مشاهدة النسخة كاملة : إيقاظ همم السلفيين بذكر أوصاف أهل الحديث الصادقين وكشف زيف المتشدقين
محمد بن سلة
23-Apr-2011, 11:05 AM
1- مقدمة
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
الحمد لله الذي قيّض لنا علماء ربَّانيِّين من أهل الحديث يحملون هذا العلم النافع – علمُ الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة – الذين أخذوا على عاتِقهم الدعوة إليه والدفاعِ عنه عقيدةً ومنهجاً وأخلاقاً وسلوكاً، فهم أولى الناس بذلك لعلمِهم وسلامة عقيدتهم ومنهجهم وشَرفهم ومكانتهم عند الله عزّ وجل، فانفجرتْ ينابيعُ الخير والعلم بين ظهرانيهم، فأَيْنَعتْ حياتُهم، وأثمرتْ دعوتُهم، فكانوا بحق هم أهل الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، إذ هي ناجية بنجاتها في الدنيا و الآخرة من الفتن والبدع، ومنصورة بنصرة الله لها على أعدائها من الكفار و أهل البدع.
و أهل الحديث هم أهل الألفة و المحبة و أهل الرِّفْْق و اللِّين و الصبر، و أهل الغِيرة على التوحيد والسنة، أهل الخُلُق و الأدب، أهل البِرِّ بعلمائهم و مشايِخهم، أهل التَصفية و التَربية، و هُم الجَهابِذة الأخيار، و المُخلصون من العلماء الأحْبار.
و الحمد لله لا يخلو بلد من البلدان إلا وفيه مِنْ أهل الحديث مَنْ يقومون بواجب التعليم والدعوة إلى الله عزّ وجلّ وفق منهج الأنبياء والرسل، وكذلك لايخلو زمان إلا وفيه من هذا الصنف المبارك الذين يقيم الله بهم الدين وينصر بهم الملة الحنيفية السمحة.
ولما رأى الناس شرف منزلتهم وعلو مكانتهم في الدنيا ولآخرة وما أكرمهم الله به ورفع ذكرهم ادعوا الانتساب إليهم وانتحال مذهبهم، كما هي عادة من أراد الظهور والعلو، أونشر مايريده من أهواء وضلالات، أو أراد محو ماعلق به من خزي وعار فارا من نزول الصيحات واللعنات كما هي حالة اليهود والنصارى بتسمية أنفسهم إسرائيل والمسيحيين فرارا من الذم لهم بلعنة الله لهم في كتابه الكريم.
ومن تأمل التاريخ ورأى انتحال الناس لمذاهبهم والاختيار لأسمائهم يجد من هذا الكثير، بل كل طائفة يجدها تصطفي لنفسها خير الأسماء وتنتسب لخير الأنساب، كما هي حالة الروافض في الإنتساب لأهل البيت، والصوفية باختيار أئمة السنة كالحسن البصري، والأشعرية بانتسابهم لأهل السنة والجماعة، وهكذا تتوالى الأسماء كما تتوالى الليالي والأيام، فظهر في هذا العصر من ادعى الإنتساب للسلفية، وكذا من ادعى الإنتساب لأهل الحديث، وياليتهم اكتفوا بمجرد الإنتساب، بل منهم من هو يدعي أنه من أئمة ماانتسب إليه، وهذا عجيب من الأمر أن يمشوا ويصبروا على قولهم بمجرد كلام لايصدقه الواقع ولا يبرهن عليه العمل الصادق الظاهر لكل ناظر، وقد جاءت وظهرت الدعاوى من قديم الزمان، من زمان قرون خلت وسوالف مضت، وما كان كل من أظهر دعوى صدقه فيه الناس، بل يفحص الأمر وينظر مطابقته ويطالب بالبينة على صدق الحق المدعى، وإلا هو وما ادعاه لاشيء، والدعاوى بابها واسع لاتنضبط إلا بالبرهان والدليل.
ونحن اليوم في زمان كثرت فيه الفتن ومرجت فيه الأمور واختلطت فيه الألسنة، وامتزج الحابل بالنابل واشتدت غربة الدين وتعسر معرفة الصادق من أهل الملة من مدعي الصدق الكاذب، وظهر النفاق علانية وأعلن صريحا لمن لم يكن يخشى أمرا، أو من طرف خفي بعبارات وأفعال تلائم أهلها لمن خشي فوات جاه أو سمعة، وأصبح من العسير لمن قل إدراكه وصعب فهمه وتباطأ به فقهه تمييز الغث من السمين، والجيد من الرديء، والطيب من الخبيث، ولكن الله تعالى لرحمته بعباده ولطفه وكرمه بهم يوفق من شاء من عباده إلى الهدى والصواب، ويحيي من كتب له السعادة والفوز بقربه ونجاته، ويجعل له نورا يمشي به في الناس، ويوفقه لإدراك مراتب السعداء، ويهديه صراط الذين أنعم عليهم، وأنعم على من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ومن المتبعين لهؤلاء أهل الحديث صدقا وحقا، الذين منَّ الله عليهم وميزهم قولا وفعلا، وأظهرهم رفعة وذكرا ومنزلا، العدول في حمل العلم على مر الأزمنة، وفي مختلف الأمكنة، وهم على ذلك إلى قيام الساعة، فالحمد لله على ماأكرم وتفضل.
ولما كان الأمر كذلك في زمن قل فيه من يشيد بذكر هؤلاء الأفذاذ الجهابذة النقاد، الفحول ذوي القول السداد، أحببنا أن نذكّر أنفسنا وإخواننا أهل الخير والصلاح بذكر شيء من صفاتهم ومناقبهم، إيقاظا للهمم على السير خلفهم والسعي وراءهم، لا لإدراكهم فهم سابقوا وسبقوا، ولكن لأخذ ولو قليلا من جميل سيرتهم وحسان فعالهم، رحمة الله عليهم، وكذا معرفة الفرقان بينهم وبين من ادعى أنه منهم وتمسح بهم وتزلف لأئمتهم، وتمييزه وكشف زيف معدنه بما وضعوه هم، وبما قرروه من العلم المدون في كتبهم، وبما بينوه من قواعدهم ومصطلاحات علمهم، حتى إذا رآها الناظر بصدق وعدل عرف من أي القوم هم؟! ومن هو أحق من ينتسبون إليه من أمثالهم، وصنيع فعلهم وأقوالهم التي لاتخرج عن ظلمهم وجهلهم.
2- بيان صفات أهل الحديث الصاقين
قال الشيخ ربيع حفظه الله في كتابه الماتع مكانة أهل الحديث ومآثرهم وآثارهم الحميدة في الدين:
إن الله بعث محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالهدى ودين الحقّ ليُظهره على الدين كلِّه ولو كره الكافرون.
وإنَّ أسعدَ الناس بهديه واتباعِه وحبِّه وموالاته ونصرة ما جاء به من الحق: هم صحابته الكرام، ومن اتبعهم بإحسان من القرون المفضلة، ومَن سلك سبيلَهم، وترسّم خطاهم إلى يوم الدين.
ثم إن مَن يدرس أحوال السابقين واللاحقين من الفِرق المنتسبة إلى أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويدرُس مناهجَهم وعقائدهم وأفكارَهم بإنصاف وفهم وتجرُّد يجد أنّ أهلَ الحديث هم أشدُّ الناس اتباعًا وطاعةً وتعلُّقًا وارتباطًا بما جاءهم به نبيُّهم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كتابًا وسنّة، في عقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم، ودعوتهم، واستدلالهم، واحتجاجهم؛ وهم على غاية من الثقة والطمأنينة بأن هذا هو المنهج الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه الطريقُ السليم، والصراطُ المستقيم؛ وما عدا ذلك من المناهج والسبل فأمرٌ لم يشرعه الله ولم يرضَ به، ولا يؤدِّي إلاّ إلى الهلاك والعطب.
فمن هم أهل الحديث إذًا؟
هم من نَهَج نَهْج الصحابة والتابعين لهم بإحسان في التمسُّك بالكتاب والسنة، والعض عليهما بالنواجذ، وتقديمهما على كلِّ قول وهدى، سواء في العقائد، أو العبادات، أو المعاملات، أو الأخلاق، أو السياسة والاجتماع.
فهم ثابتون في أصول الدين وفروعه على ما أنزله الله وأوحاه على عبده ورسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم.
وهم القائمون بالدعوة إلى ذلك بكل جد وصدق وعزم، وهم الذين يحملون العلم النبوي، وينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
فهم الذين وقفوا بالمرصاد لكل الفرق التي حادت عن المنهج الإسلامي، كالجهمية، والمعتزلة، والخوارج، والروافض، والمرجئة، والقدريّة، وكلّ من شذّ عن منهج الله واتبع هواه في كلِّ زمان ومكان، لا تأخذهم في الله لومة لائم.
هم الطائفة التي مدحها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزكاها بقوله: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا مَن خالفهم حتى تقوم الساعة)).
هم الفرقة الناجية الثابتة على ما كان عليه رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، الذين ميّزهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحدّدهم عندما ذكر أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة، فقيل: مَن هم يا رسول الله؟، قال: ((مَن كان على ما أنا عليه وأصحابي)) .
لا نقول ذلك مبالغةً ولا دعاوى مجرَّدة، وإنما نقولُ الواقع الذي تشهد له نصوصُ القرآن والسنة، ويشهد له التاريخ، وتشهد به أقوالهم، وأحوالهم، ومؤلفاتهم.
هم الذين وضعوا نصب أعينهم قول الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا}[آل عمران: 103]، وقوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم} [النور: 63]؛ فكانوا أشدَّ بُعدًا عن مخالفة أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبعدهم عن الفتن.
وهم الذين جعلوا دستورهم: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65]؛ فقدّروا نصوص القرآن والسنة حق قدرها، وعظّموها حق تعظيمها؛ فقدّموها على أقوال الناس جميعًا، وقدموا هديها على هدي الناس جميعًا، واحتكموا إليها في كل شيء عن رضى كامل، وصدور منشرحة، بلا ضيق ولا حرج، وسلموا لله ولرسوله التسليم الكامل في عقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم.
هم الذين يصدقُ فيهم قول الله: {إنما كان قول المؤمنين إذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون}[النور: 51].
هم بعد صحابة رسول الله جميعًا ـ وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون ـ سادة التابعين، وعلى رأسهم: سعيد بن المسيب (ت بعد 90ه)، وعروة بن الزبير (ت 94ه)، وعلي بن الحسين زين العابدين (ت 93ه)، ومحمد بن الحنفية (ت بعد 80ه)، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت 94 أو بعدها)، و سالم بن عبد الله بن عمر (ت 106ه)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (ت 106ه)، والحسن البصري (ت 110ه)، ومحمد بن سيرين (ت 110ه)، وعمر بن عبد العزيز (ت 101ه)، ومحمد بن شهاب الزهري (ت 125ه).
ثم أتباع التابعين، وعلى رأسهم: مالك (ت 179ه)، والأوزاعي (ت 157ه)، وسفيان بن سعيد الثوري (ت 161ه)، وسفيان بن عيينة (ت 198ه)، وإسماعيل بن علية (ت 193ه)، والليث بن سعد (ت 175ه).
ثم أتباع هؤلاء، وعلى رأسهم: عبد الله بن المبارك (ت 181ه)، ووكيع بن الجرّاح (ت 197ه)، والإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204ه)، وعبد الرحمن ابن مهدي (ت 198ه)، ويحيى بن سعيد القطّان (ت 198ه)، وعفّان بن مسلم (ت 219ه).
ثم تلاميذ هؤلاء الذين سلكوا منهجهم، وعلى رأسهم: الإمام أحمد بن حنبل (ت 241ه)، ويحيى بن معين (ت 233ه)، وعلي بن المديني (ت 234ه).
ثم تلاميذهم كالبخاري (ت 256ه)، ومسلم (ت261ه)، وأبي حاتم (ت 277ه)، وأبي زُرعة (ت 264ه)، وأبي داود (ت 275ه)، والترمذي (ت 279ه)، والنسائي (303هـ).
ثم مَن جرى مجراهم في الأجيال بعدهم، كابن جرير (ت 310ه)، وابن خزيمة (ت 311ه)، والدارقطني (ت 385ه) في زمنه، والخطيب البغدادي (ت 463ه)، وابن عبد البر النمري (ت 463ه)، وعبد الغني المقدسي (ت600هـ)، وابن قدامة (ت 620ه)، وابن الصلاح (ت 643ه)، وابن تيمية (ت 728ه)، والمزّي (ت 743ه)، والذهبي (ت 748ه)، وابن كثير (ت 774ه)؛ وأقران هؤلاء في عصورهم ومَن تلاهم واقتفى أثرهم في التمسُّك بالكتاب والسنة إلى يومنا هذا.
هؤلاء الذين أعني بهم أهل الحديث." اهـ
أ- إذن من كلام الشيخ ربيع حفظه الله يظهر أن أهل الحديث هم:
ب- الذين لايخرجون عن نَهْج الصحابة والتابعين لهم بإحسان في التمسُّك بالكتاب والسنة، والعض عليهما بالنواجذ، وتقديمهما على كلِّ قول وهدى، سواء في العقائد، أو العبادات، أو المعاملات، أو الأخلاق، أو السياسة والاجتماع، بخلاف المدعين الذين يخترعون أقولا وأفعالا مصادمين بها أقوال أئمة الهدى والدين.
ت- ثابتون في أصول الدين وفروعه على ما أنزله الله وأوحاه على عبده ورسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم، وهذا خلافا للمدعي الذي اضطرب وتحير، وأتى بكل نطيحة ونائحة، وكل يوم له فعل وقول.
ث- القائمون بالدعوة إلى ذلك بكل جد وصدق وعزم، والمدعون قائمون بالدعوة بالكذب والأسماء المستعارة كأحوال التمثيليات الإخوانية.
ج- الذين يحملون العلم النبوي، وينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، والمتشدقون ينفون عن أنفسهم الكذب الصريح، البين الواضح بالمكر والدهاء.
ح- الذين وقفوا بالمرصاد لكل الفرق التي حادت عن المنهج الإسلامي، وهؤلاء الأدعياء وقفوا بالمرصاد لكل من نصحهم وناقشهم بالعلم والحجة وألزمهم بالبرهان الذي اتفقت عليه الفطر والعقول، وأتى الشرع بتأكيده وترسيخه.
خ- الطائفة التي مدحها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزكاها بقوله: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا مَن خالفهم حتى تقوم الساعة)). وأما الطائفة المدعية فلا تزال تكذب وتكذب على الناس وتموه وتخدع لايضرها من كشفها ولا من عاداها في سبيل الحق.
د- قدّروا نصوص القرآن والسنة حق قدرها، وعظّموها حق تعظيمها؛ فقدّموها على أقوال الناس جميعًا، وقدموا هديها على هدي الناس جميعًا، واحتكموا إليها في كل شيء عن رضى كامل، وصدور منشرحة، بلا ضيق ولا حرج، وسلموا لله ولرسوله التسليم الكامل في عقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم. ولكن من ادعى الانتساب إليهم بخلاف هذا، لا نقول ذلك مبالغةً ولا دعاوى مجرَّدة، وإنما نقولُ الواقع الذي تشهد به أقوالهم، وأحوالهم، ومؤلفاتهم، وأفعالهم.
3- جهودهم في خدمة السنة عمومًا
قال الشيخ ربيع حفظه الله في كتابه السابق الذكر:
لقد شرّف الله أهلَ الحديث وأكرمَهم بحب السنة النبوية المطهّرة واحترامها والاهتمام بها، واعتبارها مع القرآن مصدرًا وحيدًا لتعاليم الإسلام العقائدية والتشريعيّة في العبادات والمعاملات وسائر جوانب الحياة؛ فشمّروا عن ساعد الجدّ في حفظها، والحفاظ عليها، وتدوينها، والرحلات الطويلة الشاقّة في سبيلِها، وتمييز صحيحها من سقيمِها، وتدوين أسماء رواتها، وبيان أحوالهم من عدالة وضبط وإتقان أو ضعف وكذب وتدليس وغير ذلك من أحوالهم، من أنواع الجرح والتعديل مما يتعلّق بالأسانيد والمتون، بدون مجاملة لأحد، لا تأخذهم في الله لومة لائم؛ وتلك ميزة خاصة لأمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ امتازت بها على سائر الأمم، حققها الله على أيدي أئمة أهل الحديث الذي أبدوا من الكفاءات العلمية المدهشة ما لا يلحقهم ولا يدانيهم فيها أهل أيّ علم من العلوم.
وبرهنت أعمالهم وجهودهم وما خلفوه من تراث عظيم على عبقريات عظيمة، وقرائح متوقدة، وعقول خصبة قادرة على تشقيق علوم الحديث وتنويعها إلى حدّ تحار فيه الألباب." اهـ
قارنوا بارك الله فيكم بين هذا الكلام وهذه الجهود بمن انتحل نحلتهم وادعى الانتساب إليهم، وفيه من الأوصاف: الكذب الواضح نهارا، والتعالم وحب الظهور والتشدق وحب المدح والإطراء ولو بنفسه على نفسه، ورد الحق والتكبر على الناس وغمطهم، ولا إتقان ولا ضبط، والتدليس، والخوف من العلماء بعدم إظهار مافيه لديهم، وما برهن عن شيء، وما خلف إلا الفتن والركض وراءها، وحب الطعن بغير حق.
ثم قال حفظه الله:
من هذا الإنتاج العظيم أنواع المؤلفات الآتي ذكرُها:
1 ـ الجوامع.
2 ـ المسانيد.
3 ـ الصحاح.
4 ـ السنن.
5 ـ المستخرَجات.
6 ـ كتب مفردة في أبواب مخصوصة، ككتب في رؤية الله في الآخرة، وكتب في الإخلاص، والتوحيد، والطهور، والسواك، والأذان، وصفة الصلاة.
7 ـ كتب مفردة في الآداب والأخلاق والترغيب والترهيب.
8 ـ كتب في التفسير
9 ـ كتب في المصاحف، والقراءات.
10 ـ كتب في الناسخ والمنسوخ.
11 ـ كتب في الأحاديث القدسية.
12 ـ كتب في المراسيل.
13 ـ الأجزاء؛ وهي تأليف تجمع الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة أو من بعدهم.
14 ـ الفوائد. وغير ذلك
فهذه هي بعض المجالات التي كان يخوضها علماء الحديث والأثر تأليفًا ودراسة؛ وهو يدلُّ على همم عالية، وعقول متفتحة خصبة واسعة الآفاق.
وإذا كان يحق للأمة أن ترفع رؤوسها وتعتز بأسلافها فبهؤلاء العباقرة وبعلومهم الواسعة النافعة وعقولهم النيرة المتفتحة، في الوقت الذي كان غيرهم ـ ولا يزال ـ يبذلون جهودهم في الحجر على العقول ودفع الأمة إلى الجمود القاتل المؤدِّي إلى الهلاك والضياع والفناء." اهـ
نعم كما قال الشيخ ربيع: مثل هؤلاء يحق للسلفي أن يرفع بهم رأسه ويدافع عنهم وعن علمهم، ويأخذ بعلمهم، ولا يطعن فيهم، ومن طعن فيهم صدق عليه" من علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر"، لامن ادعى أن يكون له ذلك، وهو لايزال يبذل جهده في الحجر على العقول ودفع الشباب السلفي إلى الجمود القاتل المؤدِّي إلى الهلاك والضياع والفناء، وذلك بعدم قبوله المناقشة العلمية، ومن ناقشه حظر وطرد على زعمه.
محمد بن سلة
23-Apr-2011, 11:07 AM
4- ذكر بعض أقوال الأئمة في أهل الحديث
مما جاء في كتاب الشيخ ربيع حفظه الله السابق ملخصا:
قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث:
((ذكر أصحاب الحديث: فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته، وتتبعوه من مظانه، وتقرّبوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وطلبهم لآثاره وأخباره برًّا وبحرًا وشرقًا وغربًا، يرحل الواحدُ منهم راجلاً مقويًّا في طلب الخبر الواحد أو السنة الواحدة حتى يأخذها من الناقل لها مشافهة.
ثم لم يزالوا في التنقير عن الأخبار والبحث لها حتى فهموا صحيحَها وسقيمها وناسخها ومنسوخها، وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى الرأي، فنبّهوا على ذلك حتى نجم الحق بعد أن كان عافيًا، وبسق بعد أن كان دارسًا، واجتمع بعد أن كان متفرِّقًا، وانقاد للسنن من كان عنها معرضًا، وتنبّه لها من كان عنها غافلاً، وحكم بقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن يحكم بقول فلان وفلان وإن كان فيه خلاف عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم)).اهـ
وأما الأدعياء فلم يلتمسوا الحق من مظانه، بل عقيدة" اعتقد ثم استدل" يعتقدون، ولم يفهموا صحيح العقيدة من سقيمها، لذا وقعوا في الخطأ، ولما ضيق عليهم الخناق تراجعوا بعد أن طعنوا وطعنوا، وكذا لم يعرفوا من قال بها، والقائلون بمثل ماقالوا هم من خصوم عقيدة أهل الحديث صدقا وعدلا.
قال أبو حاتم ابن حبان في مقدمة صحيحه:
((ثم اختار طائفة لصفوته، وهداهم للزوم طاعته من اتباع سبل الأبرار في لزوم السنن والآثار؛ فزيّن قلوبَهم بالإيمان، وأنطق ألسنتهم بالبيان، من كشف أعلام دينه وأتباع سنن نبيه بالدؤوب في الرحل والأسفار وفراق الأهل والأوطار في جمع السنن، ورفض الأهواء، والتفقه فيها بترك الآراء، فتجرّد القوم للحديث وطلبوه، ورحلوا فيه وكتبوه، وسألوا عنه وأحكموه، وذاكروا به ونشروه، وتفقهوا فيه وأصلوه، وفرعوا عليه وبذلوه، وبينوا المرسل من المتصل، والموقوف من المنفصل، والناسخ من المنسوخ، والمحكم من المفسوخ، والمفسر من المجمل، والمستعمل من المهمل، والمختصر من المتقصي، والملزوق من المتفصي، والعموم من الخصوص، والدليل من المنصوص، والمباح من المزجور، والغريب من المشهور، والفرض من الإرشاد، والحتم من الإيعاد، والعدول من المجروحين، والضعفاء من المتروكين، وكيفية المعمول والكشف عن المجهول، وما حُرِّف عن المخزول، وقلب عن المنحول من مخايل التدليس وما فيه التلبيس؛ حتى حفظ الله بهم الدين على المسلمين، وصانه من ثلب القادحين، جعلهم عند التنازع أئمة الهدى، وفي النوازل مصابيح الدجى؛ فهم ورثة الأنبياء ومأنس الأصفياء)).
وقال رحمه الله: ((وإن في لزوم سنته تمام السلامة وجماع الكرامة لا تطفأ سرجها، ولا تدحض حججها؛ مَن لزمها عصم، ومن خالفها ندم؛ إذْ هي الحصن الحصين، والركن الركين الذي بان فضله، ومَتُن حبله، من تمسّك به ساد، ومن رام خلافه باد؛ فالمتعلقون به أهل السعادة في الآجل، والمغبوطون بين الأنام في العاجل)).اهـ
لاأنغص عليكم بعد هذا الكلام الجميل من هذا الإمام بذكر أوصاف المتفيهقين، وأترككم تستمتعون به.
قال الإمام الرامهرزي في كتابه المحدث الفاصل:
((اعترضت طائفةٌ ممن يشنأ الحديث ويبغض أهله فقالوا بتنقص أصحاب الحديث والإزراء بهم، وأسرفوا في ذمهم والتقوّل عليهم، وقد شرّف الله الحديث وفضّل أهلَه، وأعلى منزلته، وحكمه على كل نحلة، وقدّمه على كل علم، ورفع من ذكر من حمله وعني به؛ فهم بيضة الدين، ومنار الحجة، وكيف لا يستوجبون الفضيلة، ولا يستحقون الرتبة الرفيعة، وهم الذين حفظوا على الأمة هذا الدين، وأخبروا عن أنباء التنزيل، وأثبتوا ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وما عظمه الله عز وجل به من شأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنقلوا شرائعه ودوّنوا مشاهده، وصنفوا أعلامه ودلائله، وحقّقوا مناقب عترته، ومآثر آبائه وعشيرته، وجاءوا بسير الأنبياء، ومقامات الأولياء، وأخبار الشهداء والصديقين، وعبروا عن جميع فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سفره وحضره، وظعنه وإقامته، وسائر أحواله من منامٍ ويقظة، وإشارة وتصريح وصمت ونطق، ونهوض وقعود، ومأكل ومشرب، وملبس ومركب، وما كان سبيله في حال الرضا والسخط والإنكار والقبول، حتى القلامة من ظفره ما كان يصنع بها، والنخاعة من فيه أين كان وجهتها، وما كان يقوله عند كل فعل يحدثه ويفعله، وعند كل موقف ومشهد يشهده، تعظيمًا له ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعرفة بأقدار ما ذكر عنه، وأسند إليه؛ فمن عرف للإسلام حقّه وأوجب للرسول حرمته أكبر أن يحتقر من عظم الله شأنه، وأعلى مكانه، وأظهر حجته، وأبان فضيلته، ولم يرتق بطعنه إلى حزب الرسول وأتباع الوحى وأوعية الدين ونقلة الأحكام والقرآن الذين ذكرهم الله عز وجل في التنزيل فقال: {والذين اتبعوهم بإحسان} فإنك إذا أردت التوصل إلى معرفة هذا القرن لم يذكرهم لك إلا راو للحديث متحقق به أو داخل في حيز أهله، ومَن سوى ذلك فربك بهم أعلم)).
ثم قال رحمه الله: ((فتمسّكوا ـ جبركم الله ـ بحديث نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وتبينوا معانيه، وتفقهوا به وتأدبوا بآدابه، ودعوا ما به تعيرون من تتبع الطرق، وتكثير الأسانيد، وتطلّب شواذ الأحاديث، وما دلسه المجانين، وتبلبل فيه المغفلون، واجتهدوا في أن توفوه حقه من التهذيب والضبط والتقويم، لتشرفوا به في المشاهد وتنطلق ألسنتكم في المجالس، ولا تحفلوا بمن يعترض عليكم حسدًا على ما آتاكم الله من فضله؛ فإن الحديث ذَكَر لا يحبه إلا الذكران، ونسب لا يجهل بكل مكان، وكفى بالمحدِّث شرفًا أن يكون اسمُه مقرونًا باسم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وذكره متصلاً بذكره، وذكر أهل بيته وأصحابه." اهـ
أهل الحديث الصادقين كلامهم له حلاوة وتأثيرا في القلوب، وكفى في إظهار صدقهم أن رفع الله ذكرهم في الأوطان، وألقى في قلوب عباده المحبة لهم والأنس بذكرهم، بخلاف مادلس به المجانين، وتبلبل فيه المغفلون من الأدعياء اللابسين لباسهم زورا وبهتانا، الذين كلامهم تمجه القلوب وتنفر منه الطباع، وأفعالهم تستحق أن تكون مسرحيات وأفلاما لأهل الفن والمجون، ولذا لم يشرف الله ذكرهم ويعلي منزلتهم، ومعاذ الله أن نحتقر من عظم الله شأنه وأعلى مكانه وأظهر حجته وأبان فضيلته.
قال الإمام أبوعبدالله الحاكم في مقدمة كتابه علوم الحديث:
وفي مثل هذا قيل: مَن أَمَّر السنّة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحق؛ فلقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر؛ أن الطائفة المنصورة التي يرفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث.
ومَن أحقُّ بهذا التأويل من قوم سلكوا محجّة الصالحين، واتبعوا آثار السلف من الماضين، ودمغوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله أجمعين ـ من قومٍ آثروا قطع المفاوز والقفار على التنعم في الدمن والأوطار، وتنعموا بالبؤس في الأسفار، مع مساكنة العلم والأخبار، وقنعوا عند جمع الأحاديث والآثار بوجود الكسر والأطمار؛ قد رفضوا الإلحاد الذي تتوق إليه النفوس الشهوانية، وتوابع ذلك من البدع والأهواء، والمقاييس والآراء والزيغ؛ جعلوا المساجد بيوتهم، وأساطينها تكاهم، وبواريها فرشهم.
أصحاب الحديث خير الناس، وكيف لا يكونون كذلك وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم، وجعلوا غذاءهم الكتابة، وسمرهم المعارضة، واسترواحهم المذاكرة، وخلوقهم المداد، ونومهم السهاد، واصطلاءهم الضياء، وتوسدهم الحصى؛ فالشدائد مع وجود الأسانيد العالية عندهم رخاء، ووجود الرخاء مع فقد ما طلبوه عندهم بؤس؛ فعقولهم بلذاذة السنة غامرة، قلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة، تعلم السنن سرورهم، ومجالس العلم حبورهم، وأهل السنة قاطبة إخوانهم، وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم." اهـ
والمدعون نبذوا المناقشة العلمية بأسرها وراءهم، وجعلوا غذاءهم الكذب، وسمرهم الطعن، واسترواحهم التعالم وحب المدح، وخلوقهم الأسماء المستعارة، ونومهم التفكير في تشويه من أسدى لهم النصح، فالشدائد مع وجود من يطعنون فيه ويشوهون سمعته عندهم رخاء، ووجود الرخاء مع فقد ماطلبوه عندهم بؤس، فعقولهم بلذاذة الكذب واللعب على عقول الناس غامرة، ومجالس الغيبة حبورهم.
الأولون هم أهل الحديث الصادقين، وهؤلاء الأدعياء الكاذبين، فاختر إن كان هذا الصنف منهم.
قال الخطيب البغدادي في شرف أهل الحديث:
((ولو أن صاحب الرأي المذموم، شغل نفسَه بما ينفعه من العلوم، وطلب سنن رسول رب العالمين، واقتفى آثار الفقهاء والمحدِّثين، لوجد في ذلك ما يغنيه عما سواه، واكتفى بالأثر عن رأيه الذي رآه؛ لأن الحديث يشتمل على معرفة أصول التوحيد، وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد وصفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين، والإخبار عن صفات الجنة والنار، وما أعد الله تعالى فيها للمتقين والفجار وما خلق الله في الأرضين والسموات، من صنوف العجائب وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقرَّبين ونعت الصافين والمسبحين.
وقد جعل الله تعالى أهله أركان الشريعة وهدم بهم كل بدعة شنيعة؛ فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة؛ وكلُّ فئة تتحيّز إلى هوى ترجع إليه، أو تستحسن رأيًا تعكف عليه سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب عدتهم والسنة حجتهم والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يتلفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع؛ ومنهم كلّ عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلته، ومخصوص بفضيلته، وقارئ متقن، وخطيب محسن؛ وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذهبهم لا يتجاسر؛ من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، ولا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالشر إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير)).
ثم ساق إسناده إلى علي بن المديني قال في حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم)) . قال ـ أي: ابن المديني: (هم أهل الحديث، والذين يتعاهدون مذاهب الرسول ويذبون عن العلم، لولاهم لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي شيئًا من السنن؛ فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حرّاس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين لتمسّكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين؛ فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى؛ قبلوا شريعته قولاً وفعلاً، وحرسوا سنته حفظًا ونقلاً، حتى ثبتوا بذلك أصلها، وكانوا أحقَّ بها وأهلَها؛ فكم من ملحد يروم أن يخلط في الشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها فهم الحفاظ لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنها، إذا صدف عن الدفاع عنها؛ فهم دونها يناضلون: {أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [المجادلة: 22])).اهـ
ولو أن المدعي، شغل نفسَه بما ينفعه من العلوم، وطلب سنن رسول رب العالمين، واقتفى آثار الفقهاء والمحدِّثين، لوجد في ذلك ما يغنيه عما سواه، واكتفى بما جاء عن العلماء لما وجد اعتراضا، ولما سعى إلى غيره من خياله، والله يرفع الصادق البر الأمين، ويخذل الكاذب الفاجر المهين.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى:
((من المعلوم: أن أهل الحديث يشاركون كل طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال، ويمتازون عنهم بما ليس عندهم؛ فإن المنازع لهم لا بد أن يذكر فيما يخالفهم فيه طريقًا أخرى، مثل المعقول، والقياس، والرأي، والكلام، والنظر، والاستدلال، والمحاجة، والمجادلة، والمكاشفة، والمخاطبة، والوجد، والذوق، ونحو ذلك؛ وكل هذه الطرق لأهل الحديث صفوتها وخلاصتها؛ فهم أكمل الناس عقلاً، وأعدلهم قياسًا، وأصوبهم رأيًا، وأسدّهم كلامًا، وأصحهم نظرًا، وأهداهم استدلالاً، وأقومهم جدلاً، وأتمهم فراسة، وأصدقهم إلهامًا، وأحدهم بصراً ومكاشفة وأصوبهم سمعاً ومخاطبةً، وأعظمهم وأحسنهم وجدًا وذوقًا؛ وهذا هو للمسلمين بالنسبة إلى سائر الأمم، ولأهل السنة والحديث بالنسبة إلى سائر الملل.
فكل من استقرأ أحوال العالم وجد المسلمين أحدّ وأسدّ عقلاً، وأنهم ينالون في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعاف ما يناله غيرُهم في قرون وأجيال؛ وكذلك أهل السنة والحديث تجدهم كذلك متمتعين؛ وذلك لأن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه: قال تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى}، وقال: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشدّ تثبيتًا. وإذا لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا. ولهديناهم صراطًا مستقيمًا}.
وهذا يعلم تارة بموارد النزاع بينهم وبين غيرهم؛ فلا تجد مسألة خولفوا فيها إلا وقد تبين أن الحق معهم، وتارة بإقرار مخالفيهم ورجوعهم إليهم دون رجوعهم إلى غيرهم، أو بشهادتهم على مخالفيهم بالضلال والجهل، وتارة بشهادة المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض، وتارة بأن كل طائفة تعتصم بهم فيما خالفت فيه الأخرى، وتشهد بالضلال على كل من خالفها أعظم مما تشهد به عليهم.
فأما شهادة المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض: فهذا أمرٌ ظاهر معلوم بالحس والتواتر لكل من سمع كلام المسلمين، لا تجد في الأمة عظم أحد تعظيمًا أعظم مما عظموا به، ولا تجد غيرهم يعظم إلا بقدر ما وافقهم فيه، كما لا ينقص إلاّ بقدر ما خالفهم، حتى إنك تجد المخالفين لهم كلهم وقت الحقيقة يقرّ بذلك، كما قال الإمام أحمد: (آية ما بيننا وبينهم يوم الجنائز)؛ فإن الحياة بسبب اشتراك الناس في المعاش يعظم الرجل طائفته، فأما وقت الموت فلا بد من الاعتراف بالحق من عموم الخلْق؛ ولهذا لم يعرف في الإسلام مثل جنازته، مسح المتوكل موضع الصلاة عليه فوجد ألف ألف وستمائة ألف سوى من صلى في الخانات والبيوت.
وكذلك الشافعي، وإسحاق، وغيرهما إنما نبلوا في الإسلام باتباع أهل الحديث والسنة، وكذلك البخاري وأمثاله إنما نبلوا بذلك، وكذلك مالك والأزواعي، والثوري، وأبو حنيفة، وغيرهم إنما نبلوا في عموم الأمة وقُبل قولهم لما وافقوا فيه الحديث والسنة، وما تكلم فيمن تكلم فيه منهم إلا بسبب المواضع التي لم يتفق له متابعتها من الحديث والسنة إما لعدم بلاغها إياه، أو لاعتقاده ضعف دلالتها، أو رجحان غيرها عليها)).اهـ
وأما غيرهم ممن ادعى ذلك ولبس لبوسهم فهم من أكذب الناس وأكثرهم اضطرابا وتحيرا، وأضعفهم حجة وبيانا، وألجئهم إلى الطعن خفية وجهارا، فلا تجد مسألة خولفوا فيها إلا وتجد بعدهم فيها عن كلام أهل الحديث، ولا تجد رجوعهم فيها إلا بعد ضيق ونغص، ولا تجد أحدا صادقا متبعا ممن يعرفهم يعظمهم، بل لاتجدهم يحبون إلا ناعقا بما لايسمع إلا دعاء ونداء، ولا يبصر ولا ينطق، صم بكم عمي فهم لايخرجون عن أقوالهم، لئلا يكشف زيفهم، ولهذا لم ينبلوا كما نبل أئمة الحديث، ولم يقبل قولهم لما خالفوا فيه الحديث والسنة.
ثم قال رحمه الله: ((وإذا كان الأمر كذلك فأعلم الناس بذلك: أخصهم بالرسول وأعلمهم بأقواله وأفعاله وحركاته وسكناته ومدخله ومخرجه وباطنه وظاهره، وأعلمهم بأصحابه وسيرته وأيامه، وأعظمهم بحثاً عن ذلك وعن نقلته، وأعظمهم تديناً به واتباعاً له واقتداءً به، وهؤلاء هم أهل السنة والحديث حفظاً له ومعرفة بصحيحه وسقيمه، وفقهاً فيه وفهماً يؤتيه الله إياه في معانيه، وإيماناً وتصديقاً وطاعةً وانقياداً واقتداءً واتباعاً)).اهـ
قال الشيخ ربيع :
ألا إن أهل الحديث سابقاً وحاضراً ولاحقاً هم أحق بها وأهلها، والذين يتولون أهل الحديث، وينافحون عنهم، ويذبون عن أعراضهم، ويسلكون مناهجهم؛ فهم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، وعلى ذلك شهادة الأئمة العدول.
ومن حذا حذوهم وسلك منهجهم؛ فهو تابع لهم ومنهم، والمرء مع من أحب، ومن نابذهم وطعن فيهم وسعى في خذلانهم؛ فليس منهم، ولو ادَّعى ما ادَّعى" اهـ
ومن لم يحذ حذوهم ويسلك مسلكهم، وإنما ذلك بالدعاوى فهو قد ادعى مادعى، ولا تشمله الآثار في الطعن فيهم، بل له نصيب من النصوص التي جاءت في مخالفتهم.
محمد بن سلة
23-Apr-2011, 11:09 AM
5 - ما جاء في الأشعار في أهل الحديث:
قال الإمام ابن القيم في نونيته:
يا أمة غضب الاله عليهم******* ألأجل هذا تشتموا بهوان
تبا لكم إذ تشتمون زوامل****** الاسلام حزب الله والقرآن
وسببتموهم ثم لستم كفؤهم***** فرأوا مسبتكم من النقصان
هذا وهم قبلوا وصية ربهم********* في تركهم لمسبة الأوثان
حذر المقابلة القبيحة منهم*********** بمسبة القرآن والرحمن
وكذاك أصحاب الحديث فإنهم*** ضربت لهم ولكم بذا مثلان
سبوكم جهالهم فسببتم********سنن الرسول وعسكر الإيمان
وصددتم سفهاءكم عنهم وعن*** قول الرسول وذا من الطغيان
ودعتموهم للذي قالته أشياخ******* لكم بالخرص والحسبان
فأبوا إجابتكم ولم يتحيزوا*********** إلا إلى الآثار والقرآن
وإلى أولي العرفان من أهل الحد***يث خلاصة الإنسان والأكوان
قوم أقامهم الإله لحفظ هذا الـ***ـدين من ذي بدعة شيطان
وأقامهم حرسا من التبديل و*****التحريف والتتميم والنقصان
بزك على الإسلام بل حصن له***** يأوي إليه عساكر الفرقان
فهم المحك فمن يرى متنقصا*** *****لهم فزنديق خبيث جنان
إن تتهمه فقبلك السلف الأولى*** كانوا على الإيمان والإحسان
أيضا قد اتهموا الخبيث على الهدى**** والعلم والآثار والقرآن
وهو الحقيق بذاك إذ عادى روا****ة الدين وهي عداوة الديان
فإذا ذكرت الناصحين لربهم*** ******وكتابه ورسوله بلسان
فاغسله ويلك من دم التعطيل*** والتكذيب والكفران والبهتان
أتسبهم عدوا ولست بكفئهم******* فالله يفدي حزبه بالجاني
قوم هم بالله ثم رسوله************ أولى وأقرب منك للإيمان
شتان بين التاركين نصوصه********* حقا لأجل زبالة الأذهان
والتاركين لأجلها آراء من********آراؤهم ضرب من الهذيان
لما فسا الشيطان في آذانهم******* ثقلت رؤوسهم عن القرآن
فلذاك ناموا عنه حتى أصبحوا***** يتلاعبون تلاعب الصبيان
والركب قد وصلوا العلى وتيمموا*** من أرض طيبة مطلع الإيمان
فأتوا إلى روحاتها وتيمموا******* من أرض مكة مطلع القرآن
قوم إذا ما ناجذ النص بدا******* طاروا له بالجمع والوحدان
وإذا بدا علم الهدى استبقوا له*** كتسابق الفرسان يوم رهان
وإذا هم سمعوا بمبتدع هذي ******صاحوا به طرا بكل مكان
ورثوا رسول الله لكن غيرهم**** قد راح بالنقصان والحرمان
وإذا استهان سواهم بالنص لم***** يرفع به رأسا من الخسران
عضوا عليه بالنواجذ رغبة********** فيه وليس لديهم بمهان
ليسوا كمن نبذ الكتاب حقيقة***** وتلاوة قصدا بترك فلان
عزلوه في المعنى وولوا غيره***** كأبي الربيع خليفة السلطان
ذكروه فوق منابر وبسكة****** رقموا اسمه في ظاهر الأثمان
والأمر والنهي المطاع لغيره****** ولمهتد ضربت بذا مثلان
يا للعقول أيستوي من قـ*****ـال بالقرآن والآثار والبرهان
ومخالف هذا وفطرة ربه***********الله أكبر كيف يستويان
بل فطرة الله التي فطروا على***** مضمونها والعقل مقبولان
والوحي جاء مصدقا لها فلا****** تلق العداوة ما هما حربان
سلمان عند موفق ومصدق****** والله يشهد أن هما سلمان
فإذا تعارض نص لفظ وراد****** والعقل حتى ليس يلتقيان
فالعقل إما فاسد ويظنه الرائي***** صحيحا وهو ذي بطلان
أو أن ذاك النص ليس بثابت****** ما قاله المعصوم بالبرهان
ونصوصه ليست تعارض بعضها*** بعضا فسل عنها عليم زمان
وإذا ظننت تعارضا فيها فذا******* من آفة الأفهام والأذهان
أو أن يكون البعض ليس بثابت***** ما قاله المبعوث بالقرآن" اهـ
وهذا كله في أهل الحديث الصادقين الذين قدموا النصوص وأقوال السلف على رأيهم وفكرهم، وأما المخالفون الأدعياء فلهم من هذا الكلام الذم لأنهم سبَّقوا كلام العقل فخالف النص فبحثوا له عن شيء يوافقه، فلما لم يجدوا عبسوا ونظروا ثم عبسوا ونظروا، فقالوا:إن هذا إلا قص ولصق، أو أمر بمعروف ونهي عن منكر بأقوى العبارات كالأصل المعتزلي الكلامي، أو لم يحدد موطن الخلاف، أو هؤلاء سفهاء كما قالها المنافقون في الصحابة لما قيل لهم" آمنوا كما آمن الناس".
قال الإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو طاهر السلفي يمدح رجال الحديث:
أَهْلُ الحَديثِ هُمُ الرِّجالُ البزَّلُ ..............ومِنْ المعالي في المعالي نُزَّلُ
هَلْ يَسْتَوي السمكُ الذي تَحْتَ الثَّرى ... أَبَداً مُقيمٌ والسماكُ الأعْزَلُ
وقال رحمه الله:
يا قاصِداً عِلْمَ الحَديث يَذُمُّهُ ....إذْ ضَلَّ عَنْ طُرُقِ الهِدايَةِ وَهْمُهُ
إنَّ العُلومَ كَمَا عَلِمْتَ كَثيرَةٌ ...... وأَجَلُّها فِقْهُ الحَديثِ وعِلْمُهُ
مَنْ كان طالِبُهُ وفِيهِ تَيَقُّظٌ .......... فأَتَمُّ سَهْمٍ في المَعالي سَهْمٌُهُ
لَولا الحَديثُ وأَهْلُهُ لَمْ يَسْتَقِم ..... دِينُ النَّبِيِّ وشَذَّ عَنَّا حُكْمُهُ
وإذا اسْتَرابَ بِقَولِنا مُتَحَذْلِقٌ ... ما كَانَ فَهْمٌ في البَسيطَةِ فَهْمُهُ
ومما قيل في أهل الحديث:
أَهْلُ الحَديثِ هُمُ أَهْلُ النَّبِيِّ وإنْ ...لَمْ يَصْحَبُوا نَفْسَهُ أَنْفَاسَهُ صَحِبُوا
ومن ذلك:
دِيْنُ النَّبيِّ مُحَمَد أَخْبارُ ............. نِعْمَ المَطِيَّة للفَتَى آثارُ
لا تَرْغَبَنَّ عَنِ الحَديثِ وأَهْلِهِ ... فَالرَّأْيُ لَيْلٌ والحدَيثُ نَهَارُ
ولَرُبَّما جَهِلَ الفَتَى سُبُلَ الهُدَى ... والشَّمْسُ بازِغَةٌ لَهَا أَنْوارُ
ومنها ما أنشد السيد المرتضى الحسيني لنفسه في ((أماليه الشيخونية)):
عَلَيْكَ بِأَصْحابِ الحَديثِ فَإِنّهُم ... خِيَارُ عِبادِ اللَّهِ في كُلِّ مَحْفَلِ
ولا تَعْدُوَنْ عَيْناكَ عَنْهُم فَإِنَّهُم ...... نُجومُ الهُدى في أَغْيُن المُتَاَمِّلِ
لَقَدْ شرَقتْ شَمْسُ الهُدى في وجوهِهِمْ ... وقَدْرُهُمُ في النَّاسِ لا زَالَ يَعْتَلي
جَهَابِذَةٌ شُمٌّ سُراتٌ فَمَن أَتى ....... إلى حَيِّهم يوْماً فَبِالنُّورِ يَمْتَلي
فَللهِ مَحْياهُمْ مَعاً ومَمَاتُهُم ........ لَقَد ظَفِروا إِدْراكَ مَجْدٍ مُؤثَّلِ
وقالَ الإمامُ الشَافِعِيُّ مَقالَةً ...... غَدَتْ مِنْهُم فَخْراً لِكُلِّ مُحَصِّلِ
أرَى المَرْءَ مِنْ أَهْلِ الحَديثِ كَأَنَّهُ ... رَأَى المرْءَ مِنْ صَحْبِ النَّبِيِّ المُفَضَّل
عَلَيْهِ صَلاةُ اللَّهِ ما ذَرَّ شارِقٌ .... وآلٍ لَهُ والصَّحْبِ أَهْلِ التَّفَضُّلِ
أَحَقُّ أُناسٍ يُسْتَضَاءُ بِهَدْيِهِم .... أَئمَّةُ أَصْحابِ الحَديثِ الأفاضِلُ.
ومنها ما قال محمد بن محمد المديني:
خَلائِفُ أَصْحابِ الَحديثِ ذَو والحِمى ... لَهُم رُتَبٌ عليْا وأَسْنى الفَضائلُ
فَلَولاهُمُ لَمْ يَعْرِفِ الشَّرْعَ عَالِمٌ ....... ولَمْ تَكُ فَتْوَى في فُنُونِ المَسائلِ
وهَلْ نَشَرَ الآثارَ قَوْمٌ سِواهُمُ .............. نَعَمْ حَفِظوها نَاقِلاً بَعْدَ نَاقِلِ
فَدَيتُهُم مِنْ عُصْبَةِ العِلْمِ والهُدى ..... لَقَد أَحْرَزوا فَضْلاً عَلَى كُلِّ فاضِلِ
هُمُ القَوْمُ لا يَشْقى لَعَمرِي جَليْسُهُم ... فَمَنْ فاتَهُم يَحْظى بِغَيْرِ الفَضائلِ.
ومنها مال قال أبو محمد هبة الله بن الحسن الشيرازي:
عَلَيْكَ بِأَصْحابِ الحَديثِ فَإِنَّهُم ........عَلَى مَنْهَجٍ لِلدِّينِ ما زَالَ مُعْجَمَا
ومَا النُّورُ إلاَّ في الحَديثِ وأَهْلِهِ ....... إذا ما دَجَى الَّليْلُ البَهيمُ وأَظْلَما
فَأَعْلى البَراياَ مَنْ إلى السُّنَنِ اعْتَزى ... وأَعْمى البَرايا مَنْ إلى البِدَع انْتَمَى
ومَنْ تَرَكَ الآثارَ ضُلِّلَ سَعْيُهُ ......... وهَلْ يَتْرُكُ الآثارَ مَنْ كانَ مُسْلِمَا.
ومنها ما قال أبو بكر بن أبي داود السجستاني:
تَمَسَّكْ بِحَبْلِ اللَّهِ واتَّبِعِ الهُدَى ............ ولا تَكُ بِدْعِيّاً لِعلَّك تُفْلحُ
ولُذْ بكِتابِ اللهِ والسُّنَنِ الَّتي ........ أَتَتْ عَنْ رَسولِ اللهِ تَنْجُو وتَرْبَحُ
ودَعْ عَنْكَ آراءَ الرِّجالِ وقَوْلَهُم ...... فَقَوْلُ رسولِ اللهِ أَزْكَى وأَشْرَحُ
ولا تَكُ في قَوْمٍ تَلَّهَوْا بِدينِهِم ......... فَتَطْعَنُ في أهْلِ الحَديثِ وتَقْدَحُ
إذا ما اعْتَقَدْتَ الدَّهْرَ يا صاحِ هذِهِ ... فَأَنْتَ عَلَى خَيْرٍ تَبيتُ وتُصْبِحُ.
ولله در أبي بكر حميد القرطبي؛ فلقد أحسن وأجاد حيث قال:
نُورُ الحَديثِ مُبينٌ فَادْنُ واقْتَبِسِ ....واحْدُ الرِّكَابَ لَهُ نَحْوَ الرِّضَى الندسِ
واطْلُبْهُ بِالصِّينِ فَهْوَ العِلْمُ إنْ رُفِعَتْ ......... أَعْلامُهُ برُباهَا يَا ابْنَ أنْدَلُسِ
فَلاَ تُضِعْ في سِوَى تَقْييدِ شَارِدِهِ..... ... عُمْراً يَفُوتُكَ بَيْنَ اللَّحْظِ والنَّفَسِ
وخَلِّ سَمْعَكَ عَنْ بَلْوى أخي جَدَلٍ ... شُغْلُ اللِّبِيْبِ بِها ضَرْبٌ مِنَ الهَوسِ
ما إنْ سَمَتْ بأَبي بَكْرٍ ولا عُمَرٍ .......... ولا أَتَتْ عَنْ أَبي هِرٍّ ولا أَنَسِ
إلاَّ هَوىً وخُصوماتٍ مُلَفَّقَةً ......... لَيْسَتْ بِرَطْبٍ إذا عُدَّتْ ولا يَبسِ
فَلاَ يَغُرُّكَ مِنْ أرْبابِها هَذرٌ ............. أَجْدَى وَجَدُّكَ مِنْها نَغْمَةُ الجَرَسِ
أَعرْهُم أُذُناً صمّا إذا نَطَقوا ........... وكُنْ إذا سأَلوا تُعْزى إلى خَرَسِ
مَا العِلْمُ إلاَّ كِتابُ اللَّهِ أَو أَثَرٌ ........... يَجْلُو بِنُورِ هُدَاهُ كُلَّ مُلْتَبِسْ
نُورٌ لِمُقْتَبِسٍ خَيْرٌ لِمُلْتَمِسٍ ............. حِمىً لِمُحْتَرِسٍ نُعْمى لِمُبْتَئسِ
فَاعْكِفْ بِبَابِهِما عَلَى طِلابِهِما ...... تَمْحُو العَمَى بِهِما عَنْ كُلِّ مُلْتَمِسِ
وَرِدْ بِقَلْبِكَ عَذْبَاً مِنْ حِياضِهِما ..... تَغْسِلْ بِماءِ الهُدَى مَا فِيهِ مِنْ دَنَسِ
واقْفُ النَّبِيّ وأَتْبَاعَ النَّبِيِّ يَكُنْ ......... مِنْ هَدْيِهِم أَبداً تَدْنُو إلى قَبَسِ
والزَمْ مجالِسَهُم واحْفَظْ مَجَالِسَهُم ... وانْدِبْ مَدَارِسَهُم بالأرْبَعِ الدرسِ
واسْلُكْ طَرِيقَهُمُ والْزَمْ فَريقَهُمُ ....... تَسْكُنْ رَفِيقَهُمُ في حَضْرَةِ القُدُسْ
تِلْكَ السَعادَةُ إنْ تُلْمِمْ بِساحَتِها .... فَحُطَّ رَحْلكَ قَدْ عُوفيتَ مِنْ تَعسِ.اهـ
نعم هذه هي السعادة الحقيقية التي أراد الأدعياء أن يطمسوها عنا بجهلهم وغبائهم، الذين من تتبعهم حلت به قساوة القلب وجفاء الطبع.
ومنها ما قال السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير اليماني- رحمه الله:
سَلامٌ عَلَى أَهْلِ الحَديثِ فَإِنَّنِي ..... نَشَأتُ عَلَى حُبِّ الأحاديثِ مِنْ مَهْدِي
هُمُ بَذَلوا في حِفْظِ سُنَّةِ أَحْمَدٍ ........... وتَنْقيحِها مِنْ جَهْدِهِم غَايَةَ الجَهْدِ
وأَعْنِي بِهِم أَسْلافَ سُنَّةِ أَحْمَدٍ ........ أُولئكَ في بَيْتِ القَصيدِ هُم قَصْدي
أولئكَ أَمْثالُ البُخاري وَمُسْلِمٍ ......... وأَحْمَدَ أَهْلِ الجدِّ في العِلْمِ والمَجْدِ
بُحورٌ أُحاشيهم عَن الجَزْرِ إِنَّما ............... لَهُم مَدَدٌ يأتي مِنَ اللَّهِ بِالمدِّ
رَووا وارْتَووا مِنْ بَحْر عِلْم مُحَمَّدٍ ..... ولَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ المَذاهِبُ مَنْ ورد
كَفاهُمْ كِتابُ اللهِ والسُّنَّةُ الَّتي كفت ... قَبْلَهُم صَحْبَ الرَّسول ذَوي المَجْدِ
أَأَنْتُم أَهْدَى أَمْ صَحابَهُ أَحْمَدٍ ..... وأَهْلُ الكِسَا هَيْهاتَ ما الشَّوْكُ كَالوَرْدِ
أُولئكَ أَهْدَى في الطَّريقَةِ مَنْكُمُ ......... نعمْ قُدْوَتِي حتَّى أُوَسَّدَ في لَحْدِي.اهـ
هيهات مالشوك كالورد، وهل تجني من الشوك العنب، ومن ثمارهم تعرفونهم، ومن حصادهم تعرف زرعهم ومعدن نباتهم.
