المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحوث في المسح على الخفين الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله



أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
21-Nov-2011, 02:22 PM
بحوث في المسح على الخفين




بسم الله الرحمن الرحيم أولاً : بحوث في المسح على الخفين : هذه بحوث في المسح على الخفين : البحث الأول : في المسح على المخرق وما ترى منه البشرة لصفائه أورقته .. وفي هذا خلاف بين العلماء . فالمشهور من مذهب الإمام أحمد أن المسح عليه لا يصح . قال في المنتهى في معرض ذكر شروط المسح : وأن لا يصف البشرة لصفائه أو خفته . وذكر قبله أنه يشترط ستر محل الفرض . وفي المجموع فقه الشافعية للنووي ( 1 / 480 ) ذكر قولين في الخف المخرق أصحهما لا يمسح . وفي ص ( 481 ) منه أن ابن المنذر حكى عن الثوري وإسحاق ويزيد بن هارون وأبي ثور جواز المسح على جميع الخفاف . قال ابن المنذري : وبه أقول لظاهر إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين قولاً عاماً يدخل فيه جميع أنواع الخفاف . وفي الاختيارات لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ( 13 ) أن الخف المخرق يجوز المسح عليه مادام اسم الخف باقياً والمشي فيه ممكناً ، وهو قديم قولي الشافعي واختيار أبي البركات وغيره من العلماء . وفي المحلى (2/100 ) جواز المسح على المخرق ولو ظهر أكثر القدمين مادام يتعلق بالرجلين منهما شيء ، ونقل عن سفيان الثوري أنه قال : امسح مادام يسمى خفاً . وفي المجموع (2/482) إذا تخرقت الظهارة فإن كانت البطانة صفيقة جاز المسح وإلا فلا، لأنه كالمكشوف قال : وحكى الروياني والرافعي وجهاً غريباً ضعيفاً أنه يجوز وإن كانت البطانة رقيقة . وفي ص (484) حكى ابن المنذر إباحة المسح على الجورب عن تسعة من الصحابة رضي الله عنهم إلى أن قال : وحكى أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقاً ، وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود .أ.هـ. وفي ص (486) إذا لبس خف زجاج يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه وإن كان ترى تحته البشرة . وفي(ص 24 جـ 1 من جواهر الإكليل شرح مختصر خليل) أن الجورب ملبوس رجل على هيئة الخف منسوج من قطن أو كتان أو صوف يسمى في عرف أهل مصر شراباً . البحث الثاني : إذا لبس خفاً على خف فلا يخلو من حالين : الأولى : أن يكون بعد الحدث فالحكم للأسفل ، ولا يمسح الأعلى . الثاني : أن يكون قبل الحدث فهو بالخيار ، فإن مسح الأسفل تعلق الحكم به ولا يضره نزع الأعلى ، وإن مسح الأعلى تعلق الحكم به . فإن نزعه لزم نزع الأسفل ، ومتى مسح أحدهما لم ينتقل إلى الثاني . ولا يصح المسح عليهما إن كانا مخرقين ، ولا على الأسفل إن كان هو المخرق . وفي الفروع (1/160) : ولا يمسح خفين لبسا على ممسوحين … ويتوجه الجواز (و) لمالك . وفي ص (172) : وإن نزع خفاً فوقانياً مسحه فعنه يلزم نزع التحتاني … فيتوضأ أو يغسل قدميه على الخلاف ، وعنه لا يلزمه (وهـ م ) فيتوضأ أو يمسح التحتاني مفرداً على الخلاف . أ . هـ . قلت : وعلى القول بأن النزع لا ينقض الطهارة لا شيء عليه . وفي المجموع للنووي (1/490) إذا جوّزنا المسح على الجرموق(ملبوس رجل يلبس فوق الخف لا سيما في البلاد الباردة ) فقد ذكر أبو العباس بن سريج فيه ثلاث معان ، أصحها أنه بدل عن الخف ، والخف بدل عن الرجل . الثاني : أن الأسفل كلفافة والأعلى هو الخف . والثالث : أنهما كخف واحد ، فالأعلى ظهارة والأسفل بطانة ، وفرع الأصحاب على هذه المعاني مسائل كثيرة ، وذكر منها لونزعه بعد مسحه وبقي الأسفل بحاله ، فإن قلنا بالأول لم يجب نزع الأسفل فيمسحه لكن هل يكفيه مسحه أولا بد من إعادة الوضوء فيه القولان في نازع الخفين . وإن قلنا بالثالث فلا شيء عليه . وإن قلنا بالثاني وجب نزع الأسفل وغسل القدمين . وفي وجوب استئناف الوضوء القولان . فحصل من الخلاف في المسألة خمسة أقوال : أحدها : لا يجب شيء ، وأصحها مسح الأسفل فقط . الثالث : يجب مسحه مع استئناف الوضوء . الرابع : يجب نزع الخفين وغسل الرجلين . الخامس : يجب النزع واستئناف الوضوء. وفي ص (490) أيضاً : إذا لبس الخف على طهارة ثم أحدث ومسح عليه ، ثم لبس الجرموق على طهارة المسح، ففي جواز المسح عليه وجهان مشهوران ، ثم قال عن الجواز: إنه الأظهر المختار ، لأنه لبس على طهارة . وقولهم إنها طهارة ناقصة غير مقبول . قال الرافعي : قال الشيخ أبوعلي : إذا جوزنا المسح هنا فابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف لا من لبس الجرموق أ. هـ. وقوله من حين حين أحدث بناءً على أن ابتداء المدة من الحدث ، وسيأتي الخلاف في ذلك . البحث الثالث : في توقيت مدة المسح: وفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم ، فجمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن المسح مؤقت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر . وقال بعض العلماء : لا توقيت فيه . وفي المجموع (1/467) : حكاه أصحابنا عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن والشعبي وربيعة والليث وأكثر أصحاب مالك ، وهوالمشهور عنه . وعنه أنه موقت ، وعنه موقت للحاضر دون المسافر . قال ابن المنذر : وقال سعيد بن جبير يمسح من غدوة إلى الليل . أ .هـ . وقال شيخ الإسلام في الاختيارات ص (15) : ولا تتوقت مدة المسح في المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين. وإذا قلنا بالتوقيت فمن أين يبتدئ؟ الجمهور من أهل العلم على أن ابتداء المدة من أول حدث بعد اللبس . وفي المجموع (1/470) : وقال الأوزاعي وأبو ثور : ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث ، وهو رواية عن أحمد وداود وهو المختار الراجح دليلاً ، واختاره ابن المنذر وحكى نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وحكى الماوردي والشاشي عن الحسن البصري أن ابتداءها من اللبس.أ. هـ . البحث الرابع : إذا تغيرت حال اللابس من إقامة إلى سفر أو بالعكس فبأيهما يعتبر ؟ وهذا له ثلاث حالات : الحال الأولى:أن يكون التغير قبل الحدث مثل أن يلبس الخفين مقيماً ثم يسافر قبل أن يحدث ، أو يلبسهما مسافراً ثم يقدم بلده قبل أن يحدث . ففي المسألة الأولى يمسح مسح مسافر ، قال في المجموع (2/472) بالإجماع،وفي المسألة الثانية يمسح مسح مقيم ، ولا إشكال في ذلك. الحال الثانية : أن يكون التغير بعد الحدث وقبل المسح ، مثل أن يلبس الخفين مقيماً ثم يحدث ثم يسافر قبل أن يمسح ، أو يلبسهما مسافرًا ثم يحدث ثم يقدم بلده قبل أن يمسح . ففي المسألة الأولى يمسح مسح مسافر . قال في الإنصاف (1/179) : هذا المذهب وعليه الأصحاب ورمز لذلك في الفروع(1/168)بالواو إشارة لموافقة الأئمة الثلاثة.قال:وعنه مسح مقيم..إلخ.أ.هـ . وفي المغني (1/290) لا نعلم خلافاً أنه يتم مسح مسافر . وفي المسألة الثانية يمسح مسح مقيم ، ولم أر في ذلك خلافاً . الحال الثالثة : أن يكون التغير بعد الحدث والمسح مثل أن يلبس الخفين ويمسح عليهما مقيماً ثم يسافر ، أو يلبس الخفين ويمسح عليهما مسافراً ثم يقدم بلده بعد ذلك ، ففي هذه الحال خلاف بين أهل العلم . أما المسألة الأولى : فلا يخلو إما أن تكون مدة مسح المقيم قد انتهت أو لا . فإن كانت قد انتهت فلا مسح ولم أر في ذلك خلافاً إلا ما ذكره في المحلى (2/109) أن يتم مسح مسافر ، وإن كانت مدة مسح المقيم باقية ففي ذلك خلاف . فمذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية عنه وإسحاق وداود في رواية عنه يتم مسح مسافر ، وهو رواية عن أحمد وداود . انظر المجموع (1/472) . قال في المغني (1/292) : قال الخلال: رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا . وفي الإنصاف (1/178) عن صاحب الفائق : هو النص المتأخر وهو المختار . أ.هـ . وأما المسألة الثانية : فلا يخلو إما أن تكون مدة مسح المسافر قد انتهت أولا . فإن كانت قد انتهت فلا مسح ، وإن كانت باقية أتم مسح مقيم إن بقي من مدته شيء . قال في المغني (1/293) : وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه مخالفاً أ. هـ . ورمز لذلك في الفروع (1/168) بالواو إشارة لموافقة الأئمة الثلاثة . قال : وفي المبهج مسح مسافر إن كان مسح مسافراً فوق يوم وليلة أ.هـ. وفي المحلى (2/109) يبتدئ مسح مقيم إن كان قد مسح في السفر يومين وليلتين فأقل وإلا أتم مسح مسافر إن بقي من مدته شيء . البحث الخامس : إذا انتهت مدة المسح أو نزع الممسوح فهل تبقى الطهارة أو تنتقض ؟ في هذا خلاف بين العلماء . ذكره في المجموع (1/511) . القول الأول : تبقى طهارته ولا يلزمه شيء، فيصلي بطهارته ما لم يحدث . وقد حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة وسليمان بن حرب واختاره . قال النووي : وهو المختار الأقوى . قلت : واختاره ابن حزم (2/94) ونقله في المسألة الأولى ( انتهاء المدة) عن إبراهيم النخعي والحسن البصري وابن أبي ليلى وداود وقال : هذا هو القول الذي لا يجوز غيره. قال ص (95) : ولومسح قبل انقضاء أحد الأمدين بدقيقة كان له أن يصلي به ما لم يحدث . وقال عن المسألة الثانية (2/105) إنه قول طائفة من السلف . وهو أيضاً اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في المسألتين . القول الثاني: يلزمه غسل القدمين فقط، وبه قال عطاء وعلقمة والأسود، وحكي عن النخعي، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأبي ثور والمزني ورواية عن أحمد . القول الثالث : يلزمه الوضوء ، وبه قال مكحول والنخعي والزهري وابن أبي ليلى والأوزاعي والحسن ابن صالح وإسحاق ، وهو أصح الروايتين عن أحمد . القول الرابع : يلزمه الوضوء إن طال الفصل بين النزع وغسل الرجلين وإلا كفاه غسل الرجلين ، وبه قال مالك والليث .

وإلى هنا تم ما أردنا كتابته ، فنسأل الله تعالى أن ينفع بها إنه جواد كريم .

ثم ذلك في يوم الأربعاء الموافق 16 ربيع الثاني عام 1407 هـ .

بقلم كاتبه

محمد الصالح العثيمين

المصدر موقع الشيخ

http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_16935.shtml

أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
21-Nov-2011, 02:25 PM
بيان أحكام الطهارة - بيان أحكام المسح على الخفّ والجورب


محتوى الشريط

المادة الصوتية






... فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال: «الطهور شطْر الإيمان» أي: نصفه، وذلك أن الإيمان يشتمل على أمرين: نفي وإيجاب، فالنفي: شطر الإيجاب؛ ولذلك جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الطهور شطر الإيمان. والطهارة نوعان: طهارة معنويَّة وطهارة حسيَّة، فأما الطهارة المعنوية فهي: تطهير القلب من الشرك إلى الإيمان والإخلاص، وطهارة القلب من النفاق إلى اليقين والإيمان الثابت الراسخ، وطهارة القلب من الابتداع إلى اتّباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وطهارة القلب من الغِل والحقد على المسلمين إلى محبة الخير لهم والنصح ومن العداوة والبغضاء إلى المحبة والولاء، هكذا يجب على المؤمنين أن يكونوا كذلك أخوة متآلفين متحابِّين في دين الله عزَّ وجل .










http://www.binothaimeen.com/allimages/snd-2.gif تحميل المادة (http://www.binothaimeen.com/sound/snd/a0182/a0182-14.rm)



http://www.binothaimeen.com/allimages/snd-3.gif المصدر : http://www.binothaimeen.com/allimages/1.gif



http://www.binothaimeen.com/allimages/snd-4.gif حجم الملف : 3.62 MB



http://www.binothaimeen.com/allimages/snd-5.gif تاريخ التحديث : Jun 16, 2004


















السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِهِ الله فلا مُضِل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحْيه، بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهَد في الله بنفسه وماله وعلمه وجاهه، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد: فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال: «الطهور شطْر الإيمان»(1) أي: نصفه، وذلك أن الإيمان يشتمل على أمرين: نفي وإيجاب، فالنفي: شطر الإيجاب؛ ولذلك جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الطهور شطر الإيمان . والطهارة نوعان: طهارة معنويَّة وطهارة حسيَّة، فأما الطهارة المعنوية فهي: تطهير القلب من الشرك إلى الإيمان والإخلاص، وطهارة القلب من النفاق إلى اليقين والإيمان الثابت الراسخ، وطهارة القلب من الابتداع إلى اتّباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وطهارة القلب من الغِل والحقد على المسلمين إلى محبة الخير لهم والنصح ومن العداوة والبغضاء إلى المحبة والولاء، هكذا يجب على المؤمنين أن يكونوا كذلك أخوة متآلفين متحابِّين في دين الله عزَّ وجل . أيها الإخوة، أما النوع الثاني فهي: الطهارة الحسيَّة وهي: طهارة الأبدان والثياب ومواضع الصلاة من النجاسات والأقذار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استنزهوا من البول؛ فإن عامَّة عذاب القبر منه»(2) هكذا يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم . استنزهوا من البول والغائط بالاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالأحجار أو نحوها حتى ينقى المحل بثلاث مسَحَات فأكثر، في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مَرَّ بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير» بلى إنه كبير، قال: «ما يعذبان في كبير» أي: في أمرٍ شاقٍّ عليهما بل هو سهل وهو كبير من كبائر الذنوب، قال: «أما أحدهما فكان يمشي بالنَّميمة» يسعى بالإفساد بين الناس، يأتي إلى فلان فيقول له: إن فلانًا يقول فيك كذا وكذا من أجل أن يُفسد بينهما، قال: «وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول»(3) أو «لا يستبرئ من البول»(4) لأنه لا يهتم به أصابَ ثوبه أم بدنه، لا يهتم بتطهيره وتنظيفه، وإن من الخطأ الفادح أن بعض الناس يبول ثم يقوم من بوله لا يبالي بِمَا أصابه منه ولا يستنزه منه بماء ولا استجمار ثم يذهب يصلي وهو متلوّث بالنجاسة وهذا من كبائر الذنوب ولا تصح الصلاة على هذه الحال . أيها الإخوة، تطهَّروا من الحدث الأصغر «بإسباغ الوضوء»(5) كما أمركم الله به وكما جاءت به السنَّة عن نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، «سَمَّوا عند الوضوء»(6) استحبابًا «ثم اغسلوا أكفَّكم ثلاث مرّات استحبابًا ثم تمضمضوا واستنشقوا واستنثروا ثلاث مرّات بثلاث غَرَفات ثم اغسلوا وجوهكم ثلاث مرّات: من الأذن إلى الأذن عرضًا ومن منحى الجبهة نحو الرأس إلى أسفل اللحية ثم اغسلوا اليد اليمنى ثلاث مرّات من أطراف الأصابع إلى المرفق - وهو: مفصل الذراع من العضد - ثم اليد اليسرى مثل ذلك والمرفقان داخلان في الغسل ثم امسحوا جميع رؤوسكم من منحنى الجبهة مِمّا يلي الوجه إلى منابت الشعر من القفا والأذنان من الرأس وأما العنق فليس من الرأس، فامسحوا الأذنين: أدخلوا السبابتين في صماخيهما وامسحوا بإبهاميكم ظاهرهما ثم اغسلوا الرِّجل اليمنى ثلاث مرّات من أطراف أصابعها إلى الكعبين - وهما: العظْمان البارزان في أسفل الساق - ثم الرِّجل اليسرى مثل ذلك والكعبان داخلان في الغسل، ويُسَنُّ تخليل الأصابع ولاسيما أصابع الرِّجلين، هذا هو الوضوء الأكمل»(7) «والواجب من ذلك أن تغسلوا الوجه مرَّة وتمضمضوا مرَّة وتستنشقوا مرَّة وتغسلوا اليدين إلى المرفقين مرَّة وتمسحوا الرأس مع الأذنين مرَّة وتغسلوا الرِّجلين إلى الكعبين مرَّة»(8) واعلموا - أيها الإخوة - أن كل شيء يُمسح في الطهارة فإنه لا يُسن تكرار مسحه بل يُمسح مرَّة واحدة؛ لأن الشارع كما خفَّف فيه في الكيفيَّة فإنه خفَّف فيه في الكميَّة أيضًا . «وإذا كان على الرأس عمامة أو قُبعٌ يشقّ مسحه فامسحوا عليه بدلاً عن مسح الرأس وامسحوا على الأذنين إن خرجتا معه وكذلك الناصية، وإذا كان على الرِّجلين خفٌّ أو جورب أو نحوهما مِمَّا يُلبس على الرِّجل - والجورب هو: الشرّاب - فامسحوا عليه سواء كان من القطن أو الصوف أو الجلود أو غيرها مِمَّا يجوز لبسه وسواء كان صفيقًا لا يُرى من ورائه الجلد أو كان رقيقًا وسواء كان سليمًا أو كان مخرّقًا مادام يسمّى خفًّا»(9) لأن السنَّة التي وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيها شيء من هذه الشروط وما جاء عن الشارع مطلقًا فإنه لا ينبغي أن يقيَّد بشروط؛ لأننا إذا قيَّدناه بشروط ضيَّقنا على عباد الله ما كان واسعًا في شريعة الله ولكنْ لا يجوز المسح على الجوربين والخفّين ونحوهما إلا بشروط: الشرط الأول: أن يكون الملبوس طاهرًا فإن كان نجسًا لم يَجُز المسح عليه، فإذا كان من جلود غير جلود ما يؤكل لحمه فإنه نجس لا يجوز المسح عليه ولا لبسه في الصلاة؛ لأن مسح النجس بالماء لا يزيده إلا نجاسة ولأن الغالب أن الماسح سوف يصلي ولا تصح الصلاة في شيء نجس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم «حين صلى وفي نعليه قذر أخبره جبريل بذلك فخلعهما صلى الله عليه وسلم وهو يصلي»(10) . الشرط الثاني: أن يلبس ذلك على طهارة فإن لبس على غير طهارة لم يَجُز المسح لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - حين أراد أن ينزع خفَّي النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين»(11) وفي هذا الحديث نصٌّ صريح على أن مَن عليه جوارب أو خفّان فإن السنَّة أن يمسح وأن لا يخلعهما ليغسل القدمين لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة: «دعهما» . الشرط الثالث: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر فإن أصابته نجاسة لم يَجُز المسح على الجوارب ونحوهما ووجب خلعها وغسل الرِّجلين . الشرط الرابع: أن يكون في المدة المحدودة شرعًا وهي: يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، قال صفوان بن عسال رضي الله عنه: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنَّا سفرًا - أي: مسافرين - أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم»(12) وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم»(13) وهذه المدة تبتدئ من أول مرّة مسَحَ بعد الحدث على القول الراجح من أقوال العلماء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقَّت المسح ولا يكون المسح واقعًا حقيقة إلا إذا مسح فعلاً؛ وعلى هذا فما مضى من المدة قبل المسح أول مرّة فإنه لا يُحتسب من المدة، فإذا تطهّر الرَّجل لصلاة الفجر مثلاً ولبس خفَّيه ونقضَ وضوءه في الضحى ثم توضأ لصلاة الظهر عند الساعة الثانية عشرة فإنه لا تبتدئ مدة المسح إلا من الساعة الثانية عشرة وما قبل ذلك لا يُحسب من المدة؛ وعلى هذا فيمسح المقيم إلى اليوم الثاني في الساعة الثانية عشرة والمسافر إلى تمام ثلاثة أيام من ابتداء المسح إلا إذا حصلت جنابة فإنه يجب الخلع وغسل الرِّجلين مع سائر الجسد، وإذا تَمَّت المدة والإنسان على طهارة لم تنتقض طهارته بتمام المدة إلا أن يحصل ناقضٌ للوضوء من بول أو غيره، ومَن مسح على شيء ثم خلعه بعد مسحه فطهارته باقية لا تنتقض بذلك؛ لأنه لا دليل على انتقاض الوضوء بتمام المدة ولا على انتقاض الوضوء بخلع ما مسحه، وإذا لم يكن دليل وقد ثبتت الطهارة بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يمكن أن يرتفع ما ثبت بدليل شرعي إلا بدليل شرعي ولكنْ إذا خلع خفَّيه وهو على طهارة وبقيت طهارته ثم انتقضت فإنه إذا أراد أن يتوضأ فلا بُدَّ أن يغسل قدميه وكذلك إذا تَمَّت المدة فلا بُدَّ عند الوضوء بعد تمام المدة من خلعهما وغسل الرِّجلين . أيها الإخوة المسلمون، أسْبغوا الوضوء - رحمكم الله - على الوجه المطلوب منكم ولاسيما في أيام البرد والسَّبُرات؛ فإن ذلك من الرباط وهو مِمَّا يغفر الله به الخطايا ويُكفر به السيئات، وقد صَحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سوف تسمعونه، اسمعوا إن شئتم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما منكم من أحد يتوضأ فيُسبغ الوضوء ثم يقول: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهرين إلا فُتِحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء»(14) وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره»(15) رواه مسلم، وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إسباغُ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلاً»(16) هكذا صَحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية ثلاثة من الخلفاء الراشدين، الأول: عن عمر، والثاني: عن عثمان، والثالث: عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - وحشَرَنا معهم مع النبيين والصدّيقين . أيها الإخوة، تطهَّروا من الجنابة وبادروا بالطهارة منها فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جُنب»(17) وفي حديث آخر: «لا تقرب الملائكة جنبًا إلا أن يتوضأ»(18) ولا تناموا على جنابة فإن تيسَّر لكم الاغتسال قبل النوم فهو أفضل وإن لم يتيسَّر فتوضَّؤوا كما تتوضؤون للصلاة ثم ناموا واغتسلوا إذا قمتم، والواجب في الاغتسال أن يَعُمَّ الإنسان جميع بدنه بالماء مرّة واحدة وهو كافٍ مع المضمضة والاستنشاق؛ وعلى هذا فلو أن الإنسان نوى ثم انغمس في بِرْكة ناويًا رفعَ الحدث وتمضمض واستنشق ثم خرج ارتفعَ عنه الحدثان: الأكبر والأصغر، ولكنّ الأفضل عند الغسل من الجنابة أن يغسل كفَّيه ثلاثًا ثم يغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً ثم يغسل رأسه فيُخَلِّل أصول شعره بالماء حتى يُبلغ ثم يُفيض عليه ثلاث مرَّات ثم يغسل سائر جسده ولا يحتاج إلى إعادة الوضوء بعد الغسل؛ لأن الغسل كافٍ عن الوضوء، لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]، ولم يذكر وضوءاً؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اغتسل من الجنابة لا يُعيد الوضوء بعد الاغتسال، ومَن كان في أعضاء طهارته جرح لا يضرّه الماء وجبَ عليه غسله، فإن كان يضرّه الغسل دون المسح وجبَ عليه مسحه، فإن كان يضرّه المسح تيَمَّمَ عنه، وإذا كان على أعضاء طهارته التي يجب تطهيرها جبسٌ مغلَّف على كسر أو لَزْقة مشدودة على جرحٍ أو أَلَم مسَحَ عليه حتى يبرأ سواء في الحدث الأصغر أم الجنابة، والمريض الذي يتعذَّر عليه استعمال الماء لِعَجْزه عنه أو تضرُّره باستعماله يجوز له أن يتَيَمَّم حتى يزول عذره، والمسافر الذي ليس معه ماء زائد عن حاجته يجوز له أن يتَيَمَّم حتى يجد الماء، لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]، وقال نبيّنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجلٌ أدركته الصلاة فلْيصلِّ»(19) فسمّى الله تعالى التَّيَمُّمَ طهارة وسَمَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - الأرض طهورًا؛ وعلى هذا فمَن تيَمَّم بشرطه فإنه كالذي توضأ أو اغتسل فيبقى على طهارته إلى الصلاة الأخرى ولا يحتاج إلى إعادة التَّيَمم عند كل صلاة؛ لأن التيمُّم يطهّر كما سمعتم في كتاب الله وفي سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تنتقض الطهارة به إلا بناقض ينقض طهارة الماء أو بزوال العذر المبيح للتيمم . أيها الإخوة، تعلَّموا أحكام شريعة الله ثم اذكروا نعمة الله عليكم بالتيسير والتخفيف والتسهيل، فلو شاء الله لأعنتكم ولكنّ رحمته سبقت غضبه، فالحمد لله رب العالمين . اذكروا قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: 20-23]، احذروا أن تكونوا من هؤلاء واجتهدوا بقدر استطاعتكم أن تكونوا مِمَّن قال الله فيهم: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 17-18] . اللهم إنَّا نسألك في مقامنا هذا أن تجعلنا من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه، اللهم اهدنا سبل السلام، اللهم جنِّبنا سبل الضلال والشقاء يا رب العالمين؛ إنك على كل شيء قدير . والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

الخطبة الثانية الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد: أيها الإخوة، فقد سمعتم كثيرًا من أحكام المسح على الخفَّين والجوربين وهنا مسائل متعددة لا يمكن أن نسوقها في هذا المكان ولكن نذكر شيئًا منها، من ذلك: أن الإنسان إذا لبس شرّابًا ومسح عليها ثم أراد أن يُضيف إليها شرابًا أخرى فلا بأس بذلك، مثاله: رجلٌ لبس شرابًا لصلاة الفجر بعد استكمال الطهارة ثم مسح عليها لصلاة الظهر وفي آخر النهار اشتد البرد وأراد أن يلبس عليها شرابًا أخرى فلبس الشرّاب الأخرى وهو على طهارة فإنه يمسح على الشراب الأخرى ولكنّ ابتداء المدة من المسح على الشراب الأولى، هذه مسألة. المسألة الثانية: إذا لبس الإنسان شرّابًا ثم مسح عليها ثم خلعها بعد المسح فإنه لا يُعيد المسح عليها مرَّة ثانية لكنّه باقٍ على طهارته حتى تنتقض، فإذا أراد أن يتوضأ فإنه لا بُدَّ أن يغسل قدميه حتى لو فُرض أنه قد لبس شرّابتين ثم مسح على الأولى ثم خلعها لِخِفَّة البرد فإنه لا يمسح على الثانية؛ لأنه متى خُلِعَ الممسوح أولاً أو آخرًا، المهم أنه متى خُلِعَ الممسوح فإنه لا تمكن إعادة المسح إلا بعد غسل القدمين في الوضوء . أيها الإخوة، إن المهم كل المهم أن تعبدوا الله تعالى على بصيرة ولا يمكن أن تعبدوا الله على بصيرة إلا بالعلم الشرعي الذي تتلقّونه من الكتب إن كنتم من ذوي الأفهام أو من العلماء الموثوق بهم إذا كنتم لا تعلمون، لقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، أما أن يكون الإنسان إمَّعة يفعل ما يفعل الناس بلا دليل أو يقول ما يقول الناس بلا دليل فإن هذا نقص بلا شك؛ لأن بعض أفعال الناس ليس على الشريعة ولكنّه على العادات؛ ولهذا نرى كثيرًا من الأمور التي فيها إخلال بالقول أو بالفعل بل وربما في العقيدة؛ لأن الناس اعتادوها ولم يجدوا من ينَبِّههم عليها . «إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة، فعليكم بالجماعة» عليكم بالجماعة، عليكم بالجماعة، وهي: أن تجتمعوا على دين الله متآلفين متعاونين على البِرِّ والتقوى، متآمرين بالمعروف متناهين عن المنكر، إخوانًا في الله وعونًا على طاعة الله، هذه هي الجماعة ومنها، أي: من أسباب الاجتماع: أن تجتمعوا في المساجد في الصلوات الخمس؛ فإنه لا يتخلّف عنها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلا منافق كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «ولقد رأيتنا وما يتخلّف عنها إلا منافق أو مريض أو معذور»(20) . «إن يد الله على الجماعة، ومَن شَذَّ شَذَّ في النار»(21) وأكْثروا من الصلاة والسلام على نبيّكم محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي جعل الله هدايتكم على يديه فهو الذي دلَّكم على كل خير وحثَّكم عليه وبيَّن كل شرّ وحذَّركم منه، فحقُّه أعظم عليكم من حقوق الآباء والأمهات، فصلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين . اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارزقنا محبته واتّباعه ظاهرًا وباطنًا، اللهم توفَّنا على ملّته، اللهم احشرنا في زمرته، اللهم أسْقنا من حوضه، اللهم أدْخلنا في شفاعته، اللهم اجمعنا به وبإخوانه النبيِّين والمرسلين مع الذين أنعمت عليهم يا رب العالمين؛ إنك على كل شيء قدير . اللهم أَصْلح للمسلمين ولاة أمورهم، اللهم أَصْلح للمسلمين ولاة أمورهم، اللهم أَصْلح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم يا رب العالمين، اللهم ارزق ولاتهم بطانة خير تأمرهم بكل ما ينفع البلاد والعباد في المعاش والمعاد يا رب العالمين، اللهم إنَّا نسألك إيمانًا لا كفر معه، ويقينًا لا شك معه، وإخلاصًا لا شرك معه، واتِّباعًا لا ابتداع معه يا ذا الجلال والإكرام . اللهم أَبْرم لهذه الأمة أمر رشد يُعز فيه أهل طاعتك ويُذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى عن المنكر؛ إنك على كل شيء قدير . اللهم أَذِلَّ الشرك والمشركين، اللهم أَذِلَّ الشرك والمشركين، اللهم أَذِلَّ الشرك والمشركين، اللهم دمِّر أعداء الدين من الكفار، واليهود، والنصارى، والملحدين والمنافقين يا رب العالمين، اللهم سلِّط ولاة أمورنا على كل مَن لا خير فيه حتى يقمعوه عن غيِّه وضلاله؛ إنك على كل شيء قدير ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10] . عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: 90-91] . عباد الله، اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نِعَمِهِ يزدْكم ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45] .
(1)أخرجه مسلم، كتاب [الطهارة] باب: فضل الوضوء، رقم [223] من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه . (2)رواه الدارقطني في سننه في كتاب [الطهارة] باب: نجاسة البول والأمر بالتَّنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه، رقم [7]1/1/12، وقال الصواب: مرسل من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . (3)رواه البخاري في كتاب [الوضوء] باب: من الكبائر أن لا يستنزه من بوله، رقم [216] من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ورواه مسلم في كتاب [الوضوء] باب: الاستبراء والاستتار من البول، رقم [113] من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيرهما، وفي رواية عند مسلم «لا يستنزه» في كتاب [الطهارة] باب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه، رقم [439] ت ط ع . (4)أخرجه النسائي -رحمه الله تعالى- في سننه في كتاب [الجنائز] باب: وضع الجريد على القبر، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، رقم [2041] ت ط ع . (5)أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب [الوضوء] باب: إسباغ الوضوء، وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: إسباغ الوضوء الإنقاء، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، رقم [136]، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [الحج] باب: الإفاضة من عرفات، من حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما، رقم [2256] ت ط ع . (6)أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده في باقي مسند الأنصار، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، رقم [9050]، وأخرجه أبو داوود في سننه في كتاب [الطهارة] باب: التسمية عند الوضوء، رقم [92]، وابن ماجة في سننه في كتاب [الطهارة] باب: التسمية عند الوضوء، رقم [392] ت ط ع . (7)هذا الحديث أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه، من حديث حمران مولى أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، رقم [155]، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [الطهارة] رقم [331] ت ط ع . (8)أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب [الوضوء] باب: الوضوء مرَّة مرَّة، رقم [153]، وأخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده في مسند بني هاشم، رقم [2291] من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، واللفظ لأحمد، ت ط ع . (9)أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب [الوضوء] من حديث أبي أمية رضي الله تعالى عنه، رقم [198]، وأخرجه الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- في سننه، من حديث المغيرة بن شيبة -رضي الله تعالى عنه- في كتاب [الطهارة] رقم [92] ت ط ع . (10) أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده في باقي مسند المكثرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، رقم [10726]، وأخرجه أبو داوود -رحمه الله تعالى- في سننه في كتاب [الصلاة] باب: الصلاة في النعل، رقم [555]، وأخرجه الدارمي -رحمه الله تعالى- في كتاب [الصلاة] باب: الصلاة في النعلين، رقم [1343] من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، ت ط ع . (11) رواه البخاري برقم [206] من كتاب [الوضوء] من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، ورواه مسلم برقم [274] من كتاب [الطهارة] باب: المسح على الخفَّين، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه . (12) رواه الترمذي في [أبواب الطهارة] باب: المسح على الخفَّين للمسافر والمقيم، رقم [96] 1/159 وغيره . (13) رواه مسلم في كتاب [الطهارة] باب: التوقيت في المسح على الخفَّين، رقم [276] 1/232 . (14) روه مسلم في كتاب [الطهارة] باب: الذكر المستحب عقب الوضوء، رقم [534] 1/209-210، والترمذي في [أبواب الطهارة] باب: فيما يقال بعد الوضوء، رقم [55] 1/77-78، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه . (15) رواه مسلم في كتاب [الطهارة] باب: إخراج الخطايا مع ماء الوضوء، رقم [245] . (16) أخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [الطهارة] باب: فضل إسباغ الوضوء على المكاره، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، رقم [3691]، وأخرجه الحاكم -رحمه الله تعالى- في [المستدرك] وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه تعليق الذهبي في [التلخيص] على شرط مسلم الجزء [1] صفحة [223] رقم [456]، وأخرجه أبو يعلى -رحمه الله تعالى- في مسنده، الجزء [1] صفحة [379]، رقم [488]، وأخرجه البزار -رحمه الله تعالى- في مسنده، الجزء [2] صفحة [161] رقم [528] من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه . (17) رواه أبو داوود في السنن، كتاب [اللباس] رقم [4152]، والنسائي في كتاب [الطهارة] رقم [261]، وأحمد برقم [598] . (18) أخرجه أبو داوود في السنن بلفظ «ثَلاَثَةٌ لاَ تَقْرَبُهُمُ الْمَلاَئِكَةُ: جِيفَةُ الْكَافِرِ وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ وَالْجُنُبُ إِلاَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ» في [الترجل] رقم [4180] عن عمّار بن ياسر وانفرد به . (19) رواه البخاري برقم [438] كتاب [الصلاة] باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه . (20) رواه مسلم من كتاب [الصلاة] باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، رقم [323] . (21) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- في مسنده في مسند المكثرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، رقم [14455]، ومسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [الجمعة] رقم [1435]، والنسائي في كتاب [صلاة العيدين] رقم [1560]، وأبو داوود في كتاب [الخراج والإمارة والفيء] رقم [2565]، وابن ماجة في كتاب [المقدمة] رقم [44] من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه .


المصدر موقع الشيخ
http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_142.shtml