رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(123)رقم الحديث في الكتاب(449)
حدّثني إسماعيل , حدَّثني ابن أبي الزِّنَاد عن أبيه , عن عبدالرحمن الأعرج , عن أبي هريرة , عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : " لا تَقُومُ السَّاعةُ حتّى يَتَطَاولَ النَّاسُ في البُنْيَانِ ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف – في حديثٍ طويل عن أشراط الساعة- في الفتن , باب (رقم25)(ح7121). وجاء نحوه في حديث جبريل المشهور.
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
حتّى يتطاول النّاس في البُنيان : يعني كلّ صاحب منزل يُريد أن يكون ارتفاع منزله أعلى من منزل غيره . ويُحتمل أن يكون المراد المُباهاة به في الزينة والزخرفة.
فقهُ الحديث:
قد يُفهم من هذا الحديث ذم التطاول في البنيان. ولكنّ الحافظ لم يُؤيّد هذا الفِهم لأنّه لا يلزم من كوْن الشيء قريباً من الساعة أنَّه مذموم.
ملاحظتي وتعليقي:
والتطاول في البنيان هو من علامات الساعة الصُغرى ,كما ورد في موقع الشيخ عبد العزيز بن باز " رحمه الله " حينما سُئل في برنامج : نورٌ على الدرب , عن ما هي علامات الساعة الصُغرى ؟ , فذكر منها " رحمه الله" التطاول في البنيان وذلك بقوله : التطاول في البنيان والتكلف في البنيان، وإطالة القصور، وهذا وقع من زمن طويل . وفي كتاب فتاوى نورٌ على الدرب المجلّد الأوّل قال ابن باز "رحمه الله" : علامات الساعة الصغرى كثيرة، منها ما جاء في حديث جبرائيل أنه صلى الله عليه وسلم أخبر جبرائيل أن من أشراطها أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(124)رقم الحديث في الكتاب(450)
أخبرنا عبدالله قال : حدَّثنا حُرَيْثُ بن السائب , قال سمعتُ الحسن يقول :ُ " كنتُ أدخلُ بيوتَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في خلافة عُثمانَ بنِ عفَّان , فأتناول سقفها بيدي ".
تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/388) , وأبو داود في المراسيل ( 479) , والبيهقي في الشعب (10734).
فقهُ الحديث:
فيه دلالة على أنَّ بيوت أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كانت متواضعة وغير مرتفعة .
ملاحظتي وتعليقي:
وفي هذا الحديث درسٌ في عدم التكلّف الزائد عن الحاجة, في البناء , وأنّ الدُنيا وشيكة زوال , وأنّ العبرة الحقيقة هي: الاهتمام ببناء الآخرة , فهذه بيوت خير البشر عليه الصلاة والسلام , ويستطيع الحسن رضي الله عنه , أن يتناول أسقفها. والله أعلم.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(125)رقم الحديث في الكتاب(461)
حدَّثنا آدم قال : حدَّثنا ابن أبي ذئب , عن سعيد المَقبُرِيّ عن أبي هريرة قال : قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " لن يُنجِيَ أَحَداً مِنكُم عملٌ " . قالوا : ولا أنتَ يا رسولَ الله! قال : " ولا أنا , إلّا أن يَتَغَمَّدنِيَ اللهُ منه برحمةٍ , فَسَدِّدُوا وقارِبُوا واغْدوا وَرُوحُوا , وشيءٌ من الدُّلْجةِ والقصدَ , والقَصدَ , تبلُغوا".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف , في الرِقاق , باب القصد والمُداومة على العمل (6463), ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم(71-76), ولي عنده " وقاربوا...".
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
يتغمّدني الله : التغمُّد : الستر.
فسدّدوا وقاربوا : أي اطلبو الوسط بين الإفراط والتفريط, وإن عجزتم عنه فاقربوا منه.
واغدوا وروحوا : المُراد بالغدو : السير في أوّل النهار . وبالرواح : السير في أوّل النص الثاني من النهار.
الدُّلجة :سير الليل , يُقال سار دلجة من الليل أي ساعة.
والقصدَ والقصدَ : بالنصب على الإغراء أي : الزموا الطريق الوسط المعتدل لأنّه كمال , ولا تعُدُّ الكمال المبالغة في العبادة.
تبلغوا : أي تبلغوا المنزل.
فقهُ الحديث:
1/ الحثّ على الاعتدال في العبادة .
2/ الإشارة إلى صيام جميع النهار وقيام بعض الليل .
3/عدم الاتكال على العمل للنجاة ونيل الدرجات , فكلّ ذلك يكون بفضل الله ورحمته , لأنّ الإنسان يعمل بتوفيق الله ويجتنب عن المعصية بعصمة الله , ويُقبل أعماله وإخلاصه برحمة الله وفضله.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ هذا الحديث يُعلّمنا التوسّط , فديننا الإسلامي , لا يقبل الغُلو ولا يقبل الجفاء , وهو دين الوسطية ,قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) ,قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : " والوسط هاهُنا الخيار والأجود , كما يقال : قريش أوسط العرب نسباً وداراً أي : خيارها , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطاً في قومه , أي أشرفهم نسباً , ومنه : الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي صلاة العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها . . .
( لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ )
قال : لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم ، لأن الجميع معترفون لكم بالفضل " انتهى باختصار .
المرجع:"تفسير ابن كثير" (1/181) .
