تفسير أبي بن كعب للتقوى لفضيلة الشيخ زيد بن هادي المدخلي حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير أبي بن كعب للتقوى لفضيلة الشيخ زيد بن هادي المدخلي حفظه الله
التقوى زادا ولباسا
وحقيقة التقوى في لسان الشرع الشريف هي :
1 ـ هي امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه .
2 ـ وإن شئت فقل : هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله .
3 ـ وإن شئت فقل : هي مراقبة الله والشعور به عند الصغيرة والكبيرة والتحرج من إتيان ما يكره توقيرا لذاته ، وإجلالا له سبحانه . وإن شئت فقل هي : مراقبة الله عند الصغيرة والكبيرة والخوف من إتيان ما يكره توقيرا لذاته وإجلالا له سبحانه .
4 ـ وإن شئت فقل : هي الأعمال الصالحة أقوالها وأفعالها ، باطنها وظاهرها ، وقد ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب رضي الله عنه عن التقوى فقال له : " أما سلكت طريقا ذا شوك ؟ قال : بلى . قال : فما عملت ؟
قال : شمرت واجتهدت . قال : فذلك التقوى " .
ولعظم شأنها وأهميتها في كل شريعة من شرائع الله المختومة بهذه الشريعة المحمدية فقد وصى الله بها جميع الأمم من أهل الكتاب وغيرهم وإيانا في هذا الكتاب العظيم ، حيث قال سبحانه : (( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله )) [ النساء : من الآية 131 ] .
واعتبرها سبحانه زادا لنا فقال : (( وتزودوا فإن خير الزّاد التقوى واتقون يا أولي الألباب )) [ البقرة : من الآية 197 ] .
كما اعتبرها ـ تبارك وتعالى ـ لباسا لنا فقال : (( ولباس التقوى ذلك خير )) [ الأعراف : من الآية 26 ] .
ولقد أحسن الذي قال :
تزود من التقوى فإنك لا تدري ـ ـ ـ ـ ـ إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
والذي قال :
إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى ـ ـ ـ ـ ـ تقلب عريانا وإن كان كاسيا
والذي قال :
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ـ ـ ـ ـ ـ ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
نــدمت على أن لا تكون كمثله ـ ـ ـ ـ ـ وأنك لم ترصد كما كان رصـــدا
ورتب الله على حصولها واتصاف العباد بها كل صلاح وفلاح وطهر كما قال عز وجل : (( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفّر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم )) [ الأنفال : 29 ] .
فجعل سبحانه التقوى شرطا أساسيا في حصول الأمور التي يفرق بها العبد بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، وذلك بأن يقذف في قلبه النورالذي تحصل به الهداية إلى طريق الحق والثبات عليه ، كما رتب في هذه الآية الكريمة على التقوى خصلتين عظيمتين ، وهما تكفير السيئات وسترها حتى لا تبقى ظاهرة ، ولا باطنة ، ومغفرة الذنوب جميعا صغائرها وكبائرها ، أقوالها وأفعالها ، سرها وعلانيتها .
المصدر :
المنهج القويم في التأسي بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
لفضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ( ص 176 )