إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يُغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ويلبِّس الشيطان عليه ذلك ويخيل إليه أنه نصيحة فليُتَفطن لذلك. ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقاً أو مغفلاً ونحو ذلك، فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلماً وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.
السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.
فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه ودلائلها من الأحاديث الصحيحة المشهورة؛ فمن ذلك.... . هـ فبدأ النووي في سرد الأدلة من القرآن والسنة (انظرها هناك غير مأمور) (7) .
ومن الآثار الواردة عن السلف رحمهم الله ماجاء عن أبي زرعة الدمشقي : سمعت أبا مسهر يُسأل عن الرجل يغلط ، ويهم ، ويصحّف ، فقال : " بين أمره " . فقلت لأبي زرعة : أترى ذلك غيبة ؟ قال : "لا" . (8)
وقال ابن المبارك : " المعلى بن هلال هو ، إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب " . فقال له بعض الصوفية : يأبا عبد الرحمان تغتاب (9)؟ فقال : " اسكت ، إذا لم نُبيِّن ، كيف يُعرف الحق من الباطل ؟" (10) .
وقال عبد الله بن الإمام أحمد : جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي ، فجعل أبي يقول :" فلان ضعيف ، وفلان ثقة " ، فقال أبو تراب : ياشيخ ، لا تغتاب العلماء ، قال : فالتفت أبي إليه ، قال " ويحك ، هذا نصيحة ، هذا ليس غيبة " . (11)


(( الملاحظة الثانية )) :

حرص المشايخ اليمنيين حفظهم الله –وغيرهم من أهل السنة- على التزاور فيما بينهم وبين مشايخهم من العلماء الربانيين أمثال والدهم وشيخهم العلامة ربيع حفظه الله ، وهذا يدل على توقيرهم وإجلالهم ومحبتهم للعلماء ، فالعلماء هم حملة الشريعة الذين عرفوا بحسن القصد وصالح العمل وصحة المعتقد واتباع منهج السلف الصالح ،الذين بذلوا أعمارهم في طلب العلم ونشره وأوتوا حظا من الورع ،والذين شهد لهم علماء الأمة فهم الأئمة الكبار حقا وهم المعنيون بالإجلال إذا أطلق الكلام ،وكل من لديه علم ممن دونهم وقر بحسب علمه وسيره على جادة العلماء .
قال الأوزاعي : الناس هم العلماء ومن سواهم فليس بشيء .
وقال الثوري : لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو الجماعة.
وقد أمر الشرع بتوقيرهم وإجلالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط) رواه أبوداود .
وقال طاووس: إن من السنة توقير العالم .
وتوقير العلماء يكون بالدعاء لهم والثناء عليهم والسؤال عنهم وتفقد أحوالهم وزيارتهم والأخذ عنهم ونشر علمهم وفتاواهم وستر عيوبهم والذب عنهم ونصيحتهم ومؤازرتهم على البر والتقوى وتعظيم منزلتهم عند العامة والخاصة .


(( الملاحظة الثالثة )) :

حسن استقبال الشيخ حفظه لله للضيوف وترحيبه بهم وفتح بابه للجميع وهذا التواضع والتعامل قل نظيره في هذا العصر، يقول الشيخ الفاضل جمال أبو فريحان الحارثي واصفا صورة الشيخ ربيع العلمية والأدبية :
أمَّا عن خلقه وأخلاقه وصفاته، فأنا شخصيًا ما وجدت حقيقةً مثله في رحابة الصدر لطلاب العلم، جالسنا علماءنا الكبار ولكن الشيخ ربيع حقيقةً من يجلس معه مجلس كأنه يعرفه من عشر سنين أو عشرين سنة، ينشرح صدرك للجلوس معه، وقاصديه وزواره يعرفون ذلك تمامًا.
متواضع في مسكنه وفي ملبسه ومركبه ولا يحب الترفُّه، كريم، ودائمًا سمح، يرحب بطلبة العلم وبالمشايخ ويحب مجالستهم، ومجالسه عامرة بقراءة الحديث والسنة والتحذير من البدعة وأهلها، هذا يعرفه كل من زار الشيخ وجلس معه، ما يضيع الوقت، فعند الشيخ تواضع عجيب، يحب طلبة العلم حتى أن بيته الآن في مكة كخلية النحل، إذا جئت في المواسم ستعرف مكانة هذا الرجل عند طلاب العلم.
ولا يكاد يوم من الأيام يتناول فطوره أو غداه أو عشاه بمفرده، من كثرة من يزوره ومن محبته لطلاب العلم، وهو من الدعاة الغيورين على الكتاب والسنة، الداعين لها وإلى عقيدة السلف الصالح، تجده محترق دائمًا على السنة، دائمًا محترق على عقيدة السلف، قَلَّ مثله في هذا العصر وأقولها صراحة. هـ (12) .


(( الملاحظة الرابعة )) :

حرص الشيخ ربيع على إفادة الحضور وذلك بالاعتذار عن التكلم بسبب المرض شفاه الله وعفاه وطلبه للكلمة من المشايخ ، ليحصل النفع والأجر والتفقه في دين الله حيث يتدارس كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الذي قال : ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم ، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا ، فكان منها نقية ، قبلت الماء ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب ، أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس ، فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت منها طائفة أخرى ، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ، ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدي الله الذي أرسلت به ) . (13)
- فيالها من نعمة يا طالب العلم إن شكرتها و يا لها من فرصة إن استغللتها في مرضاة الله فبسلوكك هذا الطريق تكون قد سلكت طريقا للجنة وعرفت لورثة الأنبياء حقهم وفضلهم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقا يبتغي فيه علما ، سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ، ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد ، كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ، ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر ) . (14)

وأيضا فيه احترام الشيخ ربيع حفظه الله للمشايخ اليمنيين حفظهم الله جميعا والتحسيس بقدر علمهم لما طلب منهم الكلمة بغية إفادة إخوانهم من طلبة العلم.




(( الملاحظة الخامسة )) :


رفض المشايخ التقدم والكلام في بداية الأمر بين بحضور شيخهم ،وهذا أدب جم فهم حفظهم الله لم يتقدموا بين يديه ولا تكلموا حتى أذن لهم .
قال ابن جماعة الكناني رحمه الله تعالى : "وأن لا يدخل مع الشيخ في المجلس العام إلا باستئذان، سواء كان الشيخ وحده أو كان معه غيره . ولا يكرر الاستئذان" . (15)
وقال أيضاً رحمه الله تعالى : "ولا يقرأ حتى يستأذن الشيخ" . (16)
وقال الحسن بن ربيع البداري رحمه الله تعالى : " كنت على باب مالك فنادى مناديه ليدخل أهل الحجاز، فما دخل إلا هم، ثم نادى في أهل الشام، في أهل العراق، فكنت آخر من دخل وفينا حماد بن أبي حنيفة فقال : السلام عليكم ورحمة الله، قال : فأومأ الناس إليه بأيديهم أن اسكت، فقال : أفي صلاة نحن فلا نتكلم ؟!!" . (17)
وقال إسحاق الشهيدي رحمه الله تعالى : " كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر، ثم يسند إلى أصل منارة المسجد، فيقف بين يديه أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني والشاذاكوني والفلاس على أرجلهم، يسألون عن الحديث، إلى أن تحين صلاة المغرب لا يقول لواحد منهم اجلس، ولا يجلسون هيبة له وإعظاماً" . (18)

وهذا يدل أيضا على احترام وتوقير لمن هو أكبر منهم علما وسنا فعن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا ) . (19)




(( الملاحظة السادسة )) :


تدافع المشايخ حفظهم الله فيما بينهم بعد علمهم أن لا خيار لهم منها ولا مناص ، وهذا إن دل فإنما يدل على ورعهم وتواضعهم وكل واحد يودُّ أن أخاه يكفيه الحديث والكلام ، وهذا كان فعل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .
قال ابن أبي ليلى : ( أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث ، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا ، يسأل أحدهم عن المسألة فيردها إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول ) . (20)


(( الملاحظة السابعة)) :

تقديم المشائخ لأخيهم محمد الإمام لإلقاء الكلمة يدل على احترامهم له ويدل على شرف علمه –وفي كل خير- ويظهر هذا من خلال كلمته القصيرة والغزيرة في آن واحد وفي دقائق معدودة ، وأيضا إخوانه المشايخ البرعي والذماري والعدني وغيرهم لهم جهود عظيمة في الدعوة إلى الله ، ولكم أن تزوروا موقعهم هذا للإستفادة : موقع علماء اليمن (http://www.olamayemen.com/sh1.html).

هذا والله أعلم ....
والحمد لله رب العلمين .

__________________________________

(1) : بعد طلب من الشيخ ربيع حفظه الله وبعد إحجام وتدافع من المشايخ أيهم يلقيها فاستقرت عليه الكلمة وفقه الله وسدده .
(2) : المصدر من هنا (http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=385539) .
(3) : أنظر المصدر من هنا (http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=379742).
(4) : المصدر أنظر من هنا (http://www.binbaz.org.sa/mat/9694).
(5) : مجموع الفتاوى (231،232/28) .
(6) : الإعتصام للشاطبي (127/1) .
(7) : وللنظر في الأدلة يرجع لرياض الصالحين (ص 450)
(8) :شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي (349/1) .
(9) :وما أكثر أمثال هذا الصوفي في زماننا ممن يدعي السلفية والتتلمذ على الشيخ فلان والشيخ فلان نسأل الله أن يكفينا شرهم
(10) : شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي (349/1) .
(11) شرح علل الترمذي (350/1) .
(12) : أنظر المصدر من هنا (http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=385374) .
(13) : متفق عليه صحيح البخاري (79) صحيح مسلم (2282) .
(14) : صححه العلامة الألباني في صحيح الترمذي (2682) .
(15) : "تذكرة السامع والمتكلم" لابن جماعة الكناني ص (143) .
(16) : "تذكرة السامع والمتكلم" ص(219) .
(17) : "ترتيب المدارك" للقاضي عياض (1/83) .
(18) : "فتح المغيث" للسخاوي (3/288) وقد عزاه إلى "الجامع" للخطيب (1/185) .
(19) : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي (1920).
(20) : أخرجـه ابن سعـد في الطبقات الكبرى 6 / 109 - 110 ، والدارمي رقم ( 135 ) 1 / 65 ، وابن المبارك في الزهد رقم ( 58 ) ص 19 .


أبو الفداء مصطفى غفر الله له .