-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(83)رقم الحديث في الكتاب(333)
حدّّثنا آدم قال : حدَّ شُعبَةُ , عن خالدٍ , عن عبدالرّحمن بن أبي بَكْرَةَ , عن أبيه , أنَّ رجلاً ذُكرَ عندَ النبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم فأَثنى عليه رجلٌ خيراً , فقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " وَيْحَكَ قَطعتَ عُنقَ صَاحِبِكَ, ( يقولُهُ مِراراً ) إنْ كانَ أحَدُكُم مادحاً لا مَحالةَ , فَلْيَقُلْ: أحسِبُ كذَا وكذَا _إن كان يرى أنَّه كذلك_ وحَسِيبُهُ اللهُ , ولا يُزَكِّي على الله أحَداً ".
تخريج الحديث:
أخرجه المُصنّف في الأدب , باب ما يكره من التمادح (6061) , ومُسلم في الزُهد , باب النهي عن المدح إن كان فيهِ إفراط (65-66).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ويحك: كلمة تُقال لمن وقع في هلكةٍ لا يستحقّها.
قطعت عنق صاحبك : أي : أهلكته.
وحسيبه الله : أي كافيه ومحاسبه على عمله الذي يعلم حقيقته.
ولا يزكيّ على الله أحداً : لا يقطع بإيمانه أو دخوله الجنة أو بالاتقاء أو أمثالها من صفات التزكية.
ِفقه الحديث:
1/ تحريم المدح في الوجه لأنه مظنة الاغترار بالنفس والوقوع بالعُجب.
2/ توكيل حال الممدوح في النهاية إلى الله فهو حسيبه وأعلم بحاله.
3/ ينبغي أن يكون المدح على سبيل حُسن الظن به ولا يكون على سبيل الجزم والقطع , لأنّ الله وحده عالم بسرائر الناس .
4/ جواز المدح في الوجه إذا لم يكن خوْف الاغترار والإعجاب بسبب كماله في التقوى ورسوخه في العقل والمعرفة.
ملاحظتي وتعليقي:
1/نتعلّمُ من هذا الحديث تقنين المدح بقانون الشريعة الإسلاميّة , لِيسلَم المادح والمدح والممدوح من الوقوعِ في المحظور.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(84)رقم الحديث في الكتاب(341)
حدَّثنا محمدٌ قال : حدَّثنا موسى قال: حدَّثنا أبو عَوَانةَ , عن أبي بِشرٍ , عن عبدالله بن شَقيقٍ , عن رَجَاءِ بْنِ أبي رَجَاءٍ , عن مِحْجَنٍ الأسْلَمِيّ , قال رَجَاءٌ : أقبل مع مِحجن ذات يومٍ , حتّى انتهينا إلى مسجد أهل البصرة , فإذا بُريدة الأسلميُّ على باب من أبواب المسجد جالس , قال : وكانَ بالمسجد رجلٌ يُقالُ له سَكبَة, يُطيل الصلاة , فلمَّا انتهينا إلى باب المسجد_وعليه بُردَةٌ_وكانَ بُريدةُ صاحبَ مِزاحاتٍ . فقال: يامِحجن!, أتُصلّي كما يصلي سَكبة؟فلم يردَّ عليه مِحجن, ورجع , قال مِحجن : إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أخذ بيدي , فانطلقنا نمشي حتّى صعدنا أُحداً , فأشرف على المدينة فقال : " وَيْلُ أُمِّها من قَرية, يترُكُها أهلها كأعمَرَ ما تكونُ , يأتيها الدَّجَّال,فيجدُ على كلِّ بابٍ من أبوابها مَلكاً , فلا يَدْخُلُها". ثم انحدر حتّى إذا كُنَّا في المسجد , رأى رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم رجلاً يُصلّي , ويسجد , ويركع , فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : "من هذا ؟".فأخذتُ أُطرِيه. فقلتُ : يارسول الله! هذا فُلانٌ , وهذا. فقال : " أمسِك, لا تُسمِعْهُ فتُهلِكهُ".قال:"فانطلق يمشي , حتى إذا كان عند حُجَرِه , لكنَّه نفض يديه , ثمّ قال: " إنَّ خيْرَ دِينكُم أيسَرُهُ , إنّ خير دِينكم أيسَرُه"ثلاثاً.
تخريج الحديث:
حسن, رجاء بن أبي رجاء هو الباهلي البصري , قال العجلي : تابعي ثقة ,وذكره بن حبان في ثقاته .(انظر تهذيب التهذيب1/602). أخرجه الطيالسي(1391-1392), وأحمد(4/338),(5/32).
ِفقه الحديث:
1/ النهي عن المدح في قوله صلّى الله عليه وسلّم :" أمسِك, لا تُسمِعْهُ فتُهلِكهُ", يًُحمل على الغلو والإفراط في المدح بحيث وصف الإنسان بما ليس فيه أو مدح الرجل الذي يُخاف عليه من الإعجاب والفساد.
2/إخبار النبي صلّى الله عليهِ وسلّم بأنَّ خير الدّين أيسره, وهو الصادق المصدوق.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ فِهم أنَّ الدِّين يُسرٌ , هو أنّه الوسط بين الإفراط والتفريط , والوسط بينَ الغلوّ والجفاء.
2/في الحديث , إخبار النبي صلّى الله عليه وسلّم , عن أمورٍ غيبية عن المدينة المنوّرة, أخبرهُ بها اللهُ جلّ وعلا , ومِنها بُشراهُ أن الدّجال لا يدخلها , وهذه تُعدّ من مناقب المدينة المنوّرة .
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(85)رقم الحديث في الكتاب(348/2)
حدَّثنا مسدَّد , عن يحي , عن عبدالملك العرزميّ قال: حدَّثنا عبدالله مولى أسماء قال : أخرجتْ إليّ أسماءُ جُبَّةً مِنْ طَيَالِسَةٍ عليها لِبْنةُ شِبْرٍ من دِيباج , وإن فَرْجَيْهما مكفُوفَانِ به , فقالت: : " هذه جُبَّةُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم , كانَ يَلْبَسُهَا للوُفُودِ , ويومَ الجُمُعَةِ".
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في اللباس , باب تحريم لبس الحرير وغير ذلك للرجال (10) مطولاً .
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
طيالسة: جمع طيلسان , برود سود لحمتها وسداها صوف.
لبنة : رقعة تعمل موضع جيب القميص والجُبّة.
وإنّ فرجيها مكفوفان به: أي إنّ شِقّيها مخيطان بذلك الديباج.
ِفقه الحديث:
1/ الاهتمام بلبس الثوب الجميل وقت قدوم الوفود ووقت أداء صلاة الجُمعة من سنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
2/جواز لباس الجبّة ولباس ماله شِقّان وأنّه لا كراهة فيه.
ملاحظتي وتعليقي:
1/وفيهِ أنّ صلاح المؤمنِ باطناً لا يمنع من تزيُّنه ظاهراً , ولبِسه نفيس الثِياب وجميلها, وخاصةً أثناء لقاء الوفود ويوم الجُمعة , فالإسلام دينُ يُسرٍ وجمال .
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(86)رقم الحديث في الكتاب(359)
حدَّثنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمَّادُ بنُ زيد , عن يحي بن سعيد , عن بُشَير بن يَسَار مولى الأنصار , عن رَافع بن خَدِيج وسَهل بن أبي حَثْمَة أنَّهما حدّثا – أو حدَّثاه- أن عبدالله بن سهل ومُحيِّصة بن مسعود أَتَيَا خَيْبَرَ , فتفرَّقا في النخل, فقُتِلَ عبدالله بن سهل , فجاء عبدالرحمن بن سهلٍ , وحُويِّصة ومحيِّصة ابنا مسعود إلى النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم , فتكلَّموا في أمرِ صاحِبِهم , فبدأ عبدالرحمن , وكان أصغر القوم! , فقال لهُ النبيُّ صلّى الله عليهِ وسلّم "كَبِّر الكُبْرَ"- قال يحي :ليَليَ الكلامَ الأكبرُ – فتكلِّموا في أمر صاحبهِم . فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : " استحقوا قتيلَكُم – أو قال صاحِبَكُم- بأيمانِ خمسينَ مِنْكُم؟"قالوا : يارسول الله! أمْرٌ لم نَرَهُ. قال: " فَتُبرِئكُمُ يهُودُ بأيمانِ خمسين منهُم؟" قالوا :يارسول الله! قومٌ كُفَّارٌ! ففداه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مِنْ قِبَلِهِ , قال سهلٌ : فأدركتُ ناقةً من تِلكَ الإبل , فدخلتُ مِربداً لهم , فركَضَتني برِجلها.
تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في الأدب , باب إكرام الكبير (6142), ومسلم في القسامة , باب القسامة (1-6).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الكُبَر: جمع أكبر , أي قدِّم للكلام من هو أكبر منك سِنًّا.
فوداهم رسول الله من قِبله: أي دفع إليهم الديّة من عنده , صلّى الله عليه وسلّم.
مِربداً : هو الموضع الذي تجتمع في الإبل والغنم .
ركضتني: ضربتني برجلها.
ِفقه الحديث:
1/ ينبغي الابتداء بيمين المدَّعي في القسامة ويجب الحق بحلف خمسين رجلاً من الورثة.
2/اعتبار السِّن عند التساوي في الفضائل في الإمامة وفي ولاية النكاح وفي المحادثة مع الأمير والسلطان.
