منن الوهاب الرحمن على شيخنا ناصر السنة محمد بن هادي ورد عدوان صاحب الكشف البيان على أهل الإيمان
منن الوهاب الرحمن على شيخنا ناصر السنة محمد بن هادي ورد عدوان صاحب الكشف البيان على أهل الإيمان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
أما بعد :
فلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ يُعَظِّمُونَ نَقَلَةَ الْحَدِيثِ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا رَأَيْت رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَكَأَنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا ؛ لِأَنَّهُمْ فِي مَقَامِ الصَّحَابَةِ مِنْ تَبْلِيغِ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا أَهْلُ الْحَدِيثِ حَفِظُوا فَلَهُمْ عَلَيْنَا الْفَضْلُ ؛ لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا لَنَا "([1] )
قال الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله في "شرف أصحاب " (ص 97) : (( حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال ، قال : أخبرنا أبو بكر المروذي ، أن أبا عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ قال : ليس قوم عندي خير من أهل الحديث ، ليس يعرفون إلا الحديث .
فقال الخلال أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا أبو الحارث أنه سمع أبا عبد الله يقول : أهل الحديث أفضل من تكلم في العلم )) ا.هـ([2] )
فمن أولئك القافلة المباركة التي لازالت تسير ومتصلة بسلفها الصالح أهل الحديث والأثر منهجا وهديا وسمتا وعلما وأخلاقا شيخنا العلامة المجاهد محمد بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ورعاه ـ فهذا الشيخ القدوة الهمام المربي كم غُصت بدروسه وتوجيهاته وردوده حلوق أهل البدع و الأهواء من الغلاة والمميعة، فقد أظهر الله تعالى به وكشف على يديه كثيرا من شبه وترهات أهل الأهواء والضلال ، فنفع الله به خلقه في مشارق الأرض ومغاربها جزاه الله عن أهل الإسلام خير الجزاء .
ومن المعلوم ولا يخفى على أهل البصيرة أن من " تحول لهذا السفر طلب رفيقا يأنس به في السفر فلم يجد إلا معارضا مناقضا أو لائما بالتأنيب مصرحا أو فارغا من هذه الحركة معرضا وليت الكل كانوا هكذا فلقد أحسن إليك من خلاك وطريقك ولم يطرح شره عليك "([3] ) ، ولكن ماذا يأتيك من المناوئين ، "ودوا لو تدهن فيدهنون"([4] )
وهكذا شيخنا محمد بن هادي ما سلم من سلاطة لسان القوم بالتسفيه تارة والطعن تارة والتكذيب تارة رفع الله قدره
ومن أولئك الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي ـ أصلحه الله وهداه ـ ، فهذا الرجل في ردح من الزمن كنا نحسن فيه الظن ونسمع له بعض الأشرطة والدروس ونقرأ له بعض ما ألف وهو يدس ما يدس في هذه الدروس والأشرطة والكتب من السم القاتل للولاء والبراء والتميز السني الذي منّ الله تعالى به على أهل السنة والجماعة عن غيرهم من أهل الفرقة والبدعة ، حتى تصدى له مشايخنا الفضلاء الأمناء كل من ربيع بن هادي المدخلي وعبيد بن عبدالله الجابري ومحمد بن هادي المدخلي وعبدالله بن عبدالرحيم البخاري ـ حفظهم الله ـ ببيان خبايا عواره وحقيقة منهجه وخطورة سمه جزاهم الله خيرا ، فما كان منه إلا أن أقام الدنيا على شيخنا العلامة القدوة عبيد الجابري حفظه الله بالتجهيل والطعن واللمز ثم من بعده شيخنا العلامة القدوة محمد بن هادي المدخلي في كتابه " الكشف البيان " الذي ملأه بالطعن والتكذيب والتجهيل لشيخنا المبجل محمد رفع الله قدره ، واظهر لنا في هذين الردين حقيقة صفحته الخلقية المدعية والوسطية المزعومة ، وقد أحسن من قال
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ ..... هَلاَ لِنَفْسِك كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ
تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي السِّقَامِ وَذِي الضَّنا ... كَيْمَا يَصِحَّ بِهِ وَأَنْتَ سَقِيمُ
ابْدَأْ بِنَفْسِك فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا .... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
فَهُنَاكَ يقبل ما وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى ... بِالْعلمِ مِنْك وَيُنفع التَّعْلِيمُ
لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ.... عَارٌ عَلَيْك إذَا فَعَلْت عَظِيمُ
ومن ذلك ما قاله في ( ص 4 ) : (( ... وكثير منها من طعون محمد بن هادي في إبراهيم الرحيلي مصحوبا بتمجيد للرجل من الغوغاء والسفهاء وإضفاء الألقاب العظيمة عليه كالعلامة والإمام والمحدث وناصر السنة وقامع البدعة ...))
قلت :
فلينظر القارئ في هذا الأسلوب الاستفزازي الذي أظلمه وملأه بالطعن والتسفيه لأهل السنة والنيل من الشيخ بغير علم ولا عدل ، وذلك أن الشيخ محمدا لما عالج أخطاء الدكتور عالجها بعلم وعدل ، وبين مخالفته للسنة وانتقده في أخطائه التي جانب فيها منهج أهل الحق نصحا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين .
فكان من المفروض على الدكتور إن كان صاحب سنة ومن ذوي الأخلاق والآداب أن يرجع عن أخطائه ويتوب منها ويشكر من نبهه عليها ، لا أن يقيم هذه المعركة الجائرة البائرة على مشايخ السنة ، حتى يتعدى هذا الطعن إلى الأمة السنية التي مرجع دينها وفتواها إلى هؤلاء المشايخ ، وهذا الذي أوجبه الله تعالى عليها لقوله تعالى : {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }[ النحل : 43 ]
وخير ما صنعت واقتدت ، فهم الذين حث الشارع على الرجوع إليهم ، وهم وإن نقلوا عن هؤلاء المشايخ فهم ينقلون عنهم بالدليل ، ألا يرضيك هذا يا شيخ !!؟ أتريد من الأمة الإسلامية أن ترجع إلى المأربي والحلبي وبن حنفية وو!!
ثم يا شيخ إبراهيم إن مشايخنا لما انتقدوك ، انتقدوك بالدليل بناء من لفظك وكلامك المشهور المنشور وما تقولوا عليك .
أيضا يا شيخ أنت تقول عن هؤلاء الذين يلقبون الشيخ بأنه علامة وناصر السنة ووومما ثبت عنه من تزكيات الأئمة له ، بأنهم سفهاء وغوغاء !!
لما لا يكون كذلك وقد شهد له بذلك أئمة السنة ، وعليه فالأمة في هذا ما هي إلا تبع لأئمتها ، فالطعن فيها ما هو إلا الطعن في مصدر هذه التزكيات التي منها :
1 ـ سماحة الشيخ شيخ الإسلام عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله -
ذكره في المشايخ المعروفين في المدينة الذين ليس عنده فيهم شك، والذين هم من أهل العقيدة الطيبة، ومن أهل السنة والجماعة، المعروفون لديه بالاستقامة والعلم والعقيدة الطيبة.
وذكر له - رحمه الله - مجموعة من المشايخ، منهم الشيخ محمد بن هادي، فقال: هم من خواص إخواننا، هم من علماء السنة، ومن المعروفون لدينا بالاستقامة، وحسن السيرة، وبالعقيدة، والدعوة إلى الله عز وجل.
ونصح بالأخذ عنه، وبالدراسة عليه، والاستفادة منه.
2 ـ فضيلة الشيخ العلامة محمد أمان بن علي الجامي – رحمه الله تعالى-
قال عنه: هو طالب علم قوي في الحق، معروف، لا نزكيه على الله، لكن معرفتنا له أنه قوي صريح في الحق... الرجل فيما نعلم نزيه، داعية قوي في دينه حسب ما نعلم، والله هو العليم بنا وبه. وهو من الدعاة الذين ينبغي التعاون معهم، ولا ينبغي النيل لا منه ولا من أشرطته.
3 ـ فضيلة الشيخ العلامة مفتي جنوب المملكة أحمد بن يحيى النجمي - رحمه الله تعالى-
قال عنه: هو من أفضل العلماء، ومن أحسنهم، وصاحب سنة، ومن هو الذي يقول: لا يؤخذ عنه؟!
إلا أصحاب الحزبيات الذين يتكلمون في العلماء السلفيين.
وأنكر - رحمه الله - بشدة على أحد دعاة الضلالة في هولندا - أراحنا الله منهم - دعواه أن الشيخ محمد بن هادي ليس من العلماء وإنما هو طالب علم.
وذكر -رحمه الله- أن الشخ محمداً من علماء الجرح والتعديل في هذا الزمن.
وذكر مجموعة من المشايخ - من ضمنهم الشيخ محمد كان الله له - وقال: كلهم أهل سنة، وينبغي أن تأخذ أقوالهم، وأن تسمع لأشرطتهم، ولمحاضراتهم... هؤلاء على الحق، وعلى السنة وعلى الطريق المستقيم؛ يجب على طلاب العلم أن يسمعوا إلى أشرطتهم, وإلى محاضراتهم, وأن يحضروا دروسهم, وذلك من أجل أن ينتفعوا فتزول عنهم الشبه.
المصدر: (الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية /ص21 )
وهذه تزكية أخرى للعلامة أحمد بن يحيى النجمي –رحمه الله- للشيخ محمد بن هادي، وهي حقيقة تزكية عظيمة من مفتي جنوب المملكة:
قال حسن العراقي: سألت الشيخ أحمد النجمي محدث الجنوب عن العلماء الذين يرجع إليهم في النوازل، فذكر مجموعة من العلماء وذكر منهم الشيخ محمد المدخلي -سدده الله-.
المصدر: كتاب رؤية شرعية للفتن والنوازل في الساحة العراقية (ص50 / ح1).
