من السنة تتبع السنة وبقدر معرفة العبد بها يَنْبُل
من السنة تتبع السنة وبقدر معرفة العبد بها يَنْبُل
من السنة تتبع سنته صلى الله عليه وسلم ومعرفتها، وطلبها من مظانها، والرحلة في روايتها وتحصيلها
لا شك أن هذا من السنن، فقد رحل في ذلك أصحابه رضي الله تعالى عنهم فمنهم من رحل إلى الشام في حديث، ومنهم من رحل من المدينة إلى مصر في حديث؛ وكان علقمة يبلغه الخبر عن عمر بن الخطاب فلا يقنع حتى يصل عليه؛ علقمة والأسود يبلغهما الخبر عن عمر بن الخطاب في المدينة وهما في العراق، فلا يقنعان حتى يأتيا إلى المدينة فيسمعانه منه، ثم يرجعا بعد ذلك إلى العراق.
لا شك أن المرء ينبل بكثرة حظه من السنة، وينخفض بقلة معرفته فيها
وقد ندب إلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فوعاه فبلغه كما سمعه؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ)) فهذا فيه الحض على رواية سنته صلى الله عليه وسلم وتبليغها للناس ونشرها بينهم، وفيه بيان أقسام الناس فيها فإن منهم من يحملها وهو لا يفقه معناها؛ لكنه حافظ فهذا له أجر الحفظ، ومنهم من يحفظها ويفقه فيها شيئًا ويستنبط منها، ومنهم من يحفظها وتبلغه ويستنبط أكثر وأكثر من الأول؛ فقد قسمهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بقوله: ((فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ)) فنفى عن الأول الفقه، وأثبت له الحفظ؛ وأثبت للثاني الفقه، وأثبت في الثالث أفقه منه، حينما قال:((إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ)) فإن أفقه أفعل تفضيل يدل على وجود فقه عند الأول؛ لكن الثاني أفقه؛ فالناس في هذا ثلاثة، وفيه ردٌ على أبي حنيفة ومن معه الذين اشترطوا أن يكون في تعريف الحديث الصحيح أن يكون راوي الحديث الصحيح فقيهًا، فهذا من الشروط المختلف فيها، وقد رُد على أهل الرأي وهو خلاف ما عليه أهل الحديث؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قد حث على هذا ودعا لأهله بالنضارة، فلا تكاد تجد رجل من أهل الحديث - كما قال سفيان - إلا في وجهه نضرة لهذا الحديث الذي دعا فيه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.