3/ قول النبيّ صلّى الله عليهِ وسلّم : " فَتُبرِئكُمُ يهُودُ بأيمانِ خمسين منهُم؟", يدل على صحّة يمين الكافر والفاسق واليهود.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ وأكتفي بالتعليق على ما أشارت إليه الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , باعتبار السنّ عند تساوي الفضائل , فإن لم تتساوى فهُناك اعتبارات أولى , وأذكر مثال ذلك , كأن يُقدَّم الكبير الفاسق الذي لا يُحسن تلاوة القُرآن على الصغيرِ الحافظ لحدودِ الله والمُحسن لتلاوة القرآن في الإمامة , وهذا من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها أحياناً عوامّ المُسلمين, والأمثلة متعدّدة , وما أردته هو: التوضيح أنّ اعتبار السّن يأتي بعد تساوي الفضائل , وليس بأوّل الاعتبارات بدون تقييد.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(87)رقم الحديث في الكتاب(360)
حدَّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثنا يحي بن سَعيد , عن عُبيدالله قال: حدَّثني نافع , عن ابن عمرَ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :" أخبروني بشَجرةٍ مَثَلُها مَثَلُ المُسْلِم , تُؤْتي أُكلَهَا كلَّ حينٍ بإذنِ ربِّها , لا تَحُتُّ وَرَقَها".فوقَعَ في نفسِي النَّخْلَةُ , فكرِهْتُ أن أتكلَّمَ, وثمَّ أبو بكرٍ وعمر رضي الله عنهما , فلمَّا لمْ يتكلَّما . قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم " هِيَ النَّخلة". فلمَّا خرجْتُ مع أَبي قُلتُ : يا أبتِ ! وقعَ في نفسي النَّخلَةُ. قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنتَ قُلتها , كانَ أحَبَّ إليَّ مِن كذا وكذا . قال : ما منعني إلّا لمْ أرَكَ , ولا أَبَا بكرٍ تكلَّمتُما , فكرِهت.
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب إكرام الكبير (6144), ومُسلم في صفات المنافقين وأحكامهم , باب مثل المؤمن مثلُ النخلة(63-64).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
تُعطي أكلها : تُعطي ثمرها.
لا تَحتّ: لا تُسقطه.
ِفقه الحديث:
1/ يُستحب للعالم أن يوجّه السؤال إلى أصحابه حتّى يختبر أفهامهم ويعرف مبلغ أفكارهم وبُعد أنظارهم.
2/فيه ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الإفهام وترسيخ المعاني في الأذهان.
3/وفيه الإشارة إلى أنَّ تشبيه الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون النظير من جميع الوجوه.
4/وفيه أنَّ العالم الكبير قد يخفى عليهِ بعض ما يُدركه الصغير.
5/وفيه توقير الكبير كما يترشّح من فعل ابن عمر.
6/تشبيه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلِّها وطيب ثمرها فهي منافع كلّها خير وجمال.
ملاحظتي وتعليقي:
1/يجب على المؤمن أن يتأمَّل نفسه , هل هو مثل النخلة في كثرة خيرها ودوام ظلِّها وطيب ثمرها ؟ هل هو مثلها كلّه منافع وخير وجمال ؟ فإن كان كذلك فهو على خيرٍ وكثير وإلّا فليراجع نفسه ويتدارك نقصه ويحرص كلّ الحِرص أن يكون مثل النخلة.
2/ في الحديث بيان عاطفة الآباء في تمنّيهم الخيْر للأبناء , وذلك يتضّح بقوْل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه لابنه : (ما منعك أن تقولها؟ لو كنتَ قُلتها , كانَ أحَبَّ إليَّ مِن كذا وكذا), وهذا مِن صميم فِطرة الأب السليمة.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(88)رقم الحديث في الكتاب(366)
حدَّثنا موسى قال : أخبرنا الرَّبيع بن عبدالله بن خُطَّاف , عن حَفْصٍ , عن الحَسَن قال: :" إن استَطَعْتَ أنْ لا تنظُرَ إلى شَعْرِ أحَدٍ أهلِكَ فافعل , إلّا أنْ يكون أهلَك أو صبيَّةً, فافْعَلْ".
تخريج الحديث:
إسناده صحيح.
ِفقه الحديث:
1/ فيهِ جواز النظر وتقبيل الولد في كل عُضوٍ منه , وكذا الكبير عند أكثر العُلماء , ما لم يكن عورة.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ الإسلام دينٌ عظيم , يسعى لتوفير الحبّ والوئام والحنان والأمان ,وحَرَص على إشباع العواطف والتسامي بِها لما في الفراغ العاطفي من أثرٍ سلبيٍ على الفرد والمُجتمع , ولعلّ القُبلة هي إحدى الرسائل العاطفية المهمّة , لإشباع العواطف, كما أنّ النظر والتأمّل من الرسائل العاطفية المهمّة , التي لها أثرها الإيجابي الفعّال على المتلقّي , ولكن لهذا الاحتواء العاطفي ناموسٌ شرعي معيّن , يختصّ بجانب المحارم ومن لهم حقٌ على الإنسان , فتقبيل الزوجة والطفل لا يكون كتقبيل العمّة والخالة , فالعمّة والخالة والأخُت والبنت وعامّة المحارم غير الزوجة والطفل , يُتحرّز في تقبيلهنّ من الوقوع في الفِتنة , وأمّا الزوجة ونحوها من الإيماء والجواري , لا يُتحرّز من ذلك , وكذا الطفل الصغير , لأنّه في الغالب لا يُوقِع في الفتنة ولا يَفتتن بالتقبيل والنظر , لكن إن خِيف الافتتان فالترك أولى , أمّا في الوضع العام فيجوز أن تقبّل فمه مثلاً ولكن بدون عُمق كما يحصل في تقبيل الزوجة, وكذا في باب النظر , فالنظرة الحنونة إلى الطفل أو عامّة المحارم لا تكون بنفس النظرة الحنونة المتعمّقة في الزوجة والتي يكون فيها الاستلذاذ بها , وإجمال ذلك كلّه أنّه يجب التفريق بين التقبيل للإشعار بالرحمة والحبّ والحنان والأمان والتقبيل للإشعار بالرحمة والحبّ والحنان والأمان مع اللذة ,فاللذة لا يجوز أن تكون في التقبيل أو النظر إلّا مع الزوجة ومن أحلّ الله فرجها للإنسان, كما أنّ الزوجة ومن أحلّ الله فرجها لا يُشترط في تقبيلها أن يكون ما قبّله الرجل ليس بعورة , لأن عورتها أُحلّت له , فلا مانع من تقبيلها في عوْرتها وهي تُستثنى من شرط عدم التقبيل في عورة , والعكس صحيح , كأن تكون القبلة من الزوجة إلى الزوْج , وكما أسلفنا أن التفصيل في هذه المسألة بِحسب صلة القرابة بين المُقبِّل والمقبَّل .والله أعلم.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(89)رقم الحديث في الكتاب(367)
حدَّثنا أبو نُعيم قال: حدَّثنا يحي بن أبي الهَيثم العطَّار قال: حدَّثني يوسف بن عبدالله بن سلام قال : "سمَّاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يُوسف , وأقعدني على حِجْرِهِ, ومسَحَ على رأسي".
تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (4/35), والترمذي في الشمائل (339).
ِفقه الحديث:
1/ فيه ثبوت الرفق بالأطفال والصبر على ما يحدث مِنهم وملاطفتهم وعدم مؤاخذتهم لعدم كوْنهم مكَلَّفين.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ تعليقاً على ما أشارت عليه الفقرة رقم(1), تعليلُ الصبر على ما يحدث من الأطفال وعدم مؤاخذتهم في بعض الأخطاء , هو عدم تكليفهم , ولكن هذا ليس على الإطلاق كأن لا يُحاسب أبداً مهما كان خطئه , فعموم التربية تحتاج إلى التوسّط , بين أن ينفر الطفل من دينه وبين أن يُترك كلّياً فَيَسيء أدبُه , ولو تأمّلنا في شريعتنا الغرّاء لوجدنا أيسر طُرق التربية وأكثرها جدوىً في تربية الطفل المُسلم المتّزن, متوسّطة بين الغلوّ والجفاء.
2/ما حصل من الرسول عليه الصلاة والسلام , مِن إجلاس الطفل في حِجره , والمسح على رأسه , هو من الرسائل النبوية العاطفية المهمّة الفعّالة , في احتواء الطفل وإشعاره بالحب والرحمة والحنان, وكما أسلفنا كثيراً في جدوى الإشباع العاطفي للطفل والمرأة وأثرها في السلوك وطِيب التنشئة ممَا لا يُحتمل إهماله في التعامل الإنساني الباحث عن السمو في أهله ومن يعول.
3/دائماً أقول: أنَّ هُناك تشابه كبير , بين حوائج الطفل العاطفية وحوائج المرأة العاطفية مع بعض الفوارق البسيطة , لذلك من الجدير بالمُسلم تعلّمه , هو الطريقة المُناسبة لتغذية عواطف الطفل والمرأة, وأن يتأمل ذلك التشابه , فإن أتقن هذه التغذية مع أحدهما , فلا يُجحِف في حقّ الآخر, لأنّه أشبه بالأوّل فيُصبح بذلك من السهل أن يُتقن تغذية الآخر , فمسحُ الرأسِ مثلاً , يصلح كرسالة عاطفية أيضاً , مع الزوجة والأم والأخت ومن هو في نحوهم من المحارم , وكذا إجلاس الزوجة في الحِجر أو ما كان من قَبيل ذلك, والمقصد من ذلك هو احتساب الأجر عند الله لما في الإشباع العاطفي لهما من خيرٍ عظيم , وأثرٍ إيجابيٍ جميل على الفرد والمُجتمع.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(90)رقم الحديث في الكتاب(368)
حدَّثنا محمد بن سَلام قال : حدَّثنا محمد بن خازم قال: حدَّثنا هشام بن عروة , عن أبيه, عن عائشة قالت: " كنتُ ألعبُ بالبَنَاتِ عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكان لي صواحب يلعبنَ معي , فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا دَخَل يَنْقَمِعْنَ منهُ, فيُسَرِّبهنَّ إليَّ فيَلعبنَ معي".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في الأدب , باب الانبساط إلى الناس (6130), ومسلم في فضائل الصحابة , باب فضل عائشة-رضي الله عنها-(81).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
البنات: جمع بنت , والمراد بها التماثيل اللاتي تلعب بها البنات الصغيرات.
ينقمعن: أي يتغيبن ويدخلن في بيت أو وراء ستر.
فيُسَرِّبهُنَّ: أي يُرسلهن.
ِفقه الحديث:
1/ فيه جواز اتخاذ صور البنات واللُّعَبِ من أجل لعب البنات بهن.
2/إرسال النبي صلّى الله عليه وسلّم هؤلاء البنات إلى عائشة رضي الله عنها , يُشير إلى لُطفه بهن صلّى الله عليه وسلّم وحُسن معاشرته مع الكبار والصغار.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ المقصود في الحديث وفي الفقرة رقم (1) من الحديث , في جواز اتخاذ صُور البنات من أجل اللعب بهن ,و هي: الدُمى التي لا تظهر فيها معالم الوجه , أمّا ما اتضّحت فيه معالة الوجه فهو محرّمٌ شرعاً , فكما ورد في رياض الصالحين ,((من صوّر صورة في الدنيا كلّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ))متفق عليه. ((إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))متفق عليه , وهذا من تقنين الشارع الإسلامية في مسألة اللعب بالدُمى , فالإباحة في مالم تظهر فيه معالم الوجه كدمى عائشة رضي الله عنها , فإن ظهرت معالم صورة الوجه فهي محرّمة.
2/في هذا الحديث درسٌ في إباحة اللعب مع الأطفال والاختلاط بهم, لإشباع فِطَرِهم في سنّ الطفولة باللهو المباح وكذا عواطفهم , فالكبت والتقتير في المُباحات لا يأتي بخيْر وخاصّة في جانب الأطفال, وهو يدخل في عموم الرِفق الوارد في سُنن الترمذي باب ما جاء في الرّفق , برقم : 2013, حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أُعطي حظّه من الرفق فقد أُعطي حظّه من الخير ومن حُرم حظّه من الرفق فقد حُرم حظّه من الخير ).قال أبو عيسى وفي الباب عن عائشة وجرير بن عبد الله وأبي هريرة وهذا حديث حسن صحيح .
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(91)رقم الحديث في الكتاب(369)
حدَّثنا عبدالله بن سعيد قال: حدَّثنا أو أسامة , حدّثنا عبدالملك بن حميد بن أبي غنيةَ , عن أبيه , عن أبي العجلان المُحارِبيّ قال : " كنتُ في جَيْشِ ابنِ الزُّبير, فَتُوفِيَ ابنُ عمٍّ لي- وأوصى بجمل لهُ في سبيلِ اللهِ- فقلتُ لابْنهِ: ادفع إليَّ الجمل, فإني في جيش ابن الزُّبير!فقال: اذهبْ بنا إلى ابن عمرَ حتى نسألَهُ, فأتينا ابنَ عمرَ . فقال : يا أبا عبدالرحمن! إنَّ والدي تُوفي , وأوْصى بجملٍ له في سبيلِ الله , وهذا ابنُ عمِّي , وهو في جيشِ ابنِ الزُّبير , أَفأَدفَعُ إليه الجَملَ ؟ قال ابنُ عمرَ : " يابنيَّ! إنَّ سبيل الله كلُ عملٍ صالحٍ , فإنْ كان والدك إنما أوصى بجملِهِ في سبيل الله عزَّ وجلَّ , فإذا رأيتَ قوماً مسلمينَ يغزونَ قوماً من المُشركينَ فادفع إليهِم الجَمَلَ, فإنَّ هذا وأصحَابَهُ في سبيل غِلمانِ قومٍ لأيُّهم يَضَعُ الطَّابعَ".
تخريج الحديث:
إسناده حسن.
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
فإن هذا وأصحابه : أي إنّما يقاتل هذا وأصحابه.
في سبيل غلمان قوم : يعني ابن الزبير وجيشه.
أيهم يضع الطابع: أيّهم يكون رئيساً حيث ينفذ أحكامه.
ِفقهُ الحديث:
1/ فيه جواز قول الرجل للصغير : يابنيَّ من باب الرحمة على الولد.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ تعليقاً على ما أشارت إليه الفقرة (1) مِن فقه الحديث , قد يقول قائل : أنَّه من البديهي جواز قول الرجل للصغير يابنيّ ,ولكن أقول: أنَّه قد يأتي أحد المتنطّعين , ويقول: هذا من الكذب لأنّه ليس في الحقيقة أبٌ له , فنقول له : أنَّ الأبوّة هنا من باب الرحمة , والبنوّة هُنا من باب التوقير المبذول للكبير , وليست من باب الكذب , فلو كان هكذا التعامل بين الكبير والصغير , لتحقّقت الرحمة ولتحقّقَ التوقير , وهذا الأمر من الأمور المطلوبة شرعاً.
2/مهمٌ أن نتعلّم هذا التعريف لمعنى سبيل الله الذي عرّفه ابن عمر رضي الله عنه بقولِه :" إنَّ سبيل الله كلُ عملٍ صالحٍ", فهذا التعريف فيه شمولية وإجمال يفتحُ لنا آفاقاً غير محدودة في معنى ومعرفة ما هو سبيل الله .
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(92)رقم الحديث في الكتاب(373)
حدَّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدَّثنا زيادُ بن مِخْرَاق , عن مُعاوية بن قُرَّةَ عن أبيه قال : قال رجلٌ : يارسول الله! إني لأذبَحُ الشَّاةَ فأرحَمُهَا , أو قال : إني لأَرحمُ الشَّاةَ أن أذبَحَهَا . قال : " والشَّاةُ إن رحِمتَها , رحمك الله "مرتين.
تخريج الحديث:
صحيح , لأخرجه أحمد (3/476), والحاكم (3/586), وانظر الصحيحة(26).
ِفقهُ الحديث:
1/ الحث على الشفقة والرحمة على كافَّة ذوي الأكباد الرطبة.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ هذا الحديث يُعلّمنا فضل الرحمة , حيثُ أنَّ الله قد يرحم الإنسان برحمته للنبات أو الدواب , ويجزي على ذلك الأجر , فما بالكُ في جانب الإنسان , لذا يجب أن تتأصّل الرحمة في قلب كلّ مُسلم , لأنّها من أسباب حصول رحمة الله به.
2/ولنتأمّل هذه القصة التي تحثُّنا على الرحمة وتحفِّزنا عليها , روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بينا رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا كلب يأكل الثرى من العطش فقال: لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ قال : في كل ذات كبد رطبة أجر .)أيٌ دينٍ يأمر بمثلِ هذه الرحمة ويجزي مثلَ هذا الجزاء, في أمرٍ في نظرِ الناس هيّن وبسيط ,ولكنّه عندِ الله عظيم وجزاءه كبير.
3/وعذَّب الله من نُزعت من قَلبه الرحمة حتّى معه البهائم , ففي ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( عُذّبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) , لذا فالرحمة مطلوبة مع كلِّ المخلوقات , وزوالها نذيرُ شؤمٍ وعذاب للإنسان.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(93)رقم الحديث في الكتاب(374)
حدَّثنا آدم قال : حدَّثنا شُعبة , عن منصور , سمعتُ أبا عُثمان مولى المُغيرة بنِ شُعبة يقول : سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ : سمعتُ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم الصَّادق المَصدُوقَ أبا القاسم يقولُ : " لا تُنزَعُ الرَّحمةُ إلّا مِنْ شَقِيٍّ".
تخريج الحديث:
حسن ( فيض القدير 6/422, وتخرج المشكوة للألباني 4968). أخرجه أحمد (2/301), والترمذي في البر والصلة , باب ما جاء في رحمة المُسلمين (1923), وأبو داود في الأدب , باب في الرحمة (4942), وابن حبّان (462), والحاكم (4/248).
ِفقهُ الحديث:
1/ إنَّ الرحمة صِفةٌ هامّة محبوبة عند الله قد اتصف بها الرسول الأمين , والصِفة البارزة لهذه الأمّة هي الرحمة كما جاء في القرآن : (رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) "الفتح :29".
2/ومن سعادة المرء أن يكون متصفاً بصفة الرحمة , ومن سوء حظّه وشقاوته الحرمان عن هذه الصِفة الجميلة.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ هُنا نُكتةٌ جميلة وفائدة لمن يبحث عن النُكات الثقافية , فإذا سأل سائل , ما هي الصفة البارزة لأمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم ؟ , نقول له : هي صِفة الرَّحمة , كما ذُكر في الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث.
2/والرحمة أمرَ بها الشارع في جميع أحوال الإنسان , حتّى في القِتال , فالمسلمين إذا سلَّوا السيف سلَّوه بقانون ,وإذا أغَمدُوه أغمدُوه بقانون , وليس غرضهم من القِتال سوى إعلاء كلمة الله , فمن صُور ذلك أنّهم لا يقتلعون الشجر النافع أثناء القِتال , ولا يقتلون كِبار السنِّ إن لم يُقاتلوهم , فأي دينٍ كهذا , تظهر رحمته حتّى في أحلكِ الساعات وأعصبِ المواقف, فما بالكم في بقيّة شؤون الحياة؟.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(94)رقم الحديث في الكتاب(378)
حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثني مالك , عن سُميٍّ مولى أبي بكرٍ , عن أبي صالح السمَّان , عن أبي هريرة , أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : " بَيْنما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتدَّ بهِ العطش , فوَجَدَ بئراً فنزلَ فيها , فشرِبَ ثمَّ خَرَجَ , فإذا كلبٌ يلهثُ , يأكل الثرى من العطش , فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كَان بلغني , فنزل البئر فملأ خُفَّه , ثمَّ أمسكها بفِيهِ , فسقى الكلب , فشكَرَ اللهُ له فغَفرَ له". قالوا : يارسول الله ! وإنَّ لنا في البهائم أجراً ؟ قال : " في كلِّ ذاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجرٌ".
تخريج الحديث:أخرجه المصنف في الأدب , باب رحمة الناس والبهائم (6009), ومسلم في السلام , باب فضل ساقي البهائم المحترمة واحترامها(153).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
فإذا كلب يلهث: يخرج لسانه من العطش ويتنفس بشدّة.
يأكل الثرى : أي يكدم بفمه الأرض الندية.
في كل كبد رطبة: أي الأجر ثابت في إرواء كل كبد حيَّة.
ِفقهُ الحديث:
1/ فيه الحثُّ على الإحسان إلى الحيوان .
2/ وفيه الحثُّ على الإحسان إلى الناس لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي المسلم أعظم أجراً.
3/ويُمكن الاستدلال به على جواز السفر مُنفرداً وبغير زاد إذا لم يكن خوف الهلاك.
ملاحظتي وتعليقي:
1/أعلَّق على الاستنباط الجميل من الحديث والوارد في الفقرة رقم (3) , وهو جواز السفر منفرداً وبغير زاد إن لم يكن هُناك خوف من الهلكة, ولعل من مقاصد السفر في جماعة وأخذ الزاد , حماية الإنسان من الهلكة وحثّ الجماعة التي معه بعضهم البعض على البر والتقوى , فبِزوال الهلكة في الدين والنفس يزول المنع, ومع ذلك أرى أنَّ الأولى السفر في جماعة مع أخذ الزاد .والله أعلم.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(95)رقم الحديث في الكتاب(379)
حدَّثنا إسماعيل قال : حدَّثني مالكٌ , عن نافعٍ , عن عبدالله بن عمر , أنَّ رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم قال : " عُذَّبت امرأةٌ في هِرَّةٍ, حَبستها حتّى ماتَتْ جُوعاً , فدخلَت فيها النَّار , يُقال – والله أعلم : لا أنتِ أطعَمْتيها , ولا أنتِ سَقيْتِيها حينَ حبستيها , ولا أرسلتيها , فَأكلَت مِنْ خَشاش الأرض".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في المساقاة , باب فضل من سقى الماء (2365), ومسلم في البر والصلة , باب تحريم تعذيب الهرّة ...(133).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
خشاش الأرض : المراد به هوامّ الأرض وحشراتها من فارة ونحوها.
ِفقهُ الحديث:
1/ فيه جواز اتخاذ الهرّة ورباطها إذا لم يُهمل إطعامها وسقيها.
2/وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه.
3/وفيه دليل على تحريم قتل الهرّة وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب.
4/وإنَّ حبس الهرّة بغير طعام أو شراب معصية وسبب لدخول النار.
ملاحظتي وتعليقي:
1/يجب على الإنسان أن لا يستصغر من الذنوب شيئاً , فقد يكون هذا الذنب سببٌ في هلاكه ودخوله إلى النار . نسأل الله السلامة.
2/أنظر إلى عُمق ودقّة هذا الدين وشموليته , في تقنينه لكل الأمور , فهنا يتضّح كيفية التعامل مع الحيوان المملوك ووجوب النفقة عليه والإحسان إليه , وعدم قتله بغير ذنبٍ يستدعي قتله , ما لم يكن من الحيوانات الفواسق.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(96)رقم الحديث في الكتاب(383)
حدَّثنا عارم قال : حدَّثنا حمّاد بن زيد , عن هشام بن عُروة قال : " كان ابنُ الزُّبير بمكَّةَ وأصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم يحملُون الطَّيرَ في الأَقْفَاصِ".
تخريج الحديث:
إسناده صحيح , وابن الزبير المذكور هو عمه عبدالله بن الزبير , كما في المحلى (7/252), وسنن البيهقي الكبرى (5/203).
ِفقهُ الحديث:
1/ فيه دلالة على أنَّ جعل الطيور في القفص وحبسها مع غذائها وسقيْها لا يُنافي الرحمة بالبهائم.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ في هذا النص دلالة تاريخية على قِدَم تاريخ وضع الناس الطيور في الأقفاص, وأنَّه ليس ممّا استحدثته الأجيال الحاليّة.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(97)رقم الحديث في الكتاب(385)
حدَّثنا عبدالله بن صالح : قال : حدَّثني اللَّيث قال : حدَّثني يونس , عن ابن شهاب قال : أخبرني حُميدُ بن عبدالرحمن , أنَّ أمَّهُ-أم كلثوم ابْنةَ عُقْبَةَ بن أبي مُعيط,أخبرتَهُ أنّها سمعتْ رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم يقول: " لَيْسَ الكذَّابُ الذي يُصلِحُ بين النَّاسِ , فيقُولُ خيراً , أو يُنمي خَيراً ".قالت: ولم أسمعه يُرخَّصُ فِي شيءٍ ممّا يقول النَّاسُ من الكذب إلّا في ثلاثٍ : الإصلاح بين النَّاس, وحديث الرَّجُلِ امرأَتَهُ, وحديثِ المرأةِ زوجُها.
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الصلح , باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس (2692), وليس عنده "قالت : ولم أسمعه...", ومسلم في البر والصلة , باب تحريم الكذب وبيان المباح منه (101).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ينمي: أي يبلغ , تقول : نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت : نمّيته بالتشديد.
ِفقهُ الحديث:
1/ فيه دليل على جواز الكذب لقصد الإصلاح ,والمُراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنّما هو فيما لا يُسقط حقاً عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها وكذا في الحرب في غير إعطاء الأمان .
ملاحظتي وتعليقي:
1/ الكذب في غير المواضع التي سمح بها الدّين الإسلامي , لا يأتي إلّا بشرّ , فتأمّل كمال هذا الدين وعظمته , حيثُ استخلصَ لنا الخير من كل شيءٍ , ونهانا عن الشرِّ جُملةً و تفصيلاً .والله أعلم.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(98)رقم الحديث في الكتاب(387)
حدَّثنا قُتيبة قال : حدَّثنا جرير , عن الأعمش , عن مجاهد , عند أبي مَعمَر , عن عبدالله قال : " لا يَصلُحُ الكذب في جِدٍّ ولا هزل , ولا أن يعد أحدُكُم ولَدَهُ شيئاً ثُمَّ لا يُنجزُ له".
تخريج الحديث:
صحيح أخرجه ابن أبي شيبة (25601) , و وكيع في الزهد (395) , والطبراني في الكبير (8525) من طريق الأعمش به , وانظر الضعيفة (تحت رقم 6223).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
لا يُنجز له : لا يفي له.
ِفقهُ الحديث:
1/ عدم جواز الكذب ولو على سبيل المزاح أو لإرضاء الطفل ومُداراته غير الخصال الثلاث التي مرَّ ذكرها في الحديث رقم (385) في الكتاب , و(97) في مبحثي.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ لعل من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها عوام الناس مُداراة الطفل بالكذب , وعلاوةً على حُرمتها الشرعية ,ما يترتّب على ذلك أخطار تربوية جسيمة , منها: سُقوط هيْبة الأب , وضرر التأسّي به , وتنشئة الأبناء على غير الصدق , وزوال ثِقة الابن في الأب , ممّا يُسهم في وجود الثغرات بين الآباء والأبناء التي ينتج عنها الضرر النفسي والشر الكبير . (نسأل الله السلامة) , فينبغي التحلّي بالصدق في الهزل والجد.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(99)رقم الحديث في الكتاب(388)
حدَّثنا آدمُ قال : حدَّثنا شُعبةُ , عن الأعمش , عن يحي بن وثَّابٍ , عن ابن عمر , عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : " المُؤمِنُ الذي يُخالط النَّاس , ويصبِرُ على أذَاهُمْ , خيرٌ من الذي لا يُخالِطُ النَّاسَ , ولا يَصْبِرُ على أذاهم".
تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (2/43), والترمذي في صفة القيامة باب رقم (55),(ح2507), وابن ماجه في الفتن , باب الصبر على البلاء (4032), وانظر الصحيحة (939).
ِفقهُ الحديث:
1/ فيه فضل المخالطة مع الناس على العُزلة والوحدة لأن الذي يُخالط الناس يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المُنكر , ويُزوِّدهم بتوجيهاته القيِّمة , وبهذا يسود الأمن والصلاح في المجتمع .
ملاحظتي وتعليقي:
1/ في الحديث إيماء إلى أنَّ مُخالطة الناس دائماً ما يكون فيها أذىً , لاختلاف طبائعهم وأخلاقهم وفِهمهم وتمسّكهم بدينهم .
2/والتعليل من تفضيل المُخالطة , لما في ذلك من أجر دعوة النَّاس إلى الله وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المُنكر , وأجر الصبر على أذاهم , فهذه أجُور لا يحصل عليها المُعتزل, لذا حاز المُخالط بالتفضيل والخيريِّة والأجر.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(100)رقم الحديث في الكتاب(389)
حدَّثنا مسدَّد قال : حدَّثنا يحي بن سعيد , عن سُفيان قال : حدَّثني الأعمش , عن سعيد بن جُبير , عن أبي عبدالرحمن السُّلميّ , عن أبي موسى , عن النبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم قال : " لَيْسَ أحدٌ- أو ليسَ شيءٌ- أَصْبَرَ على أذَىً يسمعُهُ, من الله عزَّ وجلَّ , وإنَّهُمْ ليدَّعُونَ لهُ وَلَداً , وإنَّه ليُعَافِيهِم ويَرزُقُهُم ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب الصبر في الأذى (6099) , ومسلم في صفات المنافقين , باب لا أحد أصبر على الأذى من الله (49-50).
ِفقهُ الحديث:
1/ حقيقة الصبر منع النفس من الانتقام أو غيره , والصبور من أسماء الله تعالى الذي لا يُعاجل العُصاةَ بالانتقام.
2/ إنَّ الله تعالى واسع الحلم حتّى على الكافر الذي ينسب إليه الولد والنِدّ.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ إذا كان الله القادر على النفع والضر صبورٌ على أذى الخلق , فمن باب أولى صبر الخلق على الخلق, وهم لا يملكون الضرّ ولا النفع لأنفسهم فضلاً عن أن يملكونه للخلق.
2/وما دام أنَّ صبر اللهِ معلومٌ على من عصاه وهو الخالقُ القادر , فمن بابِ أولى صبرُ الدعاة في جانبه , صبراً مُقنناً بحسبِ ما اقتضتُه الشريعة الإسلامية.
3/ لنتأمّل هذه العِبارة من الحديث : " لَيْسَ أحدٌ- أو ليسَ شيءٌ- أَصْبَرَ على أذَىً يسمعُهُ", لنتعلّم الأدب مع الله , ونحرصَ على أن لا نُسمع الله منّا أذىً , ونستحي من حلمه علينا , وتقصيرنا في الأدب معه.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(101)رقم الحديث في الكتاب(390)
حدّثنا عمرُ بن حفصٍ قال : حدَّثنا أبي قال : حدَّثنا الأعمش قال : سمعتُ شقيقاً يقول : قال عبدالله : " قَسَمَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم قِسمةً – كبعضِ ما كان يقسم- فقال رجلٌ من الأنصار : والله! إنَّها لقِسمةٌ ما أُريدَ بها وجه الله عزَّ وجلَّ ! قُلتُ أنا : لأقولنَّ للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم , فأتيتُهُ – وهو في أصحابه- فسَارَرْتُهُ, فشقَّ ذلك عليهِ صلّى الله عليه وسلّم وتغيَّرَ وَجْهُهُ , وغَضِبَ , حتّى وَدِدْتُ أنِّي لم أكُن أخبرتُهُ , ثمَّ قال : " قد أُوذِيَ موسى بأكثرَ من ذَلِكَ فَصَبرَ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب الصبر في الأذى (6100), ومسلم في الزكاة , باب إعطاء المؤلفة قلوبهم (140-141).
ِفقهُ الحديث:
1/ فيه جواز المُفاضلة في القسمة حسب ما يرى الإمام من أحدٍ أكثر من غيره لما عرف من جهده وإخلاصه.
2/فيه العبرة للعاملين في حقل الدعوة بأن يُعرضوا عن السفهاء والجهلاء ولا يكونوا منكسري الخواطر من أحاديثهم المؤلمة.
3/فيه قدوة الرسول صلّى الله عليه وسلّم لأمّته بأنه سامح وعفا عن الذي آذاه بكلامه المؤذي وقدَّم النموذج الطيب للصفح الجميل عن الأذى.
4/التأسّي بمن مضى من النُظراء لإراحة النفس.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ مثلُ هذه الشُبه والفِتن والقلاقل هي من عمل الفِرق الضالّة وعلى رأسهم الخوارج , فهم لا يُراعون حُرمة الدين و لا حُرمة الحاكم ولا حُرمة المُسلم , وهم دائماً يُقدِّمون الهوى على الدِّين , بل ويعملون بالهوى باسم الدّين.
2/ما ذُكر في فقه الحديث في الفقرة رقم (1) من جواز المُفاضلة في القسمة حسب ما يرى الإمام من أحدٍ أكثر من غيره لما عرف من جهده وإخلاصه , فقهٌ يخفى على الكثير من العوامّ , ويجب أن يعلم المُسلم أنَّ الحاكم إنْ فاضَلَ في القِسمة بحسب ما يرى فهذا ليس مطعنةٌ في عدله, ولا هو بمسوغٍ للخروج عليه أو الإساءة إليه.
3/تأمّل الدرس العظيم في قوله صلّى الله عليه وسلّم : " قد أُوذِيَ موسى بأكثرَ من ذَلِكَ فَصَبرَ" , فمن أفضل وسائل تخفيف المُصيبة بعد الاسترجاع , هو النظر إلى حال من أصابته ضرّاء أكثر من المُصاب الحالي فصبَر , وتأمُّلُ حال المؤمنين مع المصائب وهم بين الشُكر والصبر , يُخفّف وقع الخطْبِ على النفس البشرية .
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(102)رقم الحديث في الكتاب(398)
حدَّثنا إسماعيلُ قال : حدَّثني مالكٌ , عن ابن شِهاب , عن أنس بن مالك , أنَّ رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم قال : " لا تَبَاغضُوا , ولا تحَاسَدُوا , ولا تَدَابرُوا , وكُونُوا عِبادَ الله إخواناً , ولا يحلُّ لِمُسْلمٍ أنْ يَهجُرَ أخَاهُ فَوقَ ثلاثِ ليالٍ ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب الهجرة...(6076).ومسلم في البر والصِلة , باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر (23).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
لا تباغضوا : لا تتعاطوا أسباب البُغض بينكم .
لا تحاسدوا : لا يتمنَّى بعضكم زوال نعمة بعض .
التدابر : المُصارمة والهجران , مأخوذ من أن يُولي الرجل صاحبه دبره ويُعرض عنه بوجهه وهو التقاطع.
ِفقهُ الحديث:
1/ نهي المسلمين عن التباغض بينهم في غير الله تعالى , بل على أهواء النفوس.
2/فيه النهي عن الحسد وتمنّي الشر , فلا يحسد بعضكم بعضاً .
3/فيه النهي عن التدابر والهجر فوق ثلاثة وهذا في الأمور الدُنيوية. فأمّا لأجل الدين فتجوز الزيادة على الثلاثة , واستدلّوا بقصة الثلاثة الذين خُلِّفوا ,وأمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الصحابة بهجرانهم لمّا خاف منهم النفاق , وقد أباح العُلماء هِجران أهل البدع المغلّظة والدُعاة إلى أهل الأهواء.
ملاحظتي وتعليقي:
1/وأُريد الإشارة إلى الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث , في تقنين التباغض , فإن كان في غير الله فهو مذموم , وإن كان في الله فهو محمود.
2/ثمَّ انظر إلى الفقرة رقم (3) من فقه الحديث , من التفصيل في مسألة الهجر ,وأنَّ ذمّه ليس على الإطلاق , فإن كان الهجر بسبب الدُنيا فهو مذموم ولا ينبغي أن يكون فوق ثلاث ليال , أمّا الهجر في الله فهو محمود , وخاصّةً لأهل البِدع المغلّظة , والدُعاة إلى أهل الأهواء.
3/تأمّل قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم في الحديث : ", وكُونُوا عِبادَ الله إخواناً" هذه وصيّة وأمر من النبي صلّى الله عليه وسلّم , يدعونا إلى تحقيق معنى الإخوّة في الله , ويُحثّنا عليها , لأنّها من الأواصر المتينة التي تربط المُسلمين , وبهذا تحصل الأُلفة , فيتوحّد الصف ويزول الخِلاف, وتشتدَّ شوكة الإسلام على أعداء الله .
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(103)رقم الحديث في الكتاب(400)
حدَّثنا موسى قال : حدَّثنا وُهَيب , قال حدَّثنا سُهيل , عن أبيه , عن أبي هُريرة , عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قالَ : " لا تباغضُوا , ولا تَنَافَسُوا , وكونُوا عِبادَ الله إخواناً".
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في البر والصلة , باب تحريم الظن والتجسس والتنافس...(31)من طريق وهيب به , وأخرجه المصنّف في الأدب , باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر (6064)من طريق همام بن منبه , عن أبي هريرة , وليس فيه , "ولا تنافسوا".
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ولا تنافسوا : أي الرغبة في الشيء والانفراد به .
ِفقهُ الحديث:
1/ في النهي عن التباري في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ تكلّمنا عن بقيّة ألفاظ الحديث , في الحديث رقم (102) من مبحثي , ورقم (398) في الكتاب .
2/إشارة إلى الفقرة رقم (1) من فقه الحديث , من النهي عن التباري في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها, وذلك لأنَّ التباري في جانب الدُنيا دائماً فيه مدعاة إلى الحسد والحقد والضغينة , كما أنَّ التنافس الشديد في ذلك يُنسي الإنسان حظَّه من عمل الآخرة , ويجعلهُ تبّاعاً إلى دنياه ميَّالاً إلى حظوظه الدُنيوية , ناسياً الآخرة والإعداد لها .
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(104)رقم الحديث في الكتاب(402)
حدَّثنا أو مَعْمَرٍ قال : حدَّثنا عبدالوارث عن يزيد قال : قالتْ مُعاذة : سمعتُ هشام بن عامر الأنصاري –ابنَ عمّ أنسِ بن مالك , وكان قُتِلَ أبوه يوم أُحُدٍ أنَّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالَ : " لا يحلُّ لِمُسلمٍ أن يُصارمَ مسلماً فوق ثلاثٍ , فإنَّهما ناكبان عن الحقِّ ما داما على صِرامهما وإنَّ أوَّلهُما فَيئاً يكون كفّارةً عن سَبْقُهُ بالفيء , وإنْ ماتا على صرامهما لم يَدْخُلا الجنَّةَ جَميعاً أبَداً , وإن سلّم عليهِ فأبى أنْ يَقبلَ تسليمه وسلامه , ردَّ عليهِ المَلَكُ , وردَّ على الآخر الشيطان ".
تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (4/20), وابن حبان (5664), وانظر الصحيحة(1246).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
أن يُصارمَ مسلماً : أن يهجر الكلام معه .
ناكبان عن الحق : مائلان عنه .
أولهما فيئاً : أولهما عطفاً على الآخر بالبر والسلام .
الصِرام : الهجران .
ِفقهُ الحديث:
1/ فيه بيان غلظ حرمة التقاطع والهجران .
2/ عداوة المُسلم ومقاطعته لغير سببٍ شرعي تمنع من دخول الجنة في الآخرة.
3/ الهُجران يزول بمجرّد السلام وردّه .
ملاحظتي وتعليقي:
1/ إذا سأل سائل , بمَ يزول هجرُ المُسلم ؟ , فنقول له : بمجرّد السلام و ردّه , كما ورد في الفقرة رقم (3) من فقه الحديث , وهذه فائدة من الفوائد الجليلة التي ينبغي نشرُها, فقد يجهل بعضُ النّاس, بمَ يزول الهجر .
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(105)رقم الحديث في الكتاب(403)
حدَّثنا محمَّدُ بن سَلامٍ : قال حدَّثنا عبدة , عن هِشام بن عُروة , عن أبيه , عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " إني لأعرفُ غَضَبَكِ ورِضاكِ ". قالتْ : قلتُ : وكيفَ تعرف ذلك يا رسول الله ؟ قال : " إنّك إذا كنتِ راضيةٌ , قُلتِ : بلى , وربِّ محمّد , وإذا كُنتِ سَاخطةً ! قلتِ : لا , وربِّ إبراهيم "قالت : قلتُ : أجل! لستُ أُهاجر إلّا اسمك..
تخريج الحديث:
أخرجه المُصنّف في الأدب , باب ما يجوز من الهجران لمن عصى (6078) , ومسلم في فضائل الصحابة باب في فضل عائشة-رضي الله عنها-(80).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
لست أُهاجر : لا أدع ولا أترك.
ِفقهُ الحديث:
1/ فيه جواز الهجر بترك التسمية مثلاً أو بترك بسط الوجه مع عدم هجر السلام والكلام إذا كانت المغاضبة بين الأهل والإخوان.
2/جاز الغضب على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لعائشة رضي الله عنها بسبب الغيرة التي جُبلت عليها النساء وهي لا تنشأ إلّا عن فرط المحبة , ولأن الغضب ى لا يستلزم البُغض , وهذا معفوٌ عنه.
ملاحظتي وتعليقي:
1/تأمّل هذا الأدب الزوجي الرفيع , الزوْج صلّى الله عليه وسلّم ملاطفاً زوجته في هذا الحوار , ويُبيّن فيه أنّه يفهمها , لأنَّ المرأة تزدادُ حباً لزوجها وأُلفةً معه إن شعرتْ أنّه يفهمها .
2/ ثمّ انظر إلى الزوجة العظيمة رضي الله عنها , حيثُ لا تهجر من الزوْج في أثناء غضبها الناتج من الغيرة والحب , إلّا اسمه عليه الصلاة والصلاة , فتحلفُ إن غضبت بربّ إبراهيم , وهذا أدبٌ رفيع , من أمّ المؤمنين رضي الله عنها.
3/التعليل من جواز غضب عائشة على الرسول صلّى الله عليه وسلّم هو : أنّ غضبها سببه الغيرة التي جُبلت عليها النساء وهي لا تنشأ إلّا عن فرط المحبة , ولأن الغضب ى لا يستلزم البُغض , وهذا معفوٌ عنه , كما ذُكر في الفقرة رقم (2) من فقه الحديث , وكما أنّ غضبها رضي الله عنها ليس فيه سوء أدب مع زوْجها صلّى الله عليه وسلّم , بل هو من بحتِ طبيعة المُحبّ.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(106)رقم الحديث في الكتاب(404)
حدَّثنا عبدالله بن يزيد , قال حدَّثنا حَيَوَةُ , قال : حدَّثني أبو عثمان بن أبي الوليد المدني , أن عمران بن أبي أنس حدَّثه عن أبي خِرَاشٍ السُلمي , أنّه سمع الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول : " من هجَرَ أخَاهُُ سنةً , فهو كَسَفكِ دَمِهِ".
تخريج الحديث:
صحيح أخرجه أحمد (4/220), وأبو داود في الأدب , باب فيمن يهجر أخاه المُسلم (4915) , والحاكم (4/163) , وانظر الصحيحة .
ِفقهُ الحديث:
1/ فيه المنع عن الهجران , والذي يهجر أخاه يأثم كالإثم على قتله.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ عِظم إثم الهجر لأسبابٍ غير شرعية , حتّى أنّ يأثم وكأنّه قتله , وقد حثّني على طرح هذا الحديث , ما نراهُ في واقعنا من انتشار الخِلافات على أمور الدنيا , حتّى وجدنا من هجر أخاهُ من أجل الدُنيا , وأرى أن فِهم هذا الحديث بهذا الإثم للهاجر , قد يخفى على بعض عوامّ المُسلمين , فأحببتُ طرحه والتذكير به, ليتنبّه الناس بإثم الهَجر.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(107)رقم الحديث في الكتاب(409)
حدّثنا محمدٌ قال : حدّثنا عمرُ بن حَفصٍ : قال : حدَّثنا أبي قال : حدَّثنا الأعمشُ قال : حدَّثنا أبو صالح , عن أبي هريرة , عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : " تَجِدُ من شرِّ النَّاسِ يوم القيامة عِندَ الله ذا الوَجْهَيْنِ , الذي يأتي هؤلاء بِوجهٍ , وهؤلاءٍ بوجه ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب ما قيل في ذي الوجهين (6058), ومسلم في البر والصلة , باب ذم الوجهين...(98-100).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
ذو الوجهين : الذي ينشر الفساد بين الناس .
ِفقهُ الحديث:
1/تحريم المداهنة والمخادعة وأن يأتي المرء هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه , لأنّ صنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيّل للإطلاع على أسرار الطائفتين.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ تأمّل في هذا الحديث عن السمو الأخلاقي الروحي في الإسلام.
2/ خلق ذي الوجهين غير مقبول قِيماً فضلاً عن أن يكون غير مقبول شرعاً.
3/ ذو الوجهين , دائماً تجدُه مذبذب بين النّاس , ليس لديه مبدأ , ولا أمانة , ولا مرجعيّة , لذلك لا يُمكن للمُسلم أن يكون هكذا .
4/ديننا الإسلامي واضح , لا يقبل خُلُق المُداهنين والمُحتالين والمُنافقين.
5/ ولذلك كان من شرِّ الخَلقِ يوم القيامة , يوم كشف السرائر.
انتهى .
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(108)رقم الحديث في الكتاب(411)
حدَّثنا إسماعيل قال : حدَّثني مالكٌ , عن سُهيلٍ عن أبيه , عن أي هريرة , أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : " تُفْتَحُ أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثنين ويَومَ الخميس , فيُغْفَرُ لكُلِّ عَبدٍ لا يُشركُ بالله شيئاً , إلّا رجُلٌ كانت بينه وبين أخيه شَحناءُ . فيُقالُ : أنظِرُوا هذَين حتَّى يَصطلِحَا ".
تخريج الحديث:
أخرجه مُسلم في البر والصلة , باب النهي عن الشحناء والتهاجر (35).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الشحناء : العداوة.
أنظروا هذين : أخِّروا .
حتّى يصطلحا : يتصالحا .
ِفقهُ الحديث:
1/ فيه بيان أفضلية يوم الاثنين والخميس.
2/كل الذنوب تغفر بالاستغفار إلّا الشرك والشحناء .
3/بيان غلظ حُرمة الشحناء وذلك لقرنها بالشرك.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ وعقوبة تأجيل الغُفران عقوبة شديدة , وخاصّة إن مات شخص عليها, فهو من سوء الخاتمة . والله المستعان .
2/ والإنسان لا يعلم متى ينقضي أجله , فيجب أن يُبادر إلى الصُلح وترك الشحناء والهجر في الأمور الدُنيوية
3/ حَرص الإسلام على نبذ الهجر والشحناء بين المُسلمين , وذلك حتّى يحصل الوئام والالتئام الاجتماعي , لأنّ ذلك من وسائل النصر , كما أنّ الفُرقة من وسائل الاختراق والهزيمة , فهي تربية إسلامية فذّة لجمع القلوب على الحبّ ونبذ الشحناء , للتأهيل إلى النصرِ والسيادة .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
الحديث في مبحثي(109)رقم الحديث في الكتاب(417)
حدَّثنا أبو نُعيم : قال حدَّثنا سُفيان , عن أيّوب , عن عكرمة , عن ابن عباس , عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قالَ : " لَيْسَ لنَا مثَلُ السَّوْءِ, , العائدُ في هِبَتِهِ , كَالكَلْبِ يَرجعُ في قَيْئِهِ ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في الحيل , باب في الهبة والشفعة (6975) , ومسلم في الهبات , باب تحريم الرجوع في الصدقة ...(5-8).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
مثل السوء : أي الاتصاف بصفة ذميمة يتصف بها أخسّ الحيوان وهو الكلب .
فقهُ الحديث:
1/فيه عدم الجواز للإنسان أن يرجع في هبته وصدقته وقد وقع التشديد في التشبيه من وجوه :
الأول : تشبيه الراجع في هبته بالكلب.
الثاني : تشبيه المرجوع به بقيء الكلب الذي يعود فيأكله .
ملاحظتي وتعليقي:
1/ هذا التشبيه القوي والحقيقي , يجب أن يكون رادعاً لدنيء النفس وسافل الخُلُقِ , من طلب استرجاع ما أعطى من هديّة أو صدقة .
انتهى .
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(110)رقم الحديث في الكتاب(428م)
قال عِيَاض: وكنت حَرْباً لرسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم فَأَهْديتُ إليه ناقَةً , قَبْلَ أنْ أُسْلِمَ , فلم يقبلها , وقال : " إنِّي أكْرَهُ زَبْد المُشركين".
تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة , باب الإمام يقبل هدايا المُشركين (3057) , والترمذي في السير , باب كراهية هدايا المشركين (1577) , وانظر صحيح أبي داود الكبير (2690).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الزبد : العطاء والرفد .
فقهُ الحديث:
1/ عدم جواز قبول هدايا المُشركين إلّا إذا كانت في قبول هداياهم مصلحة عامّة أو خاصة فيجوز قبولها .
ملاحظتي وتعليقي:
1/ يتضح في فقه الحديث , تقنين أخذ الهدايا من المُشركين بناموس الشريعة الإسلامية , وهذا ممّا أراهُ يخفى على كثيرٍ من العامّة , في تقييد قبول الهدية من الكافر .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(111)رقم الحديث في الكتاب(430)
حدَّثنا محمّد بنُ سِنان قال : حدَّثنا فُليح بن سليمان قال : حدَّثنا هِلال بن علي , عن أنسٍ قال : لمْ يَكُنْ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاحِشاً , ولا لعَّاناً , ولا سبَّاباً , كانَ يقولُ عندَ المَعْتَبَةِ : " مالهُ تَرِبَ جَبِينُهُ ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب ما ينهى من السباب واللعن (6046).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
المعتبة : الموجدة والغضب : والعتاب : مخاطبة الإدلال ومذاكرة الوجد .
ترب جبينه : في النهاية : ترب الرجل إذا افتقر أي: لصق بالتراب , قيل هو دعاء له بالطاعة وأفضلها الصلاة . وقيل دعاء عليه بأن يخرّ على وجهه على الأرض , وقيل : هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر به , كما يقولون : قاتله الله , ولله دَرُّه.
فقهُ الحديث:
1/بيان كون النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على خُلِقٍ عظيم حيث لم يكن فاحشاً ولا لعاناً ولا سبَّاباً .
2/حيَّ المسلمين على أن يتخلّقوا بأخلاق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأن لا يكونوا فاحشين ولا لعَّانين ولا سبَّابين.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ حثَّنا الشارع الإسلامي على السموّ إلى مكارم الأخلاق , وفي هذا الحديث , تظهر لنا صورة تطبيق البيان بالعمل.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(112)رقم الحديث في الكتاب(431)
حدَّثنا سليمان بن حرب قال حدَّثنا شُعبةُ , عن زُبيد قال : سمعتُ أبي وائل , عن عبدالله , عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " سِبابُ المُسلِمُ فُسُوقٌ , وقِتالُهُ كُفْرٌ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنف في الأدب , باب ما ينهى عن السباب واللعن (6044) , ومسلم في الإيمان , بابُ بيان قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : سباب المسلم فسوق ...(116).
فقهُ الحديث:
1/ فيه الرد على المرجئة التي تقول إنّ المعصية غير مؤثّرة على الإيمان .
ملاحظتي وتعليقي:
1/حثّ الشارع الكريم , على الأُلفة , وشنَّّع على من يُحاول الشقاق , وسبُّ المُسلم وقتاله من صُور الشقاق , ومن مُورثات البغضاء والعداوة, لذا كان المتعدّي على المُسلم نعتُه شنيع, ( أي بالفسوق والكُفر).
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(113)رقم الحديث في الكتاب(432)
حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ قال : حدَّثنا عبدالوارث , عن الحُسين , عن عبدالله بن بُريدة قال : حدّثنا يحي بن يَعمُر , أنَّ أبا الأسوَد الديلي حدَّثَهُ , أنَّه سمعَ أبا ذَرٍّ قال : سمعتُ النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول : " لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بالفُسُوقِ ولا يرميهِ بالكفرِ , إلّا ارتدّت عليهِ , إن لم يكن صاحبه كذلك ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب ما ينهى من السباب واللعن (6045).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
رماه بالفسوق : اتهمه به.
ارتدَّ عليه : رجع إليه .
فقهُ الحديث:
1/ من قال للآخر : أنت فاسق , أو قال له : أنت كافر , فإن لم يكن كما قال : كان القائل هو المستحقّ للوصف المذكور . وإن كان كما قال : لم يرجع إليه بشيء لكن يكون آثماً .
ملاحظتي وتعليقي:
1/وفي هذا حفظٌ للإسلام ليس للمتلقّي فحسب , بل حتّى للمُرسل من آثار السب عامّة , ومن آثارِ التفسيق والتكفير خاصّةً .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(114)رقم الحديث في الكتاب(433)
وبالسند عن أبي ذرِّ , سمعَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم يقول : " مَنِ ادَّعى لِغيرَ أبيه وهو يعْلَمُ فقد كَفَرَ , ومن ادَّعَى قوماً لَيسَ مِنْهُم فَليَتَبَوَّأ مَقعدَهُ من النّار , ومَنْ دعا رجلاً بالكُفرِ , أو قال عدوَّ اللهِ , ولَيسَ كذلك إلَّا حارت عليه ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في المناقب , باب رقم (5) (ح3508) , ومُسلم في الإيمان , باب حال إيمان من رَغبِ عن أبيه , وهو يعلم (112).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
من ادّعى لغير أبيه : انتسب إليه واتخذهُ أباً .
حارت عليه : رجعت إليه .
فقهُ الحديث:
1/تحريم الانتفاء من النسب المعروف والادّعاء على غيره .
2/ جواز إطلاق الكُفر على المعاصي لقصد الزجر من غير توجيه كلمة الكافر إلى شخصٍ معيّن.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ حرِص الإسلام على سلامة النسب وصِحّته ومن صُورِ ذلك : تحريمه للزنا الذي يُعد أحدُ مفاسده : فساد النسل والنسب ,وتحريمه الانتساب الخاطئ,بل والتشديد على الزجر فيه.
2/ في هذا الحديث ردع لمن يستهينونَ بتكفير الناس أعياناً وجماعات , كالخوارج ومن فرَّخ هذا الفِكر التكفيري من مؤسّسات تنتسبُ إلى الإسلام , ومن هو على نهجهم , فليعتبر بهذا مُعتَبِر! .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(115)رقم الحديث في الكتاب(434)
حدَّثنا عمرُ قال : حدَّثنا أبي قال : حدَّثنا الأعمش قال : حدَّثنا عَدِيُّ بن ثابت قال : سمعتُ سليمان بن صُرد – رجلاً من أصحاب النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم – قال : استبَّ رَجُلانِ عند النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم , فغَضِبَ أحدُهما , فاشتدَّ غضبُهُ حتّى انتفَخَ وجهه وتغيَّر , فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " إنّي لأَعلمُ كَلمةً لو قالها لَذَهب عنهُ ما يجد , فانطَلَقَ إليهِ الرُّجُلُ , فأخبَرَهُ بقولِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وقال : " تعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم ".وقال : أترى بي بأساً ! أَمجنونٌ أنا؟! اذهبْ!.
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب ما ينهى من السباب واللعن (6048), ومسلم في البر والصلة , باب فضل من يملك نفسه عند الغضب (109).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الذي يجد : من الغضب وغليان الدم.
أترى بي بأساً : مرضاً عقليا.ً
اذهب : امض إلى شغلك .
فقهُ الحديث:
1/ إنَّ الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تُزيل وهج الغضب وتُخمد فوران الدم كما قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم , قال الحافظ : تعليقاً على قول الرجل أمجنونٌ أنا , اذهب : وأخلق لهذا المأمور أن يكون كافراً أو منافقاً أو غلب عليه الغضب حتّى أخرجه من الاعتدال.
يقول الشيخ الدكتور / محمّد لقمان السلفي , أقول : الأوّل هو الأرجح لأنّه رفض نُصح النبيّ صلّى الله عليه وسلّم,
ملاحظتي وتعليقي:
1/ تأمّل في شُؤمِ الغضب , وكيف أودى بصاحبه إلى الهلاك بعدم طاعته للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم , ورحمُ الله ابن القيّم الجوزية حيث قال في كتابه الفوائد : (الغضب مثل السبع إذا أفلته صاحبه بدأ بأكله, وليعلم القارئ الكريم أنَّ أركان الكُفر أربعة وهي :1/ الكبر ,2/ الحسد , 3/ الغضب , 4/ الشهوة ,ذكرها ابن القيّم الجوزية"رحمه الله" في كتاب الفوائد فقال عنها :
*فالكبر يمنعه الانقياد.
*والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها.
*والغضب يمنعه العدل.
*والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة.
( نسأل الله السلامة ) .
انتهى
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(116)رقم الحديث في الكتاب(438)
حدّثنا موسى قال : حدَّثنا عبد العزيز قال : حدَّثنا حُصين , عن سعد بن عُبيدة , عن أبي عبدالرحمن السَّلَمي قال : سمعتُ علياً رضي الله عنه يقول : بعثَني النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والزُّبير بن العَوَّام- وكلانا فارسٌ- فقالَ : " انطَلِقُوا حتّى تبلغوا رَوْضَةَ كذا وكذا , وبِها امرأةٌ مَعَهَا كتاب مِنْ حاطبٍ إلى المشركين فأتُوني بها ".فوافينَاهَا تسيرُ على بعيرٍ لها حيثُ وصف لنا النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم . فقُلنا : الكِتابُ الذي مَعَكِ ؟ قال: ما معيَ كِتابٌ , فبحثناها وبعيرها, فقال صاحِبي: ما أَرَى . فقلتُ : ما كَذَبَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم , والذي نفسي بيده ! لأجرِّدنَّكِ أو لتُخرِجِنَّهُ , فَأَهوَت بيدها إلى حُجْزَتِهَا وعليها إزارٌ صوفٌ , فأَخْرَجَتْ, فأتينا النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم , فقال عُمرُ : خان اللهَ ورسولهُ والمؤمنينَ . دَعنْي أضرِبْ عُنُقَهُ ! وقالَ : " ما حَملَكَ؟" فقال : مابي إلّا أنْ أكونَ مُؤْمِناً باللهِ , وأردتُ أن يكونُ لي عندَ القوم يَدٌ . قال : " صَدَقَ يا عُمَر! أو لَيْسَ قَدْ شَهِدَ بدراً , لعلَّ اللهَ اطَّلعَ إليهم فقالَ : اعملوا ما شِئتُم فَقَدْ وَجَبَتْ لكُمُ الجنَّةُ ". فَدَمَعَت عَيْنَا عُمرَ . وقال : اللهُ ورسوله أعلم .
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الجهاد والسِيَر , باب الجاسوس (3007) , ومُسلم في فضائل أهل بدر ...(161).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
روضة : هي روضة خاخ قُرب المدينة .
الحُجز : معقد الإزار .
قوله : خان الله ورسوله : بمثابة قوله : لأن مثل هذه الخيانة لا تصير غالباً إلّا من منافق.
فقهُ الحديث:
1/ فيهِ معجزةٌ ظاهرةٌ للرسول صلّى الله عليه وسلّم .
2/ فيه جواز هتك سِتر المُذنب وكشف المرأة العاصية والنظر إلى عورتها ولمسها إذا كان فيهِ مصلحةُ المُسلمين .
3/ وفيه فضيلةُ أهل بدر وفضيلة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه لكونه منهم .
4/ فيه جواز تقديم المشورة إلى الإمام والحاكم من قِبَل المُعتمدين والثِقات لديهم , كما أشار عُمر رضي الله عنه بضربِ عُنقِ حاطب .
ملاحظتي وتعليقي:
1/ فيهِ الردّ على من طعن في أصحاب النبيّ عليهِ الصلاة والسلام , الذين شاركوا في غزوة بدر مع النبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم .
2/فيه تبيين فروسية علي بن أبي طالب رضي الله عنه , والزُّبير بن العوّام رضي الله عنه , وذلك في قولِ عليٍ رضي الله عنه : "وكلانا فارسٌ".
3/ فيه صورة لرقّة عُمر بن الخطّاب رضي الله عنه , حيثُ دمعت عيناه , وصورةٌ لامتثاله للحقِّ حيثُ قال : " اللهُ ورسوله أعلم".
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(117)رقم الحديث في الكتاب(441)
حدَّثنا عبدُالله بن محمّد قال : حدَّثنا سفيانُ , عن سُمَيٍّ , عن أبي صالح , عن أبي هريرة , أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " كانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوء القضاء وَشَماتَةِ الأعداء".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الدعوات , باب التعوّذ من جَهدِ البلاء (6347) , ومُسلم في الذكر والدعاء , باب التعوّذ من سوء القضاء.
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
سوء القضاء : هو ما يسوء الإنسان ويُحزنه ممّا قدّرهُ الله عليه.
شماتة الأعداء : هي فرح العدوّ ببليةٍ تنزل بعدوِّه والحزن لفرحه .
فقهُ الحديث:
1/ فيهِ الدليل على استحباب الاستعاذة من هذه الأشياء المذكورة وقد أجمع على ذلك العُلماء في جميع الأعصار والأمصار .
2/ عدم كراهية الكلام المسجوع إذا كان صادراً بدون قصد وتكلّف.
3/ومن فوائد الاستعاذة إظهار العبد مسكنته وفاقته لربّه وتضرّعه إليه.
ملاحظتي وتعليقي:
1/التعوّذ بالله من سوء القضاء ومن شماتة الأعداء , يُعتبر من الأدعية المُستحبّة , فيجب على المُسلم أن لا يغفل عن مثل هذه الأدعية الصحيحة , ولكنَّا اليوم وجدنا من استبدل الأدعية الشرعية بأدعية لا أساس لها في الشارع الإسلامي ,بل في بعضها تعدّي وتجاوز وكُفر, فحين ظهرت هذه الأدعية المُبتدعة غابت عن بعضِ النّاس الأدعية المشروعة.
2/ ما أعظم هذا الشارع الذي يُعلّمنا أن نتعوّذ بالله من البلاء , ومن شماتة الأعداء , التي هي بلاءٌ على البلاء.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(118)رقم الحديث في الكتاب(443)
حدَّثنا عبدالله بن سعيد , قال حدَّثنا سعيد بنُ منصور , قال : حدَّثنا إسماعيل بن زكريّا , عن عمرو بن قيس الملائي عن المِنهَال , عن سعيد بن جبير , عن ابن العبّاس في قولِه عزَّ وجلّ : (وَمَا أَنفَقْتُم مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) (سبأ : 39) قال : " في غيرِ إِسرافٍ , ولا تَقْتِيرٍ " .
تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه ابن أبي شيبة (26598), والبيهقي في الشعب (6550).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
يُخلفه: يعطيها خلفاً من المُنفَق.
الإسراف : التبذير .
التقتير : التضييق .
فقهُ الحديث:
1/ فيهِ الحثّ على الاعتدال في الإنفاق والمنع من التبذير .
2/إنّ العطاء والثواب يترتَّبان على النفقة المتوسّطة بين الإسراف والإقلال من الرزق.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ قال تعالى : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) , وفي هذه الآية قاعدة للتوسُّطِ في الإنفاق , فيجب أن يكون المُسلم متوسِّطاً في المنعِ والدفع في بابِ الإنفاق .
انتهى .
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(119)رقم الحديث في الكتاب(444)
حدَّثنا قبيصة قال : حدَّثنا سفيانُ , عن سَلَمَةَ , عن مسلمٍ البَطين عن أبي العُبَيْدَيْن , قالَ : سألتُ عبدالله عن المبذَّرِينَ ؟ قال : " الَّذينَ يُنفِقونَ في غيرِ حقٍّ ".
تخريج الحديث:
إسناده صحيح , أخرجه ابن أبي شيبة (26599), والحاكم (2/361).
فقهُ الحديث:
1/ التبذير هو النفقة في معصية الله وفي غير الحقّ ونشر الفساد .
ملاحظتي وتعليقي:
1/ وقد قيل في ذلك قولاً جميلاً صحيحاً, ألا وهو : لا سرفَ في الخير , ولا خيرَ في السرفِ .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(120)رقم الحديث في الكتاب(446)
حدَّثنا عبدالله بن يوسف قال : حدَّثنا الليث قال / حدّثنا ابن عجلان , , عن زيد بن أسلم , عن أبيه قال : كانَ عمر يقول على المِنبَر: " يا أيّها النّاسُ! أصلِحُوا عليكم مَثَاويكُم وأخيفوا هذه الجِنَّان قبلَ أن تُخيفكم فإنَّه لن يبدُو لكم مُسلِمُوها , وإنَّا – والله- ما سالمناهُنَّ مُنذُ عَادينَاهُنَّ".
تخريج الحديث:
صحيح لغيره , وهذا الإسناد حسن , ابن عجلان صدوق . أخرجه عبدالرزّاق (9250), وابن أبي شيبة (26328) من طريق أبي العدبس , -وعبدالرزّاق (9253) من طريق سلم البطين-, كلاهما عن عمر وليس عندهم : " وإنا والله ما سالمناهن...." وقد صح هذا مرفوعاً من حديث ابن عباس عند أحمد (1/230), وأبي هريرة عند أحمد أيضاً (2/247).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
مثاويكم : جمع مثوى : المنزل .
الجنّان : بكسر الجيم وتشديد النون جمع : هي الحيّة الصغيرة , وقيل : الحيّات التي تكون في البيوت .
فقهُ الحديث:
1/ فيه الحثّ على إصلاح المنازل وبناء البيوت التي ترتاح فيه النفوس وتطمئنّ لها القلوب.
2/ وفيه أيضاً الحثّ على قتل الحيّات التي يظهرن في البيوت لكونهنّ عدوّات للمُسلمين.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ حَرصَ الإسلام على مقوّمات الاستقرار النفسي للمُسلم , وتوفير البيئة المُستقرّة المُطمئنّة لهُ , ومن صُور ذلك : حثّه على ذكرِ الله , وحثّه على الزواج , وحثّه على إصلاح المنزل وبناء البيت المُريح للنفس .
2/ والحيّة أمرنا الشارع الإسلامي في نصوص كثيرة بقتلها , ومنها ما يُستأذن قبل قتله , والمقام لا يتّسع بتفصيل ذلك , لذا أنصح القارئ الكريم بالتفقّه بالرجوع إلى كُتب العُلماء الربّانيين في هذا الجانب حتّى يُلمّ بتفصيل الموضوع الذي يخصّ قتل الحيّات .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(121)رقم الحديث في الكتاب(447)
حدّثنا عبدالله بن موسى , عن إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن حارثة بن مُضَرِّب , عن خَبَّاب قال : " إنَّ الرَّجُلَ لَيُؤجَرُ في كلِّ شيءٍ , إلّا البناء".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في صحيحه (5672)مطولاً , وانظر الصحيحة ( 2831).
فقهُ الحديث:
يُحمل هذا الحُكم على بناء لم يُقصد به قُربة إلى الله أو كان فوق الحاجة .
ملاحظتي وتعليقي:
1/ أنّ النيّة مهمّة لنيل أجور الأعمال حتّى في المُباحات , لجعلها إعانةً على العمل الصالح , وإن حسُنت النيّة فيها , أصبحت هي عملاً صالحاً , وذلك كبناء المسكن إن أُريد به وجه الله وأنّه يُعين صاحبه على الراحة والاطمئنان فيه ممّا يُسهم في إقباله على الخير , ويُعينه على العمل الصالح وشُكرُ الله على نِعمه.
2/أما البناء الذي هُوَ فوق الحاجّة فهو من التوسّع في المُباحات التي لا يُؤجر صاحبها عليها , و لا يأثم ما لم يكن في ذلكَ سَرفٌ أو تجاوزٌ شرعي.والله أعلم.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
-
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(122)رقم الحديث في الكتاب(448)
حدَّثنا أبو حفص بن علي قال: حدَّثنا أبو عاصم قال : حدَّثنا عمرو بن وَهْب الطائفي قال : حدَّثنا غُطَيف بن أبي سفيان , أن نافع بن عاصم أخبره , أنَّه سمع عبدالله بن عمرو قالَ لابنِ أخٍ لَهُ خرجَ من الوَهْط : أَيَعملُ عُمَّالُكَ قال : لا أدري! قال : أما لو كنتَ ثَقفيّاً لعلمتَ ما يعملُ عُمَّالُك , ثم التفتَ إلينا , فقال : " إنَّ الرَّجلَ إذا عَمِلَ مع عُمَّالِهِ في داره- وقال أبو عاصم مرة : في ماله- كانَ عاملاً من عُمَّالِ الله عزّ وجل".
تخريج الحديث:
إسناده حسن إن شاء الله , كما قال الألباني في الصحيحة ( تحت حديث 9).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الوهط : في اللغة البستان , وهي أرض عظيمة كانت لعمرو بن العاص " رضي الله عنه " في الطائف .
فقهُ الحديث:
يُستحب للرجل أن يعمل مع عمّاله الذين يعملون في مزرعته أو بستانه . وهذا قول عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
ملاحظتي وتعليقي:
1/في هذا الحديث , صورة من صُور الحثّ على التواضع مع العمّال بمشاركتهم في العمل ,وفيهِ كما يظهرُ لي الحثّ على الإشراف على عمل العُمَّال , حيثُ أنّ عبدالله بن عمرو قال : " : أما لو كنتَ ثَقفيّاً لعلمتَ ما يعملُ عُمَّالُك " ,وأرى أنّ قوله هذا كان على وجه الاستحسان . والله أعلم.
2/معنى قوله : ": أما لو كنتَ ثَقفيّاً" أي : من قبيلة ثقيف .
3/ في معنى الكلمات, فائدة تاريخية , من نِسبة أرض الوهط , المعروفة لهذا اليوم بهذا الاسم , إلى عمرو بن العاص القُرشي " رضي الله عنه" حيثُ كان يملكها .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)