العلمُ والإيمانُ مَكانَهما
الحمدُ لله وكفىٰ، وصلاةً وسلامًا علىٰ نبيّه الذي اصطفىٰ، وعلىٰ آله وصحبه ومَن أثره اقتفىٰ.
أما بعد
فقد روى الإمامُ أحمد والإمام الترمذي عن يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ -رَحِمَهُمُ اللهُ- أنّه قَالَ:
لَمَّا حَضَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْمَوْتُ؛ قِيلَ لَهُ:
يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَوْصِنَا. قَالَ:
أَجْلِسُونِي. فَقَالَ:
"إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا، مَنِ ابْتَغَاهُمَا؛ وَجَدَهُمَا -يَقُولُ ذٰلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ، عِنْدَ: عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ».
صحَّحه أبي -رَحِمَهُ اللهُ- في "سنن الترمذي" (3804)، ومثله في "صحيح ابن حبان" (7121)، وفي مطلعه زيادة:
"إِنَّ الْعَمَلَ وَالْإِيمَانَ مَظَانَّهُمَا؛ مَنِ الْتَمَسَهُمَا؛ وَجَدَهُما".
وإنما مكانُ العِلمِ الإيمانِ: القرآنُ والسُّنّة بفَهم السَّلف الذين هٰؤلاء الأربعة مِن أعلامِهم وأجلِّهم.
وقد صحح الأثرَ –أيضًا- فضيلةُ الشيخ الوادعيّ -رَحِمَهُ اللهُ- في "الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين" (1/ 209 و210)، وبوّب له بقوله -جَزاهُ اللهُ خيرًا-:
"الإيمان مكانه، فمَنِ ابتغاه وَجَدَه، وهو في:
* كتابِ اللهِ.
* وفي سُنَّةِ رسولِ الله.
* وفي التفكُّرِ في مخلوقاتِ الله" اﻫ .
- سُكَينة بنت محمد ناصر الدين الألبانية في 9/19/2010