وقال أبو العباس العزفي:
أَهْلُ الحَديثِ عِصابَةُ الحَقِّ ...فَازوا بِدَعْوَةِ سَيِّدِ الخَلْقِ
فَوُجوهُهُمْ زُهْرٌ مُنَضَّرَةٌ ........ لألاؤها كتأَلُّقِ البَرْقِ
يالَيْتَني مَعَهُم فَيُدْرِكَني .... ما أَدْرَكوهُ بِها مِنَ السَّبْقِ
وقال العلامة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله في قصيدة طويلة ذكر فيها التجديد والمجددين ثم ذكر أهل الحديث فقال:
وأُولي الصِّحَاح الغُرِّ والسُّنَنِ الحِسانِ ...وغَيْرُهُم مِنْ مُسْنِدي الأنباءِ
الحافِظونَ عَلى الخَلائقِ دينَهُم ............... والرَّافِعونَ لَهُ أَعَزَّ لِواءِ
هُم ناصِرو دِين الهُدى بإِحاطَةٍ ............... وحِمايَةٍ وولايةٍ وبَراءِ
وَهُمُ الرُّجُومُ لِكُلِ صَاحبِ بِدْعةٍ ........ مِنْ كُلِ دَجَّالٍ وَذِي إخْوَاءِ
مِثْلَ الرُّجُومُ مِنَ النُّجومِ لِكُلِّ مُسْـ ... ستَرِقٍ كَمَا قَدْ صَحَّ في الأنباءِ
سُنِّيةٌ أَثََرِيَّةٌ نَبَويَّةٌ ........................ لَيْسوا أُولي زيغٍ ولا أَهْواءِ
عَمِلوا بِما عَلِموا وقَاموا جُهْدَهُمْ ............ للَّهِ بِالشُّكْرانِ للنَّعْماءِ
ما أطْلقَتْ مِنْ بدْعَةٍ إعْصارها ........... إِلاَّ ابْتَداها القَوْمُ بالإطْفاءِ
في كُلِّ جيلٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ زَمَا .......... نٍ هُمْ شجيً بحناجرِ الأعداءِ.
اهـ النقل من كتاب الشيخ ربيع حفظه الله" أهل الحديث هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية".
وأذكر هنا بعد هذه الأشعار في أهل الحديث صدقا كلام الشيخ ربيع في تذكير النابهين:
ولقد قلت في كتابي "أهل الحديث هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية " (ص 90 - 91) خلال ردّي على حطّ سلمان العودة على أهل الحديث: " فهل تجد في الدنيا مثل الشيخ ابن باز والعثيمين والشيخ عبد العزيز السلمان والفوزان، وحمود التويجري، والغديان، وعبد الرزاق عفيفي، وآل الشيخ ...وكثير من علماء هذا البلد وطلاب العلم منهم؟!
هل تجد مثلهم في الأخلاق والعقيدة، والبذل في سبيل الله؟!.
لتأتِنا الطوائف والأحزاب بأمثالهم.
ولتأتِنا بأمثال الشيخ الألباني وتلاميذه علما بالسنة وجهادا في سبيل التوحيد، ومحاربة الشرك والبدع، وأمثال علماء الهند؛ كالشيخ عبيد الله المباركفوري وإخوانه في الهند وباكستان ديناً، وخلقاً وعقيدة، وعلماً وصدعاً بالحق، وصبراً على الأذى في سبيل الله.
وهات مثل الشيخ عبد الباري وإخوانه في بنجلاديش! هات مثلهم في الدين وعلوّ الأخلاق!.
فكيف ترمي أهل هذا المنهج بالتحزب على جزء من الدين والجفاء والغفلة عن واقع الأمة وما يدبّر لهم، وفيهم الشيخ العلامة المجاهد اليقظ والمتابع لأحوال المسلمين في أقطار الدنيا كلها حتى ليعتقد فيه أنه لو كانت في المريخ حركة إسلامية، لكان وراءها ألا وهو الشيخ ابن باز؟! ".اهـ
محمد بن سلة
23-Apr-2011, 11:13 AM
6 - كيفية تمييز أهل الحديث الصادقين من المدعين الكاذبين:
قال شيخ الاسلام ابن القيم رحمه الله تعالى ناقلاً كلام السمعاني - رحمه الله – الذي يبين فيه نموذجا من أدعياء التمسك بالشريعة وحقيقة المتمسكين بها:
((فزعم كل فريق منهم (أي المبتدعة) أنه هو المتمسك بشريعة الإسلام، وأن الحق الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يعتقده وينتحله؛ غير أن الله تعالى أبى أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث والآثار؛ لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفاً عن سلف وقرناً عن قرن إلى أن انتهوا إلى التابعين، وأخذه التابعون عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من الدين المستقيم والصراط القويم إلا هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث .
ومما يدل على أن أهل الحديث على الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولها إلى آخرها قديمها وحديثها، وجدتها مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار في باب الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون عنها، قلوبهم في ذلك على قلب واحد، ونقلهم لا ترى فيه اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قلّ، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم؛ وجدته كأنه جاء عن قلب واحد وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟ قال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً}، وقال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبهم فأصبحتم بنعمته إخواناً}.
وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل فأورثهم الاتفاق والائتلاف، وأهل البدع أخذوا الدين من عقولهم فأورثوا التفرق والاختلاف؛ فإن النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلّما تختلف، وإن اختلفت في لفظة أو كلمة؛ فذلك الاختلاف لا يضر الدين ولا يقدح فيه، وأما المعقولات والخواطر والآراء فقلّما تتفق .ورأينا أصحاب الحديث قديماً وحديثاً هم الذين رحلوا في هذه الآثار وطلبوها، فأخذوا عن معادنها وحفظوها، واغتبطوا بها ودعوا إلى اتباعها، وعابوا من خالفهم، وكثرت عندهم وفي أيديهم، حتى اشتهروا بها كما يشتهر أصحاب الحرف والصناعات بصناعاتهم وحرفهم، ثم رأينا قوماً انسلخوا من حفظها ومعرفتها، وتنكبوا عن اتباع صحيحها وشهيرها، وغنوا عن صحبة أهلها، وطعنوا فيها وفيهم، وزهدوا الناس في حقها، وضربوا لها ولأهلها أسوء الأمثال، ولقبوهم أقبح الألقاب، فسموهم نواصب أو مشبهة وحشوية أو مجسمة، فعلمنا بهذه الدلائل الظاهرة والشواهد القائمة أن أولئك أحق بها من سائر الفرق)) [مختصر الصواعق].اهـ
وهؤلاء الأدعياء شكلوا خطرا على منهج أهل الحديث بادعائهم ماليس فيهم مما أدى إلى ارتكاب مخالفتهم، ما يدل أنهم أدعياء غرباء عن هذا المنهج.
قال الشيخ ربيع في أئمة الجرح هم حماة الدين:والحق أنه لا خطر ولا ضرر على الشباب من منهج أهل الحديث والسنة ولا من قواعده وإنما الخطر عليهم من المناهج والقواعد الني تخالف منهجهم وقواعدهم.
والذي يريد حماية الشباب بصدق وإخلاص إنما يحثهم ويربيهم على المنهج الحق ونصوصه وقواعده ويدفع عنهم الشبه بما حواه هذا المنهج من الأصول والضوابط، لا بما يخترع من الوساوس والتمويهات التي تحط من قيمة ومكانة هذا المنهج وقواعده وتفسد عقول الشباب وتبث بينهم الفتن والخصومات والصراعات وتقضي على مكارم الأخلاق من الصدق والورع وحب الحق ونصرته والموالاة في الله والمعاداة فيه لا في الباطل والأشخاص والأهواء.
كان عليكم إذا احتج أحد بقواعد علم الحديث في غير محلها أن تقولوا: " كلمة حق أريد بها باطل " وتبينوا باطله وفساد استدلاله لا أن تنحوا القواعد عن مكانتها وتستبدلوا بها قواعد فاسدة تؤدي إلى الفتن واحتدام الخلافات." اهـ
وقال الشيخ ربيع في شريط لقاء منهجي حديثي مع بعض طلاب العلم بمكّة:
يقول السائل:سماحة الشيخ ما توجيهكم - يحفظكم الله - لطلبة العلم و خاصة الذين ينسبون لأهل الحديث في الجد في الطلب و الاجتهاد فيه و تذكيرهم بسلفهم الصالح رحمهم الله تعالى؟
-الشيخ:أؤكد لكم هذا أذكركم بسلفكم الصالح و منهجهم رضوان الله عليهم، أهل الحديث هم الطّائفة المنصورة لأنهم يتمسكون بكتاب الله و سنّة رسوله و يدعون إلى ذلك ويوالون على ذلك و يعادون عليه.
عقائدهم و عباداتهم و أعمالهم و معاملاتهم كلها مستمدّة من كتاب الله و من سنة رسوله ومن فهم الصحابة لكتاب الله و سنّة رسوله - عليه الصلاة و السلام - هذا منهج السلف الصالح، و أؤكد لكم أنّ هذه الدور، دور الحديث ما أنشئت إلاّ لهذا.
فاطلبوا العلم من مصادره الصحيحة، من كتب التفسير السلفية، من كتب الحديث و كتب العقائد السلفية و هي الآن منتشرة - ولله الحمد - وبإمكان الطالب - و إن كان يلبس عليه هؤلاء - أن يعرف الحقّ إن شاء الله إذا شمرتم عن ساعد الجدّ.
و بهذه الكتب؛ البخاري ومسلم وأبي داود والتّرمذي والنسائي وابن ماجه ومسند أحمد وكتب المصطلح هذه ضروري تفهمونها- بارك الله فيكم - تميزون بها بين الصحيح و الضعيف، تعرفون العلل و تدرسونها هذه من اختصاصاتكم.
وكانت دور الحديث تخرِّج علماء لمّا كان كبار العلماء يُدرِّسون فيها و ليس عندهم إلاّ منهج السلف الصّالح، فاعرفوا هذا، و احمدوا الله عزّ وجلّ أن هيّأ لكم الدراسة في هذه الدار و هيّأ لكم سبل معرفة أهل هذا المنهج - بارك الله فيكم -." اهـ
وأما الأدعياء فلا يخرجون من مصانعهم إلا من يحترف الكذب ويمتهن الطعن.
ثم قال حفظه الله:أهل الحديث يدورون مع الحقّ - إن شاء الله -
مع المحبة والاحترام لبعضهم بعض، والخلافات بينهم ليست خصومة إذا كان معهم على العقيدة والمنهج ثمّ أخطأ فلا يخرج عن دائرة الأجر، المجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، و لهذا نرى أهل الحديث من فجر التاريخ يختلفون في مثل هذه المسائل وينتقدون المقالات والأشخاص لكن بأدب واحترام بدون سب، بدون تحقير بدون شتم لأنّ قصدهم النّصيحة و بيان الحق." اهـ
وغيرهم عندما تختلف معهم أول فعل يصدر، وأول أمر ينفذ مباشرة: الطعن والإهانة والاحتقار وغمط الناس.
وقال الشيخ ربيع في شريط الفرقة الناجية:
أقول لكم: إنَّ هناك صفات أهل الحديث، ألَّف الخطيب كتابًا سمَّاه (شرف أصحاب الحديث) هذا يعرفه طلاَّب العلم، ووصفهم بصفات تقارب الثلاثين، نقلنا منها ما يأتي، فقال:
الحادي عشر:كون أصحاب الحديث ورثة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما خَلَّفه من السنة وأنواع الحكمة.
الثاني عشر:كونهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر على ما توجبه الشريعة الإسلامية- ليس على طريقة الخوارج، ولا على طريقة الروافض والمعتزلة، هؤلاء لهم أسلوبهم في تغيير المنكر وهؤلاء لهم أسلوبهم في تغييرالمنكر بمقتضى الشريعة وموجبات الشريعة؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم:" مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِه، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِه، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِه وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَان".اهـ
والمدعون عندهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعبارات قوية، ليس على ماتوجبه الشريعة الإسلامية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( منهاج السنة):
وأما أهل الحديث فالنصوص الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هي عمدتهم وعليها يجمعون إذا أجمعوا لا سيما وأئمتهم يقولون لا يكون قط إجماع صحيح على خلاف نص إلا ومع الإجماع نص ظاهر معلوم يعرف أنه معارض لذلك النص الآخر، فإذا كانوا لا يسوغون أن تعارض النصوص بما يدعى من إجماع الأمة لبطلان تعارض النص والإجماع عندهم، فكيف إذا عورضت النصوص بما يدعى من إجماع العشرة أو أهل المدينة؟ وكل من سوى أهل السنة والحديث من الفرق فلا ينفرد عن أئمة الحديث بقول صحيح، بل لا بد أن يكون معه من دين الإسلام ما هو حق، وبسب ذلك وقعت الشبهة، وإلا فالباطل المحض لا يشتبه على أحد ولهذا سمي أهل البدع أهل الشبهات وقيل فيهم إنهم يلبسون الحق بالباطل" اهـ .
محمد بن سلة
23-Apr-2011, 11:19 AM
7- نموذج من بعض أدعياء أهل الحديث المتشدقين وطعن أهل الحديث الصادقين فيهم وبيان صفاتهم:
أولا: الدعي المليباري:
قال الشيخ ربيع حفظه الله في كتابه التنكيل بما في توضيح المليباري من الأباطيل:
وهذا التصرف من مسلم وهو شرحه وبيانه بالكلام مثل سائر البشر، ومنهم الأنبياء والعلماء؛ يهدم ما نسجه المليباري من خياله من أن مسلمًا لا يبين العلل على طريقة أهل الحديث وغيرهم من البشر، وإنما بالترتيب والتقديم والتأخير الذي لا يفهمه أمثالنا، وإنما يفهمه الحفاظ، ويعرفون أن هناك اضطرابًا واختلافًا، إلى آخر دعاواه الباطلة.
ونسأل المليباري بأي مذهبيك أو مذاهبك تأخذ ويأخذ الناس، وخاصة أمثالنا وعوام الناس؟.