ونقل البغوي في تفسيره (1/122) عن الكلبي أنه قال : ( وَسَطاً ) : " يعني : أهل دين وسط ، بين الغلو والتقصير ، لأنهما مذمومان في الدين " .
2/ ولا يُفهم من هذا الحديث , عدم أهميّة العمل للدار الآخرة , لأنّه رُغم أن الإنسان لا يدخل الجنّة بعمله , كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من أكثر الناسِ عبادةً لله , ومصداق ذلك , ما ورد في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري , برقم : 4557, حدثناالحسنبن عبد العزيزحدثناعبد الله بن يحيى أخبرناحيوةعن أبي الأسودسمع عروةعن عائشةرضي الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم: كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه, فقالت عائشة:لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال : (أفلاأحب أن أكون عبدا شكورا) فلما كثر لحمه صلى جالسافإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع.
3/وفي هذا الحديث , إيماءٌ على الحثّ بطلب العلم , وذلك في قوله صلّى الله عليه وسلّم : "فَسَدِّدُوا وقارِبُوا" فكيف يُسدِّد ويُقارِب من ليس عنده علم ؟, وكيف يُميِّز الحق من الباطل و وجه القُرب من الحق وكيفية المُقاربة بدون العِلم؟لأنّ الجاهل قد يُفسِّر الحديث بحسب جهله وهواه فيسعى للتقريب بين الشِرك والتوحيد , أو السُنّة والبدعة ,أو غيرها من المُتناقضات التي لا يُمكن أن تتم المُقاربة معها , ولا يفهم ذلك الجاهل أنّ المقصود من هذه العِبارة هو: التوسّط بين الإفراط والتفريط ,والتوسّط بين الغلو والجفاء. والله أعلم
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(126)رقم الحديث في الكتاب(462)
حدَّثنا عبدالعزيز بن عبدالله قال : حدَّثنا إبراهيم بن سعد , عن ابنِ شِهاب , عن عُروة بن الزُّبير , عن عائشة زوجِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قالت: دَخَل رَهطٌ مِنَ اليهود على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا : السَّامُّ عليكم , قالت عائشة : فَفَهِمتُهَا فقُلْتُ : عليكم السَّامُّ واللَّعنة . قالت : فقالَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " مهْلاً يا عائشة! إنَّ الله يُحِبُّ الرِّفقَ في الأَمْرِ كُلَّهِ ". فقلتُ : يارسول الله ! أوَ لَمْ تسمع ما قالوا : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " قَدْ قُلتُ : وعَليكًم".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف باب الرفق في الأمر كلّه ( 6042) , ومسلم في السلام , باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام (10-11). وانظر ما سبق برقم (311).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
رهط : ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة , لا واحد له من لفظه.
السام : الموت .
فقهُ الحديث:
1/ فيه فضل الرفق والحثّ على الخُلُق الحسن وذم العُنف .
2/ ردّ السلام على أهل الذمّة يكون بقول : وعليكم ,
3/ على المُسلم أن يُعوّد لسانه على الأدب وأن لا يُدمِن على السبّ.
ملاحظتي وتعليقي:
1/في هذا الحديث صورة من صُور خُبث اليهود وعدم توقيرهم لأنبياءِ الله ورُسلِه .
2/وفي صورة لدِفاع عائشة رضي الله عنها عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم , مع توجيه النبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم لها في هذا الدِّفاع .
3/ وفيه صورة لفِطنة عائشة رضي الله عنها لخُبث اليهود , وذلك في قولها رضي الله عنها : ": فَفَهِمتُهَا" .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(127)رقم الحديث في الكتاب(465)
حدَّثنا عبدالله بن عبدالوهّاب قال : حدّثني أبو بكر بن نافع –واسمه أبو بكر- مولى زيد بن الخطّاب قال : سمعتُ محمَّدَ بن أبي بكر بن عمرو بن حزم , قال عَمْرَةُ : قالت عائشة : قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " أَقِيلُوا ذَوي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ".
تخريج الحديث:
صحيح لغيره , وهذا الإسناد أبو بكر بن نافع العدوي ضعيف , وله شواهد ومتابعات يرتقي بها (انظر الصحيحة 638) , أخرجه أحمد (6/181) , ,وأبو داود في الحدود , باب الستر على أهل الحدود ( 4357).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
أقيلوا : أمر من الإقالة , أي : اعفوا وارفقوا.
ذوي الهيئات : أي أصحاب المروءات والخِصال الحميدة.
عَثَراتهم : بفتحتين أي زلّاتهم .
فقهُ الحديث:
1/ الخطاب للأئمة الذين إليهم إقامة العقوبات على ذوي الجنايات . وكذلك المجني عليه أو أولياءه , لأنَّ الجناية ليست من أخلاقهم , وإنمّا كانت هفوةً منهم , فكان الأحسن بهم الصفح.
2/المُراد بالعثرات ما يثبُت فيهِ التعزير بسبب إضاعة حق من حقوق الله أو من حقوق العباد .
3/ الأمر هنا للندب والاستحباب.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ سبحان الله , ما أعظم هذا الدّين ! , الذي يَبلغُ بنا في توجيهاته مثل هذه الآفاق التربوية العظيمة , ويستخلص لنا الأنفع, في العِلاج التربوي , فذوي الهيئات وأصحاب المروءات , أنفعُ لهم التسامح من العقوبة , و العفو أكثرُ أثراً في نفوسهم للإصلاح , لأنَّ تقويمهم بالفضلِ أفضل من تقويمهم بالعقوبة, ما لم يكن يترتّب على خطأهم أمرٌ أوجب الشارع الإسلامي فيه العقوبة.والله أعلم.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(128)رقم الحديث في الكتاب(466)
حدَّثنا الغَدَّاني , أحمد بن عُبيد الله قال : حدَّثنا كثير بن أبي كثير قال : حدَّثنا ثابتٌ , عن أنسٍ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال : " لا يَكُونُ الخُرْقُ في شَيءٍ إلّا شَانَهُ , وإنَّ اللهَ رفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ".
تخريج الحديث:
إسناده حسن , كثير بن أبي كثير ليس به بأس . أخرجه البزّار (1936/كشف) , والطبراني في مكارم الأخلاق (25). وأخرجه الترمذي , وابن ماجه بلفظٍ آخر.
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
الخُرق: العنف والغلظة والشدّة .
الرفق : لين الجانب وحُسن الصنيع.
فقهُ الحديث:
1/ إثبات صفة المحبّة لله .
2/ علو منزلة الرفق بين مكارم الأخلاق .
3/ جواز تسمية الله تعالى رفيقاً وغير مما ثبت بخبر الواحد.
ملاحظتي وتعليقي:
1/يجب على المؤمن أن يتحلّى بصفةِ الرِّفقِ العظيمة , وذلك لعدّة أوجه , منها : أنَّ الرِّفق صفةٌ يحبُّها الله جلّ وعلا , ومنها : أنّ للرِّفقِ آثارٌ إيجابية عظيمةٌ على الفرد والمُجتمع , ومنها : عُلوّ منزلة الرِّفق بين مكارم الأخلاق ,ومنها :أنّ الخُرْق الذي هو ضد الرِّفق لا يأتي في شيء إلّا شانه .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(129)رقم الحديث في الكتاب(467)
حدَّثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شُعبة , عن قَتَادَةَ قال : سمعت عبدالله بن أبي عُتبةَ يُحدَّث , عن أبي سعيدٍ الخُدْري قال : " كان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْراءِ في خِدْرهَا , وكانَ إذا كَرِهَ شيئاً عَرَفْناهُ في وَجهِهِ ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب من لم يواجه النّاس بالعتاب (6102) , ومُسلم في الفضائل باب كثر حيائه صلّى الله عليه وسلّم .
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
العذراء : البكر لأن عذرتها باقية وهي جلد البكارة .
الخِدر:سترٌ يُجعل للبكر في جنبِ البيت .
عرفناه في وجهه: أي لا يتكلّم به لحيائه , بل يتغيّر وجهه فنفهم نحن كراهته .
فقهُ الحديث:
1/ فيه فضيلة الحياء وهو من شُعبِ الإيمان وهو خيرٌ كلّه ولا يأتي إلّا بخير .
2/ المُراد بالحياء ما يكون شرعياً , أمَّا الحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق فهو عجزٌ ومهانة , ولا يُطلق عليه الحياء الشرعي.
ملاحظتي وتعليقي:
1/كان الحياء من الإيمان لأنّه يمنع صاحبه من الوقوع في المعصية , كما يمنع الإيمان صاحبه من الوقوع في المعصية .
2/والحياء الشرعي الصحيح من صفاته: أن لا يكون معه تعطيل لشرائع الإسلام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقوْل الحق والدعوة إلى الله , والذبّ عن الحق , وكشف الباطل وأهله , فالنبي صلّى الله عليه وسلّم كان حيِياً ومع ذلك كانت لا تأخذهُ في اللهِ لومة لائم.
3/في الحديث يتبيّن لنا فِطنة الصحابة رضي الله عنهم , ويظهر ذلك في قولِ أبي سعيد رضي الله عنه : " وكانَ إذا كَرِهَ شيئاً عَرَفْناهُ في وَجهِهِ" , ولا عجبَ في ذلك , فاللهُ قد اختارهُم لصُحبةِ نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(130)رقم الحديث في الكتاب(471)
حدّثنا حَرَمِيُّ بنُ حفْص قال : حدَّثنا عبدالواحد قال: حدَّثنا سيعدُ بن كثير بن عبيد , قال : حدَّثني أبي قال : دخلتُ على عائشةَ أُمِّ المؤمنين رضي الله عنها . فقالتْ : أمسِكْ حتَّى أخيطَ نَقْبتَي , فأمسَكْتُ , فقلتُ : يا أمَّ المؤمنين ! لو خَرَجتُ فأَخبرتُهُمْ لعدُّوهُ مِنكِ بُخلاً ! قالت : " أَبصِر شأنكَ , إنَّه لا جَدِيدَ لِمنْ لا يَلْبَسُ الخَلَقَ ".
تخريج الحديث:
حسن , أخرجه المصنّف في التاريخ الكبير (7/206), وابن أبي الدُنيا في إصلاح المال ( 396).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
النّقبة :السروال الذي لا يكون فيه موضع لشدّ الحبل , أي يكون له حجزة ولا يكون فيه نيفق. والنيفق : هو الموضع الذي يُخاط ليدخل فيه التكّة , فإذا كان لها نيفق فهو سُروال .
الخَلَق : القديم .
فقهُ الحديث:
1/ فيه الحثّ على الاقتصاد في الملبس وأنّ من لبس الخَلَق فقد اقتصد , ومن يلبس الجديد كل مرَّة فهو مُسرف , والإسراف عاقبته الإفلاس والإعدام.
ملاحظتي وتعليقي:
1/أرى أنّ في الحديث إشارة حكيمة في قولِ عائشة رضي الله عنها : " إنَّه لا جَدِيدَ لِمنْ لا يَلْبَسُ الخَلَقَ" , حيثُ أنّه من يلبس الجديد على الدوام لا يشعرُ بمُتعةِ جِدَّته , فهو يفقدُ استمتاعهُ بالجِدَّةِ , بعكس المُقتصد فإنّه يستطيع تذوُّق مُتعةَ الجديد , ممّا يحثُّ الصالحَ على شُكرِ الله أن أولاهُ هذا اللباس , فتكتملُ لذَّتهُ الروحيّة بذلك .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(131)رقم الحديث في الكتاب(472)
حدَّثنا موسى قال : حدَّثنا حمَّادٌ , عن حُميدٍ عن الحسنِ , عن عبدالله بن مُغَفَّل , عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال : " إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ , ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العُنْفِ ". وعن يونس , وعن حُميد مثله.
تخريج الحديث:
صحيح أخرجه أحمد (4/87), وأبو داود في الأدب , باب في الرّفق (4807).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
العُنف: الشدّة والغلظة .
فقهُ الحديث:
1/ إثبات صفة المحبّة لله .
2/ علو منزلة الرفق بين مكارم الأخلاق .
3/ جواز تسمية الله تعالى رفيقاً وغير مما ثبت بخبر الواحد.
ملاحظتي وتعليقي:
/ ولذلك نجد أنّ صاحب الرِّفق ينول ما لا ينوله صاحب العُنف من محبّة النّاس وطاعتهم ووفائهم وتقديرهم له في حضوره وغيابه , بعكسِ العنيف الذي ينفر منه النّاس.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(132)رقم الحديث في الكتاب(473)
حدَّثنا آدم قال : حدَّثنا شُعبة , عن أبي التَّيَّاح قال : سمعتُ أنسَ بن مالك قالَ : قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " يسِّروا ولا تُعسِّرُوا , وسَكِّنُوا ولا تُنفِّروا ".
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الأدب , باب قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم :" يسّروا ولا تعسّروا" (6125), ومسلم في الجهاد والسير , باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير .
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
سَكِّنوا : اختاروا السكينة والطمأنينة .
لا تنفّروا: لا تحملوا غيركم على النفور ممّا تكلّفونهم من الأعمال.
فقهُ الحديث:
1/ فيه الأمر بالتيسير والأخذ بالسكينة والنهي عن التنفير .
2/ تأليف من قَرُبَ إسلامهم وترك التشديد عليهم .
3/ ثبوت الوصيّة للولاة وإن كانوا أهل فضلٍ وصلاح , كمعاذ وأبي موسى فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ الأصل في المُسلم التيسير , والأصل في الأمورِ الأخذ بأيسرها , ما لم يكن في هذا التيسير أو الأخذُ بالأيسرِ مُخالفة للشريعة أو تهاونٌ بها .
2/أمّا عن التنفير , فلا يدخل في هذا النهي, التنفير من الشرّ وأهله , والتنفير من البِدع وأهلها , فالتنفير المؤدّي إلى البُعدِ عن الشرِّ والقُربِ من الخيرِ , لا مانع فيه, بل إنّ بُعدَ الناس عن الشرّ وأهله أياً كان نوع هذا الشرّ , فيه السكون والراحة والطمأنينة التي حثَّ عليها الرسول صلّى الله عليه وسلّم في هذا الحديث بقوله : "وسَكِّنُوا ", أم التنفير الممنوع هو ما كان فيه التشائم من الأشياء أو فيه تكليفُ النّاس ما لا يُطيقون من الأعمال , وبذلك هو من الغِلظة التي هي ضدَّ الرِّفق وهي في العُمومِ من سوء الخُلُق. والله أعلم .
انتهى .
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(133)رقم الحديث في الكتاب(489)
حدَّثنا سليمانُ بنُ حرْب : قال : حدَّثنا حمَّاد بن زيد , عن عاصم عن أبي الضُّحى قال : اجتمعَ مَسْروقٌ وشُتَيْرُ بنُ شَكَلٍ في المسجد ,فتقوّضَ إليهما حِلَقُ المسجدِ, فقال مَسْرُوقٌ : لا أرى هؤلاء يجتمعون إلينا , إلّا ليستمعوا منَّا خيراً , فإمَّا أن تُحدِّث عن عبدِالله فأصدِّقَكَ أنا , وإمَّا أن أُحدِّث عن عبدِالله فتُصَدِّقَني؟ فقال : حدَّثْ يا أبا عائشة! قال : هل سمعتَ عبدَالله يقول : " العينَانِ يَزْنِيَانِ , واليَدَانِ يَزْنِيَانِ والرِّجْلان يَزْنِيَانِ , والفَرْجُ يُصدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبه!" . فقال : نَعَمْ, قال : وأنا سَمِعْتُهُ .قال : فَهَلْ سمعتَ عبدَالله يقولُ : " ما في القرآن آيةٌ أجمعُ لحَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونهيٍ , من هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى " (النحل :90) ؟ قال : نعمْ , وأنا قدْ سمعتُه , قالَ : فهل سمِعْتَ عبدالله يقولُ : "ما في القرآنِ آيةٌ أسرَعُ فَرجاً من قوله : " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا" (الطلاق :2) ؟ قال : نعم . وأنا قدْ سمعتُه . قال : فهل سَمِعْتَ عبدَالله يقولُ :" ما في القرآنِ آيةٌ أشدُّ تَفْويضاً من قوله :" يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ"(الزمر :53) قال : نعم. قال : وأنا سمعته .
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في البر والصلة . باب تحريم الظُلم (55).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
فتقَوّض إليهما : أي تفرّقت الحِلَقُ واجتمعت عليهما .
أسرع فَرَجاً : أسرع دلالة على هملٍ يأتي بفرَج الله في أقرب وقت .
أشدّ تفويضاً : أشدّ ردّاً إلى الله وجعلِهِ حاكماً فيه.
فقهُ الحديث:
1/ إنَّ زنا العينين والرجلين من صغائر الذُنوب التي تُغفَرُ بالحسنات إذا اجتنب الكبائر بدليل حديث أبي هُريرة " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة...مكفّرات لما بينهنّ إنِ اجتُنبت الكبائر " , وفي رواية : " ما لم تُفشَ الكبائر "(رواه مسلم).
2/ فيه شناعة البغي المذكور في الآية التي أجمع لحلال وحرام , وأمرٍ ونهي , والبغي هو: الظُلم الذي يُسبِّب النكبات والويلات والأزمات على المُجتمع .
3/ فيه جواز انعقاد حلقة العِلم في المسجد ليستفيدَ منها المصلّون ويتعرَّفوا على المسائل الفقهية والأحكام الدينية.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ أنَّ أجمع آيةٍ في القُرآن لحلالٍ وحرام , وأمرٍ ونهي , هي قول الله تعالى : "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " , ولم أُورد الآية كاملةً في نصّ الحديث لأنّي نقلتها كما وردت في الأصل بدون تَتِمتها.
2/يجب أن نقف وقفة تأمّل مع قوْل اللهِ تعالى : : " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا" , فهذه الآية تدلُّ المُسلم على أقرَبِ سُبلِ الفرج وأكثرها جدوى , ففي الآيةِ وعدٌ من الله يكفلُ لمن اتّقاه أن يجعل له من الضِيقِ مخرَجاً, والله لا يُخلِفُ وعدَهُ.
3/ أمّا قوله تعالى : "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِم ْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَالْغَفُورُ الرَّحِيمُ" قال ابن كثير القُرشي في كتابه (تفسير القرآن العظيم ) في هذه الآية : هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها ، وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر . ولا يصح حمل هذه [ الآية ] على غير توبة , لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(134)رقم الحديث في الكتاب(495)
حدَّثنا أحمدُ بنُ يُونس قال : حدَّثنا أبو بكرٍ , عن محمَّدِ بن عمرو , عن أبي سَلمة , عن أبي هُريرة قال : جاء أعرابيٌّ , فقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " هَلْ أخَذَتْكَ أُمُّ مِلْدَم؟". قال : وما أُمُّ مِلْدَم ؟ قال :" حَرٌّ بَيْنَ الجِلْدِ واللَّحْمِ". قال : لا . قال : " فَهَلْ صُدِعْتَ؟" . قال وما الصُّدَاعُ ؟ قال : " رِيحٌ تَعْتَرِضُ في الرَّأْسِ , تضرِبُ العُرُوقَ ". قال : لا . قال : فلمَّا قامَ قالَ : " مَنْ سرَّهُ أنْ ينظُرَ إلى رَجُلٍ من أهلِ النَّارِ " أي : فَلْيَنْظُرْهُ.
تخريج الحديث:
صحيح لغيره , وهذا الإسناد حسن , محمد بن عمرو بن علقمة صدوقٌ لهُ أوهام . أخرجهُ أحمد (2/232) , والحاكم ( 1/347), وانظر التعليقات الحسان (2905).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
أمِّ مِلدَم : هي كنية الحمّى , والميم الأولى مكسورة زائدة.
فقهُ الحديث:
1/ إنَّ المؤمن يُؤجر على الأسقام والبلايا إذا صبر واحتسب ذلك عندَ الله .
2/ إنَّ المؤمن يمرض ويصحّ , فالذي لا يعرضه مرض فهو في خطر على ضوء هذا الحديث.
ملاحظتي وتعليقي:
أرى أنَّ في الحديث تعاريف شرعيّة طِبيّة , فقد عرَّف عليهِ الصلاة والسلام , أُم المِلْدَم بقوْله : :" حَرٌّ بَيْنَ الجِلْدِ واللَّحْمِ" , وأمَّا الصُّدَاعُ بقوله : رِيحٌ تَعْتَرِضُ في الرَّأْسِ , تضرِبُ العُرُوقَ ".
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(135)رقم الحديث في الكتاب(499)
حدَّثنا المَكِّيُّ قال : حدَّثنا الجُعَيْدُ بنُ عبدالرحمن , عن عائشة بنتِ سعدٍ , أنَّ أباها قال: اشتكيتُ بمكَّةَ شَكْوى شَدِيدةً , فجاءَ النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يَعُودُنِي. فقلتُ : يارسول الله ! إنِّي أتْرك مالاً , وإنِّي لم أتْرُكْ إلَّا ابنةً واحِدَةً , أَفَأُوصِي بثُلُثَيْ مالِي,وأتْرُكُ الثُّلَثَ ؟ قال : " لا" . فقالَ أوصِي النِّصفَ وأتْرُكُ لها النِّصفَ؟ قال : "لا".قال فأُوصِي بالثُّلَثِ , وأَتْرُكُ لها الثُّلْثَينِ ؟ قال : " الثُّلُثُ , والثُّلُثُ كَثِيرٌ " , ثمَّ وضعَ يَدَهُ على جَبْهَتِي , ثمَّ مسَحَ وَجْهِي وبَطْنِي , ثمَّ قال : " اللَّهمَّ ! اشْفِ سَعْداً , وأتِمَّ له هِجْرَتَهُ". فما زِلْتُ أجِدُ بَرْدَ يَدِهِ على كَبِدِي فيما يُخَالُ إليَّ , حتَّى الساعة.
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في المرضى , باب وضع اليد على المريض (5659).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
فيما يُخال لي : بمعنى يُخيَّل , خال الشيءَ يَخَاله : يظنّه , وتَخَيَّله : ظنَّه.
فقهُ الحديث:
1/ عيادة المريض حق للمُسلم على أخيه المُسلم .
2/ استحباب المسح على المريض وأنّ ذلك فيه تأثير وتأنيس للمريض .
3/ الحكمة في تحديد الوصيّة بالثُلث أنَّ صاحب المال إذا تصدَّق بثُلثِه وأبقى الثُلثين بين ابنته وغيرها لا يصيرون عالةً , ولو تصدّق بثُلثَيه مثلاً ثمّ طالت حياته ونقص المال وفَنِيَ فقد تُجحف الوصيّة بالورثة , فردّ الشارع الأمر إلى شيءٍ مُعتدل وهو الثُلُث.
4/ فيه الحث على صِلة الرحم والإحسان إلى الأقارب والشفقة على الورثة.
5/ وفيه مُراعاة العدل بين الورثة والوصيّة.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ في الحديث تقديم فضل النفقة على العِيال وكفَّهم عن الحاجة ,عن عُموم الصدقة .
2/ثمّ لنتأمَّل عَظَمَةَ الرسول صلّى الله عليه وسلّم في استخدامه لطريقة من أجمل طُرُق التحفيز النفسي للمريض , وأكثرها أثراً إيجابياً على المريض , بوضعِ يده الطاهرة على جبهةِ المريض, ومسح وجهه وبطنه , والدُّعاء له, وهذا الفِعل من الطُرَق العظيمة التي يتم بها التحفيز النفسي على الشفاء ويتمّ بها تقوية الجسم والمناعة لمُحاربة المرض.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(136)رقم الحديث في الكتاب(500)
حدَّثنا قَبِيصةُ بنُ عُقبةَ قال : حدَّثنا سفيان , عن عَلْقَمةَ بنِ مَرْثَد, عن القاسم بنِ مُخَيْمَرَة, عن عبدالله بن عمرو , عن النَّبي صلّى الله عليه وسلّم قال : " مَا مِنْ أحدٍ يَمْرَضُ , إلَّا كُتِبَ لهُ مِثْلُ ما كَانَ يَعْمَلُ , وهُوَ صَحِيحٌ ".
تخريج الحديث:
صحيح أخرجه أحمد (2/159) , والحاكم (1/348), وانظر الإرواء ( تحت حديث (560).
فقهُ الحديث:
فيه دليلٌ على حصول الأجر بالمرض باعتبار نيّته أنَّه لو كان صحيحاً لداوم على ذلك العمل الصالح , فتفضّل الله عليه من أجل النيّة بأن يُكتب له ثواب ذلك العمل .
ملاحظتي وتعليقي:
وفي هذا الحديث مدعاةٌ لتصحيح النيّة دائماً , وفيه يتبيّن فضلُ العملِ الصالح , حيثُ أنّه لا ينقطع أجرُه إن كان توقُّفُ صاحبه عنه بعذرٍ شرعي .
انتهى .
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(137)رقم الحديث في الكتاب(500)
حدَّثنا عَارِمٌ قال : حدَّثنا سعيدُ بن زيد قال : حدَّثنا سِنان , أبو ربيعة قال : حدَّثنا أنسُ بن مالك , عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال : " مَا مِن مُسلمٍ ابتَلَاهُ اللهُ في جَسَدِهِ إلّا كَتَبَ لهُ ما كَانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ , ما كان مريضاً , فإن عَافَاهُ _أَراهُ قال :_ عَسَلَهُ , وإن قَبَضَهُ غَفَرَ لهُ ".
تخريج الحديث:
حسن صحيح , سنان أبو ربيعة صدوق , أخرجه أحمد (3/148) , وابن أبي شيبة (10831), والبيهقي في الشعب (9933), وله شواهد . ( انظر الإرواء 560) .
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
عَسَله : جعل له طيب الثناء بين النّاس لعمل الصالح بين يدي موته حتّى يرضى عنه من حوله .
العسل: طيب الثناء , مأخوذ من العسل .
فقهُ الحديث:
/ فيه دليلٌ على حصول الأجر بالمرض باعتبار نيّته أنَّه لو كان صحيحاً لداوم على ذلك العمل الصالح , فتفضّل الله عليه من أجل النيّة بأن يُكتب له ثواب ذلك العمل .
ملاحظتي وتعليقي:
/أرى في هذا الحديث بُشرى لمن قبضهُ الله جلّ وعلا في مرضهِ إذا كان مُحتسباً الأجر عند الله , حيثُ أنَّ هذا المرض من أسباب المغفرة , ويتَّضح ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام : " وإن قَبَضَهُ غَفَرَ لهُ" . والله أعلم.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(138)رقم الحديث في الكتاب(505)
حدَّثنا مسدَّد قال : حدَّثنا يحيى , عن عِمْرَانَ بنِ مُسْلم , أبي بَكْرٍ قال : حدَّثني عطاءُ بنُ أبي رباح قال : قالَ لي ابنُ عبَّاس : ألا أُريكَ امرَأَةً مِنْ أهل الجنَّةِ ؟ قُلْتُ : بَلى . قالَ : هذهِ المَرْأةُ السَّوداءُ أتَتِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم , فقالت : إنِّي أُصْرَعُ , وإنِّي أتكشَّفُ , فادعُ اللهَ لِي . قالَ : "إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولكِ الجنَّةُ,وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أن يُعَافِيَكِ" فقالتْ: أصبِرُ . فقالتْ: إنِّي أتكشَّفُ , فادْعُ اللهَ أنْ لا أتكشَّفَ , فدعَا لَهَا.
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في المرضى , باب فضل من يصرع الريح ( 5652) , ومسلم في البر والصلة , باب ثواب المؤمن فيما يُصيبه ...(54).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
المرأة السوداء : اسمها سعيرة الأسدية , حبشية تُكنّى أمّ زفر , كانت ماشطة خديجة رضي الله عنها .
أتكشّف : المُراد أنّها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر.
الصرع : علّةٌ في الجهاز العصبي تصحبها غيبوبة وتشنُّج في العضلات , وانحباس الريح قد يكون سبباً له , وهو مرض يمنع الأعضاء الرئيسة عن انفعالها منعاً غير تام , وسببه ريح غليظة أو بُخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء.
فقهُ الحديث:
1/ فيه دليل على أنّ المصروع يُثاب على مرضه أكمل الثواب.
2/ الصبر على بلايا الدُنيا يُورث الجنّة .
3/ وفيه دليل على جواز ترك التداوي .
4/علاج الأمراض كلّها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجح وأنفع من العلاج بالعقاقير.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ في السند , " عن عِمْرَانَ بنِ مُسْلم , أبي بَكْرٍ ..." الظاهر أنّ الصحيح " عن عِمْرَانَ بنِ مُسْلم ,عن أبي بَكْرٍ..." ,ولكن نقلت السند كما هو في الأصل.
2/ ولنتأمَّل حِرص هذه المرأة رحمها الله على التستّر وحيائها من التكشَّف, وهي مريضة , لم تكن لتتكشَّف بإرادتها, ومع ذلك طالبت الرسول صلّى الله عليه وسلّم بالدُعاءِ لها أن لا تتكشَّف , واليوم نرى من النِساء من تتكشَّف من باب الزِينة والجمال . والله المُستعان.
3/ ثمَّ أنَّه من المسائل الفقهية التي أرى أنَّها تخفى على عامّة النَّاس, هي مسألة جواز ترك التداوي, حيثُ خيَّرها الرسول صلّى الله عليه وسلّم بين الدُعاء لها بالشفاء أو الجنَّة .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(139)رقم الحديث في الكتاب(509)
حدَّثنا زَكَريا قال : حدَّثنا أبو أُسَامة , عن هِشام عن أبيه قال : دخلتُ أنا وعبدُالله الزُّبير على أسماء _قبلَ قتْلِ عبدِالله بعَشرِ ليالٍ_ وأسْمَاءُ وَجِعَةٌ . فقالَ لَهَا : عبدُالله كيفَ تَجِدِينَكِ ؟ قالتْ : وَجِعَةٌ . قالَ إنِّي في المَوْتِ. فقالتْ لعلَّكَ تَشْتَهي مَوْتِي , فلذلك تتمنَّاهُ؟ فلا تَفْعَلْ , فَو الله ما أشتهي أنْ أموتَ حتَّى يأتيَ على أحَد طَرَفَيْكَ , أو تُقْتَلِ فأحتسِبَكَ , وإمَّا أن تَظْفُرَ فَتَقَرَّ عَيْنِي , فإيَّاكَ أنْ تُعْرَضَ عليكَ خُطَّةٌ , فلا تُوافِقُكَ , فَتَقبَلُها كرَاهِيةَ الموتِ . وإنَّما عنى ابنُ الزُّبير ليُقتَلَ فيُحْزِنُهما ذلك.
تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه ابن أبي شيبة ( 30676) , وأبو نعيم في الحلية ( 2/56).
فقهُ الحديث:
1/ فيه دليل على أنَّ المريض مُباح له ورخصة أن يقول إنِّي وجعٌ أو وارأساه أو اشتد بي الوجع .
2/ يجوز شكوى المريض ما كان على طريق الطلب من الله أو على غيرِ طريق التسخُّط للقدر والتضجُّر .
3/ كان في الأصلِ في هذه الفقرة خطأٌ إملائي يُخلُّ بالمعنى السليم , فاتصلتُ على الشيخ / أسامة بن عطايا العتيبي , فصحَّحَها بقوله : فيهِ إباحةُ التشكّي للمريض ما لم يحصل التسخُّط للمقدور.
ملاحظتي وتعليقي:
1/وخِلاصُ ذلك:أنَّ التشكّي أو التوجُّع للمريض , إن كان من باب التنفيس أو تبيين الحال ,دون التسخُّط على القدر أو قوْل الألفاظ التي فيها مخالفات شرعية , جائزٌ لا بأسَ بهِ .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(140)رقم الحديث في الكتاب(510)
حدَّثنا أحمدُ بن عيسى قال : حدَّثنا عبداللهِ بن وهب قال : أخبرني هشامُ ابنُ سعد , عن زيد بن أسلَم , عن عطاءِ بن يَسَار , عن أبي سعيد الخدريّ: أنَّه دخل على الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهُوَ موعُوكٌ , عليه قَطِيفَةٌ , فوضعَ يدَهُ عليهِ , فوجدَ حرَارَتَها فَوْقَ القَطِيفة. فقال أبو سعيد : ما أشَدَّ حُمَّاك يا رسولَ اللهِّ! قال : " إنَّا كذلِكَ , يَشْتَدُّ عَلَيْنا البَلَاءُ , ويُضَاعَفُ لنَا الأَجرُ " . فقالَ : يارسولَ اللهِ! أيُّ النَّاسِ أشَدُّ بَلَاءً ؟ قال : " الأَنْبِيَاءُ ,ثمَّ الصَّالحون , وقد كان أحَدُهم يُبْتَلَى بالفَقْرِ , حتَّى ما يَجِدُ إلّا العَبَاءَةَ يَجُوبُها فَيَلْبِسُها , ويُبْتَلى بالقُمّلِ حتَّى يقتلَهُ , ولأَحَدُهُم كان أشدَّ فَرَحاً بالبَلاءِ , مِنْ أحدِكُمْ بالعَطَاءِ ".
تخريج الحديث:
صحيح , أخرجه أحمد (2/335) , وابن ماجه في الفتن , باب الصبر على البلاء ( 4024) , والحاكم ( 4/307), وانظر الصحيحة (144).
شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
موعوك : محموم.
قطيفة : كساء له أهداب والعباءة : مساء مفتوح من قُدَّام يُلبس فوق الثياب.
القُمّل: دُويبة من جنس القردان إلّا أنّها أصغر منها , تركب البعير وتتولّد في الثياب الوسخة والرأس والجسد والوسخين.
فقهُ الحديث:
1/ فيه الدليل على أنّ المصائب يُطَهَّر بها العبدُ من الذنوب وتُرفع درجته عند الله .
2/ إنَّ الأنبياء كانوا أشدّ الناس بلاءاً وكانوا أصبر على قضاء الله وقدره مُحتسبين الأجر عند الله.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ فيهِ أنَّ عدم بلاء الشخص بالكُليَّة , لا يعني مؤشّر خيْر , لأنَّ أشدَّ النّاسِ بلاءاً هُم الأنبياء ويليهم الصالحين .
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)
رد: إضاءات من كتاب: (رشّ البرد شرح الأدب المُفرد)
رقم الحديث في مبحثي(141)رقم الحديث في الكتاب(511)
حدَّثنا عبدالله بن محمّد قال : حدَّثنا سفيانُ , عن ابنِ المًنكَدِرِ , سمعَ جابر بن عبدالله يقولُ : مرِضتُ مَرَضاً , فأتاني النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يعودُني , وأبو بَكْرٍ _ وهُمَا مَاشِيَانِ _ فَوَجدَاني أُغْمِيَ عَليَّ , فتوضَّأ النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم , ثمَّ صبَّ وُضُوءَهُ عَلَيَّ , فَأفَقْتُ فإذا النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم . فَقُلْتُ : يا رسول الله! كَيْفَ أصْنَعُ في مالي ؟ كَيْفَ أقْضِي في مَالِي ؟ فلمْ يُجِبنِي بشيءٍ , حتَّى نزلت آيةُ المِيراث .
تخريج الحديث:
أخرجه المُصنّف في المرضى , باب عيادة المُغمى عليهِ ( 5651) , ومُسلم في الجنائز , باب البكاء على الميّت (11).
فقهُ الحديث:
1/ فضيلة عيادة المريض واستحباب المشي إليها.
2/ ظُهور آثار بركة رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم.
3/ طهارة الماء المُستعمل في الوضوء والغُسل.
4/ جواز وصية المريض وإن كان يذهب عقله في بعض أوقاته بشرط أن تكون الوصيّة في حال إفاقته وحُضور عقله.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ أرى أنَّ رشَّ المُغمى عليه بماء الوضوء , من طُرق الطب النبوي المبروكةِ بإذن الله , وذلك لفِعل النبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم لها في حال المُغمى عليه.والله أعلم.
2/ كما أنِّي أرى أنّ الفقرة رقم (3) أشارت إلى مسألة فقهية مُهمّة , وهي طهارة الماء المُستعمل في الغُسل والوضوء , فقد ذكر الحديثُ نموذجاً لاستخدام ماء الوضوء , وأذكر أنا نموذج الغُسل في غُسلِ العيْن , فإنَّه يغتسل العائن للمعيون , وعلى ذلك فإنَّ ماء الغُسل طاهر , كما أنَّ ماء الوضوء الآنف كان طاهراً, وكما ورد في فِقه الحديث من طهارة ماء الغُسل وماء الوضوء.والله أعلم.
انتهى.
ملاحظة:
( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)