4 ـ الشيخ العلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله–
ذكر أنه من علماء السنة والتوحيد، والقامعين للبدع
المصدر: مقال (براءة الأُمنَاء ممَّا يَبهتُهم به أهلُ المَهَانَة والخِيَانة الجُهلاَء)
5 ـ الشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري – حفظه الله–
ذكر أن عشرته للشيخ محمد عشرة سنوات طويلة، وأنه ما علم منه إلا السنة، وأنكر على من يتنقصه.([5] )
فإذا كان كذلك فما ذنب من شهد لشيخنا محمد بأنه من العلماء وأنه العلامة وأنه ناصر السنة وهو قد شهد له بذلك من هو أكبر منه ، و هو أهل لذلك وعلم الرجل وأعماله تزكيه
والله عجيب منك يا شيخ إبراهيم ما الذي ضرك من هذا ، هل دخلتك فتنة الحسد أو ماذا !!؟؟
فوقع للشيخ محمد معك ما وقع للإمام الألباني رحمه الله لما تكالب عليه الأعداء بالطعن واللمز فما كان منه إلا أن يقول في " السلسة الصحيحة " ( 1 / 4 ) : (( وقد يتسأل بعض القراء الألباء فيقول : ما الذي يحمل هؤلاء الجهلة على الرد على الألباني وقد وضع الله له القبول في الأرض بإذن تعالى وانتفع بكتبه ومؤلفاته من شاء الله من العلماء وطلاب العلم ؟
فأقول : هناك أسباب أهمها ـ ومن اهمها ـ الحسد مصداق قوله صلى الله عليه وسلم : " دب إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد والبغضاء والبغضاء هي الحالقة أما أني لا أقول : تحلق الشعر ولكن تحلق الدين " حديث حسن )) ا.هـ
والله إننا ننزهك عن هذا إلا فما دخل هذا الكلام في الرد العلمي أن كنت تريد العلم ونصر السنة !!
ثم يا شيخ ما سمعنا عنك ومنك ولو كلمة واحدة في تخريب وإفساد الحلبي وما عليه منتداه من الضلال وهو ملأن بالسفه والسفهاء والبدعة ، وهم قد رفعوك وعظموك لأنهم بحاجة من يأوي بدعتهم وينصرهم في ضلالهم ويكون معهم على أهل السنة والجماعة وقد وجدوا ضالتهم عندك، وكان عليك إن كنت صاحب سنة والغيرة المحمودة على السنة وأهلها ومن ذوي الأخلاق السنية أن توجه سهامك في أهل البدعة لا أهل السنة والغربة وتنصرهم لا أن تخذلهم والإمام سفيان الثوري رحمه الله يقول : " استوصوا بأهل السنة خيرا فإنهم غرباء " وقال : " إذا بلغك عن رجل بالمشرق صاحب سنة وآخر بالمغرب فابعث إليهما بالسلام وادع لهما ما أقل أهل السنة والجماعة " ([6] )
وقال الإمام الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث " (134): (( أخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحاق الكاتب ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن القاضي ، قال : سمعت قتيبة بن سعيد ، يقول : « إذا رأيت الرجل ، يحب أهل الحديث ، مثل يحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وذكر قوما آخرين ، فإنه على السنة ومن خالف هذا فاعلم أنه مبتدع »
*أنشدني عبد الغفار بن محمد بن جعفر المكتب ، قال : أنشدنا عمر بن أحمد الواعظ قال : أنشدنا أحمد بن كامل لأبي جعفر الخواص :
ذهبت دولة أصحاب البدع .... ووهى حبلهم ثم انقطع
وتداعى بانصراف جمعهم .... حزب إبليس الذي كان جمع
هل لهم يا قوم في بدعتهم .... من فقيه أو إمام يتبع
مثل سفيان أخي ثور الذي .... علم الناس دقيقات الورع
أو سليمان أخي التيم ..... الذي ترك النوم لهول المطلع
أو فتى الإسلام أعني أحمدا ... ذاك لو قارعه القراء قرع
لم يخف سوطهم إذ خوفوا .... لا ولا سيفهم حين لمع )) ا.هـ
هذه وقفة يسيرة مني في الدفاع عن شيخنا ووالدنا العلامة المجاهد محمد بن هادي المدخلي وهذا قليل ما نقوم به في حقه لما هو يقوم به من الجهاد والتربية ولما له علينا من فضل الأبوة العلمية
قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله: ((العلماء أرأف بأمة محمد صلى الله عليه وسلم من آبائهم وأمهاتهم، لأنهم يحفظونهم من نار الآخرة وأهوالها، وآباؤهم وأمهاتهم يحفظونهم من الدنيا وآفاتها ـ يعني إذا كانوا علماء ـ فإن الجهال لا يحفظونهم لا في الدنيا ولا في الآخرة.)) ([7] )
و قال الإمام أبو حنيفة في حق شيخه حماد رحمهما الله: ((ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدي ، وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علمًا أو علمته علمًا.)) ([8] )
والحمد لله رب العالمين
كتبه أخوكم في الله : بشير بن عبدالقادر بن سلة الجزائري
([1]) "مجموع الفتاوى " (ج 1 / ص 11) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
([2]) وذكر أيضا هذا العلامة ابن مفلح الحنبلي رحمه الله في " الآداب الشرعية " ( 2 / 42 )
([3]) الرسالة التبوكية ( ص 223 ) للإمام ابن القيم رحمه الله
([4]) [القلم:9]
([5]) هذه التزكيات منقولة من " شبكة الإمام الآجري "
([6]) " اعتقاد أهل السنة " (ص 64) للإمام اللالكائي
([7]) : "تحفة الطالبين في ترجمة الإمام النووي " ( ص 4 )
([8]) : " تاريخ بغداد " ( 13 / 334 ) ، " تهذيب الأسماء واللغات " ( 1 / 795 )
رد: منن الوهاب الرحمن على شيخنا ناصر السنة محمد بن هادي ورد عدوان صاحب الكشف البيان على أهل الإيمان
قال الدكتور في ( ص 10 ) : (( ... فإن المحققين من أهل العلم لا يمنعون من التلقي عن المبتدع في حال تعذر أخذ هذا العلم عن غيره من أهل السنة كما قرر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله : " فَإِذَا تَعَذَّرَ إقَامَةُ الْوَاجِبَاتِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا بِمَنْ فِيهِ بِدْعَةٌ مَضَرَّتُهَا دُونَ مَضَرَّةِ تَرْكِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ : كَانَ تَحْصِيلُ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ مَعَ مَفْسَدَةٍ مَرْجُوحَةٍ مَعَهُ خَيْرًا مِنْ الْعَكْسِ ."([1] ) )) ا.هـ
لي وقفة عابرة مع الشيخ إبراهيم ـ أصلحه الله ـ فيما قرره هنا وجانب فيه الصواب، معبرة عن وجهة الصواب والحق الذي يتفق مع سلفية شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
فأقول :
أولا : قوله (( فإن المحققين من أهل العلم ))
فقد أكثر الدكتور من هذه العبارة والمصطلح في كثير من كتاباته وتقريراته والأمر كما قال شيخنا عبدالله البخاري حفظه الله في " التعقبات الصريحة على رسالة النصيحة / الحلقة الثانية " ( ص 2 ) : (( فأين هم " الأئمة المحققون" ! في تقرير هذا الأصل ؟؟ أما شيخ الإسلام فأنعم به وأكرم فهو إمام بحق لكن هل ينبغي الاقتصار على شيخ الإسلام ، ثم نقول : إن هذا القول قرره الأئمة المحققون من أهل السنة ؟! والواجب ـ للأمانة العلمية على ما ذكره بنفسه ـ أن يأتي بأقل الجمع ! )) ا.هـ
ثانيا : إن الذي عليه أهل التحقيق من أئمة الحديث والسنة على عكس ما تقول يا شيخ كما قرر ذلك الشيخ الفاضل خالد بن ضحوي الظفيري ـ حفظه الله ـ في كتابه الأثري السني النفيس "إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل البدع و الأهواء " حيث قال في ( ص 63 ـ ) : (( فالسبيل هو اتباع طريقة السلف الصالح في معاملتهم لكتب أهل الأهواء والبدع، فطريقتهم هي التحذير من تلك الكتب، وترك النظر فيها، والتحذير من أصحابها، بل أفتوا بوجوب إتلاف تلك الكتب وإحراقها وإزالة أعيانها.
وليس ذلك أخي في الله من الظلم، بل هو عين العدل، إذ الظلم ترك تلك الكتب المليئة بالبدع والضلالات من غير تحذير أو تبيين لما فيها من باطل، فيضل بسبب ذلك كثير من الناس وينهجون مناهج بدعيّة مخالفة للكتاب والسنّة.
وسأورد لك – أخي في الله – عدداً من النقول عن السلف تبين لك بوضوح تلك الطريقة، وترد على دعاة الضلالة الذين يحثون الشباب على قراءة كتب ساداتهم، حتى يوقعوهم في شباكهم فلا يستطيعوا الخلاص ...
إلى أن قال ( ص 65 ) : وقد حذّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قراءة كتب أهل الكتاب مع أنها لا تخلو من حق، فعـن جابـر بن عبد الله - رضي الله عنه -: أنّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتى النبي -صلى الله عليه وسلم - بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فغضب، وقال: " أمتهوكون يا ابن الخطاب؟! والذي نفسي بيده؛ لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده؛ لو أنّ موسى عليه السلام كان حياً ما وسعه إلا أن يتّبعني "(انظر " إرواء الغليل : 6 / 338 ـ 340)
بل قـد نقل بعض الأئمة الإجماع على ترك النظر في كتب أهل البدع، ولم يقولوا خذ الحق واترك الباطل.
كما قال الإمام ابن خزيمة – رحمه الله – ( ت: 311 ) لما سئل عن الكلام في الأسماء والصفات فقال: " بدعة ابتدعوها، لم يكن أئمة المسلمين وأرباب المذاهب وأئمة الدين، مثل مالك، وسفيان، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحـاق، ويحيى بن يحيى، وابن المبارك، ومحمد بن يحيى، وأبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأبي يوسف: يتكلمون في ذلك، وينهون عن الخوض فيه، ويدلّون أصحابهم على الكتاب والسنّة، فإياك والخوض فيه والنظر في كتبهم بحال "( الاستقامة لشيخ الإسلام ابن تيمية : 1 / 108)
وكما في قول الإمام أبي منصور معمر بن أحمد ( ت: 418 ) الذي رواه أبو القاسم الأصفهاني – رحمه الله – في كتابه ( الحجة في بيان المحجة) (1 / 231 ـ 242 ) فقال: أخبرنـا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أنا أبو منصور معمر بن أحمد قال: " ولما رأيت غربة السنة، وكثرة الحوادث، واتباع الأهواء، أحببت أن أوصي أصحابي وسائر المسلمين بوصية من السنة وموعظة من الحكمة وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر، وأهل المعرفة والتصوف من السلـف المتقدمين والبقية من المتأخرين.
فأقول - وبالله التوفيق -: " فذكر من جملة ذلك: " ثم من السنة ترك الرأي والقياس في الدين وترك الجدال والخصومات وترك مفاتحة القدرية وأصحاب الكلام، وترك النظر في كتب الكلام وكتب النجوم، فهذه السنة التي اجتمعت عليها الأئمة وهي مأخوذة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بأمر الله تبارك وتعالى."
وإليك - أيضاً - بعض أقوال ومواقف أهل العلم من أهل السنّة، حتى يتبين لك بوضوح صدق ما أقول.
قال الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: " سلام بن أبي مطيـع من الثقات، حدثنا عنه ابن مهدي، ثم قال أبي: كان أبو عوانة وضع كتاباً فيه معايب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه بلايا، فجـاء سلام بن أبي مطيع فقال: يا أبا عوانة، أعطني ذاك الكتاب فأعطاه، فأخذه سلام فأحرقه. قـال أبي: وكـان سلام من أصحاب أيوب وكان رجلاً صالحاً "( العلل ومعرفة الرجال : 1 / 253 ـ 254 ).
وعن الفضل بن زياد أن رجلاً سأله عن فعل سلام بن أبي مطيع، فقال لأبي عبد الله: أرجو أن لا يضرّه ذاك شيئاً إن شاء الله؟ فقال أبو عبد الله: يضره!! بل يؤجر عليه إن شاء الله ( السنة للخلال : 3 / 511 ).
وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن الكرابيسي وما أظهره؟ فكلح وجهه ثم قال : (( إنما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها تركوا آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأقبلوا على هذه الكتب )) (المعرفة والتاريخ للفسوي : 3 / 494 ) .
وقال المروذي : قلت لأبي عبد الله: استعرت كتاباً فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم. قال المروذي: قال أبو عبد الله: يضعون البدع في كتبهم، إنما أحذر منها أشد التحذير(هداية الأريب الأمجد : ص 38 )
وقال الإمام أحمد -أيضاً-: إياكم أن تكتبوا عن أحد من أصحاب الأهواء قليلاً ولا كثيراً، عليكم بأصحاب الآثار والسنن ( السير : 11 / 231 ).....
وقال أبو محمد ابن أبي حاتم: " وسمعت أبي وأبا زرعة: يأمران بهجران أهل الزيغ والبدع، يغلظان في ذلك أشد التغليظ، وينكران وضع الكتب برأي في غير آثـار، وينهيان عن مجالسة أهل الكلام والنظر في كتب المتكلمين، ويقولان لا يفلح صاحب كلام أبداً "( شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي : 1 / 197 ـ 202).
إلى أن نقل قول ابن قدامة رحمه الله حيث قال : " ومن السنة هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم " ( لمعة الاعتقاد : ص 33 )
وقال في ( ص 75 ) : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لما ذكر بأن كل من رغب في المعصية ونهى عن الطاعة فهو من معصية الله قال : " ومن هذا الباب سماع كلام أهل البدع والنظر في كتبهم لمن يضره ذلك ويدعوه إلى سبيلهم وإلى معصية الله " ( الفتاوى : 15 / 336 ) ))
انتهى النقل من كتاب الشيخ ومن أراد الازدياد من الآثار فعليه بالرجوع إلى الكتاب فهو غني بالآثار السلفية في تقرير هذا الأصل الأصيل الذي يريد أهل التمييع والتجميع في زماننا هذا تضييعه
ثالثا : استدلاله بكلام شيخ الإسلام رحمه الله على ما يريد تقريره لشباب الأمة على أخذ وتلقي العلم عن أهل البدع والأهواء لا يمت له بصلة وستقف يا أيها القارئ على حقيقة ذلك ، وقد رأيت غيره أيضا ذهب مذهبه ، والأمر كما قال شيخ الإسلام في " الفتاوى "( 3 / 227 ) : (( فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْبَابَ قَدْ كَثُرَ فِيهِ الِاضْطِرَابُ وَحَارَ فِيهِ طَوَائِفُ مِنْ الْفُضَلَاءِ الْأَذْكِيَاءِ ؛ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ عِنْدَهُمْ . )) ا.هـ
ولكن من تأمل كلام شيخ الإسلام حق تأمله لاحقه وسابقه وعرضه على سلفية الشيخ وأصوله ورجع به إلى منهج أهل الحديث والسنة وإلى تطبيقاتهم العلمية والعملية ، يزول عنه الإشكال والاضطراب ويقف على حقيقة مراد شيخ الإسلام من كلامه هذا ويقرب مقصوده
1 ـ فشيخ الإسلام يقول قبل هذه الجملة التي نقلها الدكتور : ((وَكَذَلِكَ لَمَّا كَثُرَ الْقَدَرُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلَوْ تُرِكَ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ عَنْهُمْ لَا نَدْرُسُ الْعِلْمَ وَالسُّنَنَ وَالْآثَارَ الْمَحْفُوظَةَ فِيهِمْ .))
فكلامه هذا مخرج على ما مشى عليه أئمة الحديث والسنة ، نقلة الأخبار ورواة الآثار من الرواية عن المبتدع إذا كان من أهل الصدق وممن يتحرز عن الكذب ، فيروى عنه لمصلحة الحفاظ على السنة التي معه .
قال الحافظ السخاوي ـ رحمه الله ـ في " فتح المغيث " (2/ 222 ـ 223 ) : (( قال وأكثر ما علل به أن في الروايه عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره ، وعلى هذا لا ينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع
قلت : وإلى هذا التفصيل مال ابن دقيق العيد حيث قال : إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو إخمادا لبدعته وإطفاء لناره يعني : لأنه كان يقال ـ كما قال رافع بن أشرس ـ من عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تذكر محاسنه .
وإن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالتدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته )) ا.هـ ([2] )
فإذا كان كذالك فأين دلالته الدالة على أخذ وتلقي العلم عن أهل البدع والفرقة ؟؟
2 ـ في قول شيخ الإسلام : " فَإِذَا تَعَذَّرَ إقَامَةُ الْوَاجِبَاتِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا بِمَنْ فِيهِ بِدْعَةٌ مَضَرَّتُهَا دُونَ مَضَرَّةِ تَرْكِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ : كَانَ تَحْصِيلُ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ مَعَ مَفْسَدَةٍ مَرْجُوحَةٍ مَعَهُ خَيْرًا مِنْ الْعَكْسِ ."
فكلام الشيخ هنا يدعو إلى مرعاة المصالح والمفاسد في تطبيق هذه المنهجية وقد رعاها أهل الحديث حق رعايتها ، فنجد أن الذين نقلوا ورووا عن أولئك المبتدعة هم أئمة في السنة ، على الدراية بمروي الراوي ويميزون بين صحيح مروياته وضعيفها وبين ما وافق فيه السنة وما خالف فيه السنة مما يقوي بدعته ، فهم ممن شأنهم التقميش ثم التفتيش، من أمثال الإمام عبدالله بن المبارك ـ رحمه الله ـ الذي يقول :" حملت عن أربعة آلاف ورويت عن ألف "([3] ) ، ومن صنف الإمام يحيى بن معين ـ رحمه الله ـ الذي كتب وجمع الأخبار صحيحها وضعيفها ليعرفها ، كما ذكر ذلك عنه الإمام ابن حجر ـ رحمه الله ـ في "تهذيب التهذيب " ( 1 / 56 ) ، فيما نقله عن الخليلي أنه حكى في " الإرشاد " بسند صحيح ، أن أحمد قال ليحيى بن معين ، وهو يكتب عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبان نسخة : تكتب هذه وأنت تعلم أن أبان كذاب ؟ فقال : يرحمك الله يا أبا عبد الله ، أكتبها وأحفظها حتي إذا جاء كذاب يرويها عن معمر, عن ثابت ، عن أنس ، أقول له : كذبت إنما هو أبان. ا.هـ
وهذا لا يتمشى مع عامة الناس وصغار الأمة يا دكتور !!! فانتبه لهذا
وعليه فلا نتخذه منهجا نربي عليه صغار الأمة وجهلتها وندفع بهم إلى أهل البدع والأهواء ونقولوا لهم تربوا على أيديهم فأنتم محتاجون إلى علمهم !!!
ولا يخفى على العقلاء أن دفع الجهلاء والأبناء إلى أهل البدع والأهواء يتربون على أيدهم يترتب عليه من المفاسد أضعاف أضعاف ما يتحصل منهم من المصلحة ، بل إن المصلحة المرجوة منهم ما هي إلا مصلحة وهمية خيالية داء ، وإلا فأهل البدع والأهواء فهم أسعد وأفرح أن يخلي بينهم وبين شباب الأمة والدهماء ، وأكبر الشاهد على ذلك فهذه القواعد التي ابتدعوها واخترعوها من "بدعة الموازنات " و " قاعدة المعذرة والتعاون " و" نصحح ولا نهدم " و " خذ الحق وترك الباطل " وهلم جرا ما غرضها إلا لهذا المطلب الخبيث وهو أن يخلي بينهم وبين شباب الأمة
3 ـ وقال شيخ الإسلام بعد هذا الكلام الذي نقله الدكتور : (( وَكَثِيرٌ مِنْ أَجْوِبَةِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ قَدْ عَلِمَ الْمَسْئُولَ حَالَهُ أَوْ خَرَجَ خِطَابًا لِمُعَيَّنِ قَدْ عَلِمَ حَالَهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَضَايَا الْأَعْيَانِ الصَّادِرَةِ عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي نَظِيرِهَا . )) ا.هـ
فانظر يا أيها القارئ إلى كلام الإمام ابن تيمية وتأمله جيدا ، تجده أن كلامه لم يخرج على سبيل التقعيد العام يشمل كل أحد صغير الأمة وكبيرها ، فهذه الأمور لابد فيها من مراعاة أحوال المخاطب والمتكلم ، فشيخ الإسلام من المستبعد جدا أنه لو استشاره زيد ما وهو جاهل بعقيدته ، مبتدئ في طلبه فاستنصحه في أن يأخذ العلم عن دعاة البدعة والتحزب ، فينصحه بالأخذ عنهم العلم ؟؟
لقوله رحمه الله في ( مجموع الفتاوى : 15 / 336 ) (( ومن هذا الباب سماع كلام أهل البدع والنظر في كتبهم لمن يضره ذلك ويدعوه إلى سبيلهم وإلى معصية الله )) ا.هـ
وعليه فكلام شيخ الإسلام لا يمت بصلة لأصحاب هذا التقعيد المشين ولا يخدم منهجهم العاطل ونظرهم الباطل
فإذا كان كذلك فنقولوا لهم : إن كانت لكم غيرة على السنة وأمتها فاربطوا شبابها بالعلماء الأمناء الأتقياء والحمد لله وله المنة والفضل فأرض الله في هذه الأزمنة لا تخلو من علم علمائنا الموثوقين أهل السنة والجماعة فكتبهم وأشرطتهم شرقت وغربت وملأت الدنيا فمثلا شيخنا وإمامنا ابن عثيمين رحمه الله مدرسة فما من فن من فنون العلم إلا وشرحه وقلب غيره تجده أيضا ، فنحن الآن في غنية عن أهل البدع والأهواء بل هم بحاجة إلى علم علمائنا وذاك فضل من الله على هذه الأمة والحمد لله رب العالمين
([1]) "مجموع الفتاوى " (ج 28 / ص 212)
([2]) انظر إلى " التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل " ( 1 / 49)
([3]) " فتح المغيث " (3 / 313)
رد: منن الوهاب الرحمن على شيخنا ناصر السنة محمد بن هادي ورد عدوان صاحب الكشف البيان على أهل الإيمان
بارك الله فيك أخي الفاضل...
و نسأل الله تعلى أن يؤلف بين القلوب على الحق وبلحق...
وأحببت أن أظيف كلام
فضيلة الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم – رحمه الله تعالى – فيها الثناء والتقدير لشيخ محمد حفظه الله وأعانه ـ ولم يترك المجال لأحد في ما أعلم....
قال: ـ رحمه الله ـ
أبا أنس لي إليك حنينُ *** أنت الصَفِيُّ على الوفاء أمينُ
فيك المعالي يُستضاء بنورها *** أخلاق صدقٍ كُلُّهنَّ يمينُ
ليثٌ وربِّي لا يَرُوم لقاءه *** أحزاب سوءٍ من لهم ممنونُ؟
هوأهلها في كل سُنّي له *** طوق الفضائل عدُّهن مِئينُ
أنسيت في "الحرب الخليج"مواقفاً *** من بعضهن صخور نجد
تلينُ
فلَّ الجموع وهدّ أركان الهوى *** سيف الشريعة في يديه سخينُ
علمٌ وقوّةُ منطقٍ وجراءةٍ *** في الحقِّ والله العلي معينُ
حُججٌ له رئي العِدا من دُونها *** يتساقطون كؤوسها غِسلينُ
قالوا:الدُّعاة يسبُّ قلنا:هاتموا *** حُججاً فأمَّا نقدهُ فمَتينُ
هل كان يوماً ردُّ أهل العلم يُد *** عى سُبّةً لا والجنون فنونُ
أم كان نصرُ وُلاتنا جُرماً فذا *** قول الشقيّ وإنّه لخَؤونُ
نَصرُ الوُلاةِ إلى الإله مُحبَّبٌ *** إِكرامُهم فضلٌ وما هو دونُ
لهم الفضائل في الكتاب وسنَّةٍ *** ولهم سيوف حدُّها مسنونُ
ظِلُّ الرَّحيم بأرضِه لعباده *** حِصنٌ من الفِتن العِظام حَصينُ
إنَّا إذا جَهِلَ العَدو صِراطنا *** (قومٌ بِحبِّ المُنعِمِينَ نَدينُ)
من كان يغمزهُ بصدقِ وَلائه *** فهو الغَويُّ ودينُه مطعونُ
زاحوا أزاحهم الإله بفضلهِ *** عن ذي الفِرى وأتوا بماهوهونُ
قالوا: أُصيبَ بظهره وأصابه *** سِحرٌ وذا نقمُ العزيز هتونُ
تعسوا فإن مُصابه وبَلاءه *** قدرٌ شفاء الله منه قَمينُ
أوما دَرَوْا أن المصائب مِنْحَةً *** للمؤمنين فأجرهم مَضمونُ
وأَشدُّهم صِدقاً يَنالُ من الأذى *** أضعافَ ما يَلقى الضَّعيف الهونُ
وإذا المُوَحِّدُ لم يُصَبْ يَنْتَابُهُ *** شكٌّ أفيّ من النِّفاق دَفينُ؟
عجباً فهل فيالنَّاس مثلهموا يَرى *** عَيْبَ الخلائِق بالمصائِب دينُ
لا والنَّصارى واليهود خلافُهم *** والمشركون فأيْنَأيْنَ الدِّينُ؟
رِقُّ التَّحزُّب لايفارقهم ور *** ـقُّ العُنصريّة للقطيع مهينُ
فانهض أبا أنس عليك مُهابةٌ *** تطأُ الجبال ثوابكَ التَّمكينُ
فَلَكَمْ قَطَعْتَ مَفاوِزاً أهوالهُا * ** تَزَعُ الفُؤادَ فللقَويّ أنينُ
أيدي الأحبّة بالدُّعاء مُلِّحةٌ *** (سُمع الدُّعاء وشُفّع التَّأمينُ)
فالحمد لله الَّذي قَدْ سَرَّنَا *** بشِفَائِه فهواللَّطيف مَنونُ
بشِفائِك ابتَسَمَتْ قلوبُ أَحِبَّةٍ *** مِنَّا وخَابَت للعَدُو ظُنونُ
..................................
م.المصدر: كتاب (عقيدة أهل الإسلام فيما يجب للإمام) للشّيخ عبد السّلام بن برجس - رحمه الله - ص15.
رد: منن الوهاب الرحمن على شيخنا ناصر السنة محمد بن هادي ورد عدوان صاحب الكشف البيان على أهل الإيمان
رد: منن الوهاب الرحمن على شيخنا ناصر السنة محمد بن هادي ورد عدوان صاحب الكشف البيان على أهل الإيمان
بارك الله في الأخوين الكريمين ياسين وخالد ونفع الله بهما
رد: منن الوهاب الرحمن على شيخنا ناصر السنة محمد بن هادي ورد عدوان صاحب الكشف البيان على أهل الإيمان
اقتباس:
1 ـ فشيخ الإسلام يقول قبل هذه الجملة التي نقلها الدكتور : ((وَكَذَلِكَ لَمَّا كَثُرَ الْقَدَرُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلَوْ تُرِكَ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ عَنْهُمْ لَا نَدْرُسُ الْعِلْمَ وَالسُّنَنَ وَالْآثَارَ الْمَحْفُوظَةَ فِيهِمْ .))
فكلامه هذا مخرج على ما مشى عليه أئمة الحديث والسنة ، نقلة الأخبار ورواة الآثار من الرواية عن المبتدع إذا كان من أهل الصدق وممن يتحرز عن الكذب ، فيروى عنه لمصلحة الحفاظ على السنة التي معه .
قال الحافظ السخاوي ـ رحمه الله ـ في " فتح المغيث " (2/ 222 ـ 223 ) : (( قال وأكثر ما علل به أن في الروايه عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره ، وعلى هذا لا ينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع
قلت : وإلى هذا التفصيل مال ابن دقيق العيد حيث قال : إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو إخمادا لبدعته وإطفاء لناره يعني : لأنه كان يقال ـ كما قال رافع بن أشرس ـ من عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تذكر محاسنه .
وإن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالتدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته )) ا.هـ ([2] )
فإذا كان كذالك فأين دلالته الدالة على أخذ وتلقي العلم عن أهل البدع والفرقة ؟؟
ومما يدل على أن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لا يخرج عن حيز ما سار عليه أئمة الحديث ونقلته من الرواية عن المبتدع إذا لم يكن داعية إلى بدعته ولا يروي ما يقويها ، ما ذاك إلا لمصلحة الحفاظ على السنة وأنه لا يمت بصلة إلي ما ذهبوا إليه ، قوله في " الفتاوى " ( 7 / 385 ) : (( وَفِي هَؤُلَاءِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ كُتِبَ عَنْهُمْ الْعِلْمُ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ لِجَمَاعَةِ مِنْهُمْ لَكِنْ مَنْ كَانَ دَاعِيَةً إلَيْهِ لَمْ يُخَرِّجُوا لَهُ وَهَذَا مَذْهَبُ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ : أَنَّ مَنْ كَانَ دَاعِيَةً إلَى بِدْعَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ عَنْ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ مُجْتَهِدًا وَأَقَلُّ عُقُوبَتِهِ أَنْ يُهْجَرَ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَرْتَبَةٌ فِي الدِّينِ لَا يُؤْخَذُ عَنْهُ الْعِلْمُ وَلَا يُسْتَقْضَى وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا وَلِهَذَا لَمْ يُخَرِّجْ أَهْلُ الصَّحِيحِ لِمَنْ كَانَ دَاعِيَةً وَلَكِنْ رَوَوْا هُمْ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ كَانَ يَرَى فِي الْبَاطِنِ رَأْيَ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ . وَقَالَ أَحْمَد : لَوْ تَرَكْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ الْقَدَرِيَّةِ لَتَرَكْنَا أَكْثَرَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَهَذَا لَأَنَّ " مَسْأَلَةَ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَإِرَادَةِ الْكَائِنَاتِ " مَسْأَلَةٌ مُشْكِلَةٌ )) ا.هـ
وبهذا يسقط ما بناه الدكتور وغيره ممن ذهب مذهبه بكلام شيخ الإسلام من إطلاق العنان على أخذ وتلقي العلم عن أهل البدع والضلال ، بل نجد كلام الشيخ هنا يكسر ما أرادوا وذاك في قوله :" أَنَّ مَنْ كَانَ دَاعِيَةً إلَى بِدْعَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ عَنْ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ مُجْتَهِدًا وَأَقَلُّ عُقُوبَتِهِ أَنْ يُهْجَرَ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَرْتَبَةٌ فِي الدِّينِ لَا يُؤْخَذُ عَنْهُ الْعِلْمُ وَلَا يُسْتَقْضَى وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ "
وبهذا يتضح للقارئ أن شأنهم مع الحق وكلام شيخ الإسلام ما قاله رحمه الله في "مجموع الفتاوى "( 7 / 143): (( هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالَهُمْ لَمْ يَكُونُوا خَبِيرِينَ بِكَلَامِ السَّلَفِ بَلْ يَنْصُرُونَ مَا يَظْهَرُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ بِمَا تَلَقَّوْهُ عَنْ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ الْجَهْمِيَّة وَنَحْوِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ فَيَبْقَى الظَّاهِرُ قَوْلُ السَّلَفِ وَالْبَاطِنُ قَوْلُ الْجَهْمِيَّة الَّذِينَ هُمْ أَفْسَدُ النَّاسِ مَقَالَةً فِي الْإِيمَانِ .)) ا.هـ