تالله ما رأيت مثل هذا الاضطراب والتلاعب عند أحد يعقل ويدعي العلم، فضلاً عن أئمة الحديث الذين يدّعي المليباري كذبًا وزورًا أنه يسير على منهجهم." اهـ
وهكذا الاضطراب هو كثير عند الأدعياء.
ثم قال حفظه الله:فهل أنت تبذل هذه الجهود من بداية شغبك إلى الآن لتخدم السنة وتحميها من المستشرقين ـ كما تزعم ـ؟." اهـ
وهذا الدعي اليوم هل هو يبذل هذه الجهود من بداية شغبه إلى الآن ليخدم منهج أهل الحديث ويحميه من إدخال ماليس منه ؟
ثم قال حفظه الله: إن من يقف على عملك وتشميرك لساعد الجد لإثبات العلل في صحيح مسلم، وهذيانك بالترتيب في صحيح مسلم والعلل وشرح العلل، لو كنت مخلصًا فيه لصدق عليك المثل ((عدو عاقل خير من صديق جاهل))، ولكني أنا أشك في صدقك وإخلاصك لله في هذا العمل، وعندي من الأدلة الواضحة والقرائن القوية ما يؤكد رأيي فيك، ومن أدلتي: كثرة تشبّعك بما لم تعط، ودعواك الكاذبة لإشعار الناس بسعة اطلاعك، كأنك ابن تيمية العصر، وأنت دون ما تدعيه بمراحل، بل لست بشيء كما يقوله أهل الحديث في أفضل منك وأعقل وأعلم وأصدق)).اهـ
الله أكبر! الفرق واضح بين من ادعى منهج الحديث المتشبع بما لم يعط، وبين من هو من ذلك، ولا تعليق، فالأفعال هي الأفعال، ولكن ذاك صنف، وهذا صنف آخر لم يعرفه العلماء ولم يطلعوا على حقيقة أمره، وهو على ماعليه من النهج السلفي، نسأل الله أن يرده إلى الحق ردا جميلا، وأن يثبته عليه حتى الممات، ولا يأخذ بصفات من طعن فيهم أهل الحديث.
ثم قال حفظه الله:هل الخلاف بيننا في هذه الخصائص أو في العلل وشرحها؟.
وكنا ننتظرُ منك أن تبيِّن العلل في تأخير ما حقّه التقديم، فإذا بك تفاجئنا بأنّ أحاديث الباب كلّها صحيحة ثابتة صالحة للأُصول، وهذا ما أُقَرِّرُهُ أنا وأَذُبُّ عنه وأَكُفُّ عنه بغيَك؛ لله دَرُّ كتابي ((منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه))، ولله دَرُّ الأمثلة الصحيحة فيه التي كبحتْ جماحك وألقمتك الجنادل.
ومع هذا فسأبيّن زيف تهويلِك بالخصائص الإسناديّة وغيرها، وأُبطل تمويهاتك حتى يعرف المؤمنون أنّك لستَ من رجال الحديث ولا يصلُح أمثالُك أن يكونوا من أوعيَتِه ولا أُمناء عليه ولا على غيره، بل مجالُك غير هذا؛ وبدون ما فعلتَ بمراحل يُسقِطُ أهلُ الحديث أمثالك، بل مَن هو خيرٌ منك بكثير." اهـ
نعم كنا ننتظر منه أن يبين علمه ومناقشته على ضوء ماتعلمنا من منهج أهل الحديث، فإذا به يفاجئنا بالطعن والتمويه والمغالطة والحيل.
ثم قال حفظه الله:
إنّ قولَه: ((هذه دراسة سطحيّة مبنيّة على النظر المجرّد إلى رواة الحديث)) كذبٌ، ويدلُّ على غُروره وعَجْرَفَتِه." اهـ
والقول هو هو، لكن بأسلوب مغاير، ذاك قال دراسة سطحية، وهذا قال: قص ولصق، مما يدل على غروره وعجرفته.
ثم قال حفظه الله:
وهذه المزايا العظيمة المعتبرة عند أئمّة الحديث وسائر علمائه في السابِق واللاّحق وعند أهل المشرق والمغرب وغيرهم قد أهدرها هذا الرجل المتلاعب بالحديث وأُصوله وقواعِده.
ثم يزعُم بعد إهداره لها أنّ دراستي سطحيّة مبنيّة على النظر المجرّد إلى الأسانيد؛ فأيُّ مغالَطة تفوقُ هذه المغالطة؟؟ .
وأيُّ تلاعُب يفوقُ هذا التلاعُب بالقواعد والأُصول؟، وأيُّ تجاهُل يفوق هذا التجاهُل المغرض.
ثم بهذا يتضّح تهوُّر المليباري، وأنه يرفع الناس من أجل هواه ويضعهم من أجل هواه، وأنّه يصول ويجول في غير ميدانه.
ويأبى الله والمؤمنون أن يكون من أهل الحديث وأن يتكلّم عن الحديث وعُلومه." اهـ
يرفع الناس ونفسه من أجل هواه ويضعهم من أجل هواه، وأنه يصول ويجول في غير ميدانه.
ثم قال حفظه الله:
ولكن ـ مع الأسف ـ تمادى في عنادِه وسفسطاته، فأضاف إلى دعاواه دعاوى جديدة، مع اضطّرابٍ شديد وتعسُّف وتفلسُف بأشياء لم تَدُر على بال مسلم، ولا استخدمها كلّ أهل الحديث في مصنّفاتهم على اختلاف أنواعِها.
ومَن عنده عقلٌ يُدرِك ما عليه هذا الرجل من الهوى وحُبّ الباطل، وارتكاب الأباطيل والصِّعاب لنُصرة باطله." اهـ
وهذا الدعي كل يوم يتمادى في باطله وعناده، وكل يوم يظهرلنا حلقة جديدة من حلقاته التمثيلية، وكأن المسلسل ربما لاينتهي، أو حلقاته هي طوال مملة ليست على التسلسل الحديثي، وإنما هي على طريقة الأفلام الغربية الكاذبة الخيالية، وهذه الأفلام إنما جعلت لإرهاب العالم بما ليس موجودا.
ثانيا: الدعي المأربي:
قال الشيخ ربيع في التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد: فإن أبا الحسن المصري المأربي أعجوبة من أعاجيب هذا الزمان لا أجد له نظيراً في القدرة على الثرثرة وكثرة الكلام ويتمتع بقدرة هائلة على تقليب الأمور وجعل الحق باطلاً والباطل حقاً والظالم مظلوماً والمظلوم البريء ظالماً وإلباس نفسه لباس التقوى والورع، وإلباس الأبرياء لباس الفجار الهدامين المفسدين الظالمين، كما فعل ذلك في عدد من أشرطته.
مما يدل على خبرة طويلة راسخة ومهارة نادرة في هذه الميادين إلى درجه لا يلحق فيها ولا يبلغ فيها شأوه." اهـ
وهذا من العجب أن تتكرر الأفعال من مدعي أهل الحديث، وكان من اللائق به أن يكون أول من ينفي ويطرح مثل هذه الأفعال.
ثم قال حفظه الله:
استمع إلى أشرطته وأقرأ شيئاً من كتاباته فأي إنسان عنده مسكة من عقل ولمعة من الذكاء يدرك هذه الصفات ويدرك مدى رسوخه فيها.
لقد عني أبو الحسن -إمعاناً- في الكيد وتمهيداً للفتنة بدراسة الجرح والتعديل ليُكسب مكره وكيده صبغة علمية سلفية يتمكن بها من الخداع والتضليل ويتمكن من ضرب الدعوة السلفية باسم التأصيل وباسم السلفية التي تلفع بها.
وفعلاً انخدع به السلفيون، وبما يتظاهر به من السلفية لأن علماءهم لا يسمعون هذا الدمار في أشرطته ولأنهم يعاملونه وغيره بناءً على الظاهر ومن باب "من خدعنا بالله انخدعنا له ".اهـ
وهذا انتحل منهج أهل الحديث ليكسب مكره وكيده صبغة سلفية يتمكن بها من الخداع والتضليل، وفعلا انخدع به السلفيون، وبما يتظاهر به من ادعاء منهج أهل الحديث، لأن علماءه لايسمعون هذا الدمار في منتداه ولا في مقالاته، ولأنه يعاملونه وغيره بناء على الظاهر، ومن باب" من خدعنا بالله انخدعنا له".
ثم قال حفظه الله:
أقول: بهذا التصريح وغيره يدرك العقلاء أكاذيب أبي الحسن في تباكيه ودعاواه الباطلة بأنه مظلوم ودعاواه بأنه على حق، وأن هذه الفتنة إنما أبتلاه الله بها لإيمانه، وقد أكثر هو وأعوانه من هذه الأكاذيب والدعاوى التي فضحها الله وفضحهم بها، وكشف حقيقتهم، وهتك أستارهم نصرة لأوليائه وأنصار دينه وحماته.
علام يدل هذا العمل؟
2 -ومن جهة أخرى هم أشرف وأوضح من أبي الحسن إذ خصومتهم واضحة جلية وخصومة وعداوة أبي الحسن يسلك فيها مسالك الجبناء الخونة الماكرين وهم على عكس ذلك في غالب أحوالهم.
3 -أبو الحسن بيت الشر والمكايد منذ زمن طويل فحاله تشبه حال المنافقين الذين قال الله فيهم: (أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت، فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير).
لقد كان في زمن الأئمة الكبار ابن باز والألباني وابن عثيمين خائفاً قلقاً لا يستطيع إعلان ثورته على السلفيين ومنهجهم وأصولهم، ما كان يستطيع ذلك ولا يستطيع أن يعلن عن أصل واحد من أصول المنهج السلفي بأنه أصل فاسد فضلاً عن كل الأصول.
لماذا؟ لأنها كلها أصول سلفية يؤيدها الكتاب والسنة ومنهج السلف من عهد الرسول والصحابة إلى يومنا هذا ومنهج الأئمة الذين كان يرتعد منهم خوفاً فلما ذهبوا ذهب خوفه وقوي دعم أهل الأهواء أعداء المنهج السلفي لهذه المعركة الحاسمة في نظر هؤلاء الأعداء، المعركة الطويلة الأمد البعيدة الغور." اهـ
والكلام يعيد نفسه: لماذا لايظهر هذا المدعي تصرفاته هذه للعلماء؟ من أي شيء يخاف إذا كان على الحق؟ ولماذا يدعي التمسح والتزلف لهم؟ أتخشون الناس، والله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين كاملي الإيمان.
ثم قال حفظه الله:
لقد خالف أبو الحسن أدلة الكتاب والسنة الكثيرة الواضحة وإجماع الصحابة والتابعين وأهل السنة وأهل الحديث قاطبة وتابع الفرق الضالة ومع ذلك لا يستحي فيقول: "نحن لا نقلد" و"نحن أتباع الدليل".
فهل هناك خيانة أكبر من إبراز شبه أهل الضلال والضرب صفحاً عن أدلة الكتاب والسنة وهي تتجاوز العشرات، فلم يبرز منها دليلاً واحداً، ولم يذكر إماماً واحداً ممن واجه أهل الضلال ولا أدلته، فأي حرب على أدلة الكتاب والسنة وأهلها أشد من هذه؟
وأخيراً هذا التعلق بهؤلاء لا يقبل منك لأمور كثيرة منها:
1 -دعاواك أنك صاحب الدليل.
2 -ودعاواك أنك لا تقلد.
3 -وحربك المسعورة على أهل السنة بأنهم مقلدون وهم أبعد الناس عن التقليد، وأشد الناس تمسكاً بنصوص الكتاب والسنة." اهـ
وهكذا كل صاحب دعوى لاتقبل منه، وخصوصا إذا خالف أمورا معلومة جاء بها النص، واتفق عليها الأئمة.
ثم قال حفظه الله:
ولا يغرنك ما تظاهر به في هذا العام وما لبس به من ذكر أقوال بعض العلماء في بعض أشرطته فإنما ذلك من مكره وتلاعبه ثم هو لا يزال في واد وهم في واد آخر هم يقولون إن أخبار الآحاد تفيد العلم اليقيني وهو يقول بأنها تفيد العلم النظري الاستدلالي أي إنها تؤول إلى إفادة الظن بل إلى احتمال الوهم والكذب ومع هذا فإن إصراره على تلك الشبه الكثيرة التي قذف بها على أخبار الآحاد بما فيها أخبار الصحيحين وقرائنها يجعلنا نشك في هذا الادعاء الذي يدعيه بأنها تفيد العلم النظري لا سيما وهو الكذوب المتلون فكم بينه وبين أهل السنة من المسافات" اهـ
ولا يغرنكم ماتظاهر به من ذكر بعض الأقوال للعلماء، فهو في واد وهم في واد، وبعضه لايذكره إلا للتلبيس، وربما هو يعلم أنه ليس في صالحه، ولكن للعب على عقول السذج من الناس، خصوصا وهو الكذوب المتلون، فكم بينه وبين أهل الحديث الصادقين من المسافات الهائلة البعيدة المتوازية التي لاتلتقي أبدا، إلا بالعودة إلى المنبع الصافي، ومن ثم الانطلاق مجددا.
ثم قال حفظه الله:
أقول: انظر أيها القاريء إلى أي قمة رفع نفسه بهذا الأسلوب الخلاب الذي يخلب الألباب.
وانظر كيف يصور أهل الحق والسنة لما أدركوا مكايده ومكايد من وراءه من أعداء الحق والسنة الحاقدين الماكرين فاجتمعت كلمة أكثرهم على نصرة الحق والوقوف في وجه أهل الباطل الذين جعلوا من أبي الحسن واجهة يختبؤن وراءه بأموالهم وخططهم ومكايدهم.
وانظر إليه كيف يخدع الناس بهذه الضراعة إلى الله بأن يعيذه من أن يكون من الكاذبين وأن ينزله منازل الصادقين، والله يعلم والذين عرفوه يعلمون أنه من أشد المموهين ومن أبعد الناس عن منازل الصادقين." اهـ
وهذا يرفع نفسه باستعمال الأسماء المستعارة، ويكتب ويموه، والله يعلم والذين عرفوه يعلمون أنه من أشد المموهمين، ومن أبعد الناس عن منازل الصادقين.
ثم قال حفظه الله:
أقول: ألم أقل للقاريء الكريم أن الرجل يتمتع بقدرة هائلة على تقليب الأمور وجعل الحق باطلاً والباطل حقاً، والظالم مظلوما، ً والمظلوم البريء ظالماً ...الخ؟ تذكر أخي كل صفات هذا الرجل التي المحت إليها في مقدمة هذا البحث.
وانظر إليه كيف ينسب هذه المساويء إلى غيره بكل جرأة.
وانظر إليه كيف يرمي الناس بكل أدوائه ثم ينسل منها، فهل رأت عيناك أو سمعت أذناك مثل هذا الرجل وألاعيبه وبراعته في تقليب الأمور، أليس ما ذكرته هنا بعض شنائع أبي الحسن؟ ا÷ت
التعليق هو نفس الكلام، فالأفعال تعيد نفسها في جسد جديد ورح جديدة.
ثم قال حفظه الله:
وكم سعى الناصحون في اليمن والحجاز لرأب الصدع وإنهاء أسباب الفرقة، ولكن لطموحات أبي الحسن الشريرة وأسباب خفية وجلية أبى إلا المضي في طريق الشقاق والفراق والحرب والفتن.
يا أبا الحسن ربيع لم يذهب يفتش أشرطتك وكتبك وإنما ظلمك وطغيانك وحملاتك الشعواء على السلفيين من سنين بالطعون والحرب باعترافك الجأهم أن يرفعوا عقيرتهم إلى العلماء والذي وصل إلى ربيع وصل إلى غيره فلماذا تربط كل شيء برأس ربيع؟ يا أيها الماكر.
يا أبا الحسن ربيع يحب العابدين -ويدعو ولله الحمد وأنت طفل- إلى عبادة الله بما شرع ويحارب الشركيات والبدع ويحب السلفيين الذين يعبدون الله بما شرع بل يتمنى من أعماق نفسه أن يعود المسلمون جميعاً إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم وأن يعبدوا ربهم بما شرع، وأن يفتح الله لهم شعوب الأرض كلها ليوحدوا الله ويعبدوه بما شرع وبمقتضى المنهج السلفي ومن هم السلفيون الذين خالفوني فلم يهدأ لي بال حتى بطشت بهم؟ أهم سيد قطب وأمثاله؟ أم الغزالي أم أبو غدة وعوامة وأمثالهم أهم الفرق الضالة كالروافض والخوارج أهم أخيراً عدنان عرعور وعبد الرحمن عبد الخالق والحداد وأمثالهم؟ من هم؟
بينهم لي وللناس إن كنت تعرف الصدق ولو في هذه المرة." اهـ
وأقول لهذا الدعي: إن السلفيين يحبون أهل الحديث ويدافعون عنهم وعن منهجهم، ويعرفون لهم سبقهم ومكانتهم التي أنزلهم الله إياها، وهم متبعون لهم، وليسوا مثلك يدعون أنهم من رؤوسهم وعلمائهم بما ليس كائنا، بل حسبهم أنهم يتبعونهم ويستفيدون من علمهم ويسعون في نشره بما قدروا عليه، كل حسب ماأعطاه الله، ولا يريدون منزلة ولا شهرة، ولا جاها ولا مكانا، ولا يتمنون أن يكونوا رأسا، بل لأن يكونوا تابعين في الخير خيرا من أن يكونوا رؤساء في الشر، ولا يحاولون الرقي والصعود على حساب أي أحد، لأنه ليس مما تعلموه من أهل الحديث، ولو أرادوا ذلك لما اختاروا دعامة هشة كالرماد مكسورة قبل كسرها، لأنه لو كان كذلك لااتهموا في عقولهم، بل يختارون-وهو بعيد- دعامة صلبة قوية الجوانب متينة الأوساط، ولما اختاروا أيضا دخانا عاليا بنفسه وهو وضيع، ولو فعلوا ذلك لااتهموا بالجنون والخبل.
ثم قال حفظه الله:
أقول: هذا من عجائب هذا الرجل وجرأته المفضوحة على تقليب الأمور والله إنك لتعلم أنك كاذب ومن فيك أدينك.
وإن لك نظراء يضرب بهم الأمثال:
جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر وحسن فعل كما يجزى سينمار
إن بني ضرجوني بالدم (إلى قوله) شنشنة اعرفها من أخزم
5 -قال أبو الحسن: فقد عرف الكثير من طلبة العلم أن أكثر ما كتبه الشيخ -سدده الله- من رسائل وأدلة، أنها بعيدة عن موضع النزاع وأن منها ما هو حجة لنا لا علينا ولذلك فقد توالت الردود على الشيخ من طلبة العلم في كل مكان وأكثرهم لا اعرف اسمه ولا بلده ولكن الحق أحق أن يتبع.
أقول: أ - لاحظ لقد أسقط العلماء وأحكامهم وأصبح الحكام عنده من يسميهم طلاب علم والله أعلم بأحوالهم وأخلاقهم ومقاصدهم.
ب- ولاحظ أنه يجهل ربيعاً ويدعي أن أكثر ما كتبه الشيخ ربيع من رسائل وأدلة أنها بعيدة عن محل النزاع.
يا أبا الحسن إن العجائز والعوام يدركون أباطيلك بكل سهولة فضلاً عن طلاب العلم فضلاً عن العلماء فضلاً عمن تخصص في النقد وأيده العلماء وكل سلفي صادق." اهـ
هكذا الكلام يتكرر، والسيناريو يعيد نفسه، انظر كيف اتهم الشيخ ربيعا بأنه بعيد عن محل النزاع، وهذا أعاد نفس اللفظ، لاأدري هل جاءت هكذا عفوية؟! يامدعي أهل الحديث: إن العجائز والعوام يدركون أباطيلك التي لو قيلت لهم على الحقيقة فضلا عن طلاب العلم فضلا عن العلماء لو اطلعوا عليها فضلا عمن تخصص في النقد الذي لو عرفك وعرف منهجك الخفي، ماذا سينزل بك لو عاندت وأصررت على ماأنت عليه وتصرفت ماأنت تتصرف به الآن؟!
ثم قال حفظه الله:
يا أبا الحسن إن من أبغض الناس إلى الله عائل مستكبر وإنَّ غمطَ الناس فضلاً عن العلماء ورد الحق لهو الكبر فلا تجمع بين الكبر الزائد والسفسطة وأساليب الصوفية الباطنية.
جـ - لاحظ كيف يمدح ردود من يسميهم طلبة العلم وقد أمتلأت بالجهل والكذب والخيانة ألم يفضح السلفيون هذه الأكاذيب والخيانات والجهالات والتي لا يبعد أنك مشارك فيها.
ثم لا يخجل أبداً مما يخجل منه أحط الناس أتتباهى بهذه الردود الباطلة المخزية القائمة على الكذب والخيانة والجهل؟
لا تتشبع بما لم تعط ولا تلبس الشرفاء النبلاء ثيابك التي ينزهزن عنها.
د- ويقول: "وكنت إذا قرأت شيئاً مما كتبه الشيخ ربيع -وفقه الله- وهو يغوص في ضميري ويستقريء سريرتي ويدعي أنني ما قلت كذا إلا وأقصد من وراء هذا القول كذا ".تهـ
ثم قال حفظه الله:
أقول: وهذا أولاً - أيضاً من أفرى الفرى ومن السفسطة المنحطة، فالكلام يعبر عن مقاصد العقلاء وإراداتهم وبه يؤاخذون إن كان كذباً وظلماً وقذفاً وعليه يحمدون إن كان صدقاً وخيراً وبراً، وهذه السفسطة تؤدي إلى إسقاط دلالات الكلام وإسقاط ما تدركه العقول والأفهام.
وهذا هو الكذب والسفسطة وأقول له اضرب أمثلة من كلامي فيها ما تدعيه وأنا واثق بأنك كاذب وواثق بأنك لن تجد ولو كان لديك شيء لصحت بي صياح المجانين.
ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه
والله يا أبا الحسن لو كنت نبيلاً عاقلاً شريفاً لما وقعت فيما وقعت فيه من البلايا ولو كنت عاقلاً نبيلاً لأدركت أننا أرحم بك من نفسك، وأن كلامنا أنفع لك ولحزبك في الدنيا والآخرة، وأن كلامك قد أضر بك كثيراً وجعلك ذليلاً كسيراً فاتق الله في نفسك وارحمها من عواقب الظلم والكذب فالكذب عار ومهانة والظلم ظلمات يوم القيامة.
وعلى كل فقد عرف العقلاء من هذه النماذج من مقدمة قطع اللجاج ومن هذه الفقرة إلى أي حد سقط أبو الحسن في أوحال الكذب والتلبيس وقلب الحقائق.
فكيف لو قرأها كلها بل كيف لو قرأ الكتاب كله بل كيف لو قرأ كتاباته كلها وسمع أشرطته كلها في هذه الخصومة، أترك تصور ذلك للعقلاء الشرفاء الذين يعرفون قدر الصدق والصادقين وقدر الكذب والكذابين.اهـ
ولو كان لدى هذا المتشدق شيئا من الحق الواضح من كلام العلماء لصاح بنا صياح المجانين، والله لو كان عاقلا نبيلا شريفا ماوقع فيما وقع فيه من البلايا، ولأدرك أننا أردنا زينه، فالكذب عار ومهانة.
ثم قال حفظه الله:
أقول: 1 -انظر إلى -المسكين- يريد أن يتظاهر بالأدب ولكن يغلبه طبعه فيطعن أشد الطعن ثم يأتي بما يشبه الرقية ظاناً أن الناس سيلقون كلامه بالتقدير والاحترام.
2 -وانظر كيف يتظاهر بالتأني والصبر والتوقف عن الردود لولا أن أسباباً قاهرة اضطرته إلى الرد وهو الذي لا يفتر من الكذب والهذيان والطعون الشنيعة في مقالاته وأشرطته ضد كل من ينصحه أو يقول فيه كلمة حق ولا سيما ربيع الذي جعله هدفه الأول والأخير.
والعقلاء الشرفاء لا يعتبرون هذه الأكاذيب والافتراءات ردوداً ولا شبه ردود وإنما هي حرب الشائعات والأكاذيب التي لا يعترف بها الإسلام و لا المسلمون.
3 -ألا تراه كيف يغالط ويستهين ويهون من شأن خلافاته فلا يراها عقدية ولا منهجية أليست هذه سفسطة من لا يقيم وزناً للخلافات العقدية والمنهجية." اهـ
يتظاهر بالأدب والاحترام والتأني والصبر والتوقف عن الردود باسمه الحقيقي، وبأسمائه المستعارة يعلن الحرب الضروس والطعون الشنيعة ضد كل من ينصحه أو يقول كلمة حق.
ثم قال حفظه الله:
أقول: إني بدعته وقلت: أنه من شر أهل البدع، ولم أقل أشر أهل البدع على وجه الأرض، وفرق كبير بين العبارتين، وصغار طلاب العلم يدركون ذلك ولكن لتعوده على الكذب حتى صار من طبعه الراسخ أصبح من السهل عليه التفوه به بدون خجل ولا مبالات بمعرفة الناس له بذلك "ما لجرح بميت إيلام".
وأصبح يهذي به هذيان المجانين وتأثر به أنصاره حتى بلغوا درجة من الهوان يُرثى لهم فيها فلا يرون الكذب والخيانة من المساويء لأنهم رأوا شيخهم رأساً في الكذب والتلبيس والباطل فرضوا به إماماً على عجره وبجره وقلدوه في منهجه وأساليبه تقليداً أعمى واستهانوا بضلالاته وبغيه، ولو زُلزلت بها العقيدة السلفية والمنهج، ولو كانت تطاولاً على أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأخبث الألفاظ والأوصاف، بل حتى لو كانت تطاولاً على الأنبياء.
إن الكذاب لا يتوب كما قال ابن حزم -رحمه الله- وظهر ذلك جلياً في أبي الحسن وعصابته كعدنان عرعور وغيره.
4 -ويحيل على كلام له في الشريط الأول من أشرطة القول الأمين مضمونه أن كلمة غثائية ليست سبَّاً وإنما تراجع عنها لأنه لم يعلم أن أحداً من السلف قالها وأن الأولى في حق أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعبر بعبارة فيها الإجلال والتوقير، فهي ليست عنده سباً والأولى تركها من باب الأدب في التعبير ولو علم أن أحداً قالها لقلده، ولكنه لا يعلم أحداً قالها ونسي أحكام السلف وأئمة السنة على من ينتقص صحابياً واحداً فكيف بمن يقذف المئات منهم بأخبث وأقذر أوصاف التنقيص والطعن.
5 -وبعد ثلاثة أشهر من تظاهره الكاذب في المدينة بأن إطلاق كلمة غثائية على الصحابة لا يجوز ويتوب إلى الله منه.
وجه إليه سؤال في مدينة جدة عن كلمة غثائية هل هي سب فأجاب بكل جرأة:
" لا يسمى هذا سباً، لا يسمى سباً ولكن الأولى في حق الصحابة أن يعبر بتعبير أحسن في حق الصحابة والأنبياء ".
وقابل أولياؤه هذه الفتوى بالاستسلام لبلادة مشاعرهم وجهلهم من جهة ولتقليدهم الأعمى له من جهة أخرى.
يا أبا الحسن إن الذي يدافع عن الحق ومنهج السلف لا يحتاج إلى الكذب فعنده من الأدلة القرآنية والنبوية وآثار السلف الصادقين ما يغنيه عن ذلك وعنده في كتاب الله وسنة رسوله وآثار السلف ما يبغض إليه الكذب والظلم ويغنيه عنه وعنده من المروءة والشرف ما يجعله يأبى ذلك ويأنف منه ولكن دعاة الباطل ضعاف العقول والنفوس هم الذين يدفعهم اللجاج والعناد إلى الوقوع في الكذب والتمرغ في أوحاله." اهـ
وصغار طلاب العلم يدركون ذلك ولكن لتعوده على الكذب حتى صار من طبعه الراسخ أصبح من السهل عليه التفوه به بدون خجل ولا مبالات بمعرفة الناس له بذلك "ما لجرح بميت إيلام".
