الصحابة كانوا يخافون النفاق على أنفسهم كما يقول ابن أبي مليكة ــ فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله :
الصحابة كانوا يخافون النفاق على أنفسهم كما يقول ابن أبي مليكة : ( أدركت ثلاثين من أصحاب محمد كلهم يخاف على نفسه النفاق ) [1] .
انظروا الخوف من الله عزوجل انظروا مراقبة الله عزوجل ! فالإنسان لا يركب رأسه ويغتر ويقول : أنا عندي وعملت أعمالا و..و.. إلى آخره ؛لو جئت بأعمال كالجبال لا تقطع لنفسك بالجنة ، ولا تقطع بأن أعمالك مقبولة ، وإنما ترجو من الله سبحانه وتعالى ، ترجو فيه خيرا ، وتخاف في نفس الوقت ، قال ـ تبارك وتعالى ـ : (( والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون )) [ المؤمنون : 60 ] أي : يعملون ويعملون ويخافون أن لا تقبل أعمالهم ؛ فهم الذين يصلون ويصومون ويزكون ، ويخافون أن لا يتقبل منهم ، كما فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها [2] (( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة )) ، لأنه يخاف أن لا يكون وفىّ هذا العمل حقه ، يمكن دخل فيه رياء ، يمكن أخلّ بشروط ، أخلّ بواجبات إلى آخره ، وهذا الذي يصلي يقول : أستغفر الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله ، يصلي ويستغفر !ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" لن يُدخل أحدا عمله الجنة قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟! قال : لا ، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة " الدخول للجنة ليس بعملك ، عملك سبب لكنه ليس ثمنا للجنة ، (( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )) [ النحل : 32 ] أي : بسبب عملكم لكنه ليس ثمنا ، لأن أعمالك كلها لو ملأت بها الدنيا لا تساوي شكر نعمة واحدة ؛ أقل النعم ! فأنت تدخل الجنة بفضل الله ورحمته حتى الأنبياء يدخلون الجنة بفضل الله ورحمته .
المصدر :
عقيدة السلف و أصحاب الحديث لأبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ( ص 272 )
الشرح لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
[1] : علقه البخاري في صحيحه ( 1 / 109 ـ الفتح ) عن ابن أبي مليكة بصيغة الجزم : [ كتاب الإيمان ، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر ] ، ووصله في تاريخه ( 5 / 137 / 412 ) ، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه ؛ كما في الفتح ( 1 / 111 ) ، انظر : تغليق التعليق ( 2 / 52 ـ 53 ) .
[2] : كما روى ذلك الترمذي برقم ( 3175 ) وابن ماجه برقم ( 4198 ) واللفظ له : عن عائشة قالت : " قلت : يا رسول الله ! (( والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة )) : أهو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر ؟ قال : لا يا بنت أبي بكر أو يا بنت الصّدّيق ، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي وهو يخاف أن لا يُتقبل منه " . وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني برقم ( 162 ) .