أسلوب اللين في الردود على أهل الأهواء هو المقدم لكن قد تكون الشدة عليهم أرفق بهم وأنجع في علاجهم
بسم الله الرحمن الرحيم
أسلوب اللين في الردود على أهل الأهواء والبدع هو المقدم لكن قد تكون الشدة عليهم أرفق بهم وأنجع في علاجهم لفضيلة الشيخ زيد المدخلي حفظه الله .
السؤال :
ما تعليقكم على من يقول : لا يمكن جمع الناس على دعوة سلفية صافية مائة بالمائة ، بل لابد من غض الطرف عن بعض من عنده بعض الأخطاء ـ مع بيان الأخطاء وردّها ـ حتى تنتشر الدعوة السلفية ، كما وجدت أخطاء عند كثير من العلماء عبر التاريخ ، فبيّن أهل العلم أخطاءهم ولم يشنعوا عليهم .
الجواب :
أقول لهذا القائل : الأصل هو دعوة الناس ليجتمعوا على العقيدة السلفية التي جاء بها الكتاب العزيز والسنة المطهرة ، لقول الله تعالى : (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء )) فإن تخلّف عن هذا الأصل متخلفون ولابد أن يكون ، فأتباع الأنبياء يستمرون في دعوة الخلق إلى عقيدة سلفية صحيحة مصدرها الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضلّ فإنما يضلّ عليها .
وأما غض الطرف عن تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحيث يترك صاحب الخطأ من مبتدع ونحوه فلا يناقش ولا يرد عليه ، فهذا لا يليق بأمة قال الله عز وجل لها : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) .
وقال لها نبيها صلى الله عليه وسلم :(( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ، ثم ليلعننكم كما لعنهم "
وإذ كان الأمر كذلك ؛ فلا يجوز غض الطرف كما قال السائل عن المنكر ولا عن الأخطاء عند القدرة على تغيير المنكر وبيان الخطأ ، وما كان منها يوجب الهجر لصاحبه هجر بحسب المصلحة له ولغيره ، وتعبد الله لأنه من القرب ، وما كان منها لا يوجب هجرا وجب بيانه ليحذره الناس سواء كان صاحبه من الأحياء أو من الأموات ، والحق أحق أن يتبع ، والباطل أحق أن يجتنب .
وقد سبق أن بينت لك الغلظة والشدة في الردود على أهل الأهواء والتلبيس والعناد أن ذلك من الحكمة ، كما أن اللين وعدم التشنيع في الردود على قوم آخرين غلطوا من الحكمة ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
المصدر :
الأجوبة الأثرية عن المسائل المنهجية [ ص : 98 ] .