وأصبح يهذي به هذيان المجانين، نوقش في مسألة، فقال أنا أفرق بين النصيحة سرا والنصيحة علنا، ثم بعد أيام بعد اشتداد الكلمات عليه غير ألفاظ مقاله، فإذا كنت تفرق بينهما، فلم غيرت مقالك؟ أكنت على الحق أولا ثم نكصت على عقبيك وارتكبت الباطل؟،أم كنت على الباطل أولا ثم تراجعت عنه إلى الحق- مع مافيه من دخن-؟فإذا كنت على الباطل، فلم لم تقبل نصح الناصحين؟ أم هو خوف العار الذي سيحل بك من ردود أناس غير معروفين في أوساط من تخاف أن يشينوك؟ أهذا منهج أهل الحديث؟ أم هو منهج الخرافيين من الصوفية والروافض الذين يخافون من سقوط الجاه والمنزلة المدعاة؟
يامدعي الحديث الذي يدافع عن الحق ومنهج السلف لا يحتاج إلى الكذب فعنده من الأدلة القرآنية والنبوية وآثار السلف الصادقين ما يغنيه عن ذلك وعنده في كتاب الله وسنة رسوله وآثار السلف ما يبغض إليه الكذب والظلم ويغنيه عنه وعنده من المروءة والشرف ما يجعله يأبى ذلك ويأنف منه ولكن دعاة الباطل ضعاف العقول والنفوس هم الذين يدفعهم اللجاج والعناد إلى الوقوع في الكذب والتمرغ في أوحاله.
هذا ما عليه أهل الحديث والسنة، ودع عنك أهل الأهواء فإن الغالب على أقوالهم ومواقفهم الهوى، فتكون النتيجة أن ما يقولونه باطل مرفوض عند أهل العدل والنهى والإنصاف.
ومع هذه الأفاعيل الشنيعة تراه كثيراً ما يتعلق هذا الرجل بأهل الحديث ويلهج باتباع الشيخ ربيع، ولا سيما أمام السلفيين ليتمكن من خداعهم.
فعلى الشباب السلفي أن يكون يقظا لما يحاك ضده وضد عقيدته ومنهجه، فلا يليق به أن ينساق وراء الشعارات الطنانة، ولا وراء العواطف العمياء، التي تؤدي إلى تضييع أعظم نعمة وأعظم أمانة في عنقه، وهي الثبات على منهج أهل الحديث والسنة، وحمايته من غوائل خصومه ومكايدهم وألاعيبهم.
قال الشيخ ربيع في شريط فتاوى منهجية: السؤال: طالب علم اجتمع حوله الطلاب ويزعم أنّه من أهل الحديث ولكنّه يدخن؟
الجواب: يتركونه ويبحثون عن واحد يخشى الله ويراقبه ويعمل بالعلم الصحيح فإذا كان يشرب الدخان ويمكن عليه ملاحظات أخرى فابحث لك عن عالم تقيّ يصدق عليه قول الله تبارك وتعالى: (يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) فهو لا يقول ما لا يفعل! بل يقول ويفعل ,وقال تعالى عن شعيب: (و ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ... ).اهـ
فإذا كان هذا قول الشيخ ربيع في رجل يدخن، وهي معصية بلا شك، لكنها لاترتفع عن الكذب والتلبيس والخداع والسعي في الفرقة والطعن والتمويه واللعب على عقول الناس ورد الحق وغمط الناس، وغير ذلك من الطامات، فكيف لو اطلع على من فيه هذه الصفات، ومن هو يدخن من قلبه، ويخرج الدخان الفاسد للمنهج السلفي ولمنهج أهل الحديث.
تنبيه: ذكر هذه النماذج ليس من باب تشبيه الدعي بالدعي في الحكم والوصف بالبدعة، ولكن من باب تبيين حقيقة أفعال المدعين، وما هي صفاتهم؟، وهل حقا ينطبق عليهم صفات أهل الحديث؟ كما هو تنبيه لهذا الصنف بأن حقيقة أعمالهم ومآلاتهم هو هذا، فعليهم أن يتركوا ذلك ويلتزموا منهج الحديث صدقا وحقا، والله ولي التوفيق.
محمد بن سلة
23-Apr-2011, 08:13 PM
وأتحفكم بدرس الشيخ ربيع حفظه الله:
مكانة أهل الحديث 01 –
http://www.al-sunna.net/audio/files/file2/Rabe3-AlMad5ly-mkant-ahl-al7deeth1-%5Bal-sunna.net%5D.rm (http://www.al-sunna.net/audio/files/file2/Rabe3-AlMad5ly-mkant-ahl-al7deeth1-%5Bal-sunna.net%5D.rm)
مكانة أهل الحديث 02-
http://www.al-sunna.net/audio/files/file2/Rabe3-AlMad5ly-mkant-ahl-al7deeth2-%5Bal-sunna.net%5D.rm (http://www.al-sunna.net/audio/files/file2/Rabe3-AlMad5ly-mkant-ahl-al7deeth2-%5Bal-sunna.net%5D.rm)
محمد بن سلة
23-Apr-2011, 10:20 PM
أنقل لكم إن شاء الله في هذا الموضوع كل مااطلعت عليه من دروس ومقالات تتعلق بالحديث وأهله، لأننا نحن في شوق شديد لمعرفة صفاتهم الجميلة وسماتهم النبيلة التي تدل صدقا على أن القوم ميزهم الله بمهارات فائقة وأهلهم لحفظ دينه، ولم يكلف أحدا ممن قصر عنهم، ولو ادعى ماادعى، لأنهم جبال السنة وفحول الإسلام، فدعوى الخلاصة معهم دعوى تحتاج براهين قوية، لعلها أقوى البراهين وأشد البينات.
من ذلك: هذا الدرس للشيخ ربيع حفظه الله:
مقدمة في علم الحديث
http://www.sahab.net/home-dir/Voice/755/1.mp3 (http://www.sahab.net/home-dir/Voice/755/1.mp3)
محمد بن سلة
25-Apr-2011, 02:43 AM
8- ذكر بعض أهل الحديث الصادقين وبيان بعض صفاتهم:
سأكتفي بالنقل من كتاب الشيخ ربيع حفظه الله: تذكير النابهين حفاظ الحديث السابقين واللاحقين، ملخصا منه مايتعلق بالموضوع، وسأبدأ بالمتأخرين ثم من قبلهم، لأنهم معاصرون لنا، وأقوالهم وأفعالهم ونتائجهم وآثارهم هي مرئية رأي العين، مما يؤدي إلى شحذ الهمم للتأسي بهم أكثر، والاقتداء بسيرهم أوفر.
قال الشيخ ربيع حفظه الله:
1- الشيخ مقبل رحمه الله:
هو العلامة المحدث، المجاهد، مجدد الدعوة السلفية باليمن الشيخ مقبل بن هادي بن مقبل بن قائدة الهمداني الوادعي من قبيلة آل راشد -رحمه الله -.
كان سيفاً مسلولا على أهل الباطل، من روافض، وشيوعين، وصوفية، وأحزاب منحرفة." اهـ
ولم يكن سيفا مسلولا على السلفيين مستغلا التزكيات من العلماء وحسن ظنهم به.
ثم قال حفظه الله:
قام بالدعوة السلفية في اليمن خير قيام، وأنشأ مدرسة علمية سلفية بدماج سماها بدار الحديث يفد إليها طلاب العلم من أنحاء اليمن، بل من بلدان كثيرة، عربية، وإسلامية، و أوروبية، وأمريكية.
وتخرج على يديه علماء أنشأوا مدارس في عدد من مناطق اليمن، نفع الله بهم كثيراً والدعوة السلفية عندهم قوية.
ومدارسهم تمثل مدارس السلف في النزاهة، و العفة، والزهد في الدنيا متوكلين هم وطلابهم الكثيرون على الله." اهـ
وماذا خرج المحدثون الأدعياء المعاصرون؟ وأين هي مدارسهم؟ وماذا نفع الله بهم؟ وهل يذكرونا بالسلف أم ببعض الخلف أو الأصاغر؟ وماذا تمثل اجتماعاتهم ومجالسهم؟ أليس فيها بعض ماظهر؟ وما ماخفي أكثر.
ثم قال حفظه الله:
ولا يدنسون أنفسهم، وأيديهم بأخذ الأموال من المؤسسات الحزبية؛ لأنهم يدركون أهداف هذه المؤسسات، ومنها: صرف من يستطيعون صرفه عن منهج السلف أهل الحديث، والسنة وربطهم بروؤس الأحزاب الضالة ومناهجهم.
وسن لهم هذه السنة الحسنة ذلكم الجبل النزيه العفيف الزاهد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي الذي يذكرنا بسيرة السلف الصالح، ولاسيما الإمام أحمد - رحمه الله -.
ومن مشايخه الآخرين:
1 - العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -، رحل من الجامعة الإسلامية قبل أن يدخلها الشيخ، إلا أنه كان يزور طلبة العلم في المدينة، وينصحهم فربما يأتي، وقد صار بعضهم من جماعة التكفير فيبقى معهم في مشاددة حتى يهديهم الله على يديه، وكان الشيخ يحضر جلساته الخاصة بطلبة العلم " قواعد في الحديث " لا العامة لأن المحاضر يتنزل على مستوى الحاضرين فكان يتجه إلى المكتبة." اهـ
المحاضر يتنزل على مستوى الحاضرين، بخلاف من يسرد كل مافي جعبته لكل أحد، ولو لم يعرف من يكون ومن أي مستوى، ولا مراعاة مصالح ولا مفاسد، ولا أين هي متجهة أفعاله وأقواله؟
ثم قال حفظه الله:
7 - عبد العزيز بن راشد النجدي، من مشايخه في الحرم المكي يقول عنه الشيخ: كان له معرفة قوية بعلم الحديث، وينفر عن التقليد، وهو خريج الأزهر، وكان متشدداً في التضعيف حتى أنه ألف " تيسير الوحيين في الاقتصار على القرآن والصحيحين "، وكان يقول - رحمه الله -: الصحيح الذي في غير الصحيحين يعد على الأصابع فبقيت كلمته في ذهني منكراً لها حتى عزمت على تأليف " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " فازددت يقيناً ببطلان كلامه، وقد أنكر عليه الشيخ فقال: هذا من أجل العامة، وأما أنتم فلو تقرءون في التوراة والإنجيل ما منعتكم." اهـ
أهل الحديث تعلموا من شيوخهم المناقشة والرد والأخذ والعطاء، وشيوخهم مايتذمرون ولا ينتفضون ولا ينتفخون، بل يردون ويعرفون لطلبتهم الفضل، لأنهم سيكونون الحاملين لعلمهم، فلو دفنوا فضلهم سعوا في دفن علمهم، وكذا يعرفون فضلهم لفضل مايطلبون، ونبذ ماطلب الناس من متاع الدنيا وزخرف الحياة.
ثم قال حفظه الله:
- الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، تتلمذ عليه بالأسئلة وعرض المشكلات، يقول الشيخ: كان آية من آيات الله في الحفظ ما رأت عيني مثله يسرد الفوائد سردًا دون أن يتعتع، وقد نصح الشيخ بحضور دروسه إلا أنه كان يؤثر العكوف على الكتب والقراءة الهادئة.
يقول الشيخ: على أن أكثر استفادتي من الكتب فليبلغ الشاهد الغائب. اهـ
أهل الحديث عندهم الاستفادة من العلم حسبما ماتيسر لهم، سواء بالمشافهة أو القراءة الهادئة والعكوف على الكتب أو سماع الأشرطة أو الدروس المباشرة أو بأي نوع من أنواع الاستفادة، وإن كان التلقي عن طريق المشافهة وجثي الركب بين أيدي العلماء هو الأولى في التلقي وهو الأصل في طلب العلم والحديث، ولكن مالا يدرك كله لايترك جله، ولا يزهدون في أي نوع من الأنواع الأخرى، بل يحضون على بذل الهمم وأغلى الأوقات للطلب والجد فيه، ورب مبلغ أوعى من سامع.
ثم قال حفظه الله:
أقول: وقد عرفت هذا الرجل بالصدق والإخلاص، والعفة، والزهد في الدنيا، والعقيدة الصحيحة، والمنهج السلفي السليم، والرجوع إلى الحق على يد الصغير والكبير.
وقد بارك الله في دعوته فأقبل عليها الناس، فله ولتلاميذه آثار كبيرة في شعب اليمن، يشهد بذلك كل ذي عقل ودين وإنصاف." اهـ
هذه صفات أهل الحديث، ولذا كتب الله لهم القبول وظهرت آثارهم في شتى بقاع الأرض على مر السنين ومد القرون، بخلاف من ادعى ذلك فكان عاقبته كالأبتر.
خلف الله عبدالقادر
25-Apr-2011, 03:17 PM
قال الشيخ ربيع :
ألا إن أهل الحديث سابقاً وحاضراً ولاحقاً هم أحق بها وأهلها، والذين يتولون أهل الحديث، وينافحون عنهم، ويذبون عن أعراضهم، ويسلكون مناهجهم؛ فهم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، وعلى ذلك شهادة الأئمة العدول.
ومن حذا حذوهم وسلك منهجهم؛ فهو تابع لهم ومنهم، والمرء مع من أحب، ومن نابذهم وطعن فيهم وسعى في خذلانهم؛ فليس منهم، ولو ادَّعى ما ادَّعى" اهـ
بارك الله فيك أخي محمد
محمد بن سلة
02-May-2011, 03:06 PM
وفيك بارك الله الأخ عبدالقادر
أبو الوليد خالد الصبحي
04-May-2011, 03:22 PM
جزاك الله خير على جمع هذا در والفوائد القيمه وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك اللهم آمين ......
Powered by vBulletin® Version 4.2.3 Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved