المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى كل طالب علم الشيخ محمد المدخلي في شرحه لميمية الحافظ الحكمي



يخو محمد
14-Jul-2011, 02:26 AM
الحافظ الحكمي

بسم الله والحمد لله الوصية الأولى التي يوصي بها الناظم يوصي طالب العلم أن لا ينصرف عن طلب العلم فإنَّ من ذاق حلاوة العلم لا يعدل به شيئا ولا يمكن أن يصدهم عنه أنواع النعم التي امتن الله سبحانه وتعالى بها على عباده في هذه الحياة الدنيا وما ذلك إلا لأنهم قد وُفقوا لأشرف شيء على الإطلاق فكيف بعد ذلك ينصرفون عنه ؟ تراه مُقل لكنه أغنى الناس تراه ضعيف لكنه أقوى الناس تراه متواضعاً لكنه أشجع الناس تراه منزوياً لكنه آنس الناس فإنه لا يستوحش وذلك لأنه يحيا مع قال الله وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أما من ذاق العلم وانصرف للدنيا حتى ضيّعه فهذا في الحقيقة ما ذاق حلاوة العلم ولا عرَف قدره ، لو عرَف قدره ما آثر الفاني على الباقي.





الوصية الثانية وصيته لطالب العلم أن يكون حافظاً لهذا العلم عارفاً لقدره وجلالته وحرمته صائناً له عما يدنسه فالواجب على طالب العلم أن يكون أكمل الناس أدبا وأن يكون أيضاً أشد الخَلْق تواضعا وأن يكون أعظم الناس نزاهة هذا مما يجب عليه في تقديس العلم يجب على طالب العلم أن يقدس العلم ويحمي جنابه فلا يدنسه فيكون أعظم الناس نزاهة ما يُشترى لا تدنسه الأموال تدنس عرضه فيسيء إلى حملة العلم وإلى طلبة العلم ، العلم أغلى من أن يدنَّس بالمال وينبغي له أن يكون أعظم الناس حُسناً في سَمته ودَلِّه وهديه
قال مالك رحمه الله : إن حقاً على من طلب العلم أن يكون له وقارٌ وسكينة وخشية وأن يكون متبعاً للآثار التي مضى عليها مَن قبله وهذا حال طالب العلم الطلب الصحيح الذي وصى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم _
* ينبغي لطالب العلم يا معشر الإخوة أن لا يتهاون بالآداب والسُّنن فإنه من تهاون بالآداب فرَّط وضيَّع السنن ومن تهاون بالسُّنن فرَّط وضيع الفرائض عياذاً بالله من ذلك كما قال بعض علماء السلف ، من فرط وضيع الآداب ضيّع السنن ومن ضيّع السنن وتهاون بها تهاون بالفرائض ومَن ضيَّع الفرائض حُرِم الآخرة نسأل الله العافية والسلامة
* من الآداب التي ينبغي لطالب العلم أن يتَّسم بها وأن يتَّصف بها أولاً أن يديم حمْد الله تعالى وذكره وشكره على هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه هذا أول ما يجب عليه أن يكثر ويديم حمد الله تبارك وتعالى عليه وشكره على نعمه العظيمة والتي أعظم شيء فيها أن حبّب إليه العلم وجعله طالباً له فهذه النعمة لم يؤتاها كل أحد هذه النعمة ما أوتيها إلا القليل فالواجب علينا جميعاً أن نلهج بحمد الله وذكره وشكره على نعمه العظيمة عموماً وعلى أعظم نعمة خصَّنا بها دون غيرنا ألا وهي نعمة تحبيبه لنا في هذا العلم وتسهيله أمره لنا حيث جعلنا من طلابه وجعلنا معدودين في أهله
* على طالب العلم أيضاً أن يَحْذر كل الحذر من أعظم الأسباب التي تزهده في العلم وتحجزه عنه أو تخرجه منه إن كان قد بدأ فيه، ذلكم السبب الخطير هو مخالطة السفهاء وأهل المجون والوقاحة وسيئي الأخلاق والديانة فإن مخالطتهم سبب للحرمان وذلك لأنك وإياهم على طرفي نقيض أنت إلى المعالي وهم إلى السَّفال والعياذ بالله فلا بد أن يؤثِّر واحد في الآخر والغالب كما ذكر أهل العلم ، والتجربة أكبر برهان الغالب عدوى أهل الباطل والمجون والفسوق والسفهاء الغالب أنهم هم الذين يَعدون الإنسان المستقيم أو الذي بدأ في الإستقامة فتكون مخالطتهم سبباً للحرمان فيترك العلم الذي كان قد بدأ فيه ، أنت طالب علم وتخالط التجار أيام وإذا بك صِفر من العلم ولا عاد تريد حِلق العلم ما تريد إلا التجارات والأسهم طالع نازل خلف الأسهم كم زادت كم نقصت كم ربحت كم خسرت وهكذا والعقارات العقار الفلاني يرتفع والعقار الفلاني فيه الكسب والعطاء والبيع والشراء السلعة الفلانية ارتفعت وهكذا حتى تنسلخ من العلم لِما ؟ لأنه لا مكان عندك حينئذ ولا وقت عندك حينئذ لأن تقعد فيه تتعلم فهؤلاء يُخرجونك عن الطريق التي كنت ارتسمت السير فيها فإياك ومخالطة هؤلاء أما أهل الفجور أو الفسوق أو الأغبياء أو البُلداء أو المُجّان فإن بعض الناس نراه يقول يصاحب هؤلاء الناس لهدايتهم وما نراه أن يلبث مثلهم وهذا الواقع يشهد به فكم من طالب علم بدأ في الطلب وتقدم ثم مالَ إلى هؤلاء فما تراه إلا وقد حلق لحيته أول ما يبدأ بترك طلب العلم وحِلق طلبة العلم وحِلَق الأشياخ التي تنفعه في دينه ودنياه ثم بعد ذلك ما تراه إلا وقد اختفى عن الأنظار وبعد برهة من الزمن إلا وقد حلق لحيته وأسبل ثوبه وربما رأيته على ما هو أكثر من ذلك ولعل في الإشارة ما يغني عن صريح العبارة فالشاهد هؤلاء صحبتهم جرَت وقديماً قيل:
لا تصحب الكسلان في حالاته..........كم صالح بفساد آخر يفسد
عدوى البليد إلى الجليد سريعة ........ كالجمر يوضع في الرماد فيخمد
أنت تقول هذا بليد وأنا قوي وأنا متمكن إن شاء الله من نفسي وأنا متأكد من حالي ونحو ذلك هذا ضعيف ما يؤثِّر فيّ أنا الذي إن شاء الله أؤثر فيه وإذا به كما قالوا : عدوى البليد إلى الجليد (يعني الرجل الجلد ما هو الجليد الثلج ) إلى الجليد سريعاً كالجمر وهو متقد يوضع في الرماد فيخمد ، تضع الجمرة وهي نار تتلهب في وسط الرماد بعد قليل وإذا بها رماد قد خمدت فاحذر يا عبد الله أن تُجالس هؤلاء فبذل النصيحة باب وأداء الحق الواجب إن كانوا من ذوي القرابة باب أما المجالسة فإنها غالباً ما تجر إلى المجانسة والصاحب ساحب والُمجالَس مجانَس وآخر يقول : عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي وثالث يقول : وما ينفع الجرباء قرب صحيحة إليها ولكن الصحيحة تَجرَب
فاحذر يا طالب العلم أن تجالس مَن هذه صفاتهم لأنهم يضروك ولا يزالون بك حتى يؤخِّروك نسأل الله العافية والسلامة .

* ومن أهم الآداب التي يجب على طالب العلم أن يلتزم بها البعد عن اغتراره بنفسه وهذا أمر مهم يأتي في الرتبة الثالثة البعد عن الإغترار بالنفس وتوهُّم طالب العلم أنه أعلم من معلمه فنحن جئنا على ما هو أصل في سبب خروج الطالب عن حِلق العلم البعد عن هذا فيه الخير واقترابه فيه الشر فيجب على الإنسان أن يبتعد عن الإغترار بالنفس وتوهمه أنه أعلم من معلمه أو مثله فإن هذا تسويل من النفس وخدعة من الشيطان، تسويل من النفس إلى الكسل يؤدي وخدعة من الشيطان تجرك إلى قرناء السوء الذين تقدم ذكرهم فاحذر من هذا غاية الحذر وكن على حزم فإذا توهمت تأكُّدك من نفسك وأنك وأنك وأنك وأنك فاعلم أنك قد وقعت في الشِّراك نسأل الله العافية والسلامة وإذا توهمت أنك صرت أعلم من معلمك ولو علمت شيئاً جهله هو فالمعلم ليس بمحيط بكل شيء لكن لو جهل شيئاً وأنت علِمته لا تظنن أنك قد علمت مثله أو زدت عليه . فهذه مصيبة إذا توهم الطالب أنه يستفيد لنفسه أعظم من جلوسه عند معلمه أو أنه قد صار بانعزاله عدة أشهر أعلم من معلمه فقد جاءه البلاء كله فاحذر يا طالب العلم من هذا لذلك يقول العلماء في هذا مقالات عجيبة جداً وكثيرة وطويلة جداً يقولون : من غرَّته نفسه فقد أردته ومن تبع نفسه أهلكته وفي هذا يقول أبو العتاهية محذراً من ذلك أشد التحذير :
والنفس إن أتبعتها هواها ....... فاغرة نحو هواها فاها

ما تشبع كل يوم تأتيك ببلية وتزينها حتى ترديك نسأل الله العافية والسلامة
* الوصية الرابعة هي الحث على بذل الجهد والحث على الإجتهاد المتواصل الذي لا ينثني فينقطع صاحبه ولا يلين فيضعف صاحبه ، وهذه المسألة اسمحولي لو أطلنا فيها قليلاً فإنها داء العصر اليوم فالواحد منا يتعلم سنة أو نصف سنة أو سنتين عند العالم الفلاني ولما يُكمل كتاب فينقطع ، ستة أشهر ولما يكمل كتاب فينقطع يأتي إلى العالم الفلاني شهر شهرين ولما يُكمل كتاب فينقطع فتجده في علمه مشتَّت ليس عنده باب أو نوع من العلم أو فن من العلم قد تأصَّل فيه تأصيلاً كاملاً مرتباً على سَنن أئمة الهدى بادئاً في صغاره قبل كباره ثم منتقلاً من صغاره إلى أوساطه ثم منتهياً إلى كباره مُباحثاً في ذلك ومناقشاً ومستفيداً من أهل العلم الذين يتلقى عليهم فللأسف هذا لا تكاد تجده الآن إلا في قلائل من الناس ونسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من هؤلاء إذاً فلا بد لطالب العلم من المشقة وعليه أن يصبر على هذه المشقة ومن المشقة التي يجدها أيضاً الذل في التعلم فربما يقسو عليه بعض أشياخه فإن الأشياخ ليسوا جميعاً على وتيرة واحدة فهذا سمح وسهل وهذا خلقه فيها صعوبة فيه صعوبة وفيه شدة فينبغي أن يتحمل ينبغي لطالب العلم أن يتحمل المشقة والمذلة التي تلحقه في طلب العلم من بعض معلميه فإن هذه المذلة التي تواجهه أحياناً تقريع أو تأنيب أو توبيخ إذا أساء ينبغي له أن لا يكون هذا سبباً في حرمانه وتركه للطلب على هؤلاء بل التملُّق للناس مذموم في كل شيء كما قال السلف إلا في طلب العلم ، ما هو التملق ؟ هو التصنع والتكلف وأطْر النفس على إظهارها بما ليس في داخلها بمعنى أنك تُظهر لشيخك أنك راضٍ عنه ومحتمل منه وإن كان في قرارة نفسك تجد المرارة وهكذا فهذا تكلُّف لكن هذا التكلف ثمرته محمودة وأنت لم تُرد به دنيا فتُذم وإنما أردت به ديناً فإذا صبرت على هذا ظفِرت إن شاء الله تعالى فينبغي لطالب العلم أن يصبر وأن يُذل نفسه في طلب العلم حتى يناله وينبغي أيضاً لطالب العلم أن لا يُضيِّع الأوقات والساعات فإن الساعات محسوبة والأوقات معدودة فعليه أن يغتنم لياليه ويغتنم الخلوات فيكون مستفيداً في كل وقت حتى يحصل له الفضل ويحصل له الكمال في العلم وذلك لأن العلم إذا لم تهبه كُلَّك لم يهبك شيء إذا وهبته كلَّك وهبك بعضه وإذا لم تهبه كلَّك لم يهبك شيء فلا بد إذاً من الجد والمواظبة فإذا لم تكن هذه الأشياء لطالب العلم فإنه يفوته العلم ويفوته الخير الكثير جد واجتهاد وحرص وحزم وعزم ، جد واجتهاد ما في هزل واجتهاد في الطلب وحرص على الطلب وعزم قوي على الطلب وحزم في أخذ نفسه بعدم التساهل وقديماً قيل :من طلب وجدَّ وجَدْ ومن قرع ولجَّ ولَجْ ومن زرع حصد ومن آثر السآمة والنوم لم ينل ما نال القوم ، تبغى تصبح عالم في عشية وضحاها ما يمكن وقديماً قيل بقدر ما تتعنّى تنال ما تتمنى ، بقدر ما تتعب بقدر ما تظفر ولهذا يقول يحيى بن أبي كثير رحمه الله إن هذا العلم لا يُستطاع براحة الجسد ، تريد أن تنام أربع وعشرين ساعة وتكون عالم مفتي فقيه مجتهد مرة واحدة ؟ هذا لا يمكن فلا بد أن تُتعب هذا الجسم وأن تُتعب هذه النفس في تحصيل هذا العلم لا بد من المواظبة لطالب العلم والملازمة . فإذاً العلم لا بد فيه من جد واجتهاد وحزمٍ وعزم وحرص
بقدر الكد تُكتتب المعالي ........ومن طلب العلا سهر الليالي
تروم العز ثم تنام ليلاً .........يغوص البحر من طلب اللآلي
علو القدر بالهمم العوالي ............. وعز المرء في سهر الليالي
ومن رام العلا من غير كدٍ.............. أضاع العمر في طلب المُحالِ

ما في ، هذا محال أن يأتيك ذلك كله فلا بد من الهمة العالية وقديماً قال بعض السلف مشبهاً همة طالب العلم في تحصيله للعلم قال :الهمة العالية لطالب العلم كالجناحين للطائر فإن الطالب يطير بهمَّته كالطائر يطير بجناحيه
إن كان جناحاه قويّان طار طيراناً مرتفعاً وحلّق تحليقاً عالياً وسريعاً وإن كان دون ذلك فدون وإن كان مريض الجناحين فهو في الأرض فإذاً الهمة لطالب العلم كالجناحين للطائر فمن كانت همته عالية فإنه يطير بقدر همته إذا كانت همته عظيمة فالشدائد الصِّلاب عنده صغيرة وإذا كانت همته صغيرة فالأمور الصغيرة في عينه عظيمة فلهذا أقل عارض يعرض له في طلب العلم من الشدائد يثنيه ويقطعه فإذاً
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم فإياكم والتسويف وإياكم والركون إلى الإهمال وإلى التقاعس فإن هذا لا يحصَّل به العلم والركن الركين في تحصيل الأشياء عموماً وفي العلم خصوصاً أمران : الجد والهمة العالية الركن الركين في كل شيء في حياتك تريد تحصيله أمران : إعتبرهما وأنظر لا يخرج شيء عنهما الجد والهمة العالية ، الجد في طلبك للذي تريد والهمة العالية التي تحصل عندك فتصمِّم على البلوغ إلى ما تريد أنظر في جميع الأشياء لا يمكن أن تتحقق لك إلا بهذين الركنين الركينين الجد والهمة العالية والعلم أيضاً من جملة هذه الأشياء لا يحصل إلا بالجد والهمة العالية فمن كانت همته عالية ولم يكن له جِد أو كان له جِد ولم تكن له همة عالية فهذا لا يُحصِّل من العلم إلا قليلا ، من كانت له همة عالية وليس له جد ، عنده همة عنده طاقة لكنه ما استثمرها و ما أخرجها ما سعى إلى العلى ما سافر ما ارتحل ما جلس في مجالس العلم ما حرص عنده الهمة لكن ما عنده الجد في الطلب أو كان عنده جد لكن ما عنده همة يحضر يوم ويغيب شهر يحضر صفحة ويغيب كتاب مجلد كامل يحضر ربع ساعة ويغيب ساعة إلا ربع وهكذا فهذا لو حصَّل لا يحصِّل إلا قليلا .هذان الركنان لا بد منهما : الجد والإجتهاد.
والكسل إنما يأتي إلى طالب العلم بسبب واحد إعقلوه واحفظوه وتأملوه ما هو ؟ قلة التأمل في مناقب العلم وفضائله في دنياك وآخرتك إذا لم تتأمل في العلم فإنك حينئذ تقع في الكسل أما المتأمل في العلم فإنه كلما تأمل كلما ازداد مع التأمل من هذا العلم تقدماً وازداد قوة فينبغي للإنسان أن يُتعب نفسه وأن يواظب التأمل في فضائل العلم وذلك إذا تأمل أن العلم لا يفنى بل يبقى والدنيا كل ما فيها مما يجمعه هو سيفنى وإذا تأمل يرى أن العلم به يحصل حُسن الذكر والذكر الحسن ويبقى ذلك بعد وفاته والمال ينتهي ويزول ذكره عن صاحبه بزوال صاحبه فإنه يعلم حينئذ أن الحياة الأبدية إنما هي حياة العلم بخلاف هذا وكفى بلذة العلم (..)
* وهنا تنبيه نختم به وهو لقائل أن يقول قد أكثرت علينا في هذا الجانب فالنفس تمل وتسأم فما توجيهك في مثل ذلك ؟ أو كيف نحاول أطرها على هذا الذي ذكرت مع ما نجده في أنفسنا ؟ أقول لا ينبغي أن يُفهم مما تقدم أن طالب العلم يُذهب نفسه جَهداً ليضعفها حتى تنقطع عن العمل ، لا ، لا (..) أننا نريد منك أنك تجهد نفسك إجهاداً يقطعها عن العمل ، لا ، ما أردنا هذا وإنما أردنا حثك على استغلال الوقت وعلى بذل كل ما تستطيع أما ما لا تستطيعه فنحن لا نطلبه منك ولم يطلبه منك أحد من الناس قط فعليك أن تستعمل الرفق في ذلك فإن الرفق أصل عظيم في جميع الأشياء فإن المنبَتّّ فلا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى فالظهر يكلّ من كثرة الركوب عليه وهو يمل ولا يمكن أن يقطع شيئاً فعلى طالب العلم أن يرفق بنفسه فالمراد بهذا حمل النفس عند التكاسل لا عند الفتور والضعف لا ، إذا كسلت تماماً ولم تستطع التقبل فاعلم أنها قد صدَّت الآن فأعطِها شيئاً يروِّح عنها وروِّح عنها بالنافع لها مما فيه نفع لا تروِّح عنها بما لا فائدة فيه وإنما روِّح عنها بما فيه الفائدة أيضاً وبما يُدخل عليها السرور ولكن فيه في الوقت نفسه فائدة وأما أن تحملها فوق طاقتها حتى تكل فتنقطع لا ، فإن القلوب إذا كلَّت عَميت نسأل الله العافية والسلامة فالرفق لا بد من اصطصحابه في جميع الأمور .منقول من سحاب السلفية