المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إتحاف المؤمنين بحكم الاحتفال بمولد خاتم النبيين الشيخ ابو بكر يوسف لعويسي -حفظه الله-



أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
23-Dec-2011, 11:44 PM
إتحاف المؤمنين بحكم الاحتفال بمولد خاتم النبيين الشيخ ابو بكر يوسف لعويسي
بسم الله الرحمن الرحيم

المقـدمـة:
إن الحمـــد للــه نحمــده ونستعينــه ، ونستغفــره ونتـــوب إليـه ، ونعوذبالله مــن شــرور أنفسنا وسيئــات أعمالنــا ، مــن يهدي الله فهــو المتهـديومــن يضلل فلا هادي لـــــه ، وأشهــد أن لا إلــــــه إلا الله ، وحــده لا شريكلــه ، القائل في كتابه الكريم : {{ وأن هــذا صــراطي مـستقيما فاتبعــوه ولاتتبعـوا السبل ، فتفرق بكم عن سبيــله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون }} الأنعــام :153]، وأشهــد أن محمدا عبده ورســــــوله ، بلغ الرسالــة ، وأدى الأمــانةونصــح الأمــة ، وحــذرها من البدع والتشبــه بالكفــار فقال:<<..وإياكمومحدثات الأمــور ، فإن شر الأمور محدثاتها، وإن كل محدثة بــدعة وكل بدعــةضــلالة ... >>[ 1 ] وقال:<<لتتبعن سنن مــن كان قبلكم شبرا بشبـر وذراعابــذراع حتى لو دخــلوا جحــر ضب لدخلتمــوه >>. قالـوا يا رسول الله ، اليهودوالنصـارى قال :<< فمــن>>[2] وصلى الله عليه وعلى آلــه وأصحــابه ، ومناهتــدى بهديه واقتفى أثـره إلى يوم الدين.
إن مســـألـــة الأعياد ، والاحتفالاتالبـــدعية ، مــن أشــد وأخطـــر ما تساهــل فيه المسلمـــون ، بعــد القــرونالفاضلـة ، فقد ســارع كثيــر منهم إلى التشبه بالأمــم الأخـرى ، في أعيادها ،واحتفالاتهــا.
فأحــدث بعضهــــــم بـــدعة الاحتفــالبالمــــولد النبوي والاحتفال بليلــة الإســـراء والمعراج والنصف من شعبان ، ورأسالعام ، وهــذه الأعياد الوطنيــة والقوميــة ، التي تزداد يوما بعد يوم بينالمسلمين ، وغيرها .. من البدع والأغــلال والآصـار ، والمفاسد والأضرار ، التي غزانا بها الكفار ، يريدون بنا الدمار ، وبعض أبناء أمتنا الفجار ، الذين لم يرضوا إلا الإبحار ، في سوق المحدثات وشرائها من التجار ، ثم قدموا بها علينا بإعجاب وانبهار ، وأحيوها بالليل والنهار ، ولم ينجو منها إلا أهل السنن والآثار ، القابضون على الجمر النزاع الأخيار ، وهو يحرق منهم الأفئدة والأفكار ، قد اشتدت عليهم غربتهم وسط الديار ، ديار قومهم الذين تسلط عليهم الأشرار ، فهم ويجاهدونهم أشد من جهادهم للكفار ، فبلية الأمة بهم عظيمة لا يعلمها إلا الواحد القهار ، فالله أسأل أن يثبتنا وإياهم إلى دار القرار .والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله الشرفاء الأطهار ، وصحابته الغر الميامين الأبرار ، وعنا معهم بعفو ورحمتك يا غفار.
ولقد هالني ما رأيت وقرأت مــن المنكــرات وأبصرت، وقول الزور والبهتان على الله ، ورسوله ، والانــتكاسات التي كانت سببا في هذا الانحطــاطالذي تعيشه الأمة ، والذل والهوان الذي سببه لها هؤلاء المبتدعون ، من حزبيين مميعين ، وعلمانيين منسلخين ، حتى أصبح البون شـاسعا ، والمسافـة بعيدة جــدابين ما أراده الله بالإســلام للمسلمين أن يكونـوا عليه ، وما أرادوه هــم لأنفسهـــــم بسبب قبولهم الابتداع في الدين ، ومشاقتهم للرسول وبعدهم عن سبيل المؤمنين ، لذا أجريت القلـــم لأظهر عقيدتي وحجتي ، وأبرأ بذلك ذمتي يوم القدوم على الله في
آخرتي ، فأبين بعض الحقائق التي غشنا فيهابعض الأغــرار المتعالميــن والسفهاء المحتالين ممن قلبوا فيها وجـه الحــق ، وغشوا بها الخلق ، ومن أهمهــــاوأخطرها هذه المســألــة في هذه العجالة :"بدعـة المولــد النبوي" التي يحبها كل بدعي ، فقد تكلم فيهاالكثير في هــذه الأيام إحياء لما مضى في تلك الحقب والأعوام ، يشغب بها على كثير من العوام ، وكتب فيها الكثير ممـن يهرفون بما لا يعرفون ، ويقولون مالا يعلمــون ، فأتى فيما كتب بالعظائم ، وتجرأ على الله بغير علم ، وفي مقـدمتهــم الذي جاء من بعدهم ، صاحب " القول الجلي في بيان حكم الاحتفـال بمولــدالنبي صلى الله عليه وسلم " الذي نشــر مقالـه في جــريدة " عالم السياســة " العدد[[ 92 ]]، التي خرجت عن الساسة ، تنشر البدعة وتحارب السنة بشراسة .
لقد حز فينفسي كثيرا أن يصــدر مثل هذا الخلــط ، والخبط في فهم الأدلة وتحريفها من طالب علمينتسب إلى العلوم الشرعية –زعم - وللأسف الشــديد ، وهذا من أكبر الدوافع التيحفزتني أن أكتب في الموضوع وأجليــه ، وبأدلة أزينه وأحليه ، على قلة البضاعة ، ومرور الوقت وجريان الساعة ، وضعف الهمة ، وتردد في العزيمة ،وبعد الاستخارة قلت لابد من نصرة الأمة فالله أســالالإعــانة فيما توفيت من الإبانة ، لهذه المسألة من الديانة ، إنه بالإجابة جــدير وهو على كل شيء قدير ، كماأسألــه سبحانه أن ينفع به كاتبه وقارئه ، وأن يجعله ذخرا لي يوم الورود على الرحيم الودود ، يوم العرض والإقبال على الحوض، يوم يقول النبي صلى الله عليه وسلم:<< ألا سحقا لمن بدل ألا سحقا لمنبدل >>وفي رواية:<< لمن أحدث >>[3].
تمهيــــد:
لقد بين لنا الشارع أنه لم يشـرّع للمسلمينإلا عيدين هما: عيد الأضحى ، وعيد الفطر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عناتخاذ الأعياد ســواء كانت أعيادا جـديدة ، أو أعيادا قديمة تُحيى ، كما بين لنا أنمسـألة الأعياد من المسـائل الشرعية التعبدية ، التي لا يجـوز الابتـداع فيها ، ولاالزيادة ، ولا النقـص في المشروع في حدود الاستطاعة، وعليه فلا يجـوز إحـداث أعيادغير ما شرعه الله ورسوله.
وقد بين علماؤنا قديما وحديثا أن كل اجتماع عام يحدثهالناس ، ويعتادونه في زمان معين، أو مكان معين ، أو هما معا ، فإنه عيد ، كما أن كلأثر من الآثار القديمة أو الجديدة يحييه النّاس ويرتادونه ، فإنه يكون عيدا ، وذلككآثار الجاهلية ، وأوثانها . فقد كان للنّاس فبل الإســلام أعياد ، زمانية ومكانيةكثيرة ، وكلها حرمها الإســلام ، وأماتـها ، وشرع للمسلميــن عيدين فقــط .
فقد دلتالسنة على ذلك بوضوح وصراحة ، فقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم غاية التحذير من الإحداث في دينه ، كما دل عليه فعل المسلمين وأقوالهم في صــدر الإســلام ؛ وأتباعالسلف الصالح وإجماعهــم ، وما أثر عنهم من النهي عن ذلك والتحذير منه أكثر من أنيحصى . فإذا عرفنا ذلك ، وعرفنا أن ما شاع بين المسلميــن من أعياد واحتفالات لم يكنيفعلـــه الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل نهى عنه ، ولم يكن الصحابة ولا التابعونخلال القرون الفاضلة ،
وأجيال الخيرية يفعلون ذلك ، بل كانـوا ينهون ويحذرون من الوقــوع فيه ،فهذا يكفي للحكم على هــذه الأعياد ، والاحتفالات المحدثة ، بأنهـا دسيســة من دسائسالمبطلين ، وغفلــة وجهل من أكثر المسلمين ، مهما بررها النّاس ورضوهــا ،والتمســوا لها الفتاوى والتأويلات التي لا تستنــد إلى كتاب الله وسنة رسولــه ،فأي عيد ، أو احتفال ليس له في كتاب الله وسنة رسولــه صلى الله عليه وسلم أصل ،ولم يعهد في عصر الصحابة ، والقرون المفضلــة ، فإنما قام على الباطل ، وما بني علىباطل فهو باطل ، والخير كل الخير في إتباع من سلف ، والشر كل الشـر في إتباع من خلف، وكل عبادة لم تكن في عصر التشريع من الزيغ والسرف ، ويقال لمن فعلــه أو أحلــه بعد ذلك : هاتـوا برهانكم إن كنتم صادقين، ولن يجــدواإلا قول من سبقوهم:{{إنا وجـدنا آباءناعلى أمـة،وإنا على آثارهــم مهتـدون }}[ الزخـرف : 22].
وإن أقوى حجـة يستنـد إليهـا المتشبثــونبهذه الأعياد والاحتفالات المبتــدعة ، قولهــم بأن ذلك ـ خاصة الاحتفال بالمولدالنبوي ـ مما تعارف عليه المسلمــون ، وعمله ورضيه بعض العلماء والملوك المسلميــن، وقول عبد بن مسعود ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وكذلك تمسكـوا ببعض الأحاديث والآثار منها ما هو ضعيف ، ومنها ما هو موضوع ؛ وقليلمنها ثابت صحيح ، ولكن بعدما لووا رؤوسهــا نحو ما يوافـق أهواءهـم ، ليدلسـوا بهاعلى الأمــة ويزينــوا بها باطلهــم.
وبالرغم من أن عصرنا هذا، من أسوأ عصورالمسلمين في انتشار الفساد وكثرة البدع ، وأكثرها انحرافا بسبب هؤلاء الأئمة المضلين الذين تخوف النبي صلى اللهعليه وسلم على أمته منهم ، إلا أننا نجـد طائفة من أهل العلم والعدل الغرباء ، والنزاع من القبائل الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنته ، لا تزال تصدعبالحق ـ بحمد الله ـ وتحذر المسلميـن من الوقوع في البدع، والشركيات ، وهم الذين أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : << لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله >> أخرجاه .
وإقتداء بهموجريا على منهاجهم لعلي أحشر في زمرتهم ، إن لم كان منهم ، أخذت قلمي لأكشف القناع عن دعاواهم الواهيةوحججهـم المحرفة الباطلة ،ولكن بعد أن أعرف بمعنى الاحتفال بالمولد النبوي ؛ واتخاذهعيدا وموسما وشعيرة تعبدية ؛ وبعدها أعرف بالعيد، وأبين الأعياد التي شرعها الله لنا، وأذكر شيئا من الآثار التي فيها النهي عن التشبه بالكفار في أعيادهم، ثم أنقل بعضكلام الذين ألفـوا في هذه المسألة أو تكلموا فيها في هذه الأيام، وبعدها أخص صاحبالقول الجلي بالرد والمناقشة العلمية البعيدة عن سوء الأدب الذي يتهمنها به المخلف ، فالسلفيون مؤدبون ،والتحريف والتطفيف وتغليظ القول ليس من منهجهم إلا ما لا بد منه عملا بقوله تعالى:{{ لا يحب اللهالجهر بالسوء من القول إلا من ظلم }} [النساء:148 ].
وقد ظلم صاحبنا أهل العلمواتهمهم بالجهل ، وسأنقل بعض كلامهــم رحمهم الله ليظهر للقارئ من الجهول من العدول؟ في آخــر الرد ثم أختم بحثي بخلاصة أذكر فيها النتيجة التي توصلت إليها من خلالدراستي لهذا الموضوع ،ومسك الختـام أذكر نبذة قصيرة عن سـيرة صاحب المولد العطرة ،كنسبه ، وأسمائه، وصفاته الخِلقية والخـُلقية و...الخ ، وذلك معنى الإيمان بشهادةأنّ محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أجعل فهرسا مفصلا للمراجع والمصادرالتي استقيت منها بحثي ، وآخر لمحتويات البحث والله أسأل التوفيق والسداد.
تعريف كلمة الاحتفال بالمولد النبوي:
كلمة احتفال تعطى في اللغـة معنى الاهتمام والكثرةوالاجتماع، يقال : فلان لم يحفل أو لم يحتفل بكذا ، أي لم يبال ولم يهتم به ، ويقالالعروس تكتحل وتحتفل ، أي تتزين وتحتشد للزينــة ، ويقال شاة حافل أي كثيرة اللبن ،والجمع حًـفل ، وبقرة محفلة ، أي جمع لبنها في ضرعها ولم يحلب أياما لترويج بيعها ،والمحفل مجتمع النّاس[4].
والاهتمام الفردي أو الجماعي بأمـر منالأمــور من طبيعة البشـر ، يدفع إليه جلب خير أو دفـع شـر ، والمحتفل به قد يكونأمرا واقعا حاضرا أو ماضيا ، أو منتظر وقوعـه ، فمن الاحتفال بالواقـع الحاضر ،الفرح بالمولــود عند ولادته أو ختانه ، وبالزواج عند العقد والتمليك أو الزفاف.
ومن الاحتفالبالماضي، تذكر أحداث وقعت في أماكن أو أوقات محددة، تستعيدها الذاكرة لتجدد فرحهاوسرورها ، أو لتأخـذ العبرة والموعظـة منها.
وكلمة المولد: جمع مواليد، وموالدوهو: اليوم الذي يزداد فيــه المولود (5 ).وأن كلمة مولد مدلولها لا يختلف بينإقليم إسلامي وآخــر، إلا أنها لا تطرد بنفس اللفظ في كل البلاد الإسلامية،إذ أهلبلاد المغرب الأقصى (مراكش) يسمونها بالمواسم فيقال:موسم مولاي إدريس مثلا،وأهلالمغرب الأوسط ( الجزائر ) يسمونها بالزِرد جمع زردة، فيقال زردة ( سيدي بالحملاوي)مثلا، وأهـل مصر والشرق الأوسـط عامة يسمونها الموالد ، فيقولون مولد السيدة زينب، ومولد السيد البدوي مثلا ، وسماها أهل المغرب بالمواسم لأنهم يفعلونها موسميا أيفي العام مـرة ، وسماها أهل الجــزائر بالزردة باعتبار ما يقع فيها من ازدرادالأطعمة التي تطبخ على الذبائح التي تذبح للولي ، أو عليه بحسب نيات ومقاصدالمتقربين.
وسماها منسماها بالحضرة إما لحضور روح النبي والولي فيها ، ولو بالعناية والبركة ، أو لحضورالمحتفلين لها وقيامهم عليها.
هـذا بالنسبة إلى مجرد التسمية أما بالنسبةإلى ما يجري فيها من أعمال فإنها تختلف كيفا وكما بحسب وعي أهل الإقليــم ، وفقرهم، وغناهم ، والقاسم المشترك بينهم فيها ما يلي:
1 ـ ذبـح النـذور والقرابين لمن يقام لهالموسم ، أو الزردة ، أو المولد ، أو الحضرة والتقرب له بذلك وهذا نوع من الشرك..
2 ـ اختلاطالرجـال الأجانب والنســاء الأجنبيات بعضهم ببعض ( بمعنى غير المحارم).
3 ـ الشطــحوالرقص ، والتغبير ، وضرب الدفوف والطبول والتزمير بالمزامير المختلفة.
4 ـ إقامةالأسـواق للبيع والشـراء ، وخاصـة الأمـور التي يقام بها المولد أو الموسم أوالزردة.
5 ـ دعـاءالولي أو السيـد والاستغاثة به ، وطلب الشفاعة والولد والشفاء منه ، وهذا شركوالعياذ بالله.
6 ـ قد يحصل فيها من الفجــور وشرب الخمـور ، ولكن لا يطرد هـذا في كل البلاد ، ولافي كل الموالـد.
7 ـ مساعدة الحكام والملوك على إقامة هــذه المواسم بنوع من التسهيلات ، بالترخيص لهاوالإنفاق عليها ، وتعطيل العمل ودفع أجور العمال لذلك اليوم (6).
هــذا هو المولـدفي عرف النّاس اليوم ، ومنــذ ابتداعــه على الفاطميين أو عهـد الملك المظفـر في بداية القرنالسابع الهجري ، أوفي أواخر القرن السادس ، أما حكمـه في الشريعة الإسلامية فسأذكرهفي خلاصة البحـث.
والنبــوي: إضافــة إلى المكان أو اليوم الذي ولــد فيه صاحب النبــوة . والاحتفال بهذا اليومفي كل عام ، يجعلــه عيدا ، فما هو العيد ؟
تعريف العيـد لغة :هو كل يوم فيه جمـع ،واجتماع ، واشتقاقه من عاد يعود ، كأنهـمعادوا إليه وقيل: اشتقاقه من العادة لأنهم اعتادوه ، والجمع أعياد ، وعيّدالمسلمون : شهدوا عيدهم (7]
والعيد في عرف الشرع :اسم لما يعود من الاجتماعالعام على وجه معتاد عائد ، إما بعود السنة، أو بعود الأسبوع ، أو الشهر ، ونحو ذلك[8].
قال ابنالقيم رحمه الله : العيد : ما يعتاد مجيئه وقصده ، من زمان ، ومكان . مأخوذ منالمعودة والاعتياد[9]فإذا كان اسما للمكان ، فهو المكان الذي يقصد فيهالاجتماع ، والانتياب بالعبادة وبغيرها ، كما أن المسجد الحرام ، ومنى ، ومزدلفة ،وعرفة ، والمشاعر ، جعلها الله تعالى عيدا للحنفاء ، ومثابة للناس ، كما جعل أيامالعيد منها عيدا .وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية ، فلما جاء الإســلام أبطلها، وعوض الحنفاء منها عيد الفطــر ، وعيد النحــر ، كما عوضهم عن أعياد المشركينالمكانية بدار الكعبة ، والمشاعـر[ 10].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فالعيد : يجمع أمورا : منها يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة ومنها: اجتماعفيه.ومنها أعمال تتبع ذلك: من العبادات والعادات،وقد يختص العيد بمكان بعينه ، وقديكون مطلقا، وكل من هذه الأمور قد يسمى عيدا.
فالزمان : كقوله صلى الله عليه وسلم ليومالجمعة:<<إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيدا>>والاجتماع والأعمال ،كقول ابن عباس:<<شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم>>والمكان : كقوله صلى الله عليه وسلم:<<لا تتخذوا قبري عيدا >>وقديكون لفظ: العيد اسما لمجموع اليوم والعمل فيه، وهو الغالب كقول النبي صلى الله عليهوسلم:<<دعهما يا أبا بكـر فإن لكل قوم عيدا وإن هـذا عيدنا>>[11].
ونستخلص من هــذا : أن كلمة أعياد تطلق على ما يعود ويتكـرر ، ويغلب أن تكون علىمستوى الجماعة أيا كانت هـذه الجماعة ، أسرة أو أهل قرية أو إقليم أو دولـة.
والمناسبات التيتقام لها هذه الأعياد قد تكون ماضية تتجــدد ، وقد تكون واقعة متجـددة بنفسها يحتفلبها كلما وقعت ،فالأولى كذكرى تأسيس دولة أو وقـوع معركة ، والثانية كالمهرجاناتالتي توزع فيها الهدايا على النوابغ في ميدان العلم ،أو الإنتاج المثمر المتميز فيأي ميدان آخــر.
وهذه المناسبات التي يحتفل بها قد تكون دنيوية محضة ، وقد تكون دينية أوعليها مسحـة دينية ، والإســلام بالنسبة لما هو دنيوي لا يمنع منه إلا ما كانتالنية فيه غير طيبة وفاسدة ، وما كانت مظاهره خارجـة عن حــدود الشــرع ، مما ينتج عنالنيــة السيئة ، أما ما هو ديني فقد يكون منصوصا على الاحتفال به ، وقد يكون غيرمنصوص عليه ،بل منهي عنه ، فما كان منصوصا فهو مشروع بشرط أن يؤدى على الوجــه الذيشرع ، ولا يخرج عن حـدود الدين العامة ، أما ما لم يكن منصوصا عليه فللنّـاس فيهموقفان ، فموقف جمهــور علماء السلــف قديما وحديثا المنـع لأنـه بدعــة ، وذهببعــض فقهــاء الخــلف إلى الجــواز لعــدم النص على منعـه وهذا ليس بشيء ، ولايعد علما ، وقد عرفت أن القول بالتنصيص على كل مسألــة يجعلنا ندخــل كثيرا منالبدع في الدين لأن الشارع لم ينص عليها بعينها ، والله سبحانه وتعالى لم يفرط فيشيء من أمــور الدين مما يحتاج إليه عباده ، فقد أكمل لهم الدين وأتم عليهم النعمة .
قال سبحانه :{{ مافرطنا في الكتاب من شيء}}وكلمة<<شيء>>نكرة والنكرة في سياق النفي،أو النهي، أو الاستثناء تعم كل شيء، صغيرا كان أو كبيرا، وقال سبحانه وتعالى:{{...تبيانا لكل شيء}}.وقال عز وجل :{{ وقد فصل لكم ما حرم عليكم }} وقد حرم علينا الإحداث في الدين ..
الأعياد التي شرعها الله لهذه الأمة عوضا عن أعياد الجاهلية:
عن أنس بنمالك رضي الله عنه قال:قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهميومان يلعبون فيهما . فقال : ( ما هذان اليومان ؟) قالــوا : كنا نلعب فيهما فيالجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :<< إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما:يومالأضحى ويوم الفطــر>>[12]،وقد سمى النبيصلى الله عليه وسلم الجمعة : عيدا في غير ما موضع ونهى عنإفراده بالصوم . لما فيه من معنى العيد ، ففي سنـن ابن ماجـة ومسند أحمد من حديثأبي لبابة بن المنذر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:<<..وهو أعظمعند الله من يوم الأضحى ، ويوم الفطرـ [13].
النهي عن التشبه بالكفار أو مشاركتهـمفي أعيادهم:
فوجه الدلالــة من الحديث الأول: أن العيدينالجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة ، بل قال: << إن الله أبدلكم بهما خيرا منهما>> الإبدال من الشيء يقتضي تركالمبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه ، ولهذا لا تستعمل
هذه العبارة إلافيما ترك اجتماعهما ، كقوله سبحانه:{{أفـتـتـخذونه وذريــتـه أولياء مندوني وهم لكم عدو بئـس لـلـظـالمين بدلا}}الكهف:50] وقوله تعالى :{{ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب}} [النساء : 2].
فقول النبي صلى الله عليه وسلم:<<إن الله أبدلكم بهما خيرا منهما>>يقتضي ترك الجمع بينهما لاسيما وقوله:<<خيرا منهما>>يقتضي الاعتياض بما شرع لنا ، عما كان في الجاهلية. ففيما شرع الخير ممن كان عليه أهل الجاهلية ،وأيضا فقوله:<<إن الله قد أبدلكـم>> لمّــا ســألـهـم عـنالـيـومـيـن فـأجـابوه:<<بأنهما يومان كانـوا يلعبون فيهما في الجاهلية>> دليل على أنه نهاهم عنهما اعتياضا بيومي الإســلام ، إذ لو لم يقصد النهيلم يكن ذكر هذا الإبدال مناسبا ، إذ أصل شرع اليومين الإسلاميين كانوا يعلمونه ،ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية[ 13].
وفيه أن الإبدال يكون لله تعالى وليس لأحد ،فلا يكون بالذوق ، ولا بالإتباع لما كان عليه أهل الجاهلية ، ولا بالتشبه للكفار ..
ووجـه الدليل من الحديث الثاني: أن الله أضل عن الجمعة من كان قبلنافكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحــد ، فجاء الله بنا فهدانا ليومالجمعة ، فجعل الله ثلاثة أعياد الجمعة والسبت والأحـد ، ثم جعل كل واحد منها مختصابما جعل فيه له ، ولا يشركه فيه غيره فإذا نحن شاركناهم في عيدهم يوم السبت ، أوعيدهم يوم الأحـد ، خالفنا هذا الحديث ، وإذا
كان هذا في العيد الأسبوعي ، فكذلك فيالعيد الحولي ( 14 ). فكذلك يقال في الأعياد المكانية لقولـه عليه الصلاة والسلام:<<فهل كان بها عيدا من أعيادهم ؟>>وقد جعل الله لكل من هؤلاء شرعةومنهاجا فقال سبحانه وتعالى :{{ لكل جعلنا منكم شرعــة ومنهاجا}}المائدة : 48].
وقال عليه الصــــلاة والسلام :<< إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا>>وهذا الاختصاص يقتضي النهي عن مشاركتهم ومشابهتهم في أعيادهم.
الأدلــة التي فيها النهي عنمشابهة، ومشاركة الكفار والمشركين في أعبادهم.
إذا تقرر هذا الأصل في مشابهتهم ، فموافقتهم في أعيادهملا تجــوز من طريقين:
الطريقالأول:العام ـ لقوله عليه الصلاة والسلام:<<مــن تـشبـه بقــومفـــهو منهم>> [15] وقولـه في غير ما حديث:<<خالفوا المشركين ،خالفوا اليهود خالفوا النصارى>>فإن موجب هذا : تحريم التشبه بهم مطلقا.
الطريق الثاني الخاص:في نفسأعيادهم : فالكتاب والسنة والإجماع والاعتبار . أما الكتاب : فمما تأولـه غيرواحــد من التابعيـن وغيرهم ، في قولـه تعالى:{{ والذين لا يشهدون الزور ، وإذا مروا باللغــو مرواكراما }}[ الفرقان :72 ] روى الخلال عن محمد بن سرين في قوله تعالى:{{ والذين لا يشهدون الزور }} قال : هو الشعانين [ 16]،وهو عيد للنصارى يقيمونه يوم الأحـد السابق لعيد الفصـيح؛ يحتفلون به ذكرى لدخولالمسيح بيت المقدس.
وكذلك ذكـر عن مجاهد قال : هو أعياد المشركيــن ، وكذلك قالالربيع بن أنس :هو أعياد المشركين [ 17].
وذكرهالسيوطي في الدر المنثور عن ابن عباس( 18 ) ، وكذلك عن الضحاك وعمرو بن مرة وعطاء بنيسار وغيرهم ( 19 ) ووجه تفسير هؤلاء السلف المذكورين : أن الزور هو المحسن المموه ،حتى يظهر بخلاف ما هو عليه في الحقيقة ، وقال الله:{{واجتنبوا قول الزور}}الحج :30 ] ففاعل الزور كذلك .
أما السنة فقد مرت معكقبل هذه الصفحة أحاديث كحديث:<<هل كان بها عيد من أعياد الجاهلية >>وحديث: <<لكل قوم عيد وهذا عيدنا>>الــخ.
وقال عمر رضي الله عنه:<<إياكم ورطانةالأعاجــم أن تدخــلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهــم>>[20].
وأما الإجماع:قال شيخالإســلام ابن تيمية :( 21 ) في تقرير الإجماع ما ذكره علماء الإسلام من المتقدمين ،والأئمـة المتبوعين وأصحابهم في تعليل النهي عن أشياء بمخالفة الكفار ، أو مخالفةالنصارى ، أو مخالفة الأعاجــم ، وهو أكثر من أن يمكن استقصاؤه ، وما من أحـد لهأدنى نظـر في الفقه إلا وقد بلغه من ذلك طائفة ، وهذا بعد التأمل والنظر ، يورثعلما ضروريا ، باتفاق الأئمـة ، على النهي عن موافقة الكفار والأعاجم والأمـربمخالفتهم . ثم نقل رحمه الله أشياء كثيرة عن الأئمة المتبوعين وأصحابهم من المذاهبالأربعة .
وأذكر هنا أثرا واحــدا من مذهب مالك والشافعي، قال بعض أصحاب مالك:منذبح بطيخـة في أعيادهم فكأنما ذبح خنزيرا، وكذلك ذكر أصحاب الشافعي هذا الأصل فيغير موضع من مسائلهم( 22].
ولعلصاحبنا وغيره من المثقفين ثقافة علمانية غربية أو حزبية متمسلمة، أو صوفية طرقية أو فكريةعصرانية عقلانية اعتزالية على هذا فيقولون : إن هؤلاء الذين قالــوا مثل هــذا الكلام وعلى رأسهــم مالكرحمه الله ، جهلــة ، لا يفقهــون شيئامن دين الله.
نقل بعض شبه الذين ألفـوا في هذه المسألة أو تكلموا فيهاهذه الأيام والرد عليهم:
1ـقولهــم : إن الاحتفــال بالمولــد النبوي مما تعارف عليه المسلمون وعمله ورضيه بعضالعلماء المعتبرين ، وأجمعت عليه الأمة.
2 ـ قولهم : كونها ذكرى سنوية يتذكـر فيها المسلموننبيهم صلى الله عليه وسلم ، فيزداد حبهم وتعظيمهم له.
3 - سماع بعض الشمائل المحمدية ، ومعرفة النسب النبويالشريف.
4 ـ إظهار الفرح بولادة الرسوللما يدل ذلك على حب الرسول وكمال الإيمــان به.
5 ـ إطعام الطعام وهو مأمور به ، وفيه أجر كبير لا سيمابنية الشكر لله تعالى.
الرد عليهم:أولا: هـذه دعوة واهية لا تستنــد إلىدليل شرعي من كتاب الله وسنة رسول وإجماع سلف الأمــة من القرون المفضلــــة أهلالخيرية الذين أمرنا بإتباع سبيلهم وعدم مشاقتهم لأن مشاقتهم مشاقة لله وللرسول..
ثانيا: لم يتعارف جميع المسلميــن على أن الاحتفال بالمولدعبادة شرعية نتقرب بها إلى الله ، ولم يرضـه أكثر العلمــاء المعتبريـن قديماوحديثا وهذه كتبهـم تشهــد على ذلك، ومازالت طائفة منهم تنكــر ذلك وتبينه للمسلمين، وسيأتي - إن شاء الله - وأذكر طائفة من أقوالهــم رحمهــم الله.
ثالثا: على فرض التسليم لكم وتنزلا أنهم تعارفوا عليه ، فهل تقولون إن الفساد الذي تعارف عليه المسلمون اليوم من التبرج والعري ، والنظم الديمقراطية، والعلمانية ، والعولمة وغير ذلك مما أصبح فاشيا بين المسلمين ، يجب أو يستحب أن يدخل في الدين وأن نقبله كما قبلنا هذه البدعة ؟
رابعا:إن الأعياد من جملــةالشــرائع والمناسك ، كالصــلاة ، والصيام ، والقبلـة ، والحــج ... الخ ، فهي لاتشرع إلا عن توقيف ،وليست مجــرد عادات ، وهنا يكون أمر التشبه والتقليــد فيهاللكافرين أشــد وأخــطر ، وكذلك تشريع أعياد لم يشرعها الله ، ويكون حكما بغير ماأنزل الله ، وقولا على الله بغير علم ، وافتراءا عليه ، وابتــداعا في دينه.
إن الاحتفالات والأعياد البدعية ، منشرائع الكفار ، ومن شعائر أديانهـم الباطلــة المحرفة ، لأن الله أبدلنا بأعيادالجاهلية أعيادا محــددة في زمـن محــدد بضوابط محــددة ، فلا يجوز للمسلمين أنيتشبهــوا بما هو من خصائص الكفار وشعائرهم الباطلة.وإلا فما فائدة الإبدال .
فإذا لم يتقيد المسلمون بالضوابط الشرعية ، فسيفتح البابعلى مصراعيه ويؤدي ذلك إلى فعل الكثير من الأعياد – كما هو حاصل -، ومن ثم تكثر الأعيادوالاحتفالات وتشغل المسلمين عن المشــروع من العبادات .
وهذا ما حــدث فعلا الآن ، فكل بلد من بلاد المسلميناليوم له أعياد واحتفالات ، فعيد لميلاد الرسول ، وآخر للمسيح ، وثالث للرئيس ،ورابع للوطن ، وخامس للاستقلال ، وسادس للشهيد ، وسابع للمرأة ، وثامن للأم ، وتاسع للطفل، وعاشر للشبيبــة ، وحادي عشر للشجــرة وثاني عشر للطالب ، وثالث عشر للحرية ،ورابع عشر للعجزة والمسنين وخامس عشر للحب وسابع للمشروبات الروحية وهكــذا ... الخ مما لايحصى من الأعياد التي أولها قطر وآخرها طوفان وطغيان..
ويضاف إلى ذلك ما تستنزفــه هــذه الأعياد من الأمــوالوالجهــود ، والطاقات والأوقات ، التي تضيع هــدرا على المسلميـن ، في سبيل الشيطان، وتشغلهــم عن ذكر الله وعن الصــلاة ، وعن كثير من الفروض والواجبات التي شرعهاالله ، وسنها رسولــه كما أنها مفتاح اللهو والعبث والمجــون والانحــلال في حياةالفرد والمجتمـع .حتى أصبح الكثير منها متعرفا عليه يستنكر على من أنكره ، ويشنع عليه ، انه يفسد على الناس احتفالاتهم ، ولم يدروا أن فساد الدين بهذه الاحتفالات أعظم وأعظم ، فهل يفطن أولئك الذين لا يزالون يبيحــون للمسلميــن مثل هــذهالأعياد والاحتفالات ، ويشرعونها لهم ، ويزعمـون زورا أن الإسـلام لم يحرم هــذا ؟فإذا عميت بصائرهم عن الدليل الحــق ، فهل عميت أبصارهـم عن الواقــع ؟ ومن لم يجعلالله له نورا ، فما لـه من نور.
رابعـا: قولهم كون المولد ذكرى ..الخ . هــذه تصلــح أن تكونعلة لو كان المســلم لا يذكـر النبي صلى الله عليه وسلم في كل يوم عشرات المرات ،فتقام له ذكرى سنوية أو شهرية يتذكر فيها نبيه ليزداد إيمانه به وحبه له . وعليهفإن الذي تقام له الذكرى خوفا من نسيانه هو من لا يذكر ، أما من يجري ذكره في عروقنا كما يجري الدم ، واسمه منقوش على صفحة سويداء الفؤاد ، لأنه جزء من عقيدتنا كيف ينسى فلا يذكر إلا مرة في السنة ؟ أين الحب المزعوم له ؟
خامـسا:قولهم : أنهم يسمعون شيئا من الشمائلالمحمدية ..الخ . سبحان ربي!!كيف يتركالمؤمن سماع شمائله ونسبه طوال السنة ؟ ثم يأتي مرة في العام ليسمعها ، وهي جزء منعقيدتـه ودينه ، ولا تكتمل عقيدته ودينه إلا بمعرفتها والإيمان بها ، والعمل بما تقتضيه ، لأن الواجب على المسلم أن يعرف نبيه بذاته وأسمائه وصفاته الخِلقية والخُلقية ونسبه وأحواله ، كما يعرف ربه تعالى بأسمائه وصفاته ، وإلاّ كان يعبد مجهولا، ويتبع مجهولا ، وإذا كان الأمر كذلك فلا محبة ولا طاعة ، ولاإتباع.
سـادسـا: قولهم: إعـلان الفرح.. الخ . وهذه علـة واهية أيضا، إذ الفرح إما أن يكون بالرسول صلى اللهعليه وسلم ، أو بيوم ولد فيه ، فإن كان بالرسول فليكن دائما كلما ذكرناه ، ولا يختصبوقت دون وقت آخر ، وإن كان باليـوم الذي ولد فيه ، فإنه أيضا اليوم الذي مات فيه كما سنعرف ، ولا يوجد عاقل يقيم احتفال فرح وسرور باليوم الذي مات فيه حبيبـه ،والرسول أحب حبيب إلى نفس المسلم ، وموته أعظم مصيبة أصابت المسلمين.فكيف يجمع المسلم بين ألم المصيبة ، والفرح ، مع أن الفرح سابق والمصيبة متأخرة ، فكان الأولى ، ان نبكي على فراقه ، وأن نعزي نفوسنا في مصابه .وليس أن نحتفل به ليلة واحدة أو يوما واحدا ثم نترك سنته ونأتي كل الذي يكره ..
سـابـعاقولهم : إطعام الطعام ..الخ . فهذا كــلام ساقط من الأصللأن إطعام الطعام مندوب إليه مرغب فيه كلما دعت الحاجــة إليه، وليس خاصات بيوم مولده ، فهو أيضا يوم وفاته ، فهل تأكلون الطعام وتنعمون وتفرحون في يوم موت حبيبكم ؟ ألكم عقول وأنتم تفعلون ذلك ؟؟
تخصيص صاحبالقول الجلي بالرد.
إن قولـــه : ( إن أول من أحـدث عملالاحتفال بذكرى ولادة حبيب الله صلى الله عليه وسلم الملك المظفر صاحب إربل ) إلىآخـر كـلام ابن كثير -رحمه الله -الذي نقله عنه لي عليه فيه ثلاث مؤاخــذات.
الأولى: عدم الأمانة العلمية، بتدليسـه على الأمــة، وتحريفـه الكلم عن مواضعــه فإنابن كثير قال :[[ .. كان يعمل المولــد الشريف]][23] فجاء هو وغيرهابقولـه :[[ إنأول من أحدث عمل الاحتفال بذكرى ولادة حبيب الله صلى اللهعليه وسلم..]]وفرق كبير بين قول ابن كثير: [[ كان يعمل ] وبين:[[ إنأول من أحدث..]]
لأن المعروف أن أول من أحدث الاحتفالبالمولد النبوي الشريف هـم الفاطميون المتصوفــة ، ولا يوجد في التحقـيق الدقيق على وجهالتحديد إلا ما ذكره المقريزي في كتابه الخطط [1/ 490] والقلقشندي في صبح الأعشى [3/ 498] والسندوبي في تاريخ الاحتفال بالمولد [69] ومحمد بخيث المطيعي في أحسنالكلام [44/45] وعلي محفوظ في الإبداع [ص126]وإسماعيل الأنصاري في" القول الفصل في حكمالاحتفال بمولد خير الرسل" [ص64] والراجح أن أول من أحدث هذه البدعة هم الفاطميون ، وبالتحديد هوالمعز لدين الله [سنة 362هـ ] بالقاهرة ، واستمر الاحتفال به إلى أن ألغاه الأفضل أبوالقاسم أمير الجيوش ابن بدر الحَمالي ووزير الخليفة المستعلي بالله سنة [488هـ] ثمأعيد الاحتفال مرة ثانية بعد وفاة الخليفة سنة [490هـ] وذكر بعضهم أن أول من أحدثهصاحب إربل الملك المظفر ، ولا يبعد أن يكون عمل الاحتفال بالمولد تسرب إلى صاحبإربل من العبيديين فإنهم أخذوا الموصل سنة [347هـ] كما في البداية والنهاية [11/2323] والملك المظفر
تولى الملك بعد وفاة أبيه سنة [563هـ] كما في سير أعلامالنبلاء [22/ 335] فأول من أحياه العبيديون ، ثم مات في الناس فأحياه مرة أخرى الملك المظفر صاحب إربل .
قال الشيخ محمد عبد السلام الشقيري : [24] فاتخاذ مولــده موسماوالاحتفال به بدعــة منكــرة ، وضلالــة لم يرد بها شرع ولا عقل ، ولو كان في هـذاخير فكيف يغفل عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وسائر الصحابة والتـابعيــنوتابعيهــم والأئمــة وأتباعهــم ؟ لاشك أن ما أحدثه إلا المتصوفــون الأكالــونالبطالون أصحاب البدع وأتباعهــم ، وتبع النّاس بعضهــم فيه بعضا إلا مَـن عصمهالله ووفقــه لفهــم حقائق الإســلام.
المؤاخـذة الثانيــة:حذف بعض الجمل حتى يأتي الكلام على نسق هواه وما ذهبإليه ، فعبارة ابن كثير هكــذا:[[وقد طالت مدته في الملك في زمان الدولةالصلاحية ، وقد كان محاصرا ( عكــا ) والى هــذه السنة محمود السيرة والسريـرة]]فجاء هو وحذف جملــة[[في زمان الدولـة الصلاحية]]وجعلمكانها جملــة:[[..إلى أن مات..]]كما حذف جملة: [[والى هـذهالسنة]]وجعل مكانها جملة:[[سنة ثلاثين وستمائة]]ولا توجـدهذه الجملة الأخيرة في نص ابن كثير ، وفعل ذلك لأمرين.
الأول : ليدلل على أن هـذا الملك كان لهآثار وسنة، وكان من الأمجــاد والكبراء إلى أن مات ، وهو ليس كذلك فقد كان صوفيامسرفا للأمــوال ، يغني ويرقص من الظهر إلى صلاة الفجــر..
قال محمد رشيد رضا -رحمه الله -: والمشهور أنالمحدث لهذه البدعة هو أبو سعيد كوكبوري الملقب الملك المعظم مظفر الدين . مقدمةلذكرى المولد النبوي ( ص1 ) فقـوله : والمشهور.. فيه دليل على أن هناك خلاف فيمنكان أول من أحدثها . وفي تاريخ ابن خلكان (ج 4/ 117)وهو شاهد عيان ، وليس الخبر كالمعاينة.الذي لخص منه محمد رشيدرضا كلامه لم يذكر ابن خلكان أنه هو الذي أحدث المولد، وإنما وصف كيفية إقامته له، وقال ابن خلكان: فيه شيء عجيب يطول شرحه . فهذه زيادة أيضا من رشيد رضا .
وهذا عجيب من الشيخ رشيد رضا ، الذي حرف أيضا عبارة ابن خلكان وجعل الأمر مشهوراعن ذلك الملك... كما حرف صاحبنا عبارة ابن كثير ... وقد بسط ذلك العجب الذي أشارإليه ابن خلكان الحافظ ابن كثير غاية البسط فقال [25]:
فقال: ... وكان يمد في ذلك السماط خمسةآلاف رأس مشوي ، وعشرة آلاف دجاجــة ومائة زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى ..وقال أيضا:وكان يحضر عنده أعيان علماء الصوفية فيخلع عليهم ، ويطلق لهم ، ويعمل للصوفية سماعا منالظهر إلى الفجــر ، ويرقص بنفسه معهم ، إلى أن قال : وكان يصرف على المولد في كلسنة ثلاثمائة ألف دينار:[ 26].
الأمر الثاني: ليدلل على أنالاحتفال بالمولــد إنما أحدث في هــذه السنة وإنما هــذه السنة هي التي توفي فيهاهذا الملك ، كما بوب لها ابن كثير. مع أن الاحتفال بالمولد أحدث قبل ذلك بكثير كماأشرت آنفا نقلا عن أولئك العلماء.
والمؤاخـذة الثالثة هي: عزوه كلامابن كثير إلى الجزء الثالث ( 3 ) صـفـحة (136) من البداية والنهاية .وهـذا وهـم ،والصحيح الجزء (13 / 147 ) وهـذه الملاحــظة ربما تكون خــطـأً مطبعيا ، أو من تصرفالقائمين على الجريــدة ، وإذا كان الأمـر كذلك ، فهو مخالف للأمانة العلمية ، ولايجــوز لهم أن ينشــروا كلامــه الذي تصرفــوا فيه إلا بعد أن يطلعوه عليه ،ويراجعـه ثم يأذن لهم فيه فلماذا سكت عنهم بعد نشره ؟ والسكوت علامة الرضا.فلم يأت بعدها تصحيح لذلك .
وإذا تأملنا كلامابن كثير وما كان عليه عمل المولد في زمـن ذلكم الملك ، ونظرنا بعين الحــق إلى ماعليه أصحاب هـذه البدعة في الزوايا والمحافل الرسمية ، نجدهم على نفس الشاكلــة ،لا يحتفلــون بهذا المولــد إلا من أجــل ( الزردة ، أو الحضرة ) فيأكلون ويشربون ،ويغنون ، ويغبرون ويرقصون ..و..و... ولا يذكــرون الله إلا قليلا.
قلت: فأي فائــدةتعــود وأي ثــواب في هــذه الأمــوال الباهظــة التي تعلــق بها هــذه التعاليــق، وتنصب بها هــذه ( الِزِرد ) ؟ وأي رضا للـه في اجتماع الرقّاصين والرقّاصات ،والبطاليــن والزمارين والمحتاليــن ، والمشعــوذين ؟ والحشاشين ؟ وأي خير في اجتماع ذويالعمائم الحمــراء ، والخضــراء ، وأصحاب الجبات الطويلة ،وأهل الإلحــاد في أسماء الله وصفاته، وأهل الشخير والنخير، والصفير ، والتصفيق والشهيق والنعيــق ، ما فائــدة هــذا كلــه ؟
فائدتــه سخرية الكفار بناوبديننا ، وأخــذ صور هــذه الجماعات في هذه المحافل والموالد لأهل الكفر، فيفهمــونأن محمـدا صلى الله عليه وسلم ـ حاشاه ، حاشاه ـ كان كذلك هو وأصحــابه ، فإنّاللـه وإنا إليه راجعـــون ، من أمة جعلت دينها الرقص والغناء والتغبير والتغيير ،وأخرى جعلت دينها كذلك وزادت اللطم والشق والنياحة.
ثم هو خــراب ودمار فوق ما فيه النّاس منفقــر وجــوع وغلاء وجهــل ، وأمــراض ، وفتن فلماذا لا تنفــق هــذه الأمــوالالطائلــة على طلاب العلم ، أو فيما يعــود على الأمــة أفرادا وشعبا بالنفــع الخالــص ، حتى يقضى علىهـذه الأمــراض والأزمات والبطالة ولو نسبيا..
وقـول صاحب القول الجلي:[[ إنالاحتفــال بمـولــد رسول الله صلى الله عليه وسلم مــن البدع الحسنــة]]نقضــه بنفســه بقولــه:[[ فهذا العمل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليهوسلم ولا فيما يليـه ، إنما أحدث في أوائل القرن السابع الهجري]].
وزيادة على ذلكأقـول لـه : أنه أخطأ في تحديد سنة إحداث المولد ،وتنازلا معه فرضيا أن الأمر كماقال ،فيقال له : أتــرى تلك القرون الستــة لم تهتد إلى هــذه البدعة الحسنــةوالفضيلــة المستحسنــة ؟ وفاتت كل تلك الأجيال ؟ لو كان شيئا من الاختراعاتالكونية لقلنا لك نعم ، ولكن أن يتركــوا شيئا تعبدنا الله به ، فهذا لا يقولــهعاقل فضلا عن طالب علـم عرف حال القوم وحرصهم على السبق إلى كل الفضائل والخير.

وأقول لك أيضا أيها الدعي : أتراهــم لايعلمــون تاريخ ولادتـه ؟ أو أنهـم لا يحبونه حتى تركوا الاحتفال به ؟ ألا تعلمأنهــم هم الذين دونــوا لنا تاريخ ولادته على اختلافهم في ذلك ، كما سأبينه إن شاءالله ، وهم الذين كانوا يفدونه بآبائهم ،ويقدمون نفسهم على نفسه ، وإذا كان الأمــركذلك فهــم أولى بالاحتفــال بمولــده منا لقرب عهدهم من تاريخ ولادتــه ، لأنالاحتفال بعيد الميلاد كلما كان أقرب إلى تاريخ ميلاد الشخــص كلما كان أدعىللاحتفال بــه ، وهذا موجــود في الواقــع . وكلما كان أبعد كان أدعى لترك الاحتفالبه.
فلما لم يثبتعنهم ، بل ورد عنهم التحذير منه في جملة البدع ، فهذا ابن عمر يقول:[[كلبدعة ضلالة ، وإن رآها النّاس حسنة>>[27]وقال حذيفـة بن اليمان رضي الله عنه:[[ كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله فلا تعبدوها ، فإن الأول لم يدعللآخر مقالا]] [28] وقال ابن الماجشون : سمعت مالكا رحمه الله يقول : منابتدع في الإســلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمـدا خان الرسالة ، لأن الله يقول:{{اليوم أكملت لكم دينكم }} فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا ( 29 ) وقالالشافعي رحمه الله : من استحســن فقد شرع ( 30) وقال رحمه الله : كل ما أحدث ممايخالف كتابا أو سنة أو إجماعا فهو بدعة (31).
وزيادة بيان لهذه المسألة أقول له:إن البدع الحسنة لا تدخل في العبادات وإنما تدخل فيالمعاملات والعادات الدنيوية ويكمن أن تكون لها علاقة وارتباط بالشرع من وجه ،وتكون من هذاالوجه مصلحة مرسلة تخدم الدين ، أما أمــور العبادات فإنها لا تشرع بالقياسوالاستحسان
لأنهـا توقيفية ، والأصل فيها الحظر حتى يأتي الدليل من الشرع المبيح ،ولأن فتح المجال لاختراع عبادات بالقياس والاستحسان يعتبر استدراكا على الشارعوالشرع الكامـــــل.ويتبين ذلك مــن تعريف البــدعة.
تعريف البدعة: البدعة لغة هي : إنشاء الشيء وابتداؤه أولا ، ومنه قوله تعالى:{{ بديع السموات والأرض }} [البقرة : 117 ] أي محدثهماعلى غير مثال سابق.
وفي الشرع: هي الحـدث والاختراع في الدين بعد الإكمال.[ 32 ] وقيل كلما أحـدث في الدين وليس منه ، من الأعمال والأهــواء ، وقيل ما أحدث على خــلافالحــق المتلقى عن رسول الله ، وجعله دينا قويما وصراطا مستقيما ( 33 )وعرفهاالشاطبي في الاعتصام بقوله : " البدعة عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعيةيقصد بالسلـوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه"(34 )وقسم علماء المسلمين البدعةإلى دينية ودنيوية، وكل منهما تنقسم إلى قسمين أصلية وإضافيـــة، ولا يعرف عندالسلف وجمهور العلماء إلى عهدالعز بن عبد الســلام من قسم البدعة الدينية إلى خمسةأقســام على الأحكام الشرعية ، وتقسيــم العــــز لها (35)رده جماهير العلمـــاءالذين جاؤوا من بعده، على رأسهــم أبو إسحاق الشاطبي في كتابه العظيم الاعتصام[ج1/ 197-211 ]فقد ناقشهمناقشة رائعـة ، وانتهى إلىالقول بأن هذا التقسيم لا يدل عليه دليل شرعي بل هو مخترع ، وهو من قبل المنهي عنهإما كراهة ، وإما تحريما.
وكذلك شيخ الإســلام ابن تيمية في مواضع متعددة من كتبه (36) وغيرهماكثير(37 ) وإنما قسم العلماء البدعة الدينية إلى أقسام أربعة :( 38).
1 ـ البدعةالمكفرة :كدعاء غير الله والاستغاثةبغيره ، وطلب تفريج الكربات وقضاء الحاجات مما لا يقدر عليه إلا الله.
2 ـ البدعةالمحرمة:كالتوســل إلى اللهبالأمــوات جهلا،من غير اعتقاد أنه لهم تصرف أو جاه عند الله تعالى ، أو أنهم يملكون النفع والضر معه ، فإذا كان عن علم ،بذلك فهو الشرك وهي تدخل تحت النوع الأول البدعة المكفرة ، والأفضل أن يمثل للبدعة المحرمة باتخــاذ القبور مســاجد، وما في القسم الثالث .
3ـ البدعة المكروهة تحريما:صلاة فريضـة الظهر بعد الجمعــة والاحتفـال بالمولـد.
4ـ البدعةالمكروهة تنزيها:كالمصافحــة فيأدبار الصلوات المفروضة، ودعاء عاشوراء.
ويمكن أن نرد القسم الثالث إلى الثاني فالبدعة المكروهة تحريما هي المحرمة ، وقد ذهب كثير من محققي العلماء إلى أن كلبدعـة في الدين صغيرة كانت أو كبيرة فهي محرمـة ،ضلالة حتى قال قائلهم : لا تنظرإلى صغر بدعتك وحسنها وأنظر إلى مكانها من الدين الكامل . واستدلوا لذلك بالأحاديثالتي جاءت في ذم البدع بصيغة العموم كحديث:<< ..فإن كل محدثة بدعـة وكل بدعةضلالة ،وكل ضلالة في النّار>>[39]وحديث:<< من عمل عملا ليس عليهأمرنا فهو رد>>>وفي رواية<< من أحدث في أمرنا هــذا ما ليس منه فهورد>>[40]
وهذه الأحاديث تشمل كل بدعة في الدين فلاتخصيص لها إلا بدليل من كتاب الله ، أو سنة رسولـه ، أو إجماع المسلمين ، ولا تخصيصلهذه الشعيرة البتة – الاحتفال بمولد النبي- بل هي محدثة في أوائل القرن السابع علىحد قول صاحب القول الجلي - وما هو بجلي - أو قبل ذلك – وهو الحق - ، لأن قولــه : إنهــذه الأحاديث أي الناهية عن البدع هي من الأحاديث المخصوصة ، واستدل لذلك بكلامالنووي ، وهذا جهل كبير منه ، فإن ذلك التخصيص الذي ذكره النووي هو من باب التخصيصالعقلي عند الأصوليين ، ولا تخصيص للعقل في الأمــور التعبدية التوقيفية ، ولا دخلللعقل في الشرع ، فالعقل محكوم عليه لا حاكم ، ومقود لا قائد ؛ فإذا ثبت الأثر بطل النظر ، وإذا جرى نهر الله بطل نهر معقل ، وقدأكــد ذلك العموم بصيغة من صيغـه وهي : لفظة ( كــل ) لذلك لا ينبغي استثناء شيء منالبدع في الدين، وأنها كلها ضلالة كما قال صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا مكان لهاولو كانت صغيرة جدا ، فبنيان الدين كمُل بتراص دقيق وحكيم، فلم يترك الله شيئاتعبدنا به لمتكلم.
وأما استدلاله بقولـه عليه الصلاة والسلام:<<من سن[41] في الإســلامسنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها>>[42]
أولا : هذا الحديث إن لم يحمل على المصالحالكونية ، كان معناه أن يخترع كل ضال زنديق في دين الله ما شاء ، فيزيد في ركعاتالصــلاة وسجداتها وينقص منها ما شاء ، ويخترع أذكارا وأدعية وعبادات وصلوات وصياماغير ما عليه المسلمون ، ويستدل بهذا الحديث ..
وهل يقول هذا من كان عنده مسكة عقل فضلاعن طالب علم ، فضلا عن عالم ؟
ثانيا : الصحيح حمله على سبب وروده ، فإنللحديث سبب ورود يرفع الإشكال ، فكما أن للقرآن سبب نزول فللحديث سبب ورود ؛ فإذاأردنا أن نعرف المعني المقصود من الحديث
فعليناأن ننظــر في سبب وروده ، والمناسبة التي قيل فيها الحديث حتى نفهم مراد الرسول منهوكيف فم الصحابة ذلك المراد ، وسبب وروده هو أنّ النبي صلى الله عليه وسلم جاءه قومحفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف ، فتمعر وجه رسول صلى الله عليهوسلم لما رأى ما بهم من الفاقة...وفيه فقامخطيبا وحث على الصدقة ، فجاء رجل من الأنصار بصُرة كادت كفاه تعجــز عنها بل قد عجزتثم تتابع النّاس ، حتى اجتمع عند النبي كومان من الصدقة ، فتهلل وجه رسول الله ... وقال:<<من سن في الإســلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها>>فهل الرجل الأنصاري جاء بشيء جديد في الدين أم كان أول من قام بأمر مأمور به في الدين ،وفرق كبير بين أن تبادر إلى أمر ميت في الناس شرعه الله فتكون أول من عمله في قريتك أو بلدك ؛ حيث يظهر لهمأنك جئت بشيء جديد لم يعرفوه قبلك ، ولكن عند التحقيق فهو أمر عليه الدليل من الكتاب أو السنة ، ولا أقصد به الدليل العام ، الذي لم يكن عليه عمل الصحابة ، وبينأن تقوم بعبادة لم يأمر بها الشرع ، ولا أتى بها دليل، فأنت أحدثت بدعة واستدركتعلى الشرع حينئذ ، حتى لو جئت بأدلة عامة تستدل بها على بدعتك ، بل
سنقبلها عليك أكثر مما هي لك ، وبيان ذلك أن الصحابة ،والتابعين لهم بإحسان لم يفهموا ما فهمتم أنتم أيها القائلون بهذه البدعة..فلم يثبت عنهم هذا ، وهم أحسن الخلق فهما لنصوص الكتاب والسنة ، والخير كل الخير في إتباع سبيلهم ، والشر كل الشر فيما أحدث بعدهم .
زيادة بيان لمعنىحديث النبي صلى الله عليه وسلم:<<من سن في الإســلام سنة حسنة فله أجرهاوأجر من عمل بها>>فهذا الحديث ينبغي حمله على سنن موجودة ؛ ومأمور بها فيالدين ، إلا أنها ماتت ، أو لم يقم بها أحد بعدُ كفعل الأنصاري ، أو أنها مهجورة فيالناس، ولعلك تقول : وهل هناك عبادة وسنة دينية لم يعمل بها بعدُ ، فيقال لك نعم ،هناك الكثير والكثير من السنن المهجورة ، ولك هذا المثال : أنتم في قريتكم لا يُوجد مسجدٌ عندكم ، فإذا قمت أنت ببناء المسجد ،فأنت أول من بدأ هذه العبادة العظيمة المأمور بها في كتاب الله؛ وسنة ورسوله ، وهيمن العبادات التي لم يقم بها أحد بعدُ في قريتكم ، فهي اولية بالنسبة للزمان والمكان ، فأنت سننت سنة حسنة ، وتتابع القوم بعدك على فعلها ، وهذاالمعنى يفهم من معنى السنة وورود الحديث ، فالسنة تطلق ويراد بها البيان ، قالاللحياني : وسنها الله للناس : أي بينها ، وسن الله سنة : أي بين طريقا قويما ،ومنه قوله تعالى:{{ سنة الله في الذين خلو من قبل }}[ الأحزاب/ 38-39].وتطلق ويرادبها السيرة حسنة كانت أو قبيحة ، وتطلق ويراد بها كل من ابتدأ أمرا عمل به قوم بعده.لسان العرب لابن منظور (ج 4 / ص 2124 ـ 2125].
فإذاعرفتم هذا يقال لكم : إن كل ما فعله الأنصاري إنما هو ابتــداؤه بالصدقة في تلكالحــادثة ، وذلك الوقت ، والصــدقة مشروعة من قبلُ بالنص؛ مأمور بها في كتاب الله وسنة رسوله ،فهل ترون هذا الصحابي أتى ببدعــة جــديدة في الدين أم أحيا أمرا مشروعا سبق إلىتطبيقه لم يسبقه أحد يومها ، ففي عصرنا الحاضر لو أن إنسانا أحيا سنة مهجــورة ؛ أوماتت في الناس فيقال : أتى بسنة حسنة مشروعة ، ولا يقال : أتى ببدعة حسنة إلابالنـسبة لابتدائه ذلك الفعل المشروع الذي يراه الناس شيئا جديدا ، ويطلق عليهابدعة حسنة لغويا وليس شرعا، وعليه فالسنة الحسنة هي ما كان أصله مشروعا بدليل خاص،وترك النّاس العمل به ، أو عام فهم الصحابة أنه مراد لله فوجد فيهم من عمل به ، ثمجاء من يجــدده بين النّاس ، ومثال ذلك ما فعلــه عمر رضي الله عنه عندما أحيا سنةصلاة التراويح جماعـة، وسماها بقوله:<<نعمت البدعة هذه >>باعتبارظاهر الحال ، من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم تركها خشية أن تفرض عليهم، واتفقأنها لم تقع في زمن الصديق ، لانشغاله الكبير بأمور الدولة وأحوال الأمة ، ولم تطل خلافته ، فإحياء عمر لها يظهر من هذه الناحية شيئا جــديدا ،يطلق عليه من حيث اللغة بدعة ، أما من حيث الشرع فعمر لم يأت إلا بشيء مشروع ، وعلى هذايتنزل قول النبيصلى الله عليه وسلم: <<من أحيا سنة ماتت في الناس فله أجرها وأجر من عمل بها >>.[43]
أعــود فأقــول : إن التخصيص لذلك العام لايخصص إلا بدليل ، وحمل الحديث على إحياء السنن المهجــورة ، أو على الأمور الكونيةهو الذي تقتضيه الأدلة ، وتخصيص البدعة الحسنة بالبدعة الدنيوية هو الذي تقتضيهالأدلة ، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهميأبرون النخل ـ فقال لهم : لو تركتمـــوه فتركــوه فشيص النخل ، ولما مر عليهم رأىنخلهم شـيص فقال لهم:<<ما بال نخلكم ؟>>فقالـوا : كنا نأبرهفنهيتنا فتركناه فـشـيـص . فقال لهم:<<أنتم أعلم بشــؤون دنياكم>>فهذا في الأمــور الكونية الدنــيوية ، وللعقل في هـذا مرتع واسع ، فمن استطـاع أنيخترع ويبدع من المنافــع والمصالح الكونية والدنيوية فليشمر على ساعدالجــد، وليتقدم فما أحوج الأمة إليه .
ولكن الكثير منا خلط أمــور الدين بأمـور ما أنزل الله بها من سلطان ، وبقي على الجمودالفكري التقليدي يخبط خبطَ عشواء ، ولم يرض بالوحي ، واتبع ما وافق هواه بالابتداع في الدين والاستدراكعليه ؛ تارة بالدروشة والشعوذة ؛ وأخرى بعبادات وطرق ما أنزل الله بها من سلطان حتىيبرر لعجزه عن الاختراع في الأمور الكونية ، وحتى يصل على الأقل بالركب الحضاري كمايزعم الكثير. ويحضرني في هذا المقام قصة حدثنا بها أحد شيوخنا يوم كنت في معهد الحرم هي من أطرف ما سمعت : وهي : أن شابا متحمسا مرعلى شيخ وهو يدرس في الحرم المكي فيحلقة من كتاب الروض المربع (كتاب في الفقه الحنبلي) فجلس قليلا ثم قال للشيخ: ياشيخ النّاس طلعـوا إلى القمر وأنتم مازلتم في الوضوء والحيض والنفاس والطلاق ...
فقالله الشيخ : يا بني أنت لاطلعت القمر ولا جلست معنا تدرس فقه الدين ، فأنت لا داخلالحلبة ولا خارجها . فكذلك نحن اليوم ، لا تعلمنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا على ماجاء به رسول رب العالمين ، ولا نافسنا الركب الحضاري الذي بني حضارته على ما أخذه من عندنا .
وكذلك استدل صاحب -القول الجلي فيسنية الاحتفال بمولد النبي - بقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:<< مارآه المسلمون حسنا فهو حسن..>>.
فهذا الأثر لا يصح مرفوعا، وعلى فرضصحته، فإن (أل) في كلمة ( المسلمون )؛ إن كانت للاستغراق أي: كل المسلمين فإجماع ،والإجماع حجة لا ريب فيه، والإجماع الأصولي المعتبر هو إجماع أهل العلم في كل عصر،وليس من شك أن المقلدين ليسوا من أهل العلم، وإن كانت للجنس؛ فيستحسـن بعض المسلمينهذا الأمر ؛ ويستقبحه آخرون كما هو الحال في أكثر البدع.
وهنا ( أل) هي للعهد، وعليهفالمراد بهذا الأثر إجماع الصحابة واتفاقهــم على أمر كما يدل عليه سياق الحديث، أويكون من قبل ما ذكرنا، فلا يعـقل أن يقصـد به الزيادة على المشروع فهو القائــل رضيالله عنه:<< اتبعوا ولا تبتدعوا فقـد كفيتـم >> [44]وقد اشتهر رضي اللهعنه بشدة محاربته لأهـل البدع.
وأما استدلاله بقول الشافعي رحمه الله: "ما أحـدث من الخير لا خلاف فيه لواحـد من هــذا...) فأقول أولا : على فرض صحة هذا القول ،فهو وإن كان من إمام كبير ، إلا أنه يبقى من الكلام الذي يحتج له ولا يحتج به.
ثانيا:المعروف عن الشافعي ذمه للبدع فقد قال رحمه الله : من أستحســـن فقد شرع ، لذلك وجبحمل كلامه هذا على ما ذكرنا لأنه قال ما أحدث من الخير ، وليس من العبادات والقرب لأنذلك توقيفي لا يصح فيه الإحداث، ولم يصرح رحمه الله أن ما أحدث من الخير يعتبر بدعةحسنة، بل قال: إحداث الخير، وشرطه أن لا يكون فيه خلاف في مصلحته ومنفعتــه ، ولايخالف الشرع بوجه من الوجه ، وهذا لا خلاف فيه بل هو شيء متفق عليه، فبناء فالأوقاف، والمعاهد والمدارس ، وغيرها من أعظم الخير الذي تستفيد منه الأمة ، أما بدعةالاحتفال بالمولد فليس من الخير ، لأن ذلك من جنس العبادات كما بينته في المقدمة ،والعبادات لا يجوز القيام بها إلا عن توقيف فكيف بإحداثها ، والبدع في الدين كلهاشر، وإذا كان الأمر كذلك ، فهذه البدعة من قبيل الشر ، وليس الخير الذي قصده الشافعي، ولم يثبت عنه- رحمه الله -أنه احتفل بالمولد النبوي ، فوجب حمل كلامه على ما ذكرت .
وأماقولــه : ما قول الجهلة، فيما فعله عبد الله بن عمر رضي الله عنه من أنه زاد فيالتشهـد:<<..وبركاته..>>
أقول له وزاد أيضا:<< ..وحـده لاشريك لـه>>وهـذا كلام خطير للغاية ، يتهم فيه الصحابي الجليل بالبدعة، والزيادة على حد المشروع ، كما يتهم علماء الإسلام الذين استنكروا بدعة المولدبالجهل، ويسميهم الجهلة ، وفي الحقيقة هو الجاهــل لأنه ليس عنده أدنى إطلاع علىكتب الحديث ؛ ولو كان عنده شيئا من ذلك لوجد أن الزيادة الأولى:<<وبركاته>>ثبتت في الصحيحين وغيرهما مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والزيادةالثانية:<<وحـده لا شريك لـه>>ثبتت عند مسلم في صحيحـه من حديثأبي موسى الأشعري ، ومن حديث عائشة الموقوف في الموطأ ، وفي حديث ابن عمر نفسه عندالدارقطني إلا أن سـند هذا الأخير فيه ضعف.(45) فهذا قول الجهلة من أهل العلم.فإذاصحت الزيادتان مرفوعتان إلى النبي صلى الله عليه وسلم تبين بذلك من الجاهل ؟ وعلى هذاأقول لـه : أيعقل أن يزيد صحابي جليل فقيهكابن عمـر رضي الله عنهما شيئا في الدين لم يكن له فيه سنة وإتباع ، وهو يقرأ قول الله تعالى:{{أم لهم شركاء شرعـوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله }}؟ [الشورى :21 ] أيعقل عنصحابي عُرف بشدة إتباعـه للنبي صلى اللهعليه وسلم حتى في الأمـور الجبلية ، حتى قال القائل:<<إياكم وتشديد ابنعمـر ، وتساهل ابن عباس>>؟ ولنفرض جدلا أنه زاد ذلك عن اجتهاد ، فنقول: قد خالـف النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الصحابة ، هذا إذا لم تثبت الزيادتانأما وقدثبتتا فلا وجه لهذا الجدال البتة ، ولا قول لابن عمر مع قول رسول الله كما قال ابنعبا س :توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله وتقولون
قال: أبو بكر وعمر..
وقد ثبت عن ابن عمر شدة إنكاره على ولده بلال لما تأول بعض حديث رسول الله ولم يرده حقيقة ، فسبه وقال له أقول قال رسول الله ، وتقول : والله لنمنعهن ، والله لا كلمتك أبدا أترى من يقول هذا لولده يزيد شيئا في الشرع ليس له في سنة ؟ ثم أترى الصحابة الذينبلغتهم هذه الزيادة المزعومة عندك أن سكتوا جميعهم عنه ولم ينكروا عليه ، هذا منأمحل المحال لمن عرف حال القوم ، وشدة حرصهم على رد البدع.
أما قوله-كفانا الله شره - : وكون السلف الصالح لم يفعلوا المولد صحيح، ولكنه ليسبدليل...الخ.
أقول أولا : سبحان الله ، يا للعجب من هذا الجهل ، وهذه الجرأة ، وأين الدليل إذاإن لم يكن عمل الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين أهل القرون الخيرية ، وأهل سبيل المؤمنين دليلا ؟ألم تقرأ قول الله تعالى:{{ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهـدى ويتبع غيرسبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}}[ النساء:115] فمن المؤمنينالذين حدد الله سبيلهم، وجعل المخالف لسبيلهم على غير هدى ومشاقا للرسول والمشاقة له مشاقة لله تعالى غير الصحابةوالتابعين لهم بإحسان ممن رضي الله عنهم وأرضاهم؟؟؟
ثانيا : السلف الصالح لم يفعلوا المولد، ولم يثبت عنهم أنهم احتفلـوا به؟ وأنت توافق وتقر بهذا ، وهذا يعتبر إجماعا منهم ،فماذا تحكم على من خالف إجماع السلف؟
ثالثا : ألا تعلم أن الخير كل الخير فيإتباع من سلف، والشر كل الشر في إتباع من خلف، وأنت تقر أن المولد حدث الاحتفال بهفي عهد الخلف ونحن لا نشك في ذلك أنه حدث من طائفة منحرفة عن منهج السلف، وهمالعبيديون ، على قول جماهير العلماء ، أو الملك المظفر على قول البعض وقولك ، فكيف صاغ الكم أنتحتجوا بفعل هؤلاء ، وتتركون هدي السلف الصالح ، وأنتم تقرون أنهم ما فعلوا ذلك؟
أما قوله:[[ولكنه ليس بدليل ولو كان دليلا لنهى الله عنه في كتابه العزيز أو نهى عنهالرسولصلى الله عنه في سنته الصحيحـة ولمينه عنه فيهما..]]
وجواباعلى هذه الشبهة أقول: هذا جهل كبير وتدليس على الأمـة ، فلقد أكمل الله الدين وهذا يقتضيالنهي عن الإحداث فيه ، وإنما علينا العمل والتطبيق ، وقد قال الله تعالى :{{ ماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهـوا}}[ الحشر: 7 } ومما جاءنا به الرسول صلىالله عليه وسلم نهيه العام عن جميع المحدثات ، ألا تعلم أن دلالة الكتاب العزيز علىخصوص الأعمال وتفاصيلها ، إنما يقع بطريق بالعموم أو المطابقة أو التضمين والإلزام،وإنما السنة هي التي تفسر الكتاب وتدل عليه ، وتبينه عنه ، قال تعالى :{{ ... لتبينللناس ما أنزل إليهم... }} وقول الله تعالى :{{ تبيانا لكل شيء }} وقوله سبحانه :{{ وقد فصل لكم ما حرم عليكم ..}}وقد أمرنا الله تعالى عند التنازع بالرد إليه أي إلى كتابه ، وسنة رسوله بعد موته ، وكذلك
رده إلى الذين يستنبطونه ، ويبينون المراد منه ، ولا شك أن تلك القرون لم يستنبطوا جواز الاحتفال به ، ولو كان شيئا مشروعا لاستنبطوه ، وبينوه ...
وهناك أيضا من السنة مفصل ومنها ما هو عام ، من جوامع كلمه صلى اللهعليه وسلم : وهناك أحاديث كثيرة جعلها العلماء كقواعد أساسية يستنبطون منها الأحكامالموافقة لمقاصد الشرع ،ولذلك جعل كثير من العلماء حديث عائشة المخرج في الصحيحين:<<من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد >>[46]أحـد الأحاديثالأربعة التي يدور عليها الإســلام ، وهو من القواعد العظيمة المعتبرة.ولو نظرنا إلى كثير منالبدع التي نص عليها العلماء ولم يأت النهي عنها بعينها لأدخلنا كثيرا من البدعالتي ربما تصل إلى درجة الكفــر والعياذ بالله.
وبهذا يعلم أن استدلاله بكل ما استدل بهسقط وأنه ما استدل بما استدل به إلا إتباعا لهواه أو تعصبا لطريقة القوم الصوفية. وبهذا تبين للناس عواره ، وانكشف الغطاء عن غشه وتدليسه، وجهله . والحمد لله أولا وأخيرا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

1 - حديث صحيــح رواه بهذا اللفظ وأتم منهوأطول ابن ماجة ( ح 46 ) ورواه بألفاظ متقاربة كل من أبي داود ( 4607 ) وأحمد ( 4 / 126 ـ 127 ) والترمذي ( 2678 ) والحاكم ( 1 / 95 ـ97).
2 - هذا الحديث من الأحاديث الصحيحـةالمستفيضة في الصحاح والسنن والمسانيد وقد أخرجاه في الصحيحين من طرق وألفاظ متعددة .
3- رواه البخاري (13 / ص 3/ فتح الباري).
4- لسان العرب لابن منظـور (ج 2 / 932).
5- ترتيبالقاموس (ج 4 / 755).
6- الإنصاف فيما قيل في المولـد مـنالغــلو والإجحاف ( 39 ـ 41).
7- لسـان العرب لأبن منظور (ج 5 / 3159).
8-ـ الدينالخالـص لصديق حسن خان (ج 3 / ص 595).
9- نفس المصدر ، وهو كلام لشيخ الإســلامابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ( ج 1 / 441)أخذه عنه تلميذه ، وعنه صديق حسن خان في كتابه الذكور.
10- نفس المصدر ( ج 1 / 441).
11-نفس المصدر السابق ( ج 1 / 441 -442)والحديث رواه البخاري في صحيحـه .
12- رواه أبو داود في سننه ( ح /1134 ) . ورواه أحمد ، والنسائي من طريق موسىبن إسماعيل، وهذا إسناد على شرط مسلم. قاله أبن تيمية:اقـتضاء الصراط المستقيم (ج1/ 432).
13-أخرجـه ابن ماجـة ( ح / 1084 ) وأحمد في المسند (ج 3 / 430 ) وإسنادهحسن.
14- اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفةأصحاب الجحيـم ( ج 1/433 ـ 434).
15- أخرجه أبو داود (ح / 4031 ) وأحمد في المسند (ج 2 / 50 ) وذكر ه ابن حجر في الفتح (ج 6 / 98 ) وذكر له شاهدا مرسلا بإسناد حسن ، وقالأبن تيمية في الفتاوى (ج 25 / 331 ) حديث جيد ، وأشار إلى تحسينه السيوطي في الجامعالصغير ( ح 8593) .وصححه الألباني في صحيح الجامع (ح 6025).
16- اقتضــاء الصــراط المستقيــم في مخالفة أصحابالجحيم ( ج 1 / 426 ) .
17- تفسير ابنكثيــر (ج 3 / 328 ـ 329).

18- الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (ج 5 / 80).
19- تفسير ابن جرير الطبري (ج 19/31 ).
20- أخرجه عبد الرزاق في المصنفبإسناده عن عمر ( ج 1 / 411 / ح 1608).
21- اقتضاء الصراط المستقيــم (ج 1 / 346).
22- للزيادة من أقوالهــم أنظر نفسالمصـــدر السابق.
23- البداية والنهـــــاية لأبن كثيـــر( ج 13 / 147).
24- السنــن والمبتدعــات لمحمد عبدالسلام الشقيري ( ص 143 ) وعنه البليهي في كتابه عقيدة المسلمين (ج 1 / 316).
25- البداية والنهـــاية لابن كثيــــر(ج13 / 147 ) . وكذلك وصفه كل من ترجــم له ، أنظر وفيات الأعيان لأبن خلكان (ج4 /117 )وعنه محمد رشيد رضا في مقدمة رسالته ذكرى المولد النبوي.
26- قال صاحب رسالة الإنصاف فيما قيل فيالمولد من الغلو والإجحاف (ص 51) فكيف تحيى أمـة ملوكها ـ أقول ـ : وحكامها ،دراويـش يرقصــون ويغنون في حفلات الباطل من الظهر إلى الفجر ...
27- رواه الدارمي في سننـه والبيهقي فيالمدخل إلى السنن ( 191 ) وابن نصر في السنة (ص 24).

28-رواه أبو داود في سننه.
29-أخرجهماالدارمي في سننه، أنظر السنن والمبتدعات لمحمد عبد السلام الشقيري (ص 12).
30-نفس المصدر.
31-نفس المصدر.
32- لسـان العرب لابن منظور (ج 1 / 230).
33- السنـنوالمبتدعات لمحمد عبد السلام الشقيري ( ص 21 ) والبدعة والمصالح المرسلة للدكتورتوفيق يوسف الواعي ( ص 87 ) والبدعة لسليم الهلالي (ص 11).
34- الاعتصامللشاطبي (ج 1 / 37).
35-وقال بعض أهل العلم ومنم شيخنا الألباني رحمه الله إنما قصد العز بالتقسيم المذكور عنه التقسيم اللغوي،ورده طائفة بالأمثلة التي خرجها على أصوله تلميذه القرافي،ولا دليل البتة على هذاالتقسيم وقد رده الطرطوشي أيضا، أنظر البدعة والمصالح المرسلة (ص 96 ـ 102).
36- أنظر اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفةأصحاب الجحيم (ج2 / ص 578 ـ 583).
37- أنظر السنن والمبتدعات لمحمد عبدالسلام الشقيري (ص 23 ) والبدعة للدكتور توفيق الواعي ( 95 ).
38-السنن والمبتدعات (ص 22 ) وهناك تقسيماتاصطلاحية أخرى أنظر البدعة لتوفيق الواعي (ص 173 / 205).
39-مضى تخريجـه.
40-رواه مسلـم ( ح 1718 / ج 3 /ص 1343 ، 1344 ) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي والروايةالثانية متفق عليها.
41- وقوله سن : بمعنى فتـح بابا للمسلميـنأدى بهـم إلى أن يفعـلوا أمرا مشـروعا في الدين كان متروكا.
42- رواه مسلم[ج 7 /102 ـ 104 ] شرح النووي على مسلم).
43- رواه مسلم ( ج4 / ص 2060 / ح 2674) بلفظ:<<من دعا إلى هدي...>>.
44-أخرجه الدارمي في مقدمة سننه(1/ 69)والطبراني في المعجم الكبير(ج /9 /154 ) والبيهقي في المدخل إلى السنن (204)واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (104).
45- عون المعبود شرح سنن أب داود (ج 3/179) و التعليق المـغـني على سنـن الدارقطني ( ج 1 / 351 ) كلاهما لمحمد شمس الحقالعظيم آبادي .
46- مقدمة جامع العلوم والحكم لابن رجبالحنبلي فقد أجاد وأفاد في المسالة.
نقله اخوكم ابو عبد المصور مصطفى

أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
24-Dec-2011, 12:11 AM
حمل الملف منسق على شكل pdf مكنك نشره ورفعه اخي الفاضل ولك الاجر ان شاء الله

أبو هنيدة ياسين الطارفي
15-Jan-2013, 11:45 AM
بارك الله فيك وجعلها الله في ميزان حسناتكم.
ونفع الله بها الجميع.

أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
04-Jan-2014, 07:27 PM
بدعة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
الشيخ محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله

أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
04-Jan-2014, 07:51 PM
حكم الاحتفال بالمولد النبوي

يقول السائل: ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟ وهل يعذب فاعله إذا مات وهو على هذه الصورة؟

المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به، لا مولد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر وقرره المحققون من أهل العلم أن الاحتفالات بالموالد بدعة لا شك في ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، والمبلغ عن الله لم يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم، فلو كان حقاً وخيراً وسنة لبادروا إليه، ولما تركه النبي صلى الله عليه وسلم، ولعَلَّمه أمته، أو فعله بنفسه، ولفعله أصحابه، وخلفاؤه رضي الله عنهم، فلما تركوا ذلك عَلِمْنا يقيناً أنه ليس من الشرع، وهكذا القرون المفضلة لم تفعل ذلك، فاتضح بذلك أنه بدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)) وقال عليه الصلاة والسلام: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، في أحاديث أخرى تدل على ذلك.
وبهذا يعلم أن الاحتفالات بالمولد النبوي في ربيع الأول أو في غيره، وكذا الاحتفالات بالموالد الأخرى كالبدوي والحسين وغير ذلك، كلها من البدع المنكرة التي يجب على أهل الإسلام تركها، وقد عوضهم الله بعيدين عظيمين: عيد الفطر، وعيد الأضحى، ففيهما الكفاية عن إحداث أعياد واحتفالات منكرة مبتدعة. وليس حب النبي صلى الله عليه وسلم يكون بالموالد وإقامتها، وإنما حبه صلى الله عليه وسلم يقتضي اتباعه والتمسك بشريعته، والذب عنها، والدعوة إليها، والاستقامة عليها، هذا هو الحب الصادق، كما قال الله عز وجل: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4855#_ftn1)، فحب الله ورسوله ليس بالموالد ولا بالبدع. ولكن حب الله ورسوله يكون بطاعة الله ورسوله وبالاستقامة على شريعة الله، وبالجهاد في سبيل الله، وبالدعوة إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمها والذب عنها، والإنكار على من خالفها، هكذا يكون حب الله سبحانه وحب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكون بالتأسي به، بأقواله وأعماله، والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، والدعوة إلى ذلك، هذا هو الحب الصادق الذي يدل عليه العمل الشرعي، والعمل الموافق لشرعه. وأما كونه يعذب أو لا يعذب هذا شيء آخر، هذا إلى الله جل وعلا، فالبدع والمعاصي من أسباب العذاب، لكن قد يعذب الإنسان بسبب معصيته وقد يعفو الله عنه؛ إما لجهله، وإما لأنه قلد من فعل ذلك ظناً منه أنه مصيب، أو لأعمال صالحة قدمها صارت سبباً لعفو الله أو لشفاعة الشفعاء من الأنبياء والمؤمنين أو الأفراط. فالحاصل: أن المعاصي والبدع من أسباب العذاب، وصاحبها تحت مشيئة الله جل وعلا إذا لم تكن بدعته مكفرة، أما إذا كانت بدعته مكفرة من الشرك الأكبر فصاحبها مخلد في النار - والعياذ بالله -، لكن هذه البدعة إذا لم يكن فيها شرك أكبر وإنما هي صلوات مبتدعة، واحتفالات مبتدعة، وليس فيها شرك، فهذه تحت مشيئة الله كالمعاصي؛ لقول الله سبحانه في سورة النساء: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4855#_ftn2). وأما الأشخاص الذين يجعلون لأنفسهم عيداً لميلادهم فعملهم منكر وبدعة كما تقدم. وهكذا إحداث أعياد لأمهاتهم أو لآبائهم أو مشايخهم، كله بدعة يجب تركه والحذر منه. وأما ما أحدثه الفاطميون المعروفون، فإن ذلك كان في مصر والمغرب في القرن الرابع والخامس. وقد أحدثوا موالد للرسول صلى الله عليه وسلم، وللحسن والحسين، وللسيدة فاطمة، ولحاكمهم، ثم وقع بعد ذلك الاحتفالات بالموالد بعدهم من الشيعة وغيرهم، وهي بدعة بلا شك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعلم المرشد، وأصحابه أفضل الناس بعد الأنبياء، وقد بلغ البلاغ المبين، ولم يحتفل بمولده عليه الصلاة والسلام، ولا أرشد إلى ذلك، ولا احتفل به أصحابه أفضل الناس، وأحب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة الثلاثة. فعلم أنه بدعة، ووسيلة إلى الشرك والغلو في الأنبياء وفي الصالحين، فإنهم قد يعظمونهم بالغلو والمدائح التي فيها الشرك بالله، الشرك الأكبر، كوصفهم لهم بأنهم يعلمون الغيب، أو أنهم يدعون من دون الله، أو يستغاث بهم، وما أشبه ذلك. فيقعون في هذا الاحتفال في أنواع من الشرك وهم لا يشعرون، أو قد يشعرون. فالواجب ترك ذلك، وليس الاحتفالات بالمولد دليلاً على حب المحتفلين بالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى اتباعهم له، وإنما الدليل والبرهان على ذلك هو اتباعهم لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو الدليل على حب الله ورسوله الحب الصادق، كما قال عز وجل: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4855#_ftn3). فمن كان يحب الله ورسوله فعليه باتباع الحق، بأداء أوامر الله، وترك محارم الله، والوقوف عند حدود الله، والمسارعة إلى مراضي الله، والحذر من كل ما يغضب الله عز وجل، هذا هو الدليل، وهذا هو البرهان، وهذا هو ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان. أما الاحتفال بالموالد للنبي صلى الله عليه وسلم، أو للشيخ عبد القادر الجيلاني، أو للبدوي، أو لفلان وفلان فكله بدعة، وكله منكر يجب تركه؛ لأن الخير في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع أصحابه والسلف الصالح، والشر في الابتداع والاختراع ومخالفة ما عليه السلف الصالح، هذا هو الذي يجب وهذا هو الذي نفتي به، وهذا هو الحق الذي عليه سلف الأمة، ولا عبرة لمن خالف ذلك وتأول ذلك، فإنما هُدم الدين في كثير من البلدان، والتبس أمره على الناس بسبب التأويل والتساهل، وإظهار البدع، وإماتة السنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله المستعان. [1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4855#_ftnref1) آل عمران: 31.

[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4855#_ftnref2) النساء: 48.

[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4855#_ftnref3) آل عمران: 31.

أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
04-Jan-2014, 08:07 PM
حكم الأحتفال بالمولد
الشخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-

الحمد لله الذي بعث النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس بالحق المبين وأشهد ألا اله ألا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المتقين بعثه الله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله رحمة للعالمين وقدوة للعاملين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه إذا سمعتم الله يقول افعلوا كذا فقولوا سمعاً وطاعة افعلوه وإذا سمعتم الله يقول لا تفعلوا كذا فقولوا سمعاً وطاعة واجتنبوه أيها الاخوة إن من أكبر نعم الله على عبادة بل هي أكبر النعم أن أرسل إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب لنشر الحق بين الخلق ذلك لان العقل البشري لا يمكن أن يهتدي الى معرفة الخالق تفصيلا ولا يمكنه أن يتعبد لله بما لا يدركه علماً وتأصيلاً ولا يمكنه أن يعامل عباد الله بالعدل ، بالعدل التام إلا بطريق الوحي الذي بين الله تعالى به عن نفسه وأسماء وصفات وأحكاماً يهتدي بها العباد إلى عبادته ويهتدون بها إلى طريق المعاملة بينهم فكانت الرسل عليهم الصلاة والسلام يبينون لعباد الله أحكام الله في عباد الله يدعون إلى مكارم الأخلاق وكانت حاجة الخلق إلى ما جاءوا به أشد من حاجتهم إلى الهواء واللباس والأمن والطعام والشراب وكانت المنه على عباد الله بإرسال رسل الله أعظم منّه يقول الله عز وجل ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:164) إن هنا للتوكيد أي أنهم كانوا قبل ذلك في ضلال مبين أن الناس يعبدون قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يعبدون الأشجار ويعبدون الحجار ويعبدون ما لا يملك لهم نفعاً ولا ضرا ومن أضل من يدعوا من دون الله من لا يستجيب لهم إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم قافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادته كافرين لم تزل الرسالة منذ بعث أول رسول إلى الخلق وهو نوح عليه الصلاة والسلام إلى أن ختمت بأخرهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلقد خلق الله أدم ونبأه وهو أول نبي وكان الناس على مله واحدة على دين أبيهم أدم لأنهم لم يكفروا ولم يختلفوا فلما كثروا وتفرقت كلمتهم واختلفت أراءهم بعث الله إليهم الرسل ليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه وليقوم الناس بالقسط فكان أول الرسل نوحاً عليه الصلاة والسلام كما دل على ذلك كتاب الله عز وجل يقول الله تعالى ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ) (النساء: من الآية163) ويقول عز وجل ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ) (الحديد: من الآية26) فكان نوحاً عليه الصلاة والسلام أول رسولٍ أرسله الله إلى أهل الأرض ومكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً وما أمن معه إلى قليل ولم تزل الرسل تبعث في الأمم وإن من أمة إلا خلى فيها نذير حتى ختم الله الرسالة والنبوة بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثه الله على حين فترة من الرسل حين انقطعت الرسالة منذ عهد عيسى عليه الصلاة السلام إلى أن بعث خاتم النبيين ولما انقطعت آثار الرسالة إلى قليلاً من بقايا أهل الكتاب مقت الله أهل الأرض أي أبغضهم عجمهم وعربهم إلا بقايا من أهل الكتاب فكان الناس في أمس الضرورة إلى الرسالة التي تستقيم بها الملة وتتم بها الأخلاق فكان صاحبها والجدير بها والله أعلم حيث يجعل رسالته محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي أنشأه الله تعالى من سلالة إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام فكان أكرم الناس نسباً وأطيبهم مولدا ولد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الاثنين في أفضل بقاع الأرض في أم القرى مكة في شهر ربيع الأول قيل في الثامن منه وقيل في التاسع وقيل في العاشر وقيل في الثاني عشر وقيل في السابع عشر وقيل في الثاني والعشرين هذه ستة أقوال للمؤرخين في تعين اليوم الذي ولد فيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما كان هذا الاختلاف لأنه ليس للعرب حين ذلك ديوان تسجل فيه الأحداث قد حقق بعض الفلكيين المتأخرين أن ولادته صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت في اليوم التاسع على خلاف ما هو مشهور من أنها في اليوم الثاني عشر وهذا أقرب إلى الصواب أن ولادة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت في اليوم التاسع لأن هذا هو الحساب الدقيق ونحن لا يهمنا أن نعرف عين ذلك اليوم الذي ولد فيه من الشهر لأنه ليس له أي اليوم الذي ولد فيه ليس له خصائص شرعية يتعبد الناس بها حتى يحتاجوا لمعرفة ذلك اليوم على التعيين ولهذا كان من الخطأ ومن البدع أن يقام لليوم الذي ولده فيه احتفال يحتفل بذكره صلى الله عليه وسلم تقام فيه القصائد والخطب والأشعار وربما يختلط فيه الرجال مع النساء وربما تجرأت بعض الحكومات حتى جعلت ذلك اليوم يوم عطلة تشبيهاً له بالأعياد الشرعية وهذا عين الضلال أن تجعل البدعة بمنزلة السنة لهذا نقول من احتفل باليوم الذي ولد فيه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة وليس له أجر إطلاقا لأن ذلك لم يأذن الله به لا في كتابه ولم يأذن به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته ولم يفعله الخلفاء الراشدون ولم تفعله الصحابة أجمعون ولم يفعله التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ولا تابع التابعين وإنما حدثت هذه البدعة في القرن الرابع الهجري أي بعد مضي ثلاثمائة سنة أو أكثر من هجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أدري ماذا يقول هؤلاء المبتدعون للاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم إذا قيل لهم أأنتم أعلم أم رسول الله ؟ أأنتم أشد حباً لرسول الله من خلفائه الراشدين وبقية الصحابة؟ أأنتم أشد حباً لرسول الله من أئمة المسلمين المقتدى بهم كالإمام أحمد بن حنبل والشافعي ومالك بن أنس وأبي حنيفة رضى الله عنهم ؟ وإن قلت نحن أعلم فقد أعلنتم على أنفسكم بالجهل لأنكم جهال مركبون وقلتم هم أعلم نقول لهم إذا لماذا لم يفعلوا هذه السنة أهم متهاونون بها أم هم لا يحبون الرسول كما تحبونه أنتم وبهذا ينقطع الخصم ولا يبقى له حجة ونقول لهم إذا كنتم تحبون الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حق المحبة فاتبعوا سنته لا تجاوزها ولا تقصروا عنها لأن الله يقول ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (آل عمران: من الآية31) وإني من هذا المكان أحمد الله عز وجل أنه لا يوجد احتفال بمولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذه البلاد على وجه الإعلان والشهرة وإنني من هذا المكان أقول لإخواننا الوافدين الذين يستمعون إلينا الآن والذين يبلغهم كلامنا أقول لهم إن من واجب النصيحة عليكم لإخوانكم في بلادكم أن تبينوا لهم أن هذه بدعة لم تحدث إلا في القرن الرابع من هجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن تقولوا لإخوانكم الذي ابتدعوا هذه البدعة بتقليد من سبقهم أن تقولوا إن ذكرى محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثابتة في كل عبادة يفعلها الإنسان إن كل عبادة لابد فيها من أمرين الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا كان الإنسان يشعر في عبادته أنه متبع لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن هذه ذكرى لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا كان غافلاً فإنه سوف يقول إن تتطهر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله سوف يقول إذا صلى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صلى على محمد وعلى آله محمد اللهم بارك على محمد وعلى آله محمد أيها الأخوة المسلمون الذين يستمعون إلى كلامنا هذا أو يسمعونه أن الواجب عليكم النصيحة لإخوانكم وأن تقولوا كفى بسنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسنة خلفائه الراشدين والصحابة أجمعين كفى بها قربةً إلى الله عز وجل وكل بدعة ضلالة أيها المسلمون نعود إلى ولادة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت في ربيع الأول في يوم الاثنين في التاسع منه أو فيما سمعتم من الأقوال الخمسة الباقية ولد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في العام الذي أهلك الله فيه أصحاب الفيل الذين جاءوا ليهدموا الكعبة بيت الله عز وجل ولده أمه آمنة من أبيه عبد الله بن عبد المطلب فتوفي أبوه قبل ولادته وتوفيت أمه في الأبواء في طريق المدينة وهو في السابعة من عمره فنشاء رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يتيماً من الأب ويتيماً من الأم فكفله جده عبد المطلب ثم مات عبد المطلب ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الثامنة من عمره ونشاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتيماً من الأب والأم والجد قال الله تعالى ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى) (الضحى:6) فقيض الله له عمه أبى طالب شقيق أبيه وضمه إلى عياه وأحسن كفالته وأحبه حباً شديدا وبارك الله لهذا العم بسبب كفالته النبي صلى الله عليه وسلم في ماله وحاله قال أبن كثير رحمه الله وشب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أبى طالب يكلأه الله ويحفظه ويحيطه من أمور الجاهلية ومعائبها بما يريد تعالى من كرامته حتى بلغ أن كان رجلاً أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم مخالقة وأحسنهم جوارا وأعظمهم حلم وأمانة وأصدقهم حديثا وأبعدهم من الفحش والأذى ما رأى ملاحياً قط ولا ممارياً أحدى حتى سماه قومه الأمين لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة ولما بلغ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخامسة العشرين من عمره تزوج أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وكانت ذات شرفٍ ومالٍ وعقلٍ وكمال حازمة لبيبة لما علمت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما علمت من مكارم الأخلاق لما علمت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علمت من مكارم الأخلاق عرضت نفسها عليه فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأعمامه فخرج معه عمه حمزة إلى خويلد بن أسد والد خديجة فخطبها إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتزوجها ولها أربعون سنة وله خمس وعشرون سنة وقد تزوجت قبله برجلين فولدت للنبي صلى الله عليه وسلم أبنين وأربع بنات فكان أولاده كلهم منها إلا إبراهيم فإنه كان من سريته ماريه ولم يتزوج صلى الله عليه وعلى آله وسلم على خديجة حتى ماتت في السنة العاشرة من البعثة قبل الهجرة بثلاث سنين وكان صلى الله عليه وسلم معظماً في قومه محترماً بينهم يحضر معهم مهمات الأمور حضر معهم صلى الله عليه وسلم حلف الفضول الذي تعاقد فيه قريش أن لا يجدوا في مكة مظلوماً من أهلها أو غيرهم إلا كانوا معه على من ظلمه حتى يرد إليه مظلمته ولما تنازعت قريش أيهم يضع الحجر الأسود في مكانه حين بنوا الكعبة بعد تهدمها قيض الله رسوله صلى الله عليه وسلم فكان الحكم بينهم فبسط رداءه ووضع الحجر فيه ثم قال لأربعة من رؤساء قريش ليأخذ كل واحد منكم بجانب من هذا الرداء فحملوه حتى إذا أدنوه من موضعه أخذه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده الكريمة فوضعه في مكانه فكان له بهذا الحكم العادل شرفاً كبير ونبأ عظيم ولما بلغ الأربعين من عمره جاءه الوحي من لله عز وجل فكان أول ما بدء به من الوحي الرؤية الصادقة كان لا يرى الرؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الانفراد عن ذلك المجتمع الجاهل في عقيدته وعبادته فكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخلوا في غار حراء وهو الجبل الذي عن يمين الداخل إلى مكة عن طريق الطائف الشرائع فيتعبد فيه حتى نزل عليه الوحي هناك فجاءه جبريل فقال له أقرأ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أنا بقارئ يعني لا أحسن القراءة قال أقرأ قال ما أنا بقارئ يعني لا أحسن القراء لأن قريش كانوا أميين لا يقرأون لا يكتبون فقال له جبريل في الثالثة أقرأ باسم ربك الذي خلق ،خلق الإنسان من علق أقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فتأمل هذه الآيات الكريمة كيف ذكر فيها ابتداء الخلق وتعليم الخلق بالقلم وتعليم الإنسان ما لم يعلم فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهله أي إلى زوجته يرجف فؤاده لما رأى من الأمر الذي لم يكن معهود له من قبل فقال لخديجة لقد خشيت علي نفسي فقالت رضى الله عنها كلا والله ما يخذيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكلم وتكسي المعدوم وتعين علي نوائب الحق فتأمل هذا الذكاء والعقل من خديجة رضي الله عنها حيث ربطت منشأة رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم وماضيه بمستقبله وأن من كان متصفاً بهذه الصفات لم يكن الله تعالى ليخذيه أبداً وبنزول هذه الآيات الكريمة صار محمد بن عبد الله نبياً ولم يكن رسولا ثم فتر الوحي مدة ثم أنزل الله عليه يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فأهجر وبذلك صار نبياً رسولا قال الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إن النبي صلي الله عليه وسلم نبي باقرأ وأرسل بالمدثر فلما نزلت عليه هذه الآيات قام صلي الله عليه وعلي آله وسلم فدعا إلى الله وبشر وأنذر خصوصاً ثم عموما أنذر عشيرته الأقربين ثم بقية الناس أجمعين فأستجاب له من هداه الله وأستكبر عن دعوته من اتبع هواه يقول الله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (لأعراف:158) اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا يارب العالمين يا أكرم الأكرمين يا من مننت علينا بالوجود وأكرمتنا علي كثير من من خلقت تفضيلا نسألك اللهم أن تجعلنا من المؤمنين بك وبرسولك اللهم اجعلنا من المؤمنين بك وبرسولك اللهم ارزقنا إتباعه علي الوجه الذي يرضيك عنا اللهم توفنا علي ملته و احشرنا في زمرته و اسقنا من حوضه وأدخلنا في شفاعته و أجمعنا به يارب العالمين في دار النعيم المقيم اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين أصطفى وأشهد ألا اله ألا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المجتبى وخليله المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى وسلم تسليماً كثيرا .
أما بعد
فيا عباد الله كنا تكلمنا قبل جمعتين على مجرى من الصرب النصارى على إخواننا المسلمين البوسنة والهرسك وازداد الأمر شده وازداد الطين بله بما جرى بعد ذلك من الأمور والفظائع فنسأل الله تبارك وتعالى أن يفرق جمع هؤلاء الصرب وأن يسلط عليهم عدواً يقتل رجالهم ويستحي نسائهم إنه على كل شيء قدير وإنني متفائل أن ينتقم الله تعالى من اؤلئك الصرب مثل ما فعلوا بإخواننا المسلمين ونرجو أن يكون أكثر ويقول الله عز وجل ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ) (آل عمران: من الآية140) والأيام دول والحرب سجال ولن يئس من رحمة الله عز وجل وإذا صبرنا مع الاحتساب فإن العاقبة للمتقين وإنا بهذه المناسبة وبناءً على ما ورد علينا من تعليمات فإنا ندعوك إلى التبرع والبذل لإخوانكم المسلمين في البوسنة والهرسك لأن هذا من الجهاد في سبيل الله ومن إغاثة الملهوف ومن إعانة القاصر فأعينوا إخوانكم بما تستطيعون من بذل من مالاً أوعين إلى الجهة العليا إلى جمع التبرعات للبوسنة والهرسك تلك الجهة التي وثقها سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز وفقه الله وإنه سيكون على أبواب المساجد اليوم من يستقبلون تبرعاتكم فجودا بما يكون لكم زخراً عند الله عز وجل أسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً من المتعاونين على البر والتقوى وأن يتقبل منا ما بذلناه ابتغاء مرضاته وأن يعفوا عنا ما بذلناه على وجه سوء ذلك فإنه سبحانه أهل التقوى وأهل المغفرة أعينوا إخوانكم أعينوهم بما تستطيعوا من المال أعينوهم بما تستطيعوا من الدعاء لهم نسأل الله تعالى أن يفرج كرباتهم وأن يغفر لموتاهم وأن يكون لأراملهم وأيتامهم إنه على كل شيء قدير أيها الناس أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة في الدين ضلاله فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذه في النار وأكثر من الصلاة على نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا سيما في يوم الجمعة فإن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة أو غيره مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرة اللهم صلى وسلم وبارك على عبك ونبيك محمد اللهم ارزقنا محبته وإتباعه ظاهراً وباطناً اللهم توفي على ملته واحشرنا في زمرته وأدخلنا في شفاعته وأجمعنا به في الجنات النعيم يا أرحم الراحمين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين أبوبكر وعمر وعثمان وعلى أفضل أتباع المرسلين اللهم أرضى عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم يا رب العالمين اللهم هيئ لهم بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحثهم عليه وتبين لهم الشر وتحذرهم منه يا أرحم الراحمين اللهم من كان من ولاة أمور المسلمين غير مستقيم على شرعك ولا ناصحاً لعبادك فأبدله بخير منه أو اهده إلى الحق يا رب العالمين اللهم من كان من بطانة ولاة أمور المسلمين غير ناصح لهم ولا لأممهم فأبعده عنهم وأبدلهم بخير منه يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام اللهم أوكل لنا ولأخوننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله إن الله يأمر بالعدل الإحسان وإيتاي ذو القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا أن الله يعلم ما تفعلون . وأكرر أنه سيكون على أبواب المساجد من يستقبلون تبرعاتكم لإخوانكم في البوسنة والهرسك فابذلوا ما تستطيعون ولو درهم واحد فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من تصدق بما يعادل تمره من طيب فإن الله تعالى يأخذها بيمينه ويربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل العظيم أسأل الله تعالى أن يحسن لي ولكم.

أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
10-Jan-2014, 07:58 PM
في حكم الإحتفال بالمولد النبوي" لفضيلة الشيخ فركوس - حفظه الله -

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:
فقد قرر أهل السنة والجماعة أنّ العبادة لا تقع صحيحة ولا مقبولة إلاّ إذا قامت على أصلين عظيمين:
أولهما: عبادة الله وحده لا شريك له، أي أن تكون العبادة خالصة لله تعالى من شوائب الشرك إذ كلّ عبادة خالطها شرك أبطلها قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلىَ الذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ، بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾(الزمر ٦٥-٦٦)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(الأنعام ٨٨).
كما أنّ الأصل يقتضي أن يكون الله سبحانه وتعالى هو الوحيد المشرّع لها قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ﴾(الشورى ٢١) وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَبِعْ أَهْوَاءَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾(الجاثية ١٨)، وقال سبحانه عن نبيه: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾(الأحقاف ٩)، ومعنى ذلك أنّ العبادة التي شرعها الله تعالى توقيفية في هيئتها وعددها ومواقيتها ومقاديرها لا يجوز تعديها وتجاوزها بحال ولا مجال للرأي فيها، قال تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ﴾(هود ١١٢).
ثانيها: عبادة الله بما شرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ويظهر من هذا الأصل أنّ النبي صلى الله عليه وسلم هو المبلّغ الوحيد عن الله تعالى والمبيّن لشريعته قولا وفعلا، أي هو القدوة في العبادة، ولا يقضى بصلاح العبادة وصوابها إلاّ إذا قيّدت بالسنة والإخلاص قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾(الكهف ١١٠). وقد أمر الله تعالى بطاعته، وجعل طاعته من طاعة الله، قال تعالى: ﴿مَن يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾(النساء ٨٠)، وقال تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾(الحشر ٧)، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾(الأحزاب ٢١)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ)(١- أخرجه مسلم في الأقضية(٤٥٩٠)، وأحمد(٢٥٨٧٠)، والدارقطني في سننه(٤٥٩٣)، من حديث عائشة رضي الله عنها).
ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدين وأدّى واجب التبليغ خير أداء، وقد امتثل لأمر ربه في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾(المائدة ٣)،وقام به أتمّ قيام وقد أتمّ الله به هذا الدين فلا ينقصه أبدا ورضيه فلا يسخطه أبدا، قال تعالى: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾(المائدة ٣) فكملت الشريعة واستغنت عن زيادة المبتدعين واستدراكات المستدركين قال صلى الله عليه وسلم: (وأيم الله لقد تركتم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء)(٢- أخرجه ابن ماجة في المقدمة(٥)، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع(٩)، وفي السلسلة الصحيحة(٦٨٨))، وقد شهدت له أمّته بإبلاغ الرسالة وأداء الأمانة، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خطبته يوم حجة الوداع، وقد سار على هديه الشريف أهل الإيمان من سلفنا الصالح من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان غير مبدلين ولا مغيرين سالكين السبيل المستقيم فمن جانبه وحاد عنه ساء مصيره، قال تعالى: ﴿وَمَن يُّشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾(النساء ١١٥).
وتفريعا على ما تقدم فإنّ الاحتفال بالمولد النبوي الذي أحدثه بعض الناس إمّا مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإمّا محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له يعتبر من البدع المحدثة في الدين التي حذّر الشرع منها، لأنّ هذا العمل ليس له أصل في الكتاب والسنة، ولم يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم موالد لمن قبله من الأنبياء والصالحين، ولم يؤثر عن الصحابة والتابعين إحياء مثل هذه الموالد والاحتفال بها، أي: لم ينقل عن أهل القرون المفضلة إقامة هذا العمل، وإنّما حدث ذلك في دولة بني عبيد، المتسمّين بالفاطميين، وأنّ أول من أحدث المعز لدين الله سنة (٣٦٢ﻫ) بالقاهرة، واستمر الاحتفال به إلى أن ألغاه الأفضل أبو القاسم أمير الجيوش ابن بدر الجمالي، ووزير الخليفة المستعلي بالله، سنة (٤٩٠ﻫ)(٣- انظر الإبداع لعلي محفوظ (١٢٦)، "المواعظ والاعتبار" للمقريزي:(١/٤٣٢-٤٣٣)، "القول الفصل في حكم الاحتفال بولد خير الرسل" صلى الله عليه وسلم، لإسماعيل الأنصاري:(٦٨)).
ومعنى ذلك أنّ هذه الموالد لم تعرف عند المسلمين قبل القرن الرابع الهجري، ولم يفعله السلف مع قيام المقتضي له، وانتفاء المانع، ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا لكان السلف رضي الله عنهم أحقّ به منّا، فإنّهم كانوا أشدّ محبة لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيما له منّا، وهم على الخير أحرص، كما صرح بذلك شيخ الإسلام في "الاقتضاء"(٤- "اقتضاء الصراط المستقيم" لابن تيمية:(٢/١٢٣))، علما أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الرّاشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ)(٥- أخرجه أبو داود في «السنة»: (4607)، والترمذي في «العلم»: (2891)، وابن ماجة في «المقدمة»: (44)، وأحمد: (17606)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة(936).)، والمهديون من الخلفاء لم يفعلوا هذا العمل.
هذا وكعادة أهل الأهواء التمسك بالشبهات يلبسّونها على العوام وسائر من سار على طريقتهم، ومن جملة الشبهات والتعليلات استنادهم إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾(يونس:58)، على أنّ في الآية أمرا بالفرح بمولده صلى الله عليه وآله وسلم والاحتفال به، وجاء تأييدهم لذلك بما ورد في صحيح مسلم: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: (فيه ولدت، وفيه أنزل عليّ)(٦- أخرجه مسلم في الصيام(٢٨٠٧)، وأبو داود في الصوم(٢٤٢٨)، وأحمد(٢٣٢١٥)، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه)، ووجهه يدلّ على شرف ولادته صلى الله عليه وآله وسلم ويفيد شرعية الاحتفال بمولده، لأنّ الغرض من إقامة مولده صلى الله عليه وآله وسلم هو شكر الله على نعمة إيجاده، وشكر الله تعالى عليه بإقامة الولائم وإطعام الطعام والتوسعة على الفقراء، فضلا عن أعمال البر الأخرى النافعة كالاجتماع على قراءة القرآن وتلاوته والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسماع شمائله الشريفة وقراءة سيرته العطرة كل ذلك محمود غير محظور بل مطلوب، لذلك حثّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على صوم عاشوراء شكرا لله على نجاة موسى ومن معه فإنّ ذلك كلّه يستفاد منه شرعية الاحتفال بالمولد ويعكس-حال الاجتماع عليها- محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه، ويذهب بعضهم إلى أنّ أعياد الميلاد من عادات أهل الكتاب، والعادة إذا تفشت عند المسلمين أصبحت من عاداتهم، والبدعة لا تلج العادات وإنّما تدخل في العبادات.
ولا يخفى أنّ تفسير«فضل الله ورحمته» على مولده صلى الله عليه وآله وسلم لا يشهد له أيّ تفسير، وهو مخالف لما فسّرها الصحابة الكرام والأئمة الأعلام، وقد جاء عنهم أنّ المراد بفضل الله القرآن، ورحمته الإسلام، وبهذا قال ابن عباس وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم، وعنهما أيضا: فضل الله القرآن ورحمته أن يجعلكم من أهله، وقيل العكس(٧- تفسير القرطبي(٨/٢٥٣)، تفسير ابن كثير(٢/٤٠٢/٤٠٣)) فالحاصل أنّ الله تعالى لم يأمر عباده بتخصيص ليلة المولد بالفرح والاحتفال، وإنّما أمرهم أن يفرحوا بالإسلام وهو دين الحق الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويدلّ عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾(الأنبياء 107)، وفي صحيح مسلم: (إنّي لم أبعث لعانا، وإنّما بعثت رحمة(٨- أخرجه مسلم في البر والآداب والصلة(٦٧٧٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه))(٩- حوار المالكي لابن منيع:(٨٥)).
أمّا شبهتهم بالحديث فغاية ما يدلّ عليه الترغيب في الصيام يوم الاثنين وقد اكتفى به، وما كفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكفي أمّته، وما يسعه وسعها. ولذلك كان شكر الله على نعمة ولادته بنوع ما شكر به صلى الله عليه وآله وسلم إنّما يكون في هذا المعنى المشروع.
وليس لليوم الثاني عشر من ربيع الأول -إن صحّ أنّه مولده- من ميزة دون الأيام الأخرى، لأنّه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه خصصه بالصيام أو بأي عمل آخر ولا فعله أهل القرون المفضلة من بعده، فدلّ ذلك على أنّه ليس له من فضل على غيره من الأيام.
والتوسعة على الفقراء بإطعام الطعام وغيرها من أفعال البر والإحسان إن وقعت على الوجه الشرعي فهي من أعظم القربات والطاعات، لكن تخصيصها على الوجه الذي لا يثبت إلاّ بنص شرعي، إذا انتفى تنتفي المشروعية.
أمّا الدروس والعبر والعظات وتلاوة القرآن والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقراءة سيرته وغيرها إنّما تشرع كلّ وقت وفي كلّ مكان من غير تخصيص كالمساجد والمدارس والمجالس العامة والخاصة.
وأمّا عاشوراء الذي حثّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صيامه شكرا لله على نجاة موسى ومن معه فإنّما كان امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطاعة له وهو شكر لله على تأييده للحق على الباطل، لكن ليس فيه دليل لا من قريب ولا من بعيد على إقامة الموالد والاجتماع إليها وإحداث المواسم الدينية لربط الأزمنة بالأحداث -زعموا- فتعدد الأعياد وتكثر المناسبات، وإنمّا التوجيه النبوي لأمّته يتمثل في صيام عاشوراء شكرا لله تعالى.
ثمّ إنّ الاحتفال بعيد ميلاد عيسى عليه السلام ليس من عادات الكفار، وإنّما هو من عباداتهم، كما أفصح عن ذلك ابن القيم بقوله: <من خصّ الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات، لأجل هذا، كان من جنس أهل الكتاب الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات، كيوم ميلاده، ويوم التعميد(١٠- التعميد أو المعمودية عند النصارى: أن يغمس القَسُّ الطفل في الماء باسم الأب والابن وروح القدس، ويتلو عليه بعض فِقَرٍ من الإنجيل، تعبيرا عن تطهير النفس من الخطايا والذنوب، وهو آية التنصير عندهم، (انظر: "المعجم الوسيط"(٢/٦٢٦)، "المسيحية" لأحمد شبلي:(٣٠/١٦٨-١٦٩)))، وغير ذلك من أحواله>(١١- "زاد المعاد" لابن القيم:(١/٥٩)).
وإذا سلمنا -جدلا- أنّه من عاداتهم، فقد نهينا عن التّشبه بأهل الكتاب، وتقليدهم، سواء في أعيادهم أو في غيرها. ومعلوم أنّ المشابهة إذا كانت في أمور دنيوية فإنّها تورّث المحبة والموالاة، فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فإنّ إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشدّ، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-(١٢- "اقتضاء الصراط المستقيم": (١/٥٥٠)).
وليس من محبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه ارتكاب البدع التي حذّر منها، وأخبر أنّها شر وضلالة، وقد كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم أشدّ محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيما له منّا، وأحرص على الخير ممّن جاء بعدهم، وأسبق إليه من غيرهم، وكانوا أعلم الناس بما يصلح له النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلو كان في إقامة مولده صلى الله وعليه وآله وسلم والاحتفال به واتخاذه عيدا أدنى فضل ومحبة له وتعظيم له صلى الله عليه وآله وسلم لكانوا رضي الله عنهم أسرع الناس إليه وأحرصهم على إقامته والاحتفال به، لكن لم ينقل عنهم ذلك وإنّما أثر عنهم هو ما عرفوه من الحق من محبته وتعظيمه بالإيمان به وطاعته واتباع هديه والتمسك بسنته ونشر ما دعا إليه، والجهاد على ذلك بالقلب واللسان، وتقديم محبته صلى الله عليه وآله وسلم على النفس والأهل والمال والولد والناس أجمعين(١٣- الاقتضاء لابن تيمية:(٢/١٣٢)). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: <كلّ ما لم يسنه ولا استحبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أحد من هؤلاء الذين يقتدي بهم المسلمون في دينهم، فإنّه يكون من البدع المنكرات، ولا يقول أحد في مثل هذا إنّه بدعة حسنة>(١٤- مجموع الفتاوى لابن تيمية:(٢٧/١٥٢)).
هذا، وأخيرا فإنّنا نحمد الله تعالى على نعمة ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى نعمة النبوة والرسالة فأنزل عليه القرآن وأتمّ به الإسلام، وبيّنه أتمّ البيان، وبلّغه على التمام، وبهذا نفرح ونبتهج من غير غلو ولا إطراء ونستلهم العبر والعظات من سيرته العطرة ومن شمائله الشريفة وسائر مواقفه المشرفة في ميادين الجهاد والتعليم، ونحرص على اتباع هديه صلى الله عليه وآله وسلم والتمسك بسنته على ما مضى عليه سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى.
ونسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، ولا يجعله متلبسا علينا فنضل، ولا يجعل في قلوبنا غلاّ للذين آمنوا إنّه رؤوف رحيم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.


الجزائر في: 19 صفر 1426ﻫ
الموافق لـ: 29 مارس 2005م


--------------------------------------------------------------------------------

١- أخرجه مسلم في الأقضية: (٤٥٩٠)، وأحمد: (٢٥٨٧٠)، والدارقطني في سننه: (٤٥٩٣)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٢- أخرجه ابن ماجه في المقدمة: (٥)، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: (٩)، وفي السلسلة الصحيحة: (٦٨٨).
٣- انظر الإبداع لعلي محفوظ: (١٢٦)، "المواعظ والاعتبار" للمقريزي: (١/٤٣٢-٤٣٣)، "القول الفصل في حكم الاحتفال بولد خير الرسل" صلى الله عليه وسلم، لإسماعيل الأنصاري: (٦٨).
٤- "اقتضاء الصراط المستقيم" لابن تيمية: (٢/١٢٣).
٥- أخرجه أبو داود في «السنة»: (4607)، والترمذي في «العلم»: (2891)، وابن ماجة في «المقدمة»: (44)، وأحمد: (17606)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة(936).
٦- أخرجه مسلم في الصيام: (٢٨٠٧)، وأبو داود في الصوم: (٢٤٢٨)، وأحمد: (٢٣٢١٥)، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.
٧- تفسير القرطبي: (٨/٢٥٣)، تفسير ابن كثير: (٢/٤٠٢/٤٠٣).
٨- أخرجه مسلم في البر والآداب والصلة: (٦٧٧٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه))(٩- حوار المالكي لابن منيع: (٨٥).
٩- حوار المالكي لابن منيع: (٨٥).
١٠- التعميد أو المعمودية عند النصارى: أن يغمس القَسُّ الطفل في الماء باسم الأب والابن وروح القدس، ويتلو عليه بعض فِقَرٍ من الإنجيل، تعبيرا عن تطهير النفس من الخطايا والذنوب، وهو آية التنصير عندهم، (انظر: "المعجم الوسيط": (٢/٦٢٦)، "المسيحية" لأحمد شبلي: (٣٠/١٦٨-١٦٩)).
١١- "زاد المعاد" لابن القيم: (١/٥٩).
١٢- "اقتضاء الصراط المستقيم": (١/٥٥٠).
١٣- الاقتضاء لابن تيمية: (٢/١٣٢).
١٤- مجموع الفتاوى لابن تيمية: (٢٧/١٥٢).

أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
10-Jan-2014, 08:02 PM
قال العلامة محمد أمان الجامي -رحمه الله-حول بدعة المولد النبوي يرد فيه على الشبه الواردة في ذلك


سؤال الوقت ، يسأل السائل هل الاحتفال بالمولد بدعة أو سنّة ، ومتى عُرف هذا الإحتفال ، متى بدأ ؟

الإجابة:


ثبت أن تكلمنا على نشأة علم الكلام والفرق ، إذن ينبغي أن نعلم أيضا متى نشأة الإحتفال باسم المولد النبوي ، وكلّنا يعلم متى وُلد النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وكم عاش ، ومتى توفي عليه الصلاة والسلام ، لكنّ الإحتفال بمولدهِ متى حصل ؟
أول إحتفال حصل بمولد النبي عليه الصلاة والسلام متى ؟ هذا السؤال .


إذا راجعنا التاريخ حسب علمي ؛ أول احتفال حصل باسم المولد النبوي ثم تبع ذلك باسم المولد لعلي بن أبي طالب ثم لفاطمة رضي الله عنهما ثم للحسن والحسين رضي الله عنهما ، ثم للخليفة الموجود في ذلك الوقت ، ستة احتفالات ؛ متى حصل هذا ، في عهد الفاطميون على الأصح العبيديين ، أُناس العبيديون أرادوا أن يرفعوا من شأنهم وزعموا أنّهم فاطميّون نسبة إلى فاطمة الزهراء ، وأرادوا أن يثبتوا هذا النّسب المزيّف بالتّملق لآل البيت ومن التّملق إيجاد هذه الإحتفالات في كل سنّة يحتفلون هذه الإحتفالات الست ، تعظيماً منهم لآل البيت لأنهم في الواقع ليسوا منهم وانتّسبوا وأرادوا إثبات هذا النّسب كما قلنا ، فعلوا ذلك .


لو راجعنا التاريخ مع البحث عن معنى هذا الإحتفال والغرض من الإحتفال ، إن كان الغرض من الإحتفال بمولد النّبي عليه الصلاة والسلام إظهار محبته عليه الصلاة والسلام وتقديره ، كلنا نؤمن وجميع المؤمنين، لا يوجود رجلٌ يحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، أكثر من أبي بكرالصدّيق صاحبه في الغار ، أبو بكر الذين تعلمون موقفه وسيرته الذي ثبّت الله به المؤمنين يوم وفاة النبي صّلى الله عليه وسلّم ، عندما اضطرب المؤمنون من وفاته حتى قال عمر : "إنّه ذهب ليجيئ ، ذهب ليناجي ربه ويرجع ، ومن قال أنّه مات ، أنّه سوف يقطع رأسه بسيفه" ، حصلت بهم الدهشة إلى هذه الدرجة ، ولكن الله ثبّت صاحب الغار ، ذلك الرجل الشيخ الوقور ثبّتهُ الله ، وثبّت الله بهِ المؤمنين، لم يحتفل أبوبكر ،هذا بعض صفاته ولم يحتفل عمر ولا عثمان ولا علي ولا الصحابة أجمعين ولا التابعون ولا تابع التابعون ، الأئمة الأربعة المشهود لهم بالإمامة لا يعرفون الإحتفال بالمولد ، الخلفاء الراشدون ، وخلفاء بني أميّة والعباسيّون جميعاً إلى عهد العبيديون ، لا يعرفون ما يسمّى بالإحتفال .
إذن بدعةً عبيديةٌ أو فاطمية على حسب تعبيرهم ، هم الذين سمّوا أنفسهم بهذا .

لسائل أن يسأل وكثيراً ما يسألون هذا السؤال : نحن ما نريد شيء آخر كلّ ما نريد الذكرى ؟


الصحابة لم يحتفلوا لأنّهم كانوا على قرب من حيث الزمن بالرسول عليه الصلاة والسلام ، أمّا نحن بعد هذا التاريخ الطويل نريد الذكرى ، ذكرى رسول الله صلّى عليه وسلّم ، وهل هذا مسلَّم !
نتسآئل متى نسوا المسلمون رسول الله صلّى عليه وسلّم حتى نذكرهم بالإحتفال بالإجتماع على الطعام والشراب في ليلة اثنى عشر من ربيع الأول في كل عام !
وهل نسي المسلمون الرسول صلّى الله عليه وسلّم !
وهل يجوز لهم أن ينسوه !
لا يؤذن مؤذنهم فيقول أشهد أن لا إله إلا الله ؛ إلا وهو يقول أشهد أنّ محمدٌ رسول الله ، لا يدخل مسلم مسجداُ إلا قال : بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، وكل من يكثر من الصلوات ، غير الفرائض في كل صلاة ، يصلي على الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، ولا يخرج مسلم من مسجدٍ إلا وسلّم وصلّى على النّبي صلّى الله عليه وسلّم ، لايقرأ طالب علم درسَهُ ولا يدرس مدرس درسهُ إلا وصلّى على الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، في الدرس الواحد عدة مرات ، إذن نحن نتّحدث بنعمة الله لم ننسى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجميع المسلمين ، إذن لسنا بحاجة إلى ما يسمّى بذكرى المولد .


استفسار آخر ، يقولون : بالنسبة للخارج صحيح إنه منكر إذ يحصل فيه الإختلاط بين الجنسين ، و ربّما تحصل أشياء لا يُستحسن ذكرها في تلك الإحتفالات التي تُقام رسميّا في الميادين ، يلتقي فيه الجنسين ويحصل ما يحصل ، لكن إذ أقمنا الإحتفال في بيوتنا وراء الأبواب المغلقة لا يحصل فيه إختلاط ، ولكن نقرأ السيرة ، نأكل الطعام ونشرب الشراب لذكرى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، ونقرأ سيرته ؟


الجواب : هل تعتقدون إنّ هذا العمل عمل صالح تتقربون به إلى الله أو عبث !
فقطعا لا يقولون إنّه عبث ، إنّه عمل صالح .
والجواب : وهل تظنون أنكم تستطيعوا أن تأتون بعمل صالح يرضي الله ، لم يشرعه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يعمله خير هذه الأمة ، "خير النّاس قرني ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم" أولئك لم يعلموا ، وهل علمتم خيراً وعملاً صالحاً مقبولاً عند الله لم يأتي بهِ صلّى الله عليه الصلاة والسلام ولا الخلفاء الراشدون ، هذا هو الإبتداع بعينه ، لانه البدعة أن تأتي بعملٍ ظاهره عمل صالح ولكنّه غير مشروع ، هذا الفرق بين البدعة والمعصية ، المعصية المخالفة أن ترتكب منهي عنه أو تترك مأموراً بهِ ، أمّا البدعة أن تأتي بعملٍ ظاهره انّه عملا صالح " كالصوم المبتدع والصلوات المبتدعة والإحتفالات المبتدعة ، هذه هي البدعة بعينها .
وبعد في مثل هذه الإيام وبعد هذه الإيام يأتي بعض النّاس إلى المدينة ليكون الإحتفال في المدينة ، هؤلآء يفوتُهم وعيدٌ شديدٌ ورد خاص بالمدينة ، وهو عندما بيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، حدود المدينة ، وبيّن أنّه حرّم هذه المدينة ؛ كما حرّم إبراهيم مكة ، وبيّن حدودها ، قال في حق المدينة : "من أحدث فيها حدثاً أو آواى فيها محدثاً ، فعليه لعنة الله والملائِكة والنّاس أجمعين" ، لم يرد وعيدٌ كهذا حتّى في مكة ، المدينة ليست بلداً عاديّاً ، بلداً اختارهُ الله ليكون مُهاجر الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولتكون هذه المدينة العاصمة الأولى للمسلمين والمحل الذي يُدفن فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فيُبعث منه ، لذلك من جاء إلى المدينة فأصابته حاجةٌ ، وفقرٌ وتعبٌ وصبر على ذلك ، هو على وعداً مع رسول الله عليه الصلاة والسلام ؛ أنّه يكون له شفيعاً أو شهيداً ، يوم القيامة وحثّ النّبي عليه الصلاة والسلام المسلمين على إقامة المدينة والموت بها ، ما لم يحثّ على مكة ، مع ما لها من الفضيلة ، مع منبعة الصلاة ، من مات " من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليفعل ، هذه مكانة المدينة ، كوننا نأتي من خارج المدينة ليبتدع بدعةً ، لا يرضاه الله و لا يرضاها الرّسول عليه الصلاة والسلام ، ولم يأمر بها ولم يفعلها ، ولم يفعلها الخلفاء الرّاشدون ، ونجادل ما فعلنا شيء ما فعلنا منكر ، اجتماع بين الرّجال ، قرآءة للسيرة ، إلى آخر الإعتذارات كل هذا لا يُجدي ، أنت انظر إلى هذا العمل ، هل تعتقدهُ عملاً صالحاً مشروعاً ، تتقرب به إلى الله أم لا ، إن كنت تعتقد أنّه عملا صالحاً تتقرب به إلى الله ، فقد ابتدعت .
يقول الإمام مالك إمام دار الهجرة : " من أحدث في الإسلام بدعةً فرأها حسنةً ، فقد اتّهم محمداً صلّى الله عليه وسلّم بالكتمان وعدم التبليغ "، إذا أتيت بعملاً ، ظاهرهُ عملاً صالح ولم يكن هذا العمل من طريق الرّسول عليه الصلاة والسلام ،كأنك تستدرك على الرّسول عليه الصلاة والسلام ، وتقول بلسان حالك " لم يبلّغ كل شيء ، بل هناك ثغرات ، تحتاج أن تُملئ بهذه البدع ، وكان مالك رحمه الله ، من أشدّ النّاس في إنكار هذه البدع ، وغيرها من البدع ، فإذا راجعنا تاريخ الصحابة والأئمة ، لا نجد ما نستأنس به ، بل نجد ما ينفّرنا من هذه البدعة ، وإذا كان لابد من عملٍ صالح يوم ولادة النّبي صلّى الله عليه وسلّم ، فلنعمل ما شرعه لنا الرّسول عليه الصلاة والسلام ، كصيام يوم الأثنين ، سوآء كان في شهر ربيع الأول ،أو في غير طول السنة ، وتكتفي بما اكتفى به الأولون ، الخير كل الخير فيما فعل سلفنا وشرّ كل الشرّ فيما ابتدع هذا الخلف ، وبالله التوفيق .
وصلّى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله وصحبه .


للاستماع:

أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
10-Jan-2014, 08:04 PM
[ملف متكامل عن بدعة الاحتفال بالمولد النبوي]http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=126376&p=682259

أبو بكر يوسف لعويسي
27-Dec-2014, 08:47 PM
جزاك الله خيرا وبارك فيك

أبو حاتم هشام الجزائري
27-Dec-2014, 10:22 PM
جزاكم الله خيرا وحفظكم ونفع بكم .

أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
29-Dec-2014, 01:46 PM
وإياكم ونفع الله بكم

أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
11-Dec-2016, 12:15 AM
وإياكم ونفع الله بكم يرفع لفائدة