هل تخطئة العالم يُعد طعنا؟
جمع لكلام بعض أهل العلم الفضلاء في بيان ذلك
قال الإمام ابن رجب رحمه الله في كتابه الفذ "الفرق بين النصيحة والتعيير" (( ... وأما المبيِّن لخطأ من أخطأ من العلماء قبله، إذا تأدب في الخطاب وأحسن الرد فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه عليه، وإن صدر منه من الاغترار بمقالته فلا حرج عليه وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول:كذب فلان. ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كذب أبو السنابل)..)).
وقال أيضا رحمه الله تعالى : (( وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضا، ولهذا تجد كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية.. ممتلئة من المناظرات ،وردّوا أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ولم ينكر ذلك أحد من أهل العلم ولا ادّعى فيه طعنا على من رد عليه قوله، ولا ذما ولا نقصا...)) أ.هــــــ
وقال العلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب كما في" الدرر السنية4/8-9":(فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف وأخطأ كائناً من كان ولو كان أعلم الناس وأتقاهم، وإذا كان الله بعث محمدًا بالهدى ودين الحق وأمرنا باتباعه وترك ما خالفه فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئ ينبه على خطئه وينكر عليه).
قال الإمام الألباني رحمه الله في كتاب السلفية:(.. فالناس-من جملة ما اضطربوا في المفاهيم وخرجوا عن الفهم الصحيح للكتاب والسنة- :أن المسلم إذا قال في حق عالم:(أخطأ)، اعتبر هذا طعناً في الذي قيل فيه إنه (أخطأ)! وهذا جهل، قال الرسول صلى الله عليه وآل وسلم لأبي بكر في قضية:(أخطأت). هل طعن الرسول في صاحبه في الغار؟ حاشا، بل قال في بعض أصحابه حينما أفتى فتوى فأخطأ فيها:(كذب فلان)..) .
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في كتاب العلم: (يجب على من عثر على وهم إنسان ولو كان من أكبر العلماء- في عصره أو فيمن سبقه- أن ينبه على هذا الوهم وعلى هذا الخطأ ، لأن بيان الحق أمر واجب، وبالسكوت يمكن أن يضيع الحق لاحترام من قال بالباطل، لأن احترام الحق أولى بالمراعاة )
وقال العلامة الفوزان _حفظه الله تعالى_ في الأجوبة المفيدة ص177: (.... ولا تفهموا أن الرد على بعض العلماء في مسألة أخطأ فيها معناه تنقص له أو بغض، بل ما زال العلماء يرد بعضهم على بعض وهم إخوة ومتحابون... يجب أن نعرف هذا ولا نتكلم محاباة لفلان، بل علينا أن نبين الخطأ) .
وقال الشيخ عبيد الجابري _حفظه الله تعالى_ في الأجوبة السلفية على الأسئلة الدعوية ص54 : (من الأصول أن يُرَدَّ على المخالف وإن كان من الأئمة الأعلام الأثبات ولا ينظر إلى حسناته، يرد الخطأ ، يبين ويفند ويبين وجه الصواب..)"
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي _حفظه الله_ في(النقد منهج شرعي: 16) :"هذا المنهج منهج حق ، لكن الأئمة والعلماء الذين كتبوا ــ ومنهجهم صحيح ــ قد يكون لهم أخطاء ، فابن تيمية لو كان عنده خطأ والله لا نقبله ، ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز وغيرهم إذا عندهم أخطاء نعرضها على كتاب الله وسنة الرسول على المنهج السلفي ، ونقول هذا خطأ وجزاك الله خيراً ، لا ذم لا طعن لا تجريح لا تشهير لكن بيان للناس أن هذا الكلام يتنافى مع الأصل الفلاني ومع النص الفلاني بغاية الأدب وبغاية الاحترام".
منقول​




رد مع اقتباس
