وأما ما يجعل في الانتظار في الهاتف من قراءة القرآن فهذا فيه ابتذال لكلام الله عزوجل لفضيلة الشيخ العثيمين رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
ويوجد في بعض التليفونات عند الانتظار إذا رننت عليه ولم يكن حاظرا قال : انتظر ثم تسمع موسيقى ، هذا هو الحرام ؛ لأن الموسيقى من آلات العزف وهي محرمة ، لكن إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يتصل بمن يريد إلا بهذا فالإثم على من وضعه إلا أنه ينبغي لمن سمعه أن ينصح صاحب التليفون ويقول : أفصل هذا الجرس ، واجعله يقول : انتظر ويسكت ، حتى يكلمك المطلوب .
وأما ما يجعل في الانتظار في الهاتف من قراءة القرآن : أحيانا إذا اتصلت سمعت آيات من القرآن ثم يقول انتظر ثم تسمع آيات من القرآن . فهذا فيه ابتذال لكلام الله عزوجل حيث يجعل كأداة يعلم بها الانتظار ـ القرآن نزل لما هو أشرف من هذا وأعظم نزل لإصلاح القلوب والأعمال ما نزل ليجعل وسيلة للانتظار في الهاتف وغيره ، ثم إنه قد يتصل عليك إنسان لا يعظم القرآن ولا يهتم به ويثقل عليه أن يسمع شيئا من كتاب الله ، ثم قد يأذن عليك نصراني أو كافر أو يهودي فيسمع هذا القرآن فيظنه أغنية ، لأنه لا يعرفه قد لا يكون عربيا أيضا ، فلا شك أن هذا ابتذال للقرآن ، وأن من وضع القرآن من أجل الانتظار ينصح ويقال له : اتق الله كلام الله أشرف من أن يجعل أداة للانتظار ، أما إذا جعل في هذا الانتظار حكمة مأثورة أو حديثا مأثورا عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا لا بأس به . مثل أن يجعل : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، دع ما يريبك إلى ما يريبك ، من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، اتبع الحسنة السيئة تمحوها ، خالط الناس بخلق حسن ، وما أشبه ذلك من الأشياء النافعة أو مثلا من الحكم : إذا لم يكن إلا الأسنة مركب فما حيلة المضطر إلا ركوبها .
المهم الحكم واسعة كثيرة : أما أن يجعل كلام رب العالمين الذي نزل لإصلاح القلوب والأعمال والأفراد والشعوب يُجعل آلة للانتظار على التليفون ؟ سبحان الله ! القرآن أشرف من أن يكون كذلك والله الهادي إلى الصراط المستقيم .
المصدر :
شرح رياض الصالحين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله [ ج / 4 ص / 199 ] .