شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: من هم بحسنة فلم يعملها

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    ليبيا السلفية(طرابلس)
    المشاركات
    161

    افتراضي من هم بحسنة فلم يعملها

    من هم بحسنة فلم يعملها

    قال العلامة الفقيه الأصولي الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

    "فَمَن هم بِحَسَنةٍ فَلَم يَعمَلهَا كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً" والهم هنا ليس مجرد حديث النفس ، لأن حديث النفس لا يكتب للإنسان ولا عليه، ولكن المراد عزم على أن يفعل ولكن تكاسل ولم يفعل، فيكتبها الله حسنة كاملة .
    فإن قيل: كيف يثاب وهو لم يعمل؟
    فالجواب: يثاب على العزم ومع النية الصادقة تكتب حسنة كاملة .
    واعلم أن من هم بالحسنة فلم يعملها على وجوه :
    الوجه الأول : أن يسعى بأسبابها ولكن لم يدركها ، فهذا يكتب له الأجر كاملاً ، لقول الله تعالى : ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) (النساء: الآية100)
    وكذلك الإنسان يسعى إلى المسجد ذاهباً يريد أن يصلي صلاة الفريضة قائماً ثم يعجز أن يصلي قائماً فهذا يكتب له أجر الصلاة قائماً ، لأنه سعى بالعمل ولكنه لم يدركه.
    الوجه الثاني : أن يهم بالحسنة ويعزم عليها ولكن يتركها لحسنة أفضل منها ، فهذا يثاب ثواب الحسنة العليا التي هي أكمل، ويثاب على همه الأول للحسنة الدنيا ، ودليل ذلك أن رجلاً أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة،وقال : يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس؟ فقال : "صَلِِّ هَاهُنَا" فكرر عليه ، فقال له "شَأنُكَ إذاً" فهذا انتقل من أدنى إلى أعلى .
    الوجه الثالث : أن يتركها تكاسلاً، مثل أن ينوي أن يصلي ركعتي الضحى،فقرع عليه الباب أحد أصحابه وقال له : هيا بنا نتمشى ، فترك الصلاة وذهب معه يتمشى،فهذا يثاب على الهم الأول والعزم الأول ، ولكن لا يثاب على الفعل لأنه لم يفعله بدون عذر،وبدون انتقال إلى ما هو أفضل .
    "وَإِن هَمَّ بِهَا فَعمَلَهَا" تكتب عشر حسنات - والحمد لله - ودليل هذا من القرآن قول الله تعالى : (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الأنعام:160)
    "كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ عَشرَ حَسَنَاتٍ" هذه العشر حسنات كتبها الله على نفسه ووعد به وهو لا يخلف الميعاد .
    "إلى سَبعمَائةِ ضِعف" وهذا تحت مشيئة الله تعالى، فإن شاء ضاعف إلى هذا، وإن شاء لم يضاعف .
    "إلى أَضعَافٍ كَثيرةٍ" يعني أكثر من سبعمائة ضعف .
    قال: "وَإِن هَمَّ بِسَيئةٍ فَلَم يَعمَلهَا كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ حَسَنةً كَامِلَةً" جاء في الحديث: "لأنهُ إِنَمّاٍ تَرَكَهَا مِن جَرائي" أي من أجلي، فتكتب حسنة كاملة،لأنه تركها لله.
    واعلم أن الهم بالسيئة له أحوال :
    الحال الأولى : أن يهم بالسيئة أي يعزم عليها بقلبه،وليس مجرد حديث النفس، ثم يراجع نفسه فيتركها لله عزّ وجل،فهذا هو الذي يؤجر، فتكتب له حسنة كاملة، لأنه تركها لله ولم يعمل حتى يكتب عليه سيئة.
    الحال الثانية : أن يهم بالسيئة ويعزم عليها لكن يعجز عنها بدون أن يسعى بأسبابها : كالرجل الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليت لي مثل مال فلان فأعمل فيه مثل عمله وكان فلان يسرف على نفسه في تصريف ماله ، فهذا يكتب عليه سيئة ، لكن ليس كعامل السيئة ، بل يكتب وزر نيته ، كما جاء في الحديث بلفظه : "فَهوَ بِنيَّتهِ"، فَهُمَا في الوِزرِ سواء " .
    الحال الثالثة : أن يهم بالسيئة ويسعى في الحصول عليها ولكن يعجز، فهذا يكتب عليه وزر السيئة كاملاً ، دليل ذلك : قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا اِلتَقَى المُسلِمَانِ بِسيفَيهِمَا فَالقَاتِل وَالمَقتول في النَّار قَالَ:يَا رَسُول الله هَذا القَاتِلُ،فَمَا بَالُ المَقتُول؟" أي لماذا يكون في النار- قَالَ: "لأَنَّهُ كَانَ حَريصَاً عَلَى قَتلِ صَاحِبِهِ" فكتب عليه عقوبة القاتل.
    ومثاله : لو أن إنساناً تهيأ ليسرق وأتى بالسلم ليتسلق ، ولكن عجز ، فهذا يكتب عليه وزر السارق ، لأنه هم بالسيئة وسعى بأسبابها ولكن عجز .
    الحال الرابعة : أن يهم الإنسان بالسيئة ثم يعزف عنها لا لله ولا للعجز ، فهذا لا له ولا عليه ، وهذا يقع كثيراً، يهم الإنسان بالسيئة ثم تطيب نفسه ويعزف عنها، فهذا لا يثاب لأنه لم يتركها لله ، ولا يعاقب لأنه لم يفعل ما يوجب العقوبة .
    وعلى هذا فيكون قوله في الحديث: "كَتَبَهَا عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً" أي إذا تركها لله عزّ وجل.

    "وَإِن هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيئةً وَاحِدةً" ، ولهذا قال الله عزّ وجل : ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (الأنعام: الآية54) وقال الله تعالى في الحديث القدسي: "إِنَّ رَحْمَتِيْ سَبَقَتْ غَضَبِيْ" وهذا ظاهر من الثواب على الأعمال ، والجزاء على الأعمال السيئة.
    قال النووي - رحمه الله - :
    فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطف الله تعالى ، وتأمل هذه الألفاظ
    وقوله : "عِندَهُ" إشارة إلى الاعتناء بها.
    وقوله : "كَامِلَةً" للتأكيد وشدة الاعتناء بها.
    وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فأكدها بكاملة وإن عملها كتبها سيئة واحدة، فأكد تقليلها بواحدة، ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة، سبحانه لا نحصي ثناءً عليه ، وبالله التوفيق.
    هذا تعليق طيب من المؤلف - رحمه الله - .

    شرح الأربعين النووية : الحديث السابع والثلاثون .
    سحاب

  2. #2
    أم إبراهيم زائر

    افتراضي رد: من هم بحسنة فلم يعملها

    جزاك الله خيرا أخيه ونفع بك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    ليبيا السلفية(طرابلس)
    المشاركات
    161

    افتراضي رد: من هم بحسنة فلم يعملها

    واياك أخية

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. المرأة إذا لم تجد من يعلمها دينها في البيت ومنعها زوجها أتمتنع أم تخرج ولا طاعة له ؟
    بواسطة أم إبراهيم في المنتدى مـنــبر الأســـرة المـــســلـــمـــة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-Dec-2012, 02:10 AM
  2. خطبة الحاجة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمها لأصحابه
    بواسطة أبو مقبل عبد المنعم في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-Oct-2012, 05:34 PM
  3. ما حكم الجمعيات التي يعملها الموظفون فيما بينهم الشيخ صالح الفوزان حفظه الله
    بواسطة أبو إلياس موسى المغربي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 30-Sep-2011, 05:59 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •