المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فائدة : عبد الرحمن بن عوف تتلمذ على ابن عباس - رضي الله عنهم – لعبد الخليفي بتعليقي



أبو بكر يوسف لعويسي
12-Sep-2012, 03:59 PM
فائدة : عبد الرحمن بن عوف تتلمذ على ابن عباس - رضي الله عنهم –
مقال للأخ عبد الخليفي وفقه الله نشره في أكثر من موقع ونقلته في موقعنا للفائدة :
============
قال : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد :
قال البخاري في صحيحه ( 6830 )حَدَّثَنَا عَبْدُالْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِمَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَكُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًامِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍفَبَيْنَمَاأَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِحَجَّةٍ حَجَّهَا . فذكر حديثاً طويلاً...
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (19/ 257): وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد غَيْر مَا تَقَدَّمَ أَخْذ الْعِلْم عَنْ أَهْله وَإِنْ صَغُرَتْ سِنّ الْمَأْخُوذ عَنْهُ عَنْ الْآخِذ.
وقال بدر الدين العيني في عمدة القاري: قوله كنت أقرئ بضم الهمزة من الإقراء أي كنت أقرئ قرآناوفيه دلالة على أن العلم يأخذه الكبير عن الصغير وأغرب الداودي فقال يعني يقرأعليهم ويلقنونه واعترضه ابن التين وقال هذا خروج عن الظاهر.
أقول : لما مات عمر بن الخطاب في سنة 23 كان ابن عباس في العشرينات من عمره ، وعبد الرحمن بن عوف من أهل الشورى ومن العشرة المبشرين بالجنة ، وممن هاجر الهجرتين ومن أهل بدر ، ولهمن الفضائل ما يصعب حصره وابن عباس في سن أبنائه ، ومع ذلك كان يأخذ عن ابن عباس !
وفي هذا الأثر عبرة لمن ملأ الكبر قلوبهم وصاروا يرقعون ضعفهم العلمي بالأقدمية ، وبكبر السن وهذا أقبح صور التعالم اليوم ، ( على كثرة اتهام أهلها غيرهم بالتعالم).
ويخدع بعضهم نفسه بقوله ( لا نريد أن نفتن هذا الصغيربالأخذ عنه ) ، والواقع أنه هو المفتون بالكبر الذي ملأ قلبه عن أخذ العلم عمن هوأصغر منه سناً ، ولا يخلو ذلك في غالب الأحوال من حسد أيضاً
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
==============
وللتمام الفائدة علقت عليه بما يلي :
جزاك الله خيرا؛ وبارك فيك، لو أضفت إلى المقال هذا القيد الذي سأذكره وهو تأهل الصغير ، وشهرته بالحفظ والفهم للعلم النبوي ولو عندبعض العلماء والمشايخ كماهو الشأن في صفة ابن عباس-رضي الله عنهما– فقد كان عمر يدخله مع أشياخ بدر ففي البخاري برقم (4970).عن ابن عباس قال: كان عمر يُدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وَجَد في نفسه، فقال: لم يَْدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه ممن قد علمتم فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم، فما رُؤيتُ أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليُريهم فقال: ما تقولون في قول الله، عز وجل:(( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ))؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نَحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفُتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال:(( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ)) فذلك علامة أجلك،(( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)) فقال عمر بن الخطاب: لا أعلم منها إلا ما تقول.
وبهذا يظهر المقال في أحسن مايكون وأجمل حلة ، وحتى لا يدعي مدع وينتقص العلماء الكبار ويزهد من الأخذ عنهم كما هو حاصل ، وهذامن باب أخذ الأكابر عن الأصاغر وله أمثلة في كتب مصطلح الحديث.ومعرفة (من روى من الأكابر عن الأصاغر) مفيد لرفع توهم القلب، (كرواية النبي -صلى الله عليه وسلم-) قصة الجساسة (عن تميم الداري)، أخرجه مسلم في الصحيح (4/ رقم 2942)ترقيم عبد الباقي. والأذان عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهو حديث صحيح ثابت أخرجه أبو داود في السنن (1/ رقم 99)، والترمذي في الجامع (1/ رقم 189) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (1/ 706)، وأحمد في المسند (4/ 43). وغير هذا في الصحابة والتابعين . (ويُلقب هذا العلم أيضًا برواية الفاضل عن المفضول)، فيؤخذ العلم عن المفضول مع وجود الفاضل ، ومنه مما هو أخص (رواية الشيخ عن التلميذ كرواية الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري (وربيعة) الرأي (وغيرهم عن مالك). فربما أحسن الصغير أو المفضول أو التلميذ علما لم يحسنه الكبير أو الفاضل أو شيخه فيأخذه عنه ولا غضاضة في ذلك ،كما في القصة التي ذكرتها من أن ابن عباس كان يقرأهم وليس فيها أنه تتلمذ عليه في غير الإقراء ..وهناك من أخذ العلم متأخرا فوجد فيه مشايخ تقدموه في الطلب وحصلوا منه وتأهلوا فجلسوا للعطاء وهم أصغر منه سنا فأخذ عنهم وجلس إليهم وأصبح منهم ..ولاغضاضة فيه إلا عندالمتكبرين كماذكرت والذين يحق فيهم ما صح عن مجاهد بن جبر رحمه الله، قال: لا يتعلم اثنان: مستحى، ومستكبر.) وهو في البخاري 1/276 معلقا في العلم: باب الحياء في العلم:
المهم أن يكون الصغير متمكنا من العلم الذي يدرسه ، مع تواضعه ،وازدرائه نفسه ، وتواصله مع العلماء فإن الكبار مع علمهم لهم تجارب وخبرة ليست عند الصغار، وإن كان يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر ...