التلون في الدين ليس من شيم أهل السنة المحضة ..
=====
الحمد لله حمدا يليق بجلاله وجماله وكماله وأصلي وأسلم على سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد عبد الله ورسوله وعلى آله وصحبه وسلم .
وبعد :
فقد أخبرنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أنه ستفترق هذه الأمة افتراقا شديدا حتى تزيد على اليهود والنصارى شدة افتراقهم ، وأنه سيحصل اختلاف كثير وستكون فتن كثيرة كقطع الليل المظلم لشدتها وتتابع كتتابع نزول المطر لكثرتها ، فيكثر الاختلاف عليها والوقوع فيها والسعيد من تجنبها ولم يستشرف لها متمسكا بسنته صلى الله عليه وسلم عاضا عليها بالنواجذ ، ومقتديا بسنة خلفائه الراشدين ومنهج أصحابه رضوان الله عليهم كما أمر بذلك - صلى الله عليه وسلم- في حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه- فمن أراد النجاة والفوز والثبات فعليه بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضوان الله عليهم - فهم من رضي الله عنهم ورضوا عنه ... والخير كله في الاقتداء بهم والاعتصام بما كانوا معتصمين به .. والشر كل الشكر في خلاف منهجهم السير على غير سبيلهم ..
هذا هو منهج الثبات ، ولكن أقواما تتجارى بهم الأهواء وتغريهم الألوان وتستهويهم الشهوات والشبهات فيكثرون التنقل والتلون في دين الله ، فيلبس الكثير منهم في الصباح لباس التقوى لباس السنة ولا يأتي عليه المساء إلا وقد خلعه ولبس لباس الكفر والفجور ولباس البدعة ، أو لباس التحزب ولباس التفرقة وهكذا.. يصبح أحدهم مؤمنا ويمسي كافرا ...
يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل في معرض الفتن ..
قال - صلى الله عليه وسلم - : (( بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسي كافِرًا، أو يُمسي مُؤمِنًا ويُصبِحُ كافِرًا، يَبيعُ دينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا)) رواه مسلم (118) وفي رواية عند أحمد ( 18404) وأبي داود الطيالسي ( 840) : (... يبيعُ فيها أقوامٌ خَلاقَهم بعَرَضٍ مِن الدُّنيا قليلٍ).
يتلون تلون الحرباء ليبيع دينه وعقيدته ليبلغ غرضه ومبتغاه ويحصل على عرض من الدنيا قليل زائل ..
ويلبس آخرون أنواعا من الألوان ويأتي المتلون الحرباء كل قوم بلونهم حتى يجد بغيته من الدنيا وإنهم والله من شر الخلق عند الله ..
قال - صلى الله عليه وسلم- (إنَّ مِن شَرِّ النَّاسِ ذَا الوَجْهَيْنِ، الذي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بوَجْهٍ، وهَؤُلَاءِ بوَجْهٍ)رواه البخاري (7179) ومسلم ( 2526) .
وقال عليه الصلاة والسلام : (( تَجِدونَ النَّاسَ مَعادِنَ، خيارُهم في الجاهِليَّةِ خيارُهم في الإسلامِ إذا فَقِهوا، وتَجِدونَ خَيرَ النَّاسِ في هذا الشَّأنِ أشَدَّهم له كَراهيةً، وتَجِدونَ شَرَّ النَّاسِ ذا الوجهَينِ؛ الذي يَأتي هؤلاء بوجهٍ، ويَأتي هؤلاء بوجهٍ )) . البخاري ( 3493) ومسلم (2526).
وقوله : تجدون شر الناس ذا الوجهين ..إلى آخره
يذكر - صلّى الله عليه وسلم - في هذا الحديث نموذجا سيئا قبيحا من الناس ذا معدن رخيص حقير خسيس، ويصفه بأنه شرّ الناس، وهو المنافق المتلون ذو الوجهين، الّذي يأتي كلّ طائفة من الناس بلباسها وعلى حالها بما يرضيها؛ فيأتي هؤلاء بوجه يرضيهم، فيظهر لهم بالقول والفعل أنّه منهم ومعهم ، ويأتي أعداءهم وخصومهم بوجه آخر نقيض ما كان مع الطائفة الأخرى؛ كي يسترضيهم، وينال رضاهم ومدحهم وخيرهم ؛ فينال ما يريد ويبث سمومه على حين غفلة من الجميع وينسل كالحية حين تبدل جلدها دون أن يشعر به أحد ..
تنبيه أول : وهذا الذّمّ حاصل لمن كان فعله من السعي في الأرض بالفساد في البلاد ، والشقاق والنفاق في العباد أمّا إن فعل ذلك اضطرارا لإصلاح ذات البين وإصلاح بين مسلمين متخاصمين أو متقاطعين ونحوهما، فلا يشمله هذا التّقبيح.
تنبيه ثاني مهم : والعلماء يقولون بأنه يدخل في وصف ذي الوجهين من يظهر الخير والصلاح، وإذا خلا، خلا بالمعاصي القباح .. يظهر ما لا يبطن فهذا من التلون ...
تعريف التلون وخطره ..
والتلون في دين الله هو صفة مذمومة تعني عدم الثبات على الحق ، وعلى منهج النبوة ، وعلى مواقف شرعية ، يغير المتلون المبادئ الشرعية وفقاً للأهواء والحزبية أو المصالح الدنيوية، كتحليل محرمات أو تبديل العقيدة السنية بعقائد ومناهج أخرى لغير سبب شرعي ولغير دليل ..
وقد حذر العلماء في القديم والحديث من هذه الصفة القبيحة لأنها تدل على ضعف البصيرة ، وضعف الإيمان ، وقلة العلم بمنهج السلف ، وفساد الأصل والتربية، وهي تتنافى مع وجوب التمسك بمنهج السلف الصالح والثبات على الحق الذي كانوا عليه ..
وأبرز صور ومفاهيم التلون في الدين:
1- التبدل في الأحكام وقلب الحقائق .. بحيث يصير الباطل حقا والحق باطلا ،والسنة تصبح عادة وبدعة وتصبح البدعة عبادة وسنة ...
مثل رؤية ما كان يُنكره بالأمس كبدعة أو منكر صواباً وسنة اليوم، أو العكس، وهو دليل على تلاعب الهوى بالمتلون ..
لما حضرت حذيفة بن اليمان الوفاة دخل عليه أبو مسعود البدري - رضي الله عنهم- فأسنده إليه، فقال له أبو مسعود: أوصنا؛ قال: اعلم أن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر وأن تنكر ما كنت تعرف وإياك والتلون في دين الله تعالى فإن دين الله واحد" . أخرجه عبد الرزاق في المصنف واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة.
2- تغيير المذهب أو المنهج أو الصراط المستقيم بالسبل :
إن من علامات أهل الأهواء والبدع كثرة التنقل والتلون وتتبع الآراء المتناقضة، وأنهم لا يستقرون على منهج ولا يثبتون على الصراط المستقيم يقدمون مصلحة الهوى والحظوظ ..
3- الانتقال بين الفرق والمذاهب بشتى ألوانها بناءً على ما يوافق هوى النفس ومصلحة الحزبية والطائفية وأغراض سئية ، وليس على دليل شرعي.
4- اتباع الحق بالهوى: اتخاذ الدين مطية تبعاً للمصالح الشخصية؛ يتبع الحق إذا وافقه، ويخالفه إذا خالفه تماما كحال المنافقين إن كان لهم الحق فرحوا وأخذوا يحتجون به المؤمنين دون الإيمان بمضمونه وإن كان عليهم يكثرون التشكي والتبكي والتبريرات بأنواع المعاذير والحجج الكاذبة ...
4- التشبه بأعداء الله : كالتشبه بغير المسلمين في حياتهم وسياساتهم خيانة للأوطان وتقليدا لهم في احتفالاتهم ، وأزيائهم فكلما خرجت موضة فيهم أسرع المتلون التلون بها، نعم هم قوم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ويهدون بغير هدينا وهذا نوع من التلون المحرم ...
قال ï؛چï»ںﻌﻼﻣï؛” ï؛چï»ںﻤï؛¤ï؛ھِّï؛™ ﻣï»کï؛’ï» ï؛چï»ںï»®ï؛چï؛©ï»‹ï»² ï؛ï؛£ï»¤ï»ھ ï؛چï»ںï»ï»ھ تعالى -
ﻓï؛ژï»ںï؛ھﻋﻮï؛“ ﻋﻨï؛ھï»§ï؛ژ ؛ ï؛ƒï»‹ï؛° ﻣﻦ ï؛ƒï»§ï»”ï؛´ï»¨ï؛ژ ، ï»ï»£ï»¦ ï؛ƒï»«ï»ï»´ï»¨ï؛ژ ، ï»ï؛ƒï»£ï»®ï؛چï»ںﻨï؛ژ ، ï»ï»£ï؛´ï؛کﻌï؛ھï»ï»¥ ï؛ƒï»¥ ï»§ï؛„ï»›ï» ï»ï»ںï»® ï؛چï»ںï؛کï؛®ï؛چï؛ڈ ï»ï»» ï»§ï؛¨ï»®ï»¥ ï؛©ï»³ï»¨ï»¨ï؛ژ ï»ï؛‘ï»ï؛ھï»§ï؛ژ ، ï»ï»» ï»§ï؛کï»ï»®ï»¥ ؛ ï؛چï»ںï؛کï»ï»®ï»¥ ï»ںï»´ï؛² ﻣﻦ ï؛·ï»´ï»¤ï؛” ï؛ƒï»«ï» ï؛چï»ںï؛´ï»¨ï؛” “ اﻫـ .ï؛چï»ںï؛’ï؛ژﻋï؛ڑ ﻋï»ï»° ï؛·ï؛®ï؛، ï؛چï»ںï؛¤ï»®ï؛چدث (ص57).
نسأل الثبات حتى الممات ، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا لطاعتك، ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك واهدنا سواء السبيل يا ذا الجلال والإكرام ..


رد مع اقتباس