المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [تفريغ] مفرغة خطبة الجمعة للشيخ لزهر سينقرة حفظه الله



أبو عبد المصور مصطفى الجزائري
19-Sep-2012, 10:54 PM
خطبة الجمعة للشيخ لزهر سينقرة

خطبة الشيخ لزهر سينقرة حفظه الله والتي ألقاها الجمعة الفارطة، أسأل الله جلّ وعلا أن ينفع بها

للاستماع إلى الخطبة




إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه] يَا أَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَاته ولا تموتن إلا وأنتم مُسلمُون]، [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ]، [يَا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قَولاً سَديداً يُصلح لَكُم أَعمالكم وَ يَغفر لَكُم ذُنُوبَكُم وَمَن يُطع الله وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظيماً[
أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة.
أما بعد أيها المسلمون إننا في زمن كثر فيه الشر وعمّ الفساد ولا منجى وملا ملجأ إلا إلى الله تبارك وتعالى، بالرجوع إليه والإنابة إلى ما أمر الله تبارك تعالى به العباد، نجاة العباد في امتثال أوامر ربهم جل وعلا، والتزام شرعه وإتباع هدي نبيه عليه الصلاة والسلام، هذا أصل من الأصول العظيمة المقررة، التي لا يختلف فيه اثنان من عقلاء المسلمين الذين يحبون الخير لأنفسهم ولإخوانهم ولأوطانهم، ومما يحزن النفوس ويفطِّر القلوب بعض ما نسمعه أو نقرؤه من الأخبار المؤلمة، التي هي نتيجةٌ من نتائج الفساد الذي عمّ والذي انتشر في البر والبحر، من آخر ما قرأت في هذا الباب، خبرٌ مفاده أن عدد اللقطاء في بلدنا بلغ هذا العام عشرة ألف لقيط، اللقيط لاشك أنكم عرفتموه، هو ولد الزنا، يسميه الإعلاميون في هذا الزمان أو يسميهم الإعلاميون بالأولاد الغير شرعيين، وهذا من تغيير المسميات للتعمية عن الحقائق حتى لا تُذكر الجريمة، وحتى لا يعلم الناس هذا السبب الذي من أجله وقع هذا الخطر، إن الزنا فاحشة عظيمة، ومنكر من أعظم المناكير، وموبقة من أعظم الموبقات وكبيرة من كبائر الذنوب، أصحابها ممن عرّض نفسه لسخط الله تبارك وتعالى، هذا فيما يخص الأفراد، أما إذا أصبحت هذه الفاحشة ظاهرة اجتماعية بل ظاهرة عالمية احتفى لها الناس وأصبحوا لا ينكرونها، لا ينكرون أسبابها، ولا ينكرون مبرراتها ودواعيها، وهذا لا شك أنه نوع من أنواع الطبع على القلوب عياذا بالله تبارك وتعالى، إن هذه الدعوات والصيحات الفاجرة التي ملأت الآفاق، والتي تدوّي في كل مدينة وقرية، وفي كل وسيلة من وسائل الإعلام، هذه الداعيةِ إلى تحرير المرأة ومساواتها بالرجال،هذه الداعيةِ في حقيقة أمرها إلى رفع الحياء عن المرأة المسلمة، لأن الحياء لم يبق إلا في المجتمعات الإسلامية، الحياء الذي هو خُلُقُ الإسلام كما قال عليه الصلاة والسلام [ إن لكل أمة خُلُقا وخُلُق الإسلام الحياء]، هذا الحياء القضاء عليه من خلال ولن يكون هذا أبدا، ولن يتحقق هذا لهم أبدا ما دام على وجه الأرض من يذكر الله تبارك وتعالى، والله تبارك وتعالى متما أمره وقاهر فوق عباده ما دام أن الهي عز وجل رضي لنا دينا واحدا، ارتضاه لعباده، وجعله هو الدين المرتضى الذي لا يقبل الله جل وعلا دينا سواه، لا معه ولا بعده ولا قبله، [إن الدين عند الله الإسلام]، لا توحيد أديان ولا تقارب حضارات ولا هم يحزنون، إنما هو دين حق وأديان ومذاهب وأفكار ضالة هدامة، نسأل الله جل وعلا أن يعصم المسلمين من شرها، هذه الصيحات التي وجَدت آذانًا صاغية، والتي وجدت من استجاب لها من نساء بلدنا، وإذا قلنا بلدنا أي بلد الإسلام، ولا تنطبع هذه الأمور إلا على صنفين من النساء المسلمين، صنف هن في أنفسهم عفيفات لكنهن في حقيقة أمرهن جاهلات، جاهلات بما أوجب الله تعالى عليهن، جاهلات بالحقوق والواجبات التي أقرها الإسلام، المرأة التي تنظر للحجاب على أنه رمز من الرموز، أو أنه من طقوس بعض المذاهب، أو من رايات بعض الأحزاب، هذه ما عرفت دينها بعد، ولا علمت أنه هذا أمر ربها جل وعلا، أنزله من فوق سبع سماوات، ولهذا نعجب في بعض الأحيان من بعض القوانين التي ربما تأمر المرأة أن تنزع شيئا من سترها وحجابها، يظنون أن الحجاب كما يعتقد هؤلاء أنه رأي من الآراء أو فكر من الأفكار، كأنهم يساوون بينه أو يسوُّون بينه وبين هذه الموضات التي تأتي وتذهب في وقت وحين، وهذا أمر الله جل وعلا، والذي يأمر مؤمنة بخلع شيء من حجابها كأنه يأمرها أن تشرك بربها، أو كأنه يأمرها بالزنا والسرقة والفواحش وشرب الخمر وما إلى ذلك من المنكرات والمعاصي، لأنها معصية لله تبارك وتعالى، فما ندري متى يفيق هؤلاء الناس ومتى يتعلمون ما هو أساس في دينهم، ما هو معلوم من الدين بالضرورة، فأمر الحجاب من هذا القبيل، ليس مما اختُلف فيه لا قديما ولا حديثا، ولا عبرة لأولئك الذين أفتوا هنا وهناك من أصحاب الأفكار الضالة والعقائد المنحرفة، لأنه لا عبرة لأقوالهم، أقوالهم في هذا الباب تشبه نباح الكلاب عياذا بالله تبارك وتعالى، هذه الدعوات لا تستسيغها ولا تؤثر إلا في صنفين من نساء هذه الأمة، هذا صنفٌ أول، نساءٌ غلب عليهن الجهل بدينهن، وغلبت عليهن الغفلة بما يحاط ويخطط لهن من أعدائهن، أيعتقدون أو أنعتقد أن هؤلاء الذين من حولنا، والذين يتربصون بنا، والذين هم أعداؤنا شئنا أم أبينا، أعداء الأمس وأعداء اليوم وأعداء الغد كذلك، لأننا لا نُكذِّب كلام ربنا جل وعلا القائل فيهم [ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم]، ولن نتبع ملتهم، ولن نتبع ملتهم أبدا، بل إننا نتبرأ من ملتهم ومن شرهم وفسادهم وخبثهم وعاداتهم، نسأل الله جل وعلا أن يكفينا شرهم، وأن يمكِّننا منهم، وأن ينصرنا عليهم في كل وقت وحين، إن هذه الدعوات المغرضة التي هذه نتيجة من نتائجها وثمرة عفنة من ثمراتها أن يصبح عدد أولاد الزنا في بلاد المسلمين بالآلاف في العام الواحد، بالآلاف في العام الواحد؟ فكم عددهم إذا جمعت السنوات الماضية؟ نسأل الله جل وعلا العفو والعافية، وما هو أثرهم بعد ذلك؟ على عبء من سيكونون؟ ثم ما هي أخلاقهم وسلوكهم بعد ذلك؟ ارجعوا إلى من يسمونهم بعلماء النفس والاجتماع ماذا يقولون عن نفسيات هؤلاء، وإن كانوا لا يحملون جريرة من اقترف هذا الذنب وكانوا هم سببا فيه، ولكن أثرهم في المجتمع أثر سيء نسأل الله جل وعلا العفو والعافية ،كيف لا وهو نتيجة لتلك الفاحشة الموبقة التي حرّمها الله جل وعلا، التي حرّمها الله تبارك وتعالى وجاء تحريمها في كل الأديان، الزنا الفاحشة العظيمة، قال رب العزة والجلال [ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا]، لا تقربوا الزنا، نهانا ربنا عز وحل من أن نتقرّب منه، والنهي عن القرب منه نهي عن كل سبب من الأسباب المؤدية إليه، وما أكثرها، وما أكثرها، وأولها ما أشرت إليه سابقا من هذه الدعوات الفاجرة التي ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب، نسأل الله جل وعلا، لأنها دعوة للانسلاخ عن الأخلاق والقيم، دعوة لنزع حجاب المرأة، ولرفع الحياء عنها، فإذا ذهب الحياء فلا خُلُقٌ ولا دين، وهذا الذي نعيشه ونلمسه في شوارعنا وبيوتنا وأسواقنا، وإلى الله وحده جل وعلا المشتكى

وإلى الله وحده المشتكى من هذه الدعوات المفسدة للأوطان والمحطمة للمجتمعات، إن شر هؤلاء في أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعظيم، وخطرهم على أبنائنا وبناتنا شديد، فوجَبَ علينا أن نكون على يقظة، وأن نحقق هذا الدين في أنفسنا، وأن نربي أبناءنا وبناتنا عليه، لأنه لا نجاة، والله لا نجاة لنا لا في هذه الحياة، ولا يوم القيامة بعد الممات، عبثا تلك المحاولات التي تريد الإصلاح والتي تريد تحقيق الأمن والرفاه، والتي تريد أن تحقق هذه المطالب الكبيرة، التي هي من متطلبات الحياة، وهي من ضرورياتها الأمن والاستقرار، الفضيلة وانتشارها بين الناس، القضاء على الرذائل وأنواع المنكرات، هذه لا شك أنها من الفضائل، ولكن لا يستقيم أمرنا إذا كنا نأتي أسباب الفساد وندعي أننا نريد الإصلاح، والصلاح، لا يتحقق هذا أبدا، إن فاحشة الزنا التي هي سبب لهذا المنكر العظيم ولهذه النتيجة الوخيمة التي ربما يُستحيى حتى من ذكرها، عيب علينا أن يكون بيننا، في بلدنا ومجتمعنا، هذا العدد الهائل من أبناء الزنا، أي أبناء الفاحشة، ما الذي أصابنا؟ ما الذي أصابنا هل انسلخنا من ديننا؟ أين توحيدنا لربنا جل وعلا؟ الذي من مقتضياته الخوف منه وإجلاله وتعظيمه، ومن إجلاله وتعظيمه إجلال وتعظيم أمره ونهيه، و رب العزة والجلال يخاطب المؤمنين في هذه الآية الكريمة، يحذرهم من قربان هذا الفاحشة، من قربان الزنا لمَ؟ لأنه فاحشة أولا، ولأنه ساء سبيلا، ساء طريق أصحاب هذه المعصية، تركوا سبيل الخير والصلاح والهداية واتبعوا سبيل الشقاوة، وما انتشر الزنا في مجتمع من المجتمعات إلا محقت البركة منهم، وإلا ابتلاهم الله جل وعلا بأنواع من المصائب، بأنواع من الأوجاع والأوبئة التي لم تكن أبدا في أسلافهم، فقد صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال [لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا] ، لم تظهر الفاحشة، ظهورها بمثل هذه المظاهر التي نراها في مجتمعاتنا، فاحشة الزنا ليست جريمة في قوانيننا، ليست جريمة أبدا إذا كانت برضا الطرفين، وهذا لا شك و ريب من المحادّة لله جل وعلا ولرسوله عليه الصلاة والسلام، ما هي عقوبة الزنا أو الزناة فينا؟ لا عقوبة لهم، لا عقوبة لهم، وهل فيها حد من الحدود؟ نعم، هي من العقوبات التي انزل الله عزل وجل فيها العقوبة الشديدة وفيها حد من الحدود، وضابط أهل العلم في التفريق بين كبائر الذنوب وصغائرها أن الكبائر ما جاء فيها حد من الحدود عقوبة لأصحابها، الزاني الغير محصن حده الجلد مئة وتغريب عام، والزاني المحصن أي المتزوج حده الرجم حتى الموت عقوبة من الله جل وعلا، سموا هذه العقوبة ما شئتم، وأخاطب بهذا العلمانيين الأشرار الذين لا يحبون خيرا، لا للأوطان ولا للمجتمعات، الذين يدعون إلى الفاحشة والرذيلة، وما وُجِدوا في قوم إلا وجدت فيهم الرذائل وانتشرت الفواحش بكل أنواعها، لأنهم يا إخواني مدعّمون، مدعّمون بالأموال، مدعّمون بوسائل الإعلام كلها، مدعّمون بأبواق الغرب والشرق، الأبواق الكافرة الفاجرة التي تدعوا للكفر والفجور، والتي تحارب الله ورسوله جهارا نهارا، نسأل الله جل وعلا ألا يمكنهم من بلاد الإسلام، وأن يجعل كيدهم في نحروهم، وأن يُريَنا فيهم يوما شديدا أسودا كسواد قلوبهم وسواد نواياهم وسواد أفكارهم، قاتلهم الله، نسأل الله جل وعلا أن يعصم بلدنا هذا، وأن يحفظه من الشرور كلها، وبلاد المسلمين أجمعين، نسأله تبارك وتعالى ألا يجعل منا فريسة لكافر فاجر عدوٍ لله ولرسوله، ونسأله جل في علاه أن يثبتنا على الحق المبين، وأن يُغنيَنا بحلاله عن حرامه، وأن يوفقنا، وأن يوفق ولاة أمورنا لما يحبه ويرضاه لخير هذا البلد وصلاحه، لمرضاة الله تبارك وتعالى وتحكيم شريعته، إنه سميع مجيب، هذا نذير شديد، وتحذير من الله جل وعلا للعباد على ذنب من أعظم الذنوب وأجلِّها وأخطرها، الوقاية منه لا شك أن نصوص الكتاب والسنة قد استوفته حقه، هذا الذي ربما نبينه بإذن الله الجمعة القادمة، واللهَ أسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا ممن يستقيم على طاعته ورضاه انه سميع مجيب الدعاء أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم وسبحانه اللهم وبحمدك اشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.