طريقة اهل السنة و الجماعة في أسماء الله وصفاته
وقال الشيخ عبد الحميد بنُ باديس ـ رحمه الله ـ في بيانِ طريقة أهل السنَّة والجماعة في أسماء الله وصفاته، وأنها قائمةٌ على ركنين هما الإثبات والتنزيه: «عقيدة الإثبات والتنزيه: نُثْبِتُ له تعالى ما أَثْبَتَه لنَفْسِه على لسان رسوله مِنْ ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله، وننتهي عند ذلك ولا نزيد عليه، وننزِّهه في ذلك عن مماثَلةِ أو مشابَهةِ شيءٍ مِنْ مخلوقاته، ونُثْبِتُ الاستواءَ والنزول ونحوَهما، ونؤمن بحقيقتهما على ما يليق به تعالى بلا كيفٍ، وبأنَّ ظاهِرَها المتعارَفَ ـ في حقِّنا ـ غيرُ مُرادٍ»
العقائد الإسلامية» (٧٣)
وقال الشيخ ابنُ باديس ـ رحمه الله ـ دفاعًا عن أتباع الشيخ محمَّد بنِ عبد الوهَّاب وبيانًا لعقيدتهم السلفيَّة: «قام الشيخ محمَّد بنُ عبد الوهَّاب بدعوةٍ دينيَّةٍ؛ فتَبِعه عليها قومٌ فلُقِّبوا ﺑ: «الوهَّابيِّين»، لم يَدْعُ إلى مذهبٍ مُستقِلٍّ في الفقه؛ فإنَّ أتباعه النجديِّين كانوا قبله ولا زالوا ـ إلى الآن بعده ـ حنبليِّين؛ يدرسون الفقهَ في كُتُبِ الحنابلة، ولم يَدْعُ إلى مذهبٍ مُستقِلٍّ في العقائد؛ فإنَّ أتباعه كانوا قبله ولا زالوا ـ إلى الآن ـ سنِّيِّين سلفيِّين: أهلَ إثباتٍ وتنزيهٍ، يؤمنون بالقَدَرِ ويُثْبِتون الكسبَ والاختيار، ويصدِّقون بالرؤية، ويُثْبِتون الشفاعة، ويترضَّوْن عن جميع السلف، ولا يُكفِّرون بالكبيرة، ويُثْبِتون الكرامة، وإنما كانَتْ غايةُ دعوةِ ابنِ عبد الوهَّاب: تطهيرَ الدِّين مِنْ كُلِّ ما أَحْدَثَ فيه المُحْدِثون مِنَ البِدَعِ في الأقوال والأعمال والعقائد، والرجوعَ بالمسلمين إلى الصراط السويِّ مِنْ دِينِهم القويمِ بعد انحرافهم الكثير وزَيْغِهم المُبين، لم تكن هاتِهِ الغايةُ التي رمى إليها بالقريبة المَنال ولا السهلةِ السُّبُل؛ فإنَّ البِدَعَ والخرافاتِ باضَتْ وفرَّخَتْ في العقول، وانتشرَتْ في سائر الطوائف وجميعِ الطبقات على تعاقُبِ الأجيال في العصور الطوال؛ يَشِبُّ عليها الصغيرُ، ويشيب عليها الكبيرُ، أقام لها إبليسُ مِنْ جنده مِنَ الجنِّ والإنس أعوانًا وأنصارًا، وحُرَّاسًا كبارًا مِنْ زنادقةٍ مُنافِقين، ومعمَّمين جامدين محرِّفين، ومتصوِّفةٍ جاهلين، وخُطَباءَ وضَّاعين، فما كانَتْ ـ وهذا الرسوخُ رسوخُها، وهذه المَنَعَةُ مَنَعَتُها ـ لِتقوى على فعلِها طائفةٌ واحدةٌ ﻛ: «الوهَّابيِّين» في مدَّةٍ قليلةٍ، ولو أعدَّتْ ما شاءَتْ مِنَ العُدَّة، وارتكبَتْ ما استطاعَتْ مِنَ الشدَّة ... إنَّ الغاية التي رمى إليها ابنُ عبد الوهَّاب وسعى إليها أتباعُه هي التي لا زال يسعى إليها الأئمَّةُ المجدِّدون والعلماءُ المُصْلِحون في جميع الأزمان»
آثار ابن باديس» (٥/ ٣٢ ـ ٣٣).
ابن باديس كان سلفيا قال الشيخ بن باديس رحمه الله :
" يسمُّوننا بالوهّابيِّين، ويُسمُّون مذهبنا بالوهّابيّ باعتبار أنّه مذهبٌ خاصّ، وهذا خطأٌ فاحشٌ، نشأ عن الدّعايات الكاذبة الّتي يبُثُّها أهل الأغراض.
نحن لسْنَا أصحابَ مذهبٍ جديدٍ وعقيدةٍ جديدة، ولم يأْتِ محمّد بنُ عبد الوهّاب بالجديد، فعقيدتُنا هي عقيدةُ السَّلَف الصّالح، الّتي جاءت في كتاب الله وسُنّة رسوله، وما كان عليه السّلف الصّالح ...
هذه هي العقيدةُ الّتي قام شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهّاب يدعُو إليها، وهذه هي عقيدتُنا، وهي مبنيّةٌ على توحيد اللهِ عزّ وجلّ، خالصةٌ من كلِّ شائبة، منزّهةٌ عن كلِّ بدعةٍ، فعقيدةُ التّوحيد هذه هي الّتي ندْعُو إليها، وهي الّتي تُنْجِينا ممّا نحنُ فيه مِن إِحَنٍ وأَوْصَابٍ "اهـ.
["الشّهاب" من المجلّد 5 الجزء 6 ص: 40